الصين ترحب بزيارة بلينكن مطلع فبراير

تأمل في دعم أميركي للحوار عوض المواجهة

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (رويترز)
TT

الصين ترحب بزيارة بلينكن مطلع فبراير

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (رويترز)

كشف دبلوماسيون في واشنطن أن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن سيسافر إلى بكين في 5 فبراير (شباط) المقبل و6 منه، لعقد اجتماعات متوقعة مع المسؤولين الكبار في الصين، وبينهم الرئيس شي جينبينغ، في خطوة سارعت وزارة الخارجية الصينية إلى الترحيب بها.
وتُعَدُّ رحلة بلينكن المرتقبة متابعة للقمة التي عقدها الرئيس جو بايدن مع نظيره الصيني خلال رحلة إلى إندونيسيا في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حين تعهد بايدن «الحفاظ على خطوط اتصال مفتوحة» مع بكين في وقت تتفاقم فيه التوترات الثنائية. واتفق الزعيمان آنذاك على أن يزور بلينكن الصين لمتابعة مناقشاتهما.
وتعتبر الزيارة اختباراً لما إذا كان اجتماع بايدن وشي مهد الطريق لعلاقات مثمرة بين الولايات المتحدة والصين بعدما تعقدت بسبب قضايا تراوح من تايوان والسياسة التجارية إلى المخاوف الأميركية حيال سجل بكين في مجال حقوق الإنسان.
وتعليقاً على تقرير نشره موقع «بوليتيكو» الأميركي بشأن موعد زيارة بلينكن، قال الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية وانغ ون بين: «ترحب الصين بزيارة وزير الخارجية بلينكن للصين. وتتواصل الصين والولايات المتحدة الآن بشأن الترتيبات المحددة». وأضاف أن بلاده «تأمل أيضاً في أن تتبنى الولايات المتحدة وجهة نظر صحيحة عن الصين، وتدعم الحوار بدلاً من المواجهة، والفوز المتبادل بدلاً من التفكير الصفري».
وستكون زيارة بلينكن هذه هي الأولى لوزير خارجية أميركي إلى الصين منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2018 عندما التقى الوزير السابق مايك بومبيو، خلال إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب، نظيره الصيني وانغ يي في بكين.
ولم تنشر وزارة الخارجية الأميركية تفاصيل عن زيارة بلينكن لبكين. لكن الناطق باسمها نيد برايس أفاد الشهر الماضي بأن «حرب روسيا ضد أوكرانيا ستكون على جدول الأعمال». وخلال الشهر الماضي، أجرى وفد من كبار المسؤولين الأميركيين بقيادة مساعد وزير الخارجية لشؤون شرق آسيا دانيال كريتنبرينك ومديرة مجلس الأمن القومي للصين وتايوان لورا روزنبرغر محادثات مع نائب وزير الخارجية الصيني شيه فينغ في مدينة لانغفانغ المجاورة لبكين، بهدف مناقشة زيارة بلينكن، وفقاً لوزارة الخارجية الأميركية.
ويُرجح أيضاً أن يدفع بلينكن من أجل رفع تعليق الاتصالات الثنائية الرفيعة المستوى، بما في ذلك التعاون في مكافحة المخدرات والحوارات العسكرية، التي أوقفتها بكين في أغسطس (آب) الماضي رداً على زيارة رئيسة مجلس النواب السابقة نانسي بيلوسي لتايوان. ويتعرض بلينكن أيضاً لضغوط للمطالبة بإطلاق المواطنين الأميركيين المحتجزين في الصين ولإثارة مخاوف الإدارة بشأن ما أشارت إليه وزارة الخارجية الأسبوع الماضي على أنه «توسيع الصين المستمر والمتسارع لترسانتها النووية».
وكان وزير الخارجية الصيني تشين جانغ، الذي تولى منصبه في يناير (كانون الثاني) الحالي بعد 17 شهراً (فاترة غالباً) بصفته سفيرا للصين في واشنطن، أفاد في تغريدة على «تويتر» قبل العودة إلى بكين بأنه منفتح على إنجاح زيارة بلينكن. وأشاد بـ«الاجتماعات الصريحة والعميقة والبناءة» مع بلينكن، متوقعاً «استمرار علاقات العمل الوثيقة معه من أجل علاقات أفضل بين الصين والولايات المتحدة». ويوحي ذلك بأن بكين تسعى إلى وقف تردي العلاقات الثنائية الذي دفع الولايات المتحدة إلى تقييد صادرات أشباه الموصلات والرقائق الدقيقة المستخدمة في الحوسبة المتقدمة والتطبيقات العسكرية، وتعميق تحالفها العسكري مع اليابان، العدو اللدود للصين.
لكن وزير الخارجية السابق وانغ يي، الذي عين لقيادة مكتب اللجنة المركزية للشؤون الخارجية، يمكن أن يجعل تلك المعركة صعبة. وقد قال وانغ الشهر الماضي إن «الولايات المتحدة استمرت بعناد في اعتبار الصين منافسها الأساسي، والانخراط في حصار وقمع واستفزاز صارخ ضد الصين».
وكانت وزارة الخزانة الأميركية أعلنت الاثنين أن الوزيرة جانيت يلين ستعقد لقاءً في زوريخ مع نائب رئيس الوزراء الصيني ليو هي للبحث في قضايا تتعلق بالاقتصاد العالمي والسعي لتعميق التواصل بين البلدين. وأوضحت أن يلين ستلتقي ليو للمرة الأولى بشكل مباشر بعد ثلاثة اجتماعات افتراضية بينهما. وأضافت أن يلين وليو سيتبادلان وجهات النظر حول مسائل اقتصادية، بالإضافة إلى تعميق الاتصالات بين واشنطن وبكين.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

العالم زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

أدلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمزيد من التصريحات بشأن مكالمة هاتفية جرت أخيراً مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، في أول محادثة مباشرة بين الزعيمين منذ الغزو الروسي لأوكرانيا. وقال زيلينسكي في كييف، الجمعة، بعد يومين من الاتصال الهاتفي، إنه خلال المكالمة، تحدث هو وشي عن سلامة الأراضي الأوكرانية ووحدتها «بما في ذلك شبه جزيرة القرم (التي ضمتها روسيا على البحر الأسود)» وميثاق الأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم الصين ترفض اتهامها بتهديد هوية «التيبتيين»

الصين ترفض اتهامها بتهديد هوية «التيبتيين»

تبرأت الصين، اليوم (الجمعة)، من اتهامات وجهها خبراء من الأمم المتحدة بإجبارها مئات الآلاف من التيبتيين على الالتحاق ببرامج «للتدريب المهني» تهدد هويتهم، ويمكن أن تؤدي إلى العمل القسري. وقال خبراء في بيان (الخميس)، إن «مئات الآلاف من التيبتيين تم تحويلهم من حياتهم الريفية التقليدية إلى وظائف تتطلب مهارات منخفضة وذات أجر منخفض منذ عام 2015، في إطار برنامج وُصف بأنه طوعي، لكن مشاركتهم قسرية». واكدت بكين أن «التيبت تتمتع بالاستقرار الاجتماعي والتنمية الاقتصادية والوحدة العرقية وموحّدة دينياً ويعيش الناس (هناك) ويعملون في سلام». وأضافت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ، أن «المخاوف المز

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

وافق البرلمان الياباني (دايت)، اليوم (الجمعة)، على اتفاقيتين للتعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا، ما يمهّد الطريق أمام سريان مفعولهما بمجرد أن تستكمل كانبيرا ولندن إجراءات الموافقة عليهما، وفق وكالة الأنباء الألمانية. وفي مسعى مستتر للتصدي للصعود العسكري للصين وموقفها العدائي في منطقة المحيطين الهادئ والهندي، سوف تجعل الاتفاقيتان لندن وكانبيرا أول وثاني شريكين لطوكيو في اتفاق الوصول المتبادل، بحسب وكالة كيودو اليابانية للأنباء. ووافق مجلس المستشارين الياباني (مجلس الشيوخ) على الاتفاقيتين التي تحدد قواعد نقل الأفراد والأسلحة والإمدادات بعدما أعطى مجلس النواب الضوء الأخضر لها في وقت سابق العام

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق الصين تُدخل «الحرب على كورونا» في كتب التاريخ بالمدارس

الصين تُدخل «الحرب على كورونا» في كتب التاريخ بالمدارس

أثار كتاب التاريخ لتلاميذ المدارس الصينيين الذي يذكر استجابة البلاد لوباء «كورونا» لأول مرة نقاشاً على الإنترنت، وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي). يتساءل البعض عما إذا كان الوصف ضمن الكتاب الذي يتناول محاربة البلاد للفيروس صحيحاً وموضوعياً. أعلن قادة الحزب الشيوعي الصيني «انتصاراً حاسماً» على الفيروس في وقت سابق من هذا العام. كما اتُهمت الدولة بعدم الشفافية في مشاركة بيانات فيروس «كورونا». بدأ مقطع فيديو قصير يُظهر فقرة من كتاب التاريخ المدرسي لطلاب الصف الثامن على «دويين»، النسخة المحلية الصينية من «تيك توك»، ينتشر منذ يوم الأربعاء. تم تحميله بواسطة مستخدم يبدو أنه مدرس تاريخ، ويوضح

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

شجّع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، (الأحد) أساطيل الاتحاد الأوروبي على «القيام بدوريات» في المضيق الذي يفصل تايوان عن الصين. في أوروبا، تغامر فقط البحرية الفرنسية والبحرية الملكية بعبور المضيق بانتظام، بينما تحجم الدول الأوروبية الأخرى عن ذلك، وفق تقرير نشرته أمس (الخميس) صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية. ففي مقال له نُشر في صحيفة «لوجورنال دو ديمانش» الفرنسية، حث رئيس دبلوماسية الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، أوروبا على أن تكون أكثر «حضوراً في هذا الملف الذي يهمنا على الأصعدة الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

مسؤول أميركي: واشنطن وطهران تواصلتا عبر وسيط سويسري قبل الهجوم

جانب من عملية استهداف لمسيرة في الشمال الإسرائيلي (إ.ب.أ)
جانب من عملية استهداف لمسيرة في الشمال الإسرائيلي (إ.ب.أ)
TT

مسؤول أميركي: واشنطن وطهران تواصلتا عبر وسيط سويسري قبل الهجوم

جانب من عملية استهداف لمسيرة في الشمال الإسرائيلي (إ.ب.أ)
جانب من عملية استهداف لمسيرة في الشمال الإسرائيلي (إ.ب.أ)

قال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية، اليوم (الأحد)، إن الولايات المتحدة أجرت اتصالات مع إيران من خلال وسطاء سويسريين قبل الهجوم الإيراني بصواريخ وطائرات مسيرة على إسرائيل، وبعده. وفق ما أفادت به وكالة «رويترز».

ورفض المسؤول تقديم تفاصيل عن الاتصال، مكتفياً بالقول إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا «سلسلة من الاتصالات المباشرة عبر القناة السويسرية».

ورداً على سؤال عن تعليقات وزير الخارجية الإيراني بأن طهران أعطت دول المنطقة إشعاراً بالهجمات قبل 72 ساعة، قال المسؤول إن ذلك غير صحيح. وأضاف المسؤول: «لم يقدموا أي إخطار». وختم: «كانوا يعتزمون بوضوح التدمير والتسبب في سقوط ضحايا».

وأعلن المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أوفير غندلمان، فجر اليوم، أن إسرائيل اعترضت الغالبية العظمى من الصواريخ الباليستية الإيرانية التي دخلت المجال الجوي الإسرائيلي، فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه لا ينصح السكان في أي منطقة في إسرائيل بالاستعداد للاحتماء، في إشارة إلى نهاية التهديد الذي تشكله الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية.

وأضاف المتحدث عبر منصة «إكس»: «تم إطلاق أكثر من 200 تهديد جوي حتى الآن على إسرائيل. تم اعتراض العشرات من صواريخ كروز والطائرات المسيرة الإيرانية خارج حدود إسرائيل».


جهود أميركية لوقف التصعيد العسكري بين طهران وتل أبيب

يحاول بايدن ممارسة ضغوط على إسرائيل لإقناعها بالإحجام عن تصعيد عسكري (د.ب.أ)
يحاول بايدن ممارسة ضغوط على إسرائيل لإقناعها بالإحجام عن تصعيد عسكري (د.ب.أ)
TT

جهود أميركية لوقف التصعيد العسكري بين طهران وتل أبيب

يحاول بايدن ممارسة ضغوط على إسرائيل لإقناعها بالإحجام عن تصعيد عسكري (د.ب.أ)
يحاول بايدن ممارسة ضغوط على إسرائيل لإقناعها بالإحجام عن تصعيد عسكري (د.ب.أ)

يسعى الرئيس جو بايدن وأعضاء فريق الأمن القومي الأميركي لاحتواء الرد الإسرائيلي على الهجوم الإيراني الواسع ليلة السبت إلى الأحد، منعاً لتصعيد عسكري أوسع في المنطقة.

ونفّذت إيران هجوماً مباشراً على إسرائيل ليل السبت إلى الأحد، هو الأول من نوعه، رداً على الهجوم على مبنى قنصليتها في دمشق في 1 أبريل (نيسان). ولجأت الإدارة الأميركية إلى أدوات الضغط الدبلوماسي والسياسي لإقناع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بعدم شن هجوم مضاد داخل الأراضي الإيرانية، خصوصاً أن دفاعات تل أبيب نجحت في صدّ هجوم طهران رغم حجمه غير المسبوق، دون أضرار أو خسائر كبيرة.

جانب من اجتماع بايدن مع فريقه للأمن القومي في واشنطن بعد الهجوم الإيراني على إسرائيل في 13 أبريل (أ.ف.ب)

وأعلن مسؤول كبير في البيت الأبيض، الأحد، أن الولايات المتحدة لا تريد تصعيداً للأزمة في الشرق الأوسط، وذلك بعدما صدّت إسرائيل الهجوم الإيراني الذي أرسلت خلاله مئات الصواريخ «كروز» و«أرض - أرض» ومسيّرات باتجاه إسرائيل.

وصرّح الناطق باسم مجلس الأمن القومي الأميركي، جون كيربي، لشبكة «إن بي سي»: «لا نريد أن نرى تصعيداً في الوضع. لا نسعى إلى حرب أكثر اتساعاً مع إيران». وأضاف كيربي في المقابلة أن الولايات المتحدة ستبقى مستعدة في مواجهة أي تهديد إيراني للقوات الأميركية. وقال: «أوضحنا لجميع الأطراف، من بينها إيران، ما سنفعله... وكذلك مدى الجدية التي سنتعامل بها مع أي تهديدات محتملة لطواقمنا».

في الوقت ذاته، أعاد بايدن تأكيد دعم واشنطن «الثابت» لإسرائيل، ودعا في بيان قادة مجموعة السبع إلى تنسيق «ردّ دبلوماسي موحّد» على الهجوم الإيراني «الوقح». وأفاد موقع «أكسيوس» الإخباري بأن الرئيس الأميركي أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه سيعارض هجوماً إسرائيلياً مضاداً على إيران، وأن رئيس الوزراء يجب أن «يرضى بهذا النصر».

وفي هذا الصدد، عدَّ كيربي في تصريحاته لبرنامج «لقاء مع الصحافة»، الأحد، أن بايدن «لا يعتقد أن هناك حاجة إلى التحرك باتجاه (التصعيد) على الإطلاق، خصوصاً أن معظم صواريخ كروز التي أطلقتها إيران اعترضتها الطائرات المقاتلة الإسرائيلية». كما رفض كيربي «الدخول في افتراضات» حول ما إذا كانت الولايات المتحدة ستدعم هجوماً مضاداً إسرائيلياً ضد إيران، وقال «لم تتخذ إسرائيل أي قرارات بشأن الخطوة التالية على حد علمي».

إلى ذلك، رفض كيربي تحديد «خط أحمر» تضطر بعد تجاوزه بلاده للدخول بشكل مباشر في صراع مع إيران، واكتفى بالإشادة بالجهود المشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة لاستخدام أنظمة الدفاع الصاروخي للحماية من جميع الهجمات الإيرانية، وعدَّ هذا الجهد «إنجازاً عسكرياً مذهلاً لإسرائيل، وهو يعد مثالاً استثنائياً على التفوق العسكري».

القلق من الرد الإسرائيلي

يسود القلق أوساط البيت الأبيض حول ما إذا كان نتنياهو سيأخذ بنصيحة بايدن، خصوصاً أن الضربات الإيرانية تزامنت مع لحظة توتر بين بايدن ونتنياهو حول مسار العمليات العسكرية في غزة. ونقل بايدن خلافه مع نتنياهو إلى العلن في الأسابيع الماضية، وهدد قبل عشرة أيام بإعادة التفكير في دعمة لحرب إسرائيل في غزة، «إذا لم يقم نتنياهو بتخفيف معاناة المدنيين والسماح بدخول المساعدات». كما أبدت واشنطن غضبها من قيام إسرائيل بتنفيذ الهجوم على القنصلية الإيرانية في دمشق، في 1 أبريل (نيسان)، دون التشاور المسبق مع واشنطن. وبدا أن نفوذ بايدن في التأثير في عملية صنع القرار الإسرائيلي ليس فعالاً بالشكل الكافي.

جانب من اجتماع نتنياهو مع مجلس وزراء الحرب في تل أبيب، يوم 14 أبريل (أ.ف.ب)

ويخشى المسؤولون الأميركيون من تسبب رد عسكري إسرائيلي محتمل على الهجوم الإيراني، في حرب إقليمية ذات عواقب كارثية.

وطلب وزير الدفاع لويد أوستن من نظيره الإسرائيلي يواف غالانت إخطار الولايات المتحدة قبل أي رد إسرائيلي محتمل، فيما أشار الأخير إلى تراكم ضغوط سياسية داخلية تدعم خيار الرد.

خيارات إسرائيل

تباهى نتنياهو في منشور على «إكس» بقوة الجيش الإسرائيلي (د.ب.أ)

يأمل البيت الأبيض في نجاح ضغوط بايدن بإقناع نتنياهو بالتحفظ في الرد وانصياعه لمناشدات المجتمع الدولي بممارسة ما يعرف بـ«الصبر الاستراتيجي»، والامتناع عن الرد بالمثل والاستمرار بدلاً من ذلك في استهداف حلفاء إيران بالوكالة في المنطقة مثل «حزب الله» في لبنان أو مواقع الإمدادات العسكرية في سوريا.

ويرى مراقبون أن أمام إسرائيل عدداً من الخيارات، بينها الإقدام على عملية انتقامية بسلسلة من الضربات الصاروخية طويلة المدى على إيران، تستهدف قواعد الصواريخ التي أطلقت منها طهران هجوم ليلة السبت. وستكون تلك المرة الأولى التي تهاجم فيها إسرائيل، إيران، بشكل مباشر وعلني، بدلاً من استهداف أذرعها في المنطقة. كما هناك خيارات أقل حدة، مثل شن هجمات سيبرانية أو استهداف مواقع نفطية أو سفن إيرانية.


هجمات إيران توحد الموقف الأميركي الداعم لإسرائيل

مضادات صواريخ إسرائيلية في طريقها لاعتراض مسيّرات وصواريخ إيرانية بسماء إسرائيل (رويترز)
مضادات صواريخ إسرائيلية في طريقها لاعتراض مسيّرات وصواريخ إيرانية بسماء إسرائيل (رويترز)
TT

هجمات إيران توحد الموقف الأميركي الداعم لإسرائيل

مضادات صواريخ إسرائيلية في طريقها لاعتراض مسيّرات وصواريخ إيرانية بسماء إسرائيل (رويترز)
مضادات صواريخ إسرائيلية في طريقها لاعتراض مسيّرات وصواريخ إيرانية بسماء إسرائيل (رويترز)

تترقب إدارة جو بايدن، ومعها المشرّعون الأميركيون في «الكونغرس»، طبيعة الرد الإسرائيلي على الهجوم الذي شنّته إيران بمئات الصواريخ والمُسيّرات، ليلة السبت إلى الأحد.

وفي حين اتّفق مسؤولون أميركيون سابقون، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، على ضرورة منع تصعيد عسكري أوسع بالمنطقة، وحّد الهجوم الإيراني صفوف المشرّعين الديمقراطيين والجمهوريين في دعم إسرائيل، وخفتت الأصوات المنتقدة للحرب التي يشنّها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ضد «حماس» في غزة.

قلق وترقّب

أعرب قائد القيادة الوسطى السابق، جوزيف فوتيل، عن قلقه الشديد من قيام إيران بشنّ الهجمات على إسرائيل من أراضيها. ورجّح فوتيل، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن «إسرائيل تعتقد، بناءً على حجم الهجوم ونطاقه، أنها يجب أن ترد». وتابع فوتيل: «أنا قلِق من أن هذا سوف يؤدي إلى جولة أخرى من التصعيد، وإلى صراع إقليمي أوسع نطاقاً، ما سيؤدي بالتالي إلى مزيد من عدم الاستقرار».

وعن الرد الأميركي رأى فوتيل أن الرد «كان مناسباً في هذه المرحلة، إذ إنه أظهر دعماً قوياً في الدفاع عن إسرائيل، لكنه شدّد، في الوقت نفسه، على ضرورة عدم اتّساع رقعة النزاع وإعادة الأمور إلى المسار الدبلوماسي».

وفي إطار التخوف من التصعيد، قال الجنرال مارك كيميت، مساعد وزير الخارجية السابق، لـ«الشرق الأوسط»، إنه يأمل أن «يتمكن الرئيس الأميركي وحكومة الحرب الإسرائيلية من منع رئيس الوزراء الإسرائيلي من التصعيد أكثر».

من جانبه، قال آدم كليمينتس، مدير الاستراتيجية والسياسة السابق لقطر والكويت بوزارة الدفاع الأميركية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «مستوى الدقة وحجم الهجوم بالمُسيّرات والصواريخ في الرد الإيراني المباشر يُعدّ سابقة جديدة في حرب الظل بين طهران وإسرائيل». وأشار كليمينتس إلى أن إسرائيل كانت تعلم أن إيران ستحتاج إلى الرد بطريقة تُمكّنها من «حفظ ماء الوجه»، ردّاً على قصف مرافقها الدبلوماسية في سوريا، وعدّ أنه من المهم أن طهران تحدثت علناً بعد الهجمات عن نيتها عدم تصعيد الوضع أكثر.

وعن الموقف الأميركي، يُحذر كليمينتس من أن التصعيد في الصراع سيضر الأمن والتنمية الاقتصادية في المنطقة بأكملها، مشيراً إلى أنه يجب النظر إلى رد فعل الولايات المتحدة؛ «ليس فقط من ناحية التزامها بمساعدة إسرائيل في الدفاع عن نفسها، ولكن أيضاً من زاوية حماية المنطقة من مزيد من الصراعات».

بقايا محرك من صاروخ إيراني أطلق في اتجاه إسرائيل (رويترز)

بدوره، قال غابرييل نورونها، مستشار وزير الخارجية الأميركي السابق مايك بومبيو، إن «إطلاق إيران أكثر من 300 طائرة بدون طيار وصاروخ ضد إسرائيل يمثّل تصعيداً كبيراً، خصوصاً وأنها انطلقت من الأراضي الإيرانية». وقدَّر نورونها، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن يكون الهجوم الإيراني قد كلّف إسرائيل أكثر من مليار دولار أميركي في الأسلحة الدفاعية المستخدمة لاعتراضه. لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن «إيران لم تتمكن من قتل أي إسرائيليين أو إصابة أي أهداف ذات أهمية»، عاداً أن ذلك شكّل «انتصاراً تكتيكياً لإسرائيل التي أظهرت تفوق بنيتها الدفاعية، كما أظهر حدود قدرات إيران الفعلية على تعريض إسرائيل للخطر».

وعن الموقف الأميركي، قال نورونها إن «إدارة بايدن لا تشعر بأي حاجة كي ترد على الهجوم، بالنظر إلى أنه لم يضر بشكل مباشر بالعناصر أو البنية التحتية الأميركية». ومع ذلك، يقول نورونها إن «إسرائيل لا تزال تشعر بالحاجة إلى الرد على هذا الهجوم، لأنها لا يمكن أن تترك الانطباع بأن إيران يمكنها شن هجوم ضخم كهذا دون عواقب»، مشيراً إلى أن السيناريو الأفضل سيكون «أن تجد إسرائيل طريقة لإظهار عزمها بطريقة تحافظ على الضغط الدبلوماسي على إيران».

وفي حين أكّد فوتيل وغيره من المسؤولين السابقين الذين تواصلت معهم «الشرق الأوسط» أن عنوان المرحلة الحالية هو الانتظار لرؤية الرد الإسرائيلي، فإن هذه الضبابية لم تنعكس على ردود الأفعال من «الكونغرس».

كان الرد الأميركي مناسباً في هذه المرحلة إذ أظهر دعماً قوياً في الدفاع عن إسرائيل لكنه شدّد في الوقت نفسه على ضرورة عدم اتّساع رقعة النزاع

قائد القيادة الوسطى السابق جوزيف فوتيل

مواقف موحدة

من الواضح ودون أدنى شك أن الهجمات الإيرانية أدت إلى لحمة الصفين الجمهوري والديمقراطي الداعمين لتل أبيب، فمحت أي ردود أفعال منتقدة أو داعية لوضع قيود على المساعدات لتل أبيب، على خلفية الحرب في غزة التي خلّفت أكثر من 33 ألف قتيل، خلال ستة أشهر.

فبمجرد ورود أنباء الهجمات، توالت ردود الأفعال الداعية إلى إقرار حزمة المساعدات العالقة لإسرائيل في مجلس النواب، والتي تبلغ قيمتها نحو 17 مليار دولار.

وسرعان ما أعلن ستيف سكاليس، زعيم الأغلبية الجمهورية بمجلس النواب، عن تغيير في جدول المجلس للأسبوع، والتصويت على حزمة المساعدات. وقال سكاليس، في بيان، إنه «على ضوء الهجوم غير المبرَّر من إيران على إسرائيل، سوف يغير مجلس النواب جدوله التشريعي للأسبوع المقبل، وينظر في تشريع يدعم حليفتنا إسرائيل ويحاسب إيران ووكلاءها الإرهابيين».

وأعرب سكاليس، على غرار بقية زملائه، عن دعم المجلس الكامل لإسرائيل، مضيفاً: «يجب أن تكون هناك عواقب لهذا الهجوم غير المبرَّر». 

بايدن في مرمى الانتقادات

موقف يتناغم مع موقف رئيس مجلس النواب، مايك جونسون، الذي دعا البيت الأبيض إلى «رد مناسب»، واتّهم إدارة بايدن بالمساهمة في هذه «التطورات الرهيبة بسبب تقويضها إسرائيل وطمأنتها إيران». وهذا ما وافق عليه السيناتور الجمهوري، ليندسي غراهام، الذي أكد أن هجوماً من هذا النوع ما كان ليحصل لو كان الرئيس السابق دونالد ترمب في البيت الأبيض، على حد تعبيره، متهماً إدارة بايدن بفقدان سياسة الردع مع إيران.

من ناحيته، دعا ميتش ماكونيل، زعيم الجمهوريين بمجلس الشيوخ، مجلس النواب إلى إقرار حزمة المساعدات في أسرع وقت، مشيراً إلى أن «طهران ووكلاءها يتشجعون عندما يرون انقسامات بين أميركا وإسرائيل».

تصريح يستهدف بشكل غير مباشر زميله في الشيوخ؛ زعيم الأغلبية الديمقراطية تشاك شومر، الذي وجّه، في السابق، انتقادات لاذعة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بسبب حرب غزة، لكن هذه الانتقادات تلاشت بعد الهجمات الإيرانية، إذ أعرب شومر عن دعمه الشديد «لإسرائيل وشعبها» قائلاً: «فيما تتعرض إسرائيل لهجوم من إيران، نحن نقف مع إسرائيل وشعبها، وسوف تقوم الولايات المتحدة بما بوسعها لدعم دفاعات إسرائيل ضد إيران».

آمل أن يتمكن بايدن من منع نتنياهو من التصعيد

الجنرال مارك كيميت مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق

دعم أميركي ثابت

وبدا التغيير في المواقف المنتقدة سابقاً، واضحاً في تصريح للسيناتور الديمقراطي كريس كونز، الذي كان قد أعرب عن انفتاحه في السابق لفرض قيود على المساعدات العسكرية لإسرائيل، لكنه دعا بعد الهجمات مجلس النواب إلى إقرار المساعدات سريعاً؛ «للحرص على أن حلفاءنا الإسرائيليين لديهم ما يحتاجون إليه للدفاع عن أنفسهم من الاعتداءات من قِبل إيران ووكلائها».

وفي ظلّ كل هذا الدعم، حذّر بعض المشرّعين من تصعيد خطير بالمنطقة. وقال السيناتور الديمقراطي كريس فان هولان إن دعمه لإسرائيل «ضدّ الهجوم الإيراني» يترافق مع دعمه «جهود بايدن في الحيلولة دون اتساع رقعة النزاع بالمنطقة».

لكن هذه المواقف الداعية لضبط النفس لا تشمل الجميع، فقد دعا جون بولتون، السفير الأميركي السابق لدى الأمم المتحدة، إدارة بايدن وإسرائيل إلى استعادة سياسة الردع مع إيران، وحث تل أبيب على الرد. وقال بولتون، في مقابلة مع شبكة «سي.إن.إن»: «أعتقد أن من بين الأهداف الكثيرة التي يجب على إسرائيل النظر فيها هي فرصة تدمير برنامج الأسلحة النووية الإيراني. وآمل ألا يحاول الرئيس بايدن إقناع رئيس الوزراء نتنياهو بعدم القيام بذلك».


البيت الأبيض: أميركا لا تريد «تصعيداً» للأزمة في الشرق الأوسط

المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي جون كيربي (أ.ب)
المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي جون كيربي (أ.ب)
TT

البيت الأبيض: أميركا لا تريد «تصعيداً» للأزمة في الشرق الأوسط

المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي جون كيربي (أ.ب)
المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي جون كيربي (أ.ب)

أعلن مسؤول كبير في البيت الأبيض، الأحد، أن الولايات المتحدة لا تريد تصعيداً للأزمة في الشرق الأوسط، وذلك بعدما صدت إسرائيل هجوماً بمُسيّرات وصواريخ شنته إيران، وفق ما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وصرح المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي، جون كيربي، لشبكة «إن بي سي»: «لا نريد أن نرى تصعيداً في الوضع، ولا نسعى إلى حرب أكثر اتساعاً مع إيران». وأضاف أن الولايات المتحدة ستبقى مستعدة في مواجهة أي تهديد إيراني للقوات الأميركية. وقال: «أوضحنا لجميع الأطراف، من بينها إيران، ما سنفعله... وكذلك مدى الجدية التي سنتعامل بها مع أي تهديدات محتملة لطواقمنا».

وأعاد الرئيس الأميركي جو بايدن تأكيد دعم واشنطن «الثابت» لإسرائيل، مشيراً في بيان إلى أنّه سيدعو قادة «مجموعة السبع»، الأحد، إلى تنسيق «ردّ دبلوماسي موحّد» على الهجوم الإيراني «الوقح». وأفاد موقع «أكسيوس» الإخباري بأن الرئيس الأميركي أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه سيعارض هجوماً إسرائيلياً مضاداً على إيران، وأن رئيس الوزراء يجب أن «يرضى بهذا النصر».

وأطلق «الحرس الثوري» الإيراني عشرات الطائرات المُسيّرة والصواريخ على إسرائيل، السبت، في هجوم قد يؤدي إلى تصعيد كبير بين العدوين الإقليميين، وسط تعهد الولايات المتحدة بدعم إسرائيل.

وأعلن المتحدث باسم نتنياهو، أوفير غندلمان، فجر الأحد، أن إسرائيل اعترضت الغالبية العظمى من الصواريخ الباليستية الإيرانية التي دخلت المجال الجوي الإسرائيلي، في حين قال الجيش الإسرائيلي إنه لا ينصح السكان في أي منطقة بإسرائيل بالاستعداد للاحتماء؛ في إشارة إلى نهاية التهديد الذي تشكله الصواريخ والطائرات المُسيّرة الإيرانية.


مسؤول أميركي: بايدن يعارض أي هجوم إسرائيلي مضاد على إيران

صورة لاجتماع بايدن مع فريق الأمن القومي (البيت الأبيض)
صورة لاجتماع بايدن مع فريق الأمن القومي (البيت الأبيض)
TT

مسؤول أميركي: بايدن يعارض أي هجوم إسرائيلي مضاد على إيران

صورة لاجتماع بايدن مع فريق الأمن القومي (البيت الأبيض)
صورة لاجتماع بايدن مع فريق الأمن القومي (البيت الأبيض)

قال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية لشبكة «سي إن إن» اليوم (الأحد) إن الرئيس جو بايدن أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أن الولايات المتحدة لن تشارك في أي عمليات هجومية ضد إيران. ونقلت «سي إن إن» عن المسؤول الأميركي قوله: «بايدن أبلغ نتنياهو أن التقييم الأميركي يُظهر أن الهجمات الإيرانية كانت غير ناجحة إلى حد بعيد، وأظهرت القدرة العسكرية الإسرائيلية المتفوقة». وأضاف المسؤول الأميركي أن بايدن أبلغ نتنياهو أن على إسرائيل أن تعد الهجوم الإيراني عليها «فوزاً».

وجاءت هذه التعليقات خلال المحادثة الهاتفية التي جرت بين بايدن ونتنياهو، في أعقاب الهجوم الذي شنته إيران في ساعة متأخرة من مساء السبت، بالطائرات المُسيَّرة والصواريخ، انطلاقاً من أراضيها باتجاه إسرائيل، وذلك بعد مقتل قائد كبير في «الحرس الثوري» في هجوم يُعتقد أنه إسرائيلي، استهدف القنصلية الإيرانية في دمشق الأسبوع الماضي.

منظر يظهر طائرات من دون طيار أو صواريخ تتنافس على أهداف في مواقع غير معلنة شمال إسرائيل أمس (إ.ب.أ)

وخلال المحادثة الهاتفية، أبلغ بايدن رئيس الوزراء الإسرائيلي بأن الولايات المتحدة ستعارض كذلك أي هجوم إسرائيلي مضاد على إيران، وفقاً لمسؤول في البيت الأبيض تحدث إلى موقع «أكسيوس».

وأبلغ مسؤولون أميركيون «أكسيوس» أن «الإدارة الأميركية تخشى أن يؤدي الرد الإسرائيلي على الهجوم الإيراني إلى حرب إقليمية تبعاتها كارثية».

وفي السياق نفسه، أكّد الرئيس الأميركي دعمه «الثابت» لإسرائيل في مواجهة الهجوم الإيراني، السبت، بينما ساعدت القوات الأميركية في إسقاط «تقريباً كل» المُسيَّرات والصواريخ التي أطلقتها طهران باتجاه إسرائيل. وقال بايدن في بيان، إنه أكد لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في اتصال هاتفي «التزام الولايات المتحدة الثابت أمن إسرائيل».

وأوضح: «قلت له إن إسرائيل أبدت قدرة لافتة على الدفاع عن نفسها في وجه هجمات غير مسبوقة وفي إحباطها، موجهة رسالة واضحة إلى أعدائها بأنه لا يمكنهم جدياً تهديد أمن إسرائيل».

وقال إن واشنطن ساهمت في إسقاط «تقريباً كل» المُسيَّرات والصواريخ التي أطلقتها إيران على إسرائيل.

وأعلن الجيش الإسرائيلي الأحد «إحباط» الهجوم الإيراني، مؤكداً اعتراض «99 في المائة» من الطائرات المُسيَّرة والصواريخ التي تمّ إطلاقها.

وقال الرئيس الأميركي أيضاً إنه سيتواصل، الأحد، مع نظرائه في «مجموعة السبع» لتنسيق «رد دبلوماسي موحد» على هجوم إيران «الوقح».

الرئيس الأميركي جو بايدن في المكتب البيضاوي (حساب الرئيس الأميركي على منصة «إكس»)

«ساعات عدة»

وكان بايدن قد قطع عطلة نهاية الأسبوع في ولاية ديلاوير التي تبعد أكثر من 150 كيلومتراً عن العاصمة واشنطن، قبل الإعلان عن الهجوم الإيراني ردّاً على قصف قنصلية طهران في دمشق قبل نحو أسبوعين، والذي نُسب إلى إسرائيل.

والهجوم الصاروخي هو الأوّل من نوعه الذي تشنّه إيران ضد إسرائيل مباشرة.

وفي وقت سابق السبت، قدّر البيت الأبيض أنّ «الهجوم الجوّي ضد إسرائيل» سيستغرق «على الأرجح ساعات عدّة».

وقالت المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي، أدريان واتسون، في بيان إن فريق بايدن على «اتصال مستمر» مع الإسرائيليين وحلفاء الولايات المتحدة الآخرين.

ولدى عودته إلى البيت الأبيض، توجه بايدن على الفور إلى المكتب البيضاوي، ثم انضمّ إلى اجتماع أزمة في غرفة تحظى بحماية مشدّدة، ضمّ مسؤولين بارزين، بينهم وزير الدفاع لويد أوستن، ووزير الخارجية أنتوني بلينكن، ورئيس وكالة الاستخبارات المركزية ويليام بيرنز، حسب البيت الأبيض.


ترمب: هجوم إيران على إسرائيل يظهر «ضعف» الولايات المتحدة في عهد بايدن

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب: هجوم إيران على إسرائيل يظهر «ضعف» الولايات المتحدة في عهد بايدن

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (أ.ف.ب)

أعلن المرشح الجمهوري للرئاسة الأميركية دونالد ترمب مساء السبت أنّ الهجوم الإيراني على إسرائيل يظهر "الضعف الكبير" للولايات المتحدة في عهد الرئيس الديموقراطي جو بايدن.

وقال الرئيس الأميركي السابق خلال تجمّع في ولاية بنسلفانيا في بداية خطابه أمام أنصاره "فليبارك الله شعب إسرائيل، إنهم يتعرضون لهجوم الآن، لأننا نظهر ضعفًا كبيرًا".


بايدن يؤكد التزام بلاده «الصارم» بأمن إسرائيل ضد تهديدات إيران ووكلائها

صورة لاجتماع بايدن مع فريق الأمن القومي (البيت الأبيض)
صورة لاجتماع بايدن مع فريق الأمن القومي (البيت الأبيض)
TT

بايدن يؤكد التزام بلاده «الصارم» بأمن إسرائيل ضد تهديدات إيران ووكلائها

صورة لاجتماع بايدن مع فريق الأمن القومي (البيت الأبيض)
صورة لاجتماع بايدن مع فريق الأمن القومي (البيت الأبيض)

أكد الرئيس الأميركي جو بايدن، التزام بلاده «الصارم» بأمن إسرائيل ضد التهديدات من إيران ومن وصفهم بوكلائها في المنطقة.

وقال بايدن عبر منصة إكس، إنه التقى فريق الأمن القومي للاطلاع على مستجدات الهجمات الإيرانية على إسرائيل، مضيفا «التزامنا تجاه أمن إسرائيل ضد التهديدات من إيران ووكلائها صارم».

وبدأت إيران في ساعة متأخرة من مساء السبت إطلاق عشرات الطائرات المُسيرة والصواريخ من أراضيها باتجاه إسرائيل، وقالت إنها تستهدف ضرب أهداف معينة، وذلك بعد مقتل قائد كبير في الحرس الثوري في هجوم يعتقد أنه إسرائيلي استهدف مجمع السفارة الإيرانية في دمشق الأسبوع الماضي.


ترمب ينقل حملته الانتخابية إلى نيويورك


ترمب خلال حدث انتخابي في ويسكونسن 2 أبريل الحالي (رويترز)
ترمب خلال حدث انتخابي في ويسكونسن 2 أبريل الحالي (رويترز)
TT

ترمب ينقل حملته الانتخابية إلى نيويورك


ترمب خلال حدث انتخابي في ويسكونسن 2 أبريل الحالي (رويترز)
ترمب خلال حدث انتخابي في ويسكونسن 2 أبريل الحالي (رويترز)

تنطلق الاثنين، في مدينة نيويورك، أول محاكمة جنائية لرئيس سابق في التاريخ الأميركي، حيث يمثل دونالد ترمب في أولى جلسات قضية «أموال الصمت».

غير أن ترمب، وهو المرشح الرئاسي الجمهوري، لن يكون وحده نجم جلسات المحاكمة، التي ستستمر على مدى شهرين، في القضية المتهم فيها بدفع مبالغ مالية لستيفاني كليفورد، ممثلة الأفلام الإباحية المعروفة بـ«ستورمي دانييلز». فمحاميه السابق مايكل كوهين، الشاهد الرئيسي في القضية سيتقاسم الأضواء معه، بعدما وعد بتفجير «مفاجأة».

وأقامت شرطة نيويورك مناطق محظورة حول المحكمة وبرج ترمب، مقر إقامته في المدينة، خلال محاكمته، وزادت من كاميرات المراقبة الأمنية، ومن متابعتها لوسائل التواصل الاجتماعي، في محاولة لكشف أي تهديد محتمل، بحسب محطة «سي إن إن».

ويستغل ترمب محاكمته في حشد دعم أنصاره. ودعا في رسالة بريد إلكتروني، إلى تحويل الأيام التي تسبق محاكمته إلى حملة لجمع التبرعات والتظاهر.

ورغم أن القضية تعد الأضعف بين القضايا الجنائية الأربع التي يواجهها ترمب، فإنها قد تكون الوحيدة التي يرجح صدور الحكم فيها قبل انتخابات الرئاسة في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.


كيف تؤثر احتمالات اندلاع حرب بين إيران وإسرائيل على فرص بايدن الانتخابية؟

الرئيس الأميركي جو بايدن مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو 18 أكتوبر 2023  (رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو 18 أكتوبر 2023 (رويترز)
TT

كيف تؤثر احتمالات اندلاع حرب بين إيران وإسرائيل على فرص بايدن الانتخابية؟

الرئيس الأميركي جو بايدن مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو 18 أكتوبر 2023  (رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو 18 أكتوبر 2023 (رويترز)

بينما يترقّب العالم طبيعة وحجم الضربة الانتقامية الإيرانية ضد إسرائيل بعد أسبوعين من هجوم تل أبيب على قنصلية طهران في دمشق، يتخبّط مسؤولو الحملتين الديمقراطية والجمهورية لدراسة تداعياتها على حظوظ المرشحين البارزَين في سباق الانتخابات الرئاسية الأميركية: الرئيس جو بايدن والرئيس السابق دونالد ترمب.

وفي سياق مساعيها لمنع تصعيد أوسع للعنف في الشرق الأوسط، لجأت الإدارة الأميركية في الأيام الماضية إلى ترسانة أدواتها الدبلوماسية لتخفيف حدة التوتر بين طهران وتل أبيب.

غياب الضمانات

يُعدّ تجنّب حرب موسعة هدفاً أميركياً معلناً، يتمسك به المسؤولون في البيت الأبيض. وبينما حذر الرئيس بايدن إيران من خطر التصعيد، تستعد إدارته لكل الاحتمالات. ويبدو أن «التطمينات الإيرانية» بأن ردّها لن يتسم بالرعونة، وفق ما نُقل عن مسؤوليها في تسريبات إعلامية، لم تحمل ضمانات لما يمكن أن يحدث من سوء تقدير وحسابات خاطئة قد تؤدي إلى مواجهة موسعة.

منظومة القبة الحديدية الإسرائيلية تعترض الصواريخ التي أطلقها «حزب الله» من لبنان باتجاه إسرائيل مساء الجمعة (رويترز)

وفي حال شنّت إيران هجوماً على إسرائيل، فإن الأخيرة أكّدت استعدادها للرد، بينما أكّد بايدن دعمه التام لتل أبيب. وفتح هذا الالتزام الأميركي الباب أمام أسئلة حول التدخل العسكري الأميركي المحتمل لدعم إسرائيل في حالة نشوب صراع إقليمي، وحجمه وطبيعته وفترته الزمنية. كل هذه العوامل تلقي بظلال وخيمة على الداخل الأميركي والحسابات الانتخابية قبل أشهر من الاقتراع الرئاسي المرتقب في نوفمبر (تشرين الثاني).

فرص بايدن

لا شكّ أن تكلفة الحرب المحتملة، البشرية والمالية، فضلاً عن المدة الزمنية التي قد تستغرقها، تتصدر اهتمامات المسؤولين القائمين على جهود إعادة انتخاب بايدن. فالصراع الطويل أو الموسع، واحتمال دخول أطراف إقليمية أو دولية، سيشكل خطراً كبيراً على فرص إعادة انتخاب الرئيس بايدن. فكلما طال أمد الحرب المحتملة، تشدَّد الرأي العام الأميركي ضد بايدن.

الرئيس الأميركي جو بايدن خلال اجتماع مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل أبيب 18 أكتوبر 2023 (رويترز)

وبشكل عام، يميل الرأي العام الأميركي إلى رفض التدخل العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، رغم استياء جزء مهم من الأميركيين من طريقة الانسحاب الفوضوي من أفغانستان، وفق استطلاعات رأي سابقة.

أما العامل الآخر الذي يثير قلق إدارة بايدن وحملته الديمقراطية فيتعلق بالتداعيات الاقتصادية لأي حرب محتملة في الشرق الأوسط. ففي وقت تسببت معدلات التضخم وغلاء مستويات المعيشة في تراجع شعبية بايدن بين الناخبين، فإن شبح حرب موسعة تُضاف إلى حربي غزة وأوكرانيا قد يحمل تداعيات وخيمة على أسعار السلع والخدمات والطاقة.

ويرى خبراء أن الرأي العام الأميركي، والديمقراطي بشكل خاص، غاضب بالفعل من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، والحصيلة المروعة من الضحايا المدنيين. وبالتالي فإن أي توسيع للحرب يهدد بتفاقم الضغوط التي يتعرض لها بايدن من التيار التقدمي في حزبه، ومن شباب الديمقراطيين الذين أعربوا عن معارضتهم لدعم مطلق لإسرائيل.

إيران وإسرائيل والانتخابات الأميركية

يقول الباحث السياسي دوغلاس شون، الذي عمل مستشاراً في إدارة بيل كلينتون، إن القضايا الأساسية في الانتخابات الأميركية عادة ما تكون داخلية، لكن مع احتمالات اتّساع الحرب في منطقة الشرق الأوسط وتحذيرات الرئيس بايدن والاستخبارات الأميركية من هجوم إيراني وشيك على إسرائيل، من المرجّح أن تلعب هذه القضية دوراً كبيراً في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

ورجّح شون أن يتسبب الغضب المتزايد من الوضع في الشرق الأوسط في إحجام الناخبين عن التصويت لصالح بايدن، إلا أنه يرى أن ذلك لن يكون كافياً لترجيح كفة الانتخابات لصالح ترمب. ولم يستبعد أن يستخدم ترمب أي حرب محتملة في منطقة الشرق الأوسط «مجالاً للهجوم على سياسات بايدن».

من جانبه، يرى مايكل جوير داير، المؤرخ العسكري البريطاني والخبير في شؤون الشرق الأوسط، أنه في حال تدخلت القوات الأميركية الجوية لدعم إسرائيل في مواجهة أي هجوم من إيران أو أذرعها في المنطقة، فإن ذلك سيضع الولايات المتحدة في مواجهة مع إيران. وقال: «وإذا حدث ذلك، فإن بايدن سيخسر الانتخابات في نوفمبر، لأنه سيكون قد أدخل الولايات المتحدة في حرب خارجية أخرى، بينما سيستمر نتنياهو في السلطة منتظراً عودة صديقه دونالد ترمب إلى البيت الأبيض».

تداعيات «كارثية»

مظاهرات خارج مبنى الكونغرس بواشنطن تدعو لوقف إطلاق النار في غزة 18 أكتوبر الحالي (أ.ب)

رأى بروس ريدل، المحلل السابق بوكالة الاستخبارات المركزية والمستشار السابق لشؤون الشرق الأوسط لدى أربعة رؤساء أميركيين، أن رحلة قائد القيادة المركزية إريك كوريلا إلى إسرائيل لمساعدتها في تنسيق استراتيجية عسكرية رداً على التهديد الإيراني، تأتي في لحظة خطيرة للغاية للأمن الإقليمي والأمن القومي للولايات المتحدة. وتابع، في تصريحات لمجلة «ديلي بيست»، أنه في حين قال البنتاغون إن المسؤولين العسكريين الأميركيين يراقبون المنطقة من كثب، فإن وعد الرئيس بايدن بتقديم دعم صارم للدفاع عن إسرائيل لا يعني بالضرورة أن الولايات المتحدة ملزمة بشن ضربات انتقامية مشتركة على إيران، «لأن آخر شيء يريده بايدن هو حرب أخرى مفتوحة في منطقة الشرق الأوسط». وتابع ريدل: «يكاد يكون من المؤكد أن بايدن يدرك أن دعم إسرائيل في توجيه ضربة ضد إيران قد يكون كارثياً بالنسبة لفرص إعادة انتخابه في نوفمبر المقبل».

ويشدد ريدل على أنه حتى في حال انجرار الولايات المتحدة إلى حرب مع إيران، فإن الأميركيين سيتساءلون «كيف ستكون نهاية اللعبة الأميركية؟ هل سنحتل إيران؟ هل سيدفع ذلك بمزيد من الجنود الأميركيين إلى حرب طويلة مع خسائر عالية؟ وأعتقد أن جو بايدن يعرف ذلك».

فرصة لترمب؟

وعلى الجانب الآخر من المعادلة الانتخابية الأميركية، لا يبدو أن الحرب تشكل تهديداً كبيراً لدونالد ترمب.

ترمب برفقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في واشنطن سبتمبر 2020 (أ.ف.ب)

ويبرر دوغلاس شون هذا الرأي بقضيتين: الأولى تتعلق بسجل ترمب السابق المؤيد لإسرائيل، مثل قرار نقل السفارة الأميركية إلى القدس واتفاقيات أبراهام. والثانية مرتبطة بمواقفه المتشددة تجاه إيران، كانسحابه من الاتفاق النووي الإيراني الذي أبرمه الرئيس الأسبق باراك أوباما، وفرضه حملة الضغط القصوى على الاقتصاد الإيراني، فضلاً عن الضربة الأميركية التي أدت إلى مقتل قائد الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني.

وبالتالي، يرى شون وغيره من المراقبين أن أي تصعيد عسكري جديد سيتيح لترمب فرصة انتقاد سياسات بايدن في منطقة الشرق الأوسط، كما سيواصل التركيز على الصراع لحشد الدعم لدى الناخبين وزيادة الغضب في قاعدة بايدن.


ترمب ينقل حملته الانتخابية إلى نيويورك

صورة مزدوجة للرئيس السابق دونالد ترمب مع ستيفاني كليفورد التي يُتهم بتقديم «أموال الصمت» لها في انتخابات 2016 (رويترز)
صورة مزدوجة للرئيس السابق دونالد ترمب مع ستيفاني كليفورد التي يُتهم بتقديم «أموال الصمت» لها في انتخابات 2016 (رويترز)
TT

ترمب ينقل حملته الانتخابية إلى نيويورك

صورة مزدوجة للرئيس السابق دونالد ترمب مع ستيفاني كليفورد التي يُتهم بتقديم «أموال الصمت» لها في انتخابات 2016 (رويترز)
صورة مزدوجة للرئيس السابق دونالد ترمب مع ستيفاني كليفورد التي يُتهم بتقديم «أموال الصمت» لها في انتخابات 2016 (رويترز)

تبدأ الاثنين، في مدينة نيويورك، أول محاكمة جنائية لرئيس سابق في التاريخ الأميركي، حيث يمثل دونالد ترمب في أول قضية من القضايا الجنائية الأربع التي يواجهها. غير أن ترمب، وهو المرشح الرئاسي الجمهوري المفترض، لن يكون وحده نجم جلسات المحاكمة التي ستستمر على مدى شهرين، في قضية «أموال الصمت» المتهم بدفعها لستيفاني كليفورد، ممثلة الأفلام الإباحية المعروفة بـ«ستورمي دانييلز». فمحاميه السابق مايكل كوهين، الشاهد الرئيسي في القضية سيتقاسم الأضواء معه، بعدما وعد بتفجير «مفاجأة». يُضاف إليهما المدعي العام ألفين براغ، الذي يرفض الإدلاء بأي تصريح أو مقابلة خارج جلسات المحكمة، ليكون النجم الثالث.

إجراءات أمنية صارمة

وبينما يمنع قانون ولاية نيويورك بثّ وقائع المحاكمة تلفزيونياً، فإن مبنى المحكمة ومحيطها تحوّلا إلى «ساحة معركة»، مع اتخاذ سلطات المدينة إجراءات أمنية غير مسبوقة، في ظل توقع حصول تجمعات مؤيدة ومعارضة لترمب.

ستيفاني كليفورد المعروفة بـ«ستورمي دانييلز» تتحدث للصحافة في أبريل 2018 (أ.ف.ب)

وأقامت شرطة نيويورك مناطق محظورة حول المحكمة وبرج ترمب، مقر إقامته في المدينة خلال محاكمته، وزادت من كاميرات المراقبة الأمنية، ومن متابعتها لوسائل التواصل الاجتماعي، في محاولة لكشف أي تهديد محتمل، بحسب محطة «سي إن إن». كما سيتم اتخاذ إجراءات وقائية صارمة لبراغ، الذي رفع القضية، وخوان ميرشان، قاضي المحكمة.

وبحسب جدول المحاكمة، ستُعقد في الأسبوع 4 جلسات يومياً على الأقل، يرجح أن يحضرها ترمب جميعها، بعدما أكد خلال مؤتمره الصحافي مع رئيس مجلس النواب مايك جونسون، يوم الجمعة، أنه سيدلي بشهادته في المحاكمة. لكن بإمكانه التغيّب يوم الأربعاء، ما يسمح له باستغلال هذا اليوم وعطلة نهاية الأسبوع لاستئناف حملته الانتخابية. ودفعت جلسات المحاكمة ترمب إلى نقل بعض أنشطة حملته إلى نيويورك، حيث أعلن فريق عمله أنه سيستغل كل لحظة إعلامية متاحة له خارج قاعة المحكمة، ليحوّلها حدثاً انتخابياً.

ترمب يحشد أنصاره

أشار ترمب، في رسالة بريد إلكتروني، إلى رغبته في تحويل الأيام الثلاثة قبل بدء محاكمته، إلى حملة لجمع التبرعات والتظاهر، مُطلِقاً عليها «72 ساعة حتى ينفجر كل شيء!». وقال في الرسالة: «إذا فشلنا في الحصول على تدفق هائل من الدعم الوطني السلمي - هنا، الآن - فسوف ينفجر الجحيم». وأضاف باللون الأصفر المميز، أن «الديمقراطيين المسعورين على استعداد لجمع الملايين، بينما أنا عالق في الدفاع عن نفسي في المحكمة».

ترمب وجونسون خلال مؤتمر صحافي في فلوريدا (أ.ف.ب)

وفي حين يتوقع حضور المئات من المحلفين في المحكمة يوم الاثنين، حيث يبدأ المدعون العامون ومحامو ترمب اختيار هيئة المحلفين، في عملية قد تستمر لمدة تصل إلى أسبوعين، يشكك عديد من الخبراء القانونيين في احتمال إقدامه على الإجابة عن الأسئلة تحت القسم.

ويواجه ترمب 34 تهمة جنائية في القضية التي رفعها المدعي العام لمنطقة مانهاتن، ألفين براغ، متهماً إياه بإخفاء سجلات أعماله عمداً؛ للتغطية على دفع محاميه مايكل كوهين مبلغ 130 ألف دولار إلى دانييلز، في الأشهر التي سبقت انتخابه رئيساً عام 2016. ويؤكد كوهين، الشاهد الرئيسي في المحاكمة، أنه دفع المبلغ بناء على تعليمات ترمب.

ومن المتوقع أن تدلي هوب هيكس، المساعدة السابقة لترمب في البيت الأبيض، بشهادتها، وتقدم تفاصيل أساسية حول ما كان يحدث داخل الدائرة المقربة من الرئيس السابق في الأيام التي سبقت انتخابات عام 2016.

مطاردة سياسية

ورغم أن القضية تعد الأضعف من بين القضايا الجنائية الأربع التي يواجهها ترمب، فإنها قد تكون الوحيدة التي يرجح صدور الحكم فيها قبل انتخابات الرئاسة في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وقد تضعه خلف القضبان في حال إدانته، لكنها لن تمنعه من مواصلة ترشحه.

ترمب خلال حدث انتخابي في ويسكونسن في 2 أبريل الحالي (رويترز)

ورغم نفي ترمب ارتكابه أي مخالفات، وعدّه القضية «مطاردةً سياسيةً»، فإن معظم الناخبين يعتقدون بأن الاتهامات في قضية الأموال السرية خطرة، وفقاً لاستطلاع أجرته «رويترز/ إبسوس» صدر يوم الأربعاء. وفي حالة إدانته، فإنه سيفقد الدعم من بعض الناخبين، في سباق متقارب مع الرئيس جو بايدن، الذي أظهر استطلاع أخير أجرته «نيويورك تايمز» مع كلية سيينا، ونُشر السبت، أنه يكاد يمحو تقدم ترمب عليه (45 في المائة مقابل 46 في المائة لترمب). وقال الاستطلاع إن هذه النتيجة، تظهر أن القاعدة الديمقراطية بدأت تُوحّد صفوفها خلف بايدن، على الرغم من الشكوك المستمرة حول اتجاه البلاد والاقتصاد وعمره.

في المقابل، يستغل ترمب القضايا التي يواجهها في تعزيز قاعدته الشعبية، ويحرص الرئيس السابق على التنديد بما يعدّه «استهدافاً سياسياً ممنهجاً» من طرف إدارة بايدن، التي يتّهمها ترمب باستخدام القضاء سلاحاً انتخابياً ضده.