التصعيد ليس قراراً... بل حالة انجرار

من تشييع الشاب الفلسطيني يوسف محيسن الذي قُتل بنيران إسرائيلية في رام الله (أ.ف.ب)
من تشييع الشاب الفلسطيني يوسف محيسن الذي قُتل بنيران إسرائيلية في رام الله (أ.ف.ب)
TT

التصعيد ليس قراراً... بل حالة انجرار

من تشييع الشاب الفلسطيني يوسف محيسن الذي قُتل بنيران إسرائيلية في رام الله (أ.ف.ب)
من تشييع الشاب الفلسطيني يوسف محيسن الذي قُتل بنيران إسرائيلية في رام الله (أ.ف.ب)

إن كان الأمر يتوقف على رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، فهو ليس معنياً بالتصعيد الأمني والتوتر مع الفلسطينيين في هذه المرحلة. والسبب في ذلك لا يعود إلى كونه معنياً بالسلام والهدوء، إنما لأن هذا التوتر لا يخدم مصلحته في الظروف الحالية.
للتذكير، نشير إلى أنه كان قد استخدم في الماضي سلاح التوتر الأمني. كان ذلك في صيف العام 2012، عندما هبّت ضده جماهير غفيرة رفعت شعار «الشعب يريد إسقاط النظام»، على خلفية أزمة السكن، وقد بلغ الحضور في تلك التظاهرة 400 ألف شخص. فاتخذ يومها قرارين: الأول هو تشكيل لجنة لمعالجة مشكلة السكن والأوضاع الاقتصادية، والآخر المبادرة إلى اغتيال القائد في «كتائب القسام»، الذراع العسكرية لحركة «حماس»، التي رد عليها الفلسطينيون بإطلاق الصواريخ، ورد الجيش الإسرائيلي بعملية حربية ضد قطاع غزة، أسفرت عن إطلاق 1506 صواريخ باتجاه إسرائيل، سقطت منها 109 في مناطق مأهولة (مقابل 1600 غارة إسرائيلية على غزة)، كانت حصيلتها سقوط 2203 فلسطينيين قتلى (مقابل 68 إسرائيلياً)، وتشرد 350 ألف فلسطيني عن بيوتهم. وقد حقق نتنياهو الهدف. فالجمهور الإسرائيلي، الذي تأكله الصراعات الداخلية، يتحدّ في مواجهة الخطر الخارجي. فأوقفوا الاحتجاجات تماماً.
لكن حرباً كهذه، في غزة أو الضفة الغربية، في هذا الوقت بالذات، ليست متوافرة له. أولاً، لأن «حماس» غير معنية بالحرب. ولا تحقق له حجة يتذرع بها. والجيش الإسرائيلي على خلاف مع نتنياهو بسبب الاتفاقيات الائتلافية التي تنص على سحب صلاحياته في الضفة الغربية، ولا يستعجل في التبرع لتقديم هذه الخدمة له. وكذلك؛ لأن حكومته تتعرض لحملة معارضة واسعة في المجتمع الدولي. ولأنه يخوض حملة دبلوماسية لتحسين موقعه في مواجهة التحدي الإيراني على الساحتين الدولية والإقليمية.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1618926352085798912
ومع ذلك، فإن نتنياهو يرأس حكومة يمينية متطرفة تجعله في مهب الريح. فلديه حلفاء في اليمين العقائدي، الذي يعدّ هذه الحكومة فرصة تاريخية لإجهاض مشروع التسوية السياسية على أساس حل الدولتين. وقد تعهد لهم بتحقيق كثير من المطالب التي تصبّ في هذا الاتجاه ومنحهم مناصب حكومية تجعلهم أصحاب قرار في تحقيق هذه الفرص حتى على حساب الجيش وصلاحياته. فمنحهم منصب وزير في وزارة الدفاع، يشوش عمل الوزارة في كل ما يتعلق بالضفة الغربية، ووعدهم بمنح الشرعية للبؤر الاستيطانية وتوسيع المستوطنات القائمة، ومنحهم مسؤولية الأمن القومي، بما يشمل الشرطة وحرس الحدود ومصلحة السجون، ووافق لهم على تشكيل ميليشيا مسلحة لفرض السيادة على المواطنين العرب في إسرائيل (فلسطينيو 48).
لقد فعل ذلك؛ لأنه يحصل بالمقابل على حلفاء يؤيدونه في محاربة الجهاز القضائي بلا حدود وتقليص صلاحيات المحكمة العليا وضرب استقلاليتها، والأهم في السعي لإجهاض محاكمته بتهم الفساد. ولأن هذا الهدف لن يتحقق بالسرعة المطلوبة، وأخطبوط جهاز القضاء لا يرضخ لتهديدات نتنياهو وحلفائه حتى الآن، فإن نتنياهو سيبقى متأرجحاً بين ائتلافه من جهة والجيش من جهة ثانية، والمجتمع الدولي والإقليمي من جهة ثالثة. سافر إلى الأردن واستقبل كبار المسؤولين في البيت الأبيض، مستشار الأمن القومي ومدير المخابرات المركزية، وسيستقبل وزير الخارجية، وسيسافر إلى البيت الأبيض وإلى أبوظبي، ويحاول شرح موقفه والتأكيد أنه «الوحيد الذي يمسك الخيوط».
إلا أنه في الواقع لا يمسك كل الخيوط ولا حتى نصفها. فها هي معركة جنين تكاد تتحول إلى حرب. الجيش الإسرائيلي بادر إلى هذه المعركة، وقام بإبلاغ نتنياهو بشأنها. فالجيش مغتاظ من اتهامات اليمين له بأنه لا يعطي الجنود مجالاً لقتل من يهاجمهم من الفلسطينيين، ولا يجرؤ على دخول مخيم اللاجئين الفلسطينيين في جنين ويسمونه تحقيراً «اللوزر» (الخاسر). فاقتحم مخيم جنين ونفذ عملية في وسط أرضه بمشاركة 800 جندي (مدججين بأدرع وقاية من أخمص القدمين حتى قمة الرأس)، وقتل تسعة فلسطينيين وجرح 20 وهدم بنايات عدة، وخرج من دون أن يصاب أي جندي بخدش واحد. الجيش الذي يعدّ تاسع قوة عسكرية في العالم «ينتصر» على بضعة شبان مسلحين، لكي يكيد «الخصم» الذي يستوطن في وزارة الدفاع.
لكن هذه المعركة فتحت الباب أمام انجرار إلى حرب.
أجل، لكنها ضرورية لحفظ مكانة الجيش. ويحاول نتنياهو تهدئة الوضع الآن لمنع التدهور، على الأقل حتى ينهي جولات لقاءاته مع الأميركيين ومع الشركاء في اتفاقيات إبراهيم. بيد أن حلفاءه لا يكنّون ولا يكلّون. يصرّون على التقدم في مشاريعهم الاستيطانية والسيطرة على زمام الأمور في الضفة الغربية. الوزيران بتسلئيل سموترتش وايتمار بن غفير لا يهمها موقف الإدارة الأميركية ولا الضغط الدولي ويصرّان على تطبيق بنود الاتفاق الائتلافي. في مطلع الأسبوع، قال نتنياهو لهما «نحن نقف على برميل بارود، قد ينفجر في كل لحظة. وأمامنا تحدٍ إيراني خطير ونحتاج إلى العالم أن يكون بجانبنا». لكنه لم يقنعهما. واتفق على جلسة أخرى يوم الثلاثاء المقبل لاستكمال البحث. واختيار الثلاثاء ليس صدفة؛ إذ سيلتقي الاثنين وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن.
المراقبون، الذين يلاحظون أن نتنياهو بات يفقد الكثير من بريقه، وأصبح أضعف من ذي قبل، يقولون، إنه في هذه الدورة يعتمد على الصلوات والتمنيات أكثر من اعتماده على الذكاء والدهاء السياسي في إدارة شؤون البلاد. وقد ينجرّ إلى التصعيد، حتى لو لم يكن يخطط له في هذه المرحلة.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

الهيئة العامة للطيران المدني السوري تتسلّم إدارة مطار القامشلي

مطار القامشلي السوري في محافظة الحسكة (الهيئة العامة للطيران المدني السوري)
مطار القامشلي السوري في محافظة الحسكة (الهيئة العامة للطيران المدني السوري)
TT

الهيئة العامة للطيران المدني السوري تتسلّم إدارة مطار القامشلي

مطار القامشلي السوري في محافظة الحسكة (الهيئة العامة للطيران المدني السوري)
مطار القامشلي السوري في محافظة الحسكة (الهيئة العامة للطيران المدني السوري)

أعلنت السلطات السورية، السبت، أنها تسلّمت إدارة مطار القامشلي في محافظة الحسكة، استكمالاً لبنود الاتفاق المبرم بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)».

وذكرت الهيئة العامة للطيران المدني السوري، في بيان، أن عدداً من مديري الإدارات في الهيئة أجروا جولة ميدانية في المطار، اطلعوا خلالها على الواقع التشغيلي والفني والإداري، وبحثوا آليات إعادة تشغيله وفق أعلى المعايير الدولية المعتمدة في مجال الطيران المدني.

عدد من مديري الإدارات في هيئة الطيران المدني السوري أجروا جولة ميدانية في مطار القامشلي (الهيئة العامة للطيران المدني السوري)

وأوضح رئيس الهيئة، عمر الحصري، عبر منصة «إكس»، في هذا السياق، أن تسلّم إدارة مطار القامشلي «خطوة مؤسسية مهمة ضمن مسار توحيد إدارة المطارات تحت مظلة الدولة، وضمان تشغيلها وفق أعلى معايير السلامة والكفاءة الدولية».

مطار القامشلي الدولي في محافظة الحسكة السورية (الهيئة العامة للطيران المدني السوري)

ولفت الحصري النظر إلى أنه وبالتوازي مع تسلم مطار القامشلي «تتواصل أعمال التأهيل في مطار دير الزور بوتيرة متسارعة؛ حيث يجري العمل على مدار الساعة لإعادة الجاهزية التشغيلية لكلا المطارين».

وتابع: «هدفنا واضح، إعادة تشغيل مطاري القامشلي ودير الزور في أقرب وقت ممكن، بما يخدم أهلنا في الجزيرة السورية والشرق السوري، ويُعزز استقرار وربط قطاع الطيران المدني على مستوى الجمهورية».

وكان وفد من وزارة الداخلية السورية، ممثلاً في قائد الأمن الداخلي بمحافظة الحسكة، العميد مروان العلي، ومدير إدارة أمن المطارات والمنافذ العقيد أحمد الأحمد، قد عقد اجتماعاً مع «قسد» في الثامن من الشهر الحالي، لبحث تسلم إدارة مطار القامشلي، وفقاً لوكالة «سانا».


مصدر درزي: مفاوضات تبادل الأسرى تسير بشكل جيد

درزية من محافظة السويداء تستقبل قريبها المفرج عنه في عملية تبادل أسرى بين الأطراف المتنازعة (أرشيفية - «سانا»)
درزية من محافظة السويداء تستقبل قريبها المفرج عنه في عملية تبادل أسرى بين الأطراف المتنازعة (أرشيفية - «سانا»)
TT

مصدر درزي: مفاوضات تبادل الأسرى تسير بشكل جيد

درزية من محافظة السويداء تستقبل قريبها المفرج عنه في عملية تبادل أسرى بين الأطراف المتنازعة (أرشيفية - «سانا»)
درزية من محافظة السويداء تستقبل قريبها المفرج عنه في عملية تبادل أسرى بين الأطراف المتنازعة (أرشيفية - «سانا»)

وسط حالة ترقب شديد تشهدها السويداء لمعرفة ما ستتمخض عنه المفاوضات بين الحكومة السورية وما تُعرف بـ«قوات الحرس الوطني»، بهدف التوصل إلى صفقة تبادل أسرى بين الجانبين، ذكر مصدر درزي متابع للتطورات أن «الأمور تسير بشكل جيد».

يأتي ذلك في وقت طالب فيه قائد «حركة رجال الكرامة»، مزيد خداج، شيخ العقل حكمت الهجري بـ«ضب الزعران» و«إغلاق المكتب الأمني التابع لـ(الحرس الوطني) فوراً»، وذلك بعد عملية خطف تعرّض لها قائد الحركة السابق يحيى الحجار، وتوجيه الاتهام إلى ذلك «المكتب» الذي كشفت مصادر عن أنه يهدد بتصفية قادة من الحركة.

ووفق مصدر في مدينة السويداء متابع لتطورات الأحداث، «لم تتم عملية تبادل أسرى بعد، ولكن الأمور تسير بشكل جيد، والمسألة مسألة وقت، وقد تتم هذا المساء (السبت)».

تبادل أسرى بين فصائل درزية وعشائر عربية في السويداء خلال أكتوبر الماضي (الأناضول)

وخلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أوضح المصدر أن هناك ضغطاً على الشيخ الهجري من قبل أهالي المحتجزين والمغيبين لإتمام صفقة التبادل.

وكان مصدر رسمي سوري قد أكد، الخميس الماضي، أن هناك مفاوضات تجري بخصوص تبادل أسرى في محافظة السويداء جنوب سوريا، بوساطة أميركية. وقال، آنذاك، مدير العلاقات الإعلامية بمحافظة السويداء، قتيبة عزام، في تصريح مقتضب لـ«الشرق الأوسط»، إن المفاوضات تُجرى بطريقة غير مباشرة عبر طرف ثالث هو الولايات المتحدة، في حين أفادت تقارير إعلامية بأن مكتب المبعوث الأميركي، توم برّاك، تسلّم موافقة من الطرفين لإنجاز الصفقة التي ستشمل إطلاق سراح 61 مدنياً من أبناء السويداء موقوفين في ريف دمشق منذ أحداث صيف 2025، مقابل 30 أسيراً من عناصر وزارتَي الدفاع والداخلية محتجزين لدى «الحرس الوطني» في السويداء.

لكن مصادر مراقبة رأت أن هذا الإعلان يعكس «انفراجاً في حالة الاستعصاء السياسي القائم بين الحكومة السورية، وشيخ العقل حكمت الهجري و(الحرس الوطني) التابع له»، وهو استعصاء مستمر منذ أشهر على خلفية أزمة السويداء التي انفجرت مع اشتباكات دامية، في يوليو (تموز) 2025، بين فصائل مسلَّحة درزية من جهة ومسلَّحين من عشائر البدو وقوات أمن سورية من جهة أخرى، سقط خلالها عشرات القتلى من جميع الأطراف، وتدخلت إسرائيل عسكرياً في الاشتباكات بزعم حماية الدروز.

وزيرا خارجية الأردن وسوريا والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال مؤتمر صحافي في دمشق أعلنت فيه «خريطة طريق السويداء» خلال سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)

وتُعدّ مسألة الإفراج عن جميع المحتجزين في أحداث يوليو 2025 أحد بنود «خريطة الطريق» التي أُعلنت من دمشق بدعم أميركي وأردني، في سبتمبر (أيلول) الماضي، لحل أزمة السويداء، التي غاب الحديث عنها مؤخراً.

في ظل هذه الحال، تواصل التوتر الأمني الذي تشهده السويداء، على خلفية تعرّض الشيخ يحيى الحجار، القائد السابق لـ«حركة رجال الكرامة»، لعملية اختطاف من مزرعته في قرية شنيرة بريف السويداء الجنوبي الشرقي، قبل أن تتمكن عناصر الحركة من تحريره.

وتُعدّ «حركة رجال الكرامة»، التي تأسّست في عام 2013، ويقودها حالياً الشيخ مزيد خداج، الفصيل الأكبر عدداً وعتاداً في السويداء، ويتراوح عدد مقاتليها بين 5 و8 آلاف مقاتل، وهي منضوية في «الحرس الوطني».

وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، اتهمت عدة مصادر درزية في السويداء «المكتب الأمني» التابع لـ«الحرس الوطني» بالقيام بعملية اختطاف الحجار.

هناك ضغط على الشيخ الهجري من قِبل أهالي المحتجزين والمغيبين لإتمام صفقة التبادل

مصدر درزي لـ«الشرق الأوسط»:

وذكرت المصادر أن «الإجراءات التي أمر خدّاج القيام بها لتحرير الحجار، أربكتهم وكشفتهم، الأمر الذي دفعهم إلى تسليمه إلى الحرس الوطني  بعدما كانوا يعملون ربما على تصفيته»، مشيرة إلى أن «المكتب الأمني» يترأسه سلمان ابن الشيخ الهجري.

وأكدت أن «التوتر لا يزال قائماً في السويداء على خلفية عملية الخطف وهم (المكتب الأمني) يهددون بتصفية قادة من الحركة». وأضافت أن «المشروع الإسرائيلي القائم حالياً في السويداء، يستوجب طمس كل ما هو قديم ووطني». 


وفي تسجيل مصور تم تداوله، أدلى قائد «حركة رجال الكرامة» الحالي بتصريحات تناول فيها حادثة الخطف التي تعرض لها الحجار، وطالب فيها الهجري بـ«ضب الزعران».

كما طالب، بضرورة إغلاق «المكتب الأمني» بشكل فوري، معتبراً أن وجوده «يشكل عامل توتر ومصدراً للعديد من المشكلات الأمنية في المنطقة». كما طالب «بوضع حدّ نهائي لحملات التخوين والتشهير المستمرة التي تستهدف الحركة وقادتها ومشايخها»، محذراً من «أن هذه الحملات تهدف إلى زعزعة الوحدة الداخلية، وإضعاف الموقف الجماعي لأهالي السويداء».


«مكتب الارتباط الفلسطيني» جاهز للتواصل مع «مجلس السلام»

مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته بواشنطن في 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته بواشنطن في 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

«مكتب الارتباط الفلسطيني» جاهز للتواصل مع «مجلس السلام»

مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته بواشنطن في 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته بواشنطن في 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

أعلنت الرئاسة الفلسطينية أن مكتب الارتباط مع «مجلس السلام» جاهز لمباشرة عمله فوراً، وعينت على رأسه، رئيس الوزراء محمد مصطفى، في محاولة لإعطاء المكتب الصبغة السيادية اللازمة.

وأكد حسين الشيخ، نائب الرئيس الفلسطيني، أن السلطة الفلسطينية أنشأت رسمياً مكتب الارتباط برئاسة مصطفى، في رسالة أرسلها، السبت، إلى نيكولاي ميلادينوف، الممثل السامي لـ«مجلس السلام» لغزة، وقال فيها إن «المكتب بات جاهزاً للاضطلاع بمهامه كاملة».

وجاء في رسالة الشيخ لميلادينوف: «نبلغكم رسمياً بأن السلطة الفلسطينية قد أنشأت مكتب الارتباط برئاسة دولة رئيس الوزراء الفلسطيني الدكتور محمد مصطفى، وأن المكتب بات جاهزاً للاضطلاع بمهامه كاملة، بما يضمن قناة واضحة ومنظمة للتنسيق والتواصل مع مكتبكم».

نيكولاي ميلادينوف الممثل السامي لـ«مجلس السلام» لغزة خلال كلمة في منتدى دافوس 22 يناير 2026 (أ.ب)

وأوضح الشيخ أن تشكيل المكتب جاء في سياق أوسع من الاتصالات والمشاورات مع ميلادينوف ومبعوثي الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى المنطقة، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وعدد من الشركاء في إطار إنجاح الجهود التي يقودها الرئيس ترمب، ودعم المسار السياسي الهادف إلى تحقيق الاستقرار والسلام.

وقال الشيخ: «لقد رحبنا بخطة الرئيس ترمب ذات النقاط العشرين، كما رحبنا بقرار مجلس الأمن رقم 2803 (2025)، وبإنشاء مكتب الممثل السامي، وتشكيل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، بوصفها خطوات عملية انتقالية تسهم في تخفيف معاناة شعبنا، وتقديم الخدمات الإدارية والأمنية، بما لا يخلق ازدواجية إدارية وقانونية وأمنية بين أبناء الشعب الواحد في غزة والضفة، ويرسخ مبدأ النظام الواحد، والقانون الواحد، والسلاح الشرعي الواحد».

أضاف: «يأتي ذلك في إطار التزامنا بتنفيذ خطة السلام ذات النقاط العشرين التي أعلنها الرئيس ترمب، وبما يسهم في بناء مستقبل أكثر إشراقاً للشعب الفلسطيني، ويعزز حقه في تقرير مصيره، وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة وفق قرارات الشرعية الدولية، وبما يتماشى مع قرار مجلس الأمن 2803 (2025)».

نائب رئيس دولة فلسطين حسين الشيخ يستقبل نيكولاي ميلادينوف والوفد المرافق في رام الله (أرشيفية - وكالة الأنباء الفلسطينية)

يذكر أنه تم اعتماد قرار مجلس الأمن رقم 2803 في 17 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 لتنفيذ خطة السلام الخاصة بغزة، التي اتفقت عليها إسرائيل و«حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وجاءت رسالة الشيخ لتأكيد دور السلطة في مستقبل قطاع غزة، من جهة، وتثبيت أن ما يحدث الآن هو مجرد عملية انتقالية يجب أن تنتهي بحكم السلطة للقطاع وتوحيدها لاحقاً مع الضفة الغربية ضمن نظام واحد.

وقال مصدر فلسطيني مطلع لـ«الشرق الأوسط» إنه لا شيء يجري في قطاع غزة مقبول بالنسبة للسلطة، بما في ذلك تشكيل مجلس السلام واللجنة الإدارية وما جرى مؤخراً في الاجتماع (مجلس السلام) الذي ضم إسرائيل، واستبعد السلطة الرسمية بكل الطرق، لكنها تفهم الواقع المعقد، وتظهر المرونة اللازمة على أمل تطبيق حقيقي لخطة ترمب «التي لا تعجبها أيضاً»، لكنها ترى فيها أقل الأضرار، ومساراً محتملاً يقود إلى الدولة الفلسطينية.

أضاف المصدر: «المكتب وتعيين رئيس الوزراء على رأسه يرسل عدة رسائل، متعلقة بالعناوين السياسية والتمثيل والصلاحيات».

وكانت السلطة تأمل في تسلم قطاع غزة بالكامل في اليوم التالي، ثم كانت تعمل على أن يقود وزير في حكومتها اللجنة الإدارية في القطاع، لكنها اصطدمت بواقع معقد فرضته إسرائيل يهدف إلى تفكيكها وتصفية القضية الفلسطينية، سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة، وقبلت في الصيغة الحالية.

الجلسة الافتتاحية لمجلس ⁠السلام في غزة بواشنطن 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وجاءت رسالة الشيخ بعد يوم من إعلان ميلادينوف، إنشاء مكتب ارتباط رسمي بين مكتبه والسلطة الفلسطينية، في إطار تنفيذ خطة السلام الأميركية الخاصة بقطاع غزة.

وجاء في بيان صادر عن مكتب ميلادينوف أنه «يرحب بإنشاء مكتب ارتباط مع السلطة الفلسطينية»، مشيراً إلى أن هذه الخطوة ستوفر قناة رسمية ومنظمة للتواصل والتنسيق بين الجانبين، بما يضمن أن تتم المراسلات وتسلمها ونقلها عبر آلية مؤسسية واضحة.

وأوضح البيان أن ميلادينوف، بصفته حلقة الوصل بين «(مجلس السلام) واللجنة الوطنية لإدارة غزة، يضمن تنفيذ مختلف جوانب الإدارة الانتقالية، وإعادة الإعمار والتطوير في قطاع غزة (بنزاهة وفاعلية)».

وأعرب البيان عن تطلع المكتب إلى العمل مع مكتب الارتباط التابع للسلطة الفلسطينية لتنفيذ خطة السلام ذات النقاط العشرين التي أعلنها ترمب، بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن رقم 2803 لعام 2025، وبما يسهم في بناء مستقبل أكثر استقراراً لسكان غزة والمنطقة.

ورحب الشيخ، بالإعلان، وقال في بيان مقتضب: «نرحب بإعلان إنشاء مكتب ارتباط تابع للسلطة الفلسطينية، والذي يوفر قناة رسمية للتنسيق والتواصل بين مكتب ممثل (مجلس السلام) والسلطة الفلسطينية لتنفيذ خطة الرئيس ترمب وقرار مجلس الأمن 2803».

ويأتي هذا التطور في سياق تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب في قطاع غزة، والتي أقرها مجلس الأمن الدولي في نوفمبر 2025 بموجب القرار رقم 2803، الداعم لإنشاء «مجلس السلام» كجهاز انتقالي للإشراف على الإدارة وإعادة الإعمار، إلى جانب نشر قوة استقرار دولية مؤقتة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (في الوسط) يلوّح بيده لدى وصوله لحضور الاجتماع الافتتاحي لـ«مجلس السلام» بواشنطن في 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ويعد ميلادينوف، الدبلوماسي البلغاري والمبعوث الأممي السابق لعملية السلام في الشرق الأوسط بين عامي 2015 و2020، المسؤول عن التنسيق بين «مجلس السلام» و«اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، في وقت يواجه فيه القطاع تحديات كبيرة في إعادة البناء عقب الدمار الواسع، وسط هدنة هشة مستمرة منذ خريف 2025.

وينظر إلى إنشاء مكتب الارتباط بوصفه خطوة عملية لتعزيز التنسيق بين السلطة الفلسطينية في رام الله والآليات الجديدة في غزة، من دون أن يتضح بعد إلى أي حد ستعمق السلطة مشاركتها في إدارة شؤون الفلسطينيين في القطاع، وما هي حدود صلاحياتها في القضايا الأمنية والمدنية، ومسائل الحكم والإعمار والسلاح.