طهران تعد خياراتها لمنع أوروبا من تصنيف «الحرس» إرهابياً

تلويح بالحد من حركة السفن في مضيق هرمز وتهديد أمن العسكريين الغربيين والانسحاب من «حظر انتشار النووي»

عبد اللهيان وسلامي في جلسة مغلقة بالبرلمان الإيراني أمس (إ.ب.أ)
عبد اللهيان وسلامي في جلسة مغلقة بالبرلمان الإيراني أمس (إ.ب.أ)
TT

طهران تعد خياراتها لمنع أوروبا من تصنيف «الحرس» إرهابياً

عبد اللهيان وسلامي في جلسة مغلقة بالبرلمان الإيراني أمس (إ.ب.أ)
عبد اللهيان وسلامي في جلسة مغلقة بالبرلمان الإيراني أمس (إ.ب.أ)

لم يستبعد وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان، لجوء طهران إلى أي إجراء للردّ على أوروبا، بما في ذلك الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي، إذا أقدمت الكتلة الأوروبية على تصنيف «الحرس الثوري» كياناً إرهابياً، متحدثاً عن تلقي رسائل أوروبية تنفي نيات للقيام بذلك، وذلك في وقت هدّد رئيس البرلمان الإيراني الجيوش الأوروبية بأنها ستواجه رداً إيرانياً مماثلاً، ولن يكون منتسبوها آمنين في المنطقة.
وناقش البرلمان الإيراني قرار البرلمان الأوروبي الأخير بشأن وضع جهاز «الحرس الثوري» في سلة المنظمات الإرهابية، خلال جلسة مغلقة حضرها عبد اللهيان، وقائد «الحرس» حسين سلامي، وانضم إليهما لاحقاً الرئيس إبراهيم رئيسي.
وأصدر البرلمان الأوروبي، الخميس الماضي، قراراً بتصويت الأغلبية، وطالب السلطات الإيرانية بإنهاء انتهاك حقوق الإنسان وإعدام المتظاهرين وقمع المعارضة، وطلب من التكتل القاري إدراج «الحرس» على قائمة «المنظمات الإرهابية»، بما يشمل «فيلق القدس» ذراع عمليات التجسس الخارجية، وقوات التعبئة (الباسيج).
وحذّر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الأحد، من أنه «في حال اتخاذ أي إجراءات ضد (الحرس الثوري) الإيراني، فإننا سنعتبر جيوش الدول الأوروبية جماعة إرهابية».
وقال عضو هيئة رئاسة البرلمان، النائب علي رضا سليمي، إن وزير الخارجية وقائد «الحرس» أدليا بتصريحات تشدد على أن «أي خطأ لا يغتفر من الأوروبيين ستردّ عليه إيران بخطوة مماثلة». وقال: «إيران ستعلن أن جميع المؤسسات العسكرية الأوروبية إرهابية، ومن الآن فصاعداً لن تكون أي من المؤسسات العسكرية الأوروبية آمنة في المنطقة، حتى مستشاروها لن يشعروا بأمان في سفاراتهم».

رئيسي يلقي خطاباً بينما يستمع إليه قاليباف في البرلمان أمس (إ.ب.أ)

وأشار سليمي إلى تلقي إيران رسائل أميركية وأوروبية. وقال «الأوروبيون وجّهوا رسائل بأنهم لا ينوون القيام بمثل هذا الإجراء، وطلبوا من إيران عدم القيام بإجراءات مماثلة، كذلك وجّه الأميركيون رسائل إلى إيران وطلبوا التفاوض».
- رسائل أوروبية
كتب عبد اللهيان، على «تويتر»، إن البرلمان الإيراني «يعتزم وضع أطراف من جيوش الدول الأوروبية على قائمة الإرهاب»، مضيفاً أن «الرد (سيكون) بالمثل»، مكرراً أن «البرلمان الأوروبي أطلق النار على نفسه» بالتصويت ضد «الحرس»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
وقال عبد اللهيان، في تصريحات لموقع البرلمان الإيراني (خانه ملت)، إنه تلقى «تطمينات» من مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، ومن السويد التي ترأس الاتحاد الأوروبي بأن «الاتحاد الأوروبي لا يسعى وراء تنفيذ القرار الذي أقره البرلمان الأوروبي»، لكن عبداللهيان حذر من أن «إذا لم يعدل الموقف الأوروبي فإن أي إجراء مضاد يبقى وارداً»، مضيفاً أن القرار «يعبّر عن مشاعر بعض المشرعين في البرلمان الأوروبي».
ورداً على سؤال حول احتمال انسحاب إيران من معاهدة حظر الانتشار النووي، ومنع دخول مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، قال: «عدد قليل من الزعماء السياسيين الأوروبيين ليست لديهم أي خبرة في المجال الدبلوماسي، واليوم يترأسون الجهاز الدبلوماسي، بما في ذلك وزير الخارجية الألماني، لهذا إذا لم يتحركوا في مسار العقلانية، ولم يصلحوا مواقفهم، فأي احتمال ممكن».
وقال الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، لدى دفاعه عن مشروع الموازنة الجديدة في البرلمان، إن الخطوة الأوروبية «محاولة بائسة». وأضاف: «مثل حساباتهم الأخرى؛ محكومة بالفشل».
- تهديد الملاحة
وقال رسول سنايي راد، نائب الشؤون السياسية في المكتب العقائدي والسياسي، التابع للمرشد الإيراني، إن «تصنيف الجيوش الأوروبية على قائمة الإرهاب سيعطل حركتهم في المياه الإقليمية، وهذا الأمر يعرض الأمن الإقليمي والدولي للخطر».
في هذا الصدد، قال النائب محمد حسن أصفري: «نسعى وراء مشروع لتقييد حركة السفن الأوروبية في مضيق هرمز». ونقلت وكالة «إيلنا» الإصلاحية عن النائب قوله: «إذا لم يتراجع البرلمان الأوروبي عن قراره، فإننا سنتبع الإجراءات في برلماننا، وسنحدّ من حركة سفنهم في مضيق هرمز بموجب قرار طارئ، لهذا من الأفضل أن يتراجع البرلمان الأوروبي ويتحلى بالعقلانية قبل فوات الأوان».
وذهب أبعد من ذلك، عندما قال: «من المؤكد أن فرض العقوبات على (الحرس) لن يكون منفصلاً عن نهاية الاتفاق النووي، وهذا ليس في مصلحة الأوروبيين».
من جانبه، تحدث وزير الاستخبارات الإيراني، إسماعيل خطيب، في بيان عن «الرد المتماثل»، وقال: «الرد المتماثل ضد أي عمل يتعارض مع الأمن الوطني للجمهورية الإسلامية حق مشروع للبلاد».
- أزمة المشروعية
طلبت صحيفة «كيهان» الرسمية تعليق التبادلات مع الدول التي وقّعت على قرار البرلمان الأوروبي، في إشارة إلى القرار الذي أصدره البرلمان.
واتهمت الصحيفة، التابعة لمكتب المرشد الإيراني، الدول «التي وقّعت على ورقة تسمية (الحرس الثوري) منظمة إرهابية»، بأنها «في الواقع لا تعترف بالجمهورية الإسلامية». في إشارة إلى التحذيرات الداخلية من العزلة الإيرانية، وكذلك أزمة المشروعية التي تواجه المؤسسة الحاكمة.
وأضافت الصحيفة: «إلى أن تعترف عملياً وبالكامل بإيران دولةً مستقلةً وتقبل بأنه لا ينبغي التدخل في شؤونها الداخلية، فإنها لا تستطيع الدخول في علاقات. وإلى أن تعترف بالكامل بإيران دولةً مستقلةً وتقبل أنه لا ينبغي لها التدخل في شؤونها الداخلية، فإنها لا تستطيع الدخول في مراودات أخرى. من هنا يجب تعليق المراودات السياسية والاقتصادية بين إيران وهذه الدول، وإغلاق ممثليات الطرفين في العواصم».
وأضافت: «سيتحمل الأوروبيين قريباً تكاليف بشرية ومالية باهظة بحيث يندمون على قرار برلمانهم آلاف المرات». وقالت: «الأوروبيون في المنطقة التابعة لإيران، وبقية دول المنطقة لديها وجود عسكري وأمني في إطار حلف الناتو... لا يمكنهم بسهولة الحفاظ على قواعدهم وقواتهم العسكرية والأمنية». وقالت: «من اللافت أن القوات العسكرية - الأمنية للدول الغربية، بما فيها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، تلقت ضربات مفاجئة من القوات العسكرية والأمنية الإيرانية».
وأشارت الصحيفة إلى اعتقال الدبلوماسي الإيراني أسد الله أسدي، المدان في بلجيكا بالسجن 20 عاماً بتهمة التخطيط لهجوم بقنابل كان سيستهدف التجمع السنوي الكبير في فرنسا لمنظمة «مجاهدي خلق» المعارضة في 30 يونيو (حزيران) 2018.
وقالت: «لو اتخذنا إجراءات مضادة ضد اعتقال دبلوماسيّينا في أوروبا، لما وقعت اعتداءات أوروبية على إيران بعد ذلك».
وسبق للولايات المتحدة أن أدرجت «الحرس» الإيراني على قائمة المنظمات «الإرهابية» عام 2019. وأوروبياً، يعود هذا الإجراء المعقّد قانونياً إلى المجلس الأوروبي، المخول الوحيد بتطبيق العقوبات.
وأيّدت غالبية الدول الأعضاء نصّ البرلمان. ويبحث الاجتماع المقبل لوزراء الخارجية في 23 يناير (كانون الثاني) فرض حزمة رابعة من العقوبات على إيران، على خلفية «قمع» الاحتجاجات التي أعقبت وفاة الشابة مهسا أميني بعد توقيفها من قبل شرطة الأخلاق، ودعم إيران لروسيا بالمعدات العسكرية.
ونشأ «الحرس» بعيد العام 1979، كقوة عسكرية عقائدية، مهمتها الأساسية الدفاع عن الثورة، بعد إعلان تبني «ولاية الفقيه» أصلاً للنظام السياسي في إيران. وتوسّع دوره على مدى العقود الماضية بشكل جعل منه لاعباً أساسياً في السياسة والاقتصاد.
ويعد «الحرس الثوري» الخاضع لأوامر المرشد الإيراني موازياً للجيش النظامي الإيراني بوحداته البرية والبحرية والجو - فضائية، ولديه جهاز استخباراتي موازٍ لوزارة الاستخبارات الإيرانية، كما أن لديه أجهزة موازية تنافس المنظمات الحكومية في المجالات الاقتصادية.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

الكنيست يقرّ ميزانية 2026 بزيادة كبيرة في الإنفاق الدفاعي

جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
TT

الكنيست يقرّ ميزانية 2026 بزيادة كبيرة في الإنفاق الدفاعي

جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)

أقرّ البرلمان الإسرائيلي، الاثنين، ميزانية عام 2026 التي تلحظ زيادة هائلة في الإنفاق المخصص للدفاع، في وقت تخوض إسرائيل حرباً على جبهات عدة.

وحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد صادق أعضاء الكنيست على الميزانية بأغلبية 62 صوتاً مقابل 55.

وحال التصويت دون انهيار تلقائي للحكومة وإجراء انتخابات مبكرة كان ليتسبب بهما عدم إقرار الميزانية بحلول نهاية مارس (آذار)، بموجب القانون الإسرائيلي.

ويبلغ إجمالي الإنفاق المقترح لعام 2026 نحو 850 مليار شيقل إسرائيلي، أي ما يعادل 270 مليار دولار.

وقال البرلمان الإسرائيلي في بيان: «في إطار تحديث الميزانية، وفي ضوء عملية (زئير الأسد)، أُضيف أكثر من 30 مليار شيقل (نحو 10 مليارات دولار) إلى ميزانية وزارة الدفاع، لتبلغ أكثر من 142 مليار شيقل»، وذلك في إشارة إلى الحرب مع إيران.

وازداد الإنفاق الدفاعي الإسرائيلي بشكل ثابت منذ اندلعت حرب غزة بعد هجوم «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

عناصر من الجيش الإسرائيلي (أ.ف.ب)

وإضافة إلى الحرب التي أطلقتها ضد إيران إلى جانب حليفتها الولايات المتحدة منذ 28 فبراير (شباط)، تخوض إسرائيل أيضاً مواجهات ضد «حزب الله» المدعوم من طهران في جنوب لبنان.

وناقش النواب مقترح الموازنة ليل الأحد قبل جلسة التصويت. ووصفه وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش بأنه «نقطة تحوّل تاريخية» بالنسبة لإسرائيل.

وأفاد: «لدينا القدرة على إعادة تشكيل الشرق الأوسط. تضع هذه الموازنة البلاد في طريقها إلى الانتصار».

وتابع: «نقرّ هذه الميزانية في ظل حكومة يمينية ملتزمة إكمال ولايتها وتحقيق مهامها في مجالات الأمن والاقتصاد وإصلاح القضاء. سيُذكَر هذا العهد كنقطة تحوّل تاريخية لدولة إسرائيل حيث سيُعاد تشكيل نهجنا الأمني واقتصادنا».

كما أشاد بالأداء الاقتصادي الكلي لإسرائيل والذي وصفه بـ«المذهل» رغم الحرب.

«أكبر عملية سرقة»

من جانبه، وصف زعيم المعارضة يائير لابيد الميزانية بأنها «أكبر عملية سرقة في تاريخ الدولة».

وقال: «خصّصت هذه الحكومة لنفسها ستة مليارات شيقل كأموال ائتلافية من أجل الفساد والتهرّب من التجنيد».

وأضاف أن «الشعب الإسرائيلي ليس أحمق. فهو يدرك أن هذه الميزانية تمثل مكافأة للفاسدين ولمن يتهرّبون من المسؤولية، ويحتفلون على حسابنا».

وندد لابيد في وقت سابق هذا الأسبوع بطريقة تعاطي الحكومة مع ملف حرب إيران، وانتقد خصوصاً التأخّر في إصدار قانون يتيح تجنيد الحريديم المتشددين المعفيين من الخدمة العسكرية.

ويتوافق القانون مع مطالب أغلبية واسعة من الإسرائيليين الذين يعارضون بشكل متزايد الإعفاءات الممنوحة للمتشددين.

وأخّر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تبنّي التشريع.

ومن شأن زيادة الإنفاق على الدفاع في الموازنة أن يؤدي إلى خفض مخصّصات جميع الوزارات الأخرى بنسبة ثلاثة في المائة، وهو أمر انتقده لابيد بشدّة أيضاً.

لكن حكومة نتنياهو المعتمدة على دعم حلفائها من المتديّنين المتشدّدين والمستوطنين للبقاء في السلطة، أقرّت زيادة كبيرة في الأموال المخصصة حصراً لهم.

وستحصل الأحزاب الدينية المتشددة على تمويل إضافي بأكثر من 750 مليون دولار من أجل المؤسسات التعليمية الخاصة التي تسيطر عليها عبر جمعياتها.

ورغم الخفض الكبير المفروض على جميع الميزانيات المدنية، بقي تمويل المستوطنات دون تغيير، وفقاً لتقرير صادر عن حركة «السلام الآن» الإسرائيلية المناهضة للمستوطنات.

ووصف التقرير هذه الإجراءات بأنها «سطو علني على الأموال العامة» لصالح مجموعة صغيرة داخل قاعدة الحكومة.

وفي 4 ديسمبر (كانون الأول) 2025، وافقت الحكومة على إنفاق أكثر من 875 مليون دولار على مدى خمس سنوات لتطوير مستوطنات في الضفة الغربية المحتلة والتي تُعدّ مخالفة للقانون الدولي.


اندلاع حريق في مصفاة حيفا بعد هجوم صاروخي

جانب من الحريق بمبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي نفط بحيفا (رويترز)
جانب من الحريق بمبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي نفط بحيفا (رويترز)
TT

اندلاع حريق في مصفاة حيفا بعد هجوم صاروخي

جانب من الحريق بمبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي نفط بحيفا (رويترز)
جانب من الحريق بمبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي نفط بحيفا (رويترز)

اندلع حريق في مصفاة بازان النفطية بحيفا، بعد هجوم صاروخي، وفق ما أفادت هيئة البث الإسرائيلية، الاثنين.

ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن 10 صواريخ استهدفت حيفا وخليجها، في حين تحدثت تقارير عن هجوم متزامن من إيران ومن «حزب الله».

ولم يتضح بعدُ ما إذا كانت المصفاة قد أصيبت مباشرة بصاروخ أم بشظايا صاروخ جرى اعتراضه.

وذكرت هيئة الإطفاء الإسرائيلية أن مبنى صناعياً وناقلة وقود في مصافي النفط بحيفا أصيبا بشظايا ناجمة عن صاروخ جرى اعتراضه، ولم تردْ أنباء عن وقوع إصابات.

جهود احتواء الحريق بمبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي نفط بحيفا (رويترز)

وأظهرت لقطات «القناة 12» الإسرائيلية تصاعد أعمدة دخان أسود كثيف فوق مصفاة النفط، دون ذكر السبب. كما أظهرت خدمة الإسعاف الإسرائيلية صوراً لخزان أسطوانيّ مشتعل.

وبعد وقت قصير من رصد الأضرار، أظهرت لقطات «وكالة الصحافة الفرنسية» تصاعد أعمدة الدخان فوق الخزانات الدائرية. وأشار الجيش إلى أن قوات الدفاع المدني والإسعاف في طريقها إلى الموقع.

من جانبه، قال وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين، إنه «لم يلحق أي ضرر بمنشآت الإنتاج في مصافي النفط بحيفا، وإمدادات الوقود لن تتأثر»

وقال صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية»، الذين وصلوا إلى المكان بعد نحو ساعة، إن الدخان قد تلاشى، وكان رجال الإطفاء يحاولون السيطرة على الحريق.

وتقع المصفاة في حيفا، ثالثة كبرى مدن إسرائيل، ضمن منطقة صناعية كبيرة.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية سابقاً بأن الموقع تعرَّض لضربة في 19 مارس (آذار) الحالي، بعد إطلاق صواريخ إيرانية نحو إسرائيل.


«الحرس الثوري» الإيراني يؤكد مقتل قائد البحرية

تنغسيري على هامش جولة ميدانية بشواطئ بندر عباس عام 2019 (موقع «الحرس الثوري»)
تنغسيري على هامش جولة ميدانية بشواطئ بندر عباس عام 2019 (موقع «الحرس الثوري»)
TT

«الحرس الثوري» الإيراني يؤكد مقتل قائد البحرية

تنغسيري على هامش جولة ميدانية بشواطئ بندر عباس عام 2019 (موقع «الحرس الثوري»)
تنغسيري على هامش جولة ميدانية بشواطئ بندر عباس عام 2019 (موقع «الحرس الثوري»)

أعلن «الحرس الثوري»، اليوم الاثنين، مقتل علي رضا تنغسيري، قائد الوحدة البحرية التابعة له، متأثراً بإصابات بالغة، وذلك بعد أكثر من 96 ساعة على تأكيد أميركي_إسرائيلي بمقتله فجر الخميس.

وجاء في بيان نُشر على موقع «سباه نيوز» التابع لـ«الحرس الثوري» أن تنغسيري توفي متأثرا بجروح بالغة.

وكانت قنوات «تلغرام» تخضع لدائرة الدعاية والإعلام في «الحرس الثوري» قد أفادت السبت بمقتله، لكن لم تصدر أي معلومات بشأن مصيره أو إصابته منذ الإعلان الأميركي والإسرائيلي الخميس.

وكانت وكالات أنباء إيرانية قد أكدت الجمعة نائب تنغسيري ورئيس ‌مخابرات ⁠البحرية ​بـ«الحرس الثوري» بهنام رضائي.

وقال يسرائيل كاتس، وزير الدفاع الإسرائيلي، في 26 مارس (آذار) الحالي: «في عملية قاتلة وموجَّهة بدقة، قضى جيش الدفاع على قائد بحرية (الحرس الثوري) تنغسيري مع عدد من مسؤولي قيادات (البحرية)»، وأشار البيان إلى مقتل رضائي.وأَضاف أن تنغسيري «مسؤول بشكل مباشر عن العملية الإرهابية المتمثلة في زرع الألغام وإغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة».

واعتبر قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الجنرال براد كوبر الخميس أنّ مقتل تنغسيري، يجعل المنطقة «أكثر أمانا».وقال كوبر إنّ «الضربات العسكرية الأميركية ضد بحرية (الحرس الثوري) ستتواصل»، داعيا «كل إيراني يخدم في هذا الجهاز إلى التخلي فورا عن موقعه والعودة إلى منزله لتجنّب مخاطر إضافية من الإصابة أو الموت».

انهيار مبنى في بندر عباس حيث يعتقد استهدف مقر غير رسمي لقيادة البحرية الإيرانية (شبكات التواصل)

وأفادت مصادر غير رسمية حينها بإصابة الأدميرال شهرام إيراني، قائد القوات البحرية في الجيش الإيراني، في الموقع الذي استهداف فيه تنغسيري بمدينة بندر عباس، أثناء أجتماع لقادة تلك القوات.

ويتولى الجيش الإيراني مسؤولية حماية المياه الإيرانية في شرق مضيق هرمز، وخليج عمان، ومدخل المحيط الهندي. وتعد بحرية «الحرس الثوري» جهازاً موازياً القوات البحرية في الجيش الإيراني.

ونفى الجيش الإيراني ضمناً مقتل قائد سلاح البحرية. ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن إيراني الأحد، إن حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ستُستهدف إذا أصبحت في مرمى نيران الجمهورية الإسلامية.ونقل الموقع الرسمي للتلفزيون عن إيراني قوله «بمجرد أن تدخل مجموعة حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن ضمن مدى النيران، سنثأر لدماء جنود السفينة دينا عبر إطلاق أنواع مختلفة من صواريخ بحر-بحر»، في إشارة إلى الفرقاطة الإيرانية التي أغرقتها الولايات المتحدة في الرابع من مارس(آذار) بالمياه الدولية.

ويشكل تنغسيري، وهو قائد مخضرم تولى منصبه منذ 2018، ضربة قوية أخرى. ولعب تنغسيري لعب دوراً مهماً في إغلاق إيران لمضيق هرمز.

وأدى الحصار الفعلي الذي فرضته إيران على مضيق هرمز، الذي ينقل 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية، إلى ارتفاع أسعار النفط وانتشار الأزمة ‌الاقتصادية في جميع أنحاء العالم.

يأتي تأكيد مقتل تنغسيري في وقت يسود الترقب بشأن عملية أميركية محمتلة لإعادة فتح مضيق هرمز، مع وصول المزيد من القوات الأميركية.

ويدرس البنتاغون يدرس خيارات عسكرية قد تشمل قوات برية، على الرغم من أن عدة وسائل إعلام ذكرت أن ترمب لم يوافق بعد على أي من تلك الخطط.ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين عسكريين أن عدة مئات من أفراد العمليات الخاصة وصلوا إلى المنطقة. ويأتي ذلك بالإضافة إلى آلاف من مشاة البحرية الأمريكية الذين وصلوا يوم الجمعة على متن سفينة هجومية برمائية، وهي الأولى من بين فرقتين، حسبما قال الجيش الأمريكي.وفي مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز» نُشرت الأحد، قال ترمب إنه يريد «الاستيلاء على النفط في إيران»، ويمكنه السيطرة على جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني. وستتطلب السيطرة على خرج قوات برية.يمر 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية عبر جزيرة خرج، ومن شأن الاستيلاء عليها أن يمنح الولايات المتحدة القدرة على تعطيل تجارة الطاقة الإيرانية بشكل خطير، مما يضع ضغطاً هائلاً على اقتصاد طهران.يعارض غالبية الأميركيين الحرب والتصعيد العسكري، الذي قد يؤدي إلى أزمة طويلة الأمد، ومن ​المرجح أن يزيد ذلك من الضغط على معدلات تأييد ترامب المنخفضة ​بالفعل قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني).