نادين جابر لـ«الشرق الأوسط»: «خساراتي مؤقتة فأنا كاتبة حرة»

أكدت أن محمد الأحمد وباسم مغنية لن يشاركا في «للموت 3»

ترى نادين جابر أن كتابة أكثر من جزء لمسلسل واحد مهمة صعبة (خاص الكاتبة)   -   مع بطلة مسلسل «للموت» ماغي أبو غصن (خاص الكاتبة)
ترى نادين جابر أن كتابة أكثر من جزء لمسلسل واحد مهمة صعبة (خاص الكاتبة) - مع بطلة مسلسل «للموت» ماغي أبو غصن (خاص الكاتبة)
TT

نادين جابر لـ«الشرق الأوسط»: «خساراتي مؤقتة فأنا كاتبة حرة»

ترى نادين جابر أن كتابة أكثر من جزء لمسلسل واحد مهمة صعبة (خاص الكاتبة)   -   مع بطلة مسلسل «للموت» ماغي أبو غصن (خاص الكاتبة)
ترى نادين جابر أن كتابة أكثر من جزء لمسلسل واحد مهمة صعبة (خاص الكاتبة) - مع بطلة مسلسل «للموت» ماغي أبو غصن (خاص الكاتبة)

منذ بداياتها أتحفتنا الكاتبة الدرامية نادين جابر بقلمها الجذاب والمشوق. فكما في «لو» و«عروس بيروت1» و«لا حكم عليه» و«صالون زهرة1»، كذلك كان النجاح حليفها في «قصة حب» و«بلحظة»، وصولاً إلى «للموت».
وفي هذا الأخير برزت عند جابر الحبكة الدرامية المكتملة العناصر. فقدمت نصاً خرج عن المألوف في كيفية حياكة قصته. فأكدت من خلاله أن الكاتب العربي يحجز له مكانة عالمية. النجاح الذي حصده «للموت» بجزئيه الأول والثاني دفع بمنصة «نتفليكس» لعرضه. اليوم تضع جابر اللمسات الأخيرة على الجزء الثالث من «للموت» الذي ينتظر عرضه في موسم رمضان المقبل.
فما هي صعوبة كتابة أجزاء مسلسل ما؟ وهل وافقت بسرعة على تنفيذ هذه المهمة؟ ترد لـ«الشرق الأوسط»: «هي مهمة صعبة جداً، ولذلك استغرقت نحو 50 يوماً للتفكير كي أوافق عليها. فأي مسلسل بأجزاء جديدة يتطلب من كاتبه الحفاظ أقلّه على نجاحاته السابقة. ولذلك فكرت ملياً قبل الشروع بكتابة «للموت 3» بالحبكة التي يجب أن أتبعها والمعالجة الدرامية المطلوبة. وعندما شعرت بأني قادرة على ذلك بعيداً عن التكرار وافقت».
بحسب جابر فإنها حاولت في «للموت 3» الخروج من الصندوق بحيث يكون مختلفاً، ومنفصلاً ومتصلاً في الوقت نفسه بجزئيه الأولين.
وكي تحضّر لكتابة نص درامي تركن إلى مجموعة عناصر تخول لها تكوين أساساته. تقرأ بنهم وتشاهد أعمالاً درامية كثيرة، ومن بعدها تأخذ في التفكير بخطوط القصة التي تنوي حبكها. «لولا شعوري بأن (للموت) يحتمل بناء جزء ثالث له لما أقدمت على المشروع. فهو عمل درامي غني وتليق به أفكار جمّة؛ إذ يتحمل دخول قصص مختلفة على خط حدوته الأصلية ومن دون مبالغة. فإذا فشل جزء من أجزاء العمل أكون أنا المتضررة الأكبر من ذلك. فكنت حريصة على كتابة نص مقنع فيه الكثير من الإثارة والمفاجآت».
في كل جزء درامي من سلسلة عمل واحد يحاول الكاتب إدخال عناصر جديدة عليه؛ لتوليد أفكار بعيدة عن التكرار. «إذا لم نركن إلى التجديد نقع في الملل، فعلك الموضوعات نفسها تفقد الدراما بريقها. ولذلك لجأت بالطبع إلى عناصر جديدة في (للموت 3) لتكون بمثابة محرك ديناميكي يقلب الأحداث».
ينشغل متابعو مسلسل «للموت» بمصير بطليْه باسم مغنية ومحمد الأحمد. فهم يتساءلون دائماً عما إذا سيطلّان في جزئه الثالث أم العكس؟ ويأتي رد نادين جابر حاسماً ونهائياً: «كما يعلم المشاهد فإن باسم مغنية في دوره عمر قام بشنق نفسه ورأينا جثته. فكان من البديهي ألا أعيده إلى الحياة؛ لأن ذلك يصبح غير منطقي في المعالجة الدرامية. وفي المقابل فإن سحر وريم (دانييلا رحمة وماغي بو غصن) رأينا سيارتهما تسقط في مياه البحر وهما في داخلها. فكانت إمكانية عدم موتهما أمراً وارداً».
وتشير جابر إلى أن دور باسم مغنية كان أساسياً في الجزئين الأولين، ولا يمكن التهاون فيه. ولذلك لم يكن مناسباً أن يكمل حياته، في حين أنه وضع حداً لها وشاهدها متابع العمل بوضوح.
ولكن ماذا عن الممثل محمد الأحمد؟ هل سيشارك في «للموت 3»؟ توضح في سياق حديثها: «بالنسبة لي ككاتبة للعمل كنت قد استنزفت علاقته مع ريم (دانييلا رحمة) إلى آخر حد. فلم يبق أي شيء جديد أضيفه في هذا الإطار. فريم وهادي شكلا ثنائياً شهيراً بعلاقتهما الرومانسية في عالمنا العربي، فلاقى نجاحاً واسعاً. وكان لا بد لي أن أفكر بالخيارات المتوفرة بخصوص هذا الثنائي. فلا عملية الانتقام باتت ممكنة بعد أن استخدمناها من قبل، ولا إعادة إحياء علاقة الحب بينهما يمكن أن تصلح لتناولها من جديد، فنبدو وكأننا نعيد أنفسنا. وبعد تفكير استطعت أن أجد حبكة تخول لمحمد الأحمد أن يكون معنا كما نرغب. وتتمثل بإطلالة في دور كضيف شرف في الحلقات الخمس الأخيرة من (للموت 3). وافق الأحمد على الفكرة على أن أعلمه بخطوطها الأساسية عند وصولي إلى الحلقة 25. حينها أخذت أسبوعاً لتنفيذ الفكرة وتواصلنا معه، ولكنه مع الأسف أوضح لنا أنه مرتبط بعمل آخر، وأنه لا يستطيع المشاركة معنا، إلا في شهر مارس. ولكن إذا انتظرناه حتى ذلك الوقت فسوف نتأخر عن موعد التصوير والتسليم، لا سيما أن (للموت 3) سيعرض في موسم رمضان. ولذلك ارتأينا إلغاء دوره، بحيث لن يكون معنا في هذا الجزء من العمل».
لا تستسهل نادين جابر النجاح الذي حققه «للموت» بجزئيه، ولذلك عملت بجهد كي تبقى محافظة على نفس الإيقاع. وتتابع: «أنا قمت بما تفرضه علي قناعاتي، وواثقة بما كتبت، والباقي يقع على الجمهور. فهو من سيقرر نجاح (للموت 3) ويتفاعل معه أو العكس». وتشير جابر إلى أن الجزء الثالث سيتضمن الإثارة والأكشن والمفاجآت التي تخطف الأنفاس.
إنشغال نادين جابر بكتابة نصوص «للموت» أبعدها إلى حد ما عن كتابة أعمال أخرى. فهل خسرت من ورائه الكثير؟ وماذا سرق منها في المقابل؟ ترد: «لا لم يسرق مني شيئاً. فهذا المسلسل هو مشروع حياتي والأقرب إلى قلبي، وزودني بإيجابيات كثيرة لا سلبيات فيها. وهذه الخسارات التي تتحدثين عنها ستكون مؤقتة فأنا كاتبة حرة وقلمي ليس محصوراً بشركة إنتاج واحدة. وسأكون موجودة دائماً حيث أشعر بالراحة».
غاب قلم نادين جابر عن الجزء الثاني من «صالون زهرة 2»، ولم يعرف المشاهد أسباب هذا الابتعاد. توضح: «هذا الأمر يحصل في العالم أجمع، فيتغير كتاب أجزاء مسلسل ما بشكل طبيعي». وعما إذا تابعته ترد: «رأيت بعض المقتطفات منه كما أن علاقة وطيدة تربطني بكاتبته كلوديا مرشيليان. وقد اتصلت بي عندما اختيرت لكتابة جزئه الثاني، وهنأتُها وتمنيت لها كل التوفيق».
ومن ناحية ثانية، تؤكد جابر أنها جاهزة للتعاون مع نادين نسيب نجيم في أي عمل درامي، «ولم لا؟ بالنهاية هناك ظروف في الحياة تأخذنا إلى مطارح نجهلها. وكوني كاتبة مستقلة فليس عندي أي مانع من التعامل مع الآخر. ولكن بمقدوري أن أكتب مسلسلاً واحداً يتألف من 30 حلقة وآخر من 15 حلقة ليس أكثر في السنة الواحدة».
تلفتها حالياً الممثلة ديمة قندلفت، وأرسلت إليها رسالة تقدير إثر متابعتها لها في «ستليتو». وتعلق: «على بالي التعاون معها في عمل درامي ولا أعرف لماذا عندما أفكر ببطل لعمل ما أتوجه بشكل لا إرادي نحو النجمات النساء. قد يعود ذلك لأني ناشطة في موضوع حقوق المرأة. وكذلك أحب أن أتعاون يوماً ما مع نيللي كريم ونانسي عجرم في حال كان عندها نية للتمثيل. وكذلك أحب هيفاء وهبي التي أجدها ممثلة خطيرة».
ومن ناحية النجوم الرجال فهي تختار قصي الخولي وباسل خياط، ومن مصر تختار عمرو يوسف.
تشير جابر في سياق حديثها إلى أنها ليست ضد ظاهرة تعريب مسلسلات أجنبية. فهي خاضت هذه التجربة في «عروس بيروت1». ورأت فيها ظاهرة منتشرة في جميع بلدان العالم، وأن فيلم «أصحاب ولا أعز» هو مثال على ذلك. فقد سبق وتم إنتاجه في أكثر من بلد، وبنسخات متعددة.
وعن اسم المسلسل الذي قد يغريها لتقوم بتعريبه اختارت الأميركي «بريزن بريك». «النصوص تلعب دوراً كبيراً في مواكبة الدراما وتطورها. كما أن الأجيال تتغير وتتبدل أذواقها. أحفادي مثلاً لديهم اهتمامات بدراما غير التي تجذبنا كـ(السوب أوبرا) التي تتبعها شركات إنتاج كبرى اليوم. ونتابع مؤخراً (الثمن) كمسلسل من هذا النوع ويلاقي نجاحاً كبيراً. حتى المسلسلات القصيرة تتمتع بجماهيرية لا يستهان بها، وهي مرغوب فيها في حال تم تنفيذها على المستوى المطلوب».
وعن إمكانية توجهها إلى السينما تجيب: «يخطر على بالي هذا الأمر ومؤخراً، شاهدت الفيلم الأردني (بنات عبد الرحمن)، وأعجبت به كثيراً. فحفزني على دخول السينما بعد أن شعرت بغيرة إيجابية، هنأت الممثلين ومخرجه. فشخصياته رائعة ويسلط الضوء على مشاكل تعاني منها المرأة العربية. لديّ نص سينمائي جاهز ولكن يلزمه ميزانية مرتفعة. فهو يتطلب الكثير من التحضيرات كونه يجري في حقبة زمنية معينة. يلزمه أزياء وإكسسوارات وأماكن تصوير تتناسب مع موضوعه».
وتختم جابر متناولة المنصات الإلكترونية وانعكاسها الإيجابي على الساحة. وعما إذا نحن اليوم نفتقد إلى أقلام جديدة ترد: «انفتاحنا على هذه المنصات أبرز مدى حاجتنا لأقلام جديدة. فنحن في لبنان عددنا قليل وكذلك في سوريا، وما عاد هناك من توازن بين العرض والطلب. لذلك على المنتجين إعطاء الفرص لكتاب جدد».


مقالات ذات صلة

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

يوميات الشرق رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

«نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة). وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

السعودية تتصدر عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية

السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
TT

السعودية تتصدر عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية

السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)

تصدرت السعودية دول العالم في مؤشر الجاهزية الرقمية 2025، الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU) في إنجاز عالمي جديد يدون في سجل إنجازاتها.

جاء تصدُّر السعودية للمؤشر بعدما سجلت 94 نقطة من أصل 100 ضمن تصنيف «مرتفع جداً»، لتتقدم إلى المركز الأول عالمياً، مقارنة بـ90 نقطة والمركز الرابع عالمياً في العام الماضي.

وحققت فنلندا وألمانيا المركزين الثاني والثالث بـ93 نقطة لكل منهما، ثم المملكة المتحدة في المركز الرابع بـ92 نقطة، والنرويج في المركز الخامس بـ91 نقطة، فيما حلت فرنسا في المركز السادس بـ90 نقطة.

ويعكس إنجاز السعودية ما تشهده من تطور متسارع في بناء منظومة رقمية متقدمة، ترتكز على سياسات تنظيمية ناضجة، وأطر حوكمة فعّالة، وقدرات مؤسسية عالية، بما يعزز تنافسية الأسواق الرقمية، ويدعم النمو الاقتصادي والاجتماعي، ويواكب مستهدفات المملكة في الانتقال إلى العصر الذكي.

ويُعد هذا المؤشر أحد المؤشرات الدولية المتخصصة في قياس الجاهزية الوطنية للمنظومات الرقمية، من خلال تقييم أنظمة وسياسات الاتصالات والتقنية وأدوات الحوكمة، بالاستناد إلى مخرجات تحليلية تشمل النضج التنظيمي الرقمي وتطور تنظيمات القطاع، ويضم 117 مؤشراً موزعة على 9 محاور رئيسة.

وأكد تصدر السعودية لهذا المؤشر مكانتها العالمية بوصفها نموذجاً رائداً في بناء بيئة رقمية تمكينية، تتبنى أفضل الممارسات التنظيمية، وتعزز القرارات المبنية على البيانات، وتدعم تكامل الأدوار بين الجهات ذات العلاقة، بما يسهم في رفع مرونة المنظومة الرقمية وقدرتها على مواكبة المتغيرات التقنية والمتسارعة عالمياً.

كما يبرز هذا التقدم حجم الجهود الوطنية في تطوير الأطر التنظيمية والتشريعية، وتمكين الأسواق الرقمية، وتعزيز كفاءة البنية المؤسسية، وهو ما أسهم في وصول السعودية إلى فئة «مرتفع جداً» التي تضم نسبة محدودة من دول العالم، بما يجسد ريادتها الدولية ومتانة مسيرتها التنموية في قطاع الاتصالات والتقنية.

ويأتي هذا الإنجاز ثمرةً لتكامل الجهود الوطنية بين عدة جهات حكومية وتنظيمية، ممثلة بوزارات «المالية، والتجارة، والإعلام، والصحة، والتعليم، والاقتصاد والتخطيط، والبيئة والمياه والزراعة» وهيئات «الاتصالات والفضاء والتقنية، والحكومة الرقمية، والبيانات والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني»، إضافة إلى «البنك المركزي»، وجهات شريكة، بينها، هيئات «تنظيم الإعلام، والنقل، والمياه، وتنظيم الكهرباء، والمنافسة»، و«مركز التنافسية»، وجمعية حماية المستهلك.

ويُرسخ هذا الإنجاز حضور السعودية في المؤشرات الدولية المتخصصة، ويُعزِّز موقعها مركزاً عالمياً رائداً في الاقتصاد الرقمي، ووجهة جاذبة للاستثمار والابتكار، مدعومة برؤية طموحة نحو مستقبل أكثر نمواً وازدهاراً.


«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)

أعاد البرنامج الإذاعي المصري «الملهمون»، الذي يحكي سيرة أعلام مصرية وعربية بارزة في مجالات متنوعة، الفنانة والإعلامية المصرية صفاء أبو السعود لأثير «ماسبيرو» مجدداً، بعد تقديمها لحلقات إذاعية تمثيلية أخيراً، في بعض الإذاعات المحلية، حيث اشتهرت الفنانة المصرية بأعمالها بالسينما والدراما التلفزيونية، وتقديم البرامج الحوارية الفنية، والغناء خصوصاً للأطفال.

وأعلنت «الهيئة الوطنية للإعلام»، برئاسة الكاتب أحمد المسلماني، في بيان صحافي، الثلاثاء، عن إطلاق برنامج «الملهمون»، الذي بدأت أولى حلقاته الأحد، وتناولت سيرة سيزا نبراوي، كما أكد الدكتور محمد لطفي رئيس الإذاعة بمصر، الانتهاء من تسجيل 12 حلقة مدة كل منها 30 دقيقة، تذاع على أثير «البرنامج العام»، مساء الأحد من كل أسبوع، وكذلك على جميع المحطات الإذاعية الإقليمية، إذ يتناول البرنامج شخصيات أثرت في تاريخ مصر في مجالات مختلفة.

وتتناول الحلقات المقبلة، شخصيات لها دور مؤثر، مثل الدكتور نجيب محفوظ ميخائيل، وسليم وبشارة تقلا، وأبلة نظيرة، وأنيس عبيد، وغيرهم من الشخصيات التي لم يتم تسليط الضوء عليها درامياً ووثائقياً، بحسب البيان الصحافي.

الفنانة صفاء أبو السعود (فيسبوك)

وفي السياق، بدأت حلقة سيزا نبراوي عبر برنامج «الملهمون»، بتعليق صوتي جاء فيه «في كل زمن يولد من يغيره، ومن بين الزحام تلمع أسماء لا تنسى، هؤلاء لم يعيشوا فقط بل ألهموا العالم»، ويشارك في بطولة الحلقات إلى جانب صفاء أبو السعود، نخبة من نجوم الإذاعة المصرية، تأليف أحمد القصبي، وإخراج تامر شحاتة، بينما شارك في الأداء الإذاعي لحلقة سيزا نبراوي، عادل شعبان، ومصطفى درويش، وأحمد خليل، وأماني البحطيطي، وقام بدور الراوي علي مراد.

وسلطت الحلقة الضوء على دور السيدة سيزا نبراوي، في الدعوة لحرية النساء والوطن، وعلاقتها بالسيدة هدى شعراوي، وخروجها في مظاهرات ثورة 1919، وتأسيسها لجريدة «الاتحاد النسائي»، باللغة الفرنسية، ومساهمتها في تحديد سن الزواج للفتيات، وحقهن في التعليم، وجمع التبرعات لمقاومة الاحتلال.

وأشاد وكيل وزارة الإعلام الأسبق، رئيس الشعبة العامة للإذاعيين العرب بالاتحاد العام للمنتجين العرب، الإذاعي المصري شريف عبد الوهاب، بدور الإذاعة المصرية في تسليط الضوء على الشخصيات البارزة بهدف «تعزيز الهوية»، مشيراً إلى أن الحديث عن «الشخصيات المهمة»، في كل المجالات لتكون قدوة حسنة للشباب، وللتأكيد على أهمية الماضي الذي يساعد على الانطلاق نحو المستقبل، أمر ضروري.

الفنانة صفاء أبو السعود اشتهرت بتقديم البرامج (فيسبوك )

وقال عبد الوهاب لـ«الشرق الأوسط»، إن محتوى «الملهمون»، الهادف ليس جديداً على الإذاعة المصرية، التي اعتادت على المسلسلات التي تسلط الضوء على القضايا المجتمعية، والشخصيات البارزة، لافتاً إلى أن «الشق الدرامي» خصوصاً في هذا البرنامج له تأثير كبير على المستمع، لا سيما فئة الشباب.

وأشار إلى أن «تناول البرنامج، لشخصيات منوعة وعدم اقتصاره على العلماء والكتاب والفنانين فقط، مثل سيرة أبله نظيرة، يدلان على أهمية التوجه المختلف، لأنها جزء من تراث عالم المطبخ المصري، وجزء أصيل من الهوية والعادات المصرية التي يمكن أن تصل للعالمية».

ونوّه عبد الوهاب بأن «الإذاعة ستظل الصديق الحميم للمستمع، لأنها تعتمد على الخيال، وبناء الصورة بشكل منفرد»، مؤكداً أن «سر جمالها يكمن في التأثير والوصول للشباب وكأنها صديق مقرب».

وفنياً، شاركت صفاء أبو السعود في العديد من الأعمال السينمائية منذ ستينات وبداية سبعينات القرن الماضي، من بينها «بمبة كشر» و«المتعة والعذاب»، وقدمت برامج حوارية فنية من بينها «ساعة صفا»، و«سهراية»، واشتهرت صفاء أبو السعود بتقديم أوبريتات وأغنيات للأطفال، مثل «أهلا بالعيد»، و«يلا نقضي أجازة سعيدة»، و«يا أصحابي وصحباتي»، وغير ذلك.

كما قدمت صفاء أبو السعود في الإذاعة حلقات «يوميات صفصف»، و«أوضتين وصالة»، و«بهجة رمضان»، و«ألو في خدمتك»، إلى جانب مسلسلات تلفزيونية مثل «هي والمستحيل»، و«النهر والتماسيح»، و«ملكة من الجنوب»، ومسرحيات من بينها «موسيقى في الحي الشرقي» و«20 فرخة وديك»، و«فندق الأشغال الشاقة».


«شم النسيم»... مصريون يستعيدون طقوساً قديمة احتفاءً بالربيع

قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
TT

«شم النسيم»... مصريون يستعيدون طقوساً قديمة احتفاءً بالربيع

قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)

يحتفل المصريون بعيد «شم النسيم» من خلال استدعاء طقوس قديمة تعود لآلاف السنين، فهذا العيد وُلد على ضفاف نهر النيل ليعلن انتصار الحياة، وتفتح الزهور، وبداية فصل الحصاد في مصر القديمة، وفق ما يذكره المتحف المصري بمناسبة استدعاء طقوس هذا اليوم.

ووفق منشور للمتحف، الاثنين: «لم يكن شم النسيم عند المصريين القدماء مجرد نزهة، بل كان طقساً مقدساً يرتبط بعقيدة البعث والخلود؛ فقد اختار المصري القديم وقت الاعتدال الربيعي ليحتفل بتساوي الليل والنهار، بوصفه لحظة بدء الخلق، ومن هنا جاءت تسمية (شمو)».

ويلفت إلى تغيير دلالة هذه الكلمة من الإشارة إلى الموسم الثالث والأخير في التقويم المصري (موسم الحصاد والجفاف الذي يمتد من مايو «أيار» إلى سبتمبر «أيلول») ثم ليصبح «شوم إن نيسيم» (بمعنى بستان الزروع أو الحدائق الخضراء) في اللغة القبطية، وبعد دخول العربية وجد المصريون في عبارة «شم النسيم» ترجمة ملائمة لجوهر الاحتفال، ليظل هذا العيد دليلاً حياً على استمرارية الحضارة المصرية؛ إذ يحتفل به المصريون جميعاً لأكثر من 4500 عام حتى اليوم.

وعدّت المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان، شمّ النسيم من أبرز المظاهر الثقافية التي تُجسّد استمرارية الذاكرة الحضارية في مصر عبر آلاف السنين.

مصريون يحتفلون بعيد شم النسيم (محافظة القاهرة)

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «يكتسب هذا العيد طابعه الفريد من كونه نموذجاً نادراً على تداخل الطقس الشعبي مع الاستمرارية التاريخية، حيث لم ينقطع عبر التحولات الدينية والاجتماعية الكبرى التي شهدتها مصر، بل أعاد إنتاج نفسه داخل سياقات ثقافية مختلفة، محتفظاً بجوهره القائم على الخروج إلى الطبيعة وتناول أطعمة رمزية مثل الفسيخ والبيض والخس، وهي ممارسات يربطها عدد من الباحثين بالرمزية الزراعية والخصوبة وتجدد الحياة في مصر القديمة».

ومن منظور أنثروبولوجي، يمكن قراءة شم النسيم بوصفه «ذاكرة جمعية حيّة»، لا تُحفظ في النصوص فقط، بل تتجلى في الممارسة اليومية، حيث تتحول النزهات في الحدائق، وعلى ضفاف النيل إلى طقس اجتماعي يعزز الهوية المشتركة، كما يعكس العيد قدرة الثقافة المصرية على إعادة تفسير عناصرها القديمة دون انقطاع.

وفي السياق المعاصر، يظل هذا العيد، وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم، «شاهداً على واحدة من أعمق سمات الحضارة المصرية، وهي القدرة على تحويل الطقس القديم إلى ممارسة حيّة تتجدد كل عام دون أن تفقد جذورها التاريخية».

وخلف كل طقس موجود اليوم تكمن فلسفة مصرية عميقة، وفق ما نشره المتحف المصري، «فمائدة شم النسيم هي قربان احتفالي لدورة الحياة المتجددة، فكان البيض رمزاً لخروج خالق الكون في أساطير العقيدة المصرية القديمة، وتلوينها هو تجسيد لبعث الحياة من السكون. أما السمك المملح، فقد ارتبط بتقديم النذور للنيل (حابي) لضمان استمرار الفيض، حيث قدس المصري القديم السمك لخصوبته العالية، وكان تمليحه وسيلة لـ حفظ الحياة واستمرار النماء، كما برز البصل في متون الأهرام والنصوص الطبية القديمة كعنصر مطهر، وارتبط بأساطير الشفاء، فصار رمزاً لهزيمة الأرواح الشريرة، وتميمة للحماية تُعلق على الأبواب.

الحدائق والمتنزهات تشهد إقبالاً في شم النسيم (محافظة القاهرة)

وترى الباحثة في الحضارة المصرية القديمة، عزة سليمان، التي رصدت الأعياد المصرية القديمة في كتبها «كراريس إيزيس» أن «هناك عادات راسخة يقوم بها المصريون في شم النسيم، فدائماً هناك حالة من الفرح والسعادة والرغبة في الاستمتاع بالطبيعة عبر النزهات والأطعمة الخاصة بهذه المناسبة في عيد الربيع، وهو لا يتوقف على عيد الربيع، لكنه كان بمنزلة العيد المصري الرئيسي في العصور القديمة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «ارتبط هذا العيد بأرض مصر ومصالحها الاقتصادية وموسم حصاد القمح، وهناك كثير من الطقوس التي ما زالت مستمرة حتى اليوم في شم النسيم، منها تجهيز الطعام، خصوصاً الأسماك المملحة (الفسيخ) والمجففة (البكلاه) التي كان يحتفظ بها المصري القديم لطعامه في الحقل؛ حيث كان يظل هناك مدة طويلة حتى يحصد القمح». وأشارت عزة إلى أن الفسيخ كان يصنع في 7 أيام واسمه نفسه يعني «سبعة»، كما تمت صناعة أسماك حديثة لهذه المناسبة مثل الرنجة وغيرها، كما لفتت إلى عادات ما زالت موجودة مثل تلوين البيض وأكل الخس والملانة (الحمص) التي تعد رموزاً مهمة للأرض الخضراء الخصبة.