رهان إعلامي لـ«إخوان الخارج» لكسب معركة قيادة التنظيم

«مجموعة لندن» تنشط عبر صفحات التواصل... وظهور لـ«جبهة إسطنبول» على الفضائيات

محمود حسين (متداولة - أرشيفية)
محمود حسين (متداولة - أرشيفية)
TT

رهان إعلامي لـ«إخوان الخارج» لكسب معركة قيادة التنظيم

محمود حسين (متداولة - أرشيفية)
محمود حسين (متداولة - أرشيفية)

بعد أشهُر من الخلافات بين «قيادات الإخوان في الخارج»، كان آخرها نزاع منصب القائم بأعمال مرشد «الإخوان»، تراهن «قيادات الخارج» على الإعلام لكسب معركة قيادة التنظيم. وبينما تنشط عناصر لـ«مجموعة لندن» عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي لـ«توجيه رسائل معينة تخدم مصالحها، خاصة فيما يتعلق بترشيحات منصب القائم بأعمال المرشد»، تُكثف «جبهة إسطنبول» الظهور على الفضائيات لتأكيد أحقيتها في القيادة.
وما زال الصراع بين جبهتي «إسطنبول» و«لندن» متفاقماً بسبب تعيين اثنين في منصب القائم بأعمال مرشد «الإخوان» خلفاً لإبراهيم منير؛ هما محيي الدين الزايط في «جبهة لندن»، ومحمود حسين في «جبهة إسطنبول». وصراع «قيادات الإخوان في الخارج» كان قد تعمق خلال الأشهر الماضية، بعد قيام إبراهيم منير بحل المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وشكّل «هيئة عليا» بديلة عن مكتب «إرشاد الإخوان»، كما صعد بتشكيل «مجلس شورى لندن»، وإقالة أعضاء «مجلس شورى إسطنبول»، وفي مقدمتهم محمود حسين، من مناصبهم.
الباحث المصري المتخصص في الحركات الإسلامية، أحمد زغلول، يرى أن «الإعلام هو الرهان لجبهتي لندن وإسطنبول لتحقيق أي تقدم خلال الفترة المقبلة، في ظل عدم وجود كيان جغرافي يجمع قيادات التنظيم، فعناصر الإخوان إما في إسطنبول، أو في لندن، أو في بعض الدول». وأضاف أن «كلاً من جبهة لندن وإسطنبول تمتلك فضائيات، ومواقع وصفحات على منصات التواصل الاجتماعي، وكذا لجاناً إلكترونية»، و«يتم استخدام هذه الأدوات الإعلامية من أجل تسريبات معينة لـجس النبض بشأنها».
وكان محمود حسين قد كثف من ظهوره الإعلامي أخيراً. وسعى خلال ظهوره إلى «تأكيد شرعيته في منصب القائم بالأعمال، وأنه ومجموعة إسطنبول قادرون على إدارة شؤون الإخوان مستقبلاً». كما قامت «جبهة لندن» بتوجيه رسائل عبر بعض صفحات عناصر «الإخوان» على مواقع التواصل، لتأكيد اختيار الجبهة للقيادي الإخواني حلمي الجزار في منصب القائم بأعمال المرشد، عقب انتخابات داخلية، سبقها تسريبات عن اختيار القيادي الإخواني صلاح عبد الحق في منصب القائم بأعمال المرشد، لكن الجبهة حتى الآن «لم تعلن بشكل رسمي عن اختيار الجزار أو عبد الحق في المنصب».
ووفق زغلول، فإنه «ليس هناك أي توافق بين الجبهتين المتصارعتين على قيادة الإخوان، وسلاحهما الآن هو استخدام وسائل الإعلام، لتكوين رأي عام بين عناصر التنظيم حول كل ما تطلقه الجبهتان من أفكار ورؤى وحتى إشاعات».
وكانت «جبهة إسطنبول» قد لمّحت قبل أيام إلى «فشل المفاوضات مع جبهة لندن بشأن منصب القائم بأعمال المرشد». واتهمت «جبهة إسطنبول»، «مجموعة لندن» بـ«محاولات تمزيق الإخوان وتشكيل كيانات موازية غير شرعية، وفرض أشخاص (في إشارة لاختيارات مجموعة لندن) على رأس التنظيم بالمخالفة الصريحة للنظم واللوائح».
وبحسب مراقبين، فقد «شهدت منصة (تلغرام) أخيراً ادعاءات وإشاعات تروجها كُل جبهة عن الأخرى، حتى انقسمت المجموعات المتنازعة إلى أكثر من مجموعة بدلاً من جبهتين، خاصة بين مجموعة لندن، بشأن خلافات منصب القائم بأعمال المرشد». كما كثّفت قيادات من جبهتي «لندن» و«إسطنبول» الظهور عبر قنوات فضائية ومنصات إلكترونية لكسب «مزيد من التأييد» لموقفها في الصراع.
وعودة إلى زغلول، فقد أكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «لجوء قيادات الخارج إلى التحشيد الإعلامي هدفه معالجة الآثار السلبية الناجمة عن الانقسام الشديد من ناحية، والدفاع عن وجهة نظر كل جبهة من ناحية أخرى».
وتحظر السلطات المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
ونشرت الجريدة الرسمية في مصر (الاثنين)، قرار محكمة جنايات القاهرة بإدراج «الإخوان» على قوائم «الكيانات الإرهابية» لمدة 5 سنوات، وإدراج إعلاميين موالين للتنظيم، من بينهم حمزة زوبع، ومعتز مطر، ومحمد ناصر، على قوائم الإرهاب لمدة 5 سنوات... ويشار إلى أنه صدر أكثر من حكم في وقت سابق بـ«إدراج تنظيم الإخوان على قائمة الكيانات الإرهابية لمدة 5 سنوات».
هُنا أشار المراقبون إلى أن «إدراج إعلاميين موالين لـ(الإخوان) على قوائم الإرهاب مرتبط بأن بعضهم متهم بقضايا عنف بمصر، أو صدرت بحقه أحكام (غيابية)، وبموجب هذه الأحكام تم إدراجهم على قوائم الإرهابيين». ووفقاً لقانون تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين الذي صدر عام 2015 بمصر، فإن إدراج أي تنظيم أو أشخاص على هذه القوائم، يتبعه تلقائياً «التحفظ على الأموال، والمنع من السفر، والإدراج على قوائم ترقب الوصول والمنع من السفر».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


المعارضة الموريتانية تجدد رفضها أي نقاش حول مأمورية ثالثة للرئيس

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (أ.ب)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (أ.ب)
TT

المعارضة الموريتانية تجدد رفضها أي نقاش حول مأمورية ثالثة للرئيس

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (أ.ب)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (أ.ب)

قال رئيس القطب السياسي للمعارضة الديمقراطية في موريتانيا، محمد ولد مولود، إن المعارضة «ترفض بشكل قاطع» إدراج أي نقاش يتعلق بمأمورية ثالثة للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، موضحاً أنها لا تزال متمسكة بموقفها الداعي إلى تنظيم «حوار سياسي جاد وواضح يفضي إلى معالجة القضايا الوطنية الكبرى»، ومؤكداً أن المشاورات المتعلقة بهذا المسار ستتواصل خلال الأسبوع المقبل بهدف تذليل العقبات القائمة، والوصول إلى تفاهمات تضمن نجاح الحوار المرتقب.

وجاءت هذه التصريحات في وقت دعا فيه حزب «حوار» رئيس الجمهورية إلى الترشح لمأمورية رئاسية ثالثة، معتبراً أن استمراره في الحكم «يمثل ضمانة لمواصلة مسيرة التنمية، والحفاظ على الاستقرار والمكتسبات الوطنية»، وذلك خلال مؤتمر صحافي عقده مساء الخميس تحت شعار «أمل يتجدد ونهج يستحق الاستمرار».

وأكد الحزب في بيان أن نوابه وعمده ومستشاريه البلديين سيعلنون بشكل جماعي مطالبتهم للرئيس بالترشح، انطلاقاً من قناعتهم بأهمية استمرارية المشاريع التنموية وحماية الاستقرار العام في البلاد.

في المقابل، أوضح ولد مولود، خلال مؤتمر صحافي عقده بعد إحالة ملف الحوار إليه من طرف رئيس مؤسسة المعارضة الديمقراطية، حمادي سيدي المختار، أن اللقاء الأخير، الذي جمع قادة المعارضة برئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، تناول جملة من القضايا المرتبطة بالعملية السياسية، وظروف إنجاح الحوار، مشيراً إلى أن المعارضة عبّرت بوضوح عن رؤيتها بشأن الضمانات المطلوبة، والأولويات التي ينبغي أن يتناولها أي حوار وطني.

وأكد ولد مولود أن المعارضة ترفض بشكل قاطع إدراج أي نقاش يتعلق بمأمورية رئاسية ثالثة، معتبراً أن هذا الموضوع خارج إطار التوافق السياسي المطلوب، ومشدداً على ضرورة التركيز على القضايا الوطنية، والإصلاحات السياسية والاقتصادية التي تهم المواطنين.

وأوضح ولد مولود أن النقاشات، التي جرت مع الأغلبية الحاكمة ومؤسسة المعارضة، أظهرت وجود نقاط تحتاج إلى مزيد من التشاور، داعياً رئيس الجمهورية إلى التدخل من أجل توفير الظروف الملائمة، وضمان نجاح مسار الحوار، بما يعزز الثقة بين مختلف الفاعلين السياسيين.

في سياق متصل، انتقد ولد مولود قانون الأحزاب السياسية الجديد، معتبراً أنه يفرض قيوداً إضافية على حرية العمل الحزبي والتنظيم السياسي، مطالباً باحترام حقوق الأحزاب السياسية، وتمكينها من ممارسة أنشطتها بحرية، إضافة إلى توضيح مختلف المراحل والإجراءات، التي ينص عليها القانون، بما يضمن الشفافية والمساواة بين جميع الفاعلين السياسيين.

وأكد رئيس القطب المعارض أن نجاح الحوار الوطني المرتقب يظل رهيناً بوجود إرادة سياسية حقيقية، وتوفير الضمانات الكفيلة بتحقيق نتائج ملموسة تستجيب لتطلعات المواطنين، وتعزز المسار الديمقراطي في البلاد.


«شحّ المياه» يقيّد التوسع في الصناعات الغذائية بمصر

مصر تشكو بشكل متكرر من شحّ المياه (وزارة الري المصرية)
مصر تشكو بشكل متكرر من شحّ المياه (وزارة الري المصرية)
TT

«شحّ المياه» يقيّد التوسع في الصناعات الغذائية بمصر

مصر تشكو بشكل متكرر من شحّ المياه (وزارة الري المصرية)
مصر تشكو بشكل متكرر من شحّ المياه (وزارة الري المصرية)

يفرض «شحّ المياه» الذي تواجهه مصر قيوداً على التوسع في الصناعات الغذائية بالبلاد، إذ أعلنت الحكومة «تشكيل لجنة تضم 4 وزارات لتصنيف المنتجات وفقاً لمعدلات استهلاك المياه ضمن خطة ترشيد».

ووفق إفادة لـ«مجلس الوزراء» تم تشكيل «لجنة» لتطبيق مفهوم «البصمة المائية» تضم وزارات الموارد المائية والري، والزراعة، والصناعة، والتموين، وخلال اجتماع مشترك، الجمعة، أقر الوزراء الأربعة تولي «اللجنة الإدارة الكاملة لملف البصمة المائية في مشروعات الصناعات الغذائية، ووضع أكواد ومعايير تنظيمية خاصة للمنتجات والصناعات لتصنيفها وتقييمها من حيث معدلات استهلاكها للمياه وحجم القيمة المضافة التي تحققها للاقتصاد»، بالتوازي مع «تبني ودراسة تطبيق مفاهيم (الحياد المائي) في إطار الاستراتيجية الرامية لضمان استدامة الموارد المائية».

وتحدث وزير الموارد المائية والري، هاني سويلم، الجمعة، عن رؤية الوزارة لتعزيز حوكمة المياه في القطاع الصناعي، لا سيما الصناعات الغذائية، من خلال دمج مفهوم «البصمة المائية» في السياسات الوطنية، بما يدعم الإدارة الرشيدة للموارد المائية في ظل التحديات الناتجة عن النمو السكاني والتوسع الزراعي، وقال إن «محدودية الموارد المائية في مقابل الاحتياجات المتزايدة تؤدي إلى فجوة مائية تقدر بنحو 23.20 مليار متر مكعب سنوياً».

وأكد سويلم أهمية «اعتماد (البصمة المائية) كأحد المعايير الرئيسية عند التخطيط للتوسعات الصناعية، مع تطبيق نظم الدوائر المغلقة بالمصانع الجديدة وتطوير المصانع القائمة تدريجياً، والتركيز على الصناعات الغذائية ذات القيمة المضافة المرتفعة، وربطها بالمناطق الزراعية المنتجة للمواد الخام، بما يسهم في تعظيم العائد الاقتصادي من المياه، وزيادة القيمة المضافة للمحاصيل الزراعية من خلال التصنيع بدلاً من تصديرها كمواد خام».

ووفق التعريف العلمي لـ«البصمة المائية» فهي «مؤشر بيئي يقيس الحجم الإجمالي للمياه العذبة المستهلكة أو الملوثة»، وهي لا تحسب الاستهلاك المباشر فحسب، بل تقيس أيضاً كمية المياه «الخفية» أو غير المباشرة اللازمة لإنتاج السلع، والخدمات، أو تشغيل المنشآت.

اجتماع وزراء الري والتموين والزراعة والصناعة الجمعة لتطبيق مفهوم «البصمة المائية» (وزارة الري)

أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، عباس شراقي، يرى أن تطبيق مفهوم «البصمة المائية» مهم لرفع كفاءة إدارة منظومة المياه بمصر، وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه «يجب على المصانع أن تطبق ذلك عبر محورين؛ الأول ترشيد الاستهلاك، والثاني إعادة استخدام المياه، حيث توجد صناعات تستهلك كميات كبيرة من المياه أكثر من غيرها، مثل مصانع الجلود والمنسوجات».

لكن حسب شراقي «لا يجب إغفال أن الصناعات الغذائية تحقق ربحية مرتفعة في مقابل ما تستهلكه من مياه، لذلك يجب ألا تؤثر خطط ترشيد استهلاك المياه على هذه الصناعات؛ بل لا بد من تشجيعها والتوسع في إنشاء مصانع جديدة».

ويشير شراقي إلى أن «الزراعة تستهلك 80 في المائة من الموارد المائية، والصناعة نحو 5 في المائة، بينما مياه الشرب 15 في المائة، لذلك يجب ترشيد الاستهلاك في القطاع الزراعي عبر استخدام تكنولوجيا الري الحديثة، مع الحفاظ على معدلات إنتاجية مرتفعة، وتصنيع المنتجات الزراعية قبل تصديرها لتحقيق عائد مالي أعلى، وتوجيه جزء من المياه التي يتم توفيرها إلى قطاع الصناعة».

وتحدث وزير الصناعة، خالد هاشم، الجمعة، عن عقوبات ضد المصانع التي تخالف خطط ترشيد استهلاك المياه، وأكد أن «الوزارة ستلتزم في إطار (اللجنة) باتخاذ الإجراءات الصارمة كافة مع المنشآت الصناعية المخالفة لقواعد استهلاك المياه والصرف الصحي والصناعي المقررة من وزارة الري».

كما أوضح أنه «جار التوسع في إنشاء محطات صرف صحي وصناعي لتلبية احتياجات مختلف المناطق الصناعية لمنع تصريف الصرف الصناعي على محطات صرف غير مؤهلة بما يسهم في الحفاظ على محطات الصرف القائمة والحفاظ على المياه الناتجة عن العمليات الصناعية، التي يمكن إعادة تدويرها للاستفادة منها مجدداً في الصناعة».

لجنة حكومية لتصنيف المنتجات وفقاً لمعدلات الاستهلاك (وزارة الري)

الخبير الاقتصادي وائل النحاس، رأى أنه «يجب معالجة إهدار المياه في أي قطاع سواء الزراعة أو الصناعة»، وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «مصر تشهد توسعاً في الصناعات الغذائية بالفعل، ويبدو أن الإجراءات الجديدة هدفها بشكل عام الاعتماد أكثر على مشروعات قليلة الاستهلاك من المياه».

ويعتقد النحاس أنه «يجب على كافة المصانع بما فيها الصناعات الغذائية أن تعالج إهدار المياه»، مقترحاً أن «تتضمن خطط إنشاء أي مصانع جديدة أن يكون بعضها قريباً من البحر لإنشاء محطات تحلية للمياه».

ووفق وزير التموين والتجارة الداخلية، شريف فتحي، فإن «الصناعات الغذائية تمثل أحد أهم القطاعات الاستراتيجية في الاقتصاد المصري، لما لها من دور محوري في تعزيز الأمن الغذائي، وتحقيق قيمة مضافة للمنتجات الزراعية»، موضحاً، الجمعة، أن «الدولة تولي اهتماماً كبيراً بتطوير قطاع الصناعات الغذائية باعتباره حلقة رئيسية في منظومة الأمن الغذائي».

وزير الري المصري هاني سويلم خلال تفقد أحد مشروعات المياه بالإسماعيلية (وزارة الري)

فيما يرى الخبير الاقتصادي، رشاد عبده، أنه «لا يجب فرض قيود على الصناعات الغذائية لترشيد استهلاك المياه»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «مواجهة تأثير الشحّ المائي على القطاع الصناعي، ومنه الصناعات الغذائية، يجب أن يتم وفق رؤى تعتمد على التكنولوجيا لتقليل الفاقد من المياه، والبحث عن مصادر مياه غير تقليدية في الصناعات مثل محطات التحلية».

وأكد وزير الزراعة، علاء فاروق، الجمعة، أن «الدولة تتحرك برؤية موحدة تهدف إلى ربط الخريطة الزراعية بالخريطة الصناعية، والتركيز على الصناعات الغذائية ذات الأولوية التي تحقق أعلى قيمة مضافة لمنتجاتنا الوطنية».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


القاهرة تُحضّر لاستضافة اجتماع «الآلية الرباعية» بشأن «حرب إيران»

وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان خلال لقاء لبحث مسار المفاوضات الأميركية - الإيرانية (الخارجية المصرية)
وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان خلال لقاء لبحث مسار المفاوضات الأميركية - الإيرانية (الخارجية المصرية)
TT

القاهرة تُحضّر لاستضافة اجتماع «الآلية الرباعية» بشأن «حرب إيران»

وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان خلال لقاء لبحث مسار المفاوضات الأميركية - الإيرانية (الخارجية المصرية)
وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان خلال لقاء لبحث مسار المفاوضات الأميركية - الإيرانية (الخارجية المصرية)

تستعد مصر لاستضافة الاجتماع الرابع «للآلية الرباعية» بشأن الحرب الإيرانية، وتضم السعودية، ومصر، وتركيا، وباكستان، خلال الفترة المقبلة، وذلك استكمالاً للمشاورات المشتركة التي تهدف إلى خفض التصعيد في المنطقة.

وناقش اتصال هاتفي لوزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار الترتيبات الجارية لاستضافة القاهرة الاجتماع الرابع للآلية الرباعية «لمواصلة التشاور المشترك، وتعزيز الجهود الرامية لخفض التصعيد»، بحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية الخميس.

وأكد الوزيران حرصهما على «مواصلة التنسيق الوثيق بين الدول الأربع في ظل التطورات الخطيرة التي تشهدها المنطقة»، كما ناقشا الجهود الرامية لدعم المسار التفاوضي الأميركي–الإيراني.

وانعقد الاجتماع الأول للآلية الرباعية في العاصمة السعودية الرياض في 20 مارس (آذار) الماضي، فيما استضافت باكستان الاجتماع الثاني في 29 مارس، واستضافت مدينة أنطاليا التركية في 17 أبريل (نيسان) الاجتماع الثالث، وذلك على هامش فعاليات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي».

وبحث آخر اجتماع لـ«الرباعية» سبل تعزيز التنسيق المشترك إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، ومتابعة مسار المفاوضات الأميركية-الإيرانية، ومواصلة الجهود المشتركة لخفض التصعيد، واحتواء التوتر، لتحقيق التهدئة لاستعادة الأمن والاستقرار للمنطقة، فضلاً عن مستقبل النظام الإقليمي بعد انتهاء الحرب الحالية.

وضم الاجتماع وزراء الخارجية: المصري بدر عبد العاطي، والسعودي الأمير فيصل بن فرحان، والتركي هاكان فيدان، والباكستاني إسحاق دار.

وتبادل الوزراء التقييمات بشأن تداعيات الحرب على الاقتصاد العالمي، وسبل احتواء التداعيات على حركة الملاحة الدولية، وسلاسل الإمداد، والأمن الغذائي، وأمن الطاقة، وأسعار النفط، وسبل التغلب عليها.

واتفق الوزراء على مواصلة التنسيق والتشاور الوثيق خلال المرحلة المقبلة، ومواصلة بذل الجهود لإنجاح مسار المفاوضات، بما يسهم في خفض التصعيد، واستعادة الهدوء، والأمن، والاستقرار للمنطقة، وفقاً لبيان صادر عن الخارجية المصرية في ذلك الحين.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، بأن وزيري الخارجية المصري والباكستاني تبادلا خلال الاتصال الأخير الرؤى حول مستجدات الأوضاع الإقليمية، وأكدا أهمية مواصلة الجهود السياسية والدبلوماسية الرامية إلى احتواء التصعيد الراهن في المنطقة، وضرورة استكمال المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، للتوصل إلى تفاهمات توافقية تؤدي إلى خفض التوتر، وإنهاء الحرب، ودعم الاستقرار الإقليمي.

كما أكدا «أهمية مواصلة الجهود المشتركة لإعطاء الأولوية للحلول الدبلوماسية، لتجنب اتساع نطاق الصراع، واحتواء التصعيد الراهن في ظل ما أسفرت عنه الحرب من تداعيات أمنية واقتصادية وجيوسياسية خطيرة على المنطقة، والعالم»، بحسب بيان الخارجية المصرية.