«نازحون في ليبيا»... معاناة متجددة وسط «تباطؤ حكومي»

مواطنون يشتكون تعرضهم لأوضاع معيشية «قاسية»

وزير الحكم المحلي بحكومة الدبيبة بدر الدين التومي يتابع جهود إعادة الكهرباء إلى مرزق مطلع يناير الجاري (حكومة «الوحدة»)
وزير الحكم المحلي بحكومة الدبيبة بدر الدين التومي يتابع جهود إعادة الكهرباء إلى مرزق مطلع يناير الجاري (حكومة «الوحدة»)
TT

«نازحون في ليبيا»... معاناة متجددة وسط «تباطؤ حكومي»

وزير الحكم المحلي بحكومة الدبيبة بدر الدين التومي يتابع جهود إعادة الكهرباء إلى مرزق مطلع يناير الجاري (حكومة «الوحدة»)
وزير الحكم المحلي بحكومة الدبيبة بدر الدين التومي يتابع جهود إعادة الكهرباء إلى مرزق مطلع يناير الجاري (حكومة «الوحدة»)

ينتظر آلاف النازحين الليبيين ترك المخيمات والعودة إلى ديارهم للهروب من طقس الشتاء السيئ، الذي لا يقوون على تحمله، لكنهم سرعان ما يفقدون الأمل لاستمرار النزاع السياسي، الذي يعدونه عائقاً أمام حل أزمتهم.
وعلى الرغم من تحسن الوضع الأمني بشكل ملحوظ في ليبيا منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2020، إلا أنه لا يزال هناك ما يقدَّر بنحو 160 ألف مواطن نازح في ليبيا وفقاً لمصفوفة تتبّع النزوح التي تعدها المنظمة الدولية للهجرة، حسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.
وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى أنه منذ رصد تحركات السكان في عام 2016، عاد قرابة 674 ألف ليبي إلى مناطقهم الأصلية، حيث أفاد 98 في المائة منهم بأنهم عادوا إلى ديارهم بسبب تحسن الوضع الأمني.
وتحدث حسام القماطي المحلل السياسي الليبي، عن «وجود تباطؤ في عودة المواطنين»، وأرجع ذلك «لتضرر منازلهم بسبب النزاع المسلح، وافتقارهم للحصول على خدمات عامة عند عودتهم».
وقال القماطي لـ«الشرق الأوسط» إنه «لا يمكن تجاهل الجانب الاجتماعي المتمثل في المشكلات القَبَلية التي ربما قد تسببت في تأخير عودة بعض المواطنين، إلى جانب الوضع السياسي غير المستقر».
ولفت القماطي إلى أنه «مع تراجع عدد النازحين عن ذي قبل، إلا أن عدد 160 ألف مواطن يشير إلى استمرار الأزمة في ليبيا حتى بعد نهاية عقد من الصراع الذي أدى إلى نزوح هذه الجموع».
ويواجه النازحون لفترة طويلة حالة من عدم اليقين، مع استمرار أخطار الحماية الحرجة، بما في ذلك زيادة عدد عمليات الإخلاء القسري.
وحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، تم إخطار القاطنين في مخيمين للنازحين في طرابلس، (الفلاح 1) و(الفلاح 2)، اللذين كانا يضمان 506 عائلات، في 2 مايو (أيار) 2022، على سبيل المثال، بضرورة المغادرة في اليوم التالي. وفي 30 مايو، صدرت أوامر بإخلاء مخيم الدعوة الإسلامية للنازحين في مدينة طرابلس، الذي يستضيف 113 أسرة من تاورغاء، دون توفير حل بديل يعالج حالة النزوح التي طال أمدها على مدى عقد من الزمن. وأبرزت هذه الحوادث مجدداً الحاجة إلى إيجاد حل دائم للنازحين داخلياً.
وفي ظل شكايات المواطنين في المخيمات من تعرضهم لأوضاع معيشية مأساوية في ظل برودة الطقس، قالت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، في الخامس من يناير (كانون الثاني) الجاري، إنها قدمت مساعدات إلى أكثر من 440 عائلة نازحة في درنة، بالتعاون مع الشريك المحلي الهيئة الليبية للإغاثة.
وأوضحت المفوضية أن المساعدات شملت تقديم مستلزمات فصل الشتاء إلى أكثر من 2300 فرد نازح في درنة. ولمواجهة برودة الشتاء، تضمنت المساعدات بطانيات ومراتب وأطقم مطبخ ومعاطف مطر وأوعية المياه وأغطية بلاستيكية ومستلزمات النظافة.
كما أعلنت المفوضية أنها بدأت حملة لتوزيع مساعدات مدتها يومان على نازحين يقطنون في بنغازي (شرقي ليبيا) بالتعاون مع الهيئة الليبية للإغاثة، تستهدف تقديم مساعدات لـ70 أسرة بعدد 394 فرداً، وتشمل أيضاً أغطية، ومراتب، ومعاطف للمطر، وأدوات المطبخ، وأوعية للمياه، ومستلزمات النظافة.
وعن الأسباب التي حالت دون عودة هؤلاء النازحين إلى مناطقهم، لفت القماطي إلى «وجود تقصير ومشكلات كثيرة لم تواجهها الحكومة، ما زالت تخيّم على المشهد».
ولفت القماطي إلى «تواصل التقارير التي تصدر عن الجهات المعنية التي تشير إلى استمرار معاناة النازحين في دولة لديها قدرات مالية».
ونوه القماطي إلى أن «المشكلات الاجتماعية التي تواجه النازحين يمكن حللتها لو كانت هناك مبادرات حكومية لوضع حل حقيقي، لكن يبقى العجز الحكومي عن مواجهة هذه الأزمة وتحمل مسؤوليتها أحد أسباب بقاء المشكلة حتى الآن».
وتعد قضيتا النازحين من مدينتي تاورغاء ومرزق من أبرز العمليات التي شهدتها ليبيا، الأولى منذ 11 عاماً فور اندلاع «ثورة 17 فبراير (شباط)»، والثانية قبل ثلاثة أعوام في مرزق بجنوب ليبيا.
وتفرق النازحون الذين فرّوا من مدينة تاورغاء، عقب خلافات مع جارتهم مصراتة (200 كيلومتر شرق العاصمة)، على خمسة مخيمات في طرابلس، لكنهم لا يزال بعضهم يشتكون من قسوة ظروف العيش في ظل نقص الخدمات، ورداءة الطقس، ويطالبون بالعودة إلى ديارهم.
وتعرضت مدينة مرزق إلى وقائع وصفها محمد المهدي، أحد أبنائها بـ«المجزرة»، على أيدي «العصابات التشادية بدعم من قبائل (التبو) بالمدينة»، حسب قوله.
وقُتل نحو 90 شخصاً، وجُرح أكثر من 200 آخرين في اشتباكات قبلية دامية شهدتها مُرزق، ما أجبر آلاف المواطنين على الخروج من ديارهم والانتشار في أنحاء البلاد، وسط تنديد أممي ودولي بالانتهاكات التي وقعت في هذا اليوم.
وخلال العام الماضي، وُقّعت اتفاقيات كثيرة للمصالحة بين مرزق والتبو، وسط سعي حكومي لتذليل العقبات أمام عودة السكان إلى ديارهم.


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

سجن رئيس الحكومة التونسية السابق 24 عاماً في قضية «التسفير»

علي العريض (إ.ب.أ)
علي العريض (إ.ب.أ)
TT

سجن رئيس الحكومة التونسية السابق 24 عاماً في قضية «التسفير»

علي العريض (إ.ب.أ)
علي العريض (إ.ب.أ)

أصدرت محكمة الاستئناف في تونس، ليل الخميس، أحكاماً بالسجن لفترات تتراوح بين 3 أعوام و24 عاماً في قضية «التسفير» لمقاتلين إلى سوريا، شملت القيادي البارز بحركة النهضة الإسلامية ورئيس الحكومة ووزير الداخلية السابق علي العريض، وعدداً من القيادات الأمنية. وتخص أحكام القضية، التي بدأ التحقيق فيها في ديسمبر (كانون الأول) 2021 ثمانية موقوفين بتهمة تسهيل خروج مقاتلين إلى سوريا وليبيا مع اندلاع ثورات الربيع العربي في 2011 لارتكاب «أعمال إرهابية»، وفق ما نقلت وكالة تونس أفريقيا للأنباء.

وشغل العريض في تلك الفترة بين 2011 و2014 منصب وزير الداخلية ثم أصبح رئيساً للحكومة. لكنه نفى أي ضلوع في تسفير مقاتلين. وقال العريض، ‌الذي تم اعتقاله منذ ‌عام 2022، خلال جلسة محاكمته، أمس (الخميس): «أنا بريء. أتعرض للظلم والتنكيل والجحود».

وكان العريض قد أصدر أمراً بتصنيف تنظيم أنصار الشريعة المتشدد كتنظيم إرهابي، عقب اغتيال السياسيين شكري بلعيد ومحمد البراهمي في عام 2031.

ونفت حركة النهضة العام الماضي الاتهامات المرتبطة بالإرهاب، واصفة القضية بأنها ذات دوافع سياسية وجزء من حملة لقمع المعارضة، عقب سيطرة الرئيس قيس سعيّد على سلطات واسعة في عام ​2021، عندما ​حل البرلمان وبدأ الحكم بمراسيم. وخفضت محكمة الاستئناف عقوبة السجن بحقه من 34 عاماً إلى 24 عاماً، بينما أصدرت حكماً بسجن عبد الكريم العبيدي، الرئيس السابق لفرقة حماية الطائرات بمطار تونس قرطاج الدولي لمدة 22 عاماً، بعد أن كانت 26 عاماً. وتشمل لائحة الموقوفين أيضاً المتحدث باسم تنظيم أنصار الشريعة سيف الدين الرايس، الذي حوكم لمدة ثلاثة أعوام بعد أن كانت 24 عاماً. وتقدر السلطات التونسية عدد مَن غادروا للقتال في الخارج بنحو ثلاثة آلاف منذ 2011، من بينهم نحو 800 عادوا بالفعل إلى تونس، ويخضع عدد منهم إلى عقوبات سجنية المراقبة الإدارية.


أعداد ضحايا حرب السودان زادوا «أكثر من الضعفين»

 حرب السودان الدائرة منذ منتصف أبريل 2023 تسببت في دمار كبير للبلاد... (أ.ف.ب) وفي الإطار فولكر تورك (أ.ف.ب)
حرب السودان الدائرة منذ منتصف أبريل 2023 تسببت في دمار كبير للبلاد... (أ.ف.ب) وفي الإطار فولكر تورك (أ.ف.ب)
TT

أعداد ضحايا حرب السودان زادوا «أكثر من الضعفين»

 حرب السودان الدائرة منذ منتصف أبريل 2023 تسببت في دمار كبير للبلاد... (أ.ف.ب) وفي الإطار فولكر تورك (أ.ف.ب)
حرب السودان الدائرة منذ منتصف أبريل 2023 تسببت في دمار كبير للبلاد... (أ.ف.ب) وفي الإطار فولكر تورك (أ.ف.ب)

أعلن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، أمس، أن عدد القتلى المدنيين في حرب السودان بلغ في عام 2025 أكثر من ضعفَي ما كان عليه، إذ قضى 11 ألفاً و300 شخص، يُضاف إليهم المفقودون والجثث المجهولة الهوية.

وقال تورك، أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، إن «هذه الحرب بشعة ودموية وعبثية». وندّد بجهات خارجية تموّل ما وصفه بنزاع «عالي التقنية». وأدان ما سمّاه فظاعات «شنيعة ووحشية» ارتُكبت، بما في ذلك العنف الجنسي وعمليات الإعدام الميدانية والاعتقالات التعسفية.

كما لفت إلى «المجازر» التي ارتكبتها «الدعم السريع» خلال هجوم على «مخيم زمزم» للنازحين في الفاشر في أبريل (نيسان) 2025 ثم في أكتوبر (تشرين الأول).

وتزامن ذلك مع بيان أصدره وزراء خارجية أوروبيون، قالوا فيه ‌إن أعمال ‌العنف التي ‌ترتكبها «قوات الدعم السريع» في مدينة الفاشر تحمل «سمات الإبادة الجماعية». وأعلنت ألمانيا وآيرلندا وهولندا والنرويج وبريطانيا أنها تعتزم تشكيل تحالف لمنع مزيد من الفظائع في السودان.


مصر تعيد ترتيب هيئاتها الإعلامية... ماذا عن المضمون؟

مجلس الوزراء المصري خلال اجتماعه الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
مجلس الوزراء المصري خلال اجتماعه الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر تعيد ترتيب هيئاتها الإعلامية... ماذا عن المضمون؟

مجلس الوزراء المصري خلال اجتماعه الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
مجلس الوزراء المصري خلال اجتماعه الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

أثار إعلان مجلس الوزراء المصري نقل تبعية «الهيئة العامة للاستعلامات» من رئاسة الجمهورية إلى وزارة الدولة للإعلام تساؤلات بشأن تبعات القرار المستقبلية على دور الهيئة، وانعكاسه على تنظيم عمل المؤسسات الإعلامية في مصر.

وعدّ خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» القرار «إجراءً تنظيمياً» في إطار إعادة ترتيب ملف الإعلام والهيئات المسؤولة عنه، عقب عودة وزارة الدولة للإعلام في التشكيل الحكومي الجديد، وتطلَّعوا لأن يواكب هذا الإجراء إعادة ترتيب المشهد الإعلامي ككل والتنسيق بين الهيئات المسؤولة عنه.

كان مجلس الوزراء المصري قد أعلن، مساء الأربعاء، موافقته على مشروع قرار رئيس الجمهورية بشأن نقل تبعية «الهيئة العامة للاستعلامات» من رئاسة الجمهورية إلى وزارة الدولة للإعلام، في ضوء عودة وزارة الدولة للإعلام ضمن التشكيل الجديد للحكومة، واصفاً هذه الخطوة بأنها «إيجابية من الناحية التنظيمية».

ونص مشروع القرار على أن «يُشكل مجلس إدارة الهيئة العامة للاستعلامات من رئيس وستة أعضاء، يصدُر بتعيينهم قرار من رئيس مجلس الوزراء بناء على عرض وزير الدولة للإعلام، وتكون مدة مجلس الإدارة ثلاث سنوات قابلة للتجديد».

وبموجب القرار «تخضع الهيئة لإشراف ورقابة وتوجيه وزير الدولة للإعلام، ويُبلغ رئيس مجلس إدارة الهيئة قرارات مجلس الإدارة إلى الوزير لاعتمادها، ولا تكون هذه القرارات نافذة إلا بعد اعتمادها منه أو مرور ثلاثين يوماً من تاريخ إبلاغه بها دون الاعتراض عليها، وذلك فيما عدا المسائل التي تستلزم صُدور قرار من سُلطة أخرى».

«هيئة الاستعلامات»

وصف عميد كلية الإعلام الأسبق حسن عماد مكاوي القرار بأنه «خطوة جيدة لإعادة ترتيب ملف الإعلام بصفة عامة»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن هيئة الاستعلامات «معنية بتحسين صورة مصر في الداخل والخارج، وهي لسان حال الدولة، ومن المهم أن تعمل تحت مظلة الوزارة وفي إطار استراتيجية إعلامية واضحة تسهم في التواصل مع الداخل والخارج والرد على الشائعات».

وأعرب عن أمله أن يترافق القرار التنظيمي بشأن تبعية «هيئة الاستعلامات» مع تغيير في المضمون يعيد تفعيل دور الهيئة محلياً وخارجياً بالتزامن مع إعادة ترتيب المشهد الإعلامي ككل والتنسيق بين الهيئات المسؤولة عنه.

ويعود تاريخ إنشاء «الهيئة العامة للاستعلامات» إلى الثاني من سبتمبر (أيلول) 1954، وكانت تسمى «مصلحة الاستعلامات»، وتتبع وزارة «الإرشاد القومي» المختصة بشؤون الإعلام، واستمرت تبعيتها للوزارة حتى عام1957 حيث أصبحت مستقلة ويشرف عليها وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية.

بدورها، أكدت أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة ليلى عبد المجيد أن القرار «تنظيمي، ويعيد الهيئة إلى مكانها الطبيعي بالتبعية المباشرة لوزارة الإعلام»، موضحة لـ«الشرق الأوسط» أن القرار يأتي في إطار تكامل الهيئات والمؤسسات الإعلامية وإعادة ترتيبها عقب عودة وزارة الإعلام لرسم صورة مصر الإعلامية في الداخل والخارج.

وشددت هي أيضاً على «ضرورة تفعيل دور (هيئة الاستعلامات) سواء على مستوى الاتصال المباشر في الداخل عبر فروعها في مختلف المحافظات، أو في الخارج عبر التنسيق مع الإعلام الأجنبي وعبر مكاتب الهيئة في الخارج».

التنسيق بين الهيئات

كانت تبعية «الهيئة العامة للاستعلامات» قد عادت لوزارة الثقافة والإرشاد القومي عند ضم الوزارتين معاً عام 1958، واستمر الوضع كذلك حتى عام 1965 عندما انفصلت الوزارتان لتعود تبعيتها لوزارة «الإرشاد القومي»، قبل أن يصدر القرار الجمهوري رقم 820 لسنة 1967 بإنشاء «الهيئة العامة للاستعلامات»، ثم نُقلت تبعيتها مرة أخرى إلى رئاسة الجمهورية عام 2012.

وزير الدولة للإعلام المصري ضياء رشوان (صفحته الشخصية)

وتضمَّن تشكيل الحكومة الجديدة بمصر، في فبراير (شباط) الحالي، عودة وزارة الدولة للإعلام بعد سنوات شهدت جدلاً بشأن دور الوزارة في ظل إلغائها عام 2014، مع تشكيل ثلاث هيئات تتولى تنظيم المشهد الإعلامي، هي «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام»، و«الهيئة الوطنية للصحافة»، و«الهيئة الوطنية للإعلام»، وفقاً لما نص عليه الدستور المعدل في ذلك الحين، غير أنه لم يتضمن نصاً واضحاً يمنع إنشاء وزارة للإعلام.

وتولى حقيبة الدولة للإعلام ضياء رشوان الذي كان يشغل منصب رئيس «الهيئة العامة للاستعلامات» منذ عام 2017، وكان من بين أدواره عقد مؤتمرات صحافية للمراسلين الأجانب في مصر والحديث باسم مصر أمام الإعلام الغربي.

ومنذ توليه الحقيبة، حرص رشوان على عقد لقاءات مع رؤساء الهيئات الإعلامية ومع النقابات تضمنت التأكيد على التنسيق والتكامل الهيئات المختلفة تنفيذاً لتكليفات رئاسية بـ«إيلاء أهمية قصوى بالرأي العام وتبصرته بصفة مستمرة بالحقائق».