منظمة حقوقية: إيران أعدمت أكثر من 50 شخصاً هذا العام

من الاحتجاجات على وفاة مهسا أميني في طهران (رويترز)
من الاحتجاجات على وفاة مهسا أميني في طهران (رويترز)
TT

منظمة حقوقية: إيران أعدمت أكثر من 50 شخصاً هذا العام

من الاحتجاجات على وفاة مهسا أميني في طهران (رويترز)
من الاحتجاجات على وفاة مهسا أميني في طهران (رويترز)

أعلنت منظمة حقوقية، اليوم الجمعة، أن السلطات الإيرانية أعدمت 55 شخصاً حتى الآن في عام 2023، مضيفة أن الاستخدام المتزايد لعقوبة الإعدام يهدف إلى بثّ الخوف في ظل الاحتجاجات التي تشهدها البلاد.
وقالت منظمة حقوق الإنسان في إيران، التي تتخذ من النرويج مقرّاً لها، إنها أكّدت 55 عملية إعدام على الأقل في الأيام الـ26 الأولى من هذه السنة.
وأضافت أن 4 أشخاص أُعدموا بتُهم مرتبطة بالاحتجاجات، بينما غالبية الذين جرى شنقهم - 37 مداناً - أُعدموا في جرائم تتعلق بالمخدِّرات، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».
وأوضحت المنظمة أن 107 أشخاص على الأقل لا يزالون يواجهون خطر الإعدام؛ على خلفية التظاهرات، بعد الحكم عليهم بالإعدام أو بتُهم ارتكاب جرائم يعاقَب عليها بالإعدام.
ومع ازدياد استخدام إيران عقوبة الإعدام في السنوات الأخيرة، أشارت منظمة حقوق الإنسان في إيران إلى أن «كلّ عملية إعدام هي سياسية»؛ لأن الهدف الرئيسي منها «هو خلق الخوف والرعب في المجتمع».
وقال مدير المنظمة محمد أميري مقدم إنه «لوقف آلة الإعدام الحكومية، يجب عدم التسامح مع أي إعدام، سواء كان سياسياً أو غير سياسي». وأضاف أن عدم وجود ردّ فعل كافٍ من المجتمع الدولي يخاطر بخفض «الثمن السياسي لإعدام المتظاهرين».
واتهم ناشطون إيران باستخدام عقوبة الإعدام وسيلة ترهيب لقمع الاحتجاجات التي اندلعت، في سبتمبر (أيلول)، إثر وفاة مهسا أميني (22 عاماً)، بعد أيام على اعتقالها من قِبل شرطة الأخلاق لانتهاكها قواعد اللباس الصارمة للنساء في البلاد.
وقال مفوّض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك إن «استخدام (إيران) للإجراءات الجنائية» لمعاقبة المتظاهرين «يرقى إلى قتل بموافقة الدولة».
ولم تنشر منظمة حقوق الإنسان في إيران وغيرها من المنظمات الحقوقية بعدُ أرقاماً عن عمليات الإعدام في إيران في عام 2022.
غير أن منظمة حقوق الإنسان في إيران قالت في أوائل ديسمبر (كانون الأول)، إن أكثر من 500 شخص جرى شنقهم بحلول ذلك الوقت - وهو أعلى رقم في 5 سنوات - بينما أفادت بياناتها بأن 333 شخصاً أُعدموا في عام 2021، بزيادة قدرها 25 %، مقارنة بـ267 في عام 2020.
وإضافة إلى اعتقال آلاف الأشخاص، استخدمت قوات الأمن الإيرانية أيضاً ما يصفه الناشطون بالقوة المميتة لقمع الاحتجاجات.
ووفق التعداد الأخير لمنظمة حقوق الإنسان في إيران، فقد قتلت القوات الأمنية 488 شخصاً على الأقل، بما في ذلك 64 شخصاً تحت سنّ الـ18، خلال الاحتجاجات التي عمّت أنحاء البلاد.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

إسرائيل تستهدف مخازن الصواريخ... وإيران تحذر من العمليات البرية

ضربة جوية على قاعدة لـ"الحرس الثوري" في كرمانشاه (شبكات التواصل)
ضربة جوية على قاعدة لـ"الحرس الثوري" في كرمانشاه (شبكات التواصل)
TT

إسرائيل تستهدف مخازن الصواريخ... وإيران تحذر من العمليات البرية

ضربة جوية على قاعدة لـ"الحرس الثوري" في كرمانشاه (شبكات التواصل)
ضربة جوية على قاعدة لـ"الحرس الثوري" في كرمانشاه (شبكات التواصل)

شنت إسرائيل موجة ضربات كبرى على طهران الخميس مع دخول الحرب في الشرق الأوسط يومها السادس، فيما حذرت إيران من أي عمليات برية محتملة للولايات المتحدة، وأطلقت قواتها المسلحة المزيد من الصواريخ باتجاه إسرائيل وقواعد أميركية.

وأعلنت إسرائيل عن هجمات متعددة في وقت مبكر من الخميس، مؤكدة اعتراض صواريخ أُطلقت باتجاهها.

ودوت انفجارات طوال الليل من طهران إلى القدس مروراً ببيروت وصولاً إلى كردستان العراق، في اليوم السادس من الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، التي اتسع نطاقها بشكل غير مسبوق في الشرق الأوسط وخارجه، وسط مخاوف متزايدة بشأن تداعياتها على الاقتصاد العالمي.

ويقترب الهجوم الجوي المشترك مع الولايات المتحدة في إيران من نهاية أسبوعه الأول، بعد أن أسفرت الضربات الأولى عن مقتل المرشد علي خامنئي وقادة في البلاد وأشعلت حرباً إقليمية اتسمت بهجمات إيرانية على إسرائيل والخليج والعراق، وغارات إسرائيلية على لبنان، بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة على دول إقليمية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف بنية تحتية تابعة للسلطات الإيرانية بعد أن أطلقت إيران وابلاً من الصواريخ على إسرائيل في وقت مبكر من صباح الخميس، ما دفع ملايين السكان إلى الاحتماء في الملاجئ.

وأضاف أنه استهدف مقر الوحدة الخاصة التابعة للنظام الإيراني في محافظة ألبرز، إضافة إلى قواعد لقوات «الباسيج» وقوات الأمن الداخلي، فضلاً عن عشرات المقرات ومواقع إنتاج وتخزين الأسلحة.

وأوضح الجيش الإسرائيلي أن الضربات نُفذت بواسطة سلاح الجو وبتوجيه استخباراتي من شعبة الاستخبارات، ضمن خطة «منهجية لإزالة التهديدات الوجودية لإسرائيل تدريجياً». وقال إن الهجمات شملت أيضاً تدمير منصة لإطلاق صواريخ باليستية في مدينة قم كانت «مسلحة وجاهزة للإطلاق باتجاه إسرائيل»، واستهداف منظومة دفاع جوي في أصفهان كانت تستهدف الطائرات الإسرائيلية.

كما أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، العميد إيفي دافرين، أن سلاح الجو أسقط مقاتلة إيرانية أقلعت من مطار مهرآباد في طهران، قائلاً إن العملية «تمثل أول عملية إسقاط في العالم لطائرة مقاتلة مأهولة بواسطة مقاتلة إف-35».

وقال مصدران مطلعان لوكالة «رويترز» على الحملة العسكرية الإسرائيلية إن الحرب التي تشنها إسرائيل على إيران قد تدخل مرحلة ثانية تركز فيها الطائرات المقاتلة على استهداف مواقع الصواريخ الباليستية الإيرانية المدفونة في أعماق الأرض.

ويقول الجيش الإسرائيلي إنه استهدف مئات منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية فوق الأرض التي يمكن أن تضرب مدناً إسرائيلية. وقالت المصادر، التي تحدثت شريطة عدم الكشف عن هوياتها بسبب حساسية الأمر، إن المرحلة الثانية من العمليات ستركز على المخابئ التي تُخزَّن فيها الصواريخ الباليستية والمعدات المرتبطة بها.

وقال أحد المصدرين إن إسرائيل تسعى إلى تحييد قدرة إيران على شن هجمات جوية ضد إسرائيل بحلول نهاية الحرب، التي ركزت أيضاً على استهداف قيادة الجمهورية الإسلامية.

وتتفاوت تقديرات مخزون الصواريخ الإيرانية بشكل كبير؛ إذ يقدّر الجيش الإسرائيلي عددها قبل الحرب بنحو 2500 صاروخ، في حين يرى محللون آخرون أن المخزون قد يصل إلى نحو 6000 صاروخ.

وقد يكون حجم ما تبقى من هذه الصواريخ عاملاً حاسماً في مسار الحرب، فيما تواصل طهران إطلاق هجمات صاروخية على إسرائيل ومناطق مختلفة في المنطقة.

ويقول مسؤولون إسرائيليون وأميركيون إن وتيرة إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة من إيران تراجعت منذ يوم السبت، وهو تراجع يعزونه إلى الضربات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت مواقع الإطلاق والبنية التحتية العسكرية المرتبطة بها.

وقال الجيش الإسرائيلي إن هذا الانخفاض قد يعكس أيضاً سعي طهران إلى الحفاظ على مخزونها من الصواريخ بينما تستعد لحرب استنزاف طويلة الأمد.

وقال إران ليرمان، نائب مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق، إن الأمل خلال الأسبوع الأول من الضربات كان أن نظام الحكم في إيران «سيبدأ في التفكك في وقت أبكر وبشكل أسرع».

ضربات مكثفة على طهران

وفي طهران، أفادت تقارير بأن الطائرات الإسرائيلية قصفت صالتين رياضيتين داخليتين في العاصمة، وهي مرافق يستخدمها «الحرس الثوري» و«الباسيج» كنقاط تجمع بعد تدمير قواعد أخرى لهم في ضربات سابقة.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع أصوات تحليق طائرات مقاتلة مجدداً في أجواء العاصمة طهران، فيما قال التلفزيون الإيراني إن عدة انفجارات سُمعت في غرب وشمال غربي المدينة. كما أفادت تقارير بوقوع هجوم استهدف ملعباً رياضياً في منطقة كيانشهر جنوب شرقي العاصمة.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن مناطق في غرب طهران تعرضت لهجمات صاروخية أعقبها استهداف مدينة كرج القريبة من العاصمة.

وفي محافظة لرستان، قالت إدارة الأزمات إن غارة جوية استهدفت الطريق السريع بين خرم آباد وبروجرد قرب نفق «بونه»، ما أدى إلى تضرر أجزاء من النفق وإغلاق الطريق حالياً. ويعد الطريق من المحاور الرئيسية التي تربط غرب وجنوب غرب إيران بوسط وشمال البلاد ويستخدم بكثافة في حركة النقل بين المحافظات.

وحذرت طهران من احتمال تدمير البنية التحتية العسكرية والاقتصادية في الشرق الأوسط، في ظل استمرار الحرب التي أثارت قلق الأسواق المالية المرتبطة بأسعار النفط. وقال المتحدث باسم مقر «خاتم الأنبياء» المركزي، غرفة العمليات التابعة لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، إن استمرار ما وصفه بـ«الخداع والتصرفات العدائية» من جانب الولايات المتحدة قد يؤدي إلى انهيار كامل للبنى التحتية العسكرية والاقتصادية في المنطقة، وفق ما نقلته وكالة «فارس».

ووصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إغراق سفينة حربية إيرانية قبالة سواحل سريلانكا الأربعاء، مما أسفر عن مقتل 80 شخصاً على الأقل، بأنه «مذبحة في البحر». وقال إن الولايات المتحدة استهدفت الفرقاطة الإيرانية «دنا»، التي كانت ضيفاً على البحرية الهندية وتحمل نحو 130 بحاراً، في المياه الدولية ومن دون سابق إنذار، مضيفاً أن «الولايات المتحدة ستندم بشدة على تلك السابقة التي أرستها».

توسع بنك الأهداف

وقال الجيش الإيراني إن قواته البحرية أطلقت خلال الليل عدداً من الطائرات المسيّرة الهجومية من طراز «آرش» باتجاه إسرائيل، مستهدفة خزانات الوقود في قاعدة «رامات ديفيد» الجوية. كما أعلن أن طائرات مسيّرة تابعة لسلاح الجو هاجمت أهدافاً في تل أبيب وموقع رادار في ميرون داخل إسرائيل، مشيراً إلى أن الهجوم ألحق أضراراً جسيمة بهذه المنشآت.

وأعلن الجيش الإيراني أيضاً إسقاط طائرة مسيّرة إسرائيلية متقدمة من طراز «هيرمس» في أجواء مدينة قصر شيرين الحدودية غرب البلاد عند الساعة 10:30 صباحاً بالتوقيت المحلي بواسطة أنظمة المدفعية التابعة للقوات البرية.

وقال الجنرال كيومرث حيدري، القيادي في الجيش النظامي ونائب قائد عمليات هيئة الأركان، للتلفزيون الرسمي إن إيران «قررت أن تحارب الأميركيين أينما كانوا»، مضيفاً أن بلاده لا تكترث لمدة الحرب. وقال إن نهاية الحرب «ستكون عندما تفرض إرادة الشعب الإيراني على الولايات المتحدة وإسرائيل»، مضيفاً أن طهران «لا تفكر حالياً في إنهاء الحرب». وأكد أن إيران «تمارس سيادتها البحرية في مضيق هرمز»، لكنها «لا تعتقد بضرورة إغلاقه» رغم قدرتها على ذلك.

وقال «الحرس الثوري» الإيراني إن وتيرة الهجمات ضد «الأعداء» ستزداد شدة واتساعاً خلال الأيام المقبلة، مشيراً إلى أن هجماته دمرت أكثر من سبعة رادارات «فائقة التطور» ما أدى إلى «إعماء الولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة»، وفق وسائل إعلام إيرانية.

وقال حميد رضا مقدم‌فر، مستشار قائد «الحرس الثوري»، إن إيران «تجهزت لخوض حرب طويلة الأمد».

في المقابل، تقول واشنطن وتل أبيب إن قدرات إيران على الرد تتآكل. وقال الرئيس الأميركي: «نحن في موقع قوي للغاية حالياً، وقيادتهم تضمحل بسرعة. يبدو أن كل من يريد أن يصبح قائداً ينتهي به المطاف ميتاً».

غير أن «الحرس الثوري» أعلن الخميس أنه استهدف مطار بن غوريون وقاعدة جوية إسرائيلية في المنطقة نفسها بصواريخ «خرمشهر-4» الثقيلة التي تحمل رؤوساً حربية تزن طناً. وقال في بيان إن الصواريخ أُطلقت فجر اليوم باتجاه «قلب تل أبيب ومطار بن غوريون وقاعدة السرب 27 التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي في المطار».

وأشار البيان إلى أن الموجة الثامنة عشرة من العملية أصابت 20 هدفاً عسكرياً أميركياً في المنطقة، في البحرين والإمارات والكويت. وأضاف أن التخطيط والتنسيق العملياتي وتقسيم الأدوار الهجومية بين وحدات القوات المسلحة الإيرانية في جبهات متعددة «غيّر معادلة الحرب»، مؤكداً أن مقاتليه «يرابطون في كمائن لصيد جنود الجيش الأميركي المعتدي».

وقالت وزارة الدفاع الإسرائيلية إن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أبلغ إسرائيل خلال محادثات ليلية «استمروا حتى النهاية»، مؤكداً أن الولايات المتحدة تقف إلى جانب إسرائيل. وأضافت أن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس شكر نظيره الأميركي على المساعدة الكبيرة في الدفاع عن إسرائيل ضد الصواريخ الإيرانية.

وقال الجيش الإسرائيلي إن سلاح الجو استهدف ودمر منصة لإطلاق صواريخ باليستية في مدينة قم الإيرانية كانت «مسلحة وجاهزة للإطلاق باتجاه إسرائيل»، كما استهدف نظام دفاع جوي في مدينة أصفهان مخصصاً لاعتراض الطائرات.

ونشرت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) مقطع فيديو لهجمات في إيران يظهر استهداف مدرج طائرات تابع للقوات الجوية الإيرانية. وقالت إن الشائعات المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي حول تحطم طائرة أميركية من طراز «إف-15 إي» في إيران «لا أساس لها من الصحة».

كما أعلن الجيش الإيراني أنه شن هجوماً بطائرات مسيّرة على موقع للقوات الأميركية في معسكر الأديرع بالكويت، المعروف حالياً باسم معسكر بيورينغ شمال غربي البلاد، وهو من أبرز المنشآت العسكرية الأميركية في المنطقة.

مضيق هرمز

وفي مضيق هرمز الاستراتيجي، قال «الحرس الثوري» إنه استهدف ناقلة أميركية في الجزء الشمالي من الخليج ما أدى إلى اندلاع حريق فيها، مضيفاً أن «العبور من مضيق هرمز في زمن الحرب يخضع لسيطرة الجمهورية الإسلامية».

ولا تزال الملاحة البحرية متوقفة بشكل تام. وكان «الحرس الثوري» قد أعلن الأربعاء سيطرته «الكاملة» على هذا الممر الحيوي الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وفي هذا السياق، تعرضت ناقلة نفط راسية قبالة سواحل الكويت لـ«انفجار كبير»، بحسب هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، التي أشارت إلى تسرب نفطي مع سلامة أفراد الطاقم.

أما طهران، المنهكة تحت وابل الغارات المتواصلة، فقد بدت أشبه بمدينة أشباح، إذ يتجنب السكان الذين لم يغادروا الخروج إلى الشوارع. وقال رئيس جمعية الهلال الأحمر الإيراني بير حسين كوليوند إن «المواطنين يتمتعون بالهدوء»، داعياً إلى عدم الاقتراب من النوافذ بغرض التصوير.

وهزت انفجارات صباح الخميس طهران ومحيطها الغربي، وفق وسائل الإعلام المحلية، فيما سمع صحافيو وكالة الصحافة الفرنسية هدير طائرات مقاتلة تحلق فوق غرب العاصمة.

أعمدة من الدخان تتصاعد في ميناء نوشهر شمالي إيران( شبكات التواصل

وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأن مجمع آزادي الرياضي وملعباً لكرة القدم ومبنى تابعاً للبلدية وواجهات متاجر في أنحاء طهران تضررت جراء الضربات الإسرائيلية والأميركية، فيما أظهرت الصور أضراراً كبيرة.

وأعلنت «مؤسسة الشهيد» الإيرانية مقتل 1230 شخصاً منذ بدء الحرب. وقال عمدة طهران علي رضا زاكاني إن 220 موقعاً في العاصمة تعرضت لهجمات، مشيراً إلى تجهيز 81 محطة مترو لاستخدامها كملاجئ.

وقالت جمعية الهلال الأحمر الإيراني إن الضربات الأميركية والإسرائيلية طالت 174 مدينة، مع تسجيل 1332 هجوماً في 636 موقعاً مختلفاً منذ بدء الحرب. وأضافت أن مناطق سكنية تعرضت للقصف في عدد من المدن، وأن سبع قواعد وفروع للهلال الأحمر تضررت إضافة إلى ثلاث مركبات إنقاذ و14 مركزاً طبياً وصيدلانياً.

وقال رئيس هيئة الطوارئ في إيران إن عدد المصابين منذ اندلاع الحرب تجاوز ستة آلاف شخص، بينهم نحو 2500 ما زالوا يتلقون العلاج في المستشفيات. وفي محافظة آذربيجان الغربية، أعلن مدير الهلال الأحمر مقتل 49 شخصاً وإصابة 275 آخرين جراء ضربات استهدفت مدناً في المحافظة.

وفي طهران، قال المحافظ إن إمدادات السلع «لا تواجه أي مشكلة»، مشيراً إلى توزيع الاحتياطيات الاستراتيجية في نقاط مختلفة لتفادي تركزها، وداعياً المواطنين إلى تجنب الشراء المفرط وتخزين السلع في المنازل والاكتفاء بالاحتياجات اليومية للحفاظ على استقرار السوق.

بدوره، قال وزير الطاقة الإيراني عباس علي آبادي إن الهجمات الأميركية والإسرائيلية ألحقت أضراراً بمنشآت المياه والكهرباء في عدة مناطق، مؤكداً استمرار أعمال الإصلاح وداعياً المواطنين إلى ترشيد استهلاك المياه والكهرباء لتجنب حدوث أزمات.

«ليست ساحة لرقص الدمى»

وحذر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني من حديث بعض المسؤولين الأميركيين عن نية القيام بعملية برية في إيران، قائلاً إن «أبناء قاسم سليماني والخميني وخامنئي ينتظرونكم ليفضحوا المسؤولين الأميركيين غير الأكفاء بآلاف القتلى والأسرى». وأضاف أن «أرض إيران ليست ساحة لرقص الدمى».

وقال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن القادة العسكريين الأميركيين «لا يعلنون حجم الإصابات الدقيقة التي تنفذها إيران والخسائر المؤلمة التي يتعرضون لها»، مضيفاً أن المسؤولين الأميركيين «يقولون في جلساتهم إنه لا توجد لديهم خطة خروج، بينما يطلقون تصريحات مبالغاً فيها في الإعلام لإدارة الأسواق». وأضاف: «لن نتوقف حتى ينال المعتدي عقابه».

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني مجيد تخت روانجي إن طهران «لم تتلق أي رسالة من الولايات المتحدة، كما لم ترسل أي رسالة إليها»، مؤكداً أن إيران «تركز حالياً على الدفاع عن نفسها».

كما حذرت إيران دول الاتحاد الأوروبي من أنها «ستدفع الثمن عاجلاً أم آجلاً» إذا التزمت الصمت إزاء الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل التي تعتبرها طهران «انتهاكاً للقانون الدولي».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في مقابلة مع قناة «تي.في.إي» الإسبانية، إن صمت الدول الأوروبية إزاء «العدوان الأميركي الإسرائيلي» ستكون له تبعات، مجدداً نفي طهران أن يكون الصاروخ الذي جرى اعتراضه في المجال الجوي التركي قد أُطلق من إيران.

في المقابل، قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إن دولاً في الشرق الأوسط أبلغت مسؤولين أوروبيين مخاوفها من احتمال اندلاع حرب أهلية في إيران نتيجة الحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة.


إسرائيل: أكثر من 20 ألفاً عادوا و120 ألفاً يسعون للعودة

مطار بن غوريون في تل أبيب (أرشيفية - رويترز)
مطار بن غوريون في تل أبيب (أرشيفية - رويترز)
TT

إسرائيل: أكثر من 20 ألفاً عادوا و120 ألفاً يسعون للعودة

مطار بن غوريون في تل أبيب (أرشيفية - رويترز)
مطار بن غوريون في تل أبيب (أرشيفية - رويترز)

قالت وزارة النقل الإسرائيلية، اليوم الخميس، إن أكثر من 20 ألف إسرائيلي عادوا من الخارج منذ بدء الحملة العسكرية على إيران يوم السبت.

وأضافت الوزارة أن هناك 120 ألف إسرائيلي حالياً في الخارج ويرغبون في العودة.

وباشرت إسرائيل إعادة فتح مجالها الجوي اليوم الخميس وسمحت لعدد قليل من الرحلات الجوية بالهبوط في مطار بن غوريون الدولي قرب تل أبيب.

وكان المجال الجوي الإسرائيلي أُغلق يوم السبت مع بدء الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي أدت إلى إطلاق إيران وابلاً من الصواريخ على إسرائيل، ما أدى إلى تعطل رحلات عشرات الآلاف من المسافرين.

وأعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية أن بياناتها تُظهر وجود 120 ألف إسرائيلي في الخارج حالياً يرغبون بالعودة، وأن عملية إعادتهم ستستغرق على الأرجح من سبعة إلى عشرة أيام.

وأفادت سلطة السكان والهجرة الإسرائيلية بأن ما يقرب من 300 ألف إسرائيلي سافروا جواً إلى الخارج خلال الأشهر الثلاثة الماضية، مشيرة إلى أن شركات الطيران أكدت أن عشرات الآلاف من المسافرين يسعون للعودة.

وأضافت أنها تعمل على توسيع خيارات الوصول إلى إسرائيل والمغادرة منها جواً وبراً وبحراً.

وعاد معظم الإسرائيليين حتى الآن براً إلى مدينة إيلات المطلة على البحر الأحمر.

وتُسيّر شركات الطيران الإسرائيلية رحلات عودة من مدن أوروبية إلى طابا في مصر والعقبة في الأردن، المجاورتين لإيلات.

مسافرون يمرون بجوار لافتة تشير إلى اتجاه مطار بن غوريون (أ.ف.ب)

وستستمر الرحلات، لكن شركات الطيران الإسرائيلية الأربع، العال وإسرا إير وأركياع وإير حيفا، بدأت بتسيير رحلات إلى تل أبيب. وبينما يُعاد فتح المجال الجوي تدريجياً، يُسمح حالياً فقط بالرحلات القادمة، بمعدل هبوط واحد فقط في الساعة نظراً لإطلاق الصواريخ المتكرر من إيران.

وقالت وزيرة النقل ميري ريجيفر: «نبذل قصارى جهدنا لضمان عودة كل إسرائيلي إلى دياره سالماً».

وأضافت: «مع إعادة فتح المجال الجوي، بدأت عودة الإسرائيليين إلى إسرائيل، ونواصل العمل على مدار الساعة مع جميع الأطراف لتوسيع خيارات العودة ومغادرة البلاد بما يتوافق مع القيود الأمنية».

وفي وقت سابق، كانت أولى الطائرات التي وصلت إلى مطار بن غوريون هي رحلات تابعة لشركتي إسرا إير وأركياع قادمة من روما، ورحلة تابعة لشركة العال قادمة من أثينا. ومن المقرر أيضاً تسيير رحلات من مدن أخرى في أوروبا، بالإضافة إلى الولايات المتحدة وآسيا.

وأعلن مطار بن غوريون أن الرحلات المغادرة ستُستأنف يوم الأحد، ولكن في البداية ستقتصر على 50 راكباً لكل رحلة.

وأوقفت شركات الطيران الإسرائيلية بيع التذاكر بين 15 و21 مارس (آذار)، لإتاحة الفرصة للمسافرين الذين أُلغيت رحلاتهم للعودة إلى وجهاتهم عند إعادة فتح المجال الجوي.


تركيا تراقب تحرّكات جماعات كردية مع تفاقم حرب إيران

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (إ.ب.أ)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (إ.ب.أ)
TT

تركيا تراقب تحرّكات جماعات كردية مع تفاقم حرب إيران

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (إ.ب.أ)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (إ.ب.أ)

أكّدت تركيا أنها تراقب من كثب أي تحركات من قبل تنظيم «حزب ‌الحياة ‌الحرة الكردستاني (بيجاك)» ​الانفصالي ‌المسلح، في وقت تواترت فيه تقارير عن مشاورات بين جماعات كردية يقودها «الحزب» والولايات المتحدة بشأن عملية برية ضد النظام الإيراني استغلالاً للحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران. وحذّرت تركيا من هذه التحركات، لافتةً إلى أنها لا تُهدّد أمن إيران فقط؛ بل استقرار المنطقة عموماً.

وقال مصدر عسكري مسؤول، خلال إفادة صحافية أسبوعية من وزارة الدفاع التركية الخميس، رداً على سؤال بشأن أنشطة «بيجاك» الذي يُعدّ امتداداً في إيران لـ«حزب العمال الكردستاني»، إن تركيا تؤيد الحفاظ على وحدة أراضي الدول المجاورة؛ لا تقسيمها. وأضاف أن «أنشطة الكيانات التي تغذي النزعة الانفصالية العرقية، مثل تنظيم (بيجاك) الإرهابي، لا تؤثر سلباً على أمن إيران فقط؛ بل على السلام والاستقرار العام في المنطقة، ونحن نراقب من كثب أنشطة (بيجاك) الإرهابية في إيران والتطورات بالمنطقة بالتنسيق مع المؤسسات المعنية في دولتنا».

تحركات كردية تحت المراقبة

ونقلت وكالة «رويترز»، الثلاثاء، عن مصادر لم تحددها بالأسماء، ‌أن جماعات كردية مسلحة في إيران تشاورت ⁠مع الولايات المتحدة بشأن مهاجمة القوات الإيرانية في الأجزاء الغربية من البلاد.

عناصر من مسلحي «حزب الحياة الحرة الكردستاني» (أ.ب)

وذكرت صحيفة «تركيا»؛ القريبة من الحكومة التركية، الأربعاء، أن «حزب الحياة الحرة الكردستاني (بيجاك)، الذي يسعى لحكم ذاتي في إيران، ومنظمات تابعة له، شكلوا ائتلافاً أطلق عليه (تحالف القوى السياسية الكردستانية الإيرانية)، ويخططون للسيطرة على 40 ألف كيلومتر مربع من المحافظات الإيرانية القريبة من الحدود مع تركيا وأذربيجان».

وزعمت أن إسرائيل شنّت غارات على مئات المواقع الإيرانية «لإفساح المجال أمام هذا التحالف الجديد، بعد اجتماع لممثليه مع مسؤولين في (الموساد) الإسرائيلي، ووعده إسرائيل بجيش يضم 100 ألف جندي للقيام بعملية برية بدعم أميركي إسرائيلي، تستهدف إسقاط النظام الإيراني بعد الضربات الأخيرة التي تسببت في إضعافه».

عناصر من «حزب الحياة الحرة الكردستاني» خلال تدريب في أربيل شمال العراق يوم 12 فبراير 2026 (رويترز)

وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في لقاء مع صحافيين أتراك خلال برنامج إفطار الاثنين، إن أنقرة تتابع التحالفات التي «توحّد جماعات كردية ذات آيديولوجيات مختلفة في إيران» والبيانات التي تصدر عنها. وتابع: «رصدنا بالفعل بوادر اضطرابات مماثلة لتلك التي حدثت خلال الحرب الأولى (على إيران في يونيو/ حزيران 2025)، ونراقب من كثب ما إذا كانت ستحدث اضطرابات أخرى». وأضاف: «نرصد ونحلل مدى استعدادهم لمقاومة النظام، ومدى استعدادهم لمقاومة الجماعات العرقية الأخرى في مناطقهم، وما سيحدث، وما أهدافهم، وما الذي سينتج عن ذلك».

وتعمل تركيا حالياً على إنهاء مشكلة «حزب العمال الكردستاني» عبر جهود انطلقت عام 2024 من خلال «مبادرة تركيا خالية من الإرهاب»، أو ما تُعرف لدى الجانب الكردي بـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، التي أعلن «الحزب» في إطارها حلّ نفسه وإلقاء أسلحته، استجابةً لدعوة زعيمه السجين في تركيا عبد الله أوجلان.

وفي الوقت ذاته، لا تبدي تركيا أي استعداد للتسامح مع استمرار نشاط جماعات محسوبة على «الحزب»، المصنف لديها منظمة إرهابية، بالقرب من حدودها في سوريا والعراق وإيران.

وقال فيدان إنه «لكي تُتخذ خطوات نحو (تركيا خالية من الإرهاب)، يتعين على (حزب العمال الكردستاني) إظهار الإرادة في سوريا وإيران والعراق».

حادث الصاروخ

على صعيد آخر، أكّدت القوات ​المسلحة الإيرانية، في بيان نشرته وسائل الإعلام الرسمية، الخميس، ‌احترامها سيادة تركيا، ​نافية ‌إطلاق ⁠أي ​صواريخ باتجاه ⁠أراضيها.

وقالت وزارة الدفاع التركية، في بيان الأربعاء، ‌إن منظومات الدفاع ‌الجوي ​والصاروخي ‌التابعة ‌لـ«حلف شمال الأطلسي (ناتو)» في شرق البحر ‌المتوسط دمّرت صاروخاً باليستياً أُطلق ⁠من إيران ⁠باتجاه المجال الجوي التركي ومرّ فوق سوريا والعراق، وسقطت شظية منه في قضاء دورتيول التابع لولاية هطاي الواقعة على الحدود السورية في جنوب البلاد.

وعبّر مسؤولون وخبراء أتراك عن اعتقادهم بأن تركيا لم تكن هدفاً للصاروخ، وأنه كان يستهدف قاعدة في جنوب قبرص، لكنه انحرف عن مساره.

حطام صاروخ باليستي أسقطته دفاعات «الناتو» بينما كان في طريقه إلى الأراضي التركية (أ.ف.ب - نقلاً عن وكالة دوغان التركية)

وأبلغ فيدان وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، في اتصال هاتفي، استياء تركيا تجاه إطلاق صاروخ باتجاه أراضيها، مشدداً على ضرورة تجنّب «أي خطوات قد تؤدي إلى اتساع رقعة الصراع».

واستدعت وزارة الخارجية التركية سفير إيران في أنقرة، محمد حسن حبيب الله زاده، وعبرت له عن استياء أنقرة إزاء الحادث. كما بحث فيدان التطورات في إيران والمنطقة وحادث الصاروخ الإيراني مع نظيره الأميركي ماركو روبيو، في اتصال هاتفي ليل الأربعاء - الخميس.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان، إن روبيو أكّد أن «الهجمات التي تستهدف أراضي وسيادة تركيا غير مقبولة، وأن بلاده ملتزمة الدعم الكامل» لتركيا.

لا هجرة جماعية للإيرانيين

وفي ملف آخر، نفى المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية، زكي أكتورك، مزاعم تتناقلها وسائل التواصل الاجتماعي وبعض التقارير الإخبارية عن وجود هجرة جماعية من إيران نحو الحدود التركية؛ بسبب الهجمات الإسرائيلية والأميركية على إيران، مؤكداً أنها «لا تعكس الحقيقة، والحدود مؤمّنة على مدار الساعة، دون انقطاع، باستخدام أحدث التقنيات وأعلى التدابير فاعلية».

أتراك عائدون من إيران وإيرانيون مغادرون إلى بلادهم من معبر كابي كوي بولاية وان شرق تركيا قبل قرار أنقرة إغلاقه مؤقتاً يوم 3 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وقال وزير الداخلية، مصطفى تشيفتشي، الأربعاء، إن تركيا ​وضعت خططاً للتعامل مع أي تدفق محتمل للفارين من الحرب في إيران، بما يشمل استعدادات لإقامة مناطق عازلة على الحدود وأماكن مخيمات، لافتاً إلى أنه لا ‌توجد حالياً ‌أي تحرّكات ​غير ‌عادية ⁠عند البوابات ​الحدودية الثلاث ⁠على الحدود التركية - الإيرانية.

كما استبعدت «المفوضية الأوروبية» أن يؤدي الصراع المتصاعد المتعلق بإيران إلى موجة هجرة جماعية نحو أوروبا، مستشهدة بتطمينات من تركيا بشأن مراقبة الحدود.