جلعاد النجار والبعد الاستعماري للصهيونية

نقده لإسرائيل ينطلق من القلق على وضع اليهود

جلعاد النجار... أحد أبرز دارسي الأديان الإبراهيمية في أميركا
جلعاد النجار... أحد أبرز دارسي الأديان الإبراهيمية في أميركا
TT

جلعاد النجار والبعد الاستعماري للصهيونية

جلعاد النجار... أحد أبرز دارسي الأديان الإبراهيمية في أميركا
جلعاد النجار... أحد أبرز دارسي الأديان الإبراهيمية في أميركا

هو بالإنجليزية Gil Anedjar، ومعرّباً «غل أو جل أنيجار»، لكن أحد دارسي الجماعات اليهودية أخبرني أنه يهودي مغربي واسمه الأصلي «جلعاد النجار»، وتضيف بعض المصادر أنه فرنسي أيضاً. يهوديته الإثنية - وهي غير الانتماء الديني - محل اهتمامه ومنطلق دراساته هو، وربما من أسباب عنايته بتاريخ الأديان والصراعات الدينية، حيث يمارس التدريس في جامعة كولومبيا في نيويورك؛ إذ يعمل أستاذاً لتاريخ الأديان والأدب المقارن في عدد من أقسام تلك الجامعة.
يعد النجار حالياً من أبرز دارسي الأديان الإبراهيمية في الولايات المتحدة، لا سيما ما يتصل منها بالعلاقات التاريخية الثقافية التي ربطت الجماعات اليهودية بأوروبا من ناحية، وبالعرب من ناحية أخرى. كتابه الأشهر «اليهودي، العربي: تاريخ للعدو» (2003) دراسة بالغة الأهمية، وسأعرض لها بعد أن أشير إلى أن له كتباً أخرى مهمة أيضاً منها «الساميون: العرق، الدين، الأدب» (2007)، و«دم: نقد للمسيحية» (2014)، فضلاً عن مشاركاته في عدد من الكتب وترجماته لعدد آخر.
وللنجار مواقف سياسية مثيرة للجدل تتضمن في المقام الأول، ومما يهمنا في الوطن العربي، نقده لإسرائيل بوصفها مشروعاً صهيونياً استيطانياً، ومؤازرته للفلسطينيين مؤازرة تتضح من مطالعة كتابه «اليهودي، العربي» الذي يفتتح بقصيدة لمحمود درويش من مجموعته «لماذا تركت الحصان وحيداً؟». أدى ذلك الموقف إلى قيام ديفيد هوروتز، الأستاذ بجامعة هارفارد، وهو يهودي معروف بيمينيته وصهيونيته المتطرفة، بضم النجار إلى 101 من أساتذة الجامعات الأميركية الذين يتهمهم باليسارية أو الشيوعية، والتأثير على الطلاب من خلال تلك الاتجاهات الفكرية والسياسية، التي منها معاداة اليهود وإسرائيل.
المتأمل في آراء النجار يجده فعلاً معادياً لإسرائيل، ولكن ليس لليهود، معادياً للفاشية الصهيونية وجرائمها في الأراضي الفلسطينية المحتلة وخطابها المليء بالادعاء والكذب. وهو في هذا لا يختلف عن نعوم تشومسكي (أحد الذين ضمهم هوروتز للقائمة المرفوضة من قبله)، أو توني جُت أو جودث بتلر وآخرين ليسوا بالقليلين وقفوا وقفات صارمة ومؤسسة في الوقت نفسه على حجج وأسانيد منطقية ووقائعية مستمدة من التاريخ وممارسات الحاضر.
غير أن نقد النجار لإسرائيل ينطلق، كما هو لدى جُت وبتلر وغيرهما، من القلق على وضع اليهود، القلق المنبعث من الانتماء الإثني والإنساني إلى تلك الفئة. يتضح ذلك من دراسة النجار لعلاقة اليهود بأوروبا من ناحية وبالصهيونية من ناحية أخرى. ففي تلك العلاقة يبدو اليهود جماعات إما مضطهدة وإما توظف لأغراض آيديولوجية/دينية وسياسية. يدرس النجار تاريخ تلك العلاقة بين اليهود ويحلل تمظهراتها السياسية والدينية، مركّزاً على التاريخ الفكري، وليس الاجتماعي أو الديني. فهو معنيّ بمفهوم العدو وتطوره في التاريخ الأوروبي، وفي تحليله يظهر اليهود بوصفهم أعداء دينيين بالقدر الذي أدى في القرن التاسع عشر إلى ولادة مفاهيم مثل السامية وآيديولوجيات مثل الصهيونية تسعى إلى التعامل مع ما عرف بالمسألة اليهودية إما عرقياً (السامية) وإما سياسياً ودينياً (الصهيونية). تصنيف اليهود إلى ساميين جعلهم في موقف الاختلاف تجاه العرق الآري، وسمح فيما بعد بظهور آيديولوجيا التطهير العرقي لدى النازيين، الآيديولوجيا التي استغلها زعماء الحركة الصهيونية لترحيل اليهود إلى أوروبا بوصفهم جماعات غير مرحب بها في تلك القارة «الآرية» أو المسيحية البيضاء.
من هنا تظهر إسرائيل بوصفها صناعة تضافر فيها العداء الأوروبي لليهود والرغبة في التخلص منهم إلى جانب الآيديولوجيا الصهيونية التي وجدت في ذلك العداء تشريعاً لإعادة توطين اليهود في الشرق الأوسط. يقول النجار في حوار أجرته معه إحدى الدوريات بأن أوروبا أقنعت «الصهاينة بأنه ليس لليهود مكان في أوروبا، أو حتى في العالم، وهو موقف ما زال يتبناه بعض الذين يقيمون في أوروبا وغيرها، في أي مكان ما عدا إسرائيل». لكن اقتناع الصهاينة بذلك أو ترحيبهم به لم يعن أن تلك هي الحقيقة لا سيما في العصر الحديث. يؤكد جلعاد النجار ذلك، في الحوار المشار إليه، حين يعبر عن قناعته هو بأن اليهود لا يعانون من وضع أقلوي أو مهدد بالخطر في أوروبا الحديثة، أوروبا ما بعد الحرب العالمية الثانية: «أريد أيضاً أن أوضح أن من السخف وعدم المسؤولية القول بأن اليهود في أوروبا الآن أقلية في خطر...». إن كانت هناك أقلية في خطر، يقول الباحث، «فالمسلمون في خطر... وكذلك هم الفقراء والعاطلون عن العمل...».
يواصل النجار تحطيم هذه الأساطير الصهيونية ليقلب بعد ذلك الطاولة على من يتبنونها ويشيعونها في الخطاب السياسي الغربي، فيؤكد في الحوار المشار إليه البعد الاستعماري في المشروع الصهيوني في فلسطين: «الرأي الذي أود التعبير عنه هو أن من المهم جداً أن نواصل التأكيد على البعد الكولونيالي أو الاستعماري للصهيونية، الاستعماري بالمعنى الحصري، المعنى المطلق. من السخف الادعاء بأن إسرائيل لم تقم على أساس استعماري. كان الناس مواطنين في دول، وكانوا يعملون لحساب قوى غربية، وكانت القوى الغربية تعرف ذلك تماماً. كما عرف ذلك هرتزل بالطبع وآخرون».
الأسطورة الأخرى التي يثبت النجار هشاشتها هي أن إسرائيل ليست دولة دينية: «تدعي إسرائيل، على نفس المستوى، أنها دولة علمانية لكن بالطريقة التي تثبت فيها (الجنسية) - مميزة إياها عن (المواطنة) - فإن إسرائيل تؤكد البعد الإثني - بل العرقي - لليهودي وتمحو الاختلاف الديني الذي يظل أساسياً لأساطيرها وسياساتها». هذا البعد الديني يتضح حين ندرك، حسب النجار، أن «الحاخامية هي التي تملك سلطة تحديد من هو اليهودي، الأمر الذي يخلق مشاكل عديدة. الحاخامية تملك السلطة على قانون الأسرة، القانون الذي تتخذ بمقتضاه القرارات (السياسية) المهمة».
هذا التفكيك لهوية إسرائيل والآيديولوجيا الصهيونية التي تحكمها يتواصل في موضع آخر، ومن زاوية مختلفة، حين يتناول جلعاد النجار ما يسميه «دولة الانتحار». هنا يقتبس عبارات لأحد أشهر المدافعين اليهود الأميركيين عن إسرائيل، نورمان بودهورتز، رئيس تحرير مجلة «كومنتري» لعدة عقود، المجلة التي تعد أحد أبرز المنابر للآيديولوجيا الصهيونية في الولايات المتحدة. في تلك العبارات يقول بودهورتز إن إسرائيل تتذكر دائماً قصة «قلعة مسعدة» وانتحار المئات من اليهود حين حاصرهم الرومان قبل ألفي عام، مشيراً إلى أن إسرائيل اليوم ترى في تلك القصة أنموذجاً لما يمكن أن تفعله لو حوصرت، لكن بودهورتز يشير أيضاً إلى أن لدى الإسرائيليين خياراً آخر أو أنموذجاً مختلفاً هو شمشون الذي تقول الحكاية إنه دمر المعبد ليموت هو وأعداؤه.
في ورقته البحثية التي تتناول إسرائيل من حيث هي دولة انتحار، يرى النجار أن ما يقوله بودهورتز يوضح هوية إسرائيل من الزاوية التي يتضح منها أنها كيان سياسي مرتبط عضوياً بالعسكرة، أي الدولة من حيث هي كيان عسكري بالقدر الذي يتجاوز ما تضمنته نظرية المفكر الألماني كارل شمت حول الحرب وعلاقتها بـ«السياسي»، أو ما هو سياسي. يتحدث النجار عن عنف مرتبط بالسياسي وبالدولة ويتمثل بتدمير الذات، التدمير الذي يشير إليه بودهورتز بوصفه خياراً أمام دولة إسرائيل. فالدولة العبرية من ذلك المنظور دولة انتحارية أو مهيئة لتكون كذلك. ويتساءل النجار عن السبب وراء هذه النزعة الانتحارية فيقترح، مستشهداً بآخرين، أنها «تمثل تخلياً عدوانياً من قبل مجتمع عن الذات السلبية المثالية لدى اليهودي الأوروبي القديم»، أي أن اليهودي الإسرائيلي لا يريد أن يكون الضحية مرة أخرى: «ربما يمثل نزوعاً كامناً لدى الإسرائيلي الحديث للقتل العكسي، أي أنه لو اتضح أن كارثة وطنية مثل تلك التي حدثت في الحروب الماضية ستحل أو لو أن أميركا أو قوى أخرى ستقف على الحياد أو تتخلى عن الاستقلال الإسرائيلي، فإن جاهزية إسرائيلية للموت في الحرب ستمثل رغبة إسرائيل في تدمير أميركا أيضاً».


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

التوتر تحت السيطرة: 5 خطوات للتعامل مع ضغوط الأبوة

الآباء الأكثر وعياً بإدارة ضغوطهم يستبدلون بالمقارنات التعاطف مع الذات (بيكسلز)
الآباء الأكثر وعياً بإدارة ضغوطهم يستبدلون بالمقارنات التعاطف مع الذات (بيكسلز)
TT

التوتر تحت السيطرة: 5 خطوات للتعامل مع ضغوط الأبوة

الآباء الأكثر وعياً بإدارة ضغوطهم يستبدلون بالمقارنات التعاطف مع الذات (بيكسلز)
الآباء الأكثر وعياً بإدارة ضغوطهم يستبدلون بالمقارنات التعاطف مع الذات (بيكسلز)

تتصاعد متطلبات تربية الأبناء في عالم اليوم بوتيرة متسارعة، ما يجعل الضغوط النفسية جزءاً شبه يومي من حياة كثير من الآباء والأمهات. وبين السعي إلى تحقيق التوازن بين العمل والأسرة، وتلبية الاحتياجات العاطفية والسلوكية للأطفال، يجد الوالدان نفسيهما أمام تحديات قد تبدو مرهقة ومستمرة. غير أن بعض الآباء ينجحون في إدارة هذا التوتر بوعي ومرونة، ما ينعكس إيجاباً على صحتهم النفسية وعلى أجواء أسرهم. فما الذي يميزهم؟

تشير الإحصاءات إلى حجم الضغط الذي يعيشه الوالدان؛ ففي استطلاع شمل 3185 بالغاً، أفاد نحو نصف الآباء (48 في المائة) بأن «ضغوطهم في معظم الأيام طاغية تماماً»، وذلك وفق دراسة أجرتها «الجمعية الأميركية لعلم النفس» عام 2023. وأوضح ثلاثة من كل خمسة مشاركين أن الضغط النفسي يُصعّب عليهم التركيز، بينما قال 62 في المائة إن «لا أحد يفهم مدى توترهم».

وبصفتها اختصاصية نفسية ومؤلفة مشاركة لكتاب «للآباء مشاعر أيضاً»، أمضت الدكتورة جولي فراغا أكثر من عشر سنوات في العمل مع آباء مثقلين بأعباء تربية الأطفال الصغار.

وتوضح قائلة: «يحاول بعضهم كبت مشاعرهم، بينما يلوم آخرون أنفسهم على توترهم، وكلا النهجين قد يزيد من شعورهم بالإرهاق. الضغط النفسي ليس دعوةً للتحمّل المفرط أو السعي إلى المثالية، بل هو إشارة إلى ضرورة التريث والتفكير في كيفية التعامل مع المشكلة».

وتؤكد فراغا أن تعلّم كيفية التصرف عند تصاعد التوتر يمكن أن يُحدث فرقاً حقيقياً. لذلك، في المرة المقبلة التي تشعر فيها بالإرهاق بسبب بكاء طفلك أو ضغوط العمل المتواصلة، جرّب هذه الخطوات الخمس التي عرضتها في مقال نشرته شبكة «سي إن بي سي»:

1. واجه الفوضى بالهدوء

سواء كنت تعتني بطفل مريض، أو تواجه صعوبات مالية، أو تحاول فضّ شجار بين أبنائك، فإن لحظات التوتر قد تبدو فوضوية ومربكة. ويرجع ذلك إلى أن التوتر يؤثر في صحتنا الجسدية والنفسية والاجتماعية. فعلى المستوى الجسدي، يسبب شدّاً في العضلات وتسارعاً في ضربات القلب، أما نفسياً فقد يثير القلق والانفعال.

وتشير فراغا إلى أنها قابلت أمهات يخشين أن يُوصمن بأنهن «أسوأ أمهات العام» إذا خصصن وقتاً لأنفسهن بعد يوم عمل طويل، بينما تشعر أخريات بالتقصير إن لم يقمن بمهام إضافية، مثل التطوع في مدرسة أطفالهن.

أفضل نصيحة تقدمها هي التوقف للحظة للتأمل؛ فالتنفس العميق خمس مرات من البطن كفيل بتحويل لحظات التوتر الشديد إلى لحظات أكثر قابلية للسيطرة.

2. استبدل التعاطف بالمقارنات

يكاد لا يخلو بيت من مقارنات صامتة أو معلنة بين الآباء. لكن مقارنة النفس بالآخرين قد تُغذّي النقد الذاتي وتزيد من حدة التوتر.

الآباء الأكثر وعياً بإدارة ضغوطهم يستبدلون بهذه المقارنات التعاطف مع الذات. وتُظهر الأبحاث أن مخاطبة النفس بعبارات مثل: «أمرّ بلحظة توتر، وجميع الآباء يختبرون ذلك أحياناً»، يمكن أن تغيّر زاوية النظر إلى الموقف.

المقارنة تُشعرنا بالنقص، بينما التعاطف يُعزز الإحساس بالترابط الإنساني.

3. اطلب المساعدة

يبدو طلب المساعدة أمراً صعباً، حتى من الأصدقاء المقربين أو أفراد العائلة. فكثيراً ما نعتقد أن التعبير عن احتياجاتنا علامة ضعف أو عبء على الآخرين. غير أن العكس هو الصحيح؛ إذ إن طلب الدعم يعلّم أبناءنا أن الاعتماد المتبادل أمر طبيعي وصحي.

الحصول على المساندة يحمي الصحة النفسية للوالدين، ويمنح المحيطين بهم فرصة لإظهار اهتمامهم، ما يقلل من الشعور بالوحدة.

وتشير أبحاث حديثة إلى أن رفاهية الوالدين تؤثر في كيفية انعكاس التوتر على الأطفال، وقد يمتد هذا التأثير لسنوات. فالتوتر مُعدٍ، لكن وجود شبكة دعم يقلل احتمال انتقال الضغوط غير المعالجة إلى الأبناء.

4. أظهر التعاطف مع طفلك

يُعدّ التعاطف بلسماً للمشاعر، إذ يمكّن الوالدين من الاستجابة بلطف حتى في لحظات التوتر. فالآباء الأكثر حكمة ينصتون إلى وجهة نظر أطفالهم بفضول واهتمام.

وطرح أسئلة مثل: «ما الذي يزعجك الآن؟» و«كيف يمكنني مساعدتك؟» يشجع الأطفال على التعبير الصادق عن مشاعرهم، ويساعدهم على تنظيم انفعالاتهم الصعبة.

كما تشير الأبحاث إلى أن الآباء المتعاطفين يشعرون بثقة أكبر في أدوارهم، ويجدون معنى أعمق لحياتهم، ما يجعل تجربة الأبوة والأمومة أقل إرهاقاً حتى في الأيام الشاقة.

5. امنح نفسك فرصة لعيش المشاعر الإيجابية

قد يسلب التوتر لحظات الفرح، إذ يُهيّئ الدماغ للبحث الدائم عن المشكلات المحتملة، ويدفع الوالدين إلى حالة تأهب مستمرة. فمثلاً، قد يدفع القلق بشأن سلامة الابن المراهق على الإنترنت إلى تفتيش هاتفه باستمرار بحثاً عن أي إشارة خطر.

غير أن الآباء الذين يديرون توترهم بوعي يتعمدون البحث عن ومضات الفرح الصغيرة؛ قد تكون ابتسامة من طفل، أو عناقاً من شريك الحياة، أو كلمة تقدير من صديق.

وفي تلك اللحظات الإيجابية، من المهم التوقف قليلاً والسماح للشعور بالفرح بأن يملأ الجسد. فالفرح إحساس واسع وعميق يمنحنا شعوراً بالارتقاء فوق ضغوط الحياة، ويعيد التوازن إلى يومٍ مثقل بالتحديات.


رسالة الأمير هاري للمتعافين: لا عيب في الإدمان... «شاركوا شجاعتكم»

الأمير هاري وزوجته ميغان يزوران مركز الملك حسين للسرطان برفقة وفد من منظمة الصحة العالمية في عمّان (رويترز)
الأمير هاري وزوجته ميغان يزوران مركز الملك حسين للسرطان برفقة وفد من منظمة الصحة العالمية في عمّان (رويترز)
TT

رسالة الأمير هاري للمتعافين: لا عيب في الإدمان... «شاركوا شجاعتكم»

الأمير هاري وزوجته ميغان يزوران مركز الملك حسين للسرطان برفقة وفد من منظمة الصحة العالمية في عمّان (رويترز)
الأمير هاري وزوجته ميغان يزوران مركز الملك حسين للسرطان برفقة وفد من منظمة الصحة العالمية في عمّان (رويترز)

في إطار زياراته الإنسانية للأردن، وجّه الأمير البريطاني هاري رسالة تضامن واضحة إلى المتعافين، مؤكداً أن الإدمان ليس وصمة عار، بل تحدٍ يمكن تجاوزه بالإرادة والدعم المناسب. وجاءت تصريحاته خلال زيارة رسمية إلى الأردن، حيث اطّلع مع زوجته ميغان ماركل على جهود محلية ودولية تُعنى بإعادة التأهيل وتقديم المساعدات الإنسانية.

رسالة دعم للمتعافين من الإدمان

قال الأمير الأمير هاري لمجموعة من المتعافين إنه «لا عيب في الإدمان»، داعياً إياهم إلى العودة إلى مجتمعاتهم والمساهمة في دعم الآخرين ومساندتهم، وفق ما أوردته شبكة «سكاي نيوز».

وخلال اليوم الثاني من زيارتهما إلى الأردن، زار هاري وزوجته ميغان ماركل المركز الوطني لإعادة تأهيل المدمنين في العاصمة عمّان، وأعربا عن إعجابهما بالمكان، واصفَين إياه بأنه «رائع». واستمع الزوجان إلى مجموعة من الرجال الذين تحدّثوا عن الآثار النفسية التي خلّفها إدمان المخدرات في حياتهم، وعن الدعم والمساندة اللذين تلقوهما من المركز خلال رحلة تعافيهم.

يتبنّى المركز الوطني لإعادة تأهيل المدمنين نهجاً متكاملاً في مساعدة المرضى، إذ لا يقتصر دوره على العلاج الطبي، بل يشمل أيضاً أنشطة داعمة مثل صالة الألعاب الرياضية ودروس اليوغا، بما يهدف إلى تعزيز الصحة الجسدية والنفسية معاً.

وخلال الزيارة، دُعي الزوجان إلى كتابة رسائل دعم للمتعافين. فكتب الأمير هاري على ورقة لاصقة وُضعت على حائط يضم رسائل أخرى: «لا بأس إن لم تكن بخير. ثقوا ببعضكم. تهانينا على شفائكم. شاركونا الآن شجاعتكم وتجربتكم».

أما ميغان فكتبت: «أهنئكم على تفانيكم في رعايتكم لأنفسكم. أتمنى لكم دوام الشفاء والسعادة».

رافق الزوجين وفدٌ من منظمة الصحة العالمية، ضمّ مديرها العام الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسو، الذي كان قد وجّه إليهما دعوة لزيارة الأردن.

الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل برفقة المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس (الثالث من اليمين) يزورون الأطفال الذين تم إجلاؤهم من غزة لتلقي الرعاية الطبية في عمّان (أ.ف.ب)

كما زار دوق ودوقة ساسكس المكاتب الإقليمية لمنظمة المطبخ المركزي العالمي (WCK). وخلال الجولة، اطّلعا على المهمة اللوجستية الواسعة التي تضطلع بها المنظمة لتأمين الغذاء لنحو مليون فلسطيني في غزة.

وأجرى هاري وميغان مكالمة فيديو مع أحد مسؤولي التوزيع في أحد المطابخ الميدانية الستة التابعة للمنظمة في الأراضي الفلسطينية، التي تُعدّ وجبات ساخنة يومياً لما يقارب 60 في المائة من السكان.

وخلال الحديث، أوضح وضاح حبيشي، مدير الاستجابة في المنظمة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن وجبة يوم الخميس ستكون من الأرز والطاجن، مشيراً إلى أنها من أكثر الوجبات شعبية لدى أهالي غزة.

وبدأ الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان، الأربعاء، زيارة إنسانية للأردن تستمر يومين، تتركز على الجهود الإنسانية الصحية لدعم المجتمعات التي تعاني النزاعات والنزوح.

كما زارا المستشفى التخصصي في عمان «للاطمئنان على الأطفال الذين تم إجلاؤهم من غزة لتلقي الرعاية الطبية في هذا المرفق المدعوم من منظمة الصحة العالمية».

وتنحى الزوجان عن مهامهما الملكية عام 2020، وانتقلا للعيش في الولايات المتحدة مع طفليهما.


«جوراسيك بارك» خدعنا... «تي ريكس» كان يركض على أطراف أصابعه!

قدمٌ هائلة لكنها بدأت الخطوة من طرف الإصبع (شاترستوك)
قدمٌ هائلة لكنها بدأت الخطوة من طرف الإصبع (شاترستوك)
TT

«جوراسيك بارك» خدعنا... «تي ريكس» كان يركض على أطراف أصابعه!

قدمٌ هائلة لكنها بدأت الخطوة من طرف الإصبع (شاترستوك)
قدمٌ هائلة لكنها بدأت الخطوة من طرف الإصبع (شاترستوك)

منذ عرض فيلم «جوراسيك بارك»، «الحديقة الجوراسية» أو «حديقة الديناصورات»، ارتبطت صورة «تيرانوصور ركس»، ويشار إليه اختصاراً بـ«تي ريكس»، في المخيّلة العامة باهتزازات الأرض تحت وطأة خطواته العنيفة.

مع ذلك، تشير دراسة جديدة إلى أنّ هذا الكائن المنقرض لم يكن «يدبّ» كعبيه على الأرض أولاً كما صُوِّر، بل ربما كان ذلك الحيوان العملاق في مرحلة ما قبل التاريخ يتحرّك بخطوات أقرب إلى «المشي على أطراف الأصابع» فوق قدميه العملاقتين.

ووفق ما نقلت «الإندبندنت» عن الباحثين في دراسة نشرتها دورية «رويال سوسيتي أوبن ساينس»، فإنّ هذا النمط في الحركة كان من شأنه أن يزيد سرعته بنحو 20 في المائة مقارنةً بما كان يُقدَّر سابقاً، وهي سرعة تكفي لتخطي العدّاء الأسطوري يوسين بولت.

وتتناقض هذه النتائج مع نظريات سابقة استندت إلى تحليل آثار أقدام ذلك النوع المنقرض، إذ رجَّح تحليل سابق أنّ كعبي «تيرانوصور ركس» كانتا تلامسان الأرض أولاً.

غير أنّ فريقاً من العلماء جمع بيانات تفصيلية عن البنية التشريحية لذلك الديناصور، وخلص إلى أنّ طريقة حركته كانت أقرب إلى طريقة سير الطيور. وأوضح العلماء أنّ «تي ريكس» كان يسير «بطريقة تشبه كثيراً طريقة سير الطيور، وتتّسم بتردّد أعلى في الخطوات»، ما يعني أنه كان يتحرّك بسرعات «أكبر مما كان يُعتقد».

وتشير الدراسة إلى أنّ ذلك الديناصور كان يلامس الأرض بالجزء الأمامي (البعيد) من قدمه، عند نهاية إصبعه الوسطى الكبيرة. وأوضح باحثون في كلية أتلانتك بولاية مين الأميركية أنّ استخدام هذا الجزء من القدم يحاكي أسلوب ركض «الطائر» أو «الرياضي البشري»، ويؤدّي إلى «كفاءة أعلى في الركض لجهة علم الحركة والسرعة الخطية».

ووفقاً للنموذج الذي وضعه الباحثون، فإن «تي ريكس»، الذي كان يزن نحو 1.4 طن وكان بإمكانه بلوغ سرعة قصوى تصل إلى 11.4 متر في الثانية، كان قادراً على قطع 100 متر في 8.77 ثانية فقط.

ومقارنة بذلك، فإن بولت، صاحب الرقم القياسي العالمي، قطع المسافة نفسها في 9.58 ثانية. وعلى الجانب الآخر، أشارت الدراسة إلى أنّ «تي ريكس» الأكبر حجماً، الذي كان يصل وزنه إلى 6.5 طن، كان قادراً على التحرّك بسرعة تبلغ 9.5 متر في الثانية.

وصرَّحت الجمعية الملكية لصحيفة «التايمز»: «بدلاً من أن يدبّ كعبيه على الأرض أولاً، ربما كان تيرانوصوروس ريكس يخطو خطوات أقصر تبدأ بأطراف الأصابع». وأضافت أنّ تحليل نمط ملامسة القدم للأرض، استناداً إلى تشريح الديناصور وآثاره الحفرية وطريقة حركة الطيور الحديثة، يشير إلى أنّ أطراف أصابعه كانت تلامس الأرض أولاً، خلافاً للنظريات السابقة، وهو ما يعزّز فرضية تحركه بسرعة تزيد في المتوسّط بمقدار 20 في المائة عما كان يُعتقد.

وخلص معدّو الدراسة إلى أنّ بحثهم «يمثّل، وفق علمهم، أول تحليل كمّي ميكانيكي حيوي لتأثير أنماط ملامسة القدم في طريقة مشي تيرانوصوروس».

وكشفت دراسة أحفورية منفصلة نُشرت حديثاً أنّ «تي ريكس» كان ينمو بوتيرة أبطأ بكثير مما كان يُعتقد، إذ كان يحتاج إلى عقود ليبلغ حجمه الكامل الذي قد يصل إلى نحو 8 أطنان. وأظهرت دراسة شملت 17 عيّنة من فصيلة التيرانوصور، تراوحت بين صغار يافعة وبالغين ضخام الحجم، أنّ «ملك الحيوانات اللاحمة» كان يستغرق قرابة 40 عاماً ليصل إلى حجمه الكامل.