الصين ترحب بزيارة بلينكن مطلع فبراير

تأمل في دعم أميركي للحوار عوض المواجهة

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (رويترز)
TT

الصين ترحب بزيارة بلينكن مطلع فبراير

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (رويترز)

كشف دبلوماسيون في واشنطن أن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن سيسافر إلى بكين في 5 فبراير (شباط) المقبل و6 منه، لعقد اجتماعات متوقعة مع المسؤولين الكبار في الصين، وبينهم الرئيس شي جينبينغ، في خطوة سارعت وزارة الخارجية الصينية إلى الترحيب بها.
وتُعَدُّ رحلة بلينكن المرتقبة متابعة للقمة التي عقدها الرئيس جو بايدن مع نظيره الصيني خلال رحلة إلى إندونيسيا في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حين تعهد بايدن «الحفاظ على خطوط اتصال مفتوحة» مع بكين في وقت تتفاقم فيه التوترات الثنائية. واتفق الزعيمان آنذاك على أن يزور بلينكن الصين لمتابعة مناقشاتهما.
وتعتبر الزيارة اختباراً لما إذا كان اجتماع بايدن وشي مهد الطريق لعلاقات مثمرة بين الولايات المتحدة والصين بعدما تعقدت بسبب قضايا تراوح من تايوان والسياسة التجارية إلى المخاوف الأميركية حيال سجل بكين في مجال حقوق الإنسان.
وتعليقاً على تقرير نشره موقع «بوليتيكو» الأميركي بشأن موعد زيارة بلينكن، قال الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية وانغ ون بين: «ترحب الصين بزيارة وزير الخارجية بلينكن للصين. وتتواصل الصين والولايات المتحدة الآن بشأن الترتيبات المحددة». وأضاف أن بلاده «تأمل أيضاً في أن تتبنى الولايات المتحدة وجهة نظر صحيحة عن الصين، وتدعم الحوار بدلاً من المواجهة، والفوز المتبادل بدلاً من التفكير الصفري».
وستكون زيارة بلينكن هذه هي الأولى لوزير خارجية أميركي إلى الصين منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2018 عندما التقى الوزير السابق مايك بومبيو، خلال إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب، نظيره الصيني وانغ يي في بكين.
ولم تنشر وزارة الخارجية الأميركية تفاصيل عن زيارة بلينكن لبكين. لكن الناطق باسمها نيد برايس أفاد الشهر الماضي بأن «حرب روسيا ضد أوكرانيا ستكون على جدول الأعمال». وخلال الشهر الماضي، أجرى وفد من كبار المسؤولين الأميركيين بقيادة مساعد وزير الخارجية لشؤون شرق آسيا دانيال كريتنبرينك ومديرة مجلس الأمن القومي للصين وتايوان لورا روزنبرغر محادثات مع نائب وزير الخارجية الصيني شيه فينغ في مدينة لانغفانغ المجاورة لبكين، بهدف مناقشة زيارة بلينكن، وفقاً لوزارة الخارجية الأميركية.
ويُرجح أيضاً أن يدفع بلينكن من أجل رفع تعليق الاتصالات الثنائية الرفيعة المستوى، بما في ذلك التعاون في مكافحة المخدرات والحوارات العسكرية، التي أوقفتها بكين في أغسطس (آب) الماضي رداً على زيارة رئيسة مجلس النواب السابقة نانسي بيلوسي لتايوان. ويتعرض بلينكن أيضاً لضغوط للمطالبة بإطلاق المواطنين الأميركيين المحتجزين في الصين ولإثارة مخاوف الإدارة بشأن ما أشارت إليه وزارة الخارجية الأسبوع الماضي على أنه «توسيع الصين المستمر والمتسارع لترسانتها النووية».
وكان وزير الخارجية الصيني تشين جانغ، الذي تولى منصبه في يناير (كانون الثاني) الحالي بعد 17 شهراً (فاترة غالباً) بصفته سفيرا للصين في واشنطن، أفاد في تغريدة على «تويتر» قبل العودة إلى بكين بأنه منفتح على إنجاح زيارة بلينكن. وأشاد بـ«الاجتماعات الصريحة والعميقة والبناءة» مع بلينكن، متوقعاً «استمرار علاقات العمل الوثيقة معه من أجل علاقات أفضل بين الصين والولايات المتحدة». ويوحي ذلك بأن بكين تسعى إلى وقف تردي العلاقات الثنائية الذي دفع الولايات المتحدة إلى تقييد صادرات أشباه الموصلات والرقائق الدقيقة المستخدمة في الحوسبة المتقدمة والتطبيقات العسكرية، وتعميق تحالفها العسكري مع اليابان، العدو اللدود للصين.
لكن وزير الخارجية السابق وانغ يي، الذي عين لقيادة مكتب اللجنة المركزية للشؤون الخارجية، يمكن أن يجعل تلك المعركة صعبة. وقد قال وانغ الشهر الماضي إن «الولايات المتحدة استمرت بعناد في اعتبار الصين منافسها الأساسي، والانخراط في حصار وقمع واستفزاز صارخ ضد الصين».
وكانت وزارة الخزانة الأميركية أعلنت الاثنين أن الوزيرة جانيت يلين ستعقد لقاءً في زوريخ مع نائب رئيس الوزراء الصيني ليو هي للبحث في قضايا تتعلق بالاقتصاد العالمي والسعي لتعميق التواصل بين البلدين. وأوضحت أن يلين ستلتقي ليو للمرة الأولى بشكل مباشر بعد ثلاثة اجتماعات افتراضية بينهما. وأضافت أن يلين وليو سيتبادلان وجهات النظر حول مسائل اقتصادية، بالإضافة إلى تعميق الاتصالات بين واشنطن وبكين.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

العالم زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

أدلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمزيد من التصريحات بشأن مكالمة هاتفية جرت أخيراً مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، في أول محادثة مباشرة بين الزعيمين منذ الغزو الروسي لأوكرانيا. وقال زيلينسكي في كييف، الجمعة، بعد يومين من الاتصال الهاتفي، إنه خلال المكالمة، تحدث هو وشي عن سلامة الأراضي الأوكرانية ووحدتها «بما في ذلك شبه جزيرة القرم (التي ضمتها روسيا على البحر الأسود)» وميثاق الأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم الصين ترفض اتهامها بتهديد هوية «التيبتيين»

الصين ترفض اتهامها بتهديد هوية «التيبتيين»

تبرأت الصين، اليوم (الجمعة)، من اتهامات وجهها خبراء من الأمم المتحدة بإجبارها مئات الآلاف من التيبتيين على الالتحاق ببرامج «للتدريب المهني» تهدد هويتهم، ويمكن أن تؤدي إلى العمل القسري. وقال خبراء في بيان (الخميس)، إن «مئات الآلاف من التيبتيين تم تحويلهم من حياتهم الريفية التقليدية إلى وظائف تتطلب مهارات منخفضة وذات أجر منخفض منذ عام 2015، في إطار برنامج وُصف بأنه طوعي، لكن مشاركتهم قسرية». واكدت بكين أن «التيبت تتمتع بالاستقرار الاجتماعي والتنمية الاقتصادية والوحدة العرقية وموحّدة دينياً ويعيش الناس (هناك) ويعملون في سلام». وأضافت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ، أن «المخاوف المز

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

وافق البرلمان الياباني (دايت)، اليوم (الجمعة)، على اتفاقيتين للتعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا، ما يمهّد الطريق أمام سريان مفعولهما بمجرد أن تستكمل كانبيرا ولندن إجراءات الموافقة عليهما، وفق وكالة الأنباء الألمانية. وفي مسعى مستتر للتصدي للصعود العسكري للصين وموقفها العدائي في منطقة المحيطين الهادئ والهندي، سوف تجعل الاتفاقيتان لندن وكانبيرا أول وثاني شريكين لطوكيو في اتفاق الوصول المتبادل، بحسب وكالة كيودو اليابانية للأنباء. ووافق مجلس المستشارين الياباني (مجلس الشيوخ) على الاتفاقيتين التي تحدد قواعد نقل الأفراد والأسلحة والإمدادات بعدما أعطى مجلس النواب الضوء الأخضر لها في وقت سابق العام

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق الصين تُدخل «الحرب على كورونا» في كتب التاريخ بالمدارس

الصين تُدخل «الحرب على كورونا» في كتب التاريخ بالمدارس

أثار كتاب التاريخ لتلاميذ المدارس الصينيين الذي يذكر استجابة البلاد لوباء «كورونا» لأول مرة نقاشاً على الإنترنت، وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي). يتساءل البعض عما إذا كان الوصف ضمن الكتاب الذي يتناول محاربة البلاد للفيروس صحيحاً وموضوعياً. أعلن قادة الحزب الشيوعي الصيني «انتصاراً حاسماً» على الفيروس في وقت سابق من هذا العام. كما اتُهمت الدولة بعدم الشفافية في مشاركة بيانات فيروس «كورونا». بدأ مقطع فيديو قصير يُظهر فقرة من كتاب التاريخ المدرسي لطلاب الصف الثامن على «دويين»، النسخة المحلية الصينية من «تيك توك»، ينتشر منذ يوم الأربعاء. تم تحميله بواسطة مستخدم يبدو أنه مدرس تاريخ، ويوضح

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

شجّع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، (الأحد) أساطيل الاتحاد الأوروبي على «القيام بدوريات» في المضيق الذي يفصل تايوان عن الصين. في أوروبا، تغامر فقط البحرية الفرنسية والبحرية الملكية بعبور المضيق بانتظام، بينما تحجم الدول الأوروبية الأخرى عن ذلك، وفق تقرير نشرته أمس (الخميس) صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية. ففي مقال له نُشر في صحيفة «لوجورنال دو ديمانش» الفرنسية، حث رئيس دبلوماسية الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، أوروبا على أن تكون أكثر «حضوراً في هذا الملف الذي يهمنا على الأصعدة الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

أميركا وإيران للقاء «مصيري» في جنيف الخميس

 مقاتلات أميركية تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن » في بحر العرب الأسبوع الماضي (البحرية الأميركية)
مقاتلات أميركية تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن » في بحر العرب الأسبوع الماضي (البحرية الأميركية)
TT

أميركا وإيران للقاء «مصيري» في جنيف الخميس

 مقاتلات أميركية تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن » في بحر العرب الأسبوع الماضي (البحرية الأميركية)
مقاتلات أميركية تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن » في بحر العرب الأسبوع الماضي (البحرية الأميركية)

تتجه الولايات المتحدة وإيران إلى لقاء مصيري في جنيف الخميس، بعد إعلان وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي تثبيت جولة جديدة من المفاوضات، مع «دفع إيجابي» لبذل جهد إضافي نحو التوصل إلى اتفاق نهائي.

ويأتي التحرك الدبلوماسي في ظل تصعيد عسكري أميركي متواصل في الشرق الأوسط، مع استمرار واشنطن بحشد القوات والتلويح بخيارات عسكرية.

وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي احتمال لقائه المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في جنيف، متحدثاً عن «فرصة جيدة» للتوصل إلى تسوية، لكنه شدد على تمسك بلاده بحقها في تخصيب اليورانيوم باعتباره «حقاً سيادياً». في المقابل، قال ويتكوف في مقابلة تلفزيونية إن «صفر تخصيب» يمثل «الخط الأحمر» لواشنطن، مشيراً إلى أن الرئيس دونالد ترمب يتساءل عن سبب عدم «استسلام» طهران تحت الضغط.

وقبل تأكيد الجولة أفاد موقع «أكسيوس» بأن واشنطن ستعلن عن عقد جولة تفاوضية فور تسلّم مقترح إيراني مفصل خلال 48 ساعة، مع بحث احتمال اتفاق «مؤقت» يمهد لتفاهم أشمل، وسط تباين بشأن آلية رفع العقوبات ونطاق القيود النووية.

وتواجه إيران شبح تجدد الاحتجاجات مع تصاعد المناوشات بين طلبة الجامعات و«الباسيج»، الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري»، في كبريات جامعات طهران ومشهد.


واشنطن: تصريحات السفير الأميركي لدى إسرائيل بشأن الشرق الأوسط أُخرجت من سياقها

السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي (أرشيفية - رويترز)
السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي (أرشيفية - رويترز)
TT

واشنطن: تصريحات السفير الأميركي لدى إسرائيل بشأن الشرق الأوسط أُخرجت من سياقها

السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي (أرشيفية - رويترز)
السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي (أرشيفية - رويترز)

استمرت موجة الغضب، اليوم (الأحد)، بعد أن قال السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، إن لإسرائيل حقاً في أجزاء واسعة من الشرق الأوسط، في وقت أعربت فيه دول عربية وإسلامية إضافية عن اعتراضها، في حين قالت الولايات المتحدة إن تصريحاته أُخرجت من سياقها.

ووفقاً لوكالة الأنباء الألمانية، كان هاكابي قد أدلى بتصريحاته في مقابلة مع المعلق المحافظ تاكر كارلسون بُثت الجمعة.

وقال كارلسون إن الكتاب المقدس يشير إلى أن نسل إبراهيم سيحصل على أراضٍ تشمل اليوم عملياً معظم الشرق الأوسط، بما في ذلك أجزاء من الأردن وسوريا والعراق ولبنان، مقتبساً من «الإصحاح 15» من «سفر التكوين»، وسأل هاكابي إن كان لإسرائيل حق في تلك الأراضي. فأجاب هاكابي: «سيكون الأمر على ما يرام لو أخذوها كلها».

وقال متحدث باسم السفارة الأميركية، اليوم (الأحد)، إن تصريحات هاكابي أُخرجت من سياقها، وإنه لا يوجد أي تغيير في سياسات الولايات المتحدة تجاه إسرائيل.

وأضاف هاكابي في المقابلة: «هم لا يطالبون بالعودة وأخذ كل ذلك، لكنهم يطالبون على الأقل بالأرض التي يشغلونها الآن ويعيشون فيها ويملكونها بشكل مشروع، وهي ملاذ آمن لهم». وتابع أن إسرائيل لا تحاول السيطرة على الأردن أو لبنان أو سوريا أو العراق، بل تسعى إلى حماية شعبها.

ووصف بيان مشترك صدر الأحد عن مصر والسعودية والأردن والبحرين والإمارات وقطر وإندونيسيا وباكستان وتركيا وسوريا والكويت ولبنان وسلطنة عمان والسلطة الفلسطينية، تصريحات هاكابي بأنها «خطيرة ومحرضة» وتهدد استقرار المنطقة.

وقال البيان: «إن هذه التصريحات تتناقض مباشرة مع الرؤية التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والقائمة على احتواء التصعيد وخلق أفق سياسي لتسوية شاملة تضمن للشعب الفلسطيني دولته المستقلة».

ويُعرف هاكابي، وهو مسيحي إنجيلي وداعم قوي لإسرائيل ولحركة الاستيطان في الضفة الغربية، بمعارضته منذ زمن لفكرة «حل الدولتين» بين إسرائيل والفلسطينيين.

أما كارلسون، فقد انتقد الدعم الأميركي لإسرائيل في حرب غزة، وتعرض لانتقادات بسبب آرائه اليمينية المتطرفة، بما في ذلك تبنيه نظرية التفوق الأبيض التي تزعم أن البيض «يستبدلون» بأشخاص من ذوي البشرة الملونة.


ترمب يلقي خطاب «حالة الاتحاد» وسط تحديات داخلية وخارجية

ترمب يلقي خطاباً خلال حفل عشاء أقامه لبعض حكام الولايات في البيت الأبيض مساء 21 فبراير (إ.ب.أ)
ترمب يلقي خطاباً خلال حفل عشاء أقامه لبعض حكام الولايات في البيت الأبيض مساء 21 فبراير (إ.ب.أ)
TT

ترمب يلقي خطاب «حالة الاتحاد» وسط تحديات داخلية وخارجية

ترمب يلقي خطاباً خلال حفل عشاء أقامه لبعض حكام الولايات في البيت الأبيض مساء 21 فبراير (إ.ب.أ)
ترمب يلقي خطاباً خلال حفل عشاء أقامه لبعض حكام الولايات في البيت الأبيض مساء 21 فبراير (إ.ب.أ)

يُلقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء الثلاثاء، خطاب «حالة الاتحاد» أمام جلسة مشتركة للكونغرس، في لحظة سياسية واقتصادية ودولية دقيقة تتقاطع فيها احتمالات توجيه ضربة عسكرية لإيران مع احتقان داخلي في الكونغرس، وقلق اقتصادي متصاعد داخل الإدارة، ومخاوف قانونية من تداعيات قرار المحكمة العليا إبطال معظم الرسوم الجمركية التي شكّلت ركيزة أساسية في ولاية ترمب الثانية.

ويمثل الخطاب فرصة لترمب لاستعراض السياسات التي أقرّها خلال الأشهر الثلاثة عشر الأولى من ولايته الثانية، كما يسعى من خلاله إلى تعزيز موقعه أمام الناخبين قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، في ظل تراجع شعبيته إلى 37 في المائة وفق استطلاعات «بيو» و«كوينيبياك»، واستياء 60 في المائة من الأميركيين من أدائه، بحسب استطلاع نشرته صحيفة «واشنطن بوست».

ولم يكشف البيت الأبيض الكثير عن مضمون الخطاب، غير ترجيح تصدّر القضايا الداخلية. ومن المتوقع أن يكون مطولاً، وأن يتخلله خروج عن النص المعدّ سلفاً، كما جرت العادة في خطابات ترمب السابقة أمام جلسات مشتركة للكونغرس، التي استغرقت جميعها ساعة على الأقل. ومن شبه المؤكد أن ينسب ترمب لنفسه سلسلة من النجاحات التي يعدها تاريخية في مجال إحلال السلام، ومنع الحروب، وتحسين الاقتصاد.

ويرى محللون أن الخطاب لن يكون تقليدياً، بل سيجمع بين رسائل ردع إلى الخارج وتعبئة سياسية في الداخل. كما يتوقع أن تدفع التحديات الاقتصادية الناتجة عن حكم المحكمة العليا، إلى جانب تباطؤ النمو، الخطاب إلى منحى دفاعي أكثر منه احتفالياً، في وقت يلوح فيه احتمال توجيه ضربة عسكرية لإيران قد يُنظر إليها بوصفها محاولة لإعادة ضبط السردية السياسية قبيل الانتخابات التشريعية التي توصف بأنها مفصلية لترمب وحزبه.

الملفات الخارجية

تتّجه الأنظار إلى ما سيقوله ترمب بشأن التحركات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط، التي وُصفت في أوساط البنتاغون بأنها الأكبر منذ سنوات، وتشمل تعزيزات بحرية وجوية في الخليج وشرق المتوسط، في رسالة ضغط مباشرة إلى طهران.

ترمب خلال حفل عشاء أقامه لبعض حكام الولايات في البيت الأبيض مساء 21 فبراير (رويترز)

وبحسب تقديرات خبراء، فإن أي ضربة محتملة قد تكون «محدودة ومركزة»، تستهدف بنى عسكرية أو منشآت مرتبطة ببرامج التسليح، بهدف إعادة تثبيت قواعد الردع دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة، غير أنهم يحذرون من تعقيدات المشهد الإقليمي، وأن أي خطأ في الحسابات قد يفتح الباب أمام ردود فعل عبر أذرع إيران، أو باستهداف مصالح أميركية مباشرة.

وفي ظل تذبذب الخيارات بين التصعيد العسكري واستئناف المفاوضات، يواجه ترمب مواقف متباينة في الكونغرس؛ إذ يميل الجمهوريون إلى دعم نهج متشدد، بينما تعارض بعض الأصوات المحافظة انخراطاً عسكرياً طويل الأمد. أما الديمقراطيون، فيطالبون بضمانات قانونية واضحة بشأن صلاحيات استخدام القوة.

ويرى جيمس ليندسي، الزميل في مركز السياسات الخارجية، أن ترمب قد يروّج لأي تحرك عسكري عبر 3 محاور: الردع الوقائي بوصفه حماية للقوات الأميركية، والاستناد إلى تفويضات سابقة لاستخدام القوة لتأكيد الشرعية القانونية، وربط التحرك بأمن الطاقة واستقرار الاقتصاد العالمي.

ومن المرجح أيضاً أن يتطرق الرئيس إلى ملفات فنزويلا والصين، والعلاقات مع دول حلف شمال الأطلسي، والحرب الروسية - الأوكرانية، إضافة إلى جهود إدارته في دفع اتفاق السلام في غزة.

خطاب دفاعي

يأتي الخطاب بعد أيام قليلة من قرار المحكمة العليا الذي أبطل استخدام ترمب لقانون الطوارئ الاقتصادية الدولية لفرض رسوم جمركية شاملة، معتبراً ذلك تجاوزاً لصلاحيات الكونغرس.

ويبدي مستشارو الرئيس قلقاً من مؤشرات التضخم وتقلبات الأسواق وحساسية الناخبين تجاه تكاليف المعيشة. ويرى خبراء في «المجلس الأطلسي» أن الجمع بين تصعيد عسكري في الشرق الأوسط وعدم يقين تجاري قد يخلق «عاصفة مثالية» في حال ارتفاع أسعار الطاقة أو تراجع الثقة الاستثمارية.

رئيسة مجلس النواب الأميركي آنذاك نانسي بيلوسي تصفق بعد إلقاء الرئيس دونالد ترمب خطاب «حالة الاتحاد» في فبراير 2019 (أ.ف.ب)

وتُلقي الانتخابات التشريعية المرتقبة في نوفمبر بظلالها على المشهد؛ إذ يسعى الجمهوريون إلى الحفاظ على مكاسبهم، بينما يأمل الديمقراطيون في استثمار أي اضطراب اقتصادي أو عسكري. ويرى تقرير لمعهد «كارنيغي» أن الرئيس قد يستخدم الخطاب لتأطير أي ضربة محتملة بوصفها «لحظة قيادة حاسمة»، مستحضراً خطاب القوة والوطنية الذي يعزز عادة شعبية الرؤساء على المدى القصير.

لكن استطلاعاً نشرته «واشنطن بوست» بالتعاون مع شبكة «إيه بي سي» ومؤسسة «إيبسوس» أظهر أن 60 في المائة من الأميركيين لا يوافقون على أداء ترمب، مع إعراب أغلبية عن استيائها من تعامله مع الاقتصاد والتعريفات والتضخم والعلاقات الخارجية.

المقاطعة أو الصمت

من المتوقع أن يقاطع عدد من المشرعين الديمقراطيين الخطاب. وأعلن السيناتور آدم شيف تنظيم تجمع مضاد في «ناشونال مول» لإلقاء ما وصفه بـ«خطاب حالة الاتحاد الشعبي»، بمشاركة عدد من أعضاء مجلس الشيوخ والنواب.

وقال زعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز إن أمام أعضاء كتلته خيارين: حضور الخطاب «بتحدٍ صامت» أو المشاركة في فعاليات أخرى داخل وحول مبنى الكابيتول. ومن المقرر أن تلقي الحاكمة الديمقراطية أبيغيل سبانبرغر الرد الرسمي باسم الحزب الديمقراطي على خطاب ترمب.