«الدور الروسي» في ليبيا... «لعبة مصالح» تزعج أميركا

سياسيون اعتبروا أن زيارة ويليام بيرنز جاءت لـ«وقف توغله»

لقاء سابق للدبيبة في طرابلس مع مدير وكالة الاستخبارات الأميركية ويليام بيرنز (الحكومة)
لقاء سابق للدبيبة في طرابلس مع مدير وكالة الاستخبارات الأميركية ويليام بيرنز (الحكومة)
TT

«الدور الروسي» في ليبيا... «لعبة مصالح» تزعج أميركا

لقاء سابق للدبيبة في طرابلس مع مدير وكالة الاستخبارات الأميركية ويليام بيرنز (الحكومة)
لقاء سابق للدبيبة في طرابلس مع مدير وكالة الاستخبارات الأميركية ويليام بيرنز (الحكومة)

أكد سياسيون ومحللون ليبيون أن وجود «المرتزقة» والقوات الأجنبية كافة، يفتح الباب لمزيد من التدخلات الخارجية في البلاد، ضمن لعبة مصالح كبرى، مشيرين إلى أن زيارة مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، ويليام بيرنز، طرابلس أخيراً جاءت على خلفية قلق أميركي، وصراع خفي مع روسيا بشأن هذا الملف.

وتوجد في ليبيا قوات تابعة لشركة «فاغنر» الروسية، استعان بها «الجيش الوطني» في حربه على طرابلس قبل وأثناء عام 2019، في مواجهة «مرتزقة سوريين» وقوات تركية داعمة لقوات حكومة «الوحدة» المؤقتة.

وقال جلال حرشاوي، الباحث في مؤسسة «غلوبال أنيشاتيف» إن عدد المرتزقة التابعين لشركة «فاغنر» في ليبيا يقدر بين ألفين وثلاثة آلاف عنصر في الوقت الراهن، مشيراً إلى إجلاء ما يقرب من 500 عنصر مع بداية الصراع بأوكرانيا فبراير (شباط) العام الماضي.

ويعتقد حرشاوي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» بأن هناك «قلقاً أميركياً في الفترة الأخيرة بشأن الوجود الروسي في ليبيا، بالإضافة إلى انزعاجاً من التأثير الروسي في المؤسسة الوطنية للنفط».
واعتبر أن «الوجود الروسي خطير لأسباب عديدة، أحدها اقتصادي»، لافتاً إلى بيان مصرف ليبيا المركزي الأخير حول أوجه الإنفاق خلال العام الماضي وحصول المؤسسة الوطنية للنفط على ميزانية استثنائية تزيد على 34 مليار دينار ليبي.

وتحدث وكيل وزارة الخارجية الليبي الأسبق، حسن الصغير، عن أسباب الوجود الروسي في ليبيا، وقال إن «الجيش الوطني» اضطر لإحياء تحالف المؤسسة العسكرية القديم مع المعسكر الشرقي لمواجهة التغول التركي غير الرسمي في ليبيا.

واستبعد الصغير، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «تنجح واشنطن في إنهاء هذا الوجود والدور الروسي الراهن بالمنطقة بسهولة»، ورأى أن موسكو «لن تفرط في ذلك لا بانتخابات ولا بقرارات أممية... الأمر يتوقف على مجريات الأحداث في أوكرانيا»، و«أدوات الغربيين بمحاربة روسيا في ليبيا».

وفيما يتعلق بعلاقة الروس مع «الجيش الوطني» في الوقت الراهن، وهل باتت تتسم بالتوتر كما يصفها بعض المراقبين، ذهب الصغير إلى أنه من «الصعب الحكم على علاقات العسكريين ببعضهم بعضاً كون ذلك يتطلب معلومات»، مستدركاً: «لكن بالتأكيد حالة الاضطرار العسكري قد انتهت بانتهاء المعارك على تخوم طرابلس، ويظل التعامل مع الواقع الذي خلفه الاضطرار هو الملف الأصعب».

وأشار إلى أن هذه الحالة «كرست للوجود الأجنبي في طرابلس متمثلاً في الأتراك و(المرتزقة السوريين) ووجود روسي غير رسمي في قواعد وسط وجنوب البلاد».

وذهب زميل أول بمعهد الدراسات الدولية في جامعة جونز هوبكنز، الليبي حافظ الغويل، إلى أن ليبيا هي «مجرد محطة انطلاق لتوغل الروس بالقارة السمراء، فضلاً عما يتيحه الوجود بها من البقاء جنوب قواعد الناتو في أوروبا».

ورأى أن «وجودهم بكل من ليبيا وسوريا أتاح لهم حجز مقعد أمامي في أي عملية تسوية ستتم بشرق البحر المتوسط، حيث منابع الغاز والنفط؛ وتلك ورقة ضغط إضافية لا تقل أهمية».

وفيما يتعلق بتوقعه توقيت خروج عناصر «فاغنر» من ليبيا، قال الغويل: «إن القوات الأجنبية الموجودة في ليبيا جميعها، لا تريد إحداها المغادرة قبل الأخرى، سواء التابعة لموسكو أو لأنقرة، ولكن الفارق أن الأتراك يحظون بغطاء سياسي؛ كون دخولهم البلاد جاء عبر مذكرات تفاهم أُبرمت مع حكومة معترف بشرعيتها أممياً ودولياً، هي حكومة (الوفاق) السابقة».

ولفت إلى أن وجود العناصر التركية «أنقذ العاصمة من السقوط في يد قوات (الجيش الوطني)، ما أكسبها قبولاً شعبياً واسعاً بالمنطقة الغربية».

ولم يعترض الغويل على ما أوردته آراء تحليلية بشأن ارتباط زيارة بيرنز، بملف إنهاء وجود «فاغنر» في ليبيا والقارة، ولكنه شدد على أن الزيارة جاءت «لاستشعار واشنطن بأن الأوضاع في ليبيا وصلت لدرجة تتطلب المسارعة بتطويقها».
وأضاف: «ربما كانت أيضاً رسالة إنذار لحفتر ليتوقف عن التلميح باستخدام القوة».

بالمقابل دافع المحلل السياسي الروسي، فيتشسلاف ماتازوف، عن الدور الروسي في ليبيا، ووصفه بـ«الضعيف جداً رغم تطلع وترحيب الليبيين بتعميقه».

ونفى ماتازوف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» ما طرحته الآراء السابقة عن تمثيل «فاغنر» للموقف الرسمي الروسي، وقال: «هناك روايات عديدة عن بداية وجود (فاغنر) في ليبيا»، لافتاً إلى أنها شركة تجارية تبيع خدماتها الأمنية لمن يدفع، وبالتالي وجودهم في ليبيا ليس خطة روسية.

وأضاف: «روسيا منفتحة في علاقاتها مع القوى الليبية كافة، وليس (الجيش الوطني) فقط... نعم سمعت أن هناك خبراء من روسيا تم التعاقد معهم للعمل؛ بهدف إصلاح آليات ومعدات عسكرية كونها روسية الصنع، ولكن هؤلاء موجودون أيضاً بطلب ليبي».

واتهم ماتازوف، واشنطن «بمباركة ودعم دخول القوات التركية إلى ليبيا، ومعهم مرتزقة سوريون»، ولفت إلى أن «بعض الأطراف في ليبيا تتعاون مع المؤسسات التركية وترغب في إبقائها».


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

مناوئون للدبيبة يحشدون لـ«انتفاضة» ضد كل «الأجسام السياسية» الليبية

انتشار كثيف لقوات الأمن داخل طرابلس لمنع أي أحداث عنف أو مواجهات (أ.ب)
انتشار كثيف لقوات الأمن داخل طرابلس لمنع أي أحداث عنف أو مواجهات (أ.ب)
TT

مناوئون للدبيبة يحشدون لـ«انتفاضة» ضد كل «الأجسام السياسية» الليبية

انتشار كثيف لقوات الأمن داخل طرابلس لمنع أي أحداث عنف أو مواجهات (أ.ب)
انتشار كثيف لقوات الأمن داخل طرابلس لمنع أي أحداث عنف أو مواجهات (أ.ب)

استبق ليبيون مناوئون لرئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، عودته إلى البلاد من رحلة علاج، وبدأوا التحشيد لما سموه «انتفاضة» تشمل التخلص من الأجسام السياسية الحاكمة في ربوع البلاد كافّة.

وحطت طائرة الدبيبة في مطار مصراتة الدولي، مساء الخميس، عائداً من رحلة علاج في مدينة ميلانو الإيطالية، أثارت كثيراً من اللغط والتأويلات بشأن حقيقة اعتلال صحته.

ومن «ميدان الشهداء» في مدينة الزاوية (غرب ليبيا)، تجمع مواطنون رافضون لحكومة الدبيبة مساء الخميس، ودعوا جميع المواطنين إلى المشاركة في انتفاضة داخل «ميدان الشهداء» بوسط العاصمة طرابلس ضد جميع الأجسام السياسية كافّة، ومن سموهم «الفاسدين»، وللتنديد بالأوضاع المعيشية.

كما دعا ما يُسمّى «حراك انتفاضة شباب مدن غرب طرابلس» المواطنين إلى الخروج والمشاركة في المظاهرة للمطالبة بإسقاط الأجسام السياسية، عادّين إياها «جمعة الحسم، وساعة الحقيقة»، للتخلص من جميع الساسة المتحكمين في المشهد السياسي.

الدبيبة في ذكرى «ثورة السابع عشر من فبراير» (مكتب الدبيبة)

وأشار الحراك إلى أن خروج المتظاهرين يبدأ من مختلف المناطق، وقال: «تدعوكم زاوية الأبطال إلى أن تقفوا وقفة عز ووفاء، وأن تحضروا جميعاً للإفطار في (ميدان الشهداء) بالزاوية، والخروج في انتفاضة عارمة ضد كل الأجسام الفاسدة، والشخصيات المفسدة ليسقطوا جميعاً ويبقى الوطن».

وأضاف الحراك: «سنتوجه إلى عاصمتنا طرابلس، وندخلها كما دخلها أجدادنا في مظاهرات ضد القواعد الأجنبية في 1967 وغيرها، وستخرج الزاوية لتضع حداً للفوضى وتُنهي مشروعات السرقة والتقسيم، وتضع حداً لكل العملاء».

وانتهى الحراك في بيانه بالتشديد على خروج جميع المواطنين لاستعادة ليبيا، والمحافظة على مستقبل أولادها ممن سماهم «الفاسدين».

وشهدت مدن في غرب ليبيا، خصوصاً في مصراتة، العديد من المظاهرات والاحتجاجات خلال الأسبوع الماضي، للمطالبة برحيل حكومة «الوحدة»، وجميع الأجسام السياسية في ليبيا، كما طالبوا بالتصدي لـ«الفساد المتفشي في جميع مؤسسات الدولة».

و«الأجسام السياسية» التي يطالب المحتجون بإسقاطها هي مجلسا النواب و«الأعلى للدولة»، وحكومتا الدبيبة وأسامة حماد، بالإضافة إلى المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني».

ولم تفصح «الوحدة» عن حقيقة اعتلال صحة الدبيبة، لكنه قال بداية الأسبوع الماضي بعد انتشار الشائعات: «بلغني كما بلغ غيري حديث عن وعكة قيل إنها ألمّت بي. وفي مثل هذه اللحظات، يدرك الإنسان كم أن خبر المرض أو الموت ليس مادة للتداول، بل تذكرة صادقة بقيمة الحياة وقِصرها، وهشاشتها أمام إرادة الله».

وأضاف الدبيبة موضحاً: «ما أُثير حول سفري هو أنني أجريت بعض الكشوفات الطبية الإضافية، للاطمئنان خلال وجودي خارج البلاد لالتزام خارجي مسبق، استجابةً لحرص الأحباب، وقد جاءت نتائجها مؤكدةً لنجاعة ما أُجري لي من علاج داخل ليبيا».

في شأن مختلف، رحّب مؤيدون لحفتر بحكم قضائي صدر في أميركا يسقط الدعاوى المرفوعة ضده. وأعلن عقبة، نجل حفتر، أن المحكمة الفيدرالية للمنطقة الشرقية بولاية فرجينيا الأميركية أصدرت حكماً قضائياً باتاً، يقضي بقبول طلب «الحكم المستعجل» لصالح المشير، «وهو ما يعني قانوناً رفض الدعوى دون الحاجة إلى محاكمة».

عقبة نجل حفتر أعلن أن محكمة أميركية رفضت الدعوى المرفوعة ضد والده (القيادة العامة)

ورأى عقبة أن هذا القرار «ينهي مساراً قانونياً استمر قرابة سبع سنوات، خضعت خلاله جميع الدفوع والأسانيد لمراجعة دقيقة من قِبل القضاء الفيدرالي الأميركي. وقد خلصت المحكمة في حكمها الصادر في 20 فبراير (شباط) 2026 إلى عدم وجود أي أساس قانوني كافٍ لاستمرار الدعوى»، مؤكداً «انتفاء المسؤولية القانونية بحق المشير، وفق المعايير الصارمة للنظام القضائي الأميركي».

وثمّن عقبة «الجهود المهنية التي بذلها فريق الدفاع الذي تصدى لهذه القضايا عبر عمل قانوني منهجي، وصياغة دفوع موثقة، والالتزام الصارم بالقواعد الإجرائية المعمول بها أمام المحاكم الفيدرالية الأميركية».

وأشار إلى أن «جميع المحاولات التي سعت إلى تدويل النزاع، أو نقل الخلافات إلى محافل دولية وإقليمية، لم تُفضِ إلى أي نتائج قانونية يُعتد بها، ولم تترتب عليها أي مسؤولية قانونية بحق المشير أمام أي جهة قضائية مختصة».

وذهب عقبة إلى أن الوقائع «أثبتت أن الرهان على المسارات الخارجية لم يكن بديلاً عن المعايير الصارمة للإثبات القانوني، والمؤسسات القضائية لا تصدر أحكامها إلا بالاستناد إلى الأدلة والوقائع المثبتة وفقاً للقانون».

وأوضح عقبة حفتر أن هذا القرار القضائي «يُعد محطة حاسمة في مسار امتد لسبع سنوات، توصل إلى حكم واضح وصريح بإسقاط الدعوى الأخيرة لصالح المشير، وفقاً للقانون والمعايير القضائية المعتمدة». وانتهى إلى أن احترام سيادة القانون ومؤسسات القضاء «سيظل هو الإطار الذي تُدار من خلاله مثل هذه النزاعات في الدول، القائمة على استقلال القضاء والفصل بين السلطات».

وتفيد الدعاوى المدنية، التي رُفعت في 2019 و2020، أن حفتر بصفته قائداً لـ«الجيش الوطني الليبي» في شرق البلاد، سمح بقصف عشوائي على المدنيين خلال حملته لعام 2019 للسيطرة على طرابلس، مما أدى إلى مقتل أفراد من العائلات المدعية. وكتبت العائلات في تلك الأثناء أن حفتر «شارك في حرب عشوائيّة ضد الشعب الليبي: قتل الكثير من الرجال والنساء والأطفال في عمليات قصف، وعذّب مدنيين آخرين».


سجن رئيس الحكومة التونسية السابق 24 عاماً في قضية «التسفير»

علي العريض (إ.ب.أ)
علي العريض (إ.ب.أ)
TT

سجن رئيس الحكومة التونسية السابق 24 عاماً في قضية «التسفير»

علي العريض (إ.ب.أ)
علي العريض (إ.ب.أ)

أصدرت محكمة الاستئناف في تونس، ليل الخميس، أحكاماً بالسجن لفترات تتراوح بين 3 أعوام و24 عاماً في قضية «التسفير» لمقاتلين إلى سوريا، شملت القيادي البارز بحركة النهضة الإسلامية ورئيس الحكومة ووزير الداخلية السابق علي العريض، وعدداً من القيادات الأمنية. وتخص أحكام القضية، التي بدأ التحقيق فيها في ديسمبر (كانون الأول) 2021 ثمانية موقوفين بتهمة تسهيل خروج مقاتلين إلى سوريا وليبيا مع اندلاع ثورات الربيع العربي في 2011 لارتكاب «أعمال إرهابية»، وفق ما نقلت وكالة تونس أفريقيا للأنباء.

وشغل العريض في تلك الفترة بين 2011 و2014 منصب وزير الداخلية ثم أصبح رئيساً للحكومة. لكنه نفى أي ضلوع في تسفير مقاتلين. وقال العريض، ‌الذي تم اعتقاله منذ ‌عام 2022، خلال جلسة محاكمته، أمس (الخميس): «أنا بريء. أتعرض للظلم والتنكيل والجحود».

وكان العريض قد أصدر أمراً بتصنيف تنظيم أنصار الشريعة المتشدد كتنظيم إرهابي، عقب اغتيال السياسيين شكري بلعيد ومحمد البراهمي في عام 2031.

ونفت حركة النهضة العام الماضي الاتهامات المرتبطة بالإرهاب، واصفة القضية بأنها ذات دوافع سياسية وجزء من حملة لقمع المعارضة، عقب سيطرة الرئيس قيس سعيّد على سلطات واسعة في عام ​2021، عندما ​حل البرلمان وبدأ الحكم بمراسيم. وخفضت محكمة الاستئناف عقوبة السجن بحقه من 34 عاماً إلى 24 عاماً، بينما أصدرت حكماً بسجن عبد الكريم العبيدي، الرئيس السابق لفرقة حماية الطائرات بمطار تونس قرطاج الدولي لمدة 22 عاماً، بعد أن كانت 26 عاماً. وتشمل لائحة الموقوفين أيضاً المتحدث باسم تنظيم أنصار الشريعة سيف الدين الرايس، الذي حوكم لمدة ثلاثة أعوام بعد أن كانت 24 عاماً. وتقدر السلطات التونسية عدد مَن غادروا للقتال في الخارج بنحو ثلاثة آلاف منذ 2011، من بينهم نحو 800 عادوا بالفعل إلى تونس، ويخضع عدد منهم إلى عقوبات سجنية المراقبة الإدارية.


أعداد ضحايا حرب السودان زادوا «أكثر من الضعفين»

 حرب السودان الدائرة منذ منتصف أبريل 2023 تسببت في دمار كبير للبلاد... (أ.ف.ب) وفي الإطار فولكر تورك (أ.ف.ب)
حرب السودان الدائرة منذ منتصف أبريل 2023 تسببت في دمار كبير للبلاد... (أ.ف.ب) وفي الإطار فولكر تورك (أ.ف.ب)
TT

أعداد ضحايا حرب السودان زادوا «أكثر من الضعفين»

 حرب السودان الدائرة منذ منتصف أبريل 2023 تسببت في دمار كبير للبلاد... (أ.ف.ب) وفي الإطار فولكر تورك (أ.ف.ب)
حرب السودان الدائرة منذ منتصف أبريل 2023 تسببت في دمار كبير للبلاد... (أ.ف.ب) وفي الإطار فولكر تورك (أ.ف.ب)

أعلن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، أمس، أن عدد القتلى المدنيين في حرب السودان بلغ في عام 2025 أكثر من ضعفَي ما كان عليه، إذ قضى 11 ألفاً و300 شخص، يُضاف إليهم المفقودون والجثث المجهولة الهوية.

وقال تورك، أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، إن «هذه الحرب بشعة ودموية وعبثية». وندّد بجهات خارجية تموّل ما وصفه بنزاع «عالي التقنية». وأدان ما سمّاه فظاعات «شنيعة ووحشية» ارتُكبت، بما في ذلك العنف الجنسي وعمليات الإعدام الميدانية والاعتقالات التعسفية.

كما لفت إلى «المجازر» التي ارتكبتها «الدعم السريع» خلال هجوم على «مخيم زمزم» للنازحين في الفاشر في أبريل (نيسان) 2025 ثم في أكتوبر (تشرين الأول).

وتزامن ذلك مع بيان أصدره وزراء خارجية أوروبيون، قالوا فيه ‌إن أعمال ‌العنف التي ‌ترتكبها «قوات الدعم السريع» في مدينة الفاشر تحمل «سمات الإبادة الجماعية». وأعلنت ألمانيا وآيرلندا وهولندا والنرويج وبريطانيا أنها تعتزم تشكيل تحالف لمنع مزيد من الفظائع في السودان.