لبنان: الفراغ يهدد مواقع حساسة أهمها حاكم «المركزي» وقيادات عسكرية وأمنية

حكومة تصريف الأعمال ستلجأ للتعيينات رغم الألغام السياسية

صور رؤساء جمهورية سابقين في القصر الرئاسي في بعبدا (إ.ب.أ)
صور رؤساء جمهورية سابقين في القصر الرئاسي في بعبدا (إ.ب.أ)
TT

لبنان: الفراغ يهدد مواقع حساسة أهمها حاكم «المركزي» وقيادات عسكرية وأمنية

صور رؤساء جمهورية سابقين في القصر الرئاسي في بعبدا (إ.ب.أ)
صور رؤساء جمهورية سابقين في القصر الرئاسي في بعبدا (إ.ب.أ)

تتسارع وتيرة انهيار المؤسسات في لبنان الواحدة تلو الأخرى، ما يجعلها عاجزة عن إدارة الأزمات التي تتخبط بها منذ ثلاث سنوات. ويبدو أن الفراغ القاتل لا يقتصر على رئاسة الجمهورية والحكومة، ولا على البرلمان المصاب بشلل العجز عن سن القوانين بعدما تحول إلى هيئة انتخابية مع سريان الشغور في قصر بعبدا. لكن الأخطر من ذلك أن الفراغ بات يهدد مواقع حساسة في الدولة تقف على تماس يومي مع مصالح الناس، على رأسها مركز حاكم مصرف لبنان الذي يشغر في الأول من أغسطس (آب) المقبل بانتهاء ولاية رياض سلامة، والمدير العام للأمن العام مع إحالة اللواء عباس إبراهيم إلى التقاعد بعد شهر ونصف الشهر، بالإضافة إلى مديرين عامين سيغادرون مواقعهم بعد أشهر.
وتتسع دائرة الخوف لدى اللبنانيين من امتداد الفراغ إلى العام المقبل، ليصيب أيضاً قيادة الجيش اللبناني مع إحالة العماد جوزيف عون إلى التقاعد، ومؤسسة قوى الأمن الداخلي والنيابة العامة التمييزية بإحالة اللواء عماد عثمان والقاضي غسان عويدات إلى التقاعد أيضاً، وهذا سيرفع بالتأكيد منسوب المواجهة السياسية بين مكونات السلطة الحالية، إذا ما حاولت حكومة تصريف الأعمال التصدي لهذه الاستحقاقات الداهمة، سواء عبر تعيين بدلاء عمن سيحالون إلى التقاعد أو التمديد لهم. ويجزم الوزير السابق نقولا نحاس، مستشار رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، بأن «معركة الفراغ الرئاسي لن تنسحب على مجلس الوزراء، وأن رئيس الحكومة سيقوم بواجباته بإجراء التعيينات التي تقع في صميم الحدود الضيقة لتصريف الأعمال».
وتتوزع المواقع الأساسية في الدولة اللبنانية على 179 وظيفة من الفئة الأولى أو ما يعادلها، وستصبح العشرات منها شاغرة هذا العام، يضاف إليها المواقع التي شغرت في النصف الثاني من العام الماضي، وعجزت السلطة السياسية عن إجراء التعيينات لملئها، إثر إخفاقها بتشكيل حكومة جديدة بعد الانتخابات البرلمانية التي حصلت منتصف شهر مايو (أيار) الماضي.
ويلفت الباحث في «الدولية للمعلومات» محمد شمس الدين إلى أن «73 وظيفة عامة ستؤول إلى الفراغ خلال هذا العام، وهذا من شأنه أن يرتد سلباً على أداء تلك المؤسسات». وعدّد شمس الدين، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أبرز الوظائف التي يحال شاغلوها إلى التقاعد «وتبدأ باللواء إبراهيم في الثاني من مارس (آذار) المقبل، ثم مدير الإدارة في الجيش اللبناني العميد مالك شمص، يليهما سلامة مطلع أغسطس المقبل، ثم قائد وحدة الدرك في قوى الأمن الداخلي العميد مروان سليلاتي في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل». ويشير إلى أن «العجز عن انتخاب رئيس للجمهورية هذا العام سيفاقم الأزمة بشكل أكبر ويدفع نحو فراغ أكبر، إذ إنه في العام المقبل (2024) يحال إلى التقاعد كل من العماد جوزيف عون، واللواء عثمان، والنائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات ومديرين عامين في وزارات وإدارات متعددة».

النزف الحاصل في مؤسسات الدولة لم يبدأ مع انتهاء عهد الرئيس ميشال عون، بل أسست له الخلافات السياسية بين الأخير وميقاتي، إذ أخفقا في تشكيل حكومة ما بعد الانتخابات، وهذا الخلاف شرع الأبواب أمام خلو مراكز أساسية من رؤسائها، منها على سبيل المثال موقع رئيس الأركان في الجيش اللبناني بعد إحالة اللواء أمين العرم إلى التقاعد، وعضوية المجلس العسكري الذي كان يشغله العميد ميلاد إسحق، ومدير عام وزارة الشباب والرياضة إثر تقاعد المدير السابق زيد خيامي، ومدير عام مجلس الجنوب جراء تقاعد هاشم حيدر، بالإضافة إلى الفراغ في المديرية العامة لوزارة الشؤون الاجتماعية، ورئاسة هيئة التفتيش القضائي.
القلق من بلوغ لبنان سيناريو الفراغ الكلي في مؤسسات الدولة المالية والعسكرية والقضائية والإدارية، والوصول إلى مرحلة قاتمة تنذر بتحلل هذه المؤسسات، لا ينتاب ميقاتي الذي، وبحسب المقربين منه، «لن يستسلم لواقع أخذ البلد إلى التدمير الشامل وهو عازم على التصدي لمثل ذلك انطلاقاً من واجبات مجلس الوزراء في ضرورة الانعقاد وإجراء التعيينات اللازمة».
ويشير نحاس إلى أن «المادة 62 من الدستور واضحة، وهي تنص على أنه عند شغور موقع رئاسة الجمهورية، تناط صلاحيات الرئيس بمجلس الوزراء، ثم إن المادة 64 من الدستور تقول إن (الحكومة تمارس صلاحياتها بالإطار الضيق)، وعندما يشغر موقع حساس يكون تعيين من يشغله في صلب (الإطار الضيق)، ويصبح وجوباً على الحكومة أن تجتمع وتمارس صلاحياتها».
وأكد نحاس في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «رئيس الحكومة ملزم بتطبيق الدستور وبدعوة مجلس الوزراء إلى الانعقاد، وإلا سيخضع للمساءلة والمحاكمة إذا لم يمارس هذه الصلاحيات». وقال: «بالتأكيد لن يقف الرئيس ميقاتي مكتوف اليدين عندما يشغر أي موقع حساس، بل سيسارع إلى وضع جدول الأعمال ويطلع الوزراء عليه، وكل من لا يشارك يتحمل المسؤولية، ونحن لا نرغم أحداً على المشاركة».
وإذا كان اجتماع مجلس الوزراء السابق الذي خصص للبت بملفات إنسانية منها شراء الأدوية لمرضى السرطان، وصرف المخصصات المالية للمستشفيات، وإقرار تعويضات مالية للمؤسسات العسكرية والأمنية، فإنه عمق الخلاف بين «التيار الوطني الحر» (برئاسة النائب جبران باسيل) ورئيس الحكومة، وكذلك هدد بالإطاحة بالتفاهم بين «التيار» و«حزب الله»، وبالتالي فإن أي قرار للحكومة بتعيينات في المواقع الحساسة خصوصاً المسيحية منها، سيفجر العلاقة بين كل هذه المكونات.
غير أن مستشار ميقاتي ذكر بأن «تظهير الخلاف وكأنه بين رئيس الحكومة والتيار الوطني الحر خطأ، لأن المشكل الحقيقي بين هذا التيار والدستور». ويضيف نحاس «عندما يرفض جبران باسيل اجتماع مجلس الوزراء بغياب رئيس الجمهورية، هذا يعبر عن موقف سياسي وليس عن موقف دستوري، والهدف منه التحكم بمفاصل الدولة والإمساك بالقرار السياسي». ويختم نحاس بالقول: «رئيس الحكومة سيقوم بواجباته بعيداً عن كل المعارك السياسية، كما أن معركة الفراغ الرئاسي لن تنسحب على مجلس الوزراء».
ستكون لأي خطوة حكومية تذهب باتجاه التعيينات وتتجاهل الفيتو الذي يضعه «التيار»، كونه الفريق المسيحي الأكثر حضوراً داخل الحكومة، تداعيات سلبية منها إمكانية التحرك في الشارع، لكن تداعيات تفريغ المؤسسات من رموزها سيكون لها الوقع الأسوأ، وفي القراءة القانونية لإمكانية حصول تعيينات ومدى صوابيتها.
ويعتبر عضو مجلس شورى الدولة السابق القاضي المتقاعد زياد شبيب أن «تقدير ما إذا كان يجوز اتخاذ قرارات مماثلة يحصل بتاريخ اتخاذها، أي عند استحقاق التعيين، وهذا الأمر رهن بالضرر الذي يلحق بالمصلحة العامة في حينه، بفعل الشغور الذي يطال هذا المنصب أو ذاك». ويقول شبيب في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «إذا نظرت إلى الموضوع من خارج السياق الحالي والأزمة المستمرة تجد أن القانون احتاط للشغور بأي موقع بارز في الدولة، بمعنى أنه إذا انتهت ولاية حاكم البنك المركزي هناك نائب أول ونائب ثانٍ وثالث للحاكم، يفترض بأحدهم أن يسير الأمور إلى حين تعيين حاكم جديد، وكذلك في قيادة الجيش فإذا أحيل القائد على التقاعد يحل مكانه رئيس الأركان، أو الضابط الأعلى درجة في المجلس العسكري».
أما بما يخص موقع المدير العام للأمن العام، فيلفت شبيب إلى «تجربة سابقة عندما أحيل المدير العام الأسبق اللواء وفيق جزيني على التقاعد، تسلم المهام خلفاً له ضابطان من المديرية على مرحلتين إلى أن تم تعيين اللواء عباس إبراهيم»، معتبراً أن «الحديث عن هذه السيناريوهات يبقى مجرد فرضية. أما إذا حصلت بالفعل فتقدر في حينها الأولويات التي تقلل من الضرر الذي يلحق بالمؤسسة وبمصلحة الدولة ككل».
وينيط الدستور بالحكومة اجتراح الحلول التي تحول دون وصول المؤسسات إلى التفكك. ويشدد شبيب، الذي شغل موقع محافظ بيروت لست سنوات، على أن «الحكومة الحالية عليها أن تأخذ المبادرة وتقوم بإجراء تعيينات ولو كانت حكومة تصريف أعمال، ويبقى قرارها خاضعاً للطعن أمام القضاء الإداري (مجلس شورى الدولة)، الذي يقرر ما إذا كان قرار التعيين داخلاً في إطار تصريف الأعمال الذي نص عليه الدستور، ويقرر بالتالي إبطال هذا القرار أم لا».
ومنذ انتهاء الحرب الأهلية انتقلت مراكز مهمة في الدولة كان يشغلها مسيحيون إلى طوائف أخرى، أبرزها منصب المدير العام للأمن العام الذي آل إلى الطائفة الشيعية، والنائب العام التمييزي الذي أسند إلى قاضٍ من الطائفة السنية، ومنذ سنوات تتمسك الطائفة الشيعية بحقيبة وزارة المال للاستئثار بالتوقيع الثالث على المراسيم والقرارات الحكومية إلى جانب رئيس الجمهورية الماروني ورئيس الحكومة السني، وتعليقاً على ذلك لم يُخفِ شبيب أن «هناك انطباعاً أو شعوراً لدى تلك الشريحة من اللبنانيين (المسيحيين) بأن الذين انتصروا في الحرب الأهلية من ميليشيات وقوى رأسمالية عمدوا إلى تقاسم إرث المارونية السياسية، بفعل تعديل موازين القوى، وهذا المسار مستمر منذ التسعينات حتى الآن».
وشدد على أن «الحل لا يكون بالمضي بهذا المسار، بل بالعودة إلى الدستور اللبناني ووثيقة الوفاق الوطني التي أقرت في الطائف، وثبتت المناصفة بين المسيحيين والمسلمين في مرحلة انتقالية يليها إلغاء الطائفية السياسية، وأكدت على اختيار أصحاب الكفاءة والجدارة من ضمن المناصفة». ورأى أن «خوف البعض في هذا الشأن لا يمكن تجاهله لأن تجارب الـ30 سنة الماضية خالفت الدستور، وكرست انتصار ميليشيات الحرب ليس على الشركاء في الوطن بل على الدستور وأحكامه أيضاً».
وخاض التيار الوطني الحر برئاسة جبران باسيل، وبدعم مطلق من الرئيس السابق ميشال عون، معركة إقالة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وتعيين بديل عنه من المحسوبين على عون وفريقه مع بداية النصف الثاني من ولاية عون، وتحديداً مع اندلاع انتفاضة 17 أكتوبر 2019، وقد جنّد عون وباسيل كل طاقاتهما للتخلص من سلامة عبر تحريك الدعاوى القضائية ضده في لبنان ودول أوروبية، ومطاردته من قبل المدعية العامة في جبل لبنان غادة عون وتنفيذ مداهمات طالت منزله ومكتبه داخل البنك المركزي في محاولة لاعتقاله وزجّه في السجن، وشن حملات سياسية وإعلامية في الداخل والخارج تستهدفه شخصياً، إلا أن كل هذه المحاولات باءت بالفشل، بدليل أن عون رحل عن قصر بعبدا وبقي رياض سلامة في موقعه، ورغم المآخذ على السياسة المالية التي انتهجها سلامة، فإن مرجعيات دينية وسياسية مسيحية تخشى انتهاء ولايته قبل انتخاب رئيس للبلاد وتشكيل حكومة جديدة وانتظام عمل الدولة، بما يسمح بتعيين حاكم جديد للبنك المركزي، وينطلق هذا الخوف من ذهاب سلامة إلى منزله ليتسلم مهامه نائبه الأول وسيم منصوري وهو شيعي محسوب على رئيس مجلس النواب نبيه بري، وترجح مصادر مطلعة أن يصبح التمديد لرياض سلامة «مطلباً مسيحياً بمعزل عن موقف التيار الوطني الحر، حتى لا يخسر المسيحيون موقعاً أساسياً ومهماً في السلطة كما خسروا غيره من المواقع في السنوات الماضية».
إلى جانب التعيينات والألغام السياسية التي تحيط بها، ثمة استحقاق مهم وأساسي ينتظره اللبنانيون في أواخر شهر مايو المقبل، هو انتخابات المجالس البلدية والاختيارية التي أرجئت من العام الماضي إلى العام الحالي، لكونها تزامنت مع موعد الانتخابات البرلمانية، وعجز الدولة على إجرائهما في سنة واحدة، ولن يكون هذا الاستحقاق سهلاً في ظل المعوقات السياسية والمالية والأمنية التي تواجه الحكومة، والتي ستقابل برفض سياسي لإجرائها في ظل غياب رئيس الجمهورية، وإمكانية عرقلتها عبر امتناع وزراء التيار الوطني الحر عن مواكبتها وعدم توقيع مرسومها، إلا أن مصدراً حكومياً أكد لـ«الشرق الأوسط»، أن حكومة تصريف الأعمال «تعد العدة لهذا الاستحقاق، وستجريه في موعده بدءاً من 31 مايو المقبل».
وذكر أن «الدعوة للانتخابات البلدية والاختيارية تصدر بقرار عن وزير الداخلية يدعو فيه الهيئات الناخبة لاختيار ممثليها في البلديات والمخاتير، ولا تحتاج إلى المرسوم الذي تحتاجه الانتخابات البرلمانية». وأفاد المصدر الحكومي بأن «كل ما تحتاجه الانتخابات البلدية رصد الأموال المؤمنة عبر الموازنة، أو عبر قانون يقره البرلمان يجيز عبره فتح اعتماد إضافي في الموازنة لتأمين مصاريف الانتخابات».
وكان عضوا كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائبان بلال عبد الله وهادي أبو الحسن، تقدما منتصف شهر أكتوبر الماضي باقتراح قانون معجل مكرر، يرمي لإيجاد حل ظرفي لحالة الشغور في المواقع العسكرية والأمنية، بسبب إحالة الضباط الذين يشغلونها على التقاعد، وإلى حين إيجاد مخرج لأزمة ترقية الضباط العالقة بسبب خلافات رئيس الجمهورية السابق ميشال عون ورئيس البرلمان نبيه بري حولها، وتشمل بشكل أساسي أعضاء المجلس العسكري في الجيش اللبناني سواء من أحيلوا على التقاعد أواخر العام الماضي أو الذين بصدد مغادرة مراكزهم هذا العام، إلا أن هذا الاقتراح سقط ولم يأخذ طريقه للإقرار.
كما رفض وزير الدفاع الوطني موريس سليم، اقتراحاً قدمه قائد الجيش جوزيف عون يقضي بتأجيل تسريح رئيس الأركان اللواء أمين العرم والمفتش العام في المجلس العسكري اللواء ميلاد إسحاق، بسبب الخلافات السياسية.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

عملية تفجير إسرائيلية في محيط بلدة العديسة بجنوب لبنان

أضرار ناجمة عن ضربة جوية إسرائيلية في يناير لقرية قناريت جنوب لبنان 16 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
أضرار ناجمة عن ضربة جوية إسرائيلية في يناير لقرية قناريت جنوب لبنان 16 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

عملية تفجير إسرائيلية في محيط بلدة العديسة بجنوب لبنان

أضرار ناجمة عن ضربة جوية إسرائيلية في يناير لقرية قناريت جنوب لبنان 16 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
أضرار ناجمة عن ضربة جوية إسرائيلية في يناير لقرية قناريت جنوب لبنان 16 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

نفّذت القوات الإسرائيلية، فجر الجمعة، عملية تفجير في محيط بلدة العديسة جنوب لبنان.

وجاء التفجير الكبير عند الساعة الثانية والثلث من بعد منتصف الليل، حسب ما أعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

ويسري منذ 27 نوفمبر (تشرين الثاني) اتفاق بين إسرائيل و«حزب الله» اللبناني، بعد نزاع امتد لأكثر من عام تكبد خلاله الحزب ضربات في البنية العسكرية والقيادية.

ونصّ الاتفاق على انسحاب مقاتلي الحزب من المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني (على مسافة نحو 30 كلم من الحدود) وتفكيك بناه العسكرية، في مقابل تعزيز انتشار الجيش اللبناني وقوة الأمم المتحدة (يونيفيل).

ونصّ الاتفاق كذلك على انسحاب إسرائيل من كل المناطق التي توغلت إليها خلال الحرب. لكن الدولة العبرية أبقت على وجود عسكري في خمسة مرتفعات تتيح لها الإشراف على جانبي الحدود. كما تشنّ ضربات شبه يومية ضد ما تقول إنها أهداف عسكرية أو عناصر من الحزب، ولا تزال قواتها تقوم بعمليات تجريف وتفجير.


«حماس»: أي ترتيبات في غزة يجب أن تبدأ بـ«وقف كامل للعدوان الإسرائيلي»

فلسطينيون يتجمعون قرب أنقاض مبانٍ سكنية دُمرت خلال الهجوم الإسرائيلي الذي استمر عامين في أول أيام شهر رمضان المبارك في مدينة غزة 18 فبراير 2026 (رويترز)
فلسطينيون يتجمعون قرب أنقاض مبانٍ سكنية دُمرت خلال الهجوم الإسرائيلي الذي استمر عامين في أول أيام شهر رمضان المبارك في مدينة غزة 18 فبراير 2026 (رويترز)
TT

«حماس»: أي ترتيبات في غزة يجب أن تبدأ بـ«وقف كامل للعدوان الإسرائيلي»

فلسطينيون يتجمعون قرب أنقاض مبانٍ سكنية دُمرت خلال الهجوم الإسرائيلي الذي استمر عامين في أول أيام شهر رمضان المبارك في مدينة غزة 18 فبراير 2026 (رويترز)
فلسطينيون يتجمعون قرب أنقاض مبانٍ سكنية دُمرت خلال الهجوم الإسرائيلي الذي استمر عامين في أول أيام شهر رمضان المبارك في مدينة غزة 18 فبراير 2026 (رويترز)

أعلنت حركة «حماس»، الخميس، أن أي ترتيبات في قطاع غزة يجب أن تبدأ بـ«وقف كامل للعدوان» الإسرائيلي، وذلك بعد يوم على انعقاد أول اجتماع لـ«مجلس السلام» الذي شكله الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن.

وتعقيباً على الاجتماع، أكدت «حماس»، في بيان، مساء الخميس، أن «أي مسار سياسي أو ترتيبات تُناقش بشأن قطاع غزة ومستقبل شعبنا الفلسطيني يجب أن تنطلق من وقف كامل للعدوان ورفع الحصار وضمان الحقوق الوطنية المشروعة لشعبنا، وفي مقدمتها حقه في الحرية وتقرير المصير»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

افتتح ترمب أعمال «مجلس السلام» بتعهدات من دول عدة بتقديم مساهمات مالية وبشرية لإعادة إعمار قطاع غزة المدمر بفعل سنتين من الحرب بين إسرائيل و«حماس».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله لحضور الاجتماع الافتتاحي لـ«مجلس السلام» في العاصمة واشنطن 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وبالرغم من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في غزة في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول)، تتواصل الضربات الإسرائيلية الدامية بصورة شبه يومية على القطاع، فيما تتبادل إسرائيل و«حماس» الاتهامات بانتهاك الهدنة. وتدعو المرحلة الثانية من خطة ترمب إلى الانسحاب التدريجي للقوات الإسرائيلية التي تسيطر على نحو نصف القطاع، ونشر قوة استقرار دولية.

وأكدت «حماس» أن «انعقاد هذه الجلسة في ظل استمرار جرائم الاحتلال وخروقاته المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار يفرض على المجتمع الدولي، وعلى الجهات المشاركة في المجلس اتخاذ خطواتٍ عمليةٍ تُلزم الاحتلال بوقف عدوانه، وفتح المعابر، وإدخال المساعدات الإنسانية دون قيود، والشروع الفوري في إعادة الإعمار».

ضابط من شرطة «حماس» يُنظّم حركة المرور في مدينة غزة 28 يناير 2026 (رويترز)

بالتزامن مع اجتماع «مجلس السلام»، شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، على ضرورة نزع سلاح «حماس» قبل أي إعادة إعمار. وقال في خطاب بثه التلفزيون خلال حفل عسكري: «لقد اتفقنا مع حليفتنا الولايات المتحدة على أنه لن تكون هناك إعادة إعمار قبل نزع سلاح غزة». وأعلن ترمب في واشنطن أن عدة دول تعهدت بتقديم «أكثر من سبعة مليارات دولار» لإعادة إعمار غزة.

وقال الجنرال الأميركي جاسبر جيفرز إن إندونيسيا، أكبر دول العالم الإسلامي من حيث عدد السكان، ستتولى قيادة قوة تحقيق الاستقرار المقرر نشرها في القطاع. وأضاف أن خمس دول تعهدت برفد هذه القوة بالجنود، بالإضافة إلى إندونيسيا، وهي المغرب وكازاخستان وكوسوفو وألبانيا.


غزة بين هدنة هشة وسلام غائب... واقع يومي بين الأمل والقلق

فلسطينيون يشقون طريقهم في حي مدمر بمدينة غزة 24 أكتوبر 2024 (رويترز)
فلسطينيون يشقون طريقهم في حي مدمر بمدينة غزة 24 أكتوبر 2024 (رويترز)
TT

غزة بين هدنة هشة وسلام غائب... واقع يومي بين الأمل والقلق

فلسطينيون يشقون طريقهم في حي مدمر بمدينة غزة 24 أكتوبر 2024 (رويترز)
فلسطينيون يشقون طريقهم في حي مدمر بمدينة غزة 24 أكتوبر 2024 (رويترز)

رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ منذ أشهر، لا تزال الحرب حاضرةً في تفاصيل الحياة اليومية في قطاع غزة. ففي الوقت الذي اجتمع فيه «مجلس السلام» في واشنطن لبحث مرحلة ما بعد الحرب وإعادة إعمار القطاع، يصف سكان غزة واقعهم بأنه لم يخرج فعلياً من دائرة الحرب. الضربات لا تزال شبه يومية، والطائرات المسيّرة تحلّق باستمرار، ما يخلق مناخاً دائماً من التوتر والخوف، مع بصيص أمل خصوصاً خلال شهر رمضان في حين تختلط أجواء العبادة بقلق أمني مستمر، وفق تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

عائلة فلسطينية تفطر خارج خيمتها عند أنقاض منزلها المدمر في اليوم الثاني من شهر رمضان في جباليا شمال قطاع غزة 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

هدنة هشة

توصف الهدنة القائمة بالهشة، إذ تؤكد إسرائيل استمرار ضرباتها بدعوى وجود تهديدات وشيكة، بينما تتهمها حركة «حماس» بخرق الاتفاق. وتشير تقديرات محلية إلى سقوط مئات الضحايا منذ بدء الهدنة، فيما تجاوز عدد القتلى منذ اندلاع الحرب عشرات الآلاف، مع تقديرات بحثية تفيد بأن الحصيلة الحقيقية قد تكون أعلى بكثير. وعلى الأرض، ما زال الجيش الإسرائيلي منتشراً في أجزاء واسعة من القطاع، مع وجود خطوط فصل فعلية بين مناطق السيطرة المختلفة، واستمرار الاشتباكات المتقطعة.

خيام مؤقتة لعائلات فلسطينية نازحة وسط أنقاض منازلهم خلال شهر رمضان في جباليا شمال قطاع غزة 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

أزمة إنسانية وتحديات الإغاثة

إنسانياً، شهد دخول المساعدات تحسناً نسبياً مع السماح بمرور مئات الشاحنات يومياً وإعادة فتح جزئي لمعبر رفح، ما أتاح خروج بعض المرضى للعلاج. إلا أن الوضع يبقى هشاً، إذ لم تبدأ عملية إعادة الإعمار بعد، في ظل دمار واسع طال نحو 80 في المائة من المباني، ووجود آلاف العائلات في خيام مؤقتة وسط نقص المياه والخدمات الأساسية. كما تثير تقارير أممية مخاوف من تفاقم النزوح والدمار، مع تحذيرات من مخاطر جسيمة على المدنيين.

فلسطينيون يتلون آيات من القرآن الكريم خلال شهر رمضان في مسجد السيد هاشم بمدينة غزة 19 فبراير 2026 (أ.ب)

مستقبل سياسي معقّد

سياسياً، لا تزال المعادلة جامدة؛ فإسرائيل تشترط نزع سلاح غزة قبل أي إعادة إعمار، بينما ترفض «حماس» التخلي عن سلاحها رغم تراجع قدراتها العسكرية. وفي المناطق التي انسحب منها الجيش، أعادت الحركة تنظيم وجودها الإداري والأمني. ورغم التعهدات الدولية بتخصيص مليارات الدولارات لإعادة الإعمار، فإن غياب جدول زمني واضح والخلافات السياسية يعرقلان التنفيذ، ما يجعل السكان يعيشون في هدنة بلا سلام، ومستقبل غامض يفتقر إلى الاستقرار الحقيقي.