انهيار قبة «سيدي الأربعين» يجدد الجدل بشأن حماية التراث بمصر

وزارة السياحة والآثار نفت تبعيتها لسجلاتها

القبة قبل انهيارها (متداولة على فيسبوك)
القبة قبل انهيارها (متداولة على فيسبوك)
TT

انهيار قبة «سيدي الأربعين» يجدد الجدل بشأن حماية التراث بمصر

القبة قبل انهيارها (متداولة على فيسبوك)
القبة قبل انهيارها (متداولة على فيسبوك)

تجدَّد الجدل في مصر بشأن حماية المباني التاريخية والتراثية، اليوم الخميس، عقب تداول مجموعة من الصور تُظهر انهيار أحد المباني القديمة، مما أثار حالة من الغضب بداعي «عدم حماية المباني الأثرية والتراثية».

وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صور لانهيار قبة «سيدي الأربعين» الواقعة بحي السيدة زينب في القاهرة، مصحوبة بعبارات غاضبة على «ضياع واحد من المباني الأثرية»، لكن وزارة السياحة والآثار نفت أثرية القبة المنهارة.

وقال أبو بكر عبد الله، القائم بتيسير أعمال قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية بالمجلس الأعلى للآثار، في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»، إن «قبة سيدي الأربعين ليست أثراً، وغير مسجلة في عداد الآثار الإسلامية والقبطية، وبالتالي فهي لا تتبع وزارة السياحة والآثار».

ورغم نفي «الآثار» فإن انهيار القبة جدَّد حالة من الجدل الدائم بشأن حماية التراث والمباني القديمة المنتشرة في كل أنحاء مصر، وهو موضوع يتجدد مع هدم أو انهيار أي مبنى يشكّ في أثريته أو أهميته التراثية، لعلّ أبرزها ما أُثير أخيراً عند نقل مقابر شخصيات تاريخية لتنفيذ مشروعات طرق ومحاور مرورية.


القبة بعد انهيارها (متداولة على فيسبوك)

وينظم وضع المباني القديمة في مصر قانونا الآثار والتنسيق الحضاري، حيث تنص المادة 1 من قانون الآثار رقم 117 لعام 1983، على أن «الأثر هو كل عقار أو منقول، من نتاج الحضارة المصرية أو الحضارات المتعاقبة مرّ عليه أكثر من 100 عام قبل صدور القانون في عام 1983».

في الوقت الذي يقسّم قانون التنسيق الحضاري المباني التراثية إلى ثلاث فئات، يضع شروطاً لكيفية التعامل مع كل فئة، عند الترميم والصيانة أو إعادة الاستغلال. وتخضع عقارات منطقة وسط البلد، على سبيل المثال، للباب الثاني من قانون البناء رقم 119 لسنة 2008، الخاص بالتنسيق الحضاري، والذي يقضي بتسجيل مناطق كاملة كمناطق تراثية.

لكن لا تخضع جميع المباني لقوانين حماية التراث، فكثير من المباني القديمة غير مسجلة في عداد الآثار، ولم توثَّق في قوائم التنسيق الحضاري، مما يتسبب في «ضياع جزء من تاريخ مصر» وفقاً للمدافعين عن التراث، لكن مصادر أثرية أكدت أنه «لا يمكن تسجيل جميع المباني القديمة أو كل ما مر عليه 100 عام في عداد الآثار»، مشيرة، في تصريحات، لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «تسجيل الآثار الإسلامية والقبطية يخضع لقواعد متعددة، يتم فيها التأكد من أثرية المبنى، وقيمته المعمارية والتاريخية، ويخضع في النهاية لقرار لجنة متخصصة من الآثاريين».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


«الخلاط+... الصحراء لا تفاوض» يعود في أبريل القادم

«الخلاط+... الصحراء لا تفاوض» (نتفليكس)
«الخلاط+... الصحراء لا تفاوض» (نتفليكس)
TT

«الخلاط+... الصحراء لا تفاوض» يعود في أبريل القادم

«الخلاط+... الصحراء لا تفاوض» (نتفليكس)
«الخلاط+... الصحراء لا تفاوض» (نتفليكس)

يواصل مسلسل «الخلاط»، الذي أنتجته شركة «تلفاز 11» وقام بتأليفه علي الكلثمي ومحمد القرعاوي، التزامه بدعم الهوية السعودية الأصيلة وتوسيع آفاق الكوميديا غير التقليدية وتقديم قصص بأسلوب جريء ومختلف.

ويعود المسلسل في أبريل (نيسان) القادم بشكل جديد؛ إذ كشفت منصة «نتفليكس» عن لقطات أولية من المسلسل وعنوانه «الخلاط+... الصحراء لا تفاوض»، ليعود للإبهار من جديد كونه واحداً من أكثر الأعمال الكوميدية السعودية المحبوبة جماهيرياً في نسخة جديدة مؤلفة من أربع حلقات تُعرض حصرياً في 2 أبريل المقبل.

يمزج المسلسل بين السخرية اللاذعة والحكايات العميقة المتجذرة في الثقافة المحلية (نتفليكس)

تدور أحداث المسلسل الجديد في صحراء المملكة العربية السعودية، ويقدم أربع قصص مشوقة مليئة بالمقالب والقرارات الخاطئة والعواقب غير المتوقعة. ويجمع المسلسل مجدداً مجموعة من النجوم الذين أحبهم الجمهور في حلقات «الخلاط» السابقة، من بينهم محمد الدوخي، زياد العمري، فهد المطيري (أبو سلو)، وعلي الكلثمي، إلى جانب جيل جديد من الممثلين الكوميديين المشاغبين مثل مالك نجر، عبد الله الدريس، فراس المباركي، مشعل تمر، والشعراء مانع بن شلحاط وسعيد بن مانع.

في كل حلقة، تفاجئ شخصية رئيسية توقعات الجمهور، وهي تنطلق في مغامرة صحراوية عبثية مليئة بالمفارقات الطريفة. من مراهقٍ قلق، إلى حارس أمن ساذج، ومنتج سينمائي يائس يبحث عن فرصته، وشاعر بالكاد يستطيع التعبير عن أفكاره. تتدهور خططهم، وينفد حظهم، ويكتشفون واحداً تلو الآخر حقيقة بسيطة: الصحراء لها قوانينها الخاصة، وروح الدعابة فيها جافة كجفاف الرمال.

لقطة من المسلسل الجديد «الخلاط+... الصحراء لا تفاوض» (نتفليكس)

ومن خلال التجربة الإخراجية الروائية الأولى للمخرجين عزيز الجسمي ومحمد العجمي، يمثل العمل فصلاً جديداً وجريئاً في عالم «الخلاط+»، حيث يمزج بين السخرية اللاذعة، والحكايات العميقة المتجذرة في الثقافة المحلية، عبر إنتاجٍ فريد رفيع المستوى، ليمنح المشاهدين أربع تجارب سينمائية مميزة، كل قصة تحمل طابعها المستقل.

وستُعرض جميع حلقات «الخلّاط+» عالمياً على منصة «نتفليكس» ابتداءً من 2 أبريل القادم.


فتحي عبد الوهاب: دوري «الشيطاني» في «المداح» كان تحدياً كبيراً

فتحي عبد الوهاب (حسابه على فيسبوك)
فتحي عبد الوهاب (حسابه على فيسبوك)
TT

فتحي عبد الوهاب: دوري «الشيطاني» في «المداح» كان تحدياً كبيراً

فتحي عبد الوهاب (حسابه على فيسبوك)
فتحي عبد الوهاب (حسابه على فيسبوك)

قال الفنان المصري فتحي عبد الوهاب إن ردود الفعل التي تلقاها حول شخصية «سميح» في مسلسل «المداح 6» كانت لافتة بالنسبة له، خصوصاً أن بعض المشاهدين بدأوا يتعاملون مع الشخصية بدرجة من التعاطف أو الإعجاب، رغم أنها في الأساس تجسِّد جانباً شيطانياً داخل الأحداث.

وأكد أنه طرح على نفسه هذا السؤال أثناء العمل، الذي شكّل بالنسبة له تحدياً كبيراً، محاولاً فهم السبب الذي قد يجعل الجمهور ينجذب إلى شخصية تحمل هذا القدر من الشر.

وأضاف، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن أحد التفسيرات التي خطرت له يتعلق بطبيعة الإنسان نفسه؛ فالأشياء الممنوعة أو الخطرة غالباً ما تثير الفضول وتجذب الانتباه، تماماً مثل الأطعمة التي يُنصح بالابتعاد عنها في الحمية الغذائية، لكنها تظل مغرية لكثيرين.

وأشار إلى أن الشخصية تحمل أيضاً قدراً من اللطف والقدرة على التواصل، ما يجعل من يتعامل معها يشعر بأنها قريبة منه أو تفهمه، وهو ما قد يفسِّر جزءاً من تفاعل الجمهور معها.

فتحي عبد الوهاب قدم دوراً لافتاً في مسلسل «المداح» (صفحته على فيسبوك)

وأوضح عبد الوهاب أن «شكل الشخصية تغيّر عبر أجزاء العمل المختلفة؛ ففي بعض المراحل كانت أكثر قسوة وإثارة للخوف، في حين جاء الجزء السادس ليمنحها مساحة مختلفة، تظهر فيها جوانب أكثر هدوءاً وقرباً من البشر».

وأضاف أن هذا التوجّه ناقشه مبكراً مع مخرج العمل أحمد سمير فرج، مع التأكيد على ضرورة تطوير الشخصية درامياً، وعدم الاكتفاء بإعادتها بالشكل نفسه.

وأشار إلى أن التطوير لم يقتصر على الخط الدرامي فقط، بل شمل أيضاً طريقة تقديم الشخصية والأدوات التي يعتمد عليها في أدائها؛ لأن الهدف كان إظهارها بأبعاد متعددة؛ ولهذا ظهرت داخل الأحداث في صور مختلفة، تجعلها تبدو قادرة على التواصل مع الآخرين بسهولة.

ورأى أن تقديم الشخصية بهذا الشكل كان مهماً بالنسبة له بوصفه ممثلاً؛ لأن الإغواء أو التأثير لا يمكن أن يقوم على القسوة الدائمة أو الشكل المنفّر؛ فالشخص الذي يدفع الآخرين إلى السير خلفه لا بد أن يبدو ودوداً أو مقنعاً بدرجة ما، وإلا فلن ينجح في جذبهم. لذلك، كان من الضروري أن تحمل الشخصية قدراً من الهدوء والدبلوماسية، حتى وهي تمارس دورها الشرير داخل القصة.

حماده هلال وفتحي عبد الوهاب على الملصق الترويجي للمسلسل (الشركة المنتجة)

وعن أحداث المسلسل، قال: «في الأساس تنتمي إلى إطار خيالي يتعامل مع الأساطير والماورائيات، ومع ذلك فإن هذه العوالم الخيالية يمكن أن تتقاطع مع الواقع وأدواته الحديثة؛ لأن كل عصر يمتلك وسائله الخاصة التي يمكن أن يستخدمها حتى في القصص الأسطورية».

وأشار، في هذا السياق، إلى أحد المشاهد التي ظهرت فيها شخصية «سميح» وهي تتفاعل مع «تشات جي بي تي»، موضحاً أن الفكرة جاءت من المخرج أحمد سمير فرج قبل تصوير المشهد بوقت قصير، وبدت له مناسبة لفكرة أن الشخصية تستخدم أدوات العصر الذي تعيش فيه، تماماً كما كان يمكن أن تلجأ إلى وسائل مختلفة لو كانت الأحداث تدور في زمن آخر.

وتطرق عبد الوهاب إلى مسألة الشكل البصري للشخصية، خصوصاً ظهورها المتكرر بملابس داكنة، مؤكداً أن «اختيار الأزياء في الأعمال الدرامية لا يعتمد على قرار فردي من الممثل، بل يأتي نتيجة تنسيق بين أكثر من عنصر في فريق العمل، مثل مدير التصوير ومصمم الديكور والمخرج. واختيار اللون الأسود لم يكن عابراً، بل جزءاً من رؤية بصرية متكاملة تخدم الجو العام للشخصية والأحداث».

فتحي عبد الوهاب بمكياج الشخصية (حسابه على فيسبوك)

وتحدث عبد الوهاب كذلك عن بعض الأفكار التي ظهرت خلال مرحلة التحضير للعمل، ومنها الخط المرتبط بالأطفال داخل الأحداث، مؤكداً أن الفكرة كانت مطروحة منذ البداية ضمن تصور عام للحكاية؛ إذ كان الحديث يدور حول أطفال يمتلكون قدرات خاصة ويشكلون جزءاً مهماً من تطور القصة.

وأضاف أنه، خلال النقاشات، اقترح أن تكون هناك حضانة تجمع هؤلاء الأطفال، وهو ما فتح الباب لتطوير هذا الخط داخل المسلسل.

وأشار إلى أنه لا يفضّل التوقف طويلاً عند أي تجربة ناجحة، بل يحرص على التفكير في العمل التالي مباشرة؛ لأن البقاء أسيراً لدور واحد قد يحد من قدرة الممثل على التطور، لافتاً إلى أنه يشعر بأن تنوع الشخصيات التي يقدمها يمنحه مساحة أوسع للتجريب واكتشاف جوانب جديدة في أدائه.

وأكد فتحي عبد الوهاب أنه يقرأ حالياً أكثر من مشروع جديد، من بينها عملان لم يحسم قراره بشأن أيهما سيبدأ به أولاً، إضافة إلى تجربة سينمائية يجري التحضير لها.


رواية القصص طريقة فعالة لتعزيز الذاكرة

السرد القصصي يُعزِّز قدرة الدماغ على التذكر (جامعة ميسيسيبي)
السرد القصصي يُعزِّز قدرة الدماغ على التذكر (جامعة ميسيسيبي)
TT

رواية القصص طريقة فعالة لتعزيز الذاكرة

السرد القصصي يُعزِّز قدرة الدماغ على التذكر (جامعة ميسيسيبي)
السرد القصصي يُعزِّز قدرة الدماغ على التذكر (جامعة ميسيسيبي)

كشفت دراسة أميركية أن دمج المعلومات في قالب قصصي قد يكون وسيلة فعّالة لتعزيز الذاكرة، بل قد يضاهي أو يتفوق على أشهر تقنيات الحفظ المعروفة.

وأوضح باحثون في جامعة ميسيسيبي أن سرد القصص قد يرتبط بتطور الذاكرة لدى الإنسان عبر التاريخ، من العصور القديمة حتى العصر الرقمي الحديث. ونُشرت نتائج الدراسة، الاثنين، في دورية «Evolutionary Psychology».

ويُعد تعزيز الذاكرة والتعلّم هدفاً أساسياً في حياة الأفراد، إذ يعتمد على أساليب تساعد الدماغ على تنظيم المعلومات وفهمها بعمق، بدلاً من حفظها بشكل سطحي، مثل ربط الأفكار بسياق واضح، واستخدام الصور الذهنية، والتكرار المدروس، والتعلّم النشط الذي يشمل الشرح والتطبيق. ويسهم ذلك في تثبيت المعلومات لفترات أطول وتحسين القدرة على استرجاعها عند الحاجة. كما أن تنويع أساليب التعلّم والاعتماد على الفهم بدلاً من التلقين يعززان كفاءة الدماغ، ويجعلان عملية التعلّم أكثر سهولة وفاعلية في الحياة اليومية.

وهدفت الدراسة إلى مقارنة تأثير رواية القصص بأساليب الحفظ التقليدية في تعزيز الذاكرة. وخلالها، طُلب من المشاركين تحويل مجموعة من الكلمات غير المرتبطة إلى قصة مترابطة، بينما استخدم آخرون تقنيات مختلفة، مثل تقييم الكلمات من حيث إيجابيتها أو تخيّل ارتباطها بمواقف معينة.

وأظهرت النتائج أن المشاركين الذين استخدموا أسلوب السرد القصصي تمكنوا من تذكّر عدد أكبر من الكلمات، مقارنة بمن استخدموا طرقاً أخرى، مثل تقييم الكلمات من حيث مدى لطافتها أو إيجابيتها.

كما حققوا نتائج مماثلة، أو أفضل، من تقنية تُعرف بـ«المعالجة المرتبطة بالبقاء»، التي تُعد من أقوى أساليب تحسين الذاكرة، وتعتمد على ربط المعلومات بمواقف افتراضية تتعلق بالبقاء في ظروف صعبة.

وأشارت الدراسة إلى أن كتابة القصص تحديداً تعزز الذاكرة بشكل أكبر، إذ تساعد على ترسيخ المعلومات بعمق، مقارنة بالاكتفاء بتخيّلها، ما يعكس أهمية التفاعل النشط مع المعلومات.

ورغم أنه كان يُتوقع أن يحقق الجمع بين السرد القصصي وتقنية «المعالجة المرتبطة بالبقاء» نتائج أفضل، فإن الدراسة لم ترصد تحسناً ملحوظاً، وهو ما يفسّره الباحثون بأن الطريقتين تعتمدان على الآليات المعرفية نفسها داخل الدماغ.

ويرى الباحثون أن كلتا الطريقتين تعتمد على ما يُعرف بـ«المعالجة الترابطية»، حيث يربط العقل بين المعلومات المختلفة، و«المعالجة الخاصة بالعناصر»، التي تركز على تمييز كل معلومة على حدة.

وأشار الفريق إلى أن هذه النتائج تدعم ما يلاحظه المعلمون داخل الفصول الدراسية، إذ يسهم استخدام القصص في جعل المعلومات أكثر جذباً وأسهل في التذكّر.

وأضافوا أن الإنسان اعتمد على القصص لنقل المعرفة قبل ظهور الكتابة، ما يشير إلى أن الدماغ البشري قد يكون تطوّر ليحتفظ بالمعلومات بشكل أفضل عندما تُعرض في قالب قصصي منظّم.

وأكد الباحثون أن فهم آليات الذاكرة يمكن أن يسهم في تطوير أساليب التعليم، وتحسين قدرة الأفراد على تذكّر المعلومات في حياتهم اليومية.