الفلسطينيون يحذرون من «نكبة» جديدة في «خان الأحمر»

قلق من رضوخ نتنياهو بإخلاء القرية البدوية مقابل البؤرة الاستيطانية

صورة أرشيفية لقرية الخان الأحمر شرق القدس المحتلة (وفا)
صورة أرشيفية لقرية الخان الأحمر شرق القدس المحتلة (وفا)
TT

الفلسطينيون يحذرون من «نكبة» جديدة في «خان الأحمر»

صورة أرشيفية لقرية الخان الأحمر شرق القدس المحتلة (وفا)
صورة أرشيفية لقرية الخان الأحمر شرق القدس المحتلة (وفا)

حذر مسؤول فلسطيني من إقدام الحكومة الإسرائيلية اليمينية على تنفيذ «نكبة»، و«ترانسفير» جديد في قرية خان الأحمر البدوية، بين القدس ومنطقة الأغوار، عبر الاستيلاء على المنطقة بالغة الأهمية هناك، وطرد السكان منها.
وقال رئيس المجلس الوطني الفلسطيني عضو اللجنة المركزية لـ«حركة فتح»، روحي فتوح، إن إقدام حكومة الاحتلال على تنفيذ مخططها بالاستيلاء على قرية خان الأحمر، وترحيل سكانها قسراً سيعد نكبة جديدة. واتهم إسرائيل بالسعي لإخلاء الخان الأحمر والتجمعات البدوية المجاورة، وطرد الفلسطينيين منها؛ بهدف إقامة مشروع القدس الكبرى، تحت ما يسمى (إي 1)، عبر الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية الممتدة من شرق القدس وحتى البحر الميت، كما يهدف إلى تفريغ المنطقة من أي وجود فلسطيني.
وقال فتوح، في بيان، إن ما يحدث في القدس ومحيطها بهدف إقامة تجمعات استيطانية، يأتي ضمن مخطط تمزيق وعزل الأحياء الفلسطينية، والعبث بوضع مدينة القدس القانوني، في تحدٍ صارخ لقرارات الشرعية، التي تحمي المدينة المقدسة بمعالمها التاريخية والدينية.
وجاء تحذير فتوح بعد إعلان وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، أنه سيطلب إخلاء بلدة خان الأحمر الفلسطينية بشكل فوري، وذلك عقب إخلاء الجيش الإسرائيلي، الجمعة، بؤرة استيطانية أقامها مستوطنون شرق نابلس أطلقوا عليها اسم «أور حاييم»، ما فجّر خلافات بين رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يوآف غالانت، من جهة، وبن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموترتيش الوزير كذلك في وزارة الدفاع من جهة ثانية. وقال بن غفير إنه «لن يكون هناك قانون سارٍ على اليهود وآخر على العرب... يجب أن تطبق السياسة نفسها على العرب».
وقالت وسائل إعلام إسرائيلية، إن بن غفير قدم للحكومة طلباً يتضمن توثيقاً لسلسلة مبان بناها الفلسطينيون في الضفة الغربية في الأشهر القليلة الماضية، مطالباً بهدمها في 6 مناطق: شمال ووسط الضفة ومناطق محمية طبيعية شرق بيت لحم، إضافة إلى خان الأحمر. ورد نتنياهو في جلسة الحكومة الأحد، بقوله إنه يطبق القانون بطريقة متوازنة، مشيرا إلى هدم منازل عربية (في بيت لحم).
وكانت جرافات إسرائيلية قد هدمت الأحد غرفتين سكنيتين، في بلدة أرطاس، في محافظة بيت لحم وسط الضفة، في محاولة قال مراقبون إسرائيليون إنها لخفض مستوى التوتر والصراع الداخلي في الحكومة ولإرضاء سموترتيش، وبن غفير عقب إخلاء البؤرة الاستيطانية «أور حاييم». ويخشى الفلسطينيون من أن نتنياهو قد يرضخ هذه المرة لطلبات شركائه الائتلافيين بعدما تجنبت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة إخلاء خان الأحمر؛ تجنباً لردود فعل دولية رافضة، وذلك خشية تفكك ائتلافه.
وقاطع حزب الصهيونية الدينية الذي يقوده سموترتيش جلسة الحكومة، الأحد، احتجاجا على إخلاء البؤرة الاستيطانية. وقالت وزيرة الاستيطان أوريت ستروك من الحزب، إن حزبها يطلب من نتنياهو ترتيب الأمور. وأضافت في مقابلة مع إذاعة «كان» بالعبرية، أن حجر الزاوية لوجود حزبها في الحكومة هو قدرته على تنفيذ سياسته المتعلقة بالحياة المدنية في الضفة الغربية، وهذا ما وقع عليه بنيامين نتنياهو، ويُفترض أن ينفذه.
ووصفت ستروك قضية إخلاء النقطة الاستيطانية «أور حاييم» بأنها قمة جبل جليد لقضية أوسع. ودعت إلى التعامل بداية مع ما سمته «النقاط الاستيطانية الفلسطينية التي أقيمت بتوجيهات وتمويل من أبو مازن (الرئيس الفلسطيني محمود عباس)».
ورفضت ستروك أن توضح كيف سيتصرف حزبها إذا استمرت الأزمة، ولم تجب عن سؤال عما إذا كانت ستفكر في الاستقالة من منصبها، لكنها اتهمت نتنياهو وغالانت بالمماطلة في نقل الصلاحيات المتعلقة بالاستيطان من وزارة الدفاع إلى سموترتيش؛ وفقاً للاتفاقيات الائتلافية. وفي حديث مع إذاعة جيش الدفاع وجهت تهديداً مبطناً إليهما وقالت إن حزبها دخل الائتلاف الحكومي على أساس الاتفاقيات الائتلافية، وما دام لم يتم الالتزام بها - لا يمكن المضي قدما. وأضافت أن خان الأحمر سيُخلى، وأن هذه المسألة مدرجة على جدول أعمال الحكومة الجديدة.
وبن غفير وستروك ليسا الوحيدين اللذين توعدا بإخلاء خان الأحمر، إذ كان عضو الكنيست عن «الليكود»، داني دانون، قد قدم طلبا مماثلا الأسبوع الماضي خلال جلسة لحزبه، لكن نتنياهو طلب جلسة مشتركة لوزراء الحكومة من أجل بلورة الموقف، والرد على المحكمة العليا التي طلبت في وقت سابق من العام الماضي تفسيراً لماذا لا تقوم الحكومة بتنفيذ إخلاء القرية الفلسطينية.
وصدر أول قرار بإخلاء خان الأحمر عام 2018، لكن نتنياهو الذي كان يقود الحكومة آنذاك امتنع عن إخلاء القرية بسبب تمسك أهلها بها، وتنظيم الفلسطينيين حملات اعتصام واسعة في المكان، وبسبب الموقف الأميركي والأوروبي المعارض، وحملة التضامن الدولية الواسعة، وهذا ما فعلته جميع الحكومات اللاحقة (بتأجيل الإخلاء).
والعام الماضي أصدرت المحكمة العليا أمراً للحكومة، التي كان يشكلها قائدا المعارضة اليوم، يائير لبيد وبيني غانتس، بتوضيح «سبب عدم إخلاء الدولة التجمع البدوي بخان الأحمر حتى الآن»، ثم تقديم الوزيرين طلباً هو السابع منذ 2018 لتأجيل تنفيذ قرار الإخلاء، ورد لبيد بقوله إن «إخلاء المنطقة يضع عدة تحديات ثقيلة على مستوى السياسة الداخلية (في إسرائيل)، ومن ناحية أخرى على المستوى الدولي، الأمر الذي من شأنه أن تكون له عواقب سياسية كثيرة».
يذكر أن تجمع خان الأحمر هو تجمع بدوي بين القدس وأريحا أغلبه من خيام ومساكن من الصفيح. وتقول المحكمة العليا إن أبنية خان الأحمر بنيت من دون تصاريح، وتشكل تهديداً على السكان بسبب قربها من الطريق السريع، ويقول الفلسطينيون إن الهدف هو بناء مخطط «إي 1»، وهو مخطط استيطاني ضخم، هدفه تشبيك المستوطنات الإسرائيلية في قلب الضفة الغربية، يقوم على 13 ألف دونم مربع، وسيؤدي إلى خلق تواصل عمراني بين مستوطنة «معاليه أدوميم» في الضفة والقدس، ويزيد من حدة عزل القدس الشرقية عن سائر أجزاء الضفة الغربية، ويمس بالتواصل الجغرافي بين شمال الضفة وجنوبها.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

الجيش الإسرائيلي يعلن قتل 5 عناصر من وحدة «حزب الله» المضادة للدبابات

صورة التُقطت من منطقة مرجعيون في لبنان تظهر دخاناً يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية كفر تبنيت في جنوب البلاد 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة التُقطت من منطقة مرجعيون في لبنان تظهر دخاناً يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية كفر تبنيت في جنوب البلاد 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن قتل 5 عناصر من وحدة «حزب الله» المضادة للدبابات

صورة التُقطت من منطقة مرجعيون في لبنان تظهر دخاناً يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية كفر تبنيت في جنوب البلاد 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة التُقطت من منطقة مرجعيون في لبنان تظهر دخاناً يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية كفر تبنيت في جنوب البلاد 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أفاد الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، بأنه قتل خمسة عناصر من وحدة «حزب الله» المضادة للدبابات في غارة جوية استهدفت بلدة بنت جبيل في جنوب لبنان مطلع هذا الأسبوع، حسبما أفادت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

وأوضح الجيش الإسرائيلي أنه استهدف مركزَي قيادة في البلدة كانت تستخدمهما وحدة «حزب الله» المضادة للدبابات، وذلك خلال عمليات نفّذتها قوات الفرقة «91 الجليل» الإقليمية في المنطقة.

وأفاد الجيش بمقتل خمسة عناصر من وحدة «حزب الله» المضادة للدبابات في إحدى الغارات.

وفي غارات إضافية شنها الجيش ليلة الاثنين، استهدف مواقع أخرى تابعة لـ«حزب الله» في المنطقة، من بينها منصات إطلاق صواريخ مضادة للدبابات.


لبنان: الاستهدافات الإسرائيلية المتنقلة توسّع القلق... وتشديد أمني لمواكبة النزوح

جنود من الجيش اللبناني يتفقدون الموقع الذي سقطت فيه صواريخ تم اعتراضها في منطقة ساحل علما شمال بيروت (أ.ب)
جنود من الجيش اللبناني يتفقدون الموقع الذي سقطت فيه صواريخ تم اعتراضها في منطقة ساحل علما شمال بيروت (أ.ب)
TT

لبنان: الاستهدافات الإسرائيلية المتنقلة توسّع القلق... وتشديد أمني لمواكبة النزوح

جنود من الجيش اللبناني يتفقدون الموقع الذي سقطت فيه صواريخ تم اعتراضها في منطقة ساحل علما شمال بيروت (أ.ب)
جنود من الجيش اللبناني يتفقدون الموقع الذي سقطت فيه صواريخ تم اعتراضها في منطقة ساحل علما شمال بيروت (أ.ب)

مع تزايد موجات النزوح إلى مناطق أكثر أمناً، لا سيما في بيروت وجبل لبنان، تتكثف الضغوط على الأجهزة الرسمية لضمان الاستقرار ومنع أي اختراقات أمنية، في وقت ترتفع فيه مخاوف السكان من تداعيات هذا الواقع، وهو الأمر الذي تحول إلى محور اجتماعات يومية بين المسؤولين والقادة الأمنيين.

اجتماعات مكثفة لتعزيز الاستقرار الأمني

وقال رئيس الجمهورية جوزيف عون، الثلاثاء، إن اللقاءات التي يعقدها مع المسؤولين الكبار والأحزاب هدفها تعزيز الاستقرار الأمني في الداخل وتحصين الوحدة الوطنية واستمرار تماسك المجتمع اللبناني، لافتاً إلى أنه «واثق بأن اللبنانيين حزمة واحدة في مواجهة التحديات الراهنة».

كذلك عُقد اجتماع وزاري، الثلاثاء، برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام، خُصّص لبحث التطورات العسكرية والمالية، إلى جانب متابعة ملف النازحين واحتياجات الإيواء والإغاثة.

وعقب الاجتماع، أعلن وزير الإعلام بول مرقص أن رئيس الحكومة شدّد على أهمية الاجتماعات اليومية، مشيراً إلى اتخاذ إجراءات لتعزيز الأمن في بيروت وعدد من المناطق، منعاً لأي إشكالات، فيما عرض وزير الدفاع آخر التطورات الميدانية، لا سيما فيما يتعلق بالاعتداءات الإسرائيلية والوضع على الحدود اللبنانية - السورية.

وزير الداخلية: إجراءات لحماية النازحين والمجتمعات المضيفة

ومع الاستهدافات الإسرائيلية المتنقلة التي تطول عناصر وقيادات في «حزب الله» و«الحرس الثوري» في مناطق مدنية، إضافة إلى المعلومات التي أشارت إلى وجود أسلحة في مراكز للنازحين، رفعت الأجهزة الأمنية مستوى الجهوزية، مع تعزيز الانتشار في المناطق الحساسة وتكثيف العمل الأمني لمواكبة أي تطورات ميدانية، وهو ما أكد عليه وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار، يوم الثلاثاء، مشدداً بعد ترؤسه اجتماع مجلس الأمن الداخلي المركزي، على «أن الدولة تتابع حركة النزوح بشكل مباشر، بالتوازي مع إجراءات تهدف إلى حماية النازحين والمجتمعات المضيفة».

وأكد أن «مدينة بيروت تحظى باهتمام مضاعف من حيث الانتشار الأمني، إلى جانب حضور واسع في مناطق جبل لبنان، في محاولة لاحتواء أي تداعيات محتملة»، مشيراً إلى «التوجه نحو تعزيز الإجراءات الأمنية وزيادة الحضور الأمني».

وأوضح أن «الحضور الأمني له وجهتان: الأولى، عمل أجهزة المعلومات والمخابرات التي تعمل على جمع المعلومات ومواكبة كل ما يحصل على الأرض، والثانية، الحضور الميداني باللباس العسكري، الذي يؤمّن نوعاً من الطمأنينة، ويشكل في الوقت نفسه عامل ردع، مع الجهوزية للتدخل عند الضرورة».

المبنى الذي استُهدف بغارة إسرائيلية في منطقة بشامون في جبل لبنان (أ.ب)

وتأتي هذه الإجراءات في ظل تصاعد نوعي في الاستهدافات الإسرائيلية التي لم تعد محصورة في الجنوب، بل امتدت إلى مناطق مدنية في بيروت وجبل لبنان وعدد من المناطق.

وآخر هذه الضربات سُجّل الثلاثاء في منطقة بشامون في جبل لبنان حيث سقط عدد من القتلى والجرحى، وقبلها يوم الاثنين في الحازمية شرق بيروت، حيث استُهدفت شقة سكنية في غارة أدت إلى سقوط قتيل، وذلك في سياق عمليات تقول إسرائيل إنها تستهدف عناصر مرتبطة بـ«حزب الله» و«الحرس الثوري» الإيراني.

السلاح في مراكز الإيواء

في موازاة ذلك، ومع الشكاوى من ظهور مسلّح لعناصر في «حزب الله» في بعض مراكز النزوح، شدد الحجار على أن «وجود السلاح في مراكز الإيواء غير مقبول»، كاشفاً عن إصدار توجيهات واضحة بهذا الشأن، مع تأكيده أن القوى الأمنية ستتدخل عند الضرورة.

إجراءات تنظيمية وأمنية مشددة

ومع تجاوز عدد النازحين المليون شخص وارتفاع منسوب القلق لدى السكان، تبقى المسؤولية الأهم على الجهات المستهدفة من قبل إسرائيل، وتحديداً «حزب الله» عبر اتخاذ قرار بعدم تواجد قيادييه في المناطق السكانية، في موازاة ما يمكن وصفه بـ«الأمن الذاتي» الذي تقوم به البلديات في مختلف المناطق اللبنانية.

وهذا الأمر يتحدث عنه بوضوح رئيس بلدية الحازمية، جان الأسمر، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن «المجلس البلدي عقد اجتماعاً إثر استهداف المنطقة بعد ظهر الاثنين، أقرّ خلاله حزمة إجراءات تنظيمية وأمنية بدأ تنفيذها اعتباراً من صباح الثلاثاء، بالتنسيق الكامل مع الأجهزة الأمنية التي فعّلت بدورها حضورها الميداني».

عناصر الجيش اللبناني في محيط المبنى الذي استهدف في منطقة الحازمية شرق بيروت (أ.ف.ب)

وأوضح الأسمر أن الإجراءات تتضمن إعادة التدقيق في هويات القاطنين داخل الشقق السكنية، ومنع دخول أي أشخاص إضافيين، إلى جانب التنسيق مع رؤساء لجان الأبنية لضبط الوضع ضمن أعلى درجات الانضباط، فضلاً عن منع وجود سيارات غير مسجلة، والتشدد في حظر أي نوع من الأسلحة.

وأشار إلى أن هذه التدابير ستُطبّق بصرامة أكبر خلال ساعات الليل، بما يضمن تعزيز الاستقرار ومنع أي خروقات.

وكشف أنه تلقى اتصالاً من نائب رئيس المجلس الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب، وعقد اجتماعاً معه، حيث تم التأكيد على ضرورة التزام الجميع بهذه الإجراءات، واتخاذ ما يلزم لضبط المخالفات، مشيراً كذلك إلى أنه (الخطيب) أبلغه بأنه «أكد لمن يلزم ضرورة الالتزام بهذه التعليمات».

لا مشكلة مع النازحين بل مع من يعرضون حياتهم للخطر

وأكد رئيس البلدية أن الحازمية «لا تواجه أي مشكلة مع النازحين الذين استقبلتهم بكل محبة»، مشدداً على أن الإشكالية تكمن في «الأشخاص الذين يتسللون ويعرّضون النازحين والأهالي للخطر، وهؤلاء لا مكان لهم في المنطقة»، مؤكداً على كل من يشعر بأنه مستهدف «أن يبتعد عن المناطق السكنية؛ إذ لا يجوز تعريض المدنيين للخطر تحت أي ظرف».

فتاة تحمل كتاباً في مركز للنزوح (أ.ف.ب)

ولفت الأسمر إلى أن «النازحين في الحازمية يقيمون في شقق مستأجرة وليس في مراكز إيواء، ويبلغ عددهم نحو 260 عائلة، بينها نحو 50 عائلة ضمن نطاق المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى»، مشيراً إلى أن المبنى الذي استُهدف يُعد من أضخم الأبنية في المنطقة. وختم بالتأكيد على أن «المسؤولية الفردية تبقى الأساس»، معتبراً أنه «من غير المقبول أن يقصد من يعلم أنه مستهدف مناطق مكتظة بالسكان، ما يعرّض الجميع للخطر».


العراق يعتزم استدعاء القائم بالأعمال الأميركي والسفير الإيراني

السفارة الأميركية (في المقدمة) في المنطقة الخضراء المحصنة ببغداد 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)
السفارة الأميركية (في المقدمة) في المنطقة الخضراء المحصنة ببغداد 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

العراق يعتزم استدعاء القائم بالأعمال الأميركي والسفير الإيراني

السفارة الأميركية (في المقدمة) في المنطقة الخضراء المحصنة ببغداد 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)
السفارة الأميركية (في المقدمة) في المنطقة الخضراء المحصنة ببغداد 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت بغداد، مساء الثلاثاء، أنها تعتزم استدعاء القائم بالأعمال الأميركي، كما السفير الإيراني لديها، للاحتجاج على ضربات دامية طالت هيئة «الحشد الشعبي» ونُسبت إلى الولايات المتحدة، وأخرى طالت قوات «البيشمركة» في إقليم كردستان ونُسبت إلى إيران.

وقال المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة صباح النعمان، في بيان، إن المجلس الوزاري للأمن الوطني قرر في اجتماع طارئ أن «تتبنى وزارة الخارجية الترتيبات الخاصة... باستدعاء القائم بالأعمال الأميركي والسفير الإيراني، لتسليمهما مذكرة احتجاج رسمية عن الاعتداءات التي استهدفت مقار (الحشد الشعبي) في محافظة الأنبار وبقية المناطق، ومقار حرس إقليم كردستان العراق (البيشمركة) في أربيل».

إلى ذلك، أفادت «وكالة الأنباء ​العراقية»، الثلاثاء، بأن المجلس الوزاري للأمن الوطني أذن ‌لقوات «الحشد ‌الشعبي» بالعمل «​بمبدأ ‌حق ⁠الرد ​والدفاع عن ⁠النفس» على أي هجمات تستهدف مقارها.

وتأتي الموافقة من ⁠المجلس، الذي ‌يرأسه ‌رئيس ​الوزراء ‌العراقي محمد شياع ‌السوداني، عقب هجوم على مقر قوات ‌«الحشد الشعبي» أسفر عن مقتل ما ⁠لا ⁠يقل عن 15 مقاتلاً، بينهم قائد.