نهاية «موضوع عائلي 2» تثير تبايناً في مصر

إشادة بأداء ماجد الكدواني خلال المسلسل

لقطة من الحلقة الأخيرة
لقطة من الحلقة الأخيرة
TT

نهاية «موضوع عائلي 2» تثير تبايناً في مصر

لقطة من الحلقة الأخيرة
لقطة من الحلقة الأخيرة

أثارت نهاية مسلسل «موضوع عائلي 2» تفاعلاً جماهيرياً كبيراً عبر مواقع التواصل الاجتماعي وتبايناً، فبينما أشاد متابعون بما حملته الحلقة الأخيرة، التي عُرضت مساء الخميس عبر منصة (شاهدVIP ) من مفاجآت سعيدة، رأى نقاد أن «المسلسل خرج عن سياقه واتجه إلى الهزل وقت الجد».
وشهدت الحلقة الأخيرة من المسلسل أحداثاً عديدة، تمثلت في إصرار «إبراهيم» أو ماجد الكدواني على زواج ابنته «سارة» رنا رئيس، من «حسن» طه دسوقي، وإجراء إبراهيم للجراحة التي كان يتخوف منها، وبينما أنجبت ابنة الكدواني طفلاً سمته «إبراهيم»، أنجبت زوجته «د. مريم» التي جسدتها «نور» طفلة، وتصدرت الحلقة الأخيرة «الترند» وكانت الأعلى مشاهدة بدولة الإمارات.
ودارت أحداث الموسم الثاني من المسلسل، في إطار اجتماعي كوميدي، واستطاع الفنان ماجد الكدواني أن يحظى بإشادات عديدة لبراعة أدائه وإثارته دموع المتفرجين في مشاهد عديدة؛ خصوصاً التي تعلقت بأزمته الصحية ومخاوفه من أن يموت قبل أن يفرح بزواج ابنته التي اكتشف وجودها بعد عشرين عاماً.

وأنهى المخرج أحمد الجندي الحلقة بأغنية مؤثرة لاقت تفاعلاً كبيراً «بنت أبويا» غنتها هناء يسري، ووضع ألحانها إيهاب عبد الواحد، وكتبت كلماتها الشاعرة منة عدلي القيعي، التي عبّرت عن مشاعر الابنة تجاه والدها.
المسلسل من تأليف المخرج أحمد الجندي، الذي شارك في كتابة السيناريو والحوار إلى جانب محمد عز الدين، كريم يوسف، سامح جمال، وشارك في بطولته محمد شاهين، سماء إبراهيم،، الفنان السوري محمد القس، بمشاركة عدد كبير من ضيوف الشرف من بينهم عبد الرحمن أبو زهرة، نيللي كريم، بيومي فؤاد، مي كساب، وأثارت شخصية «رمضان حريقة» التي جسدها الفنان محمد رضوان تفاعلاً كبيراً بإفيهاته الضاحكة التي جعلته يتصدر الترند في إحدى الحلقات.
ورغم إشادتها بالموسم الأول من المسلسل، فإن الناقدة ماجدة خير الله أبدت تحفظها على التوجه الدرامي في الجزء الثاني الذي رأت أنه «خرج عن سياقه واتجه إلى الهزل في وقت الجد» مثلما تقول في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «المسلسل وضعنا منذ البداية أمام حالة إنسانية لأب يكتشف أنه يعاني ورماً في المخ وحياته مهددة، ولا يريد أن يكشف الأمر لأسرته حتى لا يصدمهم، لكن العمل دخل في حدوتة وهمية مفتعلة بالسفر إلى بلغاريا، ليخرج عن سياق قصته الإنسانية، وقبل نهاية الحلقات يعود إلى الحكاية التي بدأها، ويثير قلق المشاهد بأن البطل مات، ثم يتضح أنه تزوج وأنجب، لذا فإن عدم وضوح الرؤية كان هو الأمر المزعج في الحلقات التي توافد على كتابتها أربعة كتّاب بدا من الواضح تفاوت مستواهم، وعدم تحديدهم من البداية إلى أين سيأخذون الأحداث، فتأرجح العمل بين الكوميديا الاجتماعية التي بدأ بها وبين التهريج الهزلي ثم الميلودراما».

وأعربت خير الله، عن عدم اتفاقها مع من يطالبون بتقديم جزء ثالث من المسلسل قائلة: «لا داعي لعصر الأفكار حتى تفقد جاذبيتها، بل علينا البحث عن أفكار جديدة لدراما العائلة التي تجتذب المشاهدين؛ خصوصاً أنها تقدم نماذج للأسر المتوسطة التي تعبر عن معظم المصريين».
وترى خير الله أن «ماجد الكدواني استطاع إنقاذ العمل بأدائه الصادق ومشاعره الحقيقية، ومواقفه الكوميدية، كما قدمت نور أداءً معبراً عن شخصية الطبيبة (مريم)».
كما أبرز المسلسل الممثل الشاب طه دسوقي، وكذلك الفنان محمد القس، وترى خير الله «أنه رغم جهد المخرج أحمد الجندي فإنه كان عليه ضبط إيقاع المسلسل وأن يدفع بالأحداث لتقود بعضها في سلاسة».


مقالات ذات صلة

أفلام مصرية قصيرة تعوض غياب الأعمال الطويلة عن «كان»

يوميات الشرق أفلام مصرية قصيرة تعوض غياب الأعمال الطويلة عن «كان»

أفلام مصرية قصيرة تعوض غياب الأعمال الطويلة عن «كان»

رغم غياب السينما المصرية بالآونة الأخيرة، عن المشاركة بأفلام في المهرجانات العالمية، فإن الأفلام القصيرة للمخرجين الشباب تؤكد حضورها في مهرجان «كان» خلال دورته الـ76 التي تنطلق 16 مايو (أيار) المقبل، حيث يشارك فيلم «الترعة» ضمن مسابقة مدارس السينما، فيما يشارك فيلم «عيسى»، الذي يحمل بالإنجليزية عنوان Ipromise you Paradise ضمن مسابقة أسبوع النقاد. وأعلنت إدارة المهرجان أمس (الثلاثاء) عن اختيار الفيلم المصري «الترعة» ضمن قسم LA CINEF، (مدارس السينما) لتمثيل مصر ضمن 14 فيلماً وقع الاختيار عليها من بين ألفي فيلم تقدموا للمسابقة من مختلف دول العالم، والفيلم من إنتاج المعهد العالي للسينما بأكاديمية

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق نيكولاس كيج يكشف: اضطررت لقبول أدوار «رديئة» لتجاوز أزمتي المالية

نيكولاس كيج يكشف: اضطررت لقبول أدوار «رديئة» لتجاوز أزمتي المالية

تحدث الممثل الأميركي الشهير نيكولاس كيج عن الوقت «الصعب» الذي اضطر فيه لقبول أدوار تمثيلية «رديئة» حتى يتمكن من إخراج نفسه من أزمته المالية، حيث بلغت ديونه 6 ملايين دولار، وفقاً لصحيفة «نيويورك بوست». ظهر النجم الحائز على جائزة الأوسكار في برنامج «60 دقيقة» على قناة «سي بي إس» يوم الأحد، واسترجع معاناته المالية بعد انهيار سوق العقارات، قائلاً إنه قبل بأي دور تمثيلي يمكّنه من سداد الأموال. واعترف قائلاً: «لقد استثمرت بشكل مبالغ فيه في العقارات... انهار سوق العقارات، ولم أستطع الخروج في الوقت المناسب...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق توم هانكس يفرض السرية على زيارته لمصر

توم هانكس يفرض السرية على زيارته لمصر

جذبت زيارة الفنان الأميركي توم هانكس للقاهرة اهتمام المصريين خلال الساعات الماضية، وتصدر اسمه ترند موقع «غوغل» في مصر، بعد أن ضجت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية بصور ومقطع فيديو له في أثناء تناوله الطعام بأحد مطاعم القاهرة رفقة زوجته ريتا ويلسون، وعدد من أصدقائه. ووفق ما أفاد به عاملون بالمطعم الذي استقبل هانكس، وزبائن التقطوا صوراً للنجم العالمي ورفاقه، تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» فإنه ظهر مساء (الأحد) بفرع المطعم القاهري بمنطقة الزمالك. زيارة توم هانكس للقاهرة فُرض عليها طابع من السرية، حيث لم يُبلّغ هو أو إدارة مكتبه أي جهة حكومية مصرية رسمية بالزيارة، حسبما ذكرته هيئة تنشيط الس

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق آيتن عامر لـ«الشرق الأوسط»: أُحب العمل مع الأطفال

آيتن عامر لـ«الشرق الأوسط»: أُحب العمل مع الأطفال

عدّت الفنانة المصرية آيتن عامر مشاركتها كضيفة شرف في 4 حلقات ضمن الجزء السابع من مسلسل «الكبير أوي» تعويضاً عن عدم مشاركتها في مسلسل رمضاني طويل، مثلما اعتادت منذ نحو 20 عاماً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق إقبال «لافت» على «سينما الشعب» بالأقاليم المصرية

إقبال «لافت» على «سينما الشعب» بالأقاليم المصرية

شهدت المواقع الثقافية التابعة للهيئة العامة لقصور الثقافة في مصر، خلال الأيام الثلاثة الماضية، إقبالاً جماهيرياً كبيراً على عروض «سينما الشعب»، التي تُقدم خلالها الهيئة أفلام موسم عيد الفطر بأسعار مخفضة للجمهور بـ19 موقعاً ثقافياً، في 17 محافظة مصرية، وتجاوز إجمالي الإيرادات نصف مليون جنيه، (الدولار يعادل 30.90 جنيه حتى مساء الاثنين). وقال المخرج هشام عطوة، رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة: «وصل إجمالي الإيرادات إلى أكثر من 551 ألف جنيه، خلال أيام عيد الفطر، وهو رقم كبير مقارنة بسعر التذكرة المنخفض نسبياً»، مشيراً إلى أن «الهيئة تولي اهتماماً خاصاً بهذا المشروع الذي يهدف إلى تحقيق الاستغلال ال

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الغموض يحيط بمدفن الأديبة مي زيادة في القاهرة

مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)
مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)
TT

الغموض يحيط بمدفن الأديبة مي زيادة في القاهرة

مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)
مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)

حالة من الغموض تحيط بمدفن الأديبة اللبنانية من أصل فلسطيني مي زيادة «1886-1941» بعد إعلان باحث مصري في شؤون المقابر والجبانات عن اختفائه من موقعه في مدافن الطائفة المارونية.

وكان الباحث في شؤون الجبانات والمقابر إبراهيم طايع أعلن عن اختفاء المقبرة، مشيراً على صفحته بـ«فيسبوك» إلى أنه كان في زيارة هناك، ولم يجد لها أثراً، وقال طايع: «المعروف أن مي زيادة توفيت في القاهرة، وخرجت جنازتها من مستشفى المعادي في 17 أكتوبر (تشرين الأول) سنة 1941م ودفنت في مقابر الطائفة المارونية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنه «زار القبر أكثر من مرة، وقام بتصويره، وهو مدفن بسيط مرتفع عن الأرض، وموضوع عليه رخامة مكتوب عليها: الأديبة مي زيادة... نابغة الشرق، وعليه تاريخ وفاتها».

ويضيف طايع: «في الأيام الماضية حين دخلنا المقابر الخاصة بالطائفة المارونية، لم نجد أثراً لقبر مي ولا توجد رخامة، وكان مكانها رخامة بديلة دون كتابات أدت إلى تغيير شكل القبر تماماً، اختفى القبر كأن المكان لم يكن فيه مدفن من قبل».

وتساءل طايع أين اختفى قبر مي زيادة ومن فعل هذا؟ وما مصير رفاتها؟ وتابع: «حين توجهنا بهذه الأسئلة لبعض المسؤولين عن مقابر الجاليات أخبرونا أن بعض المدافن، عندما تمر عليها سنوات طويلة دون أن يسأل أحد عنها، تتم إزالتها وإعادة استخدام المكان لدفن موتى آخرين، لكن هل ينطبق هذا على مي زيادة، صاحبة الصالون الأدبي الشهير، التي اجتمع حولها كبار أدباء ومثقفي عصرها، وقال عنها أحمد شوقي: (إذا نطقت صبا عقلي إليها، وإن بسمت إليَّ صبا جناني)، ووصفها الشيخ مصطفى عبد الرازق بأنها: رائدة النهضة النسوية في الشرق».

شاهد قبر قديم لمي زيادة (الباحث إبراهيم طايع)

من جهته، قال ميشيل حنا الأديب والباحث في عمارة القاهرة، «إن قبر مي زيادة كان موجودا في خانة في الحائط، وإنه زارها منذ عامين، كان القبر هناك، لكن هذا المدفن لم يكن أول مكان دفنت به، كان هناك مدفن آخر لها، لكن رفاتها نقل إلى مكانها الذي رأيت المقبرة به آخر مرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «هي عادة يلجأ لها المسؤول عن المقابر عندما يجد مكاناً ليس له صاحب ولا يسأل عنه أحد فيقوم بنقل الرفات لإعادة وضع متوفى جديد».

كان لمي في الأصل مدفن خاص بها، حسب قول ميشيل حنا، لكنها نقلت بعد ذلك لمربع في الجدار، وتساءل: «لا أعرف كيف يحدث هذا مع شخصية مثل مي؟ فهي أديبة، وكاتبة، ومترجمة، وشاعرة مهمة، وتُعد واحدة من أبرز رائدات النهضة الأدبية والعمل النسوي في العالم العربي خلال النصف الأول من القرن العشرين».

مي مع والدتها في الناصرة (من الباحث إبراهيم طايع)

من جانبه، قال الأب نبيل رفُّول مسؤول الطائفة المارونية بالقاهرة لـ«الشرق الأوسط» إنهم لا يعلمون شيئاً عن اختفاء مدفن مي زيادة «فقد كان موجوداً بالفعل»، ويضيف رفُّول أن «هناك قضية مقامة ضد حارس المدافن بعد أن اكتشفنا أنه يتم العبث بها، فهو يدعي أنه ورثها عن جده»، ويضيف رفُّول أن «الطائفة المارونية في انتظار كلمة القضاء في هذا الشأن».

ولدت مي زيادة في مدينة الناصرة بفلسطين لأب لبناني وأم فلسطينية، وانتقلت لاحقاً مع عائلتها إلى مصر واستقرت في القاهرة حيث درست في جامعة القاهرة، واشتهرت بثقافتها الواسعة وإتقانها لعدة لغات أجنبية، وأنشأت صالونها الأدبي الأسبوعي الشهير في القاهرة، الذي كان ملتقى لكبار أدباء ومفكري العصر، مثل أحمد لطفي السيد، وخليل مطران، وعباس محمود العقاد، وطه حسين، ومصطفى صادق الرافعي.


السلاحف البحرية ترصد آثار الاحترار في المتوسط

سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)
سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)
TT

السلاحف البحرية ترصد آثار الاحترار في المتوسط

سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)
سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)

في كل صيف، تتكرر على شواطئ البحر المتوسط معجزة طبيعية عمرها ملايين السنين، حين تشق صغار السلاحف البحرية طريقها من الأعشاش الرملية إلى البحر. لكن هذا المشهد الآسر بات يحمل مؤشرات مقلقة لعلماء البيئة؛ إذ تكشف السلاحف ضخمة الرأس عن التأثير المتنامي لتغير المناخ على النظم البحرية، مع ارتفاع درجات الحرارة الذي يخلّ بالتوازن الطبيعي بين الذكور والإناث ويهدد مستقبل أحد أبرز الكائنات المهاجرة في المتوسط.

على شاطئ إيزتوزو التركي، أحد أهم مواقع تعشيش السلاحف البحرية في البحر المتوسط، تشق نحو 30 ألف سلحفاة صغيرة طريقها إلى البحر كل موسم بعد خروجها من مئات الأعشاش المنتشرة على امتداد الساحل. ورافقت «رويترز» عالم الأحياء البحرية يعقوب كاسكا وفريقه من المتطوعين خلال جولاتهم الليلية لمراقبة الأعشاش وحماية البيوض المدفونة في الرمال. وتنتشر فوق الأعشاش أقفاص هرمية الشكل تحول دون وصول الثعالب إليها، في حين يتحول الشاطئ، الذي يعج بالسياح نهاراً، إلى ملاذ هادئ لحماية السلاحف ليلاً.

صغار السلاحف البحرية تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو الواقع على ساحل البحر الأبيض المتوسط ​​في مقاطعة موغلا بتركيا (رويترز)

تميمة «كوب 31»

وأصبحت السلحفاة ضخمة الرأس، التي تحفر أعشاش بيوضها على شواطئ البحر المتوسط، التميمة الرسمية لمؤتمر الأطراف (كوب 31) للمناخ الذي تستضيفه تركيا الشهر المقبل. وستكون حماية البيئة البحرية من المحاور الرئيسية للقمة التي ستنعقد على ساحل أنطاليا.

ويقول باحثون إن تلك السلحفاة توضح كيفية تأثير تغير المناخ على النظم البيئية بمنطقة البحر المتوسط، التي تشهد اتجاهاً طويل الأمد نحو ارتفاع درجات الحرارة منذ أوائل ثمانينيات القرن الماضي.

درجات حرارة أعلى

أظهر تحليل أجرته «رويترز» أن المياه الأوروبية سجلت أعلى درجات حرارة صيفية على الإطلاق، مع تداعيات خطيرة على بعض المجتمعات الساحلية.

ويقول باحثون إن تغير المناخ يؤدي أيضاً إلى ارتفاع تدريجي في درجات حرارة الشواطئ في أنحاء البحر المتوسط ‌وهي الشواطئ التي ‌تضع فيها السلاحف بيوضها.

ويتحدد جنس صغار السلاحف وفقاً لدرجة حرارة العش؛ إذ تؤدي الرمال الأكثر ​دفئاً ‌إلى ⁠إنتاج أعداد ​أكبر ⁠من الإناث.

وقالت آيفر شيرين، المحاضرة في علم البيئة بجامعة أسكودار والتي أجرت أبحاثاً موسعة على السلاحف ضخمة الرأس: «تقدم لنا السلاحف البحرية نظام إنذار مبكراً وسريعاً للغاية». وأضافت أن تلك الكائنات تظهر عليها آثار التغيرات البيئية التي تؤثر في النظم الساحلية والبحرية لأنها من الأنواع التي تعتمد على اليابسة والبحر معاً.

وفي دراسة دكتوراه استمرت خمس سنوات في جامعة باموكالي، خلصت شيرين إلى أن ارتفاع درجات الحرارة يرتبط بتبكير مواعيد وضع البيوض وتقليص فترات الحضانة لها في الأعشاش وزيادة نسبة الإناث.

يراقب عالم الأحياء البحرية المتخصص في السلاحف البحرية يعقوب كاسكا وأحد المتطوعين سلحفاة صغيرة وهي تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو (رويترز)

وقدرت الدراسة التي أجريت على شاطئ باتارا أن نحو 70 في المائة في المتوسط من صغار السلاحف ضخمة الرأس عند الفقس من الإناث، وخلصت إلى أن تعديل السلوكيات وحده قد لا يكون كافياً للتخفيف ⁠من آثار تغير المناخ.

وقال كاسكا إن درجات حرارة الأعشاش في إيزتوزو ارتفعت بنحو درجة مئوية ‌واحدة خلال العشرين عاماً الماضية، مضيفاً أن تحليلات أوسع أشارت إلى أن الإناث ‌تمثل ما بين 80 و90 في المائة من صغار السلاحف في العديد من التجمعات.

ويقول ​العلماء إن استمرار ارتفاع درجات الحرارة قد يؤدي في نهاية المطاف ‌إلى انخفاض أعداد الذكور إلى حد لا يكفي لضمان نجاح التكاثر.

وأضافت شيرين أن درجات حرارة الأعشاش التي تتجاوز 30 ‌درجة مئوية تزيد أيضاً من خطر نفوق الأجنة. ووفقاً لفريق الخبراء المختص بالسلاحف البحرية، تصنف السلاحف ضخمة الرأس على أنها معرضة لخطر الانقراض على مستوى العالم.

أما في البحر المتوسط فتدرج ضمن فئة يقل القلق عليها، وهو ما يعكس نجاح جهود الحفاظ على الأنواع، لكن العلماء يقولون إن تغير المناخ يفرض ضغوطاً جديدة.

تعاون بين الدول

قال كاسكا إن نمط الهجرة الذي تتبعه السلاحف يبرز الحاجة إلى تعاون عابر للحدود خلال مؤتمر «كوب 31».

وتابع قائلاً: «قد ‌تضع بيوضها في تركيا، لكنها تتغذى في تونس أو في البحر الأدرياتيكي وغيرها من المناطق»، ودعا الدول إلى التعاون لحماية التنوع البيولوجي في البحر المتوسط.

وأشار كاسكا إلى أن إناث السلاحف ضخمة الرأس تعود عادة بعد عقود إلى الشواطئ التي فقست فيها لوضع البيوض، لكن التغيرات في الأنظمة البيئية دفعت بعضها إلى وضع البيوض في مناطق أبعد شمالاً وهو أمر لم يكن شائعاً من قبل.

سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)

ويراقب المتطوعون على الشاطئ صغار السلاحف مستخدمين أضواء حمراء خافتة لتقليل أي إزعاج للحد الأدنى في أثناء توجهها نحو البحر، لكن الصغار يواجهون في البحر مخاطر أخرى، من بينها شباك الصيد والقوارب والنفايات البلاستيكية.

وقالت شيرين: «السلحفاة البحرية التي تعلق في شبكة صيد لا تستطيع الصعود إلى السطح للتنفس، وللأسف تموت غرقاً».

ويشكل التلوث بالبلاستيك مصدر قلق على وجه الخصوص. وقال كاسكا إن 60 في المائة من السلاحف التي تنقل إلى مركز للتأهيل يوجد في أجهزتها الهضمية ما لا يقل ​عن خمس قطع من البلاستيك.

وتابع قائلاً: «إلقاء كيس بلاستيكي في ​البحر يشبه ضرب السلاحف بالرصاص».


«ناس من شارعنا»... معرض قاهري يحكي قصصاً باريسية

لوحات تعكس حكايات باريسية (الفنان)
لوحات تعكس حكايات باريسية (الفنان)
TT

«ناس من شارعنا»... معرض قاهري يحكي قصصاً باريسية

لوحات تعكس حكايات باريسية (الفنان)
لوحات تعكس حكايات باريسية (الفنان)

في معرضه الأحدث، الذي يحمل عنوان «ناس من شارعنا»، يقدم الفنان المصري عبد الرازق عكاشة حكايات وقصصاً من فرنسا، إذ يرصد أحد الشوارع الباريسية التي عاش فيها واختلط بسكانها وروادها من الفنانين والمبدعين، ويقدم رؤيته الجمالية عنهم في نحو 30 لوحة تتداخل فيها الألوان الساخنة والباردة لتنسج حكايات باريسية مشوقة.

ويواصل عكاشة، في المعرض الذي افتُتح الخميس بغاليري «فلك» بوسط القاهرة، الرهان على جرأة استخدام الألوان، مع تكوينات تعبيرية وتجريدية تجعل للحكاية أبعاداً مختلفة في ذهن المتلقي، فتتعدد الرؤى والحكايات المنبثقة من العمل الواحد بقدر تعدد المشاهدين.

من أعمال المعرض (فيسبوك)

ويقول الفنان عبد الرازق عكاشة إن فكرة معرض «ناس من شارعنا» تستند إلى شارع «ريدي ذا بيس» في فرنسا، الذي عاش فيه، ويصفه بأنه شارع مهم جداً في منطقة مونمارتر، التي يعيش فيها الفنانون والأدباء والكتّاب، وتضم أيضاً «مولان روج» أو الطاحونة الحمراء، ويمر بها طريق بيكاسو إلى الهضبة العليا، كما سكنت داليدا بالقرب من هذا الشارع.

ويضيف، في كلمة مصورة تعريفية بالمعرض، أنه لم يختر الرسم عن شارع باريسي تنازلاً عن هويته أو تبادلاً للهويات، وإنما تعبير عن التفاعل الإنساني مع شارع وأشخاص من الفنانين والمبدعين عاش بينهم وقرر أن يرسمهم.

ويوضح: «في هذا المعرض، أعرِّف الجانب العربي أو المصري بكيفية تفكير الآخر ونمط حياته، وأحاول أن أصوِّر له هذا النمط وأنقله إليه كاملاً، فليس هناك تضارب في الهويات، بل محاولة للتقريب بينها».

لوحة تعبر عن حكاية بالمعرض (الفنان)

وتشي اللوحات بالعديد من الحكايات في الشارع الذي اختاره الفنان، من المقاهي وجلسات السمر إلى النزهات بالدراجات والجداريات على المترو، وجميعها تأتي في إطار من الألوان المبهجة والتكوينات الفنية ذات الدلالات المفتوحة على أكثر من حكاية وتفسير.

وأشار الفنان أيضاً إلى أن شغفه برسم الشارع لا يقتصر على الشارع الباريسي، إذ لديه، كما يقول، «مشروع فني منذ 10 سنوات عن العمارة في شوارع مصر»، يحاول من خلاله رصد كيفية عيش الناس في مصر، خصوصاً في الأحياء الإسلامية التراثية وبعض المناطق الشعبية، بما تشهده من زحام، مثل الحسين والعتبة والجمالية وحارة اليهود، وغيرها من الأماكن التي تتجلى فيها هوية الإنسان وخصوصيته.

جانب من المعرض (فيسبوك)

وفيما يلفت عكاشة إلى شروع متحف بيكاسو في باريس في دراسة عرض لوحاته عن غزة، يؤكد أن هذه اللوحات، التي خصص لها معرضاً سابقاً في القاهرة ورسم جدارية كبيرة عنها، تظل من أهم الأعمال التي قدمها، إذ تعبّر عما يشعر به فنان عربي تجاه مأساة غزة.

وسبق أن قدم عكاشة معرضاً بعنوان «جدارية غزة»، ضم أعمالاً ملحمية ومشاهد موجعة من المأساة التي شهدها القطاع جراء الحرب. ورصد في لوحاته مشاهد متعددة من داخل القطاع، استلهمها من نشرات الأخبار والصور والوقائع التي شاهدها العالم.