ترمب يقتبس «الوحدة» و«النور» للأيام الـ100 الأولى من عهده الثاني

بقرارات تنفيذية تشمل الهجرة والضرائب والحروب والتعليم تحت سقف «أميركا أولاً»

صورة أرشيفية لحفل تنصيب ترمب في 20 يناير 2017 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لحفل تنصيب ترمب في 20 يناير 2017 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يقتبس «الوحدة» و«النور» للأيام الـ100 الأولى من عهده الثاني

صورة أرشيفية لحفل تنصيب ترمب في 20 يناير 2017 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لحفل تنصيب ترمب في 20 يناير 2017 (أ.ف.ب)

بخلاف ما كانت عليه الحال يوم تنصيبه رئيساً لولايته الأولى مطلع عام 2017، لا يتوقع أن يصعد الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب، الاثنين، إلى المنصة للإدلاء بقسم اليمين من أجل التظلّم حول «المذبحة الأميركية»، بل بغية إطلاق العد التنازلي للأيام الـ100 من ولايته الثانية وبرنامجه الطويل تحت عنوان «أميركا أولاً».

يشي برنامج الاحتفال بأن الرئيس ترمب، ونائب الرئيس جي دي فانس وأعضاء فريقهما، يريدون توجيه رسالة تُركّز على «الوحدة» و«النور» تحت شعاره الأسمى «فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى»، مبتعدين بذلك عن خطابه السلبي والصورة القاتمة التي رسمها ترمب لنفسه قبل ثمانية أعوام حين ألقى خطاباً مدته 15 دقيقة، وتحدث فيه عن ترف السياسيين مقابل خسارة الوظائف وإغلاق المصانع.

وقال آنذاك إن «المؤسسة السياسية حمت نفسها، لكنها لم تحم مواطني بلدنا. لم تكن انتصاراتهم انتصاراتكم»، مضيفاً: «بينما احتفلوا في عاصمة أمتنا، لم يكن هناك ما يحتفل به للأسر المكافحة في كل أنحاء بلدنا (...) الرجال والنساء المنسيون في بلدنا لن يتم نسيانهم بعد الآن». وإذ أشار إلى «الأمهات والأطفال المحاصرين في الفقر في مدننا، والمصانع الصدئة المنتشرة مثل شواهد القبور عبر مشهد أمتنا، والنظام التعليمي المليء بالنقود، لكنه يترك طلابنا الشباب والجميلين محرومين من المعرفة، والجريمة والعصابات والمخدرات التي سرقت الكثير من الأرواح وحرمت بلدنا من الكثير من الإمكانات غير المحققة»، أكد أن «هذه المذبحة الأميركية تتوقف هنا، وتتوقف الآن».

لغة «أكثر توازناً»

تسود الآمال في اعتماد ترمب لغة أكثر توازناً وتسامحاً من التي استخدمها خلال حملته الانتخابية.

ترمب يرفع قبضته بعد محاولة اغتياله الثانية في بنسلفانيا 13 يوليو (أ.ب)

ويتضمن جدول التنصيب الرئاسي في واشنطن، هذا الأسبوع، ما يعكس مؤشرات التفاؤل في خدمة «أميركا واحدة، نور واحد» لجمع التبرعات لترمب، و«عشاء على ضوء الشموع» للمتبرعين أيضاً. وستكون هناك «كرة ستارلايت» (كرة النجم الساطع). وشرح عضو في لجنة تنصيب ترمب أن «الضوء يعني الأمل، ويعني بداية جديدة، ويعني طريقاً إلى الأمام».

وعِوض اللهجة العدوانية التي سادت خلال الحملات الانتخابية، يتوقع أن يبدأ ترمب يومه الأول في البيت الأبيض بمجموعة من القرارات التنفيذية التي تشكل مدخلاً إلى الأيام المائة الأولى التي ستحدد ليس فقط مدى وفائه بوعوده، بل كل معالم عهده الثاني.

الهجرة والترحيل

كان النهج المتشدد حيال الهجرة أحد مبادئ مسيرة ترمب السياسية. ويمكن أن تكون نقطة الخلاف الكبرى في أيامه الـ100 الأولى. وهو قال مراراً في أثناء حملته الانتخابية إنه «في اليوم الأول، سأطلق أكبر برنامج ترحيل للمجرمين في تاريخ أميركا». وبعد فوزه في الانتخابات، أكّد أنه سيعطي الأولوية للترحيل الجماعي وإغلاق الحدود. ورأى نائب رئيس السياسة المقبل في البيت الأبيض، ستيفن ميلر، أنه يعتقد أن الإدارة الجديدة ستكون قادرة على تحقيق هذه الأهداف بمساعدة الكونغرس الذي يسيطر عليه الجمهوريون.

مهاجرون يسعون للحصول على اللجوء من المكسيك والهند والإكوادور يستدفئون خلال انتظار القبض عليهم من دورية الحدود الأميركية (أ.ف.ب)

ومع ذلك، خفّض قيصر الحدود المقبل، توم هومان، سقف التوقعات في شأن خطط الترحيل الجماعي الأولى، عازياً ذلك إلى نقص الأموال. ووفقاً لتقرير من الكونغرس، هناك 3.6 مليون قضية معلقة أمام قضاة الهجرة، في أكبر تراكم للقضايا في تاريخ نظام الهجرة الأميركي. وهذا يمثل زيادة بنسبة 44 في المائة عن 2.5 مليوني قضية معلقة في العام السابق.

وبذلك، ستكون عمليات الترحيل الجماعي موضع أخذ وردّ، وسيضطر ترمب إلى مواجهتها، مما قد يؤدي إلى معركة عاصفة طوال الأيام الـ100 الأولى.

خفض الضرائب

ويتوقع أن يُركّز ترمب على تمديد قانون خفض الضرائب الذي ينتهي في آخر عام 2025؛ لأنه إذا انتهت صلاحية التشريع، فإن العديد من الأحكام، بما في ذلك معدلات الضرائب المنخفضة، وعتبة الحسومات القياسية الموسعة، والائتمان الضريبي الأعلى للأطفال، ستختفي.

ورغم تأييد العديد من الجمهوريين لعملية التمديد، فإن تكلفة مشروع القانون يمكن أن تكون نقطة خلاف بالنسبة لآخرين. وتقدر لجنة الميزانية الفيدرالية أن يكلف تجديد القانون نحو خمسة تريليونات دولار على مدى السنوات العشر المقبلة. وبالنسبة لصقور الميزانية في الحزب، قد يكون هذا الأمر باهظ الثمن، ما لم تعوض التكاليف بتدابير لزيادة الإيرادات.

استعدادات تنصيب ترمب قبل قرار نقل الحفل إلى داخل الكابيتول (رويترز)

وتشمل الأفكار التي طرحت خفض الاعتمادات الضريبية للطاقة الخضراء، وربط مشروع القانون الضريبي بالتعريفات الجمركية الباهظة، والاستفادة من «دائرة الكفاءة الحكومية» («دوج» اختصاراً) التي أنشئت حديثاً برئاسة إيلون ماسك وفيفيك راماسوامي، لتقليص الهدر الحكومي والبرامج الفيدرالية. وهناك موضوع آخر متعلق بالضرائب يرجح أن يناقش خلال الأيام المائة الأولى، وهو قدرة ترمب على الوفاء بوعده الانتخابي بإلغاء الضرائب على الإكراميات والضمان الاجتماعي.

الرسوم الجمركية

لعبت الرسوم الجمركية دوراً رئيسياً في ولاية ترمب الأولى، ويمكن أن تلعب دوراً أكبر في ولايته الثانية.

وبعد فوزه في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أرسل ترمب موجات صدمة عبر الاقتصاد العالمي، عندما أعلن أنه سيفرض تعرفة جمركية ثابتة بنسبة 25 في المائة على كل السلع من المكسيك وكندا، وضريبة إضافية بنسبة 10 في المائة على التعريفات الجمركية الحالية على كل السلع الصينية.

كان ذلك تصعيداً من مسار الحملة الانتخابية، حيث وعد بزيادة بنسبة 10 في المائة فقط على كل الواردات في كل أنحاء العالم. واستشهد بالهجرة غير الشرعية والاتجار بالمخدرات بوصفها أسباباً لتغيير رأيه.

وأثار هذا الموقف ردود فعل فورية من كندا والمكسيك، أكبر شريكين تجاريين للولايات المتحدة. وحذرت الدولتان من الانتقام والأذى المتبادل. ويقول خبراء الاقتصاد إنه إذا تم تنفيذ التعريفات الجمركية، فإن الشركات ستنقل هذه التكاليف بالتأكيد إلى المستهلكين، مما قد يؤدي إلى ارتفاع التضخم.

الحروب الخارجية

ادّعى ترمب خلال مناظرته الانتخابية مع مرشحة الحزب الديمقراطي نائبة الرئيس كامالا هاريس، أنه سينهي الحرب بين روسيا وأوكرانيا قبل تنصيبه. ولأن ذلك لن يحدث، قالت إدارته إنها ستعمل خلال الأيام المائة الأولى للتوسط في اتفاق سلام، من دون تقديم تفاصيل حول كيفية القيام بذلك. لكن ترمب قال أخيراً إن العمل جارٍ لعقد اجتماع مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ويجب أن يحصل بعد وقت قصير من توليه منصبه.

فلسطينيون يتجمعون لتلقي مساعدات الطعام في جنوب قطاع غزة (رويترز)

وساهم ترمب مع إدارة جو بايدن في إبرام هدنة في حرب غزة بين اسرائيل و«حماس». إذا صمدت الصفقة، فسيمثل ذلك فوزاً كبيراً لإدارة ترمب في أيامها الـ100 الأولى. وكتب ترمب في منشور على منصته «تروث سوشيال» عقب إعلان الصفقة أنه «لم يكن ليحدث اتفاق وقف النار الملحمي هذا إلا نتيجة لانتصارنا التاريخي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حيث أشار إلى العالم أجمع أن إدارتي ستسعى إلى السلام والتفاوض على صفقات لضمان سلامة جميع الأميركيين وحلفائنا».

الطاقة والتعليم

وذكرت وكالة «أسوشييتد برس» أن ترمب يُخطّط لأكثر من مائة أمر تنفيذي بدءاً من اليوم الأول. وسيركز العديد منها على قضايا تشمل معالجة الطاقة، وإلغاء معظم الحماية المناخية التي أقرتها إدارة بايدن، وتوسيع الإنتاج المحلي. وقال إنه سيقضي على ما يسمى «ولاية المركبات الكهربائية» ودعم الطاقة الخضراء مع تخفيف القيود المفروضة على النفط والغاز والفحم.

ويحتمل أن يتخذ ترمب قراراً آخر يتعلق بالعفو المحتمل عن المدانين في أعمال الشغب في الكابيتول في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، وسط ترجيحات بالعفو عن نحو 900 شخص متهمين بجنح.

وسيكون القرار الأسهل لترمب هو محاولة القضاء على الفكر التقدمي الملقب بـ«ووك» في المدارس والرياضة، وهي أولوية قصوى لحملته لعام 2024، فضلاً عن إلغاء تمويل المدارس التي تشارك في «التلقين السياسي غير المناسب لأطفالنا»، بما في ذلك مواضيع مثل نظرية العرق النقدية، ودراسات النوع، والجنسانية. ويتمثل قراره الأبرز بإلغاء وزارة التعليم.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يرد على منشور ترمب بشأن الهجمات على صناعة النفط الروسي

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يحضر فعالية في منطقة إيفانو فرانكيفسك بأوكرانيا 18 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

زيلينسكي يرد على منشور ترمب بشأن الهجمات على صناعة النفط الروسي

رفض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي انتقادات نظيره الأميركي دونالد ترمب للهجمات الأوكرانية على صناعة النفط الروسية قبل الاجتماع المزمع بين الرئيسين.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشارك في مراسم قص الشريط لافتتاح مهبط المروحيات الجديد بالبيت الأبيض (د.ب.أ) p-circle

ترمب يفتتح مهبط مروحيات في البيت الأبيض... ووسائل الإعلام تُقاطع

استعرض الرئيس الأميركي مهبط المروحيات الجديد بالبيت الأبيض، الاثنين، مع إبعاد شبكات التلفزيون الكبرى كاميراتها بسبب عدم السماح لشبكة «سي إن إن» بتغطية الحدث.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز) p-circle

ماكرون سيتحدث «بصراحة» مع ترمب في نيويورك

يعتزم الرئيس الفرنسي خلال لقائه المرتقب مع نظيره الأميركي، الاثنين، التحدث معه «بصراحة» لمحاولة «توجيهه نحو القرارات الصائبة»، ولا سيما في شأن أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
العالم منظر عام لمدينة نوك عاصمة غرينلاند (رويترز) p-circle

اتفاق غرينلاند سيُوقّع في نيويورك الثلاثاء

أعلن مكتب رئيس الوزراء الدنماركي، مساء الاثنين، أن غرينلاند والدنمارك والولايات المتحدة ستوقع الاتفاق بشأن الإقليم الواقع في القطب الشمالي، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
أوروبا تيمو خروبالا وليف - إريك هولم يحتفلان بتصدّر «البديل من أجل ألمانيا» انتخابات إقليم مكلنبورغ - فوربومرن 20 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)

«أقصى اليمين» الأوروبي... مكاسب انتخابية واتساع للحضور السياسي

يعزّز اليمين المتطرف والقومي حضوره في دول أوروبية عدة خلال السنوات الأخيرة عبر مكاسب انتخابية ومشاركة في الحكم، رغم تراجعه في بعض الاستحقاقات.

«الشرق الأوسط» (باريس)

إلغاء مئات الرحلات الجوية في الولايات المتحدة بسبب انقطاع في الاتصالات

برج مراقبة الحركة الجوية التابع لإدارة الطيران الفيدرالية بمطار نيوآرك في نيوجيرسي (أ.ف.ب)
برج مراقبة الحركة الجوية التابع لإدارة الطيران الفيدرالية بمطار نيوآرك في نيوجيرسي (أ.ف.ب)
TT

إلغاء مئات الرحلات الجوية في الولايات المتحدة بسبب انقطاع في الاتصالات

برج مراقبة الحركة الجوية التابع لإدارة الطيران الفيدرالية بمطار نيوآرك في نيوجيرسي (أ.ف.ب)
برج مراقبة الحركة الجوية التابع لإدارة الطيران الفيدرالية بمطار نيوآرك في نيوجيرسي (أ.ف.ب)

طاول تأخير أو إلغاء مئات الرحلات الجوية في مطارات الساحل الشرقي للولايات المتحدة الاثنين، وفق ما أفاد مسؤولون أميركيون، على خلفية انقطاع في شبكة الاتصالات نجم عن خطأ خلال أعمال بناء.

وقال وزير النقل الأميركي شون دافي إن الرحلات استؤنفت قرابة الساعة 19,00 بتوقيت غرينتش في مطار لاغوارديا في نيويورك ومطار فيلادلفيا، فيما جرى تعليق الرحلات المتّجهة إلى مطارَي نيوآرك وجون إف. كينيدي.

وكتب دافي على منصة إكس إن «طاقما تابعا لشركة أمتراك قطع عن طريق الخطأ كابل ألياف ضوئية في ولاية نيوجيرزي، ما أدى إلى انقطاع في الاتصالات وأجبر إدارة الطيران الفدرالية على تعليق الرحلات في شمال شرق البلاد».

وأظهرت بيانات «فلايت أوير» أنه بحلول الساعة 19,00 بتوقيت غرينتش أُلغيت 168 رحلة من مطار نيوآرك وتأخرت 97 أخرى، بينما سُجل في مطار فيلادلفيا إلغاء 63 رحلة وتأخير 189.

وأوضح رئيس إدارة الطيران الفدرالية براين بيدفورد أن الاضطراب نتج من مشكلتَين متزامنتَين، إذ اكتُشف أولا انقطاع في خط الاتصالات الرئيس، قبل أن يتبيّن أيضا وجود عطل في خط الألياف الضوئية الاحتياطي، واصفا الضرر الذي أصاب الخط الاحتياطي بأنه «جسيم». وتوقّع بيدفورد إعادة تشغيل النظام الرئيس في وقت مبكر من بعد الظهر، فيما قد يستغرق إصلاح الخط الاحتياطي نحو 13 ساعة.


إدانة أميركي بتهمة الشروع في القتل بإطلاق نار على طلاب فلسطينيين

جيسون إيتون أثناء محاكمته في برلينغتون بولاية فيرمونت الأميركية يوم 18 سبتمبر 2026 (أ.ب)
جيسون إيتون أثناء محاكمته في برلينغتون بولاية فيرمونت الأميركية يوم 18 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

إدانة أميركي بتهمة الشروع في القتل بإطلاق نار على طلاب فلسطينيين

جيسون إيتون أثناء محاكمته في برلينغتون بولاية فيرمونت الأميركية يوم 18 سبتمبر 2026 (أ.ب)
جيسون إيتون أثناء محاكمته في برلينغتون بولاية فيرمونت الأميركية يوم 18 سبتمبر 2026 (أ.ب)

أدانت هيئة محلفين، الاثنين، رجلاً من ولاية فيرمونت الأميركية بتهمة الشروع في القتل لإطلاقه النار على ثلاثة طلاب جامعيين فلسطينيين كانوا يسيرون بالقرب من منزله، رافضةً دفاعه القائم على الجنون، والذي استند إلى ادعائه بأنه كان ينفّذ أوامر من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية و«الموساد»، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

ويواجه جيسون إيتون، البالغ من العمر 51 عاماً، عقوبة السجن المؤبد في هجوم نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 بالقرب من حرم جامعة فيرمونت في برلينغتون، والذي أسفر عن إصابة هشام عورتاني بالشلل من الخصر إلى الأسفل، وإصابة صديقَيه تحسين علي أحمد وكنان عبد الحميد.

 

هشام عورتاني يدلي بشهادته في المحكمة يوم 14 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وتداولت «هيئة المحلفين» لعدة ساعات قبل إصدار حكمها بعد محاكمة استمرت أسبوعاً، شهدت شهادات الرجال الثلاثة المصابين وخبراء الطب النفسي الذين استدعاهم الدفاع والادعاء.

وأُمر بحبس إيتون رهن النطق بالحكم، والذي لم يُحدد موعده بعد. وحدّق إيتون أمامه بشرود أثناء قراءة الحكم. وابتسم عورتاني وعلي أحمد، الجالسان في الصف الأمامي من قاعة المحكمة، وعانقا من حولهما.

ودفع إيتون ببراءته، لكنه لم ينكر أنه هو من أطلق النار. وادعى محاموه أنه يجب تبرئته لعدم مسؤوليته الجنائية بسبب الجنون، مشيرين إلى ادعائه بأن أجهزة الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية أرسلت إليه أوامر بإطلاق النار على الرجال عبر «راديو FM»، وأن الله كان يأمره بحماية جيرانه اليهود.

وهزّ إطلاق النار، الذي وقع بعد أيام قليلة من «عيد الشكر»، مدينة برلينغتون بولاية فيرمونت، وتردد صداه في الضفة الغربية، حيث نشأ الرجال الثلاثة المصابون وتوطدت صداقتهم كزملاء دراسة في رام الله قبل انتقالهم إلى الولايات المتحدة للدراسة الجامعية.

 

كنان عبد الحميد يدلي بشهادته في المحكمة يوم 14 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وأثار إطلاق النار في نوفمبر 2023، بعد أسابيع من بدء حرب غزة، دعوات لإجراء تحقيق في جريمة كراهية. لكن لم تُوجَّه أيُّ تهم بارتكاب جريمة كراهية؛ إذ استمرت التساؤلات حول ما إذا كان العداء للفلسطينيين، أو حالة عقلية مضطربة، أو أيُّ سبب آخر، قد دفع إيتون لإطلاق النار على عورتاني، وعلي أحمد، وعبد الحميد، الذين كانوا جميعاً في العشرين من عمرهم آنذاك.

وادعى محامو إيتون أنه كان يعاني من اضطراب ذهاني وهمي بعد أن فقد وظيفته في اتحاد ائتماني قبل أسبوعين من إطلاق النار.

وقالت المدعية العامة سالي آدامز إن السلطات عثرت في شقة إيتون على ثلاث بنادق صيد. وكان إيتون قد اشترى المسدس قبل سبعة أشهر من متجر أسلحة في فيرمونت.

 

تحسين علي أحمد يدلي بشهادته في المحكمة يوم 14 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وأدلى عورتاني وعلي أحمد وعبد الحميد، وجميعهم يبلغون من العمر 23 عاماً، بشهاداتهم أمام هيئة المحلفين حول زيارتهم لمنزل جدة عورتاني خلال عطلة نهاية الأسبوع، ورحلتهم إلى صالة البولينغ للاحتفال بعيد ميلاد ابنَي عمه التوأمين، والنزهة التي قاموا بها بالقرب من حرم جامعة فيرمونت بعد حلول الظلام، والتي انتهت بإراقة الدماء.

وقال عورتاني، الذي كان يدرس في جامعة براون في رود آيلاند آنذاك، إنهم كانوا يدخّنون السجائر ويتحدثون مزيجاً من الإنجليزية والعربية. وقال اثنان منهم إنهما كانا يرتديان الكوفية الفلسطينية التقليدية. وأضاف عورتاني أنه لاحظ إيتون واقفاً على الشرفة أولاً عندما اقتربوا من المبنى السكني الذي كان يسكن فيه.

وفي غضون ثوانٍ، كما قال عورتاني، كان إيتون قد نزل من الشرفة واتجه نحوهم. كان وجهه خالياً من أي تعبير ولم ينطق بكلمة. عندما اقترب إيتون لمسافة تتراوح بين متر ونصف المتر إلى ثلاثة أمتار «أخرج مسدساً وبدأ بإطلاق النار علينا»، كما قال عورتاني، الذي أصيب بشلل نصفي سفلي جراء إطلاق النار، ويستخدم الآن كرسياً متحركاً.

 

جيسون إيتون يمثل أمام المحكمة خلال محاكمته يوم 14 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وأدلى جاكوب باين، الذي كان يسكن في شقة أخرى في نفس المبنى الذي يسكنه إيتون، بشهادته قائلاً إنه سمع ما بين أربع إلى ست طلقات نارية، تلتها خطوات تصعد درج المبنى. وأضاف أنه ركض إلى الخارج وسمع رجلين يتحدثان؛ أحدهما كان أكثر صخباً ويصرخ: «لقد أُصبت برصاصة، ساعدوني!»، ثم أحضر باين للرجلين بطانيات واتصل برقم الطوارئ (911).

وقال عبد الحميد، وهو طالب في كلية هافرفورد بالقرب من فيلادلفيا، إنه فرّ واختبأ خلف منزل آخر بعد أن رأى علي أحمد يسقط أرضاً. وقال إنه لم يدرك إلا لاحقاً، عندما جلس، أنه أصيب هو الآخر. وأصيب عورتاني برصاصة في صدره، وارتدت الرصاصة من لوح كتفه، مما تسبب له بشلل نصفي في نخاعه الشوكي. وأصيب علي أحمد، الذي كان طالباً في كلية ترينيتي في ولاية كونيتيكت، في عظمة الترقوة، وأصيب عبد الحميد في مؤخرته اليمنى.


ترمب يفتتح مهبط مروحيات في البيت الأبيض... ووسائل الإعلام تُقاطع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشارك في مراسم قص الشريط لافتتاح مهبط المروحيات الجديد بالبيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشارك في مراسم قص الشريط لافتتاح مهبط المروحيات الجديد بالبيت الأبيض (د.ب.أ)
TT

ترمب يفتتح مهبط مروحيات في البيت الأبيض... ووسائل الإعلام تُقاطع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشارك في مراسم قص الشريط لافتتاح مهبط المروحيات الجديد بالبيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشارك في مراسم قص الشريط لافتتاح مهبط المروحيات الجديد بالبيت الأبيض (د.ب.أ)

استعرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب مهبط المروحيات الجديد بالبيت الأبيض، الاثنين، في محاولة للتغلب على الأزمة المرتبطة بالتعديل الأول للدستور مع إبعاد شبكات التلفزيون الكبرى كاميراتها بسبب عدم السماح لشبكة «سي إن إن» بتغطية الحدث.

واستخدم ترمب مقصاً ذهبياً كبيراً لقص شريط أحمر وأبيض وأزرق. ثم صافح المسؤولين الذين كانوا يرتدون سترات عمل خضراء وخوذات واقية، في محاولة لإظهار استمرار العمل كالمعتاد.

وكان ضجيج مروحيته المنتظرة يعني أن ترمب لم يجب على الأسئلة قبل أن يصعد على متن المروحية الرئاسية «مارين وان» في رحلة إلى نيويورك.

وقد علقت شبكات البث الأميركية، الاثنين، تغطيتها اليومية لأنشطة الرئيس، رداً على الحظر الذي فرضته الإدارة على دخول ثلاث وسائل إعلامية إلى البيت الأبيض، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وتعد قناة «فوكس نيوز»، التي كانت داعمة جداً لترمب على مدار سنوات عديدة، جزءاً من فريق التغطية التلفزيونية للبيت الأبيض.

وتتناوب شبكات البث التلفزيوني الخمس الكبرى، وهي «إيه بي سي» و«سي بي إس» و«سي إن إن» و«فوكس نيوز» و«إن بي سي» على تقديم تغطية لأنشطة الرئيس، وتقوم بمشاركة اللقطات مع وسائل الإعلام الأخرى.

وكان من المقرر أن تغطي شبكة «سي إن إن» رحلة ترمب إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، الاثنين، لكن تم منع الشبكة من دخول البيت الأبيض إلى جانب شبكة «إم إس ناو» وموقع «بوليتيكو».

وأقامت شبكتا «سي إن إن» و«إم إس ناو» وموقع «بوليتيكو»، الاثنين، دعوى قضائية ضد إدارة ترمب بعد منعها من تغطية فعاليات وأخبار البيت الأبيض، قائلة إن الحظر الانتقائي يشكل «انتهاكاً صارخاً» للتعديل الأول للدستور.