كيف اقتربت مصر من إعلان «القضاء على الإرهاب»؟

السيسي أكد التحضير لـ«احتفالية كبرى» في شمال سيناء

مدبولي يتفقد مشروعات في العريش والشيخ زويد (الحكومة المصرية)
مدبولي يتفقد مشروعات في العريش والشيخ زويد (الحكومة المصرية)
TT

كيف اقتربت مصر من إعلان «القضاء على الإرهاب»؟

مدبولي يتفقد مشروعات في العريش والشيخ زويد (الحكومة المصرية)
مدبولي يتفقد مشروعات في العريش والشيخ زويد (الحكومة المصرية)

(تحليل إخباري)
أثار الحديث المتكرر للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بأن «مصر نجحت بنسبة كبيرة في (القضاء على الإرهاب)»، تساؤلات حول الخطوات التي اتخذتها مصر لمكافحة «الإرهاب»، خاصة مع إعلان الرئيس المصري أخيراً، أن «مصر سوف تقوم بتنظيم احتفالية كبيرة في العريش ورفح والشيخ زويد بشمال سيناء».
وعانت محافظة شمال سيناء المصرية خلال السنوات الماضية من تنظيمات «متشددة». وتشنّ قوات الجيش والشرطة المصرية عملية أمنية كبيرة في شمال ووسط سيناء منذ فبراير (شباط) عام 2018 لتطهير المنطقة من عناصر «تكفيرية» موالية لتنظيم «داعش» الإرهابي، وتُعرف العملية باسم «المجابهة الشاملة سيناء 2018».
وتشهد أرض سيناء حالياً العديد من المشروعات التنموية، ومنها، إعادة البنية التحتية والمرافق الكاملة لمدن سيناء، كما شهدت الفترة الماضية زيارات متعددة لوزراء ومسؤولين. وقال السيسي أخيراً، إن «طائرة رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، كانت أول طائرة تهبط في مطار العريش منذ 7 أو 8 سنوات». وأضاف «لم يكن في مقدورنا إقامة (احتفالية) حينما كانت العريش ورفح على تلك الحالة التي كانت تشهدهما قبل 7 سنوات».
ما تحدث عنه الرئيس المصري يشير إلى ما تشهده سيناء من استقرار وهدوء بعد سنوات من محاربة «الإرهاب»، حيث شهدت في ديسمبر (كانون الأول) عام 2017 استهداف مطار العريش أثناء تفقد وزيرَي الدفاع والداخلية الأوضاع الأمنية للمدينة. وأفاد بيان للجيش المصري حينها، بأن «ضابطاً قُتل وأصيب اثنان آخران جراء استهداف مطار العريش بمحافظة شمال سيناء بقذيفة، أثناء زيارة وزيرَي الدفاع والداخلية للأوضاع الأمنية في المدينة». وزار مدبولي ومعه 7 وزراء شمال سيناء منتصف الشهر الحالي. وقال مدبولي، إن «الدولة المصرية بكل أجهزتها بذلت جهداً هائلاً لتطهير سيناء من (الإرهاب) ونزع جذوره، والعمل في الوقت نفسه على إقامة مشروعات تنموية». وأضاف «نقف الآن في أمان، ونتحرك في الطرق والميادين في سيناء، بعد حجم هائل من التضحيات بذلتها الدولة المصرية». ولفت مدبولي إلى أنه «رأى خلال الزيارة آثار (الهجمات الإرهابية) التي كانت تحدث على منشآت حكومية أو على كمائن أمنية، وآثار إطلاق الرصاص على وجهات المباني».
الباحث المصري المتخصص في الحركات الإسلامية، عمرو عبد المنعم، ذكر، أن «(الاحتفالية) التي أعلن الرئيس السيسي عنها في شمال سيناء، تُثبت أننا اقتربنا (بشكل كبير) من القضاء على التحديات الأمنية في رفح والشيخ زويد والعريش». وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أن «(الاحتفالية) ليست وليدة خطة قادمة؛ بل خطة تم تنفيذها وفق منهجيات العمليات الأمنية والاستراتيجيات العسكرية، التي ساهمت فيها الأجهزة الأمنية في مصر». وسقط خلال عمليات مكافحة «الإرهاب» في سيناء العديد من الضحايا من الشرطة والجيش المصري. وأكد السيسي خلال الاحتفال بالذكرى الـ71 لعيد الشرطة (الاثنين)، أن «مصر دفعت ثمناً كبيراً في مواجهة (الإرهاب) ليس أموالاً، بل دماً ومصابين وشهداء». ووفق محافظ شمال سيناء، محمد عبد الفضيل شوشة، فإن «الرئيس السيسي أولى اهتماماً كبيراً بتنمية سيناء بالكامل وتطهيرها من (الإرهاب)، وبالفعل بدأت عملية التنمية الشاملة في إطار خطة وضعتها الدولة المصرية بالتوازي مع الحرب على (الإرهاب)». وتؤكد الحكومة المصرية تبنيها «رؤية شاملة» للتعمير في شبه جزيرة سيناء، خلال السنوات الثماني الماضية، بعد القضاء على «بؤر الإرهاب». وتشدد الحكومة على أن «التنمية في سيناء تقع على رأس أولويات القيادة السياسية في البلاد بوصفها قضية أمن قومي لا مجال للتهاون فيها»، لافتة إلى «الجهود المتواصلة لإعادة صياغة شكل وملامح وأوجه الحياة على أرض الفيروز، عبر الاستغلال الأمثل لمقوماتها، وتحسين البنية التحتية، وتنفيذ مشروعات تنموية وعمرانية وخدمية واستثمارية». ووجّه الرئيس المصري خلال اجتماع عسكري رفيع بحضور كبار قادة الجيش، في مايو (أيار) الماضي، بـ«قيام عناصر إنفاذ القانون باستكمال تطهير بعض المناطق في شمال سيناء من العناصر (الإرهابية) و(التكفيرية)، وكذلك الاستمرار في تنفيذ جميع الإجراءات الأمنية التي تسهم في القضاء على (الإرهاب) بجميع أشكاله».
هنا أشار عبد المنعم، إلى أن «خطة الدفاع عن سيناء، ساهمت فيها قبائل سيناء»، موضحاً أن «العناصر (المتشددة) استهدفت في وقت سابق شيوخ القبائل في سيناء تحت دعاوي تعاونهم مع قوات الأمن المصري»، لافتاً إلى أن «التنظيمات (الإرهابية) استغلت في السابق عدم وجود تنمية في سيناء، وقامت باستقطاب الشباب إليها، لكن قامت مصر بوضع خطة في سيناء مبنية على (استراتيجية) واضحة المعالم تشمل إلى جانب البعد الاقتصادي أبعاداً اجتماعية، حيث تضمنت إنشاء جامعات ومستشفيات ومساكن». وذكرت الحكومة في إفادة، أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أنه «تم وجارٍ تنفيذ مشروعات تنموية في سيناء تتجاوز قيمتها 700 مليار جنيه (الدولار بـ29.84 جنيه)، كما تم ضخ مبلغ 358.1 مليار جنيه كاستثمارات عامة في مشروعات بمدن القناة وسيناء في الفترة من 2013 وحتى 2022».
ومنذ عام 2017، نفذ مسلحون «متشددون» هجمات متفرقة ضد عدد من شيوخ القبائل التي تناصبهم العداء، كما أعلن «اتحاد قبائل سيناء» تعاونه مع قوات الأمن المصرية في عمليات لملاحقة العناصر (الإرهابية) خلال السنوات الماضية».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


ليبيا: تسمية مبنى أثري في طرابلس تعيد فتح جراح «الحقبة الاستعمارية»

مبنى غاليري «دي بونو» التاريخي في طرابلس (لقطة من تسجيل مصور لمنصة تابعة لحكومة «الوحدة»)
مبنى غاليري «دي بونو» التاريخي في طرابلس (لقطة من تسجيل مصور لمنصة تابعة لحكومة «الوحدة»)
TT

ليبيا: تسمية مبنى أثري في طرابلس تعيد فتح جراح «الحقبة الاستعمارية»

مبنى غاليري «دي بونو» التاريخي في طرابلس (لقطة من تسجيل مصور لمنصة تابعة لحكومة «الوحدة»)
مبنى غاليري «دي بونو» التاريخي في طرابلس (لقطة من تسجيل مصور لمنصة تابعة لحكومة «الوحدة»)

أشعل «إرث الاستعمار الإيطالي» في ليبيا نقاشاً واسعاً بعد إعادة افتتاح مبنى أثري في العاصمة، يحمل اسم الحاكم الإيطالي لـ«إقليم طرابلس» سابقاً، إميليو دي بونو، وزير المستعمرات خلال الحقبة الاستعمارية (1911 - 1943)، والمعروف بـ«سياسات القمع العسكري».

وعلى وقع حالة من الجدل، أطلقت بلدية طرابلس في وقت مبكر، السبت، استطلاعاً للرأي العام حول إمكانية تغيير اسم المبنى بهدف مشاركة المواطنين الرأي، مؤكدة في بيان رسمي أن «المواطنين والمقيمين مدعوون لإبداء مقترحاتهم حول الأسماء البديلة المناسبة، بما ينسجم مع البعد التاريخي والثقافي للعاصمة، ويعكس خصوصيتها الحضارية».

مبنى غاليري «دي بونو» التاريخي في طرابلس (منصة تابعة لحكومة الوحدة)

غير أن الباحث والأكاديمي المتخصص في التاريخ، الدكتور فرج نجم، وصف هذه الخطوة بأنها «غير منطقية وتحمل إشارات على مزيد من التخبط الحكومي»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «تسمية هذه المباني يجب أن تخضع لرؤية شاملة تضم لجنة وطنية جامعة من أساتذة التاريخ والخبراء، وليس لآراء المواطنين، وبعيداً عن أي انحياز سياسي أو حكومي»، موضحاً أن الجدل حول أسماء المباني التاريخية، الذي أظهره هذا المبنى في العاصمة طرابلس، «يُعد ضمن أعراض الانقسام السياسي المستمر بين غرب وشرق ليبيا، ويمتد إلى مختلف جوانب الحياة السياسية والاقتصادية، وصولاً إلى التاريخ الليبي ومحطاته المفصلية».

وأُثير نقاش حاد على منصات التواصل الاجتماعي، فتح جراح «الحقبة الاستعمارية»، وذلك بعد إعادة افتتاح المبنى، الأسبوع الماضي، عقب عمليات ترميم وصيانة واسعة، في حفل حضره السفير الإيطالي لدى ليبيا، جيان لوكا ألبريني.

واعتبرت «الحركة الوطنية الشعبية» تسمية المبنى باسم دي بونو «اعتداءً على الكرامة الوطنية، واستخفافاً بإرادة الشعب وتاريخه النضالي»، مطالبة بتغييره ليحمل اسم أحد شهداء أو رموز الجهاد الوطني.

وعلّق عضو «الحوار الوطني» الليبي، عبد الله عثمان، عبر حسابه على «فيسبوك»، بأن «معركة الأسماء ليست مسألة شكلية، بل صراع على الرواية: فمن يكتب اسم المكان يكتب تاريخه، ومن يفرض لافتته يعيد تشكيل الهوية في صمت».

الدبيبة ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في لقاء سابق بطرابلس (مكتب الدبيبة)

كما انتقدت عضوة «المؤتمر الوطني العام» السابق، نادية الراشد، التسمية، واعتبرتها «إعادة للذاكرة الحزينة للحقبة السوداء»، مستنكرة الاحتفال بالاسم نفسه «وكأنه ترضية لإيطاليا، وإعادة نشر صور لمعسكرات احتجاز الليبيين خلال الحقبة الاستعمارية».

وبثت بعض الصفحات المحلية على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة تظهر حالة الاستياء من إطلاق اسم الحاكم الإيطالي على المبنى.

من جانبه، اقترح الكاتب الصحافي الليبي، بشير زعبية، عبر حسابه على «فيسبوك»، أن يحمل المبنى الاسم الجديد «رواق الاستقلال»، في إشارة إلى موقعه بين شارعي «الاستقلال» و«24 ديسمبر».

ويقع المبنى المعروف باسم «جاليري دي بونو» في ساحة الجزائر، وسط طرابلس، وقد شُيّد عام 1931، وسُمّي باسم الحاكم العسكري المرتبط بسياسات «القمع العسكري وتوطين المستعمرين، ومصادرة الأراضي من السكان المحليين»، وفق مؤرخين.

ويُظهر الجدل حول «جاليري دي بونو» أن تسمية الأماكن العامة في ليبيا لا تزال حساسة، وتعكس صراعاً مستمراً بين الحفاظ على الهوية الوطنية واستحضار الذاكرة التاريخية، في بلد ما زال يعالج إرث الاستعمار الإيطالي.

ويقول الباحث والأكاديمي الليبي المتخصص في التاريخ إن «موضوع المبنى هذا يفتح الباب أمام نقاش أوسع حول تعددية الرؤى للتاريخ الليبي في فترات مختلفة»، مستشهداً بمسألة «استقلال ليبيا» عام 1951، «الذي يعتبره البعض استقلالاً كاملاً بينما يراه آخرون ناقصاً».

وفي 2008 وقّع الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، والرئيس الإيطالي سيلفيو برلسكوني، «معاهدة الصداقة والشراكة والتعاون»، التي تضمنت اعتذاراً رسمياً عن فترة الاستعمار وإقراراً بالأضرار التاريخية، بما في ذلك مصادرة الأراضي، والقمع العسكري، والتهجير القسري، إلى جانب التزام إيطاليا بدفع 5 مليارات دولار على مدى 25 عاماً لتمويل مشروعات تنموية وبنية تحتية، في خطوة اعتبرت تحويلاً لمسار التعويضات التاريخية إلى تفاوض سياسي واقتصادي.


«الجامعة العربية» تحذر من جر المنطقة لـ«مواجهات وحروب داخلية»

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

«الجامعة العربية» تحذر من جر المنطقة لـ«مواجهات وحروب داخلية»

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

حذرت جامعة الدول العربية من جر المنطقة إلى مواجهات لا تخدم سوى المصلحة الإسرائيلية في تأجيج الصراعات وإذكاء الحروب والمواجهات الداخلية، بما يهدد السلم والأمن الإقليميين.

وأدان الأمين العام للجامعة، أحمد أبو الغيط، في بيان السبت، الاعتداء الإسرائيلي السافر على بنى تحتية عسكرية بجنوب سوريا، وعدّه «استمراراً للانتهاكات الإسرائيلية لسيادة سوريا وزعزعة استقرارها وسلمها الأهلي، ومخالفاً للمواثيق الدولية».

وشدد المتحدث باسم الأمين العام على ما تتضمنه قرارات مجلس الجامعة في هذا الصدد من مطالبة مجلس الأمن بالقيام بدوره لوقف الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على أراضي الجمهورية العربية السورية، ووقف توغلاتها في الداخل السوري في انتهاك واضح لاتفاق فك الاشتباك لعام 1974، وإلزام إسرائيل باحترام القانون الدولي، وردع هذا السلوك العدواني، وحملها على الانسحاب الفوري من الأراضي السورية التي احتلتها أخيراً.

كانت مصر قد أدانت الاعتداء الإسرائيلي السافر، الذى استهدف منشآت وبنى تحتية عسكرية في جنوب سوريا. وأكدت القاهرة في بيان صادر عن وزارة الخارجية، مساء الجمعة، أن هذا الاعتداء يمثل انتهاكاً صارخاً ومتكرراً لسيادة سوريا وسلامة أراضيها، وخرقاً فاضحاً لقواعد القانون الدولي، ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة التي تكفل سيادة الدول ووحدة أراضيها. وشددت على «رفضها القاطع لتكرار هذه الممارسات الإسرائيلية الاستفزازية»، محذرة من أن «هذا التمادي يمثل استخفافاً خطيراً بالأمن والاستقرار الإقليمي، وينذر بانزلاق الشرق الأوسط نحو مزيد من الفوضى والتوتر».

وطالبت مصر بضرورة الانسحاب الفوري والكامل لكافة القوات الإسرائيلية من الأراضي السورية المحتلة كافة، التزاماً بقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة. كما جددت مطالبتها للمجتمع الدولي، في مقدمته مجلس الأمن، بالاضطلاع بمسؤولياته، والتحرك الفوري لوضع حد لهذه الانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية المستمرة، وإلزام إسرائيل بالامتثال لقواعد القانون الدولي، صوناً للسلم والأمن الإقليمي والدولي.


الرئيس التونسي يدعو لـ«مراجعة الشراكة» مع الاتحاد الأوروبي

الرئيس التونسي طالب بدعم أكبر لترحيل المهاجرين العالقين بتونس طوعاً إلى بلدانهم (موقع الرئاسة)
الرئيس التونسي طالب بدعم أكبر لترحيل المهاجرين العالقين بتونس طوعاً إلى بلدانهم (موقع الرئاسة)
TT

الرئيس التونسي يدعو لـ«مراجعة الشراكة» مع الاتحاد الأوروبي

الرئيس التونسي طالب بدعم أكبر لترحيل المهاجرين العالقين بتونس طوعاً إلى بلدانهم (موقع الرئاسة)
الرئيس التونسي طالب بدعم أكبر لترحيل المهاجرين العالقين بتونس طوعاً إلى بلدانهم (موقع الرئاسة)

دعا الرئيس التونسي قيس سعيد إلى مراجعة اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، ودعم أكبر لترحيل المهاجرين العالقين بتونس طوعاً إلى بلدانهم. وحسب ما أورده تقرير لوكالة الأنباء الألمانية، فقد طالب الرئيس سعيد في مكالمة هاتفية مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بمناسبة احتفال تونس بالذكرى السبعين للاستقلال عن الاستعمار الفرنسي الموافق يوم 20 مارس (آذار)، بشراكة «متوازنة وأكثر عدلاً وإنصافاً».

ولم يتضمن البيان، الذي نشرته الرئاسة التونسية، مقترحات واضحة للرئيس التونسي لتعديل اتفاق الشراكة الموقع منذ عام 1995، وسمح الاتفاق برفع صادرات تونس إلى الاتحاد الأوروبي، الذي يستحوذ على نحو 75 في المائة من مبادلاتها الاقتصادية والتجارية الخارجية، وتعزيز بنياتها التحتية في برامج تعاون. لكن تونس تشكو باستمرار من عجز في المبادلات بعدد من القطاعات مع شريكها الأوروبي.

وعلى النقيض من ذلك سمح التعاون في مكافحة الهجرة بخفض لافت في أعداد المغادرين إلى الاتحاد الأوروبي عبر السواحل التونسية، منذ تولي الرئيس سعيد السلطة في 2019، وتعزيز صلاحياته بشكل واسع في عام 2021.

ويطالب الرئيس سعيد بجهود أكبر لدعم رحلات العودة الطوعية لآلاف المهاجرين غير النظاميين العالقين بتونس إلى دولهم بأفريقيا جنوب الصحراء، موضحاً أن بلاده «قدمت الكثير، وهي ضحية نظام اقتصادي عالمي غير عادل، وضحية شبكات إجرامية بجنوب الصحراء وشمال البحر المتوسط التي تتاجر بهؤلاء الضحايا، وعلى المنظمات الدولية المعنية، وعلى دول الشمال أن تقوم بدورها كاملاً، لأن تونس رفضت منذ البداية أن تكون معبراً أو مستقراً».

وشملت رحلات العودة الطوعية للمهاجرين غير النظاميين، انطلاقاً من تونس، أكثر من 8800 شخص في عام 2025. ووفق المنظمة الدولية للهجرة فقد استفاد 1760 مهاجراً من بين المغادرين من برنامج الإعادة الطوعية والمساعدة على الإدماج، الذي يموله الاتحاد الأوروبي، ودول النمسا والتشيك وإيطاليا وفرنسا وهولندا والسويد والمملكة المتحدة.