وزير الداخلية اللبناني: الاقتتال بين اللبنانيين من الماضي ولا مكان لمشروعات التقسيم

مولوي أكد لـ«الشرق الأوسط» أن الانتخابات البلدية في موعدها ولن يطلب تأجيلها

وزير الداخلية بسام مولوي (أ.ب)
وزير الداخلية بسام مولوي (أ.ب)
TT

وزير الداخلية اللبناني: الاقتتال بين اللبنانيين من الماضي ولا مكان لمشروعات التقسيم

وزير الداخلية بسام مولوي (أ.ب)
وزير الداخلية بسام مولوي (أ.ب)

قال وزير الداخلية والبلديات اللبناني القاضي بسام مولوي إن الاقتتال بين اللبنانيين أصبح من الماضي، وإن من يراهن عليه سيكتشف أن رهانه ليس في محله؛ ليس لأن اللبنانيين يقفون سدّاً منيعاً ضد إقحام بلدهم في حرب داخلية لا طائل منها فحسب، وإنما لأن المجتمع الدولي يدعم الجهود الرامية للحفاظ على الاستقرار وعدم تعريض السلم الأهلي إلى انتكاسة. وأكد، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»، أن الظروف المحلية والخارجية التي كانت وراء اندلاع الحرب الأهلية في لبنان في ربيع 1975 باتت معدومة، رغم أن آثارها المأسوية ما زالت حاضرة في أذهانهم، وأكبر دليل أن حادثة الطيّونة لم يكن لها من تداعيات على الوضع الداخلي؛ وذلك بفضل الجهود التي أدت إلى تطويق ذيولها ومضاعفاتها.
ولفت الوزير مولوي إلى أنه لا خلفية سياسية للإشكالات الأمنية المتنقلة التي تحصل من حين لآخر في أكثر من منطقة، وقال إنها تبقى محصورة بحوادث تتراوح بين عمليات هدفها السلب والسطو، إضافة إلى إشكالات فردية يُصار إلى التعاطي معها من قِبل القوى الأمنية والعسكرية بحزم، وقد تمكنت من توقيف العشرات من مرتكبيها وإحالتهم إلى القضاء لمحاكمتهم وإنزال العقوبات بحقّهم.
ونوّه بدور القوى الأمنية في الحفاظ على الاستقرار، ومبادرتها إلى التدخل لوضع حد للإخلال بالأمن، وقال إن المعاناة التي يرزح تحت وطأتها العاملون في الأسلاك الأمنية والعسكرية من جراء تدهور الأوضاع المعيشية والمالية والاقتصادية، أسوة بسواهم من اللبنانيين، لم تؤثر سلباً على المهامّ الموكلة إليهم بالتصدي لكل من يحاول الإخلال بالأمن، وهذا ما تأكّد من خلال تصدّيهم الفوري لعمليات السطو والسلب والسرقة وعمليات الخطف التي يراد منها ابتزاز أصحابها لدفع فدية مالية في مقابل الإفراج عنهم.
وأكد الوزير مولوي أنه لا مكان للمشروعات السياسية التي يراد منها تقويض وحدة لبنان وصولاً إلى تقسيمه للعودة بالبلد إلى ما كان عليه قبل إقرار وثيقة الوفاق الوطني التي أنتجها اتفاق الطائف. وقال إن اللبنانيين لا يريدون الحرب، وأكد أن من يحاول إشعال الفتن الطائفية سيلقى مقاومة منهم من دون التفريق بين المسيحيين والمسلمين الذين يصرّون على العيش تحت سقف التمسك بمشروع الدولة وضرورة تطويره.
وكشف أن القوى الأمنية والعسكرية على اختلافها تتابع الوضع داخل المخيمات الفلسطينية والمناطق المجاورة لها وتعمل على ضبط الوضع في الأماكن الخاصة بالنزوح السوري. وقال إن معدّل الجرائم في عام 2022 انخفض بنسبة ملحوظة عما كان عليه في العام الذي سبقه.
ورداً على سؤال، قال إن القتال أصبح من الماضي؛ لأن المجتمع الدولي لا يشجّع الإرهاب، ولا يوفر الغطاء للذين يروّجون للمشروعات التقسيمية، ولا يكترث لدعوتهم، بصرف النظر عن الشعارات التي يرفعونها لتسويق مشروعاتهم. وأضاف أن الوجع الناجم عن تفاقم الأزمات الاقتصادية والمعيشية مع استمرار تدنّي القدرة الشرائية للعملة الوطنية وارتفاع سعر صرف الدولار يوحّد السواد الأعظم من اللبنانيين ولا يميّز بين طائفة وأخرى، وأن الظلم لحق المُودِعين وهم على حق في مطالبتهم باسترداد أموالهم، بشرط وقوفهم في وجه من يحاول استغلال ظلمهم لحسابات خاصة.
وأكد أن الأزمة لا تُحل بلجوء البعض إلى المزايدات الشعبوية أو استغلاله معاناة اللبنانيين، ولا بالعودة للاقتتال. وقال إن اللبنانيين على وجه العموم يتقدمون في مواقفهم على بعض السياسيين ممن يتصدّرون الدعوات للفدرالية أو لمشروعات غير قابلة للحياة.
واعتبر الوزير مولوي أن حل الأزمة يبدأ بانتخاب رئيس للجمهورية؛ لأنه المدخل لإعادة انتظام المؤسسات الدستورية، وهذا من مسؤولية البرلمان؛ لأن الحكومة ليست من يعوق انتخابه. وأمل أن تنضج الظروف المواتية لإنهاء الشغور في رئاسة الجمهورية؛ لأن الحكومة لا تحلّ مكان الرئيس، وقال إن من ينتقد انعقاد جلسات مجلس الوزراء لتوفير الحلول للمشكلات الضرورية والطارئة التي لا تحتمل التأجيل، يسهم في تفريغ المؤسسات وشلّ قدرتها على الاستجابة لمعاناة اللبنانيين.
وأكد أن هموم اللبنانيين في مكان آخر وأنهم لا يأخذون بالحملات الشعبوية ولا بشعارات التحريض. وقال إن انتخاب الرئيس لا يعني طائفة دون أخرى أو يحقق مكسباً للمسيحيين دون المسلمين؛ لأنه الجامع لهم والقادر على التوفيق بينهم، بشرط الالتزام بالدستور وعدم الانحياز لفريق على حساب فريق آخر.
وشدد على أهمية الاعتدال في الخطاب السياسي بخفض منسوب التوتر والتحريض. وقال إن الخطاب الطائفي لا يعطي الحقوق ولا يحصّن مشروع الدولة الذي يجمع من حوله جميع الطوائف اللبنانية. وذكر أن على الرئيس أن يتوجّه إلى المسيحيين والمسلمين بلا تفريق. وأكد أن على اللبنانيين أن يساعدوا أنفسهم كشرط لطلب المساعدة من المجتمع الدولي.
ودعا القوى السياسية إلى مراجعة مواقفها لتأخذ العبرة من المأساة التي حلّت بالبلد، وقال إن البلد لا يقوم على المحاصصة؛ لأن اللبنانيين في مكان آخر، وأن انتفاضاتهم دليل على أن البلد لا يُدار بالطريقة نفسها التي كانت وراء انهياره، وهذا ما يؤدي إلى إدراج لبنان على خارطة الاهتمام الدولي؛ لأن هناك ضرورة للتفاهم معه انطلاقاً من السير قدماً في الإصلاحات المطلوبة لإعادة الاعتبار لمشروع الدولة الحاضن الوحيد للبنانيين.
وقيل للوزير مولوي إنه يكثر الحديث عن التمديد للمجالس البلدية والاختيارية لسنة جديدة، فأكد أن الوزارة باشرت باتخاذ كل الترتيبات الإدارية والتقنية واللوجستية لإجراء الانتخابات في موعدها في مايو (أيار) المقبل، وأنه سيدعو الهيئات الناخبة في أبريل (نيسان) المقبل للمشاركة في العملية الانتخابية. وقال إن لوائح الشطب ستكون جاهزة في الشهر المقبل أمام الناخبين للاطلاع عليها وتصحيح ما فيها من أخطاء للتأكد من خلوّها من أسماء الذين لا يحق لهم الإدلاء بأصواتهم.
ولفت إلى أن تأجيل الانتخابات البلدية بالتمديد للمجالس البلدية لسنة جديدة ليس مطروحاً، وأن الوزير وبدعم من الحكومة يصر على إنجازها في موعدها، وأنه هو من يحدد موعد إتمامها بقرار يصدر عنه، بشرط أن يتأمّن التمويل المطلوب لتغطية النفقات المالية المترتبة على إجراء الانتخابات.
وقال إن تأمين التمويل يحتاج إلى قانون يصدر عن المجلس النيابي؛ لأنه ليس هناك احتياط مالي في خزينة الدولة لأنه صُرف في منح العاملين في القطاع العام مساعدات اجتماعية، وأكد أنه بعث كتابًا إلى وزير العدل هنري خوري يطلب فيه لائحة بأسماء القضاة كي يتسنّى للوزارة تعيين لجان القيد للإشراف على العملية الانتخابية، على أن يصدر تعيين القضاة بمرسوم.
وفي سياق حديثه عن الانتخابات البلدية أكد مولوي أنه ضد تقسيم بيروت إلى بلديتين شرقية وغربية؛ لأن من عجز عن تقسيمها إبان فترة الحرب الأهلية لن نسمح بتقسيمها بقرار سياسي لئلا نعود بها إلى هذه الفترة التي قسمتها قسرياً إلى شطرين.
فبيروت، وفقاً للوزير مولوي، تبقى رمز وحدة لبنان وصورته المضيئة إلى العالم ولن نسمح باللعب بنسيجها الطائفي والسياسي، ونحن نعتمد على وعي أبناء بيروت لانتخاب مجلس بلدي مناصفة بين المسلمين والمسيحيين، والمطلوب من القوى السياسية الفاعلة في العاصمة أن ترعى توافقاً انتخابياً لا يهدّد المناصفة ويوفر ذريعة مجانية لمن يروّج لتقسيمها شرقية وغربية وتقديمها على أنها نسخة عمّا لحق بها في الحرب الأهلية التي حوّلتها إلى خطوط تماسّ يُفترض أن تكون من الماضي.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

أربعة جرحى بينهم عسكري بضربة إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان عقب انفجار في المنصوري كما يظهر من منطقة الحنية في لبنان أمس (رويترز)
تصاعد الدخان عقب انفجار في المنصوري كما يظهر من منطقة الحنية في لبنان أمس (رويترز)
TT

أربعة جرحى بينهم عسكري بضربة إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان عقب انفجار في المنصوري كما يظهر من منطقة الحنية في لبنان أمس (رويترز)
تصاعد الدخان عقب انفجار في المنصوري كما يظهر من منطقة الحنية في لبنان أمس (رويترز)

أصيب أربعة أشخاص، بينهم جندي، الأربعاء جراء ضربة إسرائيلية استهدفت آلية عسكرية في جنوب لبنان، وفق ما أعلن الجيش اللبناني.

وأفاد الجيش في بيان عن «إصابة عسكري بجروح بليغة، نتيجة استهداف إسرائيلي معاد لآلية للجيش، إضافة إلى إصابة 3 مدنيين، في منطقة النبطية الفوقا».

وكانت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية في لبنان أوردت في وقت سابق: «أغارت مُسيَّرة معادية قرابة الثامنة والنصف صباحاً، على النبطية الفوقا».

ورغم سريان وقف لإطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» منذ 21 يونيو (حزيران)، تتعرض المنطقة لغارات إسرائيلية متكررة.

ودخل لبنان الحرب في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل قال إنها رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في أولى الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وردّت إسرائيل بحملة غارات كثيفة وبتوغل بري لقواتها التي احتلت عشرات البلدات والقرى في جنوب لبنان وعمليات تفجير واسعة النطاق.

وتراجعت وتيرة أعمال العنف بعد إبرام الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم في يونيو، وتوقيع الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية برعاية أميركية اتفاق إطار نصّ على نزع سلاح «حزب الله» وانسحاب الدولة العبرية تدريجياً من الأراضي التي تحتلها في جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبناني بدءاً من مناطق «تجريبية».

وبموجبه، انتشر الجيش في يوليو (تموز) في بلدة زوطر الغربية بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من أطرافها، وعزز انتشاره في بلدتي صريفا وفرون. لكن لم يتم الاتفاق على أي مناطق جديدة.

وتواصل إسرائيل شنّ هجمات على جنوب لبنان، كما تنفذ عمليات تفجير ونسف في البلدات التي تحتلها. ورفض «حزب الله» المفاوضات المباشرة مع إسرائيل وتسليم سلاحه، وهو موقف كرّره أمينه العام نعيم قاسم (الأحد).


أميركا تعلن رسمياً انتهاء مهام التحالف الدولي لمحاربة «داعش» في العراق

سيارة تمر بجوار لافتة تحمل صوراً للأعلام العراقية وقوات الأمن بمناسبة «يوم السيادة» في بغداد (رويترز)
سيارة تمر بجوار لافتة تحمل صوراً للأعلام العراقية وقوات الأمن بمناسبة «يوم السيادة» في بغداد (رويترز)
TT

أميركا تعلن رسمياً انتهاء مهام التحالف الدولي لمحاربة «داعش» في العراق

سيارة تمر بجوار لافتة تحمل صوراً للأعلام العراقية وقوات الأمن بمناسبة «يوم السيادة» في بغداد (رويترز)
سيارة تمر بجوار لافتة تحمل صوراً للأعلام العراقية وقوات الأمن بمناسبة «يوم السيادة» في بغداد (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة الأربعاء، أنّها «اختتمت رسمياً» مهمّة التحالف الدولي الذي كانت تقوده لمحاربة تنظيم «داعش» في العراق، وذلك بعد انسحاب قواتها من قاعدة جوية في أربيل في إقليم كردستان.

وجاء في بيان صادر عن البنتاغون «اليوم، اختتمت الولايات المتحدة وشركاؤها في التحالف رسميا عملية العزم الصلب في العراق، بما يتماشى مع البيان المشترك الأميركي العراقي الصادر في سبتمبر (أيلول) 2024 والمصالح الوطنية الأميركية».

من جانبه، أعلن رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي الأربعاء، بدء «مرحلة جديدة عنوانها سيادة العراق» بعد انسحاب قوات التحالف، مؤكداً أن انتهاء مهمة التحالف لا يعني نهاية المعركة مع الإرهاب.

وتابع الزيدي أن التعاون الأمني مع التحالف الدولي سيكون أكثر فاعلية، وسيشمل التكنولوجيا الرقمية لدعم الأمن، معلناً انتقال مهام العمليات المشتركة إلى القائد العام للقوات المسلحة.

وشدد رئيس الوزراء العراقي أن «لا سلاح خارج مظلة القانون ومؤسسات الدولة».

إلى ذلك، أكد الناطق باسم وزارة الدفاع العراقية اللواء يحيى رسول، مساء الثلاثاء، أن العراق لن يشهد وجوداً لأي عنصر من التحالف الدولي بعد 30 سبتمبر (أيلول)، بالتزامن مع مغادرة ​القوات الأميركية اليوم (الأربعاء) قواعدها المتبقية في العراق.

وقال رسول، وفق وكالة الأنباء العراقية (واع): «لن يوجد أي عنصر من التحالف الدولي بعد 30 أيلول، ولا يوجد أي جندي من التحالف الدولي داخل العراق»، مبيناً أن «انسحاب التحالف الدولي هو ثمرة جهد كبير بذله العراق».

وأضاف أن «العراقيين هم من حرروا الأرض بدعم من التحالف الدولي، والعلاقات الثنائية مع دول التحالف الدولي متطورة»، مشدداً على أنه «لا يوجد أي أحد فوق سلطة القانون». وأشار إلى أن الأجهزة الأمنية والاستخبارية العراقية حققت تطوراً كبيراً في مواجهة الإرهاب والفساد.

وبشأن قاعدة فكتوريا، أكد الناطق باسم وزارة الدفاع العراقية أن «الجيش العراقي سيستخدم قاعدة فكتوريا لتأمين سماء البلاد وأرضها»، موضحاً أنه «لا توجد أي طائرة للتحالف الدولي في قاعدة فكتوريا».

وفي سياق متصل، أكد المستشار الأمني لرئيس الوزراء العراقي، قاسم الأعرجي، اليوم (الأربعاء)، أن العراق يصل إلى محطة مهمة بإنهاء مهمة التحالف الدولي ووجود قواته، بما يرسخ السيادة ويخدم المصالح الوطنية وتطلعات الشعب العراقي.

وقال الأعرجي، في بيان نقلته وكالة الأنباء العراقية (واع): «استكمالاً لمسار المفاوضات والتفاهمات التي بدأت منذ 22 يوليو (تموز) 2021، نصل اليوم إلى محطة مهمة بإنهاء مهمة التحالف الدولي ووجود قواته». وأضاف: «لقد تحقق النصر على عصابات (داعش) الإرهابية بتضحيات العراقيين وبسالة قواتنا المسلحة بمختلف صنوفها وتشكيلاتها، وبإسناد من التحالف الدولي والدول الشقيقة والصديقة، وهو دور نقدّره ونثمّنه».

وتابع: «إن انتهاء مهمة التحالف لا يعني انتهاء الشراكة، بل الانتقال إلى علاقات ثنائية أكثر رسوخاً، مع استمرار التعاون الأمني والاستخباري وتبادل المعلومات والخبرات وبناء القدرات، على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، بما يعزز الأمن والاستقرار ويدعم تطلّعات شعبنا نحو السلام المستدام والتنمية والازدهار».

عناصر من الشرطة العراقية وجنود من الجيش الأميركي في موقع الحادث عقب انفجار سيارة بأحد شوارع بغداد (رويترز)

وجرت الموافقة على الانسحاب خلال 2024 في عهد الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، وتنفذه إدارة دونالد ترمب حتى في الوقت الذي تشن فيه حرباً على إيران. ويأتي الانسحاب بعد 23 عاماً من إطاحة القوات التي قادتها الولايات المتحدة بصدام حسين، ما أثار في ذلك الوقت اضطرابات وفوضى بلغت ذروتها بظهور تنظيم «داعش». وحث «الحرس الثوري الإيراني» الأميركيين على التصويت لإقصاء حلفاء ترمب من الكونغرس، وذلك بالتزامن مع انسحاب القوات الأميركية من العراق، ‌البلد الذي رسخت ‌فيه طهران نفوذها تدريجياً عبر وكلاء لها منذ سقوط صدام حسين.

ورغم أن ​الانسحاب ‌يحظى ⁠بتأييد واسع ​بين ⁠العراقيين، يشعر البعض بالقلق من أن قوات الأمن التي دربتها ومولتها الولايات المتحدة لا تزال غير قادرة على حماية البلد الذي قتل فيه 4500 من أفراد القوات الأميركية خلال حرب استمرت أكثر من 20 عاماً، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وغزت القوات الأميركية العراق في عام 2003، ثم مضت في خطوات لاحتلال البلاد، حيث نصبت حكومة تقودها قوى شيعية، وخاضت حرباً على المناهضين لها استمرت سنوات -أولاً ضد الموالين لصدام حسين ثم ضد تنظيم «القاعدة»- قبل أن تنسحب في نهاية عام ⁠2011.

ثم عادت القوات الأميركية بعد أقل من ثلاث سنوات لمساعدة القوات العراقية على ‌إلحاق الهزيمة بتنظيم «داعش» في حرب كبرى امتدت من عام ‌2014 إلى 2017.

وأودت «عملية حرية العراق» بحياة ما يقرب من مثلي عدد الأميركيين ​الذين قُتلوا في حرب متزامنة بأفغانستان، التي ‌انتهت بانسحاب أميركي مفاجئ في عام 2021. وفي حرب هذا العام على إيران، سقط في العراق سبعة من ‌أصل 18 جندياً أميركياً أُعلن مقتلهم خلال الصراع، آخرهم جندي برتبة «سيرجنت» لقي حتفه في أثناء تفجير محكم لطائرة مسيّرة في قاعدة قرب أربيل في يوليو.

ويقول بعض المسؤولين الأمنيين العراقيين، في الحكومة الاتحادية وفي إقليم كردستان شبه المستقل بشمال البلاد، إن الانسحاب الأميركي ينطوي أيضاً على خطر منح مقاتلي تنظيم «داعش» فرصة جديدة للنشاط، إذ إنهم ما زالوا يحتفظون بشبكة من الخلايا النائمة. وكانت القوات الأميركية تزوّد قوات الأمن العراقية بمعلومات مخابراتية حاسمة عن تحركات تنظيم «داعش» بالإضافة إلى عمليات المراقبة الجوية والاستطلاع.


اغتيالات إسرائيلية مكثفة في غزة

فلسطينيون خلال جنازة جماعية وسط قطاع غزة أمس بعد انتشال 41 جثة من تحت أنقاض مبنى تعرض لغارة إسرائيلية في أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
فلسطينيون خلال جنازة جماعية وسط قطاع غزة أمس بعد انتشال 41 جثة من تحت أنقاض مبنى تعرض لغارة إسرائيلية في أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

اغتيالات إسرائيلية مكثفة في غزة

فلسطينيون خلال جنازة جماعية وسط قطاع غزة أمس بعد انتشال 41 جثة من تحت أنقاض مبنى تعرض لغارة إسرائيلية في أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
فلسطينيون خلال جنازة جماعية وسط قطاع غزة أمس بعد انتشال 41 جثة من تحت أنقاض مبنى تعرض لغارة إسرائيلية في أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

كثف الجيش الإسرائيلي عمليات الاغتيال في غزة، أمس (الثلاثاء)، إذ نفذ هجومين كبيرين، أسفر أولهما عن اغتيال قائد لواء الشمال في «كتائب القسام» (الذراع العسكرية لحركة حماس)، عز الدين البيك، فيما استهدف بهجوم ثانٍ القيادي البارز في «سرايا القدس» (الذراع العسكرية لحركة الجهاد)، مصعب البلبيسي، ما تسبب في إصابته بجروح بالغة الخطورة.

وقصف الجيش الإسرائيلي، فجراً، شقة سكنية كان يوجد بها البيك (48 عاماً) بحي النصر، شمال غربي مدينة غزة، وهو ما أكدته 4 مصادر من «الحركة» وصدر إعلان بشأنه من تل أبيب.

وكان البيك من نشطاء «الحركة» البارزين لسنوات عدة، انضم للحركة في نهاية التسعينات، وكان من أوائل مَن استخدموا قذائف «الياسين» المضادة للدروع، وذلك في التصدي لعملية عسكرية إسرائيلية كبيرة استهدفت مخيم جباليا في عام 2004.

وفي عملية أخرى، استهدف الجيش الإسرائيلي، بغارة جوية، القيادي البارز في «سرايا القدس»، مصعب البلبيسي، أثناء سيره في مخيم جباليا شمال غزة. وأفاد مصدر مقرب منه «الشرق الأوسط» بأنه أصيب بجروح حرجة للغاية.