أوين دمبسي: أية تجربة توسع رؤيتنا للعالم تجعلنا كتّاباً أفضل

الكاتب الآيرلندي يقول إن رواياته خيال تاريخي وشخصياتها محاكاة موازية لوقائع حقيقية

اوين دمبسي
اوين دمبسي
TT

أوين دمبسي: أية تجربة توسع رؤيتنا للعالم تجعلنا كتّاباً أفضل

اوين دمبسي
اوين دمبسي

تعرَّف القارئ العربي على الكاتب الآيرلندي أوين دمبسي من خلال روايته الأكثر شهرة ومبيعاً «الوردة البيضاء والغابة السوداء»، التي صدرت ترجمتها العربية عن دار «العربي» بالقاهرة.
تدور أحداث الرواية في زمن الحرب العالمية الثانية، وتروي محنة فتاة ألمانية فقدت عائلتها على يد النازيين، وتقع في حب ضابط طيار مجهول الهوية.
وُلد دمبسي في مدينة دبلن، وانتقل إلى الولايات المتحدة وعمل مدرساً لفترة طويلة في فيلادلفيا، حيث أمدته تلك المهنة بمصدر إلهام وأطلعته على تجارب إنسانية مشوقة.
جاءت روايته الأولى «العثور على ريبيكا» ضمن الكتب العشرة الأكثر مبيعاً على موقع «أمازون».
من أعماله «العاصفة القادمة» و«الصدى الأطول»، وهو أيضاً مؤلف كتاب «فتيان بوجسايد».
هنا حوار معه أُجري عبر الإنترنت حول أبرز ملامح تجربته الإبداعية:
> تستهل روايتك «الوردة البيضاء والغابة السوداء» بالتنويه بأنها مأخوذة عن أحداث حقيقية وهو ما أبرزته الترجمة العربية على الغلاف، هل تظن أن هذا التنويه يسهم في رفع مبيعات الرواية، هل يتحمس القراء أكثر للأعمال المأخوذة عن الواقع بشكل مباشر؟
- أعتقد بأن الناس يقرأون الروايات التاريخية؛ لأنهم يريدون أن يتعلموا شيئاً من التاريخ، كما يريدون بالطبع أن يستمتعوا بالنص. وإذا كانت الأحداث التي يقرأون عنها تستند إلى أحداث حقيقية فإنهم يشعرون بأنهم أكثر ارتباطاً بالأحداث الموجودة في الكتب. وبشكل عام، فإن التنويه إلى أن نصاً ما مستلهماً من وقائع جرت بالفعل في الواقع، يحقق شيئين مهمين؛ الأول فكرة المصداقية لدى المؤلف ومدى أمانته مع القارئ، الشيء الثاني هو مزيد من ارتباط القارئ بالنص؛ لأنه يشعر بأن الأخير يحتوي على عنصر من التاريخ الفعلي والوقائع التي شهدها العالم يوماً ما. بالطبع هذا شيء يحدث فارقاً.
> أشرت أيضاً في التنويه الذي يتصدر العمل إلى أنك أجريت بعض التغييرات في القصة الأصلية على الشخصيات والتواريخ «لأسباب أدبية»... ترى ما أبرز هذه التغييرات ولماذا هي ضرورية؟
- حسناً، أبرز التغييرات تكاد تشمل جميع الشخصيات في النص، إنها إبداعات وُلدت في مخيلتي! هذه التغييرات كانت ضرورية للغاية لأنني لست مؤرخاً وإنما روائي. ونحن هنا إزاء نص عمل إبداعي قائم على الخيال ولسنا بصدد حقائق تاريخية يجب أن أنقلها للأجيال الجديدة بموضوعية وتجرد. في النهاية أنا لا أضع كتاباً تاريخياً. رواياتي هي خيال تاريخي، وأحتاج إلى إنشاء شخصيات موازية تحاكي الشخصيات الحقيقية أو تتجاوزها لتوضيح الأحداث التي أريد أن يتعلمها القارئ. أهم شيء أكتبه هو قصة جيدة، هذا هو التحدي الحقيقي بصرف النظر عن أي إطار آخر يحيط بالنص، أما الخلفية التاريخية فتظل مجرد خلفية. هذا هو مفهومي للعمل الأدبي التاريخي، أن يحتفظ المؤلف بخياله مشتعلاً.
> لماذا أهديت الرواية لابنك روبي بالذات؟ هل هناك رسالة في العمل تريده أن يتابعها في المستقبل؟
- لأنه كان الطفل الوحيد الذي أنجبته في ذلك الوقت! ولأخويه الصغيرين روايات مخصصة لهما أيضاً. الرسالة التي أود أن يتبعها روبي هي أنه إذا عملت بجد لتحقيق حلم، يمكن أن يصبح حقيقة. القصة التي بدأت في مخيلتي استمتعَ بها الآن الناس في أنحاء العالم جميعها. الفكرة هنا قد تبدو بسيطة للغاية ومباشرة كذلك، لكنها مهمة وعميقة في آن واحد، لقد كانت رواية «الوردة البيضاء والغابة السوداء» محض خيال يداعبني بين الحين والآخر، لكنه تحول بالجدية والمجهود والمثابرة إلى نص يجلب للآخرين حول العالم كثيراً من المتعة.
> تتناول الرواية ثنائية «الحب والحرب» في مرحلة قاسية من تاريخ أوروبا والعالم هي الحرب العالمية الثانية، هل يمكن فعلاً أن يتفوق الحب على مشاعر الكراهية وأعمال القتل والدماء... أم أنها خيالات الأدباء الحالمين؟
- أتمنى أن يتفوق الحب على مشاعر الكراهية وأعمال القتل بالتأكيد، وإلا فإن هذا العالم لا يستحق العيش فيه! أعتقد بأن الأمر كذلك. الحب في كل مكان. نستطيع أن نلمسه بسهولة في العلاقات التي يقيمها الناس مع عائلاتهم وأصدقائهم، وحتى في الكياسة واللطف التي نظهرها للغرباء. الكراهية نادرة للغاية، على الرغم من أنها تأتي مع عواقب وخيمة وبعيدة المدى في كثير من الأحيان. الحب إذن حقيقي ورائع ومدهش وليس مجرد خيالات مبعثرة في ذهن حفنة من الحالمين.
> على ذكر الحرب، هل ترى أوجه شبه بين الحرب الأوكرانية الروسية، والحرب العالمية الثانية التي جاءت خلفية تاريخية لروايتك، هل يمكن أن تلهمك الأحداث الجارية حالياً فكرة ما لعمل روائي؟
- أعتقد أنه يوجد كثير من أوجه التشابه بين جنون الحرب العالمية الثانية، وما يتابعه العالم حالياً لحظة بلحظة من حرب دموية فتاكة. الاختلاف الرئيسي هو أنه أثناء الحرب القديمة لم تكن لدى هتلر أسلحة نووية. لو امتلك الرجل هذه النوعية من الأسلحة وسارع في الاستفادة منها لكان تاريخ أوروبا مختلفاً كثيراً. أما فيما يتعلق بمصادر الإلهام وهل تصلح الحرب الحالية مصدراً في هذا السياق، فأعتقد بأنها بالفعل تلهم الأدباء كل يوم، لكن ليس هذا ما حدث معي بالتحديد، حتى الآن!
> عندما يعود الروائي إلى التاريخ ويستلهم قصة حقيقية هل يعني ذلك أنه يعاني من إفلاس ما، جدب في الخيال، سوء علاقة مع واقعه الراهن، أم أن هناك مبررات أخرى وراء عودتك للتاريخ ليكون منبعك الذي تنهل منه في هذا النص؟
- كنت أرغب في إعادة رسم خريطة الظروف والملابسات المحيطة بدولة ألمانيا أثناء الحرب، وتبديد الأسطورة القائلة إن الألمان جميعاً كانوا نازيين مخلصين. أفضل طريقة لفعل ذلك كانت من خلال سرد قصة خيالية. بهذه الطريقة، تمكنت من نسج كل القصص التي أردت عرضها معاً، وحقنها بالقلب والإنسانية والعمل. أنا أؤلف الكتب التي أريد أن أقرأها، وهذا ما أردت أن أقرأه عندما كتبتها.
> جاءت روايتك الأولى «العثور على ريبيكا» ضمن الأكثر مبيعاً على موقع «أمازون»، هل تشغلك فكرة المبيعات والأرقام. وما معيار النجاح بالنسبة لك؟
- معاييري للنجاح مختلفة، تفاصيل إنسانية أكثر بساطة ووضوحاً. أذهب للسباحة صباح كل ثلاثاء مع ابني البالغ من العمر ثلاث سنوات. أُحضر عائلتي كل صيف لرؤية جدتهم في آيرلندا. هذا نجاح لي!
> انتقلت للعمل مدرساً في الولايات المتحدة عام 2008، هل تأثر إنتاجك الأدبي بالسفر، وماذا عن مهنة التدريس، ألا تعد مملة ومضادة لفكرة الإبداع إلى حد ما؟
- كوني مدرساً هو أحد أكثر الطرق المدهشة لتجربة الحياة التي يعيشها الآخرون. إنه لمن الرائع رؤية التجارب المختلفة التي يمر بها أناس غيرك. عملت في بعض المدارس الفقيرة داخل المدينة، حيث كانت تحدث أشياء كل يوم لم أكن أتخيلها أبداً... أي شيء يوسع رؤيتنا للعالم سيجعلنا كتّاباً أفضل، والتعليم يفعل ذلك كل يوم. لم أعد مدرساً، لكنني أذهب إلى المدارس في منطقتي لإجراء ورش للكتابة مع الأطفال، أنا أحب ذلك جداً.
لا أتفق مع من يصف مهنة التدريس بأنها مملة أو مضادة للإبداع بطبيعتها. تجربتي تؤكد العكس. هناك مهن أو أنشطة تمنحك فرصة ذهبية لرصد انفعالات وقصص بشر آخرين. هذه المهن تعد فرصة ذهبية للمؤلف. التدريس واحدة من تلك المهن.
> السيرة الذاتية الخاصة بك في موقع «جود ريدز» تشير إلى أن حلمك الأكبر كان يتمثل في ممارسة لعبة «الرغبي» وفي مرحلة أخرى أن تكون أحد نجوم موسيقى الروك، ما الذي ألقى بك إلى شواطئ الأدب والكتابة إذن؟
- حقيقة، لم أكن أجيد هذين الأمرين! لقد تخليت عن حلمي في أن أكون نجماً للرغبي أو ألعب موسيقى الروك لشيء تمكنت بالفعل من القيام به! الكتابة بالنسبة لي نشاط ممتع أتواصل من خلاله مع قراء عبر العالم. هذا ما يهم في النهاية، قدرتك على تحقيق ذاتك من خلال عمل محدد يهبك السعادة والمتعة.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

ابتكار طريقة تخفّض لزوجة النفط الثقيل بنسبة 58 %

ابتكار طريقة تخفّض لزوجة النفط الثقيل بنسبة 58 %
TT

ابتكار طريقة تخفّض لزوجة النفط الثقيل بنسبة 58 %

ابتكار طريقة تخفّض لزوجة النفط الثقيل بنسبة 58 %

أفاد المكتب الإعلامي لمؤسسة العلوم الروسية بأن باحثي كيمياء تمكنوا من تخفيض لزوجة النفط الثقيل بنسبة 58 في المئة عند معالجته بمزيج من بخار الماء وأملاح حمض الخليك والمعادن الانتقالية. قائلين ان هذه الطريقة تسمح برفع كفاءة إنتاج هذه الأنواع من الهيدروكربونات بنسبة 19في المئة.

ومن أجل المزيد من التوضيح، قال فردافس علييف كبير الباحثين بمعهد الجيولوجيا وتكنولوجيا النفط والغاز بجامعة قازان الفيدرالية «لقد أثبتنا لأول مرة إمكانية استخدام خلات المعادن في التقنيات الحرارية البخارية لاستخراج النفط الثقيل. وستساعد هذه المركبات الرخيصة والآمنة على تحسين كفاءة استخدام الطاقة في التكنولوجيا الحالية». وذلك وفق ما ذكرت وكالة أنباء «تاس» الروسية.

ووفقا للباحثين «لاستخراج النفط الثقيل ذي اللزوجة العالية، يضخ العمال بخار الماء الساخن إلى الآبار لتسخين التكوينات الصخرية الحاملة للنفط، ما يجعل الهيدروكربونات أكثر سيولة، ويسهل استخراجها من البئر. لكن هذه العملية تستهلك كمية هائلة من الطاقة، ما يزيد من تكلفة إنتاج النفط». مشيرين الى أنه «يمكن رفع كفاءة هذه العملية كثيرا إذا ضخت مع البخار مواد محفزة إلى البئر يمكنها تفكيك أثقل مكونات النفط وأكثرها صعوبة في الاستخراج».

وقد اكتشف الباحثون أن جزيئات هذه المحفزات يمكن أن تتشكل داخل الآبار مباشرة، إذا ضخت خلات النحاس والنيكل. وأضافوا «يؤدي ضخ هذه الأملاح في التكوينات الصخرية الحاملة للنفط إلى تكوين جزيئات من كبريتيد النحاس والنيكل ومركبات الكبريت وذرات هذه المعادن الانتقالية، التي تتفاعل مع جزيئات الراتنجات والإسفلتين، وهما أثقل مكونات النفط، ما يؤدي إلى انخفاض الجزء الكتلي للهيدروكربونات ذات الوزن الجزيئي العالي من 38 في المئة إلى 23.5 في المئة، وكذلك انخفاض درجة غليان الزيت بنسبة 30 في المئة... وأنه نتيجة لذلك تنخفض لزوجة النفط الثقيل بنسبة 58 في المئة، ما يؤدي إلى رفع كفاءة الاستخراج بنسبة 19 في المئة مقارنة باستخدام بخار الماء فقط».


«الجبال المتحركة»... رؤية فنية تحوّل تضاريس السعودية لمشهد مسرحي

من أعمال عهد العمودي المعروضة في «الجبال المتحركة» (الشرق الأوسط)
من أعمال عهد العمودي المعروضة في «الجبال المتحركة» (الشرق الأوسط)
TT

«الجبال المتحركة»... رؤية فنية تحوّل تضاريس السعودية لمشهد مسرحي

من أعمال عهد العمودي المعروضة في «الجبال المتحركة» (الشرق الأوسط)
من أعمال عهد العمودي المعروضة في «الجبال المتحركة» (الشرق الأوسط)

استلهاماً من المثل الإنجليزي «تحريك الجبال»، الذي يأتي للتعبير عن الجهد الجبار المتطلب لتحقيق ما يبدو مستحيلاً، تقدّم الفنانة السعودية عهد العمودي معرضها الفردي «الجبال المتحركة»، الذي يُقام حالياً في حي جميل بجدة، ويستمر إلى 26 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، مستمداً فكرته من قوة ومتانة الطبيعية الجغرافية الغنية في السعودية، في أعمالٍ تصفها الفنانة بأنها أشبه بمشهد مسرحي حيّ.

يقدم المعرض مقاطع فيديو تتناول أفكار التفاعل غير العقلاني (الشرق الأوسط)

ويبدو لافتاً في المعرض، اعتماد عهد العمودي على خلفيتها في التلاعب بالصور الرقمية، إذ طبعت صوراً عدّة جمعتها من موقع «غوغل إيرث» لجبال مختلفة من أنحاء المملكة، بعضها هُدمت أو عُمّرت، والبعض الآخر منها ما زال قائماً وصامداً حتى الآن، لتصنع مظلة تشبه جبلاً كبيراً حياً يلعب فيه الأطفال، بالمعنيين الحرفي والمجازي، لاستكشاف دور البشرية في دورات البناء والتعمير والتغيير المستمر.

تتحدث عهد العمودي لـ«الشرق الأوسط» عن ذلك، قائلة: «التضاريس الجغرافية في السعودية هي السياق الذي أعمل ضمنه، ويكمن جمالها في حقيقة أنها تجذبك نحو منطقة معينة، وفي الوقت نفسه تدفعك بعيداً عن الزمن الذي وُجدت فيه، وهذان العاملان من الأسباب التي تجعلني أعود باستمرار إلى المناظر الطبيعية في السعودية وأشير إليها في أعمالي الفنية».

حاولت عهد العمودي الاستلهام من تميّز تكوينات الجبال السعودية (الشرق الأوسط)

مشهد مسرحي

ويحتوي «الجبال المتحركة» على 6 أعمال، ثلاثة منها هي قطع حديثة كلّفتها فنّياً مؤسسة عبد اللطيف جميل، وثلاثة من أعمالها القديمة، وحسب اعتقادها، فلا فرق واضح بين جميع الأعمال، وهذا تحديداً ما يميزها ويمّيّز العرض، إذ تشترك جميعها في التغذية الفنية والموضوعية والفلسفية، لنكوّن هذا المشهد المسرحي. وتتابع عهد: «جميع الأعمال تسعى نحو شيء ما، وأنا حقاً أستمتع بحقيقة وجود هذا السّعي غير المعروف».

ولأن عهد العمودي هي ابنة مدينة جدة، التي سبق أن عكست في أعمالها البحر والنخيل، وها هي اليوم تغوص في عالم الجبال، فكان لا بدّ من سؤالها عن تشكّل هذه العلاقة بينها وبين الأرض والمكان، تجيب: «جذبتني المناظر الطبيعية ولطالما كنت مهتمة وواعية بها، جذبتني الأرض، والوطن، والرسائل التي تحملها هذه الأماكن وما تحويه من معانٍ، وكيف أكون جزءاً من هذا المكان. فلا يمكن أبداً أن يحصل لي انفصال حقيقي، أو قطيعة بلا رجعة، فالمكان جزءٌ مني، بوصفه مرجعاً أغذّي من خلاله سردي للقصص وإعادة التكيّف معها».

تفاعل غير عقلاني

يلحظ المتلقي في المعرض عدداً من الشخصيات المقدمة في مقاطع فيديو، وهي تتفاعل بشكل غير عقلاني مع عناصر عدّة، فهناك محاولة لمنع الجليد من الذوبان في الصحراء، أو زرع نخلة بلاستيكية داخل أرض صلبة، أو تحريك الجبال الضخمة من أماكنها. وبين هذه التضاريس المتغيرة، تستكشف الفنانة رموزاً تقليدية شعبية وتُبحر في معانيها المتعددة التي تمتد إلى واقعها الخاص: بين المستويين الرقمي والواقعي؛ وبين أن تكون جماداً، وحياً، وميتاً؛ وبين أعماق التاريخ والمعاني المختلفة التي تحملها، وبين التّحولات الكلّية من عنصر إلى آخر.

ففي فيديو «قيل لي إن الجليد لن يذوب في الحر»، يدور رجل يرتدي ثوباً أبيضَ تقليدياً، حول هيكل كبير من كتل الجليد في الصحراء القاحلة، على مدار أكثر من أربع ساعات، بعد أن طُلب منه أن يحاول منع الجليد من الذوبان، فيربت ويمسح ويجمع بقايا الجليد المتكسرة معاً في محاولة لمنع ذوبانه في الحرارة الشديدة، ورغم بذله أقصى جهوده بقناعة شديدة وصمود لتنفيذ المستحيل، إلا أنه أثبت في النهاية استحالة تنفيذ المهمة.

عهد العمودي (الشرق الأوسط)

أول معرض فردي

«الجبال المتحركة» هو أول معرض فردي مؤسّسي لعهد العمودي، وبسؤالها عن أصدائه تقول: «جانب رئيسيّ من تطوير المعرض هو أنني حقاً أردت أن يُنظر إلى الموقع كمسرح، بحيث يواجه المشاهدون (المشاركون) خيار مغادرة المكان إما كشهود على هذه الأعمال أو كمؤدين فنيين بشكل مؤقت لها». وتردف: «كان من المثير للاهتمام رؤية كيف أراد الناس التنقل في العرض، سواء كان ذلك بالاتصال بالأعمال أو عدم التواصل تماماً بها».

وعن تأثير إقامة مثل هذه المعارض على تعزيز حركة الفن المعاصر والحوارات الفنية في البلاد، ترى عهد العمودي أنها تقدّم مساحة للتأمل، وتخلق تداعيات في المشهد الفني بما يوفر مساحات للمشاركة والتعبير والحوار، وهو ما تؤكد أنه جزء أساسي في النظام البيئي الفني، وتضيف: «لا يمكن وصف المعارض بأنها جهد فردي، بل هي جزء من جهد جماعي. ونحن معاً ندفع أنفسنا للأمام، ومن خلال ذلك نخلق أُسساً أقوى للمساعي المستقبلية».

جدير بالذكر أن عهد العمودي (مواليد 1991) هي فنانة سعودية تقيم بين جدة ولندن، تتناول أعمالها التاريخ والإثنوغرافيا والتمثيل، وتستخدم التصوير الفوتوغرافي والفيديو والتركيبات المطبوعة للتلاعب بالكليشيهات والاستعارات البصرية والتصورات التقليدية، وغالباً ما يكون ذلك بطريقة فكاهية لإعادة تفسير عمليات التّرحيل التاريخية للثقافة الإصلاحية. وعهد العمودي حاصلة على بكالوريوس في الاتصال المرئي من جامعة دار الحكمة في جدة، وماجستير في الطباعة من الكلية الملكية للفنون في لندن.


توجيهات للشرطة البريطانية بحبس عدد أقل من الأشخاص... فما السبب؟

عناصر من الشرطة البريطانية (رويترز)
عناصر من الشرطة البريطانية (رويترز)
TT

توجيهات للشرطة البريطانية بحبس عدد أقل من الأشخاص... فما السبب؟

عناصر من الشرطة البريطانية (رويترز)
عناصر من الشرطة البريطانية (رويترز)

تلقت الشرطة البريطانية توجيهات بحبس عدد أقل من الأشخاص في محاولة لتخفيف الاكتظاظ في السجون، وفقاً لما ذكره تقرير صحافي جديد.

وذكر التقرير الذي نشرته صحيفة «التايمز» البريطانية، أنه تم إخبار قادة الشرطة بالتفكير في وقف «الاعتقالات غير ذات الأولوية» حتى يتم توفير الطاقة الاستيعابية في سجون إنجلترا وويلز.

وقالت الصحيفة إنها حصلت على وثيقة داخلية من مجلس رؤساء الشرطة الوطنية تقول إن «أي عمليات مخطط لها قد تحدث فيها أعداد كبيرة من الاعتقالات يجب أن تتوقف مؤقتاً لتخفيف الضغوط على السجون».

ويعتقد أن هذا ينطبق على العمليات التي ليس من الضروري أن تحدث في تاريخ محدد ويمكن تأجيلها لوقت لاحق.

ومن المرجح أن تزيد هذه الأخبار الضغط على حكومة ريشي سوناك، التي تعرّضت مؤخراً لانتقادات بسبب سياسة إطلاق سراح المجرمين من السجن مبكراً وتأخير عرض القضايا أمام المحكمة كجزء من الجهود المبذولة لتقليل اكتظاظ السجون.

وأصرّت الحكومة على أن سياسة إطلاق السراح المبكر التي تم الإعلان عنها لأول مرة في العام الماضي، ستكون مؤقتة، ولن يسمح بها إلا مع «مرتكبي الجرائم البسيطة»، حيث سيسمح لهم بالخروج من السجن بصورة مبكرة لمدة تصل إلى 18 يوماً قبل تاريخ إطلاق سراحهم، تحت إشراف صارم.

إلا أن كبير مفتشي السجون ببريطانيا، تشارلي تايلور، أثار «مخاوف جدية» بشأن هذه السياسة، مؤكداً أن هناك سجناء شديدي الخطورة تم اختيارهم من أجل الإفراج المبكر عنهم.

ووصف تايلور نظام السجون بأنه «سيئ على كل المستويات».


شابة بشَعر مُجعَّد تحدَّت رغبة العروس فطُردت من الزفاف

الشعر المُجعَّد يفسد البهجة (شاترستوك)
الشعر المُجعَّد يفسد البهجة (شاترستوك)
TT

شابة بشَعر مُجعَّد تحدَّت رغبة العروس فطُردت من الزفاف

الشعر المُجعَّد يفسد البهجة (شاترستوك)
الشعر المُجعَّد يفسد البهجة (شاترستوك)

تحدّت شابة رغبة العروس وأصرَّت على إبقاء شعرها مجعَّداً، مما أثار بلبلة ليلة الزفاف. ووفق صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، تعتمد حفلات زفاف قواعد خاصة لاتّباع جمالية معيّنة أو لضمان سير الحدث بسلاسة. وفي حالة هذه الشابة (24 عاماً)، طُلب أن تحضر جميع الضيفات بشعر أملس مستقيم.

الإحراج جعلها تلجأ إلى منتدى الاعتراف الشعبي عبر منصّة «ريديت»، فتساءلت عمَّا إذا كانت مخطئة لعدم التزامها قاعدة تصفيف الشعر في حفل زفاف ابن عمها.

وشرحت أنّ زوجته نصَّت على قاعدة «الشعر المستقيم» لتجعل مِن كل مَن تملك شعراً مجعّداً أو متموّجاً بطبيعته تنسى تسريحة شعرها المعتادة وتجعله مستقيماً منسدلاً، مضيفةً: «الغريب أنّ العروس كانت تعمل لدى علامة تجارية للشعر متخصِّصة في حماية التجعيد الطبيعي وتعزيزه».

روت ما جرى: «عندما حضرتُ بشعري مجعَّداً، كانت زوجته مذهولة... حاولتُ إخبارها بأهدأ طريقة ممكنة أنني نادراً ما صفَّفتُ شعري»، لكنّ العروس افترضت أنّ الشابة كانت تحاول «إفساد» زفافها من خلال الاستهزاء بالقاعدة المطلوبة. ولسوء الحظ، اعتقد ابن عمها ذلك أيضاً. تابعت: «اشتريتُ تلفزيوناً هديةً لبيتهما الجديد. انتهى بي الأمر بالطرد، فأخذته معي وغادرت. اكتشف ابن عمي أنّ هذا التلفزيون هو الذي أراده وزوجته، فحاول أن يقنعها بأن تسمح لي بالعودة». عندما علمت العروس بذلك، اعتذرت للشابة، مما شجَّعها على العودة إلى الحفل. ومع ذلك، بمجرّد عودتها، قالت إنه حُكم عليها مرّة أخرى بسبب شعرها: «في منتصف الليل، سكبت إحدى وصيفات العروس الماء على رأسي لترى ما إذا كان شعري سيستقيم، فابتلَّ فستاني البالغ سعره 400 دولار. عندها، أخذت التلفزيون وغادرت بلا عودة».


طائر «نادر» يزنُ قلم رصاص وبلا ريش «أملٌ» ضد الانقراض

الطير «الأمل» (جمعية علم الحيوان)
الطير «الأمل» (جمعية علم الحيوان)
TT

طائر «نادر» يزنُ قلم رصاص وبلا ريش «أملٌ» ضد الانقراض

الطير «الأمل» (جمعية علم الحيوان)
الطير «الأمل» (جمعية علم الحيوان)

فَقَس فرخ الرفراف الميكرونيزي الصغير، المعروف أيضاً باسم «رفراف غوام»، مؤخراً، في حديقة حيوان بولاية كانساس الأميركية. لم يُشاهَد هذا النوع في البرّية منذ أواخر الثمانينات، ولكن يُتوقَّع من التعاون الدولي بين الخبراء إعادته مجدداً إلى موطنه الأصلي.

في هذا السياق، نقلت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) عن متحدّث باسم جمعية «علم الحيوان» بلندن، قوله إنّ «طيور الرفراف الميكرونيزي سبق أن ازدهرت في جزيرة غوام بشمال المحيط الهادي، ولكنَّ تسلُّل أفعى الشجرة البنية إلى الجزيرة في الأربعينات قضى على كثير من الطيور والخفافيش والسحالي المحلّية». كانت آخر مُشاهدة برّية لذلك الطائر في عام 1988، ويَعدُّ الاتحاد الدولي للحفاظ على الطبيعة هذه الطيور اليوم «منقرضة». لم يتبقَّ في الوقت الراهن سوى 141 منها في العالم؛ كلها تحت رعاية البشر.

ويقيم برنامج إنعاشها موائل برّية مؤقتة في جزيرة بالميرا الأميركية قبل عودتها في النهاية إلى غوام، وهو إقليم تابع للولايات المتحدة. ويرعى فريق من المتخصِّصين الفرخ على مدار الساعة لضمان «بقائه الثمين على قيد الحياة».

بدورها، تقول حارسة الطيور شارلوت جيمس: «أتى هذا الفرخ إلى العالم مغمض العينين، ويفتقر إلى الريش، ولا يزن أكثر من وزن قلم رصاص، وهو يبدو غريباً نوعاً ما، ويعتمد علينا تماماً. لكن خلال 30 يوماً فقط، سيصبح أكبر وزناً بنحو 10 مرات، ومغطَّى بريش جميل بلون القرفة»، مضيفةً: «كل فرخ فَقَس بنجاح كان منارة أمل هائلة لمستقبل هذا النوع». يغذّي مقدِّمو الرعاية حالياً، الفرخ، بنظام مكوَّن من الفئران والحشرات. أما إذا أُطلِق بنجاح في غابات بالميرا أتول، فسيحتاج إلى البحث عن الطعام، بما فيه الحشرات و«أبو بريص».


«كورال الفيحاء»... حيث يتساوى بائع المثلّجات بالقاضي

TT

«كورال الفيحاء»... حيث يتساوى بائع المثلّجات بالقاضي

إلى جانب التراث العربي تؤدّي الكورال الأغاني الأرمنية والفرنسية والإنجليزية والإيطالية... وغيرها (الشرق الأوسط)
إلى جانب التراث العربي تؤدّي الكورال الأغاني الأرمنية والفرنسية والإنجليزية والإيطالية... وغيرها (الشرق الأوسط)

لا تفسد الاختلافات قضيّة «كورال الفيحاء». أعضاء الجوقة؛ الذين فاق عددهم المائة، آتون من كل أطراف لبنان وأطيافه، لكن عندما تلتئم حناجرهم يصير الصوت واحداً. قضية الكورال التي أبصرت النور في طرابلس منذ 21 عاماً، هي التناغم.

يحترفون نمط الـ«A Cappella (أكابيللا)»؛ أي الغناء الجماعي بمختلف الطبقات الصوتية من دون مرافقة موسيقية، فتخرج الأغاني من صدورهم على قدرٍ عالٍ من السحر. يقودهم المايسترو باركيف تسلاكيان إلى وحدة الصوت، وإلى ثانية قضايا الكورال؛ إحياء التراث الغنائي الشرقي. بثقةٍ يؤكد تسلاكيان لـ«الشرق الأوسط» أن «(الفيحاء) وضعت الموسيقى العربية على الخريطة الموسيقية العالمية بشكل مميّز».

ليس الصوت الجميل شرطاً للانضمام ولا الخلفيّة الثقافية أو الاجتماعية. يخبر تسلاكيان، وهو مؤسس الكورال وقائدها: «لدينا أشخاص يبيعون المثلّجات ولدينا قضاة. يقفون جنباً إلى جنب ويغنّون، وقد يتفوّق بائع البوظة على القاضي غناءً».

«كورال الفيحاء» تجربة غنائية فريدة انطلقت من طرابلس اللبنانية قبل 21 عاماً (الشرق الأوسط)

سمفونيّة أصوات

لا يعطي المايسترو أعضاءَ فريقه دروساً في الغناء الجماعيّ فحسب؛ بل أيضاً دروساً في الحياة. غالباً ما يفتتح جلسات التدريب والتحضيرات للحفلات بخواطر تحفّزهم على الصبر والمثابرة. «ضاقت مساحات الأمل في لبنان، خصوصاً بعد الأزمة الاقتصادية. من بين أعضاء الكورال مَن يوفّر النقود لتغطية أجرة المواصلات، كي يتمكّن من حضور التمارين الإلزاميّة 3 مرات أسبوعياً». لا تسدّد الجوقة لمغنّيها مالاً؛ لكنها توسّع الآفاق أمامهم؛ من الالتقاء بالآخر واكتشافه وكسر الحواجز الوهميّة معه، إلى التثقيف الموسيقي، وليس انتهاءً بفرصة السفر وإسماع أصواتهم للعالم.

جالت «كورال الفيحاء» على عشرات العواصم، وصلت إلى كندا والصين، حملت معها التراث العربي الذي أبكى الحضور الأجنبي وإن لم يفهم الكلام، وفق ما يؤكد تسلاكيان. تنطلق رائعة الدكتور عبد الرب إدريس «ليلة» في توليفة فريدة، يليها نشيد الأخوين رحباني «بحبك يا لبنان»، ثم يحضر عبد الحليم حافظ وتصدح «التوبة»، بأصواتٍ لا تتشابه في شيء، إلا إنها تخرج سمفونيّة.

المايسترو باركيف تسلاكيان مؤسس وقائد «كورال الفيحاء»... (الشرق الأوسط)

«موسيقانا هي الأغنى»

ضمن محطّاتها العالمية، نالت الكورال جوائز وتصدّرت المراتب الأولى في مسابقات الجوقات. «الجوائز جميلة؛ لكنها ليست الهدف ولا الإنجاز الحقيقيين»، يقول المايسترو تسلاكيان... «ما يعنينا أكثر من التقدير هو تعلّم تراث الآخر واكتشاف نمط حياته، والأهمّ أن نُسمعَ الغرب موسيقانا العربية وأن ننشر تراثنا». في نظره؛ هو الذي تعمّقَ في هويّات موسيقية متنوّعة، فإنّ «الموسيقى العربية هي الأغنى على الإطلاق، وتستحق انتشاراً عالمياً».

وبما أنّ الانتشار هدف، فإنّ «كورال الفيحاء» وسّعت أنشطتها محلياً من خلال افتتاح فرعَين في كل من بيروت والشوف، إلى جانب طرابلس. كما امتدّ المشروع الفريد من نوعه في العالم العربي إلى خارج لبنان، وذلك من خلال المساعدة في تأسيس جوقة مشابهة في القاهرة، على أن تتكرّر التجربة في المغرب قريباً. وللمملكة العربية السعودية حصّتها، حيث أسّس أحد أعضاء «الفيحاء» السابقين «كورال نجد».

يفتخر تسلاكيان بهذه الشبكة الممتدّة عربياً من جوقات الـ«A Cappella» والتي تساندها «كورال الفيحاء» تدريباً وإشرافاً ومحتوىً، من دون أن تديرَها بشكل مباشر.

أصوات ملائكية وأزيز رصاص

يوم انطلقت «كورال الفيحاء» قبل عقدَين من عاصمة الشمال اللبناني، أحدثت صدمةً على مستوى الوطن الأم والعالم العربي. شكّل خروج هذا الإبداع من طرابلس المرهَقة فقراً وحرماناً، حدثاً استثنائياً. أن ترتفع تلك الأصوات الملائكيّة من المدينة نفسها التي ارتبط اسمُها بأزيز الرصاص ودويّ القذائف، لم يكن أمراً عابراً. يروي تسلاكيان كيف أنّ الكورال جمعت أبناء منطقتَي جبل محسن وباب التبّانة المتنازعتَين منذ الأزل.

يخبر كذلك قصة «بدّى يونس»؛ ذاك الطفل الفلسطيني النازح من مخيّم نهر البارد خلال الحرب هناك إلى مخيّم البدّاوي. «رغب بدّى في الانضمام إلى الكورال؛ لكننا اشترطنا عليه أن يدخل المدرسة إذا أراد ذلك. فعلَ لإرضائنا؛ لأنه كان يكره الدراسة، أما اليوم فصار بدّى مهندساً معمارياً حائزاً على شهادة الماستر».

هذه هي الحكايات التي تغتني وتتغنّى بها «كورال الفيحاء». تغوص التجربة أعمق من النغمات المتناسقة والتمارين الصارمة واحتراف الغناء بلغاتٍ متعدّدة. تُلهمُ أعضاءها صناعة حكايات نجاح خاصة بهم، وبالتوازي تفتح لهم المجال لبناء نجاحاتٍ مشتركة فتتوطّد الروابط بينهم.

يحترف أعضاء الكورال نمط الـ«A Capella»... أي الغناء الجماعي من دون مرافقة موسيقية (الشرق الأوسط)

المايسترو «المهجّر»

لم تبدّل «كورال الفيحاء» حياة المنضمّين إليها فحسب؛ بل تركت أثراً استثنائياً في نفس مؤسسها. يتنهّد تسلاكيان مبتسماً ويقول: «الكورال غيّرت لي حياتي. صرت سعيداً جداً بسببها. أنا الآتي من عائلة أرمنية مهجّرة من بلادها، لم أستطع حتى الوصول إلى الصف الثامن، لكنّ الكورال أوصلتني إلى أماكن ما كنت أحلم بالوصول إليها».

صحيح أنه عاشقٌ للتراث الغنائي العربي وهو جعل من جوقته سفيرةً له، إلّا إن تسلاكيان متمسّك بجذوره الأرمنية. لذلك، فهو يطعّم دائماً برامج الحفلات بأغنيات من التراث الأرمني. وإلى جانب العربي والأرمني، ثمة مساحة لأعمال فرنسية وإنجليزية وإسبانية وإيطالية معروفة، «وذلك من باب الإثبات أننا العرب مثقّفون ومنفتحون على الآخر».

إلى جانب التراث العربي تؤدّي الكورال الأغاني الأرمنية والفرنسية والإنجليزية والإيطالية... وغيرها (الشرق الأوسط)

في كل مرة تعلن فيها الكورال عن موعد عرض، يلبّي الجمهور النداء بالمئات. لا الأزمات الأمنية ولا تلك الاقتصادية أثّرت على النشاط أو على خطط التطوّر... «من بين الإنجازات التي نفتخر بها أننا بتنا ندرّس قيادة الجوقات، وهو اختصاص غير موجود في العالم العربي»؛ يقول تسلاكيان. هو ممتنّ كذلك لشريك النجاح؛ الموسيقي إدوار طوريكيان الذي يتولّى إعادة توزيع كل الأغاني التي تقدّمها الكورال.

يؤمن «المايسترو» بقوّة الجماعة، وما استطاعت جوقته أن تنجزه خلال السنوات الـ21 الماضية ليس سوى دليل على ذلك؛ «فرادى ربما تكون أصوات معظمهم أقلّ من عادية، أما عندما يجتمعون حول الإيمان والعمل والنغم، يصير الصوت خارقاً».


كيت بلانشيت تلفت الأنظار بـ«فستان التضامن» مع غزة

كيت بلانشيت خلال وجودها على السجادة الحمراء بمهرجان «كان» في الدورة السابعة والسبعين (إ.ب.أ)
كيت بلانشيت خلال وجودها على السجادة الحمراء بمهرجان «كان» في الدورة السابعة والسبعين (إ.ب.أ)
TT

كيت بلانشيت تلفت الأنظار بـ«فستان التضامن» مع غزة

كيت بلانشيت خلال وجودها على السجادة الحمراء بمهرجان «كان» في الدورة السابعة والسبعين (إ.ب.أ)
كيت بلانشيت خلال وجودها على السجادة الحمراء بمهرجان «كان» في الدورة السابعة والسبعين (إ.ب.أ)

تفاعل متابعون مع ظهور الممثلة الشهيرة كيت بلانشيت في مهرجان «كان» بفرنسا، وعدُّوا أن فستانها على السجادة الحمراء يعبر عن التضامن مع فلسطين.

وشمل فستان بلانشيت معظم ألوان العَلم الفلسطيني، في خطوة فُسّرت على أنها إظهار للتضامن مع غزة.

وظهرت الممثلة الأسترالية، الحائزة على الأوسكار، على السجادة الحمراء، مساء الاثنين، في الدورة الـ77 لمهرجان «كان» السينمائي بفستان من خام الساتان، الذي صممه الفرنسي الكولومبي حيدر أكرمان.

وكتبت بلانشيت، عبر حسابها بموقع «إنستغرام»: «فستان بألوان فلسطينية».

وتميَّز الفستان بواجهة سوداء، وظهر وردي فاتح، وظهر باللون الأبيض في بعض الصور، كما يوجد بطانة خضراء زاهية كانت مرئية عندما رفعت بلانشيت الفستان، أثناء التقاط الصور في العرض الأول لفيلم «The Apprentice».

كيت بلانشيت خلال وجودها على السجادة الحمراء بمهرجان «كان» في الدورة السابعة والسبعين (أ.ف.ب)

وقد فسر عدد من النشطاء المؤيدين للفلسطينيين، عبر الإنترنت، قيام بلانشيت، على ما يبدو، برفع البطانة الخضراء المتعمد على لون السجادة الحمراء، على أنه عرض خفي للتضامن مع سكان غزة، حيث إن ألوان الفستان والسجادة الحمراء تشبه ألوان العَلم الوطني الفلسطيني.

وكانت مدينة كان قد حظرت بشكل استباقي الاحتجاجات السياسية، خلال أيام المهرجان، في خضم الحرب الإسرائيلية على غزة، وفقاً لمجلة «فارايتي» الأميركية.

وأدت الحرب وعمليات القصف والهجمات البرية التي تنفذها إسرائيل في قطاع غزة إلى مقتل 35647 شخصاً على الأقل، غالبيتهم من النساء والأطفال، وفق وزارة الصحة في غزة.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ألقت بلانشيت، وهي أيضاً سفيرة النوايا الحسنة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، كلمة أمام البرلمان الأوروبي، داعية إلى وقف فوري لإطلاق النار، لأسباب إنسانية.

وقالت بلانشيت، في كلمتها آنذاك: «في الأسابيع القليلة الماضية، نعيش في رعب بسبب مشاهدة العنف المستمر في إسرائيل وغزة، وقد حصدت الحرب - ولا تزال - آلاف الأرواح». وقد انضمت بلانشيت إلى دعوة «فنانون من أجل وقف إطلاق النار»، التي تضم مشاهير يحثّون الرئيس الأميركي جو بايدن على الدعوة لوقف إطلاق النار في القطاع.

وسبق بلانشيت، الممثلة الفرنسية الجزائرية ليلى بختي، حيث ظهرت على السجادة الحمراء وهي ترتدي دبوساً على شكل بطيخة على شكل قلب؛ في إشارة للتضامن مع الفلسطينيين.

الممثلة الفرنسية الجزائرية ليلى بختي خلال وجودها في مهرجان «كان» السينمائي الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)

ويستمر مهرجان «كان» السينمائي الدولي حتى 25 مايو (أيار) الحالي.


فرنسا تمنح بن صقر وسام الاستحقاق الوطني برتبة فارس

الدكتور عبد العزيز بن صقر ولودوفيك بوي خلال الاحتفال (الشرق الأوسط)
الدكتور عبد العزيز بن صقر ولودوفيك بوي خلال الاحتفال (الشرق الأوسط)
TT

فرنسا تمنح بن صقر وسام الاستحقاق الوطني برتبة فارس

الدكتور عبد العزيز بن صقر ولودوفيك بوي خلال الاحتفال (الشرق الأوسط)
الدكتور عبد العزيز بن صقر ولودوفيك بوي خلال الاحتفال (الشرق الأوسط)

قلّد السفير الفرنسي لدى السعودية لودوفيك بوي، رئيس مركز الخليج للأبحاث الدكتور عبد العزيز بن صقر، بوسام الاستحقاق الوطني الفرنسي برتبة فارس، والذي تم منحه بموجب مرسوم من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

السفير الفرنسي لدى السعودية يقلد رئيس مركز الخليج للأبحاث بوسام الوطني الفرنسي (الشرق الأوسط)

وأوضح السفير الفرنسي خلال كلمة له في الحفل الذي أقيم بمقر السفير بالرياض، مساء الثلاثاء، أن منح بن صقر هذا الوسام يأتي نظير ما يقدمه من خدمات جليلة في مجالات الفكر والأبحاث، والدور الذي يقوم به مركز الخليج للأبحاث من إسهامات فاعلة في تعزيز العلاقات الخارجية لدول مجلس التعاون الخليجي من خلال برامجه البحثية.

وسام الاستحقاق الوطني الفرنسي الذي منح للدكتور عبد العزيز بن صقر بموجب مرسوم رئاسي (الشرق الأوسط)

من جانبه، أعرب الدكتور عبد العزيز بن صقر عن سعادته بهذا الوسام، مقدماً شكره وتقديره للرئيس الفرنسي والحكومة الفرنسية، مؤكداً التزامه شخصياً والتزام مركز الخليج للأبحاث بمواصلة المسيرة، وتقديم كل ما من شأنه خدمة المملكة العربية السعودية وبقية دول مجلس التعاون الخليجي.


ميرفا القاضي لـ«الشرق الأوسط»: أنا اليوم في مكاني المناسب

تقلّد داليدا بحركاتها ونظراتها ووقوفها على المسرح (ميرفا القاضي)
تقلّد داليدا بحركاتها ونظراتها ووقوفها على المسرح (ميرفا القاضي)
TT

ميرفا القاضي لـ«الشرق الأوسط»: أنا اليوم في مكاني المناسب

تقلّد داليدا بحركاتها ونظراتها ووقوفها على المسرح (ميرفا القاضي)
تقلّد داليدا بحركاتها ونظراتها ووقوفها على المسرح (ميرفا القاضي)

اجتهدت الفنانة ميرفا القاضي منذ بداياتها حتى اليوم لتحقق أحلامها الواحد تلو الآخر. متعددة المواهب ورياضية من الدرجة الأولى تركت ميرفا بصمتها على الساحة الفنية. وتحوّلت من فتاة إعلانات إلى مغنية وممثلة.

ستقدّم ميرفا القاضي حفلين غنائيين في 7 و8 يونيو (حزيران) المقبل على مسرح «كازينو لبنان»، يتضمنان تكريماً للمغنية الفرنسية الراحلة داليدا. وتحت عنوان «الموت على خشبة المسرح» (Mourir sur scene) تقف ميرفا منشدة أشهر أغاني الفنانة الراحلة. ويشاركها في هذا العمل الموسيقي الغنائي، فنانون من بينهم ماتيو خضر، ومابيل رحمة، وباسم فغالي. وعلى مدى ساعتين من الوقت ستغني وترقص وتقلّد داليدا كما حلمت دائماً.

في حفل داليدا تحقق ميرفا القاضي واحداً من أحلامها (ميرفا القاضي)

تقول ميرفا القاضي لـ«الشرق الأوسط»: «غصتُ في أدقّ تفاصيل شخصيتها، وراقبت حضورها على المسرح وإطلالاتها الإعلامية. حفظت نظراتها وحركات يديها وسأستحضرها على الخشبة، ولن أكون في هذا الحفل ميرفا القاضي، بل سأذوب في شخصية الفنانة الراحلة حتى آخر لحظة».

تخبر ميرفا القاضي كيف تحقّق حلمها: «تراودني الفكرة منذ أكثر من 10 سنوات، وسعيت لتحقيقها، وطالبني كثيرون بتمثيل شخصيتها. ومع المخرج روي الخوري الذي قدّمت معه استعراضي المسرحي (بورليسك) بدأت القصة. فغالباً ما يتضمن العرض أغاني لداليدا وأمثّل شخصيتها».

كان الخوري يحلم بتقديم عرض «شيكاغو» الموسيقي الاستعراضي، وبمعية القاضي وعدد من الفنانين اللبنانيين، قدمه تحت عنوان «شيكاغو بالعربي»، استطاع ذلك وشاركته حلمه هذا. يومها وقفت ميرفا القاضي على المسرح تغني وتمثل وترقص. ومع باقي فريق العمل جذبوا الصحافة العالمية، وكتبت عنهم الـ«نيويورك تايمز»، واليوم تنتج شركة «بايب لاين» لروي الخوري هذا العمل تكريماً لداليدا.

يرتكز قسم كبير من العمل على التمثيل، وخلاله ستغني القاضي «بارولي» (كلمات) في ثنائية مع ماتيو خضر. وكذلك «الموت على خشبة المسرح»، و«حلوة يا بلدي» وغيرها. حصلت الشركة المنتجة على حقوق تقديم هذا العمل المكلل بأغاني داليدا، تعلق ميرفا القاضي: «يكرّم العمل بأكمله داليدا، وننشد خلاله نحو 14 أغنية لها. فكما ماتيو خضر الذي يؤدي ثلاثة منها، هناك إطلالة لباسم فغالي الفنان المتميز».

تنشد ميرفا القاضي مجموعة من أغنيات داليدا (ميرفا القاضي)

بالنسبة لها، فإنها تجتهد وتعطي أقصى ما عندها من طاقة فنية لإنجاح العمل، «سأكون دقيقة جداً بكل تفصيل يخصّها. ولأنه حلم أحققه فعليّ أن أبذل كل ما بوسعي. المهمة صعبة ولكنني أحب التحدي وأهرب من الأعمال العادية. تلقيت عروضاً كثيرة مؤخراً، ولكنني رفضتها لأتمكن من التركيز على هذا الحلم. في الحفل سيسافر الحضور إلى زمن داليدا، ويعيشون تجربة فريدة من نوعها».

لم يستطع القيمون على الحفل الحصول على أزياء تخصّ داليدا لاستخدامها في العمل، «حصلت الأمور بسرعة كبيرة»، توضح ميرفا وتتابع: «لم نكن نملك الوقت لذلك، وبالكاد لدينا مدة شهر للقيام بالتمرينات. ولكن إذا ما نجح العرض ونقلناه إلى فرنسا فقد تكون الفرصة هناك سانحة للحصول على فساتين لها».

باتت ميرفا اليوم مقتنعة تماماً بأن الإنسان عندما يسعى لا بد أن يحقق مراده. وتضيف: «أشعر بأني أصبحت في مكاني المناسب، حيث الحلم بات حقيقة. وهذا الأمر ليس بالسهل. فالمطلوب مجموعة مواهب في شخص واحد. وقدرة على امتلاك الخشبة طيلة مدة العرض الذي يبلغ نحو ساعتين. كل ما أقدمه في هذا الحفل ينتمي إلى شغفي وحبي للغناء والرقص والتمثيل، في رأيي، تحدي الأعمال الدرامية من قدرات الفنان، وأشعر على المسرح وكأني أحلّق عالياً بمواهبي».

وتتحدث عن معاناة الفنان اللبناني تقول: «كل المشهدية الفنية الجميلة التي نراها هي نتاج مبادرات فردية. وما نقدمه على مسرح (كازينو لبنان) صار نادراً في عالمنا العربي، سيما أنه من العروض المكلفة».

وعمّا إذا كان هذا العمل قد يوصلها إلى العالمية ترد: «لا أحب الاسترسال بالأحلام. آمل أن ينجح هذا الحفل وأجهل الخطوات المستقبلية التي قد يتيحها لنا. فـ(شيكاغو بالعربي) كان مقدراً له جولات فنية عالمية وعربية. ولكن أعداء المهنة كثيرون ويستسهلون تخريب الإبداع». وتختم لـ«الشرق الأوسط»: «في عرض (شيكاغو بالعربي) استطعنا تزويد الناس بالإيجابية. وآمل أن نقوم بالأمر نفسه في حفل داليدا».


دراسة تطرح إجابة لسؤال لماذا يولد البعض أعسر؟

دراسة تطرح إجابة لسؤال لماذا يولد البعض أعسر؟
TT

دراسة تطرح إجابة لسؤال لماذا يولد البعض أعسر؟

دراسة تطرح إجابة لسؤال لماذا يولد البعض أعسر؟

ذكر موقع «سيكولوجي توداي» أن معظم الناس يستخدمون اليد اليمنى، إلا أن نحو 10 في المائة فقط منهم يستخدمون اليد اليسرى، وعلى الرغم من الأبحاث التي أجريت لأكثر من 100 عام في محاولة لتفسير سبب استخدام اليد اليسرى، فإن ذلك لا يزال غير مفهوم بشكل جيد.

وأضاف الموقع أنه من المثير للاهتمام أن استخدام اليد اليسرى منتشر في العائلات، وأن الوالدين اللذين يستخدمان اليد اليسرى لديهما فرصة أكبر لإنجاب طفل أعسر، مقارنة بوالدين يستخدمان اليد اليمنى.

وتابع أن هذه النتيجة قادت العلماء إلى افتراض وجود عنصر وراثي في استخدام إحدى اليدين.

ولفت «سيكولوجي توداي» إلى دراسة حديثة أرجعت ذلك إلى ما يسمى بـ«المتغيرات الجينية الشائعة»، حيث أشارت نتائج هذه الدراسة إلى أن هناك احتمالاً بأن يكون السبب في استخدامك اليد اليسرى هو جيناتك.

وتوصلت الدراسة التي نشرت في المجلة العلمية (Nature Communications) إلى أن العلماء تمكنوا من الوصول إلى مجموعة بيانات تضم 38 ألف شخص أعسر و313 ألف شخص يستخدمون اليد اليمنى من البنك الحيوي في المملكة المتحدة، وهي مجموعة بيانات كبيرة تستخدم في أبحاث علم الوراثة العصبية.

واستخدم العلماء تقنية تسمى تسلسل «الإكسوم»، حيث يتم جمع المعلومات عن التنوع الجيني في جميع مناطق الجينوم التي تشفر البروتينات، وقد تكون هذه الجينات ذات صلة خاصة بالأشخاص الذين يستخدمون اليد اليسرى، حيث إن هذه البروتينات مهمة لتكوين الدماغ والجسم.

ولأول مرة، تمكن العلماء من إظهار أن المتغيرات الجينية النادرة المشفرة للبروتين تلعب دوراً في استخدام اليد اليسرى، والأهم من ذلك أنه تم العثور على تأثيرات مهمة للمتغيرات النادرة في الجين المسمى TUBB4B.

وفقاً للدراسة، فإن هذا الجين مهم لبناء الأنابيب الدقيقة، والتي تلعب دوراً في منح الخلايا الاستقرار، وتلعب أيضاً دوراً في عمليات النمو المبكرة جداً التي تحدد الجانب الأيسر والأيمن في الجسم.

لذلك، تشير نتائج البحث هذه إلى وجود صلة بين استخدام اليد اليسرى والتمايز بين اليسار واليمين في الجسم، فعلى سبيل المثال، أن يكون القلب على الجانب الأيسر والكبد على الجانب الأيمن، وهي بالتأكيد نتيجة مثيرة للاهتمام.