تيماء... مسلّتُها تقيم في متحف اللوفر

واحة في طرف الحجاز من أمهات القرى

مكتشف تيماء الباحث الفرنسي شارل هوبير باللباس العربي
مكتشف تيماء الباحث الفرنسي شارل هوبير باللباس العربي
TT

تيماء... مسلّتُها تقيم في متحف اللوفر

مكتشف تيماء الباحث الفرنسي شارل هوبير باللباس العربي
مكتشف تيماء الباحث الفرنسي شارل هوبير باللباس العربي

قال امرؤ القيس في معلّقته:
وتيماء لم يترك بها جذع نخلة
ولا أطما إلا مشيداً بجندل
تيماء واحة في طرف الحجاز، ذكرها أبو عبيد البكري في معجمه، وقال في تعريفه بها إنها «من أمّهات القرى»، وهي «مدينة لها سور»، ومنها تخرج «إلى الشام، على حوران والبثنية وحسمى».قبل عهد امرئ القيس بزمن طويل، تردّد اسم تيماء في التوراة، وهو في البدء اسم واحدة من بنات إسماعيل بن إبراهيم، ثم أضحى اسماً لقبيلة تسلسلت منها، واسماً للجهة التي سكنت فيها هذه القبيلة. قبل التوراة، ورد أقدم ذكر معروف لاسم تيماء في نقوش أشورية تعود إلى عهد الملك تجلات بلاسر الثالث، في القرن الثامن قبل الميلاد. ويشير نقش آخر يعود إلى القرن السادس إلى أن الملك البابلي نبونيد قام بحملة في شمال غربي الجزيرة العربية، استولى فيها على مدن عدة، ثم أقام قصراً في تيماء استقرّ فيه على مدى عشر سنين.

مسلة تيماء في أول صورة لها

بدأ استكشاف تيماء بشكل فعلي في منتصف القرن التاسع عشر، وكان أول من مرّ بها مروراً سريعاً الفنلندي جورج أوغست فالين في 1848 ثم الإيطالي كارلو غوارميني في 1864. في 1876، توقّف البريطاني تشارلز داوتي في هذا الموقع، ونشر خريطة لنواحيه، وذكر بعضاً من نقوشه الكتابية. أكمل الفرنسي شارل هوبير هذه المهمة حين حلّ في تيماء في 1884، وقام باستكشافها، وشدّد في تقاريره على تعدّدية لغاتها وثقافاتها، وعاد منها بمسلّة تُعرف بمسلّة تيماء، تبقى إلى يومنا هذا أشهر أثر خرج من هذه المنطقة. ذاع صيت هذه المسلة سريعاً في الأوساط الأكاديمية، وأضحى شارل هوبير في موطنه «مُكتشف تيماء».
انطلق هذا الرحّالة الفذ في هذه المغامرة في 1878، حين حصل على منحة من وزارة التعليم العام لاستكشاف الجزيرة العربية، فسافر إلى دمشق ودرس اللهجات العربية، ثم اتجه إلى الجزيرة في مايو (أيار) 1880، واستقرّ في حائل، عاصمة إمارة جبل شمر، وجال في نواحي القصيم والحجاز، ونقل مجموعة كبيرة من النقوش الكتابية. أثار هذا العمل إعجاب العلامة إرنست رينان، المشرف على إعداد «موسوعة الكتابات السامية»، فأوعز إلى إدارة وزارة التعليم العام بتكليف شارل هوبير مهمة ثانية يُكمل فيها هذا البحث، فلبّت الوزارة طلبه. وصل هذا الخبر إلى شيخ المستشرقين الألمان ثيودور نولدكه، فأوفد زميله يوليوس أويتنج، العالم الألماني المختص باللغات السامية، والمدير الأعلى لمكتبة ستارسبورغ الجامعية الوطنية، لكي يرافق هوبير في هذه الرحلة. وصل الباحثان إلى شمال الجزيرة العربية في مارس (آذار) 1883، ونشأت بينهما علاقة صدامية خلت من أي ودّ.
استكشف شارل هوبير تيماء في شتاء 1884 كما أشرنا، ثم انتقل إلى جدة حيث سلّم القنصل الفرنسي فيليكس دو لوستالو التقارير التي أعدها، وفي طريقه إلى حائل، قضى مقتولاً بدافع السرقة على يد اثنين من مرافقيه البدو في منطقة رابغ، في نهاية شهر يوليو (تموز)، وكان في السادسة والثلاثين من عمره. سارع خادمه إلى نقل هذا الخبر إلى القنصلية في جدة، وتولّى أمير حائل محمد بن رشيد مهمّة إيصال مقتنيات القتيل إلى هذه القنصلية، وضمّت هذه المقتنيات مسلة تيماء إضافة إلى أربع قطع أثرية تعود إلى هذا الموقع. هكذا، وصلت هذه القطع إلى باريس، ودخلت متحف اللوفر، فكانت أول قطع من الجزيرة العربية تدخل إلى هذا الصرح العريق.
نشر إرنست رينان مدوّنات شارل هوبير في كتاب صدر في 1891، ونشر يوليوس أويتنج مدوناته في جزأين، صدر الأول منهما في 1896، والثاني في 1914. في هذه المدونات، روى شارل هوبير كيف اكتشف مسلة تيماء في محيط بئر هداج، وكيف اقتناها بمبلغ زهيد، ولم يأتِ على ذكر زميله الألماني. في المقابل، روى يوليوس أويتنج كيف اكتشف هذه المسلة في منزل رجل يُدعى طليحان، فنسخها على الورق، ثم أعطى صاحب المنزل بعض النقود. في اليوم التالي، وجد سبعة رجال يقفون في فناء مسكنه، وقد أحضروا المسلة من منزل طليحان، فأعطى كلاً منهم ربع مجيدي، وأعطى طليحان مجيدياً ونصف المجيدي، أي ما يُعادل خمسة ماركات. أراد يوليوس أويتنج أن تكون المسلة من حصته كي تُنقل إلى موطنه، ورغب شارل هوبير بأن تُنقل إلى باريس، وتحقّقت رغبته إثر مصرعه، حيث نُقلت «شرعياً» إلى العاصمة الفرنسية، في رعاية أمير حائل محمد بن رشيد، وبموافقة السلطة العثمانية العليا.
في يوليو 1884، نشر ثيودور نولدكه أول رسم توثيقي «طبق الأصل» لهذه المسلة مع دراسة تفصيلية لنصها، استناداً إلى بحث يوليوس أويتنج. وصدر بحث هوبير الخاص بهذا الحجر في 1891، مع رسم توثيقي آخر أعده المستشرق الألماني إينو ليتمان. وبين هذين الإصدارين، نُشرت أول صورة فوتوغرافية للمسلة سنة 1889 في مجلد من مجلدات «موسوعة الكتابات السامية». تحمل هذه المسلّة نقشاً باللغة الآرامية يتحدّث عن إقامة عبادة إله وثني يُدعى «صلم هجم» في تيماء، وتنصيب كاهن يُدعى «صلم شرب» كاهناً في معبد هذا الوثن، وإلزام المعابد الأخرى تقديم محصول التمر، لإحدى وعشرين نخلة، ضريبة لمعبد «صلم هجم».
على طرف الإطار الجانبي لهذه المسلة، نقع على نقش تصويري ناتئ يجمع بين مشهدين. في المشهد الأعلى، يقف كاهن يعتمر قبعة عالية، حاملاً صولجاناً طويلاً. وفي المشهد الأسفل، يقف متعبّد حاسر الرأس، رافعاً ذراعيه في اتجاه مذبح. يغلب على النقش التصويري الأسلوب البابلي الذي يعود إلى القرن السادس قبل الميلاد، غير أن الكتابة الآرامية تشير إلى القرن الخامس قبل الميلاد، أي إلى الحقبة الفارسية. لا تحمل الكتابة المنقوشة أي اسم ملكي، غير أن مطلعها يشير إلى عهد استمر اثنين وعشرين عاماً، مما يحيل على عهد داريوس الأول، أو عهد أرشير الأول.
سطع اسم تيماء بالتزامن مع بزوغ مسلّتها، وتوافد البحّاثة والمنقّبون إلى هذه الواحة لدراسة معالمها. في منتصف القرن الماضي، واصل المستعرب البريطاني جون فيلبي هذه الرحلة الاستكشافية. وفي منتصف السبعينات، شرعت السلطة السعودية بمسح مجمل أراضي المملكة، ومنها تيماء.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

رسالة حبّ عمرها 2000 عام ومشهد مصارعة على جدار في بومبي

بين حجر وآخر... نجت تفاصيل الحياة من الرماد (إ.ب.أ)
بين حجر وآخر... نجت تفاصيل الحياة من الرماد (إ.ب.أ)
TT

رسالة حبّ عمرها 2000 عام ومشهد مصارعة على جدار في بومبي

بين حجر وآخر... نجت تفاصيل الحياة من الرماد (إ.ب.أ)
بين حجر وآخر... نجت تفاصيل الحياة من الرماد (إ.ب.أ)

أعلن متنزه بومبي الأثري هذا الأسبوع اكتشاف نقوش قديمة على أحد الجدران، تضمَّنت رسالة حب يعود تاريخها إلى ألفي عام ومشهداً مصوراً لقتال المصارعين.

وذكرت «سي بي إس نيوز» أنّ هذه النقوش، التي تُعد بمثابة «غرافيتي» ذلك العصر، اشتملت أيضاً على قصص من الحياة اليومية، وأحداث رياضية، وعبارات تُعبّر عن الشغف، وأخرى تحتوي على إهانات؛ وقد نُحتت جميعها في ممر كان يربط منطقة المسارح في بومبي بأحد طرقها الرئيسية. ورغم أنّ الجدار قد نُقِّب عنه منذ أكثر من 230 عاماً، فإنّ نحو 300 نقش محفور عليه ظلَّت مخفيّة، إلى أن سمحت التقنيات الحديثة للباحثين بتحديدها.

غرافيتي بومبي يعيد رسم الحياة قبل الكارثة (رويترز)

جاءت جهود الكشف عن هذه الكتابات لكونها جزءاً من مشروع يُدعى «إشاعات الممرات»، برئاسة لويس أوتين وإلويز ليتيلير تايفير من جامعة سوربون في باريس، وماري أديلين لو جينيك من جامعة كيبيك في مونتريال، بالتعاون مع متنزه بومبي الأثري. وعبر موجتين من العمل نُفّذتا عام 2022، ومرة أخرى عام 2025، استخدم الباحثون تقنيات تصوير أثرية وحاسوبية متنوعة لإعادة إظهار تلك الرسائل المفقودة.

«أنا في عجلة من أمري؛ انتبهي لنفسك يا عزيزتي (سافا)، وتأكدي من أنكِ تحبينني!»؛ هكذا كُتب في أحد النقوش التي ظهرت مجدّداً على الجدار، وفق المتنزه الأثري، الذي صرَّح بأنّ هذه الكتابات «تشهد على الحيوية وتعدُّد التفاعلات وأشكال التواصل الاجتماعي التي تطوَّرت في فضاء عام كان يرتاده سكان بومبي القديمة بكثرة».

وجه حميمي وعنيف لبومبي القديمة (إ.ب.أ)

يُذكر أنّ بومبي، التي كانت يوماً مدينة رومانية صاخبة بما يُعرف اليوم بجنوب إيطاليا، قد دُفنت تحت أكوام من الرماد البركاني والحجارة عقب ثوران بركان جبل فيزوف عام 79 ميلادي. وقد تسبَّب هذا الحادث الكارثي في تجميد المنطقة عبر الزمن. واليوم، تُعد بومبي أحد مواقع التراث العالمي لـ«اليونيسكو»، ومقصداً سياحياً شهيراً، فضلاً عن كونها مصدراً للاستكشاف الأثري المستمر.

الجدار يحتفظ بأصوات مَن مرّوا على المكان (إ.ب.أ)

وقال مدير المتنزه الأثري، غابرييل زوكتريغل، في بيان حول الاكتشافات الأخيرة: «التكنولوجيا هي المفتاح الذي يفتح غرفاً جديدة في العالم القديم، وعلينا أيضاً مشاركة تلك الغرف مع الجمهور. نحن نعمل على مشروع لحماية هذه الكتابات التي يتجاوز عددها 10 آلاف نقش وتعزيزها في أنحاء بومبي، وهو تراث هائل. واستخدام التكنولوجيا وحدها يمكنه ضمان مستقبل هذه الذاكرة من الحياة التي عاشت في المدينة».


بقرة تُفاجئ العلماء وتُعيد التفكير في ذكاء الماشية

سلوكها يكشف عن عالم أوسع مما نراه عادةً (إنستغرام)
سلوكها يكشف عن عالم أوسع مما نراه عادةً (إنستغرام)
TT

بقرة تُفاجئ العلماء وتُعيد التفكير في ذكاء الماشية

سلوكها يكشف عن عالم أوسع مما نراه عادةً (إنستغرام)
سلوكها يكشف عن عالم أوسع مما نراه عادةً (إنستغرام)

بدأ العلماء إعادة تقييم قدرات الماشية بعد اكتشاف بقرة نمساوية تُدعى «فيرونيكا»، تبيّن أنها تستخدم الأدوات بمهارة مثيرة للإعجاب.

ووفق ما نقلت «بي بي سي» عن دراسة نشرتها مجلة «علم الأحياء المعاصرة»، فإنّ هذا الاكتشاف الذي أورده باحثون في فيينا، يشير إلى أنّ الأبقار قد تمتلك قدرات إدراكية أكبر بكثير مما كان يُفترض سابقاً.

وقد أمضت «فيرونيكا»، التي تعيش في قرية جبلية في الريف النمساوي، سنوات في إتقان فنّ حكّ جسدها باستخدام العصي، والمجارف، والمكانس.

وصلت أنباء سلوكها في نهاية المطاف إلى متخصّصين في ذكاء الحيوان في فيينا، الذين اكتشفوا أنها تستخدم طرفَي الأداة نفسها لمَهمّات مختلفة.

فإذا كان ظهرها أو أي منطقة صلبة أخرى في جسمها تتطلَّب حكة قوية، فإنها تستخدم طرف المكنسة المزوّد بالشعيرات. أمّا عندما تحتاج إلى لمسة أكثر رفقاً، كما هي الحال في منطقة البطن الحسّاسة، فإنها تستخدم طرف المقبض الأملس.

إن هذا النوع من استخدام الأدوات نادراً ما يُشاهَد في المملكة الحيوانية، ولم يُوثَّق لدى الماشية من قبل على الإطلاق.

وفي هذا السياق، قال الدكتور أنطونيو أوسونا ماسكارو، من جامعة الطب البيطري في فيينا: «لم نكن نتوقَّع أن تكون الأبقار قادرة على استخدام الأدوات، ولم نكن نتوقَّع أن تستخدم بقرة أداة واحدة لأغراض متعدّدة. وحتى الآن، لم يُسجَّل هذا السلوك بصفة مستمرّة إلا لدى حيوانات الشمبانزي».

وتُظهر حيوانات الشمبانزي المجال الأكثر تنوّعاً في استخدام الأدوات خارج نطاق البشر، إذ تستخدم العصي لجمع النمل والنمل الأبيض، والحجارة لكسر المكسرات.

ومع ذلك، ورغم مرور نحو 10 آلاف عام على تعايش البشر جنباً إلى جنب مع الماشية، فهذه هي المرة الأولى التي يُوثّق فيها العلماء استخدام بقرة أداة ما.

ويقول الباحثون إنّ اكتشافهم يثبت أنّ الأبقار أذكى مما نعتقد، وأنّ أبقاراً أخرى قد تُطوّر مهارات مماثلة إذا أُتيحت لها الفرصة.

أما بالنسبة إلى مالك «فيرونيكا»، المزارع العضوي ويتغار ويغيل، فهو يأمل أن تُلهم مواهب بقرته غير المتوقَّعة الناس لتقدير العالم الطبيعي.

وقال: «أنقذوا الطبيعة، حينها ستحمون أنفسكم. فالتنوّع الطبيعي هو المفتاح للبقاء على هذا الكوكب».


بين المسامحة وتعداد نعمك... 14 طريقة بسيطة ترفع مستوى سعادتك

قضاء الوقت مع أشخاص يهتمون لأمرك يمنحك شعوراً بالسعادة (بيكسلز)
قضاء الوقت مع أشخاص يهتمون لأمرك يمنحك شعوراً بالسعادة (بيكسلز)
TT

بين المسامحة وتعداد نعمك... 14 طريقة بسيطة ترفع مستوى سعادتك

قضاء الوقت مع أشخاص يهتمون لأمرك يمنحك شعوراً بالسعادة (بيكسلز)
قضاء الوقت مع أشخاص يهتمون لأمرك يمنحك شعوراً بالسعادة (بيكسلز)

يقضي كثير من الناس حياتهم وهم يسعون إلى بلوغ حالة شبه دائمة من السعادة، معتقدين أنها ستتحقق وتستمر بمجرد الوصول إلى أهدافهم المالية أو العاطفية أو المهنية. ورغم أن السعادة لا يمكن أن ترافق الإنسان في جميع أيام حياته، فإن هناك العديد من الطرق التي يمكن اتباعها لرفع منسوب السعادة وتحسين الرفاهية النفسية. وفيما يلي أبرز هذه الطرق، وفقاً لموقع «ويب ميد»:

1. أضف بعض الحيوية إلى خطواتك

يقول العلماء إن المشي بخُطى واثقة مع تحريك الذراعين يُسهم في تعزيز الشعور بالإيجابية. وحتى إن لم تكن تشعر بالسعادة، فإن المشي بنشاط وحيوية قد يساعدك على التظاهر بها إلى أن تتحول إلى شعور حقيقي.

2. ابتسامة عريضة

هل ترغب في تحسين معنوياتك؟ ارفع زوايا فمك وابتسم. فعندما تبتسم بصدق، يمكنك التأثير في كيمياء دماغك والشعور بمزيد من السعادة.

3. تطوّع

ابحث عن فرص للمشاركة في مجتمعك أو لمساعدة صديق محتاج. فالتطوع لا يفيد الآخرين فحسب، بل ينعكس إيجاباً عليك أيضاً؛ إذ يُسهم في تحسين صحتك النفسية ورفاهيتك.

4. كوّن صداقات جديدة

قضاء الوقت مع أشخاص يهتمون لأمرك يمنحك شعوراً بالسعادة. لذا، كن منفتحاً على تكوين علاقات جديدة، سواء مع شخص تقابله في العمل، أو في النادي الرياضي، أو الحديقة العامة. وفي الوقت نفسه، احرص على الحفاظ على العلاقات التي تدوم مدى الحياة. وتُظهر الدراسات أن زيادة عدد العلاقات الاجتماعية ترتبط بارتفاع مستوى السعادة.

5. عدّد نعمك

دوّن كل ما هو جميل في حياتك. فبذل جهد واعٍ للنظر إلى الجانب المشرق يساعدك على التركيز على الإيجابيات بدلاً من السلبيات.

6. مارس الرياضة

قد لا يتطلب الأمر أكثر من خمس دقائق من النشاط البدني لتحسين مزاجك. إضافة إلى ذلك، فإن لتحريك جسمك فوائد طويلة الأمد؛ إذ تُسهم ممارسة الرياضة بانتظام في الوقاية من الاكتئاب.

7. سامح وانسَ

هل تحمل ضغينة في داخلك؟ دعها ترحل. فالمسامحة تُحررك من الأفكار السلبية، وتفتح المجال أمام السلام الداخلي، وهو ما يُمهّد الطريق للشعور بالسعادة.

8. مارس التأمل الذهني

خصّص ساعة واحدة أسبوعياً لممارسة التأمل. فهذا يمنحك جرعة من البهجة والسكينة والرضا، كما يُساعد على تكوين مسارات عصبية جديدة في الدماغ تُسهّل الشعور بالإيجابية.

9. شغّل بعض الموسيقى

للموسيقى تأثير قوي في المشاعر. اختر قائمة الأغاني المفضلة لديك، وانغمس في الإيقاع، وستشعر بتحسّن واضح في حالتك المزاجية.

10. احصل على قسط كافٍ من النوم

يحتاج معظم البالغين إلى سبع أو ثماني ساعات من النوم كل ليلة للحفاظ على مزاج جيد. وتزداد احتمالات الشعور بالسعادة عندما تحصل على قدر كافٍ من الراحة.

11. تذكّر «لماذا» تفعل ما تفعل

عندما يكون لديك هدف واضح تسعى إليه - سواء في العمل، أو ممارسة الرياضة، أو القيام بأعمال الخير - فإن ذلك يمنح حياتك معنى أعمق. ومع ضغوط الحياة اليومية، قد يسهل نسيان هذا الهدف؛ لذا خذ لحظة لاستحضاره في ذهنك. فالسعادة لا تقتصر على المتعة اللحظية، بل تشمل أيضاً الشعور بالرضا عند التقدّم نحو أهدافك.

12. تحدَّ صوتك الداخلي الناقد

هل تعرف ذلك الصوت الداخلي الذي يركّز دائماً على ما هو غير جيد؟ حاول أن تنتبه إلى اللحظات التي يؤثر فيها على مزاجك. أحياناً يكون محقاً وينبّهك إلى أمر يستحق الانتباه، لكنه في أحيان أخرى يكون مخطئاً أو يُضخّم الأمور ويجعلها تبدو أسوأ مما هي عليه. اسأل نفسك دائماً: «هل هذا صحيح؟».

13. انطلق نحو تحقيق أهدافك

اسأل نفسك عما إذا كانت أهدافك واقعية وقابلة للتحقيق في الوقت الحالي، أو على الأقل يمكن البدء بالعمل عليها. ثم حدّد هدفك بدقة؛ فبدلاً من قول «ممارسة الرياضة أكثر»، قل مثلاً «المشي لمدة 30 دقيقة يومياً ثلاث مرات هذا الأسبوع»، أو «تناول سلطة على الغداء مرتين هذا الأسبوع». دوّن هدفك، وكافئ نفسك على كل خطوة تُحرزها في طريق تحقيقه.

14. ابحث عن الأشخاص الإيجابيين

كما يُقال: «المشاعر معدية». لذلك، من المهم أن تُحيط نفسك بأشخاص واثقين، ومتفائلين، ويتمتعون بصحة نفسية جيدة. ومن المرجّح أن تنتقل إليك هذه الصفات، فتشعر بتحسّن ملحوظ، وحينها يمكنك بدورك نقل هذا الشعور الإيجابي إلى الآخرين.