البرلمان الأوروبي يواصل ضغوطه لتصنيف «الحرس الثوري» إرهابياً

نائب إيراني حذَّر أوروبا من عواقب «لا يمكن احتمالها»... ووزير الداخلية قلل من الخطوة

البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ 13 ديسمبر (رويترز)
البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ 13 ديسمبر (رويترز)
TT

البرلمان الأوروبي يواصل ضغوطه لتصنيف «الحرس الثوري» إرهابياً

البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ 13 ديسمبر (رويترز)
البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ 13 ديسمبر (رويترز)

وافقت أغلبية نواب البرلمان الأوروبي على تمرير تنبيه يطالب الاتحاد الأوروبي بتصنيف «الحرس الثوري» منظمة إرهابية، في وقت حذرت إيران فيه من عواقب «لا يمكن احتمالها» إذا قررت الدول الأوروبية المضي قدماً في الخطة.وصوَّت 598 من أصل 638 نائباً في البرلمان الأوروبي بالموافقة على مطالبة الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء بإدراج «الحرس الثوري» على قائمة الإرهاب، حسبما أفاد النائب السويدي تشالي فايمزر.وجاء في نص تم تبنيه على نطاق واسع يضاف إلى التقرير السنوي حول السياسة الخارجية المشتركة أن أعضاء البرلمان الأوروبي خلال جلسة عامة «يدعون الاتحاد والدول الأعضاء فيه إلى إدراج الحرس الثوري الإيراني على قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية» على ما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.
وكان التقرير السنوي الذي أعدته لجنة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي يوصي بإدانة قمع المحتجين الإيرانيين على يد «الحرس الثوري»، ويطالب الاتحاد الأوروبي بتوجيه رد حازم على إرسال إيران مسيرات إلى روسيا استخدمت في الحرب الأوكرانية.
ويفترض أن يعيد النواب الأوروبيون الخميس تأكيد مطلب تسمية «الحرس» منظمة إرهابية في تصويت على تقرير مكرس فقط للرد الأوروبي على قمع الاحتجاجات وعمليات الإعدام في إيران. ويناقش وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي التقرير في 27 يناير (كانون الثاني) الجاري، لكن تصويت المشرعين غير ملزم للاجتماع.
وقال فايمزر في «تغريدة» على «تويتر»، إنه يأمل أن يتخذ الأعضاء، الخميس، الخطوة التالية، بتبني خطة تدعو إلى وقف الاتفاق النووي. وانتقدت النائبة السويدية عبير السهلاني في تغريدة على «تويتر» امتناع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل من حضور الاجتماع.
من جهته، قال المفوض الأوروبي للعدالة ديدييه رايندرز الثلاثاء خلال مناقشة في البرلمان: «أنا أضمن أن كل الخيارات التي تسمح للاتحاد الأوروبي بالرد على الأحداث في إيران ستبقى مطروحة على الطاولة».
والاثنين، تجمع حوالي 12 ألف شخص من كل أنحاء أوروبا أمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ للمطالبة بإدراج «الحرس الثوري» على هذه القائمة السوداء، كما فعلت الولايات المتحدة.
وحذر عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، النائب إسماعيل كوثري، من عواقب «لا يمكن احتمالها» إذا تم تصنيف «الحرس الثوري» على قائمة الإرهاب، في وقت تناقش فيه الدول الأوروبية إدراج الجهاز الموازي للجيش النظامي على القائمة السوداء للمنظمات الإرهابية.
وقال كوثري -وهو جنرال بارز في «الحرس الثوري»- إنه «من الممكن أن تكون عواقب مؤامرة الاتحاد الأوروبي ضد الحرس، غير محتملة للدول الأوروبية».
وأضاف: «إذا نفذوا هذه المؤامرة، فنحن نعلم أيضاً ما يجب فعله؛ لأن هذا الإجراء لن يكون «الحرس الثوري» الإيراني محدوداً فحسب؛ بل سنشهد أوضاعاً أخرى».
وقال كوثري: «يجب على الاتحاد الأوروبي والدول الأوروبية إثبات استقلالها عن أميركا، ومعارضة أي عمل ضد (الحرس الثوري)». وتابع: «إذا كانوا يريدون العودة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة والتفاوض مع إيران، فإنهم يعرفون أن مثل هذه الإجراءات يمكن أن تغلق الباب أمام أي حوار ومفاوضات» على ما أفادت وكالة «تسنيم» الناطقة باسم «الحرس الثوري».
لكن وزير الداخلية الإيراني أحمد وحيدي قلل من المشاورات الأوروبية بشأن «الحرس الثوري»، وقال: «لا داعي للقلق بشأن هذه الخطة، سيواصل (الحرس الثوري) مساره بقوة».
وكان وحيدي قائداً لـ«فيلق القدس»، الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري»، قبل قاسم سليماني الذي قضى بضربة جوية أميركية مطلع 2020. وقال وحيدي: «إذا أراد الغرب أن يفعل شيئاً خارج القواعد الدولية، ويسمي قوة رسمية إرهابية، فإنهم يظهرون ضعفهم الفكري والأخلاق والسياسي».
ويوجه الاتحاد الأوروبي انتقادات متزايدة لحملة العنف المستمرة ضد المتظاهرين في إيران، منذ اندلاع الاحتجاجات عقب وفاة الشابة الكردية مهسا أميني. وتضمنت حملة القمع إعدام بعضهم. واعتقلت طهران عدداً من المواطنين الأوروبيين.
ويناقش الاتحاد الأوروبي فرض جولة رابعة من العقوبات على طهران، بسبب معاملتها للمتظاهرين وتوريدها أسلحة إلى روسيا.
وقالت مصادر دبلوماسية إنه ستجري إضافة أعضاء بـ«الحرس الثوري» إلى قائمة العقوبات الأسبوع المقبل؛ لكن بعض الدول الأعضاء دعت التكتل إلى تصنيف «الحرس الثوري» الإيراني منظمة إرهابية. ومن المتوقع أن تبُت بريطانيا في هذا الشأن خلال الأسابيع المقبلة.
وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، الثلاثاء، إنها تؤيد إدراج «الحرس الثوري» على قائمة المنظمات الإرهابية، للرد على «دهس» حقوق الإنسان الأساسية في إيران.
ويعني تصنيف «الحرس الثوري» الإيراني منظمة إرهابية، أن الانتماء إليه وحضور اجتماعاته وحمل شعاره في العلن سيعد جريمة جنائية.
وتدهورت العلاقات بين الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي وطهران في الشهور القليلة الماضية، مع تعثر الجهود لإحياء الاتفاق النووي في مارس (آذار).
وتطالب طهران بإغلاق تحقيق الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول 3 مواقع غير معلنة، عُثر فيها على آثار اليورانيوم. وفي الاجتماعين الفصليين الأخيرين، تبنى مجلس محافظي الوكالة الدولية قرارين يطالبان إيران بالرد على أسئلة مفتشي الوكالة التابعة للأمم المتحدة.
وقال رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، محمد إسلامي، إن «تعاملاتنا مع الوكالة الدولية مستمرة. لقد أعلن مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي استعداده لزيارة إيران، ويجب التنسيق». وعن موعد زيارة غروسي، قال إسلامي إنها ستكون «بمجرد الانتهاء من وضع الأهداف (للزيارة) وخطة السفر، وتنسيقها».
وقال غروسي في مقابلة بعد لقاء البابا فرنسيس الأسبوع الماضي، إن المفاوضات مع إيران «انهارت»؛ لكنه أشار إلى كثير من اللقاءات والتبادلات. وقال إن الوكالة «لا تريد أن تترك فراغاً سياسياً حول هذه القضية المتفجرة والخطيرة».
ونوه غروسي في المقابلة التي نشرها موقع «فاتيكان نيوز» إلى أن «هناك مسارين متوازيين: مسار الاتفاق النووي، وكذلك المفاوضات الثنائية بين الوكالة الدولية وإيران»، وأضاف: «لم نتمكن من إحراز تقدم. وفي الوقت نفسه تحرز إيران تقدماً في عملية تخصيب اليورانيوم».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

جهود لعقد جولة ثانية من المحادثات بين واشنطن وطهران

رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)
رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)
TT

جهود لعقد جولة ثانية من المحادثات بين واشنطن وطهران

رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)
رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)

أفادت مصادر متطابقة، الثلاثاء، بإمكان عودة فريقَي التفاوض من الولايات المتحدة وإيران إلى إسلام آباد خلال الأيام القليلة المقبلة، في مؤشر على استمرار المسار الدبلوماسي رغم تعثر الجولة السابقة، في وقت يتزامن فيه الضغط السياسي مع تصاعد التوتر العسكري في محيط مضيق هرمز بعد مضي أسبوع من وقف إطلاق النار.

جاء ذلك بينما اشتد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران بعد إعلان واشنطن فرض حصار على الموانئ الإيرانية، ولوّحت طهران بمهاجمة أهداف في أنحاء المنطقة، فيما أكدت باكستان أنها تكثف جهودها لجمع الطرفين لعقد جولة جديدة من المحادثات.

ورغم أن وقف إطلاق النار، الذي أُعلن الأسبوع الماضي، بدا صامداً، فإن المواجهة بشأن مضيق هرمز تنذر بإعادة إشعال الأعمال العدائية وتعميق التداعيات الاقتصادية للحرب على مستوى المنطقة بأكملها.

وكان الاجتماع الذي عقد في بدايات هذا الأسبوع بالعاصمة الباكستانية، بعد 4 أيام من إعلان وقف إطلاق النار الثلاثاء الماضي، أول لقاء مباشر بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين منذ أكثر من 10 أعوام، كما كان الأعلى مستوى منذ الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979.

وفشلت المحادثات التي هدفت إلى إنهاء النزاع بشكل دائم، الذي بدأ في 28 فبراير (شباط) الماضي بضربات أميركية وإسرائيلية على إيران، في التوصل إلى اتفاق الأحد الماضي، رغم أن باكستان اقترحت استضافة جولة ثانية خلال الأيام المقبلة.

وأفادت «رويترز»، نقلاً عن مصدر مشارك في المحادثات، بأن الموعد لم يحدَّد بعد، «لكن الجانبين قد يعودان في وقت قريب، ربما في نهاية هذا الأسبوع». وقال مصدر إيراني كبير: «لم يحدَّد موعد بعينه؛ إذ أبقى المفاوضون الفترة من الجمعة إلى الأحد مفتوحة».

وقال المصدر الأول لـ«رويترز» إنه اقتراحاً قُدِّم إلى كل من الولايات المتحدة وإيران لإعادة وفدَيهما واستئناف المحادثات. وذكر مصدران باكستانيان مطلعان على المحادثات أن إسلام آباد تتواصل مع الجانبين بشأن توقيت الجولة التالية، ومن المرجح أن يُعقد الاجتماع في نهاية الأسبوع.

كما أفاد مسؤولان أميركيان، طلبا عدم الكشف عن هويتيهما نظراً إلى حساسية المفاوضات، الاثنين، بأن المناقشات لا تزال جارية بشأن عقد جولة جديدة. وأضافا أن مكان انعقادها وتوقيتها وتركيبة الوفود لم تحدَّد بعد، «لكن من الممكن عقدها الخميس»، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وقال مسؤول حكومي باكستاني كبير: «تواصلنا مع إيران وتلقينا رداً إيجابياً بأنهم سيكونون منفتحين على جولة ثانية من المحادثات». ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن مسؤولَين باكستانيين، طلبا عدم الكشف عن هويتيهما لعدم تخويلهما الحديث إلى وسائل الإعلام، أن الجولة الأولى من المحادثات كانت جزءاً من عملية دبلوماسية مستمرة وليست محاولة منفردة.

نافذة التفاوض

قاد جيه دي فانس، نائبُ الرئيس الأميركي، ومحمد باقر قاليباف، رئيسُ البرلمان الإيراني، فريقَي التفاوض في الجولة السابقة من المحادثات، التي عُقدت بهدف التوصل إلى حل بشأن عدد من الملفات، من بينها «مضيق هرمز»، وهو ممر بحري رئيسي لإمدادات الطاقة العالمية أغلقته إيران فعلياً، بينما تعهدت الولايات المتحدة بإعادة فتحه، إلى جانب «البرنامج النووي الإيراني» و«العقوبات الدولية» المفروضة على طهران.

وقال فانس للصحافيين بعد انتهاء المحادثات: «نغادر هذا المكان بمقترح بسيط للغاية، وهو طريقة للتفاهم تمثل عرضنا النهائي والأفضل». وأضاف: «سنرى ما إذا كان الإيرانيون سيقبلونه».

وشدد فانس، الاثنين، على أن «الكرة أصبحت في ملعب إيران» للتوصل إلى اتفاق للسلام، بعدما حددت واشنطن خطوطها الحُمر، في ظل تصريحات تشير إلى استمرار الاتصالات بين الطرفين رغم فشل مفاوضات إسلام آباد.

وقال: «هناك أمران على وجه الخصوص أكد الرئيس الأميركي أن لا مجال للمرونة فيهما». وتابع: «من السهل على الإيرانيين القول إنهم لن يمتلكوا سلاحاً نووياً، لكن من الصعب علينا وضع الآلية اللازمة لضمان عدم حدوث ذلك».

وسجلت الأسواق المالية ارتفاعاً الثلاثاء، فيما انخفض سعر النفط، في ظل آمال التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط وإعادة فتح مضيق هرمز، بعدما أكد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أن الإيرانيين يرغبون في التوصل إلى اتفاق.

وقال ترمب للصحافيين في البيت الأبيض، الاثنين: «أستطيع أن أقول لكم إن الطرف الآخر اتصل بنا. إنهم يريدون التوصل إلى اتفاق بأي ثمن».

وقال فانس على شبكة «فوكس نيوز» إن واشنطن تريد إخراج اليورانيوم المخصب من إيران ليكون تحت سيطرتها، مشدداً على ضرورة منع إيران من تخصيب اليورانيوم مستقبلاً.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال»، الاثنين، أن الولايات المتحدة سعت إلى تضمين اتفاق إنهاء الحرب مع إيران «تعليق برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني لمدة 20 عاماً»، وهي مقاربة لا تختلف من حيث الجوهر عن الاقتراح المنسوب إلى إيران بتعليق الأنشطة النووية 5 سنوات، ورفض ترمب هذا العرض، وفق ما نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤول أميركي.

وكانت إيران قد استبعدت فرض أي قيود على حقها في تخصيب اليورانيوم، فيما تصر على أن برنامجها النووي مدني. وفي هذا السياق، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن فانس أبلغه بأن إخراج كل اليورانيوم الإيراني المخصب بنسبة 60 في المائة من البلاد «مسألة محورية» بالنسبة إلى ترمب، إلى جانب ضمان «عدم حدوث أي تخصيب إضافي في السنوات المقبلة، بل وحتى العقود المقبلة».

كما عرضت روسيا، الاثنين، تسلُّم اليورانيوم الإيراني المخصب في إطار أي اتفاق محتمل. وقال المتحدث باسم الكرملين، ديميتري بيسكوف: «ما زال العرض قائماً، لكن لم يُتخذ أي إجراء بشأنه».

وتزداد في الوقت نفسه التحركات الدبلوماسية المرتبطة بالحرب. وقالت وزارة الخارجية الصينية إن الوضع بلغ «مفترقَ طرقٍ حرجاً»، مضيفة أن بكين ستبذل جهوداً للمساعدة في استعادة السلام والاستقرار بالشرق الأوسط.

وفي طهران، شدد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، خلال محادثة مع الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، على أن بلاده «لن تواصل المحادثات إلا في إطار القانون الدولي».

ودعا ماكرون الولايات المتحدة وإيران إلى استئناف المفاوضات لإنهاء الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز «من دون قيود أو رسوم، في أقرب وقت ممكن». وقال إنه نقل هذه الرسالة خلال اتصالَين مع الرئيسَين؛ الأميركي دونالد ترمب، والإيراني مسعود بزشكيان.

وسيترأس ماكرون الجمعة في باريس، إلى جانب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اجتماعاً لتحالف دولي يهدف إلى تأمين المضيق بعد انتهاء النزاع.

ضغط الحرب

في مقابل هذا الحراك الدبلوماسي، يتواصل الضغط العسكري والاقتصادي... فبينما تفرض الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية، هدد ترمب بتدمير أي سفينة إيرانية تسعى إلى كسر الحصار، وقال إن سيطرة إيران على مضيق هرمز تمثل «ابتزازاً».

وأضاف، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أن البحرية الإيرانية «دُمرت بالكامل»، لكنها لا تزال تمتلك «زوارق هجومية سريعة». وحذر بأنه «إذا اقتربت أي من هذه السفن من (محاولة كسر) حصارنا، فسيُقضى عليها فوراً».

وفي المقابل، هدّدت إيران بالرد عبر استهداف موانئ في الخليج إذا تعرضت لهجوم، ووصفت الإجراء الأميركي بأنه «غير شرعي» و«قرصنة»، محذرة بأن أياً من الموانئ في المنطقة لن يكون في مأمن إذا تعرضت سلامة الموانئ الإيرانية للخطر.

وكتب المتحدث باسم «لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية» في البرلمان الإيراني، إبراهيم رضائي، في منشور على منصة «إكس»، أن وقف إطلاق النار «يجب ألا يتحول إلى تمهيد لتهديد جديد»، مطالباً بالاعتراف بما وصفها بـ«حقوق إيران»؛ بما فيها سيطرتها على مضيق هرمز، أو العودة إلى الحرب.

وأضاف أن الهدنة «ليست فرصة لالتقاط الأنفاس وإعادة التسلح»، محذراً بأنه إذا لم تُحترم تلك الحقوق، فإن وقف إطلاق النار، الذي قال إنه يفضي إلى «إعادة تعبئة الأميركيين والإسرائيليين»، ينبغي «تجاوزه».

وفي السياق نفسه، قال حميد رضا حاجي بابايي، نائب رئيس البرلمان الإيراني، إن طهران بدأت «فرض سيادتها» في مضيق هرمز، مشيراً إلى أن أي سفينة تعبر المضيق «يجب أن تلتزم القواعد والرسوم المقررة».

وأضاف أن الدول التي تواكب الولايات المتحدة في فرض العقوبات على إيران يجب أن تدرك أن سفنها ستواجه «قيوداً وتكلفة مرتفعة» عند المرور، مؤكداً أن ما وصفها بـ«المطالب الـ10 الأساسية» للإيرانيين لا يحق لأي مسؤول التراجع عنها، وأنها يجب أن تُطرح في المحافل الدولية ومجلس الأمن، وأن تتحول إلى إطار قانوني.

وفي إطار التحرك الداخلي لمواجهة تداعيات الحصار، وجه وزير الداخلية الإيراني، إسكندر مؤمني، تعليمات إلى 16 محافظاً في المحافظات الحدودية للعمل على «إبطال أثر التهديد البحري»، عادّاً أن إيران «غير قابلة للحصار» في ظل امتلاكها أكثر من 8 آلاف كيلومتر من الحدود البرية والبحرية.

ودعا مؤمني إلى استخدام الصلاحيات الاستثنائية الممنوحة للمحافظين، بالتنسيق مع وزارات الاقتصاد والزراعة والطرق والصناعة والجهات المعنية بالتجارة الحدودية؛ لتسهيل استيراد السلع الأساسية وتعزيز الصادرات، بما يضمن تحييد أي ضغوط على معيشة السكان، مع تكليف وزارة الداخلية متابعة تنفيذ هذه الإجراءات والإشراف عليها.

ومنذ اندلاع الحرب، قلّصت إيران حركة الملاحة البحرية، حيث يتجنب معظم السفن التجارية المرور عبر المضيق الذي يبلغ عرضه نحو 21 ميلاً (34 كيلومتراً).

ويهدف الحصار إلى زيادة الضغط على إيران، التي صدّرت ملايين البراميل من النفط، معظمها إلى آسيا، منذ اندلاع الحرب. ويرجح أن جزءاً كبيراً من هذه الشحنات جرى عبر ما يعرف بـ«العبور المظلم» الذي يتجنب العقوبات والرقابة؛ مما وفر تدفقات مالية حيوية للاقتصاد الإيراني.

وظلت طبيعة تنفيذ الحصار ومدى امتثال السفن له غير واضحة خلال أول يوم كامل من سريانه، الثلاثاء؛ فقد غيّرت ناقلات كانت تقترب من المضيق مسارها، الاثنين، بعد وقت قصير من بدء تطبيقه، بينما عادت إحداها وعبرت الممر في وقت مبكر الثلاثاء.

وقال السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني، في رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إن فرض الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية في الخليج العربي وبحر عمان «يشكل انتهاكاً خطيراً لسيادة إيران وسلامة أراضيها»، كما يمثل «انتهاكاً خطيراً للمبادئ الأساسية لقوانين البحار»، ويزيد «بشكل واضح من خطر التصعيد في منطقة شديدة التقلب».

ومنذ بداية الحرب التي اندلعت في 28 فبراير الماضي، تفرض طهران سيطرتها على المضيق، وأقرت رسوماً على المرور تعتزم الإبقاء عليها. وقال ترمب، الاثنين، إن 34 سفينة عبرت مضيق هرمز في اليوم السابق، وهو، وفق تعبيره، «أعلى رقم منذ بدء هذا الإغلاق المجنون» الذي فرضته إيران.

وقال رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، الاثنين، إن «وقف إطلاق النار لا يزال صامداً، وفي هذه اللحظة، تُبذل جهود مكثفة لحل القضايا العالقة».

وأثّرت الحرب، التي دخلت أسبوعها السابع، بشكل حاد على الأسواق وأثارت قلقاً واسعاً في أوساط الاقتصاد العالمي، في ظل تعطل جزء كبير من حركة الشحن وتعرض بنى تحتية عسكرية ومدنية لضربات جوية في أنحاء المنطقة.

وأسفرت المعارك عن مقتل من لا يقلون 3 آلاف شخص في إيران، وأكثر من ألفين في لبنان، و23 في إسرائيل، وأكثر من 10 في دول الخليج العربية، إضافة إلى مقتل 13 عسكرياً أميركياً.

فاتورة الصراع

قالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، إن الخسائر الناجمة عن الهجمات الأميركية والإسرائيلية «تُقدّر حالياً بنحو 270 مليار دولار»، مشيرة إلى أن الرقم يشمل الأضرار المباشرة وغير المباشرة.

وأضافت، في مقابلة مع وكالة «ريا نوفوستي» الروسية، أن ملف «التعويضات» يشكل أحد المحاور التي يعمل عليها الفريق التفاوضي الإيراني، وكان مطروحاً خلال محادثات إسلام آباد.

وأوضحت أن دفع تعويضات الحرب يُعدّ من بين الشروط الـ10 التي طرحتها طهران في مفاوضاتها مع واشنطن.

وتعكس هذه التقديرات حجم التكلفة الاقتصادية التي تحاول إيران إدراجها ضمن جدول التفاوض، بالتوازي مع تمسكها بمطالبها المتعلقة بـ«البرنامج النووي» و«رفع العقوبات» و«موقعها في معادلة الأمن الإقليمي».


الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي في جنوب لبنان

تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان اليوم (رويترز)
تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان اليوم (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي في جنوب لبنان

تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان اليوم (رويترز)
تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان اليوم (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، مقتل جندي في جنوب لبنان، وهو أول قتيل منذ دخول الهدنة الموقتة بين الولايات المتحدة وإيران حيز التنفيذ، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان: «سقط الرقيب الأول إيال أورييل بيانكو البالغ 30 عاماً، من كتسرين، وهو سائق مركبة إطفاء في اللواء 188، خلال معركة في جنوب لبنان».

كما أُصيب عشرة جنود إسرائيليين في اشتباكات ليلية مع مقاتلي «حزب الله» في مدينة بنت جبيل في جنوب لبنان، والتي أعلن الجيش الأحد تطويقها.

وبحسب الجيش، فإن الاشتباكات التي دارت في الأيام الأخيرة بين الجانبين كانت «وجهاً لوجه ومن الجو».

وقال الجيش في بيان: «أصيب خلال ساعات الليل ثلاثة جنود من الجيش الإسرائيلي بجروح خطيرة، وأصيب جندي آخر بجروح متوسطة في اشتباك مباشر» في مدينة بنت جبيل. وأضاف البيان: «أصيب في الحادثة ذاتها ستة جنود آخرين بجروح طفيفة».

وكان الجيش أعلن، أول من أمس، أن قواته قامت «بتصفية أكثر من 100 عنصر إرهابي من (حزب الله) خلال اشتباكات».

وتكتسب بنت جبيل رمزية خاصة تتجاوز أهميتها الميدانية، إذ ألقى فيها الأمين العام السابق لـ«حزب الله» حسن نصر الله «خطاب التحرير» في 26 مايو (أيار) 2000، غداة انسحاب الدولة العبرية من جنوب لبنان إثر احتلال دام 22 عاماً.

وشهدت المدينة معارك عنيفة خلال حرب عام 2006، من دون أن تتمكن القوات الإسرائيلية من السيطرة عليها.

وتقع بنت جبيل على بعد خمسة كيلومترات فقط من الحدود الإسرائيلية، وقد ظلت لفترة طويلة نقطة اشتعال رمزية واستراتيجية في المواجهات بين القوات الإسرائيلية و«حزب الله».

وأطلق نصر الله، الذي اغتالته الدولة العبرية في 2024، في الخطاب المذكور عبارته الشهيرة: «إسرائيل هذه... والله هي أوهن من بيت العنكبوت».

واندلعت الحرب الأخيرة بين «حزب الله» وإسرائيل في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق الحزب صواريخ على الدولة العبرية رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على طهران في 28 فبراير (شباط). وترد إسرائيل بغارات واسعة النطاق على لبنان، وبدأت غزواً برياً لمناطق في جنوبه.


وزير خارجية إسرائيل: نريد «سلاماً وتطبيعاً» للعلاقات مع لبنان

وزير خارجية إسرائيل جدعون ساعر (د.ب.أ)
وزير خارجية إسرائيل جدعون ساعر (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية إسرائيل: نريد «سلاماً وتطبيعاً» للعلاقات مع لبنان

وزير خارجية إسرائيل جدعون ساعر (د.ب.أ)
وزير خارجية إسرائيل جدعون ساعر (د.ب.أ)

قال وزير خارجية إسرائيل جدعون ساعر، اليوم الثلاثاء، إن بلاده تريد «سلاماً وتطبيعاً» للعلاقات مع لبنان، وذلك قبيل محادثات مباشرة بين مسؤولين من البلدين في واشنطن.

وصرّح ساعر خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره التشيكي بيتر ماكينغا: «نريد التوصل إلى سلام وتطبيع مع دولة لبنان... لا توجد أي خلافات كبيرة بين إسرائيل ولبنان. المشكلة هي (حزب الله)»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورأى ساعر أن لبنان انجر إلى الحرب في الشرق الأوسط بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ نحو إسرائيل التي ردت بهجوم بري في موازاة غارات جوية كان أعنفها في الثامن من أبريل (نيسان) عندما نفّذت أكثر من 100 غارة على بيروت.

وتبدأ في واشنطن الثلاثاء مفاوضات مباشرة بين إسرائيل ولبنان سعياً لوقف القتال.

ومن المقرر أن يُعقد اجتماع واشنطن الذي يعتبر الأول من نوعه منذ عام 1993، بوساطة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وبمشاركة السفيرين الإسرائيلي واللبناني لدى الولايات المتحدة.

وأدت الضربات الإسرائيلية على لبنان إلى مقتل أكثر من ألفي شخص من بينهم 85 مسعفًا وعاملاً في القطاع الصحي و165 طفلاً. وأصيب كذلك 6436 شخصا بجروح، وفقاً لوزارة الصحة اللبنانية. كما أدت الحرب إلى تشريد أكثر من مليون شخص.

وقال ساعر إن هجوم «حزب الله» على إسرائيل في الثاني من مارس (آذار) كان «ضد إرادة الحكومة اللبنانية». وأضاف: «المشكلة بالنسبة إلى أمن إسرائيل هي نفسها مشكلة سيادة لبنان. إنها (حزب الله)، وهي المشكلة ذاتها، ويجب معالجتها للانتقال إلى مرحلة مختلفة».

أما لبنان فيطالب بوقف لإطلاق النار، لكن إسرائيل ترفض ذلك وتصر على نزع سلاح «حزب الله».

وطالب الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم بإلغاء المفاوضات التي وصفها بأنها «عبثية».

وزير الإعلام اللبناني «يأمل خيراً»

إلى ذلك، أعرب وزير الإعلام اللبناني بول مرقص، اليوم الثلاثاء، عن أمله أن يسفر اللقاء الثلاثي اليوم في واشنطن بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة عن «النتيجة التي يطمحون إليها»، حسبما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال الوزير مرقص، عن الأجواء المحيطة باللقاء الثلاثي في تصريحات عقب لقائه الرئيس اللبناني جوزيف عون اليوم: «آمل خيراً، وكما قال الرئيس قبل تصريحه في بكركي، وفي خلاله وبعده، الحل يكمن عبر آلية التفاوض برعاية دولية، والحرب لا تفيد إلا في جعل التدمير أكبر. وبالتالي نحن ذاهبون إلى الحل الذي هو الأساس، والذي طرحه الرئيس».

وعن بدء المفاوضات قبل وقف إطلاق النار، أجاب مرقص: «جواب الرئيس واضح، من خلال الدعوة والتشديد والضغط لوقف إطلاق النار ووقف الحرب. وبالتالي نحن سائرون في هذه المبادرة الرئاسية، وآمل أن تسفر عن النتيجة التي نطمح إليها».

وشهد قصر بعبدا اليوم لقاءات سياسية ووزارية ونيابية ركزت في معظمها على آخر التطورات في الجنوب إضافة إلى التحضيرات الجارية لانعقاد اللقاء الثلاثي في واشنطن، الساعة السادسة مساء بتوقيت بيروت، بين سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، والسفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحئيل لايتر، في حضور السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى للبحث في وقف إطلاق النار في لبنان.

ووفق «الوكالة الوطنية للإعلام»، استعرض عون مع المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جنين هينيس بلاسخارت الأوضاع العامة في البلاد، في ضوء التطورات الأمنية والعسكرية واستمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان.