اعتصام مفتوح لنائبين لبنانيين في البرلمان يدخل أسبوعه الثاني

خلف وصليبا يحتجّان على فشل النواب في انتخاب رئيس للبلاد

النائبان اللبنانيان ملحم خلف ونجاة صليبا يتحدثان من مبنى البرلمان في بيروت (أ.ف.ب)
النائبان اللبنانيان ملحم خلف ونجاة صليبا يتحدثان من مبنى البرلمان في بيروت (أ.ف.ب)
TT

اعتصام مفتوح لنائبين لبنانيين في البرلمان يدخل أسبوعه الثاني

النائبان اللبنانيان ملحم خلف ونجاة صليبا يتحدثان من مبنى البرلمان في بيروت (أ.ف.ب)
النائبان اللبنانيان ملحم خلف ونجاة صليبا يتحدثان من مبنى البرلمان في بيروت (أ.ف.ب)

دخل اعتصام مفتوح ينفذه نائبان لبنانيان داخل البرلمان اليوم (الجمعة)، أسبوعه الثاني، احتجاجاً على فشل النواب في انتخاب رئيس للبلاد، ما يفاقم الانهيار الاقتصادي الذي ينهشها، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.
ومنذ انتهاء ولاية الرئيس السابق ميشال عون، في نهاية أكتوبر (تشرين الأول)، فشل البرلمان 11 مرة في انتخاب رئيس، إذ لا يملك أي فريق سياسي أكثرية برلمانية تخوّله إيصال مرشح له.
ومنذ آخر جلسة في 19 يناير (كانون الثاني)، ينفّذ النائبان نجاة صليبا وملحم خلف اعتصاماً مفتوحاً في البرلمان، فيما لم يحدد رئيس مجلس النواب نبيه بري موعد جلسة انتخاب جديدة جراء الانقسامات السياسية الحادة، التي اعتادت عليها البلاد.
ينتمي صليبا وخلف إلى كتلة من 13 نائباً انبثقت عن احتجاجات غير مسبوقة ضد الطبقة السياسية في 2019.
ومن داخل البرلمان، قالت صليبا لوكالة الصحافة الفرنسية، اليوم: «هناك انحلال كامل للدولة، وكل ما نريده هو أن نحافظ على ما بقي منها، وهو البرلمان، فليس هناك حكومة، ولا نظام مالي، والقضاء أيضاً يتناحر».
وأضافت: «نحن باقون هنا، ولا يفكر أحد أننا سنغادر» قبل انتخاب رئيس.
جراء الفراغ الرئاسي، تدير البلاد حكومة تصريف أعمال عاجزة عن اتخاذ قرارات ضرورية في ظل انهيار اقتصادي مزمن منذ 2019. جعل أكثر من 80 في المائة من اللبنانيين تحت خط الفقر.
وبالإضافة إلى الأزمتين السياسية والاقتصادية، دخلت البلاد الأسبوع الحالي في معركة قضائية بين النيابة العامة التمييزية والمحقق العدلي في انفجار مرفأ بيروت، ما يهدد الجسم القضائي بأكمله.
منذ بدء اعتصامهما، يقصد نواب متضامنون مع خلف وعون، مجلس النواب، ومنهم من أمضى ليلة في المجلس.

ونشر نواب صوراً تُظهر انقطاع التيار الكهربائي داخل المجلس، واعتمادهم على هواتفهم الجوالة للإنارة وإجراء مقابلات صحافية.
وقال مصدر مقرب من بري، اليوم، إن الأخير «قرر ألا يحدد موعداً لجلسة انتخاب جديدة كون الأمور غير ناضجة، بل إنه في كل مرة يصف نواب الجلسة بالمهزلة».
وأضاف، بالنسبة للنواب المعتصمين، «فلتتفق كتلتهم على اسم مرشح أولاً، إنهم أنفسهم منقسمون».
وجراء الانقسام السياسي الحاد، يصعب انتخاب رئيس من دون تسوية.
وليس هناك من مرشح جدي معلن حتى الآن باستثناء النائب ميشال معوض الذي يحظى بتأييد نواب معارضين لـ«حزب الله». لكنهم لا يتمتعون بالأكثرية المطلوبة لإيصاله.
وينادي «حزب الله» برئيس «توافقي»، لكنّ خصومه يتهمونه بعرقلة العملية الانتخابية من أجل إيصال مرشحه غير المعلن، النائب والوزير السابق سليمان فرنجية.
وقال فرنجية (الخميس) لصحافيين: «حين أشعر بأنه باتت لديَّ كمية الأصوات التي تخوّلني أن أصبح مرشحاً، سأترشح».
وخلال أسبوع حافل، سجّلت الليرة تدهوراً قياسياً، إذ تخطت اليوم عتبة 63 ألفاً أمام الدولار بعد أسبوع فقط على تخطي سعر الصرف الـ50 ألفاً في السوق السوداء.


مقالات ذات صلة

عمال لبنان يتوعدون بـ«مواجهة»... وميقاتي عاجز عن تقديم المزيد

المشرق العربي عمال لبنان يتوعدون بـ«مواجهة»... وميقاتي عاجز عن تقديم المزيد

عمال لبنان يتوعدون بـ«مواجهة»... وميقاتي عاجز عن تقديم المزيد

أعلن رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي، أن إمكانات حكومته حتّمت أن تكون التقديمات «أفضل الممكن»، وذلك في ظل شكوى العمال من الضائقة المعيشية، والتصعيد التي تعلن عنه القطاعات العمالية احتجاجاً على تدهور قيمة العملة والرواتب، وتوعّد العمال في التحركات الميدانية لمناسبة اليوم العالمي للعمال، بـ«المواجهة». وتوجه ميقاتي للعمال بالقول «ندرك الظروف الصعبة التي تعيشونها، ونقدّر التضحيات التي تبذلونها في سبيل الحفاظ على كيان الدولة ومؤسساتها وإداراتها»، مضيفاً أن «ما اتخذته الحكومة من إجراءات أخيراً ليس سوى القليل مما تستحقونه، لكن الإمكانات التي تعرفونها حتّمت أن تكون التقديمات بأفضل الممك

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي المبعدون من لبنان... تنتظرهم حواجز النظام

المبعدون من لبنان... تنتظرهم حواجز النظام

يتربص بالباحثين السوريين عن ملاذ آمن هرباً من الأوضاع الكارثية داخل سوريا، مهربون يتقاضون مبالغ مادية لتهريب من يريد إلى لبنان، ووفقاً لـ«المرصد السوري لحقوق الإنسان»، فإن العشرات من السوريين الذين دخلوا لبنان خلسة، تم ترحيلهم من قبل السلطات اللبنانية خلال الأيام والأسابيع القليلة الفائتة. وحسب «المرصد»، فإن أجهزة النظام الأمنية وحواجزه على الحدود السورية - اللبنانية، اعتقلت أكثر من 39 شخصاً من الذين جرى ترحيلهم من الأراضي اللبنانية منذ مطلع شهر أبريل (نيسان) الحالي، بذرائع كثيرة، غالبيتها لتحصيل إتاوات مالية بغية الإفراج عنهم. وقبل أيام معدودة، اعتقلت الأجهزة الأمنية التابعة للنظام، شابين يتح

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي انتعاش القطاع السياحي في لبنان... ونسبة الحجوزات 70 %

انتعاش القطاع السياحي في لبنان... ونسبة الحجوزات 70 %

أعلن الأمين العام لاتحاد النقابات السياحية في لبنان جان بيروتي أن «لبنان قادم على موسم صيف واعد»، وقال «نسبة الحجوزات بلغت 70 في المائة»، متوقّعاً أن يُدخل عيد الفطر 500 مليون دولار، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». ونقلت صحيفة محلية اليوم عن بيروتي قوله إن «القطاع السياحي يُناضل وحيداً وما زال يضخ الأموال إلى البلد»، مشيرا إلى أن «المطاعم تستعيد عافيتها، على عكس الفنادق».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جرحى باشتباكات بين المتظاهرين والقوى الأمنية في بيروت

جرحى باشتباكات بين المتظاهرين والقوى الأمنية في بيروت

وقعت اشتباكات في محيط السراي الحكومي بالعاصمة اللبنانية بيروت، اليوم الثلاثاء، بين المتظاهرين والقوى الأمنية وأسفرت عن سقوط جرحى. وشهدت ساحة رياض الصلح في بيروت اعتصامات نفّذها عدد من اللجان النقابية للمطالبة بتصحيح الأوضاع المالية، وذلك بالتزامن مع انعقاد جلسة لحكومة تصريف الأعمال.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لبنان يرحب بالبيان السوري - السعودي ويثمّن رغبة البلدين في عودة النازحين لوطنهم

لبنان يرحب بالبيان السوري - السعودي ويثمّن رغبة البلدين في عودة النازحين لوطنهم

رحبت وزارة الخارجية والمغتربين اللبنانية، في بيان اليوم (الجمعة)، بالبيان السعودي - السوري المشترك في ختام لقاء وزيري خارجية البلدين في جدة. ووفق وكالة الأنباء الألمانية، ثمّنت الوزارة في بيانها «رغبة المملكة العربية السعودية والجمهورية العربية السورية في العمل على تهيئة الظروف المناسبة والمساعدة على تحقيق عودة آمنة وكريمة للنازحين السوريين إلى وطنهم»، معلنة عن «استعدادها للتعاون من أجل إنهاء معاناة النازحين في لبنان». وأشارت إلى أن لبنان يدعم «ويشجع المساعي والجهود العربية الحميدة كافة للوصول إلى حل عربي للأزمة السورية في إطار حل سياسي يحفظ وحدة الأراضي السورية وسيادتها واستقرارها»، مضيفةً أن

«الشرق الأوسط» (بيروت)

نواب بيروت يجتمعون لـ«مدينة آمنة وخالية من السلاح»

جنود من الجيش اللبناني ينتشرون في موقع غارة جوية إسرائيلية في بيروت (أ.ب)
جنود من الجيش اللبناني ينتشرون في موقع غارة جوية إسرائيلية في بيروت (أ.ب)
TT

نواب بيروت يجتمعون لـ«مدينة آمنة وخالية من السلاح»

جنود من الجيش اللبناني ينتشرون في موقع غارة جوية إسرائيلية في بيروت (أ.ب)
جنود من الجيش اللبناني ينتشرون في موقع غارة جوية إسرائيلية في بيروت (أ.ب)

يعقد نواب مدينة بيروت وأحزابها الممثلون في البرلمان اللبناني مؤتمراً، الخميس، دعماً لإعلان مدينتهم «آمنة وخالية من السلاح» بعد قرار الحكومة الأخير في هذا الصدد الذي أعقب الهجمات الإسرائيلية الدامية على العاصمة الأسبوع الماضي.

ووجه المنظمون الدعوة لكل نواب العاصمة، ما عدا نواب «حزب الله» و«الجماعة الإسلامية»، في خطوة مناوئة لسلاح الحزب الذي حظرت الحكومة نشاطاته العسكرية، وتضامن مع رئيس الحكومة نواف سلام الذي كان عرضة لهجمات الحزب بعد القرار ورفض الاستهداف باعتباره «يعبر عن قرارات مجلس الوزراء مجتمعاً»، كما قالت مصادر المنظمين لـ«الشرق الأوسط».

وسيعبر نواب العاصمة اللبنانية عن دعمهم الكامل لقرارات الحكومة الرامية إلى بسط سيادة الدولة، وتعزيز حصرية قراري الحرب والسلم بيد السلطة اللبنانية، وسائر القرارات المرتبطة بـ«حزب الله» بما فيها حصر السلاح بيد القوى الشرعية دون سواها، كما سيؤيدون قرار السلطة الإجرائية المتمثلة برئيسي الجمهورية والحكومة ومجلس الوزراء مجتمعاً، إعلان بيروت مدينةً خاليةً من السلاح، ويدعو إلى تنفيذ انتشار أمني فعّال وشامل للجيش اللبناني والقوى الأمنية، بما يضمن حماية المواطنين ويمنع أي سلاح خارج عن الشرعية أو إخلال بالاستقرار.

ويرى النائب فؤاد مخزومي أن «الهجوم الإسرائيلي المدان بطبيعة الحال، الأربعاء الماضي، يظهر حجم المخاطر التي تهدد أمن المدينة»، مؤكداً أن «لا حل إلا بحصر السلاح بيد الدولة، بما فيها سلاح (حزب الله)، وهو مدخل تعزيز الاستقرار وحماية اللبنانيين جميعاً»، وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن «نواب بيروت يدعمون قرار السلطة الإجرائية بالكامل، وأنهم يشددون على تطبيق هذه القرارات بالكامل ودون استثناء»، مطالباً بـ«انتشار قوي للجيش والقوى الأمنية وعدم التهاون في تنفيذ هذه المقررات التي تحمي المدينة وأهلها وضيوفها من النازحين من أهلنا في الجنوب وغيره من المناطق المستهدفة بالعدوان الإسرائيلي».

وكان نواب بيروتيون قد قرروا، الأسبوع الماضي، بالتعاون مع الهيئات الاقتصادية والمجتمع المدني البيروتي، الدعوة للمؤتمر بهدف إعلان موقف جامع من الأحداث الجارية، وتأكيد دور الدّولة، والدّفع نحو تنفيذ قرارات الحكومة، حمايةً للعاصمة ومرافقها وأهلها وسكّانها.

نواب بيروت يعقدون الخميس مؤتمر «إعلان بيروت مدينة منزوعة السلاح» (الوكالة الوطنية)

وأصدروا بياناً شدّدوا فيه على إدانة الاعتداءات الإسرائيليّة التي تطول الأراضي اللّبنانيّة، وصولاً إلى العاصمة بيروت، مؤكدين رفضهم زجّ لبنان في حربٍ «لا علاقة له بها»، ومعلنين دعمهم الكامل لقرارات الحكومة اللّبنانيّة الرّامية إلى بسط سيادة الدّولة وتعزيز الاستقرار.

وقال المجتمعون إنّهم يدينون الاعتداءات الإسرائيليّة التي تستهدف الأراضي اللّبنانيّة، بما فيها العاصمة بيروت، والتي أودت بحياة مدنيّين من أبناء المدينة وسكّانها، مؤكدين في الوقت نفسه رفضهم إدخال لبنان في حربٍ لا شأن له بها.

كما رفضوا أعمال التّحريض والشّغب التي تشهدها بيروت، معتبرين أنّها تعرّض أهلها للخطر وتهدّد أمنهم، وجدّدوا التّأكيد على التّمسّك بالوحدة الوطنيّة ورفض الفتنة.


مسؤولان لبنانيان يكشفان عن مساعٍ لوقف إطلاق النار

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

مسؤولان لبنانيان يكشفان عن مساعٍ لوقف إطلاق النار

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قال مسؤولان ​لبنانيان كبيران لوكالة «رويترز»، الأربعاء، إنهما أُطلعا على جهود جارية للتوصل إلى ‌وقف ‌لإطلاق ​النار ‌في ⁠لبنان، ​لكنهما لم ⁠يُفصحا عن موعد بدء هذا الوقف أو مدته. وأضافا أن ⁠مدة وقف إطلاق ‌النار ‌سترتبط ​على ‌الأرجح بمدة ‌صمود الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران.

وأشار أحدهما إلى ‌أن الولايات المتحدة مارست ضغوطاً ⁠على إسرائيل، ⁠بما في ذلك خلال محادثات واشنطن الثلاثاء، للدفع باتجاه وقف إطلاق النار في ​لبنان.

‌في السياق، قال عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» (حزب ​الله) النائب إبراهيم الموسوي، الأربعاء، إن الجهود الدبلوماسية التي تبذلها إيران ودول أخرى في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى ‌وقف إطلاق النار ‌في ​لبنان ‌قريباً، ⁠مشيراً ​إلى أن ⁠طهران تستخدم حصارها مضيق هرمز ورقة ضغط.

وأضاف الموسوي لوكالة «رويترز» أن الإيرانيين يمارسون ضغوطاً شديدة على الأميركيين، وأنهم وضعوا ⁠شروطهم بأن يدرج ‌الأميركيون ‌لبنان في ​وقف إطلاق النار، ‌وأنهم إذا لم ‌يفعلوا ذلك، فسيواصلون حصارهم مضيق هرمز. وأشار إلى أن ذلك يمثل ‌ورقة اقتصادية.

وتابع أن الإيرانيين فتحوا قنوات اتصال ⁠مع ⁠أطراف إقليمية ودولية عدة لتحقيق هذا الهدف.

وأحجم الموسوي عن التعليق على ما إذا كان «حزب الله» سيلتزم وقف إطلاق النار على هذا النحو.


لقاء ثانٍ بين السفيرين يسبق انطلاقة المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية

جانب من اللقاء المباشر الأول بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في مقر الخارجية الأميركية (أ.ف.ب)
جانب من اللقاء المباشر الأول بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في مقر الخارجية الأميركية (أ.ف.ب)
TT

لقاء ثانٍ بين السفيرين يسبق انطلاقة المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية

جانب من اللقاء المباشر الأول بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في مقر الخارجية الأميركية (أ.ف.ب)
جانب من اللقاء المباشر الأول بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في مقر الخارجية الأميركية (أ.ف.ب)

يتحضر سفيرا لبنان وإسرائيل في واشنطن للقاء ثانٍ بعد اللقاء الأول الذي عُقِدَ الثلاثاء في مقر الخارجية الأميركية برعاية وحضور الوزير ماركو روبيو، لبلورة المحادثات، والتوصل إلى وقف لإطلاق النار، الذي تضغط واشنطن باتجاهه، ويطلق بعدها مسار التفاوض بين البلدين.

ويمضي لبنان في خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل برعاية أميركية، بوصفه الخيار الوحيد القائم في الوقت الراهن لإنهاء الحرب، في ظل تعثر المسار العسكري، وفشله في التوصل إلى وقف لإطلاق النار منذ 45 يوماً، في وقت تلعب واشنطن دور «الوسيط، والمسهل، والمفعّل للمحادثات»، و«تضغط على تل أبيب لتطبيق وقف لإطلاق النار»، حسبما تقول مصادر وزارية مواكبة للمحادثات.

وأطلق روبيو المحادثات المباشرة الثلاثاء، وشارك فيها لبنان عبر سفيرته في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، والسفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل ليتر، وقال إن هذه «بداية عملية طويلة سعياً إلى إيجاد حل نهائي لنفوذ (حزب الله) في المنطقة من العالم، بدلاً من مجرد التوصل إلى وقف للنار».

انطلاقة مسار

وترى مصادر وزارية لبنانية مواكبة للقاء أن الجلسة الأولى كانت بمثابة «انطلاق المسار بهدف الوصول لاتفاق على وقف النار، يمهد لبدء المفاوضات وفق الآلية» التي يجري الاتفاق عليها، مضيفة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن الجلسة الأولى لم تكن تفاوضية، بل كانت بمثابة إطلاق للمسار، يليه تحديد موعد للمفاوضات. وكشفت المصادر عن «اجتماع ثانٍ سيعقد بين السفيرين بوساطة أميركية، لتثبيت وقف إطلاق النار، واستكمال المسار بعدها».

ولا يتوهم لبنان أن تنتهي الأمور بسرعة، بالنظر إلى أن هذا المسار «يعالج قضية تمتد لعقود»، حسبما قال روبيو، لكن اللافت في الاجتماع الأول أن «جو الاجتماع لم يكن متشنجاً، ولم يفرز أي أجواء سلبية»، وأشارت المصادر إلى أن روبيو «لعب دوراً أساسياً لدعم الموقف اللبناني باتجاه تطبيق وقف لإطلاق النار، وحث بقوة على تنفيذ الشرط اللبناني بهدف تحريك الملف، وصولاً إلى الانتقال نحو مسار التفاوض».

حرية الحركة

ويتمسّك لبنان بتطبيق قرار وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، وخرقته إسرائيل. وحسب معلومات «الشرق الأوسط»، فإن لبنان يطالب بتنفيذه، ووقف إسرائيل للاغتيالات، والإنذارات، والملاحقات التي كانت تقوم بها على مدى 15 شهراً، وهو ما ترفضه إسرائيل التي تصرّ على «حرية الحركة».

جنود إسرائيليون على متن دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)

ومن غير الخوض في هذا التفصيل، قالت المصادر الوزارية لـ«الشرق الأوسط»: «الجانب الإسرائيلي كانت لديه رؤية للقاء، بينما كان للبنان مطالب عبّرت عنها السفيرة معوض، فيما تحدث الجانب الأميركي قبل أن يبدأ تبادل الأفكار، وبعدها تدخل روبيو لدعم الموقف اللبناني بوقف إطلاق النار». ووصفت المصادر الدور الأميركي بأنه «أكبر من مسهل، بوزير الخارجية الأميركي لعب دور المفعّل للمحادثات».

وتنتهي مهمة السفيرين بعد تطبيق وقف إطلاق النار، والانطلاق إلى مسار التفاوض الذي لم يتم تحديد موقع انعقاده بعد، علماً أن المشاركين فيه تم حسمهم من الجانب اللبناني والجانب الإسرائيلي، كما سيتم لاحقاً تشكيل لجان تقنية للبحث، والمتابعة.

اتفاق إطار

ومن المزمع أن يُوضع اتفاق إطار للمفاوضات التي ينبغي أن تنطلق بعد وقف إطلاق النار. وتبدأ الأولويات اللبنانية من الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة، تليها مرحلة عودة السكان، وإعادة الإعمار، وإطلاق الأسرى، فيما تصر إسرائيل على سحب سلاح «حزب الله» خلال هذه المراحل. وحسب التقديرات اللبنانية، فإنه بعد إنجاز كل نقطة، يتم الانتقال إلى النقطة التي تليها.

بالنسبة للبنان، فإنه بدأ المسار بوصفه الخيار الوحيد المتاح لإنهاء الحرب، والموت، والدمار، ورغم معارضة «حزب الله» له، يستند لبنان إلى سوابق في المفاوضات المباشرة، بدأت باتفاق الهدنة في العام 1949، ثم بمفاوضات 17 مايو (أيار) العام 1983، ثم بالمفاوضات المباشرة بين دول عربية (من ضمنها لبنان) وإسرائيل في مباحثات مدريد في العام 1993، ثم مفاوضات واشنطن في العام نفسه، إضافة إلى المباحثات برعاية الأمم المتحدة وتسهيل أميركي لترسيم الحدود البحرية في العام 2022 «حيث كان ممثلو الطرفين يجلسون على طاولة واحدة في غرفة واحدة، ولا يوجهون الحديث المباشر للطرف الآخر، بل إلى الممثل الأميركي أو ممثل الأمم المتحدة»، وفقاً لما تؤكده مصادر مواكبة للمراحل السابقة.

دعم سياسي

ويلقى المسار التفاوضي تأييداً سياسياً في الداخل، باستثناء «حزب الله». وأكد وزير الداخلية أحمد الحجار أن «الهمّ الأول للبنان في هذه المرحلة هو التوصل إلى وقف لإطلاق النار»، مشدداً على «أهمية دعم الدول الشقيقة والصديقة للبنان، وعلى الدور المحوري الذي تضطلع به وكالات الأمم المتحدة، لا سيما في ظل نزوح أكثر من مليون مواطن لبناني اضطروا إلى مغادرة منازلهم في البلدات والقرى المستهدفة».

سياسياً، نوّه المكتب السياسي لحزب «الكتائب اللبنانية» بانطلاق التفاوض المباشر مع إسرائيل برعاية أميركية، وعدّه «السبيل الوحيد لوقف إطلاق النار، ووضع حدّ للأعمال الحربية، وتأمين الانسحاب الإسرائيلي من المناطق المحتلة في جنوب لبنان، وعودة النازحين إلى قراهم، وتحقيق الاستقرار في لبنان، وإحلال السلام».

وشدد على «ضرورة أن تستكمل الدولة اللبنانية تنفيذ قراراتها لجهة نزع أي سلاح غير شرعي، واحتكار القوة المسلحة، وحظر النشاطات العسكرية والأمنية لـ(حزب الله) على كامل الأراضي اللبنانية».