مظاهرة المائة ألف معارض تبدأ باحتجاج أمام بيت نتنياهو

شروخ بدأت تظهر في الائتلاف... واتهامات لرئيس الحكومة بالتمهيد لأزمة دبلوماسية عميقة

بنيامين نتنياهو متهم من معارضيه بقيادة إسرائيل إلى الوراء عشرات السنين (رويترز)
بنيامين نتنياهو متهم من معارضيه بقيادة إسرائيل إلى الوراء عشرات السنين (رويترز)
TT

مظاهرة المائة ألف معارض تبدأ باحتجاج أمام بيت نتنياهو

بنيامين نتنياهو متهم من معارضيه بقيادة إسرائيل إلى الوراء عشرات السنين (رويترز)
بنيامين نتنياهو متهم من معارضيه بقيادة إسرائيل إلى الوراء عشرات السنين (رويترز)

في الوقت الذي بدأت تظهر فيه شروخ في صفوف قيادة حزبي الليكود وشاس، والخلاف بشأن قرار المحكمة العليا منع رئيس «شاس» من البقاء وزيراً في الحكومة، تستعد قوى المعارضة للمظاهرة الجماهيرية الأسبوعية التي يتوقعون لها أن تصل إلى 100 ألف، بالإضافة إلى ثلاث مظاهرات أخرى في كل من حيفا والقدس وبئر السبع.
وقد بدأت الشرارة الأولى في مظاهرة هذا الأسبوع، أمام البيت الخاص لرئيس الوزراء، نتنياهو، في مدينة قيسارية (الجمعة)، والتي قادها الجنرال عاموس لفين، الرئيس الأسبق لشعبة الاستخبارات العسكرية «أمان» في الجيش الإسرائيلي. وقال لفين في كلمته إن حكومة نتنياهو تقود إسرائيل إلى الوراء عشرات السنين، وتمهد لأزمة دبلوماسية خطيرة لها في العالم، وتقوض استعدادات الجيش لمواجهة تحديات كبيرة في الدفاع عن أمنها، ويجب وقف هذا التدهور بمظاهرات جماهيرية وكل الطرق القانونية.
ودعت قوى المجتمع المدني إلى مظاهرة ضخمة تكون أكبر من المظاهرتين السابقتين اللتين شارك فيهما 30 ألفاً ثم 80 ألفاً. وقالوا إن مظاهرة هذا الأسبوع (مساء السبت)، سوف تزلزل الدولة بضخامتها. وتقرر أن تنتشر المظاهرة في موقعين مركزيين في تل أبيب، لأن الساحة المقررة لها لا تتسع لمائة ألف متظاهر، ووجهوا نداءً إلى قادة المعارضة، وفي مقدمتهم رئيس الحكومة السابق يائير لبيد ووزير الدفاع السابق، بيني غانتس، لمشاركتهم في المظاهرة ودعوة نشطاء حزبيهما إلى حضور جماهيري واسع. وقد تجاوب لبيد مع الدعوة وأعلن عن مشاركته.
يذكر أن الداعين للمظاهرة يؤكدون أن الشعار المركزي سيكون رفض الانقلاب في الجهاز القضائي، الذي طرحته الحكومة، ولكن مجموعات أخرى تطرح شعارات مختلفة، بينها رفض تقليص صلاحيات الجيش في الضفة الغربية ومواجهة الفقر، ويطرح اليسار شعارات ضد الاحتلال.
ويبدو أن الهبّة الجماهيرية وما تثيره من ردود فعل دولية كبيرة، بدأت تؤثر في نتنياهو. وقال مقربون من حزب شاس إنهم يشمون رائحة كريهة في الائتلاف الحكومي، وحزب الليكود تحديداً، وهناك أجواء تشير إلى التخلي عن درعي. وكانت المحكمة العليا قد قررت في مطلع الأسبوع إلغاء قرار تعيين رئيس حزب شاس لليهود الشرقيين المتدينين، أرييه درعي، وزيراً في الحكومة. وقد حاول نتنياهو إقناعه بالاستقالة «حتى يظهر أن اليمين يحترم القضاء» و«البحث معاً عن وسيلة قانونية تعيدك إلى الحكمة»، لكنه رفض. وقال إن على نتنياهو نفسه أن يفتش عن حلول. وهدد رفاقه في شاس بتفكيك الحكومة، واتهموا نتنياهو بالتضليل والخداع وبيع درعي والتهادن مع المحكمة. وأشار خبراء سياسيون إلى أن نتنياهو يدرك أن غالبية الشعب تؤيد المحكمة ضد حكومته.
وفي هذه الأثناء نشرت نتائج استطلاع رأي في صحيفة اليمين «يسرائيل هيوم»، جاء فيه أن 65% من الجمهور في إسرائيل يؤيدون قرار المحكمة، وفقط 22% يؤيدون الحكومة في هذا الموضوع. وقال معد الاستطلاع، البروفيسور يتسحاك كاتس، مدير معهد «ماغار موحوت» إنه «حتى في صفوف المصوتين لحزب الليكود بلغت نسبة التأييد للمحكمة 57%، وكذلك في حزب الصهيونية الدينية يؤيد المحكمة 42%، لا بل في صفوف حزب شاس نفسه هناك 22% يؤيدون قرار المحكمة ضد رئيسهم درعي».
وسئل الجمهور إن كان على نتنياهو أن يرضخ للمحكمة ويقدم على إقالة حليفه درعي، فقال 45% إنهم يؤيدون ذلك مقابل 25% فقط لا يؤيدون. وفقط 15% قالوا إن على نتنياهو ألا يحترم قرارات المحكمة العليا.
ويتوقع المراقبون أن يكون نتنياهو قد أجرى بنفسه استطلاعات سرية، وتعرف على حقيقة موقف الجمهور، ويتابع بقلق ردود الفعل في دول الغرب وخصوصاً في الولايات المتحدة، ويدرك أن تغييرات جوهرية في نظام الحكم ستواجه برد فعل غاضب يلحق ضرراً بمكانة إسرائيل في العالم، وربما يضعضع الاستثمارات الأجنبية الاقتصادية فيها، فتوصل إلى قناعة بضرورة الاعتدال في الانقلاب على جهاز القضاء. والأمر يتسبب في شرخ داخل صفوف معسكره. والكثيرون في شاس يهددون بالانسحاب من الائتلاف وتفكيك الحكومة، حتى يعود نتنياهو إليهم طالباً الائتلاف ومن ثَم يضعون شروطاً جديدة عليه.


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

«العالم مشغول».... حرب إيران تعمق الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية

فلسطيني يحمل ابنه يوم الثلاثاء في رام الله بالضفة الغربية قبل حلول عيد الفطر  (رويترز)
فلسطيني يحمل ابنه يوم الثلاثاء في رام الله بالضفة الغربية قبل حلول عيد الفطر (رويترز)
TT

«العالم مشغول».... حرب إيران تعمق الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية

فلسطيني يحمل ابنه يوم الثلاثاء في رام الله بالضفة الغربية قبل حلول عيد الفطر  (رويترز)
فلسطيني يحمل ابنه يوم الثلاثاء في رام الله بالضفة الغربية قبل حلول عيد الفطر (رويترز)

عمّقت الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية؛ ولم تستطع دفع أكثر من 50 في المائة من رواتب موظفيها قبل عطلة عيد الفطر.

وأعلنت وزارة المالية والتخطيط الفلسطينية، الأربعاء، صرف نصف رواتب الموظفين العموميين عن شهر يناير (كانون الأول) 2025، بحد أدناه 2000 شيقل (الدولار يساوي 3.10 شيقل).

وقال مصدر كبير في «السلطة الوطنية» لـ«الشرق الأوسط» إنه «أسوأ ظرف تمر به السلطة منذ تأسيسها» في تسعينات القرن الماضي، مضيفاً: «إسرائيل لا تحول شيئاً والعالم مشغول».

ومنذ 2021 تقتطع إسرائيل أموالاً من العوائد الضريبية التابعة للسلطة، وتقدرها السلطة بأكثر من 14 مليار شيقل (4.5 مليار دولار أميركي).

مبنى سلطة النقد الفلسطينية في رام الله بالضفة الغربية (موقع سلطة النقد)

وجاء دفع رواتب الموظفين بنسبة 50 في المائة، بعد أن أعلنت الوزارة الثلاثاء أنها ستدفع دفعة من الراتب من دون أن تحدد نسبتها، ما أجج الغضب المتنامي لدى عموم الموظفين الغاضبين أصلاً من استمرار الأزمة، وتأخر الرواتب حتى في مواسم مهمة وحساسة، مثل رمضان والأعياد. وأمّنت السلطة السيولة اللازمة بعد ترتيبات خاصة مع البنوك.

تغير أولويات المانحين

وقال المصدر من «السلطة الوطنية» إن «احتجاز إسرائيل أموال المقاصة وتراجع الدعم الخارجي على مدار السنوات والشهور القليلة الماضية، والأحداث الكبيرة المتلاحقة بما فيها الحرب الأخيرة (إيران) التي حوّلت اهتمامات وأنظار ودعم العالم، عمقت الأزمة إلى حد غير مسبوق».

وتابع «إسرائيل لا تحول شيئاً والعالم مشغول. ليس وقتاً يساعدنا على ممارسة الضغوط في أي اتجاه. حتى الأولويات تغيرت أولويات السياسة والمانحين».

رئيس المجلس الأوروبي مستقبلاً رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى في بروكسل (رويترز)

وإضافة إلى حجز إسرائيل أموال المقاصة، يرتبط اقتصاد السلطة المتهالك مباشرة بإسرائيل، وأدت الحرب المندلعة إلى توسيع دائرة العاطلين عن العمل سواء في إسرائيل والضفة، مع إغلاق وتقييد حركة التجار والمواطنين، وشلل شبه كامل في سلاسل التصدير والتوريد، بما في ذلك نقص في الغاز والوقود الذي تشتريه السلطة من إسرائيل، مقابل ارتفاع في الأسعار، ما زاد من الضغط الاقتصادي، وحاجة السلطة إلى التدخل.

وأبلغ الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر في اتصال هاتفي، أن «استمرار حجز إسرائيل للأموال الفلسطينية يهدد بتقويض مؤسسات الدولة الفلسطينية». وتصريح عباس أكد المخاوف من عدم قدرة السلطة على المواصلة.

وتشن إسرائيل حرباً سياسية واقتصادية على السلطة، وتقوضها شيئاً فشيئاً عبر سلسلة إجراءات على الأرض، قلّصت حضورها وصلاحياتها إلى حد كبير.

والحصار المالي هو إحدى الأدوات الأكثر فاعلية. وتعتمد السلطة الفلسطينية بشكل أساسي على عائدات الضرائب في تغطية رواتب موظفيها ونفقاتها التشغيلية بالإضافة إلى الدعم الدولي.

السلطة مديونة

ومع استمرار الأزمة لوقت طويل أصبحت السلطة مديونة للقطاعين العام والخاص، إضافة إلى جهات خارجية محتملة، وقد قفزت المديونية العامة العام الماضي إلى 15.4 مليار دولار.

وتمثل فاتورة الراتب العبء الأكبر على الخزينة، إذ تصل إلى مليار و50 مليون شيقل سنوياً (340 مليون دولار)، وبحسب وزارة المالية والتخطيط تبلغ مستحقات الموظفين على الحكومة نحو 2.6 مليار دولار حتى نهاية شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

عملات معدنية وورقية مختلفة الفئات من الشيقل الإسرائيلي (رويترز)

وقرر مجلس الوزراء في جلسته الأسبوعية، الثلاثاء، الماضي اعتماد سياسة «صفر توظيف» ضمن مشروع موازنة طوارئ لعام 2026.

واعتمد مجلس الوزراء الفلسطيني مشروع موازنة عام 2026 بإجمالي إيرادات متوقع 15.7 مليار شيقل بما يشمل إيرادات المقاصة، حال الإفراج عنها، بينما ستبلغ النفقات المتوقعة بحدود 17.6 مليار شيقل بانخفاض عن موازنة العام الماضي بـ5.8 في المائة مقارنة بعام 2025. وتتوقع الحكومة أن يصل عجز الموازنة إلى نحو 70 في المائة إذا لم تفرج إسرائيل عن المقاصة.


تركيا: معركة حامية بين المعارضة ووزير العدل حول ممتلكاته

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء كشف فيه عن ممتلكات قال إنها تعود إلى وزير العدل أكين غورليك (حساب الحزب في إكس)
زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء كشف فيه عن ممتلكات قال إنها تعود إلى وزير العدل أكين غورليك (حساب الحزب في إكس)
TT

تركيا: معركة حامية بين المعارضة ووزير العدل حول ممتلكاته

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء كشف فيه عن ممتلكات قال إنها تعود إلى وزير العدل أكين غورليك (حساب الحزب في إكس)
زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء كشف فيه عن ممتلكات قال إنها تعود إلى وزير العدل أكين غورليك (حساب الحزب في إكس)

ارتفعت حدة التوتر بين وزير العدل التركي، أكين غورليك وحزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، على خلفية الكشف عن ممتلكات ضخمة يقول الحزب إنه تحصل عليها بطرق غير مشروعة قبل توليه منصبه.

في الوقت ذاته، وجه رئيس بلدية إسطنبول، المنتمي إلى الحزب، المحتجز أكرم إمام أوغلو انتقادات إلى هيئة المحكمة التي تنظر قضية الفساد في البلدية المتهم فيها وعشرات آخرون بسبب القيود التي تفرضها المحكمة تباعاً على حضور الجلسات.

دعوى ضد وزير العدل

ورفع حزب «الشعب الجمهوري»، الأربعاء، دعوى قضائية ضد غورليك، الذي كان رئيساً للنيابة العامة في إسطنبول، والذي أمر باعتقال إمام أوغلو ورؤساء بلديات آخرين وعشرات من أعضاء الحزب في إطار تحقيقات الفساد في بلدية إسطنبول، التي انطلقت في 19 مارس (آذار) 2025 وأعد لائحة الاتهام التي تضمنت 142 تهمة لإمام أوغلو تصل عقوبتها إلى السجن لمدة 2430 سنة.

أوزيل خلال عرض سنادت ملكية لعقارات قال إنها عائدة لوزير الغدل، أكين غورليك، خلال مؤتمر صحافي عقده الثلاثاء (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

وجاء في عريضة الدعوى أن غورليك حصل على ممتلكات ضخمة منها 12 عقاراً في أنقرة وإسطنبول ومدن أخرى، بطرق غير مشروعة وتفوق قدراته بصفته موظفاً في الدولة.

وسبق أن رفع الحزب دعوى جنائية ضد غورليك في نهاية عام 2025، قبل نحو شهرين من تعيينه وزيراً للعدل، تضمنت أن «أصوله تفوق دخله بكثير، وأن هذا الدخل قد تم الحصول عليه من خلال أنشطة إجرامية».

وجاءت الدعوى الجديدة، بعدما طالب غورليك حزب «الشعب الجمهوري» بالتوجه إلى القضاء إذا كان يملك أدلة على ما أعلنه رئيسه، أوزغور أوزيل، في مؤتمر صحافي الثلاثاء، عرض فيه مستندات تكشف عن امتلاك غورليك 12 عقاراً بقيمة 452 مليون ليرة تركية (أكثر من مليون دولار).

وزير العدل التركي أكين غورليك (من حسابه في إكس)

وأدلى غورليك بتصريحات جديدة، الأربعاء، قال فيها إن أرقام سندات الملكية التي قدمها أوزيل، خلال مؤتمره الصحافي، لا تعكس الحقيقة، وإنها «مزيفة ومختلقة»، وإنه لا يمتلك سوى 4 عقارات، قيمتها ليست 30 مليوناً كما ادعى أوزيل، بل 3 إلى 4 ملايين ليرة لكل منها.

اتهامات متبادلة

واتهم غورليك أوزيل بأنه أراد من خلال ترويج هذه المزاعم التستر على أمرين أولهما «قضية الفساد الأكبر في القرن» في بلدية إسطنبول، والثاني طلبه رشوة من رئيس بلدية أنطاليا (جنوب تركيا) المحتجز، محيي الدين بوجيك، في يناير (كانون الثاني) 2024 من أجل ترشيحه في الانتخابات المحلية التي أجريت في نهاية مارس من ذلك العام، مشيرا إلى أن بوجيك قد يصبح «مخبراً محتملاً»، وأن كل شيء سيتضح في وقته.

وطالب أوزيل غورليك، إذا كان يريد حقاً توعية الرأي العام، بعقد مؤتمر صحافي، والدخول إلى بوابة الحكومة الإلكترونية، فالعقارات موجودة هناك، إذا ظهرت سندات الملكية الأربعة على أنها نشطة، فليضغط على «غير نشطة» ولير ما إذا كان قد استحوذ على تلك العقارات التي زودته بأرقامها التعريفية في المؤتمر الصحافي، وفي أي تاريخ باعها؛ كل شيء سيكون واضحاً.

ورداً على تصريحات غورليك، قال أوزيل، عبر حسابه في «إكس»: «أي نوع من الخوف والذعر أصابه، وزير العدل المزعوم يُصدر أحكامه في قضية بلدية إسطنبول الكبرى التي لا تزال جارية، وهو نفسه يعترف بأنه عرض على محي الدين بوجيك، وضغط عليه وابتزه ليصبح مخبراً».

كان أوزيل ذكر مراراً أن مكتب المدعي العام في إسطنبول، برئاسة غورليك قبل تعيينه وزيراً للعدل، حاول تجنيد بوجيك، المحتجز حالياً، للعمل مخبراً.

وعدّت تصريحات غورليك، التي أدلى بها دفاعاً عن نفسه، تأكيداً لادعاء أوزيل السابق. علاوة على ذلك، أظهر غورليك، بحسب تعليق للصحافي البارز مراد يتكين، بإثارته قضية أنطاليا وبوجيك، نيته تحويل النقاش إلى مواضيع أخرى.

إمام أوغلو ينتقد المحكمة

في الوقت ذاته، وخلال الجلسة السابعة التي عقدتها الدائرة الـ40 للمحكمة الجنائية في إسطنبول، الأربعاء، انتقد رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، القيود التي فرضتها المحكمة خلال جلساتها الست السابقة على حضور الجلسات بالنسبة للصحافيين والمحامين، وصولاً إلى عائلات المتهمين المحتجزين، البالغ عددهم 107 من أصل 402 متهم.

وطالب إمام أوغلو إلغاء قرار قصر حضور الجلسات على فرد واحد فقط من كل عائلة و3 محامين عن كل متهم، مضيفاً أن القيود المفروضة على الصحافة «تسيء إلى سمعة المحكمة»، وطلب السماح للسياسيين ومسؤولي البلدية أيضاً بمتابعة المحاكمة.

محاكمة إمام أوغلو بقضية الفساد في إسطنبول تستمر وسط احتجاجات تطالب بالإفراج عنه (أ.ف.ب)

كما طالب إمام أوغلو هيئة المحكمة بمراعاة حساسية وخصوصية فترة عيد الفطر، وإجراء المحاكمة خلالها دون احتجاز. وردت هيئة المحكمة بأنه لا توجد قيود على حضور السياسيين الجلسات، وأنه لن تكون هناك جلسات خلال عطلة عيد الفطر.

وتسببت القيود التي فرضتها المحكمة خلال جلساتها التي بدأت في 9 مارس الحالي، في جدل واسع، وتسببت في توتر شديد أدى إلى عدم استكمال بعض الجلسات.


فتح «هرمز» بالقوة يضمن لإسرائيل مكاناً في «صورة النصر» الأميركي

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور بإسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور بإسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

فتح «هرمز» بالقوة يضمن لإسرائيل مكاناً في «صورة النصر» الأميركي

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور بإسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور بإسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

قالت مصادر سياسية في تل أبيب إن الغارات المشتركة على منشآت الطاقة والبنى التحتية للغاز في إيران، يهدف إلى مساعدة الولايات المتحدة في «فتح مضيق هرمز» بالقوة، ولمنع طهران من استخدامه ورقةَ ضغط على واشنطن قد يدفعها إلى إنهاء الحرب.

وقالت المصادر، وفق تسريبات لوسائل الإعلام العبرية، إن هذه بداية ستعقبها عمليات كثيرة أخرى. وقال وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، إن هناك «مفاجآت كبيرة أخرى، ستشكل تصاعداً في الحرب أمام إيران و(حزب الله)».

ورغم أن مسؤولين أمنيين قالوا لصحيفة «معاريف» إن الأميركيين ليسوا في حاجة إلى مساعدة في العمليات الحربية حول مضيق هرمز، ويكتفون بما تقدمه إسرائيل من معلومات استخبارية ثمينة، بشأن كيفية استخدام «الحرس الثوري» الإيراني المضيق أداةً في الحرب، إلا أن مصادر أخرى قالت إن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، هو الذي طلب من إسرائيل أن تكون شريكة أيضاً في هذه المعركة لأنه يعدّها المعركة الحاسمة.

وقال الجنرال اليعيزر تشيني مروم، القائد الأسبق لسلاح البحرية الإسرائيلي، إن الجيش الأميركي لا يستطيع إنهاء الحرب مع إيران من دون حل معضلة إغلاق هرمز بطريقة يحفظ فيها «كرامة أميركا». مشيراً إلى أن الطريقة الوحيدة هي أن يعيد فتح المضيق بالقوة.

وأضاف مروم، أن «صورة النصر الأميركي ونهاية النظام في إيران في هذه الحرب، ستتمثل في إعادة فتح المضيق بالقوة، ولا يجوز لإسرائيل ألا تكون جزءاً من ذلك وعليها المشاركة في العملية».

ضربات جوية على منطقة فرمانية شمال طهران (شبكات التواصل)

سبب استراتيجي آخر

حسب «القناة 12» الإسرائيلية، فإن هناك سبباً استراتيجياً آخر في هذه المهمة، هو الرؤيا المستقبلية للمضيق. فالقرار بالمشاركة يأتي ضمن اعتبارات تل أبيب لمواصلة الحرب عموماً، حيث إن مشكلة المضيق تفرض استمرار الحرب. وذكرت القناة أن الهدف في مضيق هرمز يتمثل في «حرمان أي نظام إيراني جديد، في حال قيامه، من استخدام المضيق ورقةَ ضغط لتهديد العالم عبر إغلاقه ورفع أسعار النفط».

ووفقاً للمصدر، فإن الجهد الإسرائيلي - الأميركي يهدف إلى «سلب إيران القدرة على التهديد بإغلاق المضيق، ليس فقط في الوقت الحالي، بل أيضاً مستقبلاً»، في حين يُبحث من بين الخطوات المطروحة إنشاء خطوط أنابيب نفط بديلة تلتف على المضيق لتقليص أهميته الاستراتيجية.

وأضاف المسؤول أن هذه الخطوة تأتي في سياق تخفيف أحد أبرز عوامل الضغط على الولايات المتحدة لإنهاء الحرب. وفي السياق ذاته، نشر رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، صورة من جلسة الحكومة يظهر فيها وهو يشير إلى مضيق هرمز، في خطوة عُدَّت متعمدة لتسليط الضوء على القرار الإسرائيلي بالانخراط في العمليات هناك.

وأشار المسؤول إلى أن الأهداف التي وضعتها إسرائيل في بداية الحرب لا تزال قائمة ويتم تنفيذها بمثابرة، وتشمل «استهداف الصناعات العسكرية الإيرانية، خصوصاً منظومة الصواريخ الباليستية؛ ليس فقط معدات الإنتاج، بل أيضاً المصانع واستكمال تدمير البرنامج النووي، وتهيئة الظروف لتغيير النظام».

وقال المسؤول في هذا السياق: «نحن نستهدف قادة النظام واحداً تلو الآخر»، مضيفاً، في إشارة إلى عمليات الاغتيال الأخيرة في إيران، بما في ذلك الإعلان الإسرائيلي عن اغتيال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، أن «بعضهم فرّ إلى خيام؛ لذلك سيتم استهدافهم هناك».

وكان الرئيس ترمب، قد هاجم دولاً غربية رفضت طلبه إرسال سفن حربية إلى مضيق، وامتدح إسرائيل «التي قدمت المساعدة وعملت أشياء جيدة جداً جداً»؛ ما جعل الإسرائيليين يشعرون بأن مكانتهم الاستراتيجية في الولايات المتحدة تعززت في عهد ترمب.

وكان محللون وخبراء إسرائيليون يشككون في الرؤيا الحكومية للحرب ونتائجها، وباتوا يرددون ما تنشره وسائل إعلام أميركية من تصريحات وتحليلات تتهم بنيامين نتنياهو بجر ترمب إليها، ورجَّحوا أن سلسلة اغتيالات قياديين إيرانيين لن تؤدي إلى حسم الحرب.

أفراد من الطوارئ يعملون في موقع غارة على مبنى بطهران 16 مارس 2026 (رويترز)

تآكل الدعم الأميركي

وكتب المحلل العسكري في صحيفة «يسرائيل هيوم»، يوآف ليمور، الأربعاء، إن الحرب رغم شدتها و«الإنجازات» الإسرائيلية – الأميركية في الهجمات على إيران، فإنها لم تؤد إلى فرار عناصر من قوات الأمن الإيرانية، كما أن الجماهير الإيرانية لم تخرج إلى الشوارع ضد النظام.

وأشار إلى أنه في إسرائيل يدركون أن إطالة الحرب، خاصة إذا رافقتها خسائر اقتصادية، سيؤدي إلى تآكل الدعم الأميركي، «وهذا وضع من شأنه أن يقيد حرية عمل إسرائيل لاحقاً».

وكتب رونين بيرغمان، محلل الشؤون الاستراتيجية في صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، أن نتنياهو يتميّز بقدرته على قراءة المشهد بسرعة تفوق الآخرين. فحسب بيرغمان، أدرك نتنياهو منذ نحو أسبوع أن الهجوم على إيران لن يحقق الأهداف التي وُضعت له، خصوصاً فيما يتعلق بمسألة من سيحكم في إيران.

وأضاف أن فشل الهجوم في تحقيق أهدافه يعني أيضاً أنه لن يحقق مكاسب سياسية لنتنياهو داخل إسرائيل، سواء من حيث جذب ناخبين جدد لدعمه ودعم حزب الليكود، أو من حيث رفع نسبة التأييد له مرشحاً لرئاسة الحكومة المقبلة.

ولذلك؛ يشير بيرغمان إلى أنه عندما تبيّن لنتنياهو أن فرص تحقيق أهداف الحرب ضئيلة جداً، سارع إلى تغيير الأهداف والاستراتيجية، وأعاد تعريف معنى «الانتصار»، وحدد من جديد طبيعة الخطر، وكذلك الكيفية التي ينبغي من خلالها ضمان استمرار وجود دولة إسرائيل.

رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس 12 يوليو 2025 (د.ب.أ)

الخطر الوجودي

وقال بيرغمان: «خلال الحرب السابقة على إيران، في يونيو (حزيران) الماضي، استخدم نتنياهو مراراً وتكراراً عبارة (خطر وجودي) على إسرائيل وأحياناً (خطر وجودي داهم)، في إشارة إلى البرنامج النووي الإيراني والصواريخ البالستية، بينما هو لا يستخدم هذه العبارة في الحرب الحالية (التي شنّها من أجل إحباط الخطر الوجودي نفسه)».

وأضاف بيرغمان أن «نتنياهو يدفن عملياً فكرة الانتصار المطلق ويوضح أنه لا يوجد أمر كهذا، وأن ثمة إمكانية لحروب أخرى بكل تأكيد. وهذا هو الوقت الملائم بالنسبة له لاستلال أهداف جديدة للحرب وليذهب الخطر النووي أو الصاروخي إلى الجحيم، المهم أن يكون بالإمكان الإعلان عن انتصار».

ووفقاً للمحلل العسكري في صحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، «ينبغي أن تذكر أن النظام الإيراني يظهر حتى الآن مناعة نسبية إلى جانب جهوزية للقتال. ولكل واحد من القياديين الذين قُتلوا عُين بديل، وأحياناً بديل للبديل أيضاً إذا قُتل بعده».