لقاء ثانٍ بين السفيرين يسبق انطلاقة المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية

جانب من اللقاء المباشر الأول بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في مقر الخارجية الأميركية (أ.ف.ب)
جانب من اللقاء المباشر الأول بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في مقر الخارجية الأميركية (أ.ف.ب)
TT

لقاء ثانٍ بين السفيرين يسبق انطلاقة المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية

جانب من اللقاء المباشر الأول بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في مقر الخارجية الأميركية (أ.ف.ب)
جانب من اللقاء المباشر الأول بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في مقر الخارجية الأميركية (أ.ف.ب)

يتحضر سفيرا لبنان وإسرائيل في واشنطن للقاء ثانٍ بعد اللقاء الأول الذي عُقِدَ الثلاثاء في مقر الخارجية الأميركية برعاية وحضور الوزير ماركو روبيو، لبلورة المحادثات، والتوصل إلى وقف لإطلاق النار، الذي تضغط واشنطن باتجاهه، ويطلق بعدها مسار التفاوض بين البلدين.

ويمضي لبنان في خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل برعاية أميركية، بوصفه الخيار الوحيد القائم في الوقت الراهن لإنهاء الحرب، في ظل تعثر المسار العسكري، وفشله في التوصل إلى وقف لإطلاق النار منذ 45 يوماً، في وقت تلعب واشنطن دور «الوسيط، والمسهل، والمفعّل للمحادثات»، و«تضغط على تل أبيب لتطبيق وقف لإطلاق النار»، حسبما تقول مصادر وزارية مواكبة للمحادثات.

وأطلق روبيو المحادثات المباشرة الثلاثاء، وشارك فيها لبنان عبر سفيرته لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، والسفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل ليتر، وقال إن هذه «بداية عملية طويلة سعياً إلى إيجاد حل نهائي لنفوذ (حزب الله) في المنطقة من العالم، بدلاً من مجرد التوصل إلى وقف للنار».

انطلاقة مسار

وترى مصادر وزارية لبنانية مواكبة للقاء أن الجلسة الأولى كانت بمثابة «انطلاق المسار بهدف الوصول لاتفاق على وقف النار، يمهد لبدء المفاوضات وفق الآلية» التي يجري الاتفاق عليها، مضيفة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن الجلسة الأولى لم تكن تفاوضية، بل كانت بمثابة إطلاق للمسار، يليه تحديد موعد للمفاوضات. وكشفت المصادر عن «اجتماع ثانٍ سيعقد بين السفيرين بوساطة أميركية، لتثبيت وقف إطلاق النار، واستكمال المسار بعدها».

ولا يتوهم لبنان أن تنتهي الأمور بسرعة، بالنظر إلى أن هذا المسار «يعالج قضية تمتد لعقود»، حسبما قال روبيو، لكن اللافت في الاجتماع الأول أن «جو الاجتماع لم يكن متشنجاً، ولم يفرز أي أجواء سلبية»، وأشارت المصادر إلى أن روبيو «لعب دوراً أساسياً لدعم الموقف اللبناني باتجاه تطبيق وقف لإطلاق النار، وحثَّ بقوة على تنفيذ الشرط اللبناني بهدف تحريك الملف، وصولاً إلى الانتقال نحو مسار التفاوض».

حرية الحركة

ويتمسَّك لبنان بتطبيق قرار وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، وخرقته إسرائيل. وحسب معلومات «الشرق الأوسط»، فإن لبنان يطالب بتنفيذه، ووقف إسرائيل للاغتيالات، والإنذارات، والملاحقات التي كانت تقوم بها على مدى 15 شهراً، وهو ما ترفضه إسرائيل التي تصرّ على «حرية الحركة».

جنود إسرائيليون على متن دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)

ومن غير الخوض في هذا التفصيل، قالت المصادر الوزارية لـ«الشرق الأوسط»: «الجانب الإسرائيلي كانت لديه رؤية للقاء، بينما كان للبنان مطالب عبَّرت عنها السفيرة ندى معوض، بينما تحدث الجانب الأميركي قبل أن يبدأ تبادل الأفكار، وبعدها تدخل روبيو لدعم الموقف اللبناني بوقف إطلاق النار». ووصفت المصادر الدور الأميركي بأنه «أكبر من مسهل، بوزير الخارجية الأميركي لعب دور المفعّل للمحادثات».

وتنتهي مهمة السفيرين بعد تطبيق وقف إطلاق النار، والانطلاق إلى مسار التفاوض الذي لم يتم تحديد موقع انعقاده بعد، علماً أن المشاركين فيه تم حسمهم من الجانب اللبناني والجانب الإسرائيلي، كما سيتم لاحقاً تشكيل لجان تقنية للبحث، والمتابعة.

اتفاق إطار

ومن المزمع أن يُوضع اتفاق إطار للمفاوضات التي ينبغي أن تنطلق بعد وقف إطلاق النار. وتبدأ الأولويات اللبنانية من الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة، تليها مرحلة عودة السكان، وإعادة الإعمار، وإطلاق الأسرى، بينما تصر إسرائيل على سحب سلاح «حزب الله» خلال هذه المراحل. وحسب التقديرات اللبنانية، فإنه بعد إنجاز كل نقطة، يتم الانتقال إلى النقطة التي تليها.

بالنسبة للبنان، فإنه بدأ المسار بوصفه الخيار الوحيد المتاح لإنهاء الحرب، والموت، والدمار، ورغم معارضة «حزب الله» له، يستند لبنان إلى سوابق في المفاوضات المباشرة، بدأت باتفاق الهدنة في عام 1949، ثم بمفاوضات 17 مايو (أيار) عام 1983، ثم بالمفاوضات المباشرة بين دول عربية (من ضمنها لبنان) وإسرائيل في مباحثات مدريد في عام 1993، ثم مفاوضات واشنطن في العام نفسه، إضافة إلى المباحثات برعاية الأمم المتحدة وتسهيل أميركي لترسيم الحدود البحرية في عام 2022 «حيث كان ممثلو الطرفين يجلسون على طاولة واحدة في غرفة واحدة، ولا يوجهون الحديث المباشر للطرف الآخر، بل إلى الممثل الأميركي أو ممثل الأمم المتحدة»، وفقاً لما تؤكده مصادر مواكبة للمراحل السابقة.

دعم سياسي

ويلقى المسار التفاوضي تأييداً سياسياً في الداخل، باستثناء «حزب الله». وأكَّد وزير الداخلية أحمد الحجار أن «الهمّ الأول للبنان في هذه المرحلة هو التوصل إلى وقف لإطلاق النار»، مشدداً على «أهمية دعم الدول الشقيقة والصديقة للبنان، وعلى الدور المحوري الذي تضطلع به وكالات الأمم المتحدة، لا سيما في ظل نزوح أكثر من مليون مواطن لبناني اضطروا إلى مغادرة منازلهم في البلدات والقرى المستهدفة».

سياسياً، نوّه المكتب السياسي لحزب «الكتائب اللبنانية» بانطلاق التفاوض المباشر مع إسرائيل برعاية أميركية، وعدّه «السبيل الوحيد لوقف إطلاق النار، ووضع حدّ للأعمال الحربية، وتأمين الانسحاب الإسرائيلي من المناطق المحتلة في جنوب لبنان، وعودة النازحين إلى قراهم، وتحقيق الاستقرار في لبنان، وإحلال السلام».

وشدَّد على «ضرورة أن تستكمل الدولة اللبنانية تنفيذ قراراتها لجهة نزع أي سلاح غير شرعي، واحتكار القوة المسلحة، وحظر النشاطات العسكرية والأمنية لـ(حزب الله) على كامل الأراضي اللبنانية».


مقالات ذات صلة

رئيس الوزراء اللبناني يحذر من «مغبّة» جر البلاد إلى حرب جديدة

المشرق العربي رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (أ.ب)

رئيس الوزراء اللبناني يحذر من «مغبّة» جر البلاد إلى حرب جديدة

حذّر رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، الأربعاء، من «مغبة» جرّ لبنان إلى حرب جديدة، في موقف موجّه إلى «حزب الله» الذي أدخل البلاد في الحرب قبل أشهر.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

قصف إسرائيلي يستهدف بلدات في جنوب لبنان

قصفت المدفعية الإسرائيلية، عصر اليوم الثلاثاء، أطراف بلدة عيتا الجبل في جنوب لبنان، كما طال القصف أطراف بلدتيْ ميفدون وزوطر الشرقية بجنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي استقبل وزير الخارجية أسعد حسن الشيباني في دمشق الاثنين وفداً لبنانياً رفيع المستوى برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني د. طارق متري (الخارجية السورية)

عون: لبنان لم يعد قادراً على استيعاب المزيد من النازحين السوريين

صحيح أن نحو 700 ألف نازح سوري عادوا إلى بلادهم عام 2024، إلا أن أكثر من 854 ألفاً مسجلون لدى مفوضية الأمم المتحدة.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان في شهر نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

التفجيرات الإسرائيلية تغيّر معالم قرى الجنوب وتفاقم عزلتها

تتجاوز عمليات التلغيم والتفجير التي تنفّذها القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان المواقع العسكرية والتلال، لتطول مناطق سكنية وأراضي زراعية وشبكات طرق وجسوراً.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي سجن رومية المركزي (الوكالة الوطنية للإعلام - أرشيفية)

لبنان: العفو العام يواجه تعقيدات التنفيذ... وغضب السجناء يتفاقم

تتباطأ إجراءات الإفراج عن المستفيدين من العفو العام، لتفتح الباب أمام موجة غضب لدى آلاف الموقوفين والمحكومين وذويهم.

يوسف دياب (بيروت)

رئيس الوزراء اللبناني يحذر من «مغبّة» جر البلاد إلى حرب جديدة

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (أ.ب)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (أ.ب)
TT

رئيس الوزراء اللبناني يحذر من «مغبّة» جر البلاد إلى حرب جديدة

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (أ.ب)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (أ.ب)

حذّر رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، الأربعاء، من «مغبة» جرّ لبنان إلى حرب جديدة، في موقف موجّه إلى «حزب الله» الذي أدخل البلاد في الحرب قبل أشهر بعد الضربات الأميركية-الإسرائيلية على داعمته إيران.

وبحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد قال سلام في تصريح عقب لقائه رئيس الجمهورية جوزيف عون في القصر الرئاسي: «أمام مخاطر تجدّد الحرب في المنطقة، أكرّر التحذير من مغبّة جرّ لبنان إلى أيّ مغامرة عبثية جديدة خدمة لمصالح خارجية وزجّه في مواجهات لا يملك ترف تحمّل تبعاتها».

وشدّد على أن «حماية لبنان مسؤولية وطنية تقتضي تغليب مصلحته العليا على أيّ حساب آخر، والالتزام بأن يكون قرار الحرب والسلم حصراً بيد الدولة ومؤسساتها الدستورية»، مضيفاً: «لن نقبل أن يُفرض على اللبنانيين مصير لم يختاروه، أو أن يتحوّل وطنهم مجدّداً إلى ساحة لصراعات الآخرين».

وبُذلت جهود دبلوماسية في الأيام الأخيرة لمنع تجدد الحرب في الشرق الأوسط، بعدما هدّدت الولايات المتحدة بشنّ ضربات جديدة واسعة النطاق على إيران، رغم إشارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إحراز تقدّم في المفاوضات مع طهران لإنهاء الحرب المستمرة منذ ثمانية أشهر.

وفي الثاني من مارس (آذار)، توسّعت الحرب في الشرق الأوسط إلى لبنان بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل، رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الغارات الأميركية-الإسرائيلية على إيران.

وأسفرت الغارات الإسرائيلية والتوغّلات البرية عن مقتل أكثر من 4300 شخص، حسب السلطات اللبنانية.

وتراجعت وتيرة أعمال العنف في جنوب لبنان منذ يونيو (حزيران) بعد إبرام الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم، ثم توقيع لبنان وإسرائيل برعاية أميركية اتفاق إطار شمل نزع سلاح «حزب الله» وانسحاباً تدريجياً للجيش الإسرائيلي من المناطق التي احتلها خلال الحرب الأخيرة في جنوب لبنان.

ولا يزال هناك مئات الآلاف من اللبنانيين النازحين من جنوب البلاد، حيث يحتل الجيش الإسرائيلي منطقة يصل عمقها إلى عشرة كيلومترات من الحدود، وينفذ تفجيرات وأعمال تجريف ويمنع سكانها من العودة إليها.


قصف إسرائيلي يستهدف بلدات في جنوب لبنان

جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

قصف إسرائيلي يستهدف بلدات في جنوب لبنان

جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

قصفت المدفعية الإسرائيلية، عصر اليوم الثلاثاء، أطراف بلدة عيتا الجبل في جنوب لبنان، كما طال القصف أطراف بلدتيْ ميفدون وزوطر الشرقية في جنوب البلاد.

ونفّذ الجيش الإسرائيلي سلسلة تفجيرات في بلدة كونين بالجنوب، وفق ما أعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

وقصفت المدفعية الإسرائيلية أطراف بلدة برعشيت في جنوب لبنان، كما قام الجيش الإسرائيلي بإحراق عدد من المنازل في بلدة زوطر الشرقية جنوب البلاد.

وأغار الطيران الحربي الإسرائيلي، بعد ظُهر اليوم، على أطراف بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان. ونفّذ الجيش الإسرائيلي عملية تفجير في بلدة القنطرة.

يأتي ذلك بعدما نفّذ الطيران الحربي الإسرائيلي، قبل ظُهر اليوم، غارةً وهمية على علو متوسط إلى منخفض، فوق الحدود الشمالية لعكار شمال لبنان والهرمل شرق البلاد.

وتشن إسرائيل حرباً على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على شمال إسرائيل. واحتلّت القوات الإسرائيلية عدداً من بلدات جنوب لبنان.

وأُعلن، في 20 يونيو (حزيران) الماضي، وقف إطلاق النار، وانخفضت بعده وتيرة الاستهدافات الإسرائيلية للجنوب.


قادة «التغيير» يتفقون على «آيزنكوت»... ويرفضون «العرب»

اجتماع يائير غولان مع قادة الأحزاب العربية (صورة من حزب الديمقراطيين)
اجتماع يائير غولان مع قادة الأحزاب العربية (صورة من حزب الديمقراطيين)
TT

قادة «التغيير» يتفقون على «آيزنكوت»... ويرفضون «العرب»

اجتماع يائير غولان مع قادة الأحزاب العربية (صورة من حزب الديمقراطيين)
اجتماع يائير غولان مع قادة الأحزاب العربية (صورة من حزب الديمقراطيين)

اتفق قادة «كتلة التغيير» في إسرائيل على تكليف زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت بتشكيل حكومة «طوارئ صهيونية»، بديلاً لحكومة بنيامين نتنياهو، لكنهم لم يتفقوا على طريقة واضحة لتحقيق ذلك، وفيما بقي الخلاف بشأن التعاون مع الأحزاب العربية يراوح مكانه بعد رفض معظم قادة الأحزاب هذا المسار، يبدو أن ثمة محاولة من أجل استمالة الأحزاب الحريدية، وهم البديل المتاح الممكن للأحزاب العربية.

وتحتاج كتلة التغيير التي حصلت على 48 مقعداً في الكنيست إلى الوصول إلى 61 صوتاً (أي 13 صوتاً إضافياً) لتشكيل الحكومة، وتملك الأحزاب العربية 19 صوتاً. بينما حصل الحريديم على «13 مقعداً».

والتقى قادة كتلة التغيير الخمسة، زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت، ورئيس حزب «معاً» نفتالي بينيت، وزعيم حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان، وزعيم حزب «الديمقراطيين» يائير غولان، والرجل الثاني في حزب «معاً» يائير لبيد، في فندق في هرتسيليا، أحد ضواحي تل أبيب، الثلاثاء، قبل يوم من بدء المشاورات في مكتب الرئيس الإسرائيلي إسحاق هيرتسوغ، حول تشكيل الحكومة، وأعلنوا دعمهم لتكليف آيزنكوت، واتفقوا على مسألة واحدة واضحة وهي «تغيير حكومة السابع من أكتوبر».

رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وزعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت يلوّح بالعلم الإسرائيلي عقب إعلان نتائج استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع في مقر حزبه بتل أبيب يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)

وقال لبيد في بداية الاجتماع: «سنخرج (رئيس الوزراء بنيامين) نتنياهو من المكتب». وفي ختام الاجتماع قال بينيت: «ليس لدينا وقت، سنحصل على التكليف أولاً وسنعمل على تشكيل حكومة تصحيح صهيونية».

وبعد ساعة فقط من الاجتماع، أصدر قادة الأحزاب بياناً قالوا فيه إنهم اتفقوا «على ضرورة تشكيل حكومة صهيونية في أسرع وقت ممكن»، وأعلنوا «التزامهم الكامل بتغيير الحكومة الحالية (حكومة 7 أكتوبر) بحكومة طوارئ وطنية».

وأضاف البيان: «وفقاً لاتفاق قادة الأحزاب، ستوصي جميع الأحزاب بمنح غادي آيزنكوت، التفويض الأول لتشكيل الحكومة، بهدف تشكيلها في أسرع وقت ممكن ومنع انجرار إسرائيل إلى انتخابات إضافية».

والاتفاق على تفويض آيزنكوت بتشكيل الحكومة، والعمل من أجل الحصول على تفويض رئاسي له من أجل ذلك، جاءا دون أن يقدم قادة كتلة التغيير أي مؤشر على كيفية تشكيلهم للحكومة من دون أن يستعينوا الأحزاب العربية.

ولم تثمر الانتخابات الإسرائيلية فوزاً حاسماً (60 مقعداً + واحد) لأي من المتنافسين الرئيسيين؛ نتنياهو، وآيزنكوت. وفي حصيلة ختامية لفرز الأصوات، تصدّر معسكر نتنياهو النتائج بحصوله على 53 مقعداً، مقابل 48 مقعداً لكتلة آيزنكوت، بينما نالت الأحزاب العربية 19 مقعداً في مفاجأة وصفت بـ«التاريخية».

خلافات مستمرة

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن قادة كتلة التغيير متفقين بشأن تشكيل الحكومة، لكنهم مختلفون على شكلها. وأفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» بأنه بعد الاجتماع الذي استمر ساعة و10 دقائق اتفق قادة الأحزاب على إخراج نتنياهو من المكتب وإطاحة رئيس الكنيست أمير أوحانا، لكنهم لم يتفقوا على آلية إخراج نتنياهو، ولا على هوية رئيس الكنيست. وقالت صحيفة «معاريف» إن التعاون مع الأحزاب العربية، وهوية رئيس الكنيست في مركز الخلاف. ويدعم غولان التحالف مع العرب لكن قوبلت مساعيه بالرفض خلال الاجتماع.

وبحسب مصادر «يديعوت»، أثار غولان مسألة الأحزاب العربية، وتساءل عما إذا كان قرار عدم التعاون معها نهائياً. فأجابه ليبرمان بأن القرار نهائي، وأومأ كل من آيزنكوت وبنيت موافقين على كلام ليبرمان.

وكان غولان اجتمع صباحاً، أي قبل لقائه قادة كتلة التغيير بقادة الأحزاب العربية، وبحث مع يوسف جبارين وأحمد الطيبي، «الخطوات اللازمة لاستبدال حكومة نتنياهو وتشكيل حكومة تغيير».

اجتماع يائير غولان مع قادة الأحزاب العربية (صورة من حزب الديمقراطيين)

وقالت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» إن قادة الأحزاب لم يقدموا أي مؤشر على كيفية تشكيلهم للحكومة دون الأحزاب العربية، التي استبعدتها معظم أحزاب المعارضة اليهودية كشركاء في الائتلاف.

لكن بحسب «يديعوت» و«معاريف»، يدفع ليبرمان من أجل حكومة تضم الحريديم، وقال إنه من الممكن تشكيل حكومة فاعلة ومستقرة بسرعة دون الحاجة إلى الأحزاب العربية. وحكومة مع الحريديم ستعني حكومة بأغلبية واضحة وليس حكومة أقلية يدعمها العرب ولا يشاركون فيها.

وأكدت «يديعوت» أن آيزنكوت قرر التركيز، من بين أمور أخرى، على الأحزاب الحريدية، لكنه لم يعلن علناً أنه يستبعد الاعتماد على الأحزاب العربية.

أما بينيت فهو مثل ليبرمان، يعتقد أنه من المستحيل الاعتماد على أصوات الأحزاب العربية، وإذا اتجه آيزنكوت في هذا الاتجاه، ففي رأيه لن تدوم الحكومة، وسيعود نتنياهو أقوى على المدى الطويل في إطار انتخابات متكررة.

السيطرة على الكنيست

والخلاف لا يقتصر على مسألة شكل الحكومة، بل يشمل أيضاً مسألة تعيين رئيس الكنيست. ويرغب ليبرمان وبينيت في منح المنصب لزعيم المعارضة لبيد، بينما يفضل آيزنكوت أن يتولى المنصب هو أو شخص من حزبه.

بحسب أحد الحاضرين، طُرح خلال الاجتماع اقتراح تعيين لبيد رئيساً للكنيست، لكن آيزنكوت طلب تأجيل القرار. وأفادت مصادر رفيعة في كتلة التغيير بأن المطروح على جدول الأعمال فوراً هو «السيطرة على الكنيست» أي استبدال رئيسها أمير أوحانا، وتشكيل لجنة تنظيمية، وإلغاء التشريعات المثيرة للجدل التي قادها الائتلاف خلال الدورة السابقة. وإضافة إلى ذلك ثمة فجوات فيما يتعلق بالتشريعات التي ينبغي الترويج لها خلال الفترة الانتقالية.

رئيس البرلمان الإسرائيلي أمير أوحانا في الرباط يونيو الماضي (إ.ب.أ)

وجاء الاتفاق على دعم آيزنكوت لرئاسة حكومة بعد ساعات من إعلان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مساء الاثنين، استعداده لمناقشة إمكانية تشكيل حكومة وحدة واسعة برئاسته، لا تعتمد على الأحزاب العربية. لكن هيئة البث الإسرائيلي «كان» قالت إن آيزنكوت لن ينضم إلى حكومة وحدة.

وأكدت «كان» أن آيزنكوت قال في محادثات مغلقة إنه لن ينضم إلى حكومة برئاسة نتنياهو حتى لو تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وأضاف: «إذا دعاني ترمب، فسأحترم الرئيس وأحضر، لكنني سأشدد على أن الأمر يتعلق بشؤون داخلية إسرائيلية، وسأمنع أي تدخل».