منتدى أبوظبي: الاضطرابات الجيوسياسية تؤثر في تحوّل الطاقة

د. الجابر أكد أهمية خفض الانبعاثات وليس تقليل معدلات النمو والتقدم

د. الجابر وسهيل المزروعي وجون كيري وسعد الكعبي خلال انطلاق منتدى الطاقة العالمي في أبوظبي (وام)
د. الجابر وسهيل المزروعي وجون كيري وسعد الكعبي خلال انطلاق منتدى الطاقة العالمي في أبوظبي (وام)
TT

منتدى أبوظبي: الاضطرابات الجيوسياسية تؤثر في تحوّل الطاقة

د. الجابر وسهيل المزروعي وجون كيري وسعد الكعبي خلال انطلاق منتدى الطاقة العالمي في أبوظبي (وام)
د. الجابر وسهيل المزروعي وجون كيري وسعد الكعبي خلال انطلاق منتدى الطاقة العالمي في أبوظبي (وام)

شدد مشاركون في منتدى متخصص بالعاصمة الإماراتية (أبوظبي) على توخي الحذر في عملية التحول بقطاع الطاقة، وذلك لتجنب الاختيار الخاطئ بين الطاقة الآمنة والميسورة التكلفة والانتقال المستدام، عطفاً على ما يشهده العالم من أزمة الطاقة الجيوسياسية.
وأكد مسؤولون شاركوا في الدورة السنوية السابعة لمنتدى الطاقة العالمي، أن العالم لا يزال يحتاج لمزيد من الاستثمارات للحفاظ على أمن الإمدادات والأسعار المقبولة خلال التحول العالمي للطاقة.
وأكد الدكتور سلطان الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، أهمية تطبيق نهج شامل وعملي يؤدي إلى تسريع مسارات مواجهة تداعيات تغير المناخ، وتحقيق تحول جذري في آليات العمل المناخي، مشيراً إلى أن الإمارات تتعامل بمسؤولية وإدراك كامل لأهمية استضافتها مؤتمر الأطراف (كوب28)، وأنها ستركز على المساهمة في تحقيق الطموحات العالمية وتسريع العمل المناخي، مشدداً على الحاجة الملحّة لإحراز تقدم في تنفيذ أهداف اتفاق باريس.
ودعا الدكتور الجابر، الذي عين أخيراً رئيساً للدورة الثامنة والعشرين من مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (كوب28)، إلى توسيع نطاق اعتماد مصادر الطاقة المتجددة والنووية والهيدروجين، وحلول التقاط الكربون وتعزيز كفاءة الطاقة، إلى جانب إنتاج النفط والغاز بأقل انبعاثات كربونية ممكنة، والاستفادة من التقنيات الجديدة. جاء حديث الدكتور الجابر خلال انطلاق منتدى الطاقة العالمي، الذي شهد حضور سهيل المزروعي وزير الطاقة الإماراتي، وجون كيري المبعوث الرئاسي الخاص لشؤون المناخ ووزير الخارجية الأميركي الأسبق، والمهندس سعد الكعبي وزير الطاقة القطري العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة قطر للطاقة، وعويضة المرر رئيس دائرة الطاقة في أبوظبي، وفريدريك كيمب الرئيس والمدير التنفيذي للمجلس الأطلسي، وعدد من المسؤولين وقادة قطاع الطاقة والمناخ حول العالم.

- زيادة إنتاج الطاقة المتجددة ثلاثة أضعاف
وبالعودة إلى رئيس «كوب28»، فقد أكد حاجة العالم إلى زيادة إنتاج الطاقة المتجددة بنحو ثلاثة أضعاف، من 8 إلى 23 تيراواط في الساعة بحلول عام 2030، وزيادة إنتاج الهيدروجين منخفض الكربون بأكثر من الضِعف، ليصل إلى ما لا يقل عن 180 مليون طن؛ وذلك لاستخدامه في القطاعات التي يصعب تخفيف انبعاثاتها.
كما أكد ضرورة تطوير النُظم الغذائية والزراعية بالنظر إلى أن قطاع الزراعة مسؤولٌ عن ثلث الانبعاثات العالمية.
وشدد على ضرورة مواصلة التركيز على خفض الانبعاثات، وليس خفض معدلات النمو والتقدم، لافتاً إلى الحاجة إلى مزيد من الاستثمار في التكنولوجيا الزراعية، وتبني حلول ذكية في استخدام المياه وإنتاج الغذاء؛ لتحقيق الانتقال في قطاع النظم الزراعية والغذائية الحيوي، بالتوازي مع القطاعات الأخرى، وضرورة القيام بهذا في إطار زمني متسارع يستطيع تلبية الموعد النهائي الوشيك.
وفي ظل توقع بلوغ تعداد سكان العالم 9.7 مليار إنسان بحلول عام 2050، أشار إلى ضرورة زيادة إنتاج الطاقة بنسبة 30 في المائة مقارنة بالمستويات الحالية، وضرورة توفير مصادر الطاقة الهيدروكربونية بأقل قدر ممكن من الانبعاثات؛ لأن العالم لا يزال معتمداً عليها.
وحول حصيلة عالمية لتقييم التقدم المحرز في تنفيذ اتفاق باريس، التي سيشهد مؤتمر الأطراف (كوب28) إنجازها، قال: «لسنا بحاجة إلى انتظار هذا التقييم لكي نعرف نتائجه، فنحن بعيدون للغاية عن المسار الصحيح، والعالم لا يزال متأخراً في تنفيذ الهدف الرئيسي لاتفاق باريس، وهو تفادي تجاوز الارتفاع في درجة حرارة كوكب الأرض عتبة 1.5 درجة مئوية»، موضحاً أن تحقيق هذا الهدف، يتطلب خفض الانبعاثات العالمية بنسبة 43 في المائة بحلول عام 2030.
ولفت إلى أن الرؤية بعيدة المدى للشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الإمارات، في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة، هي ركيزة أساسية لريادة الإمارات الإقليمية والعالمية في العمل المناخي، ودورها باعتبارها داعماً عالمياً للطاقة النظيفة، حيث استثمرت الإمارات 50 مليار دولار في التقنيات النظيفة على مستوى العالم على مدار الخمسة عشر عاماً الماضية، وتخطط لاستثمار 50 مليار دولار إضافية في السنوات المقبلة.
وأوضح أن الإمارات ستركز خلال مؤتمر الأطراف (كوب28) على تحقيق تطور نوعي في منظومة العمل القائمة، وتسريع مسارات العمل لتحقيق مُستهدفات 2030.

- توخي الحذر
وركز المشاركون في المنتدى على القضايا الحرجة المتعلّقة باستراتيجيات المناخ والطاقة، وخصوصاً مع استعدادات الإمارات لاستضافة مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (كوب28) بنهاية العام الحالي، كما ناقش المشاركون أهم تحدّيات إدارة أولويات أمن الطاقة والجهود المبذولة للتخلّص من الانبعاثات الكربونية، في ظلّ تأثيرات الاضطرابات الجيوسياسية العالمية على خطط تحوّل الطاقة.
وأشار فريدريك كيمب الرئيس والمدير التنفيذي للمجلس الأطلسي إلى أنه في خضم الاضطرابات الجيوسياسية والضغوط الاقتصادية، يجب أن نتوخى الحذر لتجنب الاختيار الخاطئ بين الطاقة الآمنة والميسورة التكلفة والانتقال المستدام؛ نظراً لكون أزمة الطاقة الجيوسياسية الحالية تجبرنا على التفكير بجدية في حوار الطاقة، وفي مسارات الوصول إلى صافي الصفر.

- مزيد من الاستثمارات
إلى ذلك، قال وزيرا الطاقة الإماراتي والقطري، خلال مؤتمر الطاقة العالمي، إن العالم سيظل في حاجة للغاز الطبيعي لفترة طويلة، وهناك حاجة لمزيد من الاستثمارات للحفاظ على أمن الإمدادات والأسعار المقبولة خلال التحول العالمي للطاقة.
وقال سعد الكعبي، وزير الطاقة القطري خلال المنتدى، إن الغاز «ليس وقوداً انتقالياً، وإنما هو وقود نهائي»، مضيفاً أنه من غير المنصف للبعض في الغرب القول إنه لا ينبغي للبلدان الأفريقية التنقيب عن النفط والغاز، في الوقت الذي أيد فيه سهيل المزروعي وزير الطاقة الإماراتي تصريحات الكعبي، وقال: «لفترة طويلة جداً سيظل الغاز موجوداً».
وأشار إلى أنه على الرغم من تدشين مزيد من الطاقة المتجددة، فإن هناك حاجة لمزيد من الاستثمار في الغاز باعتباره حلاً أساسياً.
وأضاف الوزير القطري أن الشتاء المعتدل في أوروبا أدى إلى انخفاض الأسعار، لكن هذا التقلب سيستمر «بعض الوقت» نظراً لعدم تدفق كثير من الغاز إلى السوق حتى عام 2025.
وقال: «المهم هو ماذا سيحدث عندما يريدون (أوروبا) تجديد مخزوناتهم في هذا العام والعام المقبل»، مضيفاً أن منتجي الطاقة قلقون إزاء تضرر الطلب.
وقال الكعبي، بعد ذلك للصحافيين، إن قطر التي تعمل على زيادة إنتاجها من الغاز لديها كميات محدودة توجهها إلى أوروبا لن تحولها بعيداً «لكن هناك حدوداً لما يمكننا فعله»، مشيراً إلى أنه يعتقد بأن الغاز الروسي سيعود في نهاية المطاف إلى أوروبا.
وقال المزروعي: «على العالم كله أن يفكر في الموارد، وكيفية تمكين الشركات من إنتاج مزيد من الغاز؛ لجعله متاحاً وبأسعار معقولة».
وأضاف أنه من غير المنصف بالنسبة للبعض في الغرب القول، في إطار الضغط من أجل الطاقة الخضراء، إنه لا ينبغي للبلدان الأفريقية أن تنقب عن النفط والغاز وسط أهمية ذلك لاقتصاداتها وحاجة العالم لمزيد من الإمدادات.
وأضاف أن الاستراتيجية «غير الواضحة» لعديد من الدول، جعلت من الصعب عليها الالتزام بعقود غاز طويلة الأجل، تصعِّب بدورها على شركات الطاقة تأمين التمويل للاستثمار في تطوير الطاقة الإنتاجية.
وعن تحالف «أوبك بلس»، قال وزير الطاقة الإماراتي إن «أوبك بلس فقد 3.7 مليون برميل يومياً من قدرته الإنتاجية؛ نتيجة لتراجع الاستثمارات في قطاع النفط، في الوقت الذي يواجه فيه آفاقاً متقلبة لسوق النفط، سواء من ناحية العرض أو الطلب مع دخول العقوبات الأوروبية على خام روسيا حيز التنفيذ».


مقالات ذات صلة

«أكوا» السعودية توقِّع اتفاقية شراء طاقة لتوسعة محطة رابغ الثانية بـ3 مليارات دولار

الاقتصاد مبنى شركة «أكوا» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

«أكوا» السعودية توقِّع اتفاقية شراء طاقة لتوسعة محطة رابغ الثانية بـ3 مليارات دولار

أعلنت شركة «أكوا» توقيع اتفاقية شراء طاقة مع «الشركة السعودية لشراء الطاقة» لمشروع توسعة محطة رابغ الثانية للإنتاج المستقل للطاقة الكهربائية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري مبانٍ سكنية ومكاتب في بكين (رويترز)

تحليل إخباري استراتيجية الصين للطاقة تؤتي ثمارها مع اضطراب الإمدادات

تُظهر استراتيجية الصين طويلة الأمد في تنويع مصادر الطاقة وبناء المخزونات قدرتها على التكيّف مع الاضطرابات الناجمة عن الحرب مع إيران

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد توربينات رياح بجانب محطة للطاقة الشمسية في ألمانيا (إكس)

غالبية الألمان يرغبون التوسع في الطاقة المتجددة جراء حرب إيران

يرى «قطاع الطاقة الشمسية» في ألمانيا أن أكثر من ثلثي المواطنين يرغبون تسريع التوسع في الطاقة المتجددة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
تحليل إخباري جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

تحليل إخباري ما الخيارات البديلة لـ«الإغلاق المبكر» في مصر؟

تدفع توجهات الحكومة المصرية نحو تخفيف قرارات «الإغلاق المبكر» مؤقتاً خلال أعياد المسيحيين تساؤلات حول ما إذا كان بإمكانها اتخاذ قرارات بديلة لترشيد الطاقة.

أحمد جمال (القاهرة)
الاقتصاد يواجه مطورو مشاريع طاقة الرياح اضطرابات متكررة في عهد ترمب الذي صرح بأنه يجد توربينات الرياح «قبيحة ومكلفة وغير فعالة» (إكس)

واشنطن تدرس تسوية بمليار دولار مع «توتال» لتخليها عن مزارع رياح

ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، الثلاثاء، أن مسؤولين أميركيين يعملون على صياغة اتفاقيات لدفع مليار دولار لشركة «توتال إنرجيز» تعويضاً عن إلغاء عقود مزارع رياح.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«جيه بي مورغان» يخفض تصنيف الأسهم الهندية مع تصاعد مخاطر الطاقة وارتفاع التقييمات

متداول أسهم أثناء مزاولته عمله داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)
متداول أسهم أثناء مزاولته عمله داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)
TT

«جيه بي مورغان» يخفض تصنيف الأسهم الهندية مع تصاعد مخاطر الطاقة وارتفاع التقييمات

متداول أسهم أثناء مزاولته عمله داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)
متداول أسهم أثناء مزاولته عمله داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)

خفّض بنك «جيه بي مورغان» تصنيفه للأسهم الهندية من «مرجح الشراء» إلى «محايد»، مشيراً إلى ارتفاع التقييمات مقارنة بنظيراتها في الأسواق الناشئة، إضافة إلى الضغوط المحتملة على الأرباح نتيجة صدمات إمدادات الطاقة المرتبطة بالحرب الإيرانية، وذلك بعد يوم واحد من خطوة مماثلة من بنك «إتش إس بي سي».

وأوضح البنك في مذكرة صدرت يوم الجمعة أن ارتفاع أسعار النفط الخام قد يؤدي إلى تفاقم الضغوط التضخمية وإضعاف آفاق النمو في الهند، إلى جانب تقليص الاستهلاك المحلي، والضغط على هوامش أرباح الشركات في الأجل القريب، فضلاً عن الضغوط الإضافية الناتجة عن ضعف الروبية، وفق «رويترز».

وكان «جيه بي مورغان» قد خفّض في وقت سابق من الشهر تقديراته لأرباح السنة المالية 2027 بنسبة تتراوح بين 2 في المائة و10 في المائة لقطاعات محلية تشمل الطاقة والسلع الاستهلاكية والسيارات والخدمات المالية. كما خفّض توقعاته لنمو أرباح الهند لعامي 2026 و2027 بمقدار نقطتين مئويتين ونقطة مئوية واحدة على التوالي، لتبلغ 11 في المائة و13 في المائة.

وفي سياق متصل، خفّض البنك هدفه لمؤشر «نيفتي 50» القياسي بنسبة 10 في المائة إلى مستوى 27.000 نقطة. وقد تراجع مؤشرا «نيفتي» و«سينسكس» بنحو 8.5 في المائة و10 في المائة منذ بداية العام، ويتداولان حالياً منخفضين بنحو 9.3 في المائة و11 في المائة عن ذروتهما القياسية المسجلة في أوائل 2026 وأواخر 2025 على التوالي.

وقال البنك إن الأسهم الهندية ما زالت تتداول بعلاوة تقييمية مرتفعة مقارنة بأسواق ناشئة، مثل كوريا والبرازيل والصين والمكسيك وجنوب أفريقيا، رغم ما توفره هذه الأسواق من فرص استثمارية بتكلفة أقل ونمو مماثل أو أعلى في الأرباح المستقبلية.

وأضاف أن الهند تفتقر أيضاً إلى تمثيل قوي في قطاعات النمو المرتفع، مثل الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والروبوتات وأشباه الموصلات، ما قد يحد من قدرتها على تحقيق نمو أرباح يفوق بعض نظيراتها في الأسواق الناشئة.

وأشار «جيه بي مورغان» كذلك إلى أن تزايد عمليات بيع حصص كبار المساهمين وعمليات الطرح العام الأولي والاكتتابات المؤهلة يحد من قدرة السوق على تحقيق مكاسب مستدامة، رغم استمرار التدفقات المحلية القوية.

ورغم هذه التحديات، أكد البنك أن قصة النمو طويلة الأجل في الهند لا تزال قائمة، لكنه خفّض توقعاته على المدى القريب.

وأبقى البنك على توصيته بـ«زيادة الوزن» في قطاعات الخدمات المالية والمواد والسلع الاستهلاكية غير الأساسية والمستشفيات والدفاع والطاقة، مقابل توصية بـ«خفض الوزن» في قطاعي تكنولوجيا المعلومات والأدوية.

تراجع السندات لليوم الثالث

انخفضت أسعار السندات الحكومية الهندية للجلسة الثالثة على التوالي، يوم الجمعة، مع استمرار ارتفاع أسعار النفط، في ظل غياب أي تسوية للنزاع الأميركي الإيراني، في وقت يستعد فيه المتعاملون لطرح جديد من السندات السيادية في مزاد أسبوعي.

وسجّل عائد السندات الهندية القياسية لأجل 2035، بفائدة 6.48 في المائة، مستوى 6.9761 في المائة عند الساعة 10:15 صباحاً بتوقيت الهند، مقارنة بـ6.9498 في المائة عند الإغلاق يوم الخميس.

وتخطط الحكومة في نيودلهي لجمع 320 مليار روبية (نحو 3.40 مليار دولار) عبر مزاد سندات يُعقد لاحقاً يوم الجمعة، يشمل إصدار سندات طويلة الأجل لأجل 30 عاماً.

وقال أحد المتعاملين في بنك خاص إن «ارتفاع أسعار النفط يضغط بوضوح على سوق الدين الهندية. ومع توقعات زيادة المعروض من السندات، لا توجد محفزات إيجابية كافية لدعم السوق في الوقت الحالي».

وجاء الضغط على السوق بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط في التعاملات الآسيوية، وسط مخاوف من تصعيد جديد في الشرق الأوسط، بعد تقارير عن تحركات عسكرية إيرانية في مضيق هرمز، وتبادل تصريحات بشأن التوتر مع الولايات المتحدة.

وفي هذا السياق، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران ربما أعادت تسليح قدراتها «بشكل محدود» خلال فترة وقف إطلاق النار، لكنه أشار إلى أن القوات الأميركية قادرة على تدمير هذه القدرات خلال وقت قصير.

وتنظر الأسواق حالياً إلى وقف إطلاق النار باعتباره احتمالاً لمرحلة توتر ممتدة، أكثر منه خطوة نحو تهدئة دائمة.


سيول تؤمّن 87 % من احتياجاتها النفطية لشهر مايو لمواجهة اضطرابات إمدادات الطاقة

امرأة تملأ سيارتها بالنزين داخل محطة وقود في سيول (رويترز)
امرأة تملأ سيارتها بالنزين داخل محطة وقود في سيول (رويترز)
TT

سيول تؤمّن 87 % من احتياجاتها النفطية لشهر مايو لمواجهة اضطرابات إمدادات الطاقة

امرأة تملأ سيارتها بالنزين داخل محطة وقود في سيول (رويترز)
امرأة تملأ سيارتها بالنزين داخل محطة وقود في سيول (رويترز)

أعلن المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية يوم الجمعة، أنَّ البلاد أمّنت 74.62 مليون برميل من النفط الخام لشهر مايو (أيار)، أي ما يعادل نحو 87 في المائة من متوسط وارداتها الشهرية خلال العام الماضي، في إطار جهودها لضمان استقرار إمدادات الطاقة وسط التوترات في الشرق الأوسط.

وأوضح البيت الأزرق الرئاسي أنَّ حصة واردات النفط الخام من الشرق الأوسط تراجعت إلى 56 في المائة مقارنة بـ69 في المائة سابقاً؛ نتيجة زيادة الإمدادات المقبلة من الولايات المتحدة وأفريقيا، وفقاً لرئيس ديوان الرئاسة، كانغ هون سيك.

وأشار كانغ إلى أن الأداء الاقتصادي القوي الذي فاق التوقعات في الربع الأول يعكس مرونة الاقتصاد الكوري الجنوبي رغم المخاطر الجيوسياسية، مدعوماً بنمو قطاع أشباه الموصلات وزيادة الصادرات، إلى جانب التدخلات الحكومية السريعة لتخفيف اضطرابات الطاقة، وفق «رويترز».

وسجل اقتصاد كوريا الجنوبية نمواً بنسبة 1.7 في المائة على أساس ربع سنوي و3.66 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأول، وهي أسرع وتيرة نمو منذ الربع الثالث من عام 2020.

وفيما يتعلق بالطاقة، قال كانغ إن الحكومة لا تبدي قلقاً كبيراً بشأن إمدادات النفط الخام لشهر مايو، لكنها تتابع عن كثب مخاطر الإمداد المرتبطة بالنفثا والمنتجات المشتقة منها، مثل البلاستيك والمواد البتروكيماوية.

وأضاف أن السلطات تراقب يومياً أوضاع الإمدادات، وتعمل على وضع تدابير استباقية بناءً على توقعات تمتد من شهر إلى 3 أشهر.

كما أشار إلى أن شحنات من النفثا تبلغ نحو 2.1 مليون طن متري، تم تأمينها خلال زيارته الأخيرة إلى كازاخستان والشرق الأوسط مبعوثاً خاصاً، وستبدأ بالوصول تدريجياً إلى كوريا الجنوبية اعتباراً من أواخر أبريل (نيسان)، ما من شأنه تحسين أوضاع الإمداد بدءاً من الشهر المقبل.

ولفت كذلك إلى استمرار المخاوف بشأن إمدادات الإسفلت؛ ما دفع الحكومة إلى مراجعة جداول أعمال البناء وتعديلها للحد من أي اضطرابات محتملة في القطاع.


الصين تطرح سندات طويلة الأجل بعائد منخفض وسط تقلبات الأسواق

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
TT

الصين تطرح سندات طويلة الأجل بعائد منخفض وسط تقلبات الأسواق

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

في خطوة تعكس توجهاً لدعم الاستقرار المالي، طرحت الصين أول دفعة من السندات الحكومية الخاصة لأجل 30 عاماً بعائد منخفض، في وقت تتأثر فيه الأسواق العالمية بتقلبات التوترات في الشرق الأوسط.

وبحسب تقرير لوكالة «رويترز»، بلغ العائد على هذه السندات 2.2 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وتشير المعلومات إلى أنَّ وزارة المالية الصينية باعت سندات بقيمة 85 مليار يوان، وسط طلب قوي من المستثمرين، حيث تجاوزت نسبة التغطية 3.5 مرة، ما يعكس ثقةً في أدوات الدين طويلة الأجل رغم حالة عدم اليقين العالمية.

ويأتي هذا التراجع في العوائد بعد انخفاض بنحو 15 نقطة أساس خلال الشهر الحالي، مدعوماً بتوفر السيولة في الأسواق المحلية، إلى جانب تراجع المخاوف التضخمية مع توقعات تهدئة التوترات في الشرق الأوسط.

ويرى محللون أنَّ المستثمرين باتوا يميلون إلى السندات طويلة الأجل جداً، في ظلِّ ما يُعرف بسيناريو «القتال لتعزيز المفاوضات»، حيث تستمر التوترات الجيوسياسية دون تصعيد واسع، ما يعزِّز الطلب على أدوات استثمارية أكثر أماناً.

كما أسهم انخفاض أسعار إعادة الشراء لليلة واحدة إلى نحو 1.2 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ أغسطس (آب) 2023، في دعم الإقبال على هذه السندات. وفي موازاة ذلك، طرحت الصين أيضاً سندات لأجل 20 عاماً بقيمة 34 مليار يوان وبالعائد نفسه، مع طلب قوي مماثل، ما يعكس اتساع الاهتمام عبر مختلف آجال الاستحقاق الطويلة.

استراتيجية تمويل مستمرة

وتؤكد بكين أنَّها ستواصل إصدار هذه السندات طويلة الأجل جداً على مدى السنوات المقبلة، والتي بدأت في إصدارها من عام 2024؛ بهدف تمويل استراتيجيات وطنية رئيسية، تشمل مشروعات البنية التحتية والتنمية الاقتصادية.

كما يتم توزيع الإصدارات على مراحل من أبريل (نيسان) إلى أكتوبر (تشرين الأول)، في محاولة لتجنب أي ضغوط مفاجئة على السيولة في السوق.

ورغم الإقبال القوي، فإنَّ محللين يحذِّرون من تحديات محتملة في الأجل المتوسط، أبرزها زيادة المعروض من السندات الحكومية، إضافة إلى احتمالية تقلب الأسواق في حال ارتفاع تكاليف التمويل قصيرة الأجل.

كما أنَّ أي تغيُّر في مسار التوترات الجيوسياسية قد يؤثر على اتجاهات المستثمرين، خصوصاً في ظلِّ ارتباط الأسواق العالمية بتطورات الشرق الأوسط.

وتَزامَنَ طرح السندات مع تحركات متباينة في الأسواق الآسيوية، حيث تراجعت الأسهم الصينية تحت ضغط التوترات، بينما شهدت بعض القطاعات، مثل أشباه الموصلات، انتعاشاً بدعم من تطورات تكنولوجية. وفي الوقت نفسه، تراجع اليوان الصيني بشكل طفيف أمام الدولار، الذي استفاد من الطلب عليه بوصفه ملاذاً آمناً.

وتعكس هذه التطورات توازناً دقيقاً في الأسواق المالية، حيث يسعى المستثمرون إلى تحقيق عوائد مستقرة في بيئة تتسم بعدم اليقين. لكن في النهاية، تشير هذه الخطوة إلى استمرار اعتماد الصين على أدوات الدين طويلة الأجل بوصفها وسيلةً لدعم الاقتصاد، مع الحفاظ على استقرار الأسواق في ظلِّ تحديات داخلية وخارجية متزايدة.