الجيش الإسرائيلي يخلي بؤرة استيطان ويرضي واشنطن

متظاهرون فلسطينيون قرب قلنديا بالضفة احتجاجاً على خطط إسرائيلية لتوسيع مستوطنة «عطروت» (أ.ف.ب)
متظاهرون فلسطينيون قرب قلنديا بالضفة احتجاجاً على خطط إسرائيلية لتوسيع مستوطنة «عطروت» (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يخلي بؤرة استيطان ويرضي واشنطن

متظاهرون فلسطينيون قرب قلنديا بالضفة احتجاجاً على خطط إسرائيلية لتوسيع مستوطنة «عطروت» (أ.ف.ب)
متظاهرون فلسطينيون قرب قلنديا بالضفة احتجاجاً على خطط إسرائيلية لتوسيع مستوطنة «عطروت» (أ.ف.ب)

في اختبار أول لحكومة بنيامين نتنياهو مع المستوطنين، أقدم الجيش الإسرائيلي على إخلاء بؤرة استيطان عشوائية بموافقة رئيس الوزراء وحزبه، فحظي نتنياهو برضا الإدارة الأميركية، ولكنه تعرض لانتقادات شديدة من حلفائه المتطرفين وقادة الاستيطان، الذين انتقموا باعتداءات على الفلسطينيين.
وكان مجموعة من المستوطنين اليهود، قد داهموا أرضاً فلسطينية في منطقة «وعر جمة» التابعة لأراضي قرية جوريش في قضاء نابلس، ليلة الخميس – الجمعة، وأنشأت بؤرة استيطانية جديدة، ضمت 5 عائلات يهودية، ونصبت لها «الكرافانات»، وأوصلت إليها خزان مياه. وقال المستوطنون إنهم بهذه البؤرة، يحيون ذكرى مرور 30 يوماً على وفاة الزعيم الروحي لتيار «الصهيونية الدينية» في إسرائيل، الحاخام حاييم دروكمان، الذي حظي بتمجيد من رئيس ووزراء الحكومة. وقالوا إن هدفهم هو تحقيق طموحات دروكمان في ملء الضفة الغربية بالمستوطنات وقطع التواصل الجغرافي للأراضي الفلسطينية.
وقد أمر قادة الجيش الإسرائيلي، بمعرفة ومصادقة رئيس الأركان الجديد، هيرتسي هليفي، بإخلاء هذه البؤرة فوراً. ومع طلوع الفجر انتهت عملية الإخلاء. وقد رد المستوطنون باعتداء انتقامي على الفلسطينيين في المنطقة، وراحوا يقذفونهم بالحجارة. وتبين لاحقاً أن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع الأول، يوآف غالانت، دعما قرار الجيش، واعتبرا هذه البؤرة استفزازاً للحكومة وإحراجاً لها أمام الوفود الأميركية السياسية التي تزور إسرائيل، وفي مقدمتها مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، جيك سوليفان. وأوضح مصدر في مكتب غالانت أن هذا اختبار يجب أن ينجح في إثبات سلطة نتنياهو وإمساكه بزمام الأمور في الحكومة.
ومن جهته، أصدر مكتب نتنياهو بياناً قال فيه إنه يؤيد الاستيطان اليهودي في كل بقعة من أرض إسرائيل (فلسطين)، لكنه يرفض فعل ذلك بشكل مخالف للقانون والنظام. وقد أشاد مسؤول من مرافقي سوليفان بموقف نتنياهو، واعتبره دليل مسؤولية عالية وإدراكاً عميقاً للظروف الإقليمية والدولية، إلا أن إخلاء البؤرة أثار غضب الوزير الثاني في وزارة الدفاع، وزير المالية، بتسلئيل سموترتش، ووزير الأمن القومي الإسرائيليّ، إيتمار بن غفير، ووزيرة المهام الوطنية، عيديت سيلمان. وقد اختاروا مهاجمة الوزير غالانت وليس نتنياهو، وطالبوه برفع يده عن المشروع الاستيطاني. وهاجم مكتب سموترتش الوزير غالانت واتهمه بخرق الاتفاقات الائتلافية؛ لأن موضوع الاستيطان هو من صلاحية سموترتش وحده. وكشف أن سموترتش كان قد أصدر صباح الجمعة، وفقاً لصلاحياته، تعليمات خطية... بوقف الإخلاء وعدم تنفيذه، حتى يتم إجراء مناقشة حول الأمر في بداية الأسبوع المقبل. ولمح مصدر في وزارة سموترتش إلى أن إقامة البؤرة جاءت رداً على قرار وفد من الحزبين «الديمقراطي» و«الجمهوري» في مجلس الشيوخ الأميركي، ووفد منظمة اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة (أيباك)، رفض لقاء وزراء اليمين المتطرف من حزب «الصهيونية الدينية»، الذي يرأسه سموترتش، وحزب «عوتسما يهوديت»، الذي يرأسه بن غفير.
وحسب ما نقل موقع «واللا» الإلكتروني، فإن السيناتور جاكي روزين، من الحزب «الديمقراطي»، أوضحت لمسؤولين في الحكومة الإسرائيلية أنها غير معنية بأن يلتقي وفد السيناتورات الديمقراطيين والجمهوريين برئاستها مع ممثلين عن حزبي اليمين المتطرف، «الصهيونية الدينية» و«عوتسما يهوديت». وأشار الموقع إلى أن هذه هي المرة الأولى التي يرفض فيها مسؤولون أميركيون لقاء ممثلين عن الحزبين الشريكين في الحكومة. وروزين هي سيناتور داعمة لإسرائيل ومررت من خلال «الكونغرس» قوانين كثيرة داعمة لإسرائيل على مر السنين. وبحسب ما أوردت القناة الإسرائيلية «13»، فقد اتّهم مسؤول رفيع في الحكومة الإسرائيلية، كلاً من سموترتش وبن غفير، بـ«إشعال الأوضاع بشكل مقصود»، تزامناً مع زيارة مستشار الأمن القومي الأميركي، جيك سوليفان، الذي طلب تهدئة الأوضاع في الضفة. وأضاف البيان أن «وزير الأمن غالانت أمر بتنفيذ الإخلاء رغم التوجيهات (التي صدرت عن سموترتش)، دون التحدث إلى الوزير سموترتش، وفي تناقض تام مع الاتفاقات الائتلافية، التي تشكِّل أساس وجود الحكومة».
وقد رد سموترتش بالتهديد برد قاسٍ وموجع على غالانت. وطلب بن غفير إجراء مناقشة في الحكومة بشأن الإدارة المدنية الإسرائيلية. وقال: «لا يُعقَل أنه عندما يبني العرب في يهودا والسامرة (الضفة الغربية المحتلة)، لا يفرض المسؤولون الإداريون القانون ضدهم، ولكن عندما يتعلق الأمر باليهود، يريدون تدمير البؤرة الاستيطانية في غضون ساعات»، على حدّ قوله.
يُذكر أن وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية في رام الله، أدانت إقدام المستوطنين على إنشاء البؤرة الاستيطانية الجديدة، واعتبرته «امتداداً للتصعيد الاستيطاني الذي يستهدف منطقة جنوب نابلس برمتها». وقالت إن «هذه الجريمة رد إسرائيلي على زيارة الفريق الأميركي الحالية، وتحدٍّ سافر للمطالبات الدولية والأميركية لوقف جميع الإجراءات أحادية الجانب غير القانونية. وعدم رد الجانب الأميركي فوراً على هذه الخطوة الاستفزازية يعكس عدم جدية في ترجمة الأقوال والمواقف إلى أفعال».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

الشرع يفتح أبواباً للشراكة مع بغداد

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال زيارة للمسجد الأموي في دمشق أمس بصحبة عدد من المسؤولين العراقيين والسوريين (الحكومة العراقية)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال زيارة للمسجد الأموي في دمشق أمس بصحبة عدد من المسؤولين العراقيين والسوريين (الحكومة العراقية)
TT

الشرع يفتح أبواباً للشراكة مع بغداد

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال زيارة للمسجد الأموي في دمشق أمس بصحبة عدد من المسؤولين العراقيين والسوريين (الحكومة العراقية)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال زيارة للمسجد الأموي في دمشق أمس بصحبة عدد من المسؤولين العراقيين والسوريين (الحكومة العراقية)

فتح الرئيس السوري أحمد الشرع أبواباً للشراكة مع بغداد، واستقبل في دمشق أمس، رئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي.

وتعدّ زيارة الزيدي الأولى من نوعها لرئيس وزراء عراقي منذ سقوط نظام الأسد. وقالت مصادر مطلعة في دمشق إنها تشكّل «منعطفاً جوهرياً» في علاقات البلدين، في وقت تشير فيه المعطيات إلى توجه دمشق وبغداد نحو شراكة استراتيجية تخدم المصالح الاقتصادية والأمنية.

وسعى الزيدي إلى إظهار التقارب المذهبي عبر زيارته الجامع الأموي ومرقد السيدة زينب، وتبرعه من «حسابه الشخصي» بـ10 ملايين دولار لاحتياجات المعلمين الدينيين بالمناصفة.


سادس هجوم حوثي على مطار عدن

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة نارية باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة نارية باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

سادس هجوم حوثي على مطار عدن

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة نارية باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة نارية باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)

استهدفت الميليشيات الحوثية مطار عدن الدولي بصاروخين باليستيين، أمس، في سادس اعتداء عليه خلال أيام، ما أسفر عن وقوع إصابات بين المدنيين وأضرار مادية.

وأوضحت القوات المسلحة اليمنية، في بيان، أن هذا الاعتداء يؤكد استمرار نهج الميليشيات العدائي وانتهاكاتها السافرة.

ودخلت عملية «فجر اليمن»، أمس، يومها الرابع والعشرين، مع تصاعد القتال في الجبهات الجنوبية لمدينة تعز، واستمرار المعارك في جبهاتها الغربية، وتوسع العمليات العسكرية إلى محور باب المندب.

واتسعت التداعيات الإنسانية للتصعيد الحوثي في اليمن، مع تكثيف الجماعة استهداف التجمعات السكنية بريف محافظة لحج ومحيط تعز. وأفاد «تحالف دعم الشرعية» في اليمن بأن الدفاع الجوي السعودي اعترض ودمّر صاروخاً باليستياً أطلقه الحوثيون باتجاه محافظة الطائف.


لبنان: 7 «متورطين» بمتفجرات «حزب الله»

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير العدل عادل نصار في القصر الرئاسي الأربعاء (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير العدل عادل نصار في القصر الرئاسي الأربعاء (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: 7 «متورطين» بمتفجرات «حزب الله»

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير العدل عادل نصار في القصر الرئاسي الأربعاء (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير العدل عادل نصار في القصر الرئاسي الأربعاء (الرئاسة اللبنانية)

حدد القضاء اللبناني 7 «متورطين» في ملف متفجرات ضهر البيدر التابعة لـ«حزب الله»؛ ويتوقع أن يتم الادعاء في وقت قريب؛ إذ ينتظر أن يتسلّم مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم التحقيقات الأولية للادعاء على المتورطين.

وبينما تحدثت معلومات عن توقيف شخص جديد، إضافة إلى المتهمين الموقوفين «ع. ك» و«ه. أ»، أوضح مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط» أن التوقيفات «لا تزال تقتصر على شخصين». لكنّه أكد أن التحقيق «كشف هويات 5 آخرين يُشتبه بصلتهم بالقضية، من بينهم: المدعو (ساجد) وهو شخصية أمنية تنتمي إلى (حزب الله)، ويُشتبه بأنه سلّم المتفجرات في بعلبك، والآخر باسم (ذو الفقار) وله حيثية أمنية أيضاً وكان يُفترض أن يتسلّم المتفجرات في الضاحية الجنوبية لبيروت».