شبح اتهامات «التجسس» يطارد المسؤولين «النوويين» في إيران

مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون القنصلية حسن قشقاوي خلال مؤتمر صحافي بعد وصول أميري إلى طهران فی یولیو 2010 (مهر)
مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون القنصلية حسن قشقاوي خلال مؤتمر صحافي بعد وصول أميري إلى طهران فی یولیو 2010 (مهر)
TT

شبح اتهامات «التجسس» يطارد المسؤولين «النوويين» في إيران

مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون القنصلية حسن قشقاوي خلال مؤتمر صحافي بعد وصول أميري إلى طهران فی یولیو 2010 (مهر)
مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون القنصلية حسن قشقاوي خلال مؤتمر صحافي بعد وصول أميري إلى طهران فی یولیو 2010 (مهر)

لم يكن علي رضا أكبري الذي أعلنت السلطات الإيرانية عن إعدامه السبت، أول مسؤول تنقّل بين مناصب عديدة في أجهزة صنع القرار الإيراني يواجه تهماً بـ«التجسس»، ونقل معلومات حساسة، خصوصاً في المجالين النووي والعسكري، لكن حجم الاتهامات الموجهة إليه يجعله أبرز الملفات التي خرجت للعلن خلال الحكومات التي حملت على عاتقها إدارة الملف النووي منذ عام 2003.
وتعيد قضية أكبري ملفات ضخمة في قضايا التجسس شغلت الرأي العام الإيراني لفترات طويلة، وكشفت عن حجم المواجهة بين الأطراف المتنافسة على السلطة في وقت تترقب فيه إيران هوية من يتولى خلافة المرشد علي خامنئي، خلال السنوات القليلة المقبلة.
وواجه عدد من المسؤولين المرتبطين بالمجالات الحساسة، مثل الحقول العسكرية والأمنية والملف النووي، اتهامات بالتجسس، وحكم على أغلبهم بعقوبات تصل للإعدام، والفصل عن المناصب الرسمية والسجن.
وتزداد الاعتقالات ومطارد المسؤولين مع كل تغيير في الحكومة الإيرانية التي تقاسمها المعسكران المحافظ، والإصلاحي، وهو الأمر الذي يظهر مدى التباين بين المتنافسين على القوة والنفوذ في داخل التركيبة المعقدة للنظام.
في مايو (أيار) 2016، أعلن مجيد أنصاري نائب الرئيس الإيراني السابق عن إعدام مسؤول إيراني بتهمة التجسس. ولم تكشف السلطات عن هوية المسؤول الرفيع لكن أنصاري قال إنه «تغلغل» في بعض الدوائر. وتداولت حينها معلومات صحافية عن إعدام مسؤول ملف إسرائيل في دائرة مكافحة التجسس بوزارة الاستخبارات الإيرانية، بتهمة التجسس لإسرائيل.
- عبد الرضا دري أصفهاني
كان دري أصفهاني أبرز الخبراء الماليين في المفاوضات النووية خلال فترة حسن روحاني، قبل أن تعلن وسائل إعلام إيرانية اعتقاله بتهمة التجسس في يوليو (تموز) 2016.
شغل منصب مسؤول الشؤون المصرفية في الفريق المفاوض النووي، وكان ممثلاً للبنك المركزي في المفاوضات التي انتهت بالاتفاق النووي لعام 2015.
وبعد شهور من اعتقاله في ظروف غامضة على يد جهاز استخبارات «الحرس الثوري» بتهمة بـ«التجسس» خلال المفاوضات النووية، أدين في المحكمة بعشر سنوات سجناً، بتهمة «التجسس لصالح الاستخبارات البريطانية والكندية»، و«التعاون مع الولايات المتحدة المتخاصمة». وكذلك «عدم رفع العقوبات عن البنوك الإيرانية» بعد التوصل للاتفاق النووي. واتهم أيضاً بمحاولة عرقلة الاتفاق النووي، وإضافة البنود المتعلقة باتفاقية «فاتف» (مجموعة مراقبة العمل المالي) المعنية بمكافحة تمويل الإرهاب وغسل الأموال.
يحمل دري أصفهاني الجنسيتين الإيرانية والكندية. وذكرت تقارير إيرانية أنه يحمل الجنسية البريطانية.
وقال النائب المتشدد جواد كريمي قدوسي إن أصفهاني كان موظفاً في وزارة الخزانة الأميركية، وعاد بعد 1979 للعمل في وزارة الدفاع الإيرانية، وأصبح مسؤولاً عن ملف الأموال الإيرانية المحتجزة في الولايات المتحدة.
- حسين موسويان
يعد موسويان في الوقت الحالي واحداً من بين الصقور في الأوساط الإيرانية بالولايات المتحدة، وخصوصاً المنتقدين للسياسة الأميركية تجاه إيران في فرض العقوبات، والخروج من الاتفاق النووي، وممارسة الضغط على طهران.
وكان موسويان الذي شغل مناصب دبلوماسية من بينها السفير الإيراني لدى ألمانيا، قد واجه تهماً بالتجسس على خلفية عضويته في الفريق المفاوض النووي إبان تولي الرئيس السابق حسن روحاني منصب الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي، في عهد رئاسة محمد خاتمي.
ولعب موسويان دور المتحدث باسم الفريق المفاوض النووي، واليد اليمنى لروحاني. وانتهى دوره في الفريق المفاوض النووي، في بداية حكومة محمود أحمدي نجاد، وتولى علي لاريجاني منصب الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي.
واعتقل موسويان في نهاية أبريل (نيسان) 2007 بتهمة «التجسس والتخابر مع الأجانب والدعاية ضد النظام»، لكن أطلق سراحه بعد أيام بتقديم كفالة مالية. واتهمته الاستخبارات الإيرانية حينها بـ«تقديم معلومات عن البرنامج النووي للسفارة البريطانية».
وأسقط القضاء الإيراني التهم في البداية، لكن أحمدي نجاد مارس ضغوطاً على وزير الاستخبارات حينذاك، غلام حسين محسني إجئي (رئيس القضاء الحالي)، والادعاء العام في طهران؛ لإدانة موسويان.
في أبريل 2008، أدين موسويان بالسجن عامين مع وقف التنفيذ، وحرمانه خمس سنوات من المناصب الحكومية، بتهمة «الإخلال بالأمن القومي».
- شاهين دادخواه
كان دادخواه عضواً في الفريق المفاوض النووي ومستشاراً لروحاني خلال المفاوضات النووية لعام 2003. وهو موظف سابق في دائرة مكافحة التجسس في وزارة الاستخبارات الإيراني، وحضر مفاوضات إيرانية - أميركية - عراقية في بغداد بعد عام 2003. وبدأ تعاونه مع وزارة الاستخبارات عندما كان يقودها علي يونسي أحد أبرز وزراء الحكومة الإصلاحية برئاسة خاتمي.
اعتقل دادخواه في ديسمبر (كانون الأول) 2010 بتهمة التعاون مع دول متخاصمة، وأمضى 14 شهراً في الزنزانة الانفرادية، قبل نقله إلى الأقسام العامة بسجن «إيفين»، وأدانته محكمة «الثورة» بالسجن سبع سنوات. وأشرف على محاكمته القاضي أبو القاسم صلواتي.
وبقي بالسجن حتى أطلق سراحه في ديسمبر 2015، بعد عامين من تولي حسن روحاني الرئاسة. وبعد مغادرة إيران، كشف دادخواه في تصريحات صحافية عن حضوره في محادثات سرية بين إيران وإسرائيل حول حركة حماس، متحدثاً عن زيارات لإسرائيل بتكليف من المجلس الأعلى للأمن القومي عندما كان روحاني أميناً عاماً للمجلس.
ويقيم دادخواه في مكان غير معروف بعد مغادرة إيران في مايو 2016. وقال دادخواه، في حوارات صحافية، إن سبب اعتقال أعضاء الفريق المفاوض النووي الذي سبق حكم أحمدي نجاد، يعود إلى معارضتهم لسياسته في إدارة الملف النووي، وكذلك محاولة إبعاد روحاني من الترشح للانتخابات الرئاسية.
- شهرام أميري
كان شهرام أميري عالماً متخصصاً في النظائر المشعة للاستخدامات الطبية، في جامعة «مالك الأشتر» الخاضعة لـ«الحرس الثوري»، هرب إلى الولايات المتحدة في ربيع 2009، وقدمت السلطات روايات متضاربة حول اختفائه، وظهر في مقطع فيديو في السفارة الباكستانية التي ترعى المصالح الإيرانية في الولايات المتحدة، يدعي اختطافه من قبل الإدارة الأميركية، وطالبت طهران بإعادته في 2010، وفور وصوله إلى طهران اعتقل من قبل جهاز استخبارات «الحرس الثوري»، رغم أن السلطات رتبت له استقبالاً حضره نائب لوزير الخارجية، وبث لحظاته الأولى في التلفزيون، على غرار الإيرانيين الذين يتم استبدالهم خلال صفقات تبادل سجناء.
واختفى أميري فترة 20 شهراً حتى أعلنت السلطات إعدامه بشكل مفاجئ في أغسطس (آب) 2016. وكان أميري يقضي حكماً بالسجن 10 سنوات، بالإضافة إلى 5 سنوات ينفي فيها تهمة «التخابر سراً مع دول متخاصمة، وتهديد الأمن القومي الإيراني، وتقديم معلومات حساسة للأعداء».
وبعد اختفائه نفى رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية حينذاك، علي أكبر صالحي أن يكون أميري من علماء المنظمة الإيرانية، لكن بعد إعدامه في 2016، قال المتحدث باسم القضاء الإيراني «نفذ الإعدام شنقاً بشهرام أميري بسبب كشفه معلومات سرية للغاية عن البلاد إلى العدو (الولايات المتحدة)».
وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» في يوليو 2010، نقلاً عن مسؤولين أميركيين لم تكشف هويتهم، أن «شهرام أميري وصف لرجال الاستخبارات تفاصيل حول كيفية تحول الجامعة في طهران مقراً سرياً لجهود إيران النووية».
وأضافت: «بينما كان أميري في إيران، كان كذلك أحد مصادر تقرير التقييم الاستخباراتي الوطني الذي أثار جدلاً حول برنامج إيران المشتبه بأنه يهدف إلى إنتاج أسلحة نووية والذي نشر في 2007».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

تركيا: زعيم المعارضة يواجه رفع الحصانة البرلمانية والمحاكمة

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل متحدثاً أمام حشد من أنصار الحزب في مدينة أوشاك غرب تركيا السبت الماضي (حساب الحزب في إكس)
زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل متحدثاً أمام حشد من أنصار الحزب في مدينة أوشاك غرب تركيا السبت الماضي (حساب الحزب في إكس)
TT

تركيا: زعيم المعارضة يواجه رفع الحصانة البرلمانية والمحاكمة

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل متحدثاً أمام حشد من أنصار الحزب في مدينة أوشاك غرب تركيا السبت الماضي (حساب الحزب في إكس)
زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل متحدثاً أمام حشد من أنصار الحزب في مدينة أوشاك غرب تركيا السبت الماضي (حساب الحزب في إكس)

اتهم زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل الرئيس رجب طيب إردوغان بتحويل القضاء إلى «أداة سياسية» عادّاً قضية الفساد المتهم فيها رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو «عملية انتقامية»، و«ذبحاً» للمرشح الرئاسي المنافس له.

جاء ذلك في الوقت الذي أحال فيه رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، مراسيم رئاسية تتعلق برفع الحصانة البرلمانية عن أوزيل و3 نواب آخرين إلى لجنة مشتركة مؤلفة من أعضاء لجنتي الدستور والعدل للبدء في مناقشتها.

وإلى جانب أوزيل، وردت في المراسيم الرئاسية أسماء نائب رئيس المجموعة البرلمانية لحزب «الشعب الجمهوري»، علي ماهر بشاراير، ونائب الحزب عن العاصمة أنقرة، أوموت أكدوغان، والنائب من حزب «الجيد» القومي، يوكسل سلجوق تورك أوغلو، حتى يمكن البدء في التحقيق معهم ومحاكمتهم في قضايا مختلفة.

اتهامات لإردوغان

وفي مؤتمر صحافي، عقده بمقر حزب «الشعب الجمهوري» في أنقرة الثلاثاء للكشف عن ممتلكات وزير العدل أكين غورليك التي تحصّل عليها قبل توليه منصبه في 11 فبراير (شباط) الماضي، قال أوزيل إن إردوغان «أدرك بعد حصول حزبنا على 47 في المائة من أصوات الناخبين في الانتخابات المحلية التي أجريت في 31 مارس (آذار) 2024 أنه لا يستطيع تحقيق أي فوز من خلال المنافسة السياسية الطبيعية، ولذلك أنشأ أجهزة قضائية تابعة لحزب (العدالة والتنمية) للتدخل في السياسة».

أوزيل خلال مؤتمر صحافي بمقر حزب «الشعب الجمهوري» في أنقرة الثلاثاء (حساب الحزب في إكس)

وأشار إلى أن وزير العدل أكين غورليك عُيّن أولاً في محاكم مختلفة، ثم انتقل إلى مسار سياسي، فعين أولاً نائباً للوزير، ثم رئيساً للنيابة العامة في إسطنبول، لينفذ عملية «الانقلاب القضائي» ضد إمام أوغلو في 19 مارس 2025.

وذكر أن الأتراك كانوا ساخطين بالفعل على النظام القضائي، وأن هذه العملية فاقمت المشكلة، وبلغ التدهور في القضاء أعلى مستوياته.

ووصف أوزيل غورليك بأنه «شخص ذو طموحات سياسية»، وبأنه عمل كـ«مقصلة متنقلة»، قائلاً إنه نفذ عملية «سياسية» و«انتقامية» ضد إمام أوغلو والعديد من أعضاء حزب «الشعب الجمهوري» تنفيذاً للأوامر التي صدرت إليه.

وأشار إلى أن المحكمة الدستورية والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان نقضتا العديد من الأحكام في القضايا التي عمل فيها غورليك، ومنها حكم حبس الرئيس المشارك السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» المؤيد للأكراد، صلاح الدين دميرطاش، بالحبس 4 سنوات و8 أشهر بتهمة إهانة الرئيس.

وأشار أوزيل في المقابل إلى التنكيل بالقضاة الشرفاء الذين يرفضون تلقي الأوامر ويصدرون أحكامهم بنزاهة وضمير، عن طريق نقلهم إلى أماكن نائية، بينما يكافأ من ينفذون التعليمات.

أنصار إمام أوغلو تظاهروا في محيط سجن سيليفري في غرب إسطنبول حيث تعقد محاكمنه للأسبوع الثاني على التوالي بتهمة الفساد مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ب)

وأضاف أنه انتظر طويلاً لائحة الاتهام ضد إمام أوغلو، الذي يحاكم حالياً بتهمة الفساد وتشكيل وقيادة منظمة إجرامية ربحية في بلدية إسطنبول والمحبوس احتياطياً منذ سنة، فلم يجد إلا افتراءات وادعاءات منسوبة إلى شهود سريين، بينما خلت اللائحة المؤلفة من نحو 4 آلاف صفحة من أي دليل مادي.

وشدد على ثقته في إمام أوغلو، وأن حزبه سيواصل نضاله ضد حملة التشهير واغتيال السمعة التي تعرض لها.

وعدّ أوزيل أن إصلاح النظام الحالي في تركيا يبدأ من وزارة العدل، قائلاً: «من الآن فصاعداً، إذا كنتم ترغبون في تطهير النظام المظلم لحزب العدالة والتنمية، فعليكم أولاً تطهير أنفسكم من وزير العدل».

ممتلكات وزير العدل

وعرض أوزيل، خلال المؤتمر الصحافي، وثائق تتعلق بممتلكات وزير العدل أكين غورليك، مدعياً أن إجمالي قيمة معاملاته العقارية التي اشتراها وباعها قبل توليه المنصب بلغت 452 مليون ليرة تركية (أكثر من مليون دولار)، وكشف عن نماذج مختلفة من صكوك الملكية المتعلقة بأصوله في أنقرة وإسطنبول وغيرهما من المدن التركية.

عرض أوزيل خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء وثائق تحوي ممتلكات ضخمة قال إنها تعود لوزير العدل أكين غورليك (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

وقال إن «هناك ثراء فاحشاً غير مبرر ونمط حياة مترفاً هنا، لديّ أمور أوكلها إلى ضمائر أعضاء حزب العدالة والتنمية والسياسيين، لا إلى مجلس القضاء الأعلى أو إردوغان، قبل أن يطويها التاريخ».

وأضاف أن الأصول التي يملكها غورليك تعادل رواتب 190 عاماً، وأنه سبق أن طالبه في 17 فبراير الماضي بالإعلان عن ذمته المالية قبل دخول الوزارة، و«حذرته من أنني سأفعل ذلك إن لم يقم هو بالإعلان عنها».

ورد غورليك على الفور عقب انتهاء المؤتمر الصحافي لأوزيل، قائلاً، عبر حسابه في «إكس»، إن التصريحات التي أدلى بها اليوم ضدي ما هي إلا تلاعب واضح بالرأي العام، تفتقر إلى أي دليل.

وأضاف غورليك: «خدمنا بلادي في مناصب مختلفة لأكثر من 20 عاماً أنا وزوجتي، وهي قاضية أيضاً، نقدم بانتظام إقراراتنا المالية إلى الجهات المختصة وفقاً للتشريعات ذات الصلة، وإن هذه الادعاءات الملفقة، الواردة في وثائق سُلمت إلى أوزغور أوزيل، وتفتقر إلى أي أساس في سجلات الأراضي، تهدف بالكامل إلى تضليل الرأي العام».

وأكد غورليك أنه سيباشر على الفور الإجراءات القانونية اللازمة، بما في ذلك السعي للحصول على تعويض عن الأضرار المعنوية، رداً على هذه الافتراءات.


ترمب: لم نعد في حاجة إلى مساعدة دول الناتو في فتح مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: لم نعد في حاجة إلى مساعدة دول الناتو في فتح مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أنه لم يعد يحتاج إلى مساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما رفض معظم حلفاء الولايات المتحدة طلبه في هذا الشأن.

وكتب على منصته «تروث سوشيال»: «معظم حلفائنا في الناتو أبلغوا الولايات المتحدة عدم رغبتهم في المشاركة في عمليتنا العسكرية ضد النظام الإيراني الإرهابي».

وأضاف: «لم نعد في حاجة إلى مساعدة دول الناتو، ولم نعد نرغب فيها. لم نكن في حاجة إليها البتة»، مشيراً كذلك إلى اليابان وأستراليا وكوريا الجنوبية، وهي دول أخرى حليفة رفضت طلبه المساعدة.


إيران تعتقل العشرات... وتحذِّر من خطورة «العدو»

مركبات تسير بالقرب من لوحة إعلانية تحمل صورة صواريخ إيرانية في طهران يوم 16 مارس 2026 (رويترز)
مركبات تسير بالقرب من لوحة إعلانية تحمل صورة صواريخ إيرانية في طهران يوم 16 مارس 2026 (رويترز)
TT

إيران تعتقل العشرات... وتحذِّر من خطورة «العدو»

مركبات تسير بالقرب من لوحة إعلانية تحمل صورة صواريخ إيرانية في طهران يوم 16 مارس 2026 (رويترز)
مركبات تسير بالقرب من لوحة إعلانية تحمل صورة صواريخ إيرانية في طهران يوم 16 مارس 2026 (رويترز)

ذكرت وسائل إعلام إيرانية، الثلاثاء، أن السلطات اعتقلت 10 أجانب من بين عشرات الأشخاص الذين احتُجزوا للاشتباه في تعاونهم مع إسرائيل والولايات المتحدة، في الوقت الذي حذَّر فيه مسؤولون الناس من الخروج من منازلهم، خلال مهرجان قالوا إن «العدو» قد يستغله.

وقال قائد الشرطة الإيرانية أحمد رضا رادان، يوم الأحد، إن ما لا يقل عن 500 شخص تم اعتقالهم منذ اندلاع الحرب التي تضع طهران في مواجهة إسرائيل وواشنطن، متهماً المعتقلين بتبادل المعلومات مع الأعداء، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وبالإضافة إلى الأجانب العشرة الذين تم اعتقالهم في منطقة خراسان رضوي شمال شرقي البلاد، قالت وكالة أنباء «تسنيم» شبه الرسمية، الثلاثاء، إنه تم اعتقال 55 شخصاً في هرمزجان في الجنوب.

وتُتهم مجموعة الأفراد الأجانب الذين لم تذكر التقارير الإعلامية جنسياتهم، بجمع معلومات عن مواقع حساسة، والتحضير لعمليات ميدانية. ووُصفت المجموعة الأكبر التي تم اعتقالها في جنوب إيران بأنها «مرتزقة» للولايات المتحدة وإسرائيل.

أفراد من الطوارئ يعملون في موقع غارة على مبنى بالعاصمة الإيرانية طهران يوم 16 مارس 2026 (رويترز)

وأبلغت وزارة الاستخبارات وسائل الإعلام الحكومية، الثلاثاء، أنه تم ضبط مئات من أنظمة «ستارلينك» التي يستخدمها بعض الإيرانيين لتجاوز حجب الإنترنت، في عملية شملت جميع أنحاء البلاد، وذكَّرت الناس بأن حيازة مثل هذه التكنولوجيا يعاقب عليها بأشد العقوبات.

وفي الوقت نفسه، حذَّر رئيس الشرطة أيضاً من احتمال أن يثير الأعداء «حالة من انعدام الأمن في البلاد» خلال مهرجان شعبي يُقام مساء الثلاثاء.

وفي يناير (كانون الثاني)، شهدت البلاد احتجاجات مناهضة للحكومة، تم قمعها في أكبر حملة قمع في تاريخ الجمهورية الإيرانية.

وتقام احتفالات عشية آخر أربعاء من التقويم الإيراني، أي مساء آخر ثلاثاء من العام بالتقويم الإيراني، وعادة ما يطلق الإيرانيون الألعاب النارية، ويقفزون فوق النيران في أفنية منازلهم أو في الشوارع.

وقال رادان، وفقاً لوسائل الإعلام الحكومية: «قد يسعى العدو إلى التسبب في حوادث، وحتى وقوع ضحايا من خلال مثل هذه الأعمال، من أجل تأجيج التوتر في البلاد».

ودعا متحدث باسم سلطات الإطفاء في طهران الناس إلى عدم الخروج للاحتفال، والاحتفال في منازلهم بدلاً من ذلك.