الرئيس الجزائري يبحث مع ميلوني الطاقة و«الشراكة مع أفريقيا»

روما تريد من الجزائر دور «الدركي» في المتوسط لصد موجات الهجرة

الرئيسان الجزائري والإيطالي في مايو 2022 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والإيطالي في مايو 2022 (الرئاسة الجزائرية)
TT

الرئيس الجزائري يبحث مع ميلوني الطاقة و«الشراكة مع أفريقيا»

الرئيسان الجزائري والإيطالي في مايو 2022 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والإيطالي في مايو 2022 (الرئاسة الجزائرية)

تبحث رئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني، الأحد والاثنين، في الجزائر ملفين أساسيين مع أكبر المسؤولين بها: الطاقة والهجرة غير النظامية؛ إذ تريد روما من الجزائر أن تؤدي دور «الدركي» في جنوب حوض المتوسط لصد موجات المهاجرين السريين، الذين يصلون إلى سواحل إيطاليا بالمئات كل سنة. وكانت البعثة الدائمة لدى الأمم المتحدة في جنيف قد أعلنت على حسابها بـ«تويتر»، أن مباحثات ميلوني في الجزائر «ستتركز على الطاقة والصناعة الميكانيكية والشركات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة والتعليم»، في حين أكدت مصادر سياسية جزائرية لـ«الشرق الأوسط»، أن أهم الملفات المعنية بالزيارة هو الهجرة السرية، إلى جانب الحاجة المتزايدة لإيطاليا للغاز الجزائري، بهدف تعويض حصة الغاز الروسي، وخاصة أن الجزائر باتت منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا المورد الأول لإيطاليا بالغاز.

وفي تقدير ذات المصادر، فإن روما «ترغب في أن تقوم الجزائر، على غرار دول شمال أفريقيا، بدور الدركي لوقف التدفقات البشرية في إطار الهجرة غير النظامية إليها عبر البحر المتوسط». وستلتقي ميلوني، حسب أجندة الزيارة، الوزير الأول الجزائري أيمن بن عبد الرحمن. كما سيستقبلها الرئيس عبد المجيد تبون. وأفادت مصادر إعلامية محلية، بأن الزيارة ستنتهي (الاثنين) بالتوقيع على اتفاقات تشمل المؤسسات الناشئة والصناعات. كما سيتم، حسبها، تعميق مشاورات بدأت قبل أشهر لإطلاق صناعة السيارات بالجزائر، وهو قطاع يشهد نقصاً فادحاً، علماً أن الجزائر أوقفت منذ 4 سنوات استيراد السيارات، الأمر الذي أحدث تراكماً في الطلب المحلي، وارتفاعاً قياسياً لأسعار السيارات المستعملة. يشار إلى أن وزيري الخارجية والتعاون الدولي والداخلية الإيطاليين، أنطونيو تاياني وماتيو بيانتيدوسي، زارا تونس (الأربعاء) الماضي لبحث التعاون في مكافحة الهجرة غير النظامية مع السلطات المحلية، وخاصة أن روما تعتبر تونس أكبر «مصدر» للمهاجرين السريين بحكم القرب الجغرافي بين البلدين. ويحتمل، في تقدير مراقبين، أن تكون الجزائر شريكاً مهماً لإيطاليا ضمن خطة أعلنت عنها ميلوني في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تتمثل في ربط علاقات قوية مع أفريقيا، «تقوم على التعاون والشراكة بدل نهب الثروات»، حسب تصريحات رئيسة الوزراء الإيطالية، التي تضمنت إيحاء لفرنسا، التي تملك مصالح كبيرة في مستعمراتها الأفريقية الكثيرة سابقاً.
وقبل أن يتغول ائتلاف اليمين المتطرف في إيطاليا، كانت زعيمته ميلوني قد اتهمت الفرنسيين، بـ«استغلال الموارد الطبيعيّة والمواد الخام في أفريقيا بشكل غير عادل بحق الدول الأفريقية»، مما أسهم، حسبها، في دفع الأفارقة للهجرة باتجاه أوروبا. ولهذا السبب، وبحسب ميلوني، فالحل لوقف الهجرة الأفريقيّة باتجاه أوروبا، «ليس هو نقل الأفارقة إلى أوروبا، بل تحرير أفريقيا من بعض الأوروبيين».
ومن أقوى تصريحاتها بهذا الخصوص عندما خاطبت الرئيس إيمانويل ماكرون قائلة: «لا تقدّم لنا دروساً يا ماكرون؛ لأن الأفارقة يهجرون قارتهم إلى أوروبا بسبب سياساتكم». ويتقاسم الجزائريون هذه الرؤية مع رئيسة الحكومة الإيطالية إلى حد بعيد، فهم أيضاً يرون أن هجرة أبنائهم إلى فرنسا هي من تداعيات احتلال أرضهم لمدة فاقت 130 سنة. ولما زار الرئيس تبون إيطاليا في نهاية مايو (أيار) الماضي، طمأن حكومتها بوفاء الجزائر بتعهداتها بخصوص إمدادها بما تحتاجه من غاز (بعكس تماماً ما حدث مع إسبانيا بسبب غضب الجزائر من انحيازها للمغرب في نزاع الصحراء). وأكد تبون في مؤتمر صحافي مع الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا، في 26 مايو 2022، أن الجزائر «ملتزمة دولياً ومعنوياً وأخلاقياً بصـون الاتفاقيات التي توقعها مع الآخرين، فما بالك بإيطاليا الصديقة؟!»، مؤكداً أن التعاون بين البلدين في مجال الطاقة «شـيء بديهي». كما تحدث أيضاً عن مسعى بلاده لتوزيع الغاز نحو عدد من البلدان الأوروبية عبر الأراضي الإيطالية، وأشار إلى اقتراح إنشاء خط بحري، انطلاقاً من الجزائر إلى إيطاليا بهدف تموين جزء من أوروبا بالطاقة الكهربائية.


مقالات ذات صلة

الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

شمال افريقيا الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

أكد وزيران جزائريان استعداد سلطات البلاد لتجنب سيناريو موسم الحرائق القاتل، الذي وقع خلال العامين الماضيين، وسبّب مقتل عشرات الأشخاص. وقال وزير الفلاحة والتنمية الريفية الجزائري، عبد الحفيظ هني، في ندوة استضافتها وزارته مساء أمس، إن سلطات البلاد أعدت المئات من أبراج المراقبة والفرق المتنقلة، إضافة لمعدات لوجيستية من أجل دعم أعمال مكافحة الحرائق، موضحاً أنه «سيكون هناك أكثر من 387 برج مراقبة، و544 فرقة متنقلة، و42 شاحنة صهريج للتزود بالمياه، و3523 نقطة للتزود بالمياه، و784 ورشة عمل بتعداد 8294 عوناً قابلاً للتجنيد في حالة الضرورة القصوى».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الجزائر: التماس بسجن وزير سابق 12 سنة مع التنفيذ

الجزائر: التماس بسجن وزير سابق 12 سنة مع التنفيذ

التمست النيابة بمحكمة بالجزائر العاصمة، أمس، السجن 12 سنة مع التنفيذ بحق وزير الموارد المائية السابق، أرزقي براقي بتهمة الفساد. وفي غضون ذلك، أعلن محامو الصحافي إحسان القاضي عن تنظيم محاكمته في الاستئناف في 21 من الشهر الحالي، علماً بأن القضاء سبق أن أدانه ابتدائياً بالسجن خمس سنوات، 3 منها نافذة، بتهمة «تلقي تمويل أجنبي» لمؤسسته الإعلامية. وانتهت أمس مرافعات المحامين والنيابة في قضية الوزير السابق براقي بوضع القضية في المداولة، في انتظار إصدار الحكم الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

استقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في مقر القصر الرئاسي بالجزائر، الثلاثاء، الدكتور عبد الله آل الشيخ، رئيس مجلس الشورى السعودي الذي يقوم بزيارة رسمية؛ تلبية للدعوة التي تلقاها من رئيس مجلس الأمة الجزائري. وشدد آل الشيخ على «تبادل الخبرات لتحقيق المصالح التي تخدم العمل البرلماني، والوصول إلى التكامل بين البلدين اللذين يسيران على النهج نفسه من أجل التخلص من التبعية للمحروقات، وتوسيع مجالات الاستثمار ومصادر الدخل»، وفق بيان لـ«المجلس الشعبي الوطني» الجزائري (الغرفة البرلمانية). ووفق البيان، أجرى رئيس المجلس إبراهيم بوغالي محادثات مع آل الشيخ، تناولت «واقع وآفاق العلاقات الثنائية الأخوية، واس

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لوجهاء نظام بوتفليقة

الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لوجهاء نظام بوتفليقة

قضت محكمة الاستئناف بالعاصمة الجزائرية، أمس، بسجن سعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس الراحل، 12 سنة مع التنفيذ، فيما تراوحت الأحكام بحق مجموعة رجال الأعمال المقربين منه ما بين ثماني سنوات و15 سنة مع التنفيذ، والبراءة لمدير بنك حكومي وبرلماني، وذلك على أساس متابعات بتهم فساد. وأُسدل القضاء الستار عن واحدة من أكبر المحاكمات ضد وجهاء النظام في عهد بوتفليقة (1999 - 2019)، والتي دامت أسبوعين، سادها التوتر في أغلب الأحيان، وتشدد من جانب قاضي الجلسة وممثل النيابة في استجواب المتهمين، الذي بلغ عددهم 70 شخصاً، أكثرهم كانوا موظفين في أجهزة الدولة في مجال الاستثمار والصفقات العمومية، الذين أشارت التحقيقات إلى تو

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

تعهدت الجهات المانحة تقديم مساعدات بقيمة 1.5 مليار دولار إلى السودان، وذلك خلال المؤتمر الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين أمس، برعاية ألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي.

وعُقد «مؤتمر برلين» وسط غياب ممثلين عن طرفي الحرب، أي الجيش السوداني، والحكومة الموالية له، و«قوات الدعم السريع». وقبل انطلاقه، انتقدت الحكومة السودانية استضافة ألمانيا للمؤتمر، قائلة إن هذا «تدخل مفاجئ وغير مقبول» في الشأن الداخلي. ويعد هذا المؤتمر الدولي الثالث حول السودان بعد مؤتمرين سابقين في باريس، ولندن.

وحض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في كلمة مسجلة خلال المؤتمر، على السلام في السودان، و«إنهاء كابوس» الحرب، ووقف «التدخلات الخارجية، وتدفق الأسلحة اللذين يؤججان النزاع». وطالب طرفي القتال بـ«وقف فوري للأعمال الحربية».


رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
TT

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)

قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الأربعاء، إن حكومته غير معنية بمخرجات «مؤتمر برلين» الدولي بشأن الوضع الإنساني في السودان، مؤكداً أنها لم تتلقَّ دعوة للمشاركة في المؤتمر.

وأضاف في مؤتمر صحافي بالعاصمة الخرطوم أن تغييب الحكومة السودانية «خطأ فادح» من قبل الجهات المنظمة للمؤتمر، مشيراً إلى الاحتجاجات التي نظمتها مجموعات من السودانيين في العواصم الأوروبية تعبيراً عن رفضها لتوصيات المؤتمر واستبعاد الحكومة.

وقال: «كنا نأمل أن تُقدَّم لنا الدعوة للمشاركة في مؤتمر برلين لتوضيح الحقائق كافة عن الأوضاع في السودان».

وأكد أن حكومته منفتحة على كل المبادرات وعلى الحوار مع الأطراف الإقليمية والدولية الساعية لتحقيق السلام العادل والشامل في السودان.


تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
TT

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة، وجّهتها منظمات المجتمع المدني، وصولاً إلى اتهامه بـ«العنصرية» حيال المهاجرين.

وفي جلسة استماع وتوجيه أسئلة لوزير الداخلية، عُقدت بالبرلمان، قال النائب طارق المهدي في مداخلته عن قضية المهاجرات: «أن تُغتصب أفريقية (مهاجرة) فهذا أمر لا يحدث. التونسيات جميلات... لا ينقصنا شيء في تونس». وأضاف المهدي في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يخرجن بأي ثمن. لقد تم تجاوز كل الخطوط الحمراء».

وتثير الهجرة من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً في تونس بشكل منتظم.

ومطلع عام 2023، ندّد الرئيس قيس سعيّد بوصول «جحافل من المهاجرين غير النظاميين»، متحدثاً عن مؤامرة «لتغيير التركيبة الديموغرافية» للبلاد.

وندد «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، في بيان، الثلاثاء، بتصريحات المهدي، معتبراً أنها «عنصرية... وتمثل اعتداء صارخاً على الكرامة الإنسانية، وتبريراً خطيراً للعنف الجنسي والاغتصاب ضد النساء»، وطالب بمحاسبته.

ولاحقاً، كتب النائب على صفحته على «فيسبوك»: «إنهم يخرجون كلامي كلياً عن سياقه، والذي لا أقصد منه أي تشجيع على أي شكل من أشكال العنف، ولا على الاغتصاب. قصدت من قولي حتى ولو خانني التعبير... أن أقول إن نساءنا من أكثر النساء جمالاً وثقافة، ولا غاية لنا أن تعتدي على أي كان».

كما استنكرت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» التصريحات، في بيان، وعدّتها «انتهاكاً خطيراً لكرامة النساء، ومساساً جوهرياً بمبادئ حقوق الإنسان».

وأكدت أن خطاب المهدي «ينطوي على عنصرية فجة، ويغذي بشكل مباشر خطاب الكراهية، والتمييز ضد المهاجرين والمهاجرات من أفريقيا جنوب الصحراء».

وتُعد تونس نقطة عبور مهمة في شمال أفريقيا لآلاف المهاجرين الوافدين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، والذين يسعون للوصول بشكل غير قانوني إلى أوروبا من طريق البحر.