تركيا تحرم السويد من دعم انضمامها لـ«الناتو»

فنلندا ترى حاجة لوقف المفاوضات مؤقتاً

شرطيان تركيان خارج القنصلية السويدية في إسطنبول أمس (رويترز)
شرطيان تركيان خارج القنصلية السويدية في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

تركيا تحرم السويد من دعم انضمامها لـ«الناتو»

شرطيان تركيان خارج القنصلية السويدية في إسطنبول أمس (رويترز)
شرطيان تركيان خارج القنصلية السويدية في إسطنبول أمس (رويترز)

أعلنت تركيا أن على السويد ألا تنتظر منها دعماً لطلب انضمامها إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بينما رأت فنلندا أنه سيكون من المفيد وقف المفاوضات مع تركيا بشكل مؤقت حول طلبها والسويد للانضمام للحلف.
وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إنه يجب ألا تنتظر السويد دعم تركيا فيما يخص عضويتها في «الناتو»، ما دام أنها لا تحترم المعتقدات الإسلامية، مضيفا «إذا كنتم لا تحترمون المعتقدات الدينية لتركيا أو المسلمين، فلا تنتظروا منا أي دعم فيما يتعلق بعضويتكم في (الناتو)».
وتابع إردوغان، في تصريحات ليل الاثنين – الثلاثاء أعقبت اجتماع مجلس الوزراء التركي برئاسته، أن هذا الفعل القبيح في السويد، حرق السياسي الدنماركي السويدي اليميني المتطرف راسموس بالدون، رئيس حزب «الخط المتشدد» الدنماركي، نسخة من القرآن الكريم أمام السفارة التركية في استوكهولم السبت، هو إهانة ضد كل من يحترم الحقوق والحريات الأساسية للناس وعلى رأسهم المسلمون.
وقال إردوغان: «القرآن الكريم الذي يحفظه الله لن يتضرر أبدا إذا أحرقت نسخة منه من قبل بقية من بقايا الصليبيين، ونعلم أنه منذ الحملات الصليبية تساوي أوروبا بين مفهومي الإسلام والأتراك، ونحن فخورون بهذه المساواة... أولئك الذين تسببوا في مثل هذا العار أمام السفارة التركية في استوكهولم، يجب ألا يتوقعوا أي موقف إيجابي من تركيا فيما يتعلق بطلبات العضوية في (الناتو)».
وأضاف «إذا كانت السويد تحب كثيرا أعضاء التنظيم الإرهابي (حزب العمال الكردستاني) وأعداء الإسلام، فنوصيها بأن تلجأ إلى هؤلاء للدفاع عنها... لا يمتلك أي شخص حرية إهانة مقدسات المسلمين أو الأديان الأخرى».
وتابع الرئيس التركي أن حدود حقوق وحريات الفرد، التي تشكل العمود الفقري للديمقراطية، تنتهي عندما يتم الاعتداء على حقوق وحريات الآخرين. «حصول هذا الاعتداء الدنيء على القرآن أمام السفارة التركية في استوكهولم، يحول هذه المسألة إلى قضية دينية ووطنية بالنسبة لتركيا»، أضاف إردوغان.
بدوره، قال وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، إنه لا يمكن قبول تقاعس السويد عن اتخاذ التدابير اللازمة حيال الاستفزازات التي تستهدف القرآن الكريم والرئيس رجب طيب إردوغان.
وأكد أكار، خلال اجتماع مع قادة القوات المسلحة التركية في أنقرة مساء الاثنين، أن تركيا تؤيد مبدأ توسع «الناتو»: «وهي ليست عدوة للسويد وفنلندا ولا تعارض انضمامهما للحلف، وكما أن السويد وفنلندا ترغبان في الانضمام لـ(الناتو) من أجل توفير أمنهما، كذلك تريد تركيا أن يتم التعاون معها من أجل مكافحة الإرهاب».
ودعا أكار السويد وفنلندا للقيام بمسؤولياتهما، والالتزام بالتعهدات الواردة في المذكرة الثلاثية التي أبرمت على هامش قمة «الناتو» في مدريد صيف العام الماضي، بشأن اعتراض تركيا على طلب انضمامهما لـ«الناتو».
وبينما طالبت أنقرة السويد بعدم انتظار موافقتها على طلب الانضمام لـ«الناتو»، قال وزير خارجية السويد توبياس بيلستروم إن بلاده أوفت بالتزاماتها تجاه تركيا بموجب مذكرة التفاهم الثلاثية الموقعة في 28 يونيو (حزيران) الماضي في مدريد على هامش قمة «الناتو».
وقال بيلستروم، خلال جلسة للجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان الأوروبي الثلاثاء ردا على تصريحات إردوغان: «لقد أوفينا بجميع بنود الاتفاق، وسوف نواصل تنفيذه»، ويحدوه الأمل أن تصبح بلاده عضوا في الحلف قريبا.
إلى ذلك، قال وزير خارجية فنلندا، بيكا هافيستو لـ«رويترز» الثلاثاء، إن هناك حاجة إلى وقف مؤقت لبضعة أسابيع في المحادثات بشأن خطط الانضمام إلى «الناتو».


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

شؤون إقليمية أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية. وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين إن بلاده تتوقع موقفاً واضحاً من دمشق حيال «تنظيم حزب العمال الكردستاني الإرهابي» والتنظيمات التابعة له، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تنظر إليها أنقرة على أنها امتداد لـ«العمال الكردستاني» في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

واجه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ادعاءً جديداً من خصومه في المعارضة، بشأن إرساله مبعوثين للتفاوض مع زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين مدى الحياة، عبد الله أوجلان، من أجل توجيه رسالة للأكراد للتصويت لصالحه في الانتخابات الرئاسية المقررة في 14 مايو (أيار) الحالي. وقالت رئيسة حزب «الجيد» المعارض، ميرال أكشنار، إن إردوغان أرسل «شخصية قضائية» إلى أوجلان في محبسه، وإنها تعرف من الذي ذهب وكيف ذهب، مشيرة إلى أنها لن تكشف عن اسمه لأنه ليس شخصية سياسية. والأسبوع الماضي، نفى المتحدث باسم الرئاسة التركية، إعلان الرئيس السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» السجين، صلاح الدين دميرطاش، أن يكون إردوغان أرسل وف

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

<div>دفع إقدام تركيا على دخول مجال الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء عبر محطة «أككويو» التي تنشئها شركة «روساتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد، والتي اكتسبت صفة «المنشأة النووية» بعد أن جرى تسليم الوقود النووي للمفاعل الأول من مفاعلاتها الأربعة الخميس الماضي، إلى تجديد المخاوف والتساؤلات بشأن مخاطر الطاقة النووية خصوصاً في ظل بقاء كارثة تشيرنوبل ماثلة في أذهان الأتراك على الرغم من مرور ما يقرب من 40 عاما على وقوعها. فنظراً للتقارب الجغرافي بين تركيا وأوكرانيا، التي شهدت تلك الكارثة المروعة عام 1986، ووقوعهما على البحر الأسود، قوبلت مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية باعتراضات شديدة في البد</div>

شؤون إقليمية أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، اليوم الأربعاء، إن اجتماع وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يُعقَد بموسكو، في العاشر من مايو (أيار)، إذ تعمل أنقرة ودمشق على إصلاح العلاقات المشحونة. كان جاويش أوغلو يتحدث، في مقابلة، مع محطة «إن.تي.في.»

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية «أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

«أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

أصبحت تركيا رسمياً عضواً في نادي الدول النووية بالعالم بعدما خطت أولى خطواتها لتوليد الكهرباء عبر محطة «أككويو» النووية التي تنفذها شركة «روسآتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد. ووصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خطوة تزويد أول مفاعل من بين 4 مفاعلات بالمحطة، بـ«التاريخية»، معلناً أنها دشنت انضمام بلاده إلى القوى النووية في العالم، مشيراً إلى أن «أككويو» هي البداية، وأن بلاده ستبني محطات أخرى مماثلة. على ساحل البحر المتوسط، وفي حضن الجبال، تقع محطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء، التي تعد أكبر مشروع في تاريخ العلاقات التركية - الروسية.


«الحرس الثوري»: «لم تجرؤ» سفينة حربية أميركية واحدة على الاقتراب من مضيق هرمز

ناقلة النفط «كاليستو» ترسو في مسقط بسلطنة عمان وسط تراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز 10 مارس 2026 (رويترز)
ناقلة النفط «كاليستو» ترسو في مسقط بسلطنة عمان وسط تراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز 10 مارس 2026 (رويترز)
TT

«الحرس الثوري»: «لم تجرؤ» سفينة حربية أميركية واحدة على الاقتراب من مضيق هرمز

ناقلة النفط «كاليستو» ترسو في مسقط بسلطنة عمان وسط تراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز 10 مارس 2026 (رويترز)
ناقلة النفط «كاليستو» ترسو في مسقط بسلطنة عمان وسط تراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز 10 مارس 2026 (رويترز)

قال «الحرس الثوري» الإيراني، الثلاثاء، إن أي سفينة حربية أميركية «لم تجرؤ» على الاقتراب من مضيق هرمز، وذلك بعد منشور لوزير أميركي عن مواكبة البحرية الأميركية لناقلة نفط عبر المضيق قبل محوه.

وجاء في بيان لـ«الحرس الثوري»: «الادعاء بأن ناقلة نفط عبرت مضيق هرمز بمواكبة البحرية الأميركية الإرهابية، عارٍ من الصحة»، مضيفاً: «أي حركة للأسطول الأميركي ستوقفها صواريخنا ومسيّراتنا».

وتابع: «لم تجرؤ أي سفينة حربية أميركية على الاقتراب من بحر عمان أو الخليج أو مضيق هرمز خلال الحرب»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ودخلت الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران يومها الحادي عشر، واستهدفت ضربات إيرانية دولاً مجاورة، بينما تخوض إسرائيل معارك ضد جماعة «حزب الله» في لبنان، ‌فضلاً عن ‌توجيه ضربات واسعة لإيران.


برلمان تركيا ناقش تداعيات حرب إيران في جلسة مغلقة

البرلمان التركي عقد جلسة مغلقة الثلاثاء لمناقشة الحرب في إيران وتداعياتها (حساب البرلمان في «إكس»)
البرلمان التركي عقد جلسة مغلقة الثلاثاء لمناقشة الحرب في إيران وتداعياتها (حساب البرلمان في «إكس»)
TT

برلمان تركيا ناقش تداعيات حرب إيران في جلسة مغلقة

البرلمان التركي عقد جلسة مغلقة الثلاثاء لمناقشة الحرب في إيران وتداعياتها (حساب البرلمان في «إكس»)
البرلمان التركي عقد جلسة مغلقة الثلاثاء لمناقشة الحرب في إيران وتداعياتها (حساب البرلمان في «إكس»)

حذَّرت تركيا من اتساع نطاق حرب إيران، ودعت إلى بذل الجهود لمنع تحوُّلها إلى كارثة أوسع. وندَّدت في الوقت ذاته بالهجمات على الدول المجِاورة في إطار الردِّ على الهجمات الأميركية والإسرائيلية ووصفتها بـ«غير المبررة».

وعقد البرلمان التركي، الثلاثاء، جلسةً مغلقةً؛ لمناقشة تطورات الحرب في إيران، قدَّم خلالها وزيرا الخارجية والدفاع، هاكان فيدان ويشار غولر، إحاطةً حول الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران وتداعياتها على المنطقة والعالم. وأكد رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، أنَّه من الضروري اليوم للجميع وقف الهجمات الأميركية والإسرائيلية، فوراً، ومنع تصاعد الصراع إلى كارثة أوسع نطاقاً.

عجز النظام الدولي

وقال كورتولموش إن أحداث الأيام الأخيرة كشفت عن اهتزازات عميقة في طبيعة النظام الدولي، وعن أن الهجمات على إيران زادت من هشاشة التوازنات الهشة أصلاً في المنطقة.

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش متحدثاً خلال افتتاح الجلسة (حساب البرلمان في «إكس»)

وأضاف كورتولموش، في كلمة في افتتاح الجلسة، أن تقييم الوضع من منظور عسكري فقط لا يكفي لفهم جوهر المسألة، وأننا أمام أزمة بنيوية بات فيها غياب القانون أمراً طبيعياً، وحل استخدام القوة محل القانون، وأصبحت الآليات الدولية عاجزةً عن العمل، وبعبارة أخرى، فإن ما يحدث اليوم يظهر أن النظام يُحكم بالقوة لا بالقانون، أي أنَّ السياسة العالمية تتجه بشكل متزايد نحو زمنٍ يسود فيه قانون الغاب.

ولفت إلى أن المدنيين هم مَن يدفعون الثمن، قائلاً إن بلادنا لا تتعامل مع الأحداث الإقليمية من منظور موازين القوى، بل من منظور تبعاتها الإنسانية والقانونية والسياسية، ولا يمكننا التزام الصمت في مثل هذه الظروف التي ظهر فيها أن النهج العدواني الذي تتبعه الإدارة الإسرائيلية اليوم هو العنصر الأكثر حسماً في التوتر الإقليمي.

وحذَّر من أن التدخل المباشر للولايات المتحدة في الحرب قد يُنذر بكوارث أكبر بكثير على الصعيدين الإقليمي والعالمي، وستحدث اضطرابات جديدة حتماً في كثير من المجالات، بدءاً من أمن الطاقة ووصولاً إلى طرق التجارة، ومن حركات الهجرة إلى الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، وبدأت بالفعل مخاوف جدية بشأن تكلفة الحرب، بما في ذلك بالنسبة للولايات المتحدة.

وعقب انتهاء كلمته، أعلن كورتولموش إغلاق الجلسة أمام الصحافة، ومُنحت الكلمة لكل من فيدان وغولر لمدة 30 دقيقة، ولكل من الأحزاب ذات المجموعات البرلمانية لمدة 20 دقيقة، و5 دقائق لكل حزب من الأحزاب غير الممثلة بمجموعات لمناقشة الوزيرين حول تطورات حرب إيران، والخطوات التي اتخذتها تركيا لمواجهة تداعياتها.

احتجاج تركي

وقبل ساعات قليلة من انعقاد الجلسة البرلمانية، أبلغ فيدان نظيره الإيراني عباس عراقجي، في اتصال هاتفي، أن «انتهاك المجال الجوي التركي أمر غير مقبول»، وذلك غداة إسقاط دفاعات حلف شمال الأطلسي (ناتو) في شرق البحر المتوسط صاروخاً إيرانياً باليستياً ثانياً في المجال الجوي التركي.

وقالت وزارة الخارجية التركية، في بيان، إن عراقجي أبلغ فيدان بأن تحقيقاً واسعاً سيجري بشأن انطلاق صاروخَين إيرانيَّين، خلال أسبوع واحد، باتجاه تركيا، وإن فيدان أكد ضرورة أن تمتنع جميع الأطراف عن اتخاذ خطوات قد تعرِّض المدنيين للخطر.

وزيرا الخارجية والدفاع التركيان هاكان فيدان ويشار غولر خلال جلسة البرلمان لمناقشة تطورات حرب إيران (حساب البرلمان في «إكس»)

واستدعت وزارة الخارجية التركية، الاثنين، سفير طهران في أنقرة، محمد حسن حبيب الله زاده، للمرة الثانية؛ لإبلاغه بالاستياء إزاء حادث الصاروخ الثاني، وطلب إيضاحات من الجانب الإيراني.

كما أجرى الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، اتصالاً هاتفياً مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، على طلب الجانب الإيراني. وبحسب بيان لدائرة الاتصال في الرئاسة التركية، أكد إردوغان أن تركيا لا ترى في الهجمات غير القانونية ضد إيران ولا استهداف طهران للدول الشقيقة في المنطقة «أمراً صائباً»، مشدداً على ضرورة وقف كل ذلك.

وأشار إردوغان إلى أن تركيا تتأثر سلباً بالصراعات التي لا تشارك فيها، وشدَّد على أن انتهاك المجال الجوي لتركيا لا يمكن تبريره مهما كانت الأسباب، وأن بلاده ستواصل اتخاذ جميع التدابير اللازمة ضد ذلك. ولفت إردوغان في الوقت ذاته، إلى ضرورة فتح باب الدبلوماسية، وأن تركيا بذلت جهوداً لتحقيق ذلك.

بالمقابل، أكد بزشكيان أن الصاروخين اللذين دخلا الأجواء التركية لم ينطلقا من إيران، مشيراً إلى أنهم سيجرون تحقيقاً شاملاً حول الموضوع. ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن بزشكيان، الثلاثاء، دعوته تركيا إلى إجراء تحقيق مشترك.

إردوغان متحدثاً مساء الاثنين في حفل إفطار سنوي للسفراء الأجانب ينظمه حزب «العدالة والتنمية» سنوياً (الرئاسة التركية)

وعبَّر إردوغان، في كلمة عقب إفطار سنوي أقامه بالقصر الرئاسي في أنقرة ليل الاثنين - الثلاثاء للسفراء الأجانب لدى تركيا، عن رفض بلاده إخضاع جغرافيا الشرق الأوسط مجدداً لعمليات جراحية كما حدث قبل قرن.

وجدَّد الرئيس التركي تأكيده على ضرورة إنهاء الحرب الإسرائيلية - الأميركية ضد إيران بأسرع وقت ممكن قبل أن تتسع رقعتها في المنطقة بشكل أكبر.

تدابير عسكرية

وأعلنت وزارة الدفاع ​التركية، الثلاثاء، نشر منظومة «باتريوت» الأميركية للدفاع الجوي في ولاية مالاطيا شرق ‌البلاد، ​وذلك ‌في ⁠إطار ​إجراءات حلف ⁠شمال الأطلسي (ناتو)؛ لتعزيز الدفاعات الجوية للدولة العضو في مواجهة ⁠التهديدات الصاروخية الناجمة عن ‌حرب ‌إيران.

وتقع ​قاعدة ‌كورجيك الرادارية ‌التابعة للحلف في مالاطيا بالقرب من الحدود الإيرانية، وتوفر بيانات حيوية للناتو، ‌وأسهمت في تحديد موقع صاروخين ⁠باليستيين إيرانيين ⁠كانا متجهين نحو تركيا.

بقايا صاروخ باليستي أسقطته دفاعات «ناتو» بعد خروجه من إيران ودخول المجال الجوي لتركيا الاثنين (أ.ف.ب)

وقالت وزارة الدفاع التركية، الاثنين، إن أنظمة الدفاع التابعة للحلف اعترضت صاروخاً باليستياً أُطلق من إيران بعد دخوله الأجواء التركية، في ثاني حادثة من هذا النوع خلال 5 أيام.

وخلال السنوات الأولى للحرب في سوريا التي اندلعت عام 2011، نشرت دول عدة أعضاء في «ناتو» منظومات «باتريوت» في تركيا، قبل أن تعلن كل من هولندا وألمانيا والولايات المتحدة لاحقاً سحب أنظمتها بحجة عدم الحاجة إليها، رغم تعرض الأراضي التركية حينها لقذائف وصواريخ مقبلة من سوريا. وكانت إسبانيا الدولة الوحيدة التي واصلت إبقاء منظوماتها الدفاعية الجوية في تركيا بعد سحب الدول الأوروبية الأخرى أنظمتها.

وواجهت تركيا صعوبةً في الحصول على المنظومة الأميركية؛ ما دفعها لاقتناء منظومة «إس 400» الروسية، في عام 2019، ما عرَّضها لعقوبات أميركية، فضلاً عن عدم إمكانية تفعيلها حتى الآن.


نتنياهو يُلقي هدف «إسقاط النظام» على الإيرانيين... ويريد مواصلة الهجمات

أعضاء من فرق «الهلال الأحمر» الإيراني يوم الثلاثاء في موقع مبنى تضرر بغارة جوية أميركية - إسرائيلية في طهران (د.ب.أ)
أعضاء من فرق «الهلال الأحمر» الإيراني يوم الثلاثاء في موقع مبنى تضرر بغارة جوية أميركية - إسرائيلية في طهران (د.ب.أ)
TT

نتنياهو يُلقي هدف «إسقاط النظام» على الإيرانيين... ويريد مواصلة الهجمات

أعضاء من فرق «الهلال الأحمر» الإيراني يوم الثلاثاء في موقع مبنى تضرر بغارة جوية أميركية - إسرائيلية في طهران (د.ب.أ)
أعضاء من فرق «الهلال الأحمر» الإيراني يوم الثلاثاء في موقع مبنى تضرر بغارة جوية أميركية - إسرائيلية في طهران (د.ب.أ)

ألقى رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، هدف «إسقاط النظام» على كاهل الإيرانيين، متخففاً من إدراجه ضمن ما يسعى إلى تحقيقه عبر الحرب التي يشارك فيها إلى جانب أميركا ضد إيران، بينما أظهرت تحركات عسكرية إسرائيلية رغبة في المضي نحو استمرار الهجمات.

وأكد نتنياهو في تصريحات، الثلاثاء، أن «هدف الحرب هو إحداث تغيير في إيران»، ولكنه تجنب الحديث ربط ذلك بالحرب، وقال: «إسقاط النظام في إيران يقع في نهاية المطاف بيد الشعب الإيراني، والعمليات التي تنفذها إسرائيل تهدف إلى كسر عظام النظام».

وفي أول تفاعل مباشر مع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي رأى أن الحرب «انتهت تقريباً»، قال نتنياهو، إن الحرب على إيران «لم تنته بعد... إذا نجحنا مع الشعب الإيراني، فسنحقق نهاية دائمة، وسنُحدث تغييراً».

ارتباك وتباين إسرائيلي

وأربكت تصريحات ترمب عن النهاية التقريبية للحرب، مستويات سياسية وعسكرية في إسرائيل، وتباينت التفسيرات بشأن عدَّها محاولة لتهدئة أسواق المال والنفط، أو القلق من كونها تُعبر بجدية عن إعلان أميركي قريب عن نهاية الحرب. وكان ترمب قد قال، الاثنين، إن بلاده «متقدمة جداً بالنسبة للجدول الزمني الذي تم تحديده وهو 4 - 5 أسابيع».

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الثلاثاء، إن إسرائيل لا تسعى ‌إلى ‌حرب لا ‌نهاية لها ⁠مع إيران. مضيفاً: «سنتشاور مع أصدقائنا الأميركيين عندما ‌نرى أن الوقت مناسب ⁠لذلك».

وفيما بدت التصريحات الحكومية الإسرائيلية «أكثر اعتدالاً»، وفق تقدير الإذاعة الرسمية «كان»؛ لأن نتنياهو لم يرد موافقة ترمب ولا معارضته؛ لم يتردد وزير الثقافة ميكي زوهر من حزب «الليكود» الحاكم بإظهار موقف معارض لموقف ترمب، وقال: «لا أعرف كيف أستنتج التسلسل الزمني من تصريحات الرئيس ترمب. لكن كل يوم نلحق بهم أضراراً جسيمة».

تصاعد الدخان عقب غارة جوية على وسط طهران يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)

ونقلت «يديعوت أحرونوت» عما قالت إنها مصادر أمنية رفيعة مطلعة على التنسيق مع الولايات المتحدة أن «إسرائيل لا تريد التوقف لأن هدفها الوحيد في الحرب هو إلحاق أكبر قدر ممكن من الضرر بأهداف الجيش والنظام في إيران، ويمكن الاستمرار بذلك لأسابيع أخرى كثيرة». وعلى النهج نفسه نقلت «آي نيوز 24» عن مصدر وصفه بالكبير أنه «لم يُنْجَز شيء بعد؛ تقديرنا المسبق كان نحو أسبوعين من العمليات العسكرية».

وقال مصدر عسكري لصحيفة «معاريف»: «لا نعتزم التوقف في إيران، وسنواصل الضغط على النظام؛ إذا توقفنا فسنسمح للإيرانيين بالتعافي».

وكتب المحلل العسكري آفي أشكنازي في «معاريف» مُقراً بالجدل المتزايد حول أهداف الحرب وموعد انتهائها أن «رسالتين مختلفتين صدرتا من عاصمتي البلدين اللتين تقودان الحرب ضد إيران في غضون ساعات قليلة؛ ففي الليل (الاثنين)، صرّح ترمب بأن الحرب ستنتهي قريباً جداً، أما صباح (الثلاثاء)، فقد اختار نتنياهو عبارة مختلفة تماماً، وأوضح أن الحملة، من وجهة نظر إسرائيل، لم تنتهِ بعد».

تكثيف ومضاعفة الهجمات

وبحسب مصادر تحدثت إلى «يديعوت أحرونوت» فإن «الجيش الإسرائيلي يسعى إلى إلحاق أكبر ضرر ممكن بالنظام الإيراني، ونصب عينيه أيضاً أن ترمب قد ينهي الحرب فعلاً».

ونقلت الصحيفة عن بيانات معهد دراسات الأمن القومي في إسرائيل (INSS) أن الأيام الخمسة الأولى من الحرب، شنت فيها الولايات المتحدة هجمات على إيران أكثر من 3 أضعاف ما شنته إسرائيل، حيث بلغت الهجمات الأميركية 2000 هجوم مقابل 600 هجوم.

لكن خلال عطلة نهاية الأسبوع، شن الجيش الإسرائيلي هجمات على أهداف أكثر بثلاثة أضعاف تقريباً من الجيش الأميركي، حيث بلغ عدد الأهداف 2800 هدف مقابل 1000 هدف.

طائرة عسكرية إسرائيلية خلال إقلاعها من إحدى القواعد الجوية (الجيش الإسرائيلي)

وعزت الصحيفة العبرية زيادة الهجمات الإسرائيلية إلى نمو احتمالات وقف ترمب للحرب. وكتب أمير بوخبوط في موقع «واللا» أن الجيش تلقى تصريحات ترمب بدهشة، وفوراً قدم رئيس الأركان إيال زامير رسالة تهدئة في منتدى مغلق في وزارة الدفاع قائلاً: «في الوقت الحالي نواصل كالمعتاد لن نتوقف. ما زال هناك كثير من العمل».

وقال ضباط مطلعون على تفاصيل الضربات في إيران إن التقدير داخل الجيش الإسرائيلي حالياً هو أن اعتبارات اقتصادية هي التي دفعت ترمب للتحدث عن تقصير مدة القتال، وذلك بسبب ارتفاع أسعار النفط وردود فعل الأسواق المالية بشكل حاد.

«الأهداف الأهم تتلاشى»

لكن على الرغم من رغبة إسرائيل في المضي قدماً في هذه الحرب؛ فإن المحللين الإسرائيليين يعون أن ترمب قد يفاجئهم بإعلان إنهائها. وكتب رونين بيرغمان في «يديعوت أحرنوت» تحت عنوان «الأهداف الأهم تتلاشى» أن «عدم قدرة الولايات المتحدة وإسرائيل على حسم الهدفين الأهم لهذه الحرب، وهما إسقاط النظام والتخلص من اليورانيوم المخصب، سيقود الجميع إلى إطلاق تصريحات كاذبة أخرى حول النصر المطلق».

جزء من صاروخ إيراني سقط وسط إسرائيل يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

وأضاف: «الحرب التي ليس لها أهداف واضحة، ويشارك فيها جيشان بمئات الطائرات، ومئات آلاف الجنود، والجنرالات والصواريخ، بينما يقرر رجل واحد فقط عن الجميع متى يتوقف ومتى يعلن النصر وبأي شروط».

وبحسب بيرغمان فإن «القدرات والإصرار الإيراني لم يحظ بتقدير جيد قبل الحرب، على الأقل لدى بعض القائمين على التخطيط والتنفيذ»، مستشهداً بأنه «خلافاً لتصريحات مسؤولين إسرائيليين للأميركيين، لا توجد احتجاجات في شوارع طهران، ورغم توقع مشاركة (حزب الله) فإن حجم تدخله سجّل مفاجأة. كما أن قليلين قدروا أن الإيرانيين سيطلقون صواريخ مباشرة على تجمعات سكانية مدنية في أكثر من 10 دول، إضافة إلى أن النظام نجح في نقل القيادة».