شبح اتهامات «التجسس» يطارد المسؤولين «النوويين» في إيران

مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون القنصلية حسن قشقاوي خلال مؤتمر صحافي بعد وصول أميري إلى طهران فی یولیو 2010 (مهر)
مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون القنصلية حسن قشقاوي خلال مؤتمر صحافي بعد وصول أميري إلى طهران فی یولیو 2010 (مهر)
TT

شبح اتهامات «التجسس» يطارد المسؤولين «النوويين» في إيران

مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون القنصلية حسن قشقاوي خلال مؤتمر صحافي بعد وصول أميري إلى طهران فی یولیو 2010 (مهر)
مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون القنصلية حسن قشقاوي خلال مؤتمر صحافي بعد وصول أميري إلى طهران فی یولیو 2010 (مهر)

لم يكن علي رضا أكبري الذي أعلنت السلطات الإيرانية عن إعدامه السبت، أول مسؤول تنقّل بين مناصب عديدة في أجهزة صنع القرار الإيراني يواجه تهماً بـ«التجسس»، ونقل معلومات حساسة، خصوصاً في المجالين النووي والعسكري، لكن حجم الاتهامات الموجهة إليه يجعله أبرز الملفات التي خرجت للعلن خلال الحكومات التي حملت على عاتقها إدارة الملف النووي منذ عام 2003.
وتعيد قضية أكبري ملفات ضخمة في قضايا التجسس شغلت الرأي العام الإيراني لفترات طويلة، وكشفت عن حجم المواجهة بين الأطراف المتنافسة على السلطة في وقت تترقب فيه إيران هوية من يتولى خلافة المرشد علي خامنئي، خلال السنوات القليلة المقبلة.
وواجه عدد من المسؤولين المرتبطين بالمجالات الحساسة، مثل الحقول العسكرية والأمنية والملف النووي، اتهامات بالتجسس، وحكم على أغلبهم بعقوبات تصل للإعدام، والفصل عن المناصب الرسمية والسجن.
وتزداد الاعتقالات ومطارد المسؤولين مع كل تغيير في الحكومة الإيرانية التي تقاسمها المعسكران المحافظ، والإصلاحي، وهو الأمر الذي يظهر مدى التباين بين المتنافسين على القوة والنفوذ في داخل التركيبة المعقدة للنظام.
في مايو (أيار) 2016، أعلن مجيد أنصاري نائب الرئيس الإيراني السابق عن إعدام مسؤول إيراني بتهمة التجسس. ولم تكشف السلطات عن هوية المسؤول الرفيع لكن أنصاري قال إنه «تغلغل» في بعض الدوائر. وتداولت حينها معلومات صحافية عن إعدام مسؤول ملف إسرائيل في دائرة مكافحة التجسس بوزارة الاستخبارات الإيرانية، بتهمة التجسس لإسرائيل.
- عبد الرضا دري أصفهاني
كان دري أصفهاني أبرز الخبراء الماليين في المفاوضات النووية خلال فترة حسن روحاني، قبل أن تعلن وسائل إعلام إيرانية اعتقاله بتهمة التجسس في يوليو (تموز) 2016.
شغل منصب مسؤول الشؤون المصرفية في الفريق المفاوض النووي، وكان ممثلاً للبنك المركزي في المفاوضات التي انتهت بالاتفاق النووي لعام 2015.
وبعد شهور من اعتقاله في ظروف غامضة على يد جهاز استخبارات «الحرس الثوري» بتهمة بـ«التجسس» خلال المفاوضات النووية، أدين في المحكمة بعشر سنوات سجناً، بتهمة «التجسس لصالح الاستخبارات البريطانية والكندية»، و«التعاون مع الولايات المتحدة المتخاصمة». وكذلك «عدم رفع العقوبات عن البنوك الإيرانية» بعد التوصل للاتفاق النووي. واتهم أيضاً بمحاولة عرقلة الاتفاق النووي، وإضافة البنود المتعلقة باتفاقية «فاتف» (مجموعة مراقبة العمل المالي) المعنية بمكافحة تمويل الإرهاب وغسل الأموال.
يحمل دري أصفهاني الجنسيتين الإيرانية والكندية. وذكرت تقارير إيرانية أنه يحمل الجنسية البريطانية.
وقال النائب المتشدد جواد كريمي قدوسي إن أصفهاني كان موظفاً في وزارة الخزانة الأميركية، وعاد بعد 1979 للعمل في وزارة الدفاع الإيرانية، وأصبح مسؤولاً عن ملف الأموال الإيرانية المحتجزة في الولايات المتحدة.
- حسين موسويان
يعد موسويان في الوقت الحالي واحداً من بين الصقور في الأوساط الإيرانية بالولايات المتحدة، وخصوصاً المنتقدين للسياسة الأميركية تجاه إيران في فرض العقوبات، والخروج من الاتفاق النووي، وممارسة الضغط على طهران.
وكان موسويان الذي شغل مناصب دبلوماسية من بينها السفير الإيراني لدى ألمانيا، قد واجه تهماً بالتجسس على خلفية عضويته في الفريق المفاوض النووي إبان تولي الرئيس السابق حسن روحاني منصب الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي، في عهد رئاسة محمد خاتمي.
ولعب موسويان دور المتحدث باسم الفريق المفاوض النووي، واليد اليمنى لروحاني. وانتهى دوره في الفريق المفاوض النووي، في بداية حكومة محمود أحمدي نجاد، وتولى علي لاريجاني منصب الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي.
واعتقل موسويان في نهاية أبريل (نيسان) 2007 بتهمة «التجسس والتخابر مع الأجانب والدعاية ضد النظام»، لكن أطلق سراحه بعد أيام بتقديم كفالة مالية. واتهمته الاستخبارات الإيرانية حينها بـ«تقديم معلومات عن البرنامج النووي للسفارة البريطانية».
وأسقط القضاء الإيراني التهم في البداية، لكن أحمدي نجاد مارس ضغوطاً على وزير الاستخبارات حينذاك، غلام حسين محسني إجئي (رئيس القضاء الحالي)، والادعاء العام في طهران؛ لإدانة موسويان.
في أبريل 2008، أدين موسويان بالسجن عامين مع وقف التنفيذ، وحرمانه خمس سنوات من المناصب الحكومية، بتهمة «الإخلال بالأمن القومي».
- شاهين دادخواه
كان دادخواه عضواً في الفريق المفاوض النووي ومستشاراً لروحاني خلال المفاوضات النووية لعام 2003. وهو موظف سابق في دائرة مكافحة التجسس في وزارة الاستخبارات الإيراني، وحضر مفاوضات إيرانية - أميركية - عراقية في بغداد بعد عام 2003. وبدأ تعاونه مع وزارة الاستخبارات عندما كان يقودها علي يونسي أحد أبرز وزراء الحكومة الإصلاحية برئاسة خاتمي.
اعتقل دادخواه في ديسمبر (كانون الأول) 2010 بتهمة التعاون مع دول متخاصمة، وأمضى 14 شهراً في الزنزانة الانفرادية، قبل نقله إلى الأقسام العامة بسجن «إيفين»، وأدانته محكمة «الثورة» بالسجن سبع سنوات. وأشرف على محاكمته القاضي أبو القاسم صلواتي.
وبقي بالسجن حتى أطلق سراحه في ديسمبر 2015، بعد عامين من تولي حسن روحاني الرئاسة. وبعد مغادرة إيران، كشف دادخواه في تصريحات صحافية عن حضوره في محادثات سرية بين إيران وإسرائيل حول حركة حماس، متحدثاً عن زيارات لإسرائيل بتكليف من المجلس الأعلى للأمن القومي عندما كان روحاني أميناً عاماً للمجلس.
ويقيم دادخواه في مكان غير معروف بعد مغادرة إيران في مايو 2016. وقال دادخواه، في حوارات صحافية، إن سبب اعتقال أعضاء الفريق المفاوض النووي الذي سبق حكم أحمدي نجاد، يعود إلى معارضتهم لسياسته في إدارة الملف النووي، وكذلك محاولة إبعاد روحاني من الترشح للانتخابات الرئاسية.
- شهرام أميري
كان شهرام أميري عالماً متخصصاً في النظائر المشعة للاستخدامات الطبية، في جامعة «مالك الأشتر» الخاضعة لـ«الحرس الثوري»، هرب إلى الولايات المتحدة في ربيع 2009، وقدمت السلطات روايات متضاربة حول اختفائه، وظهر في مقطع فيديو في السفارة الباكستانية التي ترعى المصالح الإيرانية في الولايات المتحدة، يدعي اختطافه من قبل الإدارة الأميركية، وطالبت طهران بإعادته في 2010، وفور وصوله إلى طهران اعتقل من قبل جهاز استخبارات «الحرس الثوري»، رغم أن السلطات رتبت له استقبالاً حضره نائب لوزير الخارجية، وبث لحظاته الأولى في التلفزيون، على غرار الإيرانيين الذين يتم استبدالهم خلال صفقات تبادل سجناء.
واختفى أميري فترة 20 شهراً حتى أعلنت السلطات إعدامه بشكل مفاجئ في أغسطس (آب) 2016. وكان أميري يقضي حكماً بالسجن 10 سنوات، بالإضافة إلى 5 سنوات ينفي فيها تهمة «التخابر سراً مع دول متخاصمة، وتهديد الأمن القومي الإيراني، وتقديم معلومات حساسة للأعداء».
وبعد اختفائه نفى رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية حينذاك، علي أكبر صالحي أن يكون أميري من علماء المنظمة الإيرانية، لكن بعد إعدامه في 2016، قال المتحدث باسم القضاء الإيراني «نفذ الإعدام شنقاً بشهرام أميري بسبب كشفه معلومات سرية للغاية عن البلاد إلى العدو (الولايات المتحدة)».
وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» في يوليو 2010، نقلاً عن مسؤولين أميركيين لم تكشف هويتهم، أن «شهرام أميري وصف لرجال الاستخبارات تفاصيل حول كيفية تحول الجامعة في طهران مقراً سرياً لجهود إيران النووية».
وأضافت: «بينما كان أميري في إيران، كان كذلك أحد مصادر تقرير التقييم الاستخباراتي الوطني الذي أثار جدلاً حول برنامج إيران المشتبه بأنه يهدف إلى إنتاج أسلحة نووية والذي نشر في 2007».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

روبيو: واشنطن متفائلة إثر تلقيها رسائل خاصة إيجابية من طهران

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً للصحافيين قبيل مشاركته في اجتماع مجموعة السبع بفرنسا (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً للصحافيين قبيل مشاركته في اجتماع مجموعة السبع بفرنسا (رويترز)
TT

روبيو: واشنطن متفائلة إثر تلقيها رسائل خاصة إيجابية من طهران

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً للصحافيين قبيل مشاركته في اجتماع مجموعة السبع بفرنسا (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً للصحافيين قبيل مشاركته في اجتماع مجموعة السبع بفرنسا (رويترز)

أعرب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الاثنين، عن أمله في التعاون مع أفراد داخل الحكومة الإيرانية، قائلاً إن الولايات المتحدة تلقت رسائل إيجابية بشكل غير رسمي.

وأضاف روبيو أن هناك «انقسامات» داخلية في إيران، قائلاً إن الولايات المتحدة تأمل في أن تتولى شخصيات «قادرة على تحقيق الإنجازات» زمام المبادرة في طهران.

وقال روبيو لبرنامج «غود مورنينغ أميركا» على قناة «إيه بي سي نيوز» الإخبارية: «نأمل أن تكون هذه هي الحال».

وأوضح أنّ «هناك أشخاصاً يتحدثون إلينا بأسلوب لم يتحدث به المسؤولون السابقون في إيران، وهناك أمور هم على استعداد للقيام بها».

رغم ذلك، أكد روبيو أن الحرب تهدف إلى إنهاء قدرات إيران على تطوير سلاح نووي، وهو ما قال الرئيس دونالد ترمب إنه حققه خلال هجوم العام الماضي.

وقال وزير الخارجية الأميركي: «هؤلاء مجانين (...) إنهم متشددون دينيون لا يمكن السماح لهم أبداً بامتلاك سلاح نووي؛ لأن لديهم رؤية مروّعة لنهاية العالم».

وفي مقابلة منفصلة مع قناة «الجزيرة»، قال روبيو إن «هناك رسائل وبعض المحادثات المباشرة القائمة بين أطراف داخل إيران والولايات المتحدة».

وأضاف للقناة القطرية: «يتم التواصل بشكل أساسي عبر وسطاء، لكن كانت هناك بعض المحادثات».

وتابع: «أعتقد أن الرئيس يفضّل دائماً الدبلوماسية».

عمود من الدخان يتصاعد من موقع غارة في طهران الأحد (أ.ف.ب)

وفي اليوم الأول من الحرب، اغتالت إسرائيل المرشد الإيراني علي خامنئي، كما أسفرت ضربات لاحقة عن مقتل قادة كبار آخرين.

وقال روبيو إن هناك فرقاً بين الرسائل الخاصة والعلنية الصادرة من إيران.

وأضاف في مقابلة مع شبكة «إيه بي سي» إنه «من الواضح أنهم لن يعلنوا ذلك في بيانات صحافية، وما يقولونه لكم أو يطرحونه للعالم لا يعكس بالضرورة ما يقولونه في محادثاتنا».

ورغم حديث إدارة ترمب علناً عن الدبلوماسية، فقد عززت الولايات المتحدة حضورها العسكري في المنطقة، وهدّد ترمب، الاثنين، بـ«محو» جزيرة خرج النفطية الإيرانية في حال فشل التوصل إلى اتفاق بين الطرفين.


إسرائيل تقر قانوناً بتطبيق الإعدام على الفلسطينيين المدانين في هجمات مميتة

خلال جلسة لـ«الكنيست» الإسرائيلي في القدس (د.ب.أ - أرشيفية)
خلال جلسة لـ«الكنيست» الإسرائيلي في القدس (د.ب.أ - أرشيفية)
TT

إسرائيل تقر قانوناً بتطبيق الإعدام على الفلسطينيين المدانين في هجمات مميتة

خلال جلسة لـ«الكنيست» الإسرائيلي في القدس (د.ب.أ - أرشيفية)
خلال جلسة لـ«الكنيست» الإسرائيلي في القدس (د.ب.أ - أرشيفية)

أقر «الكنيست» الإسرائيلي، الاثنين، قانوناً بتطبيق عقوبة الإعدام على الفلسطينيين المدانين في محاكم عسكرية بارتكاب هجمات دامية، لينفّذ بذلك تعهداً رئيسياً من حلفاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اليمينيين المتطرفين، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، كشف أصحاب مشروع القانون المخصص لإعدام الأسرى الفلسطينيين عن صيغته النهائية، وتبيّن حينها أنها تنص على إجبار القضاة على الحكم بالإعدام على كل فلسطيني يُتَّهم بقتل إسرائيلي يهودي بسبب هويته. ولا يكتفي مشروع القانون بمعاقبة القاتل فحسب؛ بل تطول العقوبة من يخطط ومن يرسل المتهم إلى القتل، على أن يكون الإعدام بحقنة سم، تحت إشراف طبيب. لكن مندوب «نقابة الأطباء» أبلغ اللجنة البرلمانية بأن الأطباء لن يشاركوا في عملية مثل هذه، فطردوه من الجلسة.

وفي المقابل، كانت حركات حقوقية عدة طرحت موقفاً رافضاً للقانون لأسباب ضميرية وإنسانية، مؤكدة أنه قانون عنصري وغير إنساني، وسيضع إسرائيل في أزمة أخرى مع المجتمع الدولي.


إسرائيل ستسهم «استخبارياً» في حل أزمة مضيق هرمز

موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل - 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)
موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل - 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل ستسهم «استخبارياً» في حل أزمة مضيق هرمز

موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل - 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)
موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل - 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قال مصدر في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إن إسرائيل ستساعد الولايات في مجال الاستخبارات في حل أزمة مضيق هرمز، دون أن يتطرق إلى مسألة مشاركتها، في أي عمليات برية محتملة في إيران. وأضاف المسؤول، في تصريح لصحيفة «يديعوت أحرونوت»: «كان هدف الجيش الإسرائيلي هو تهيئة الظروف التي تسمح بإسقاط النظام. نحن قريبون جداً من تحقيق الأهداف التي وضعناها لأنفسنا، وهناك تقييمات مستمرة للإنجاز».

وأضاف: «إسرائيل تساعد الولايات المتحدة في كل ما يتعلق بالأزمة في مضيق هرمز، خاصة في مجال الاستخبارات». وتابع: «لقد تكبّد الإيرانيون خسائر بمليارات الدولارات، وهذا الأمر يثير قلقهم البالغ». وجاءت تصريحاته بعدما أكدت مصادر إسرائيلية أن إسرائيل تدعم عملية عسكرية برية في إيران لكنها لن تشارك على الأغلب بإرسال جنودها على الأرض.

وكان لقاء قد جمع بين قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، براد كوبر، ورئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير في إسرائيل يوم الأحد. ووفقاً للمصادر الإسرائيلية التي نقلت عنها «القناة 12»، فقد بحث الاجتماع أيضاً التنسيق بين أميركا وإسرائيل في الحرب ضد إيران، بالإضافة إلى الجهود الرامية لوقف إنتاج الأسلحة الإيرانية.

وتريد إسرائيل مواصلة الحرب، وتدفع باتجاه عملية برية في إيران، لكنها تخشى من مفاجآت الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ووصفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» تصريحات ترمب يوم الاثنين، عن محادثات متقدمة تجري مع إيران لوقف العمليات القتالية، بأنها مثيرة، وقالت إن تعهده بتدمير ومحو منشآت الطاقة وجزيرة خرج في إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، متناقض مع التقارير التي تفيد بأن الولايات المتحدة تُخطط لعملية برية في الجزيرة.

السيطرة على نفط إيران

شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)

وصرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب نفسه في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز»، بأنه يريد «السيطرة على النفط في إيران»، وقد يسيطر على جزيرة خرج، التي تعد مركزاً لأكثر من 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية.

وقال مصدر إسرائيلي آخر لـ«لقناة 12»، إن إنهاء الحرب دون التخلص من اليورانيوم المخصب في إيران، يعدّ «فشلاً ذريعاً». وأضاف أن إسرائيل لا تريد إنهاء الحرب الآن، لأنها تبحث عن نصر مطلق لا يتأتى إلا بالقضاء على القدرات الصاروخية والنووية الإيرانية، وهي مسألة معقدة.

وقال الباحث أودي ديكل في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، إن إسرائيل منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول)، باتت أسيرة مفهوم «الأمن المطلق» الذي يدفعها نحو حرب مستمرة. فإذا عُرِّف الأمن بأنه الإزالة الكاملة لكل تهديد في مراحله الأولى، لا سيما عندما يكون واضحاً وملموساً، بدلاً من الحد منه أو بناء إطار سياسي مستقر، فإن أي نتيجة أخرى للصراع ستُعدّ غير كافية، وأي تسوية تعدّ استسلاماً، وأي إنجاز يعدّ جزئياً، وبالتالي فاشلاً.

واعتبر ديكل أن إسرائيل تواجه فخين الآن: الأول وقف إطلاق النار دون آلية تسوية فعّالة مرتبطة بآلية لإنهاء الحرب فيما يتعلق بالملف النووي والصواريخ الباليستية، مما سيُجبرها على شنّ حملة متابعة مستمرة وجولات متكررة من الضربات؛ والثاني «حرب استنزاف» بلا مخرج.

آلية للتعاون مع واشنطن

دونالد ترمب يستقبل بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا - 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

ويرى ديكل أنه لتحويل النجاح العسكري ضد إيران إلى إنجاز استراتيجي يمنع إيران من إعادة بناء قدراتها النووية والصاروخية، ويضمن الاستقرار الإقليمي، فلا بد من وجود آلية للتعاون مع الولايات المتحدة.

وتهدف هذه الآلية إلى تحقيق 4 مصالح متداخلة: إضعاف التيار الراديكالي الإقليمي، والحدّ بشكل كبير من التهديد الإيراني، والحفاظ على الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، وتوسيع التعاون الأمني مع الولايات المتحدة ودول المنطقة، وتعزيز الاستقرار الإقليمي مع الحفاظ على حرية الملاحة، وهو أمر حيوي للتنمية الاقتصادية وتقوية التيار المعتدل.

ويرجح ديكل إنهاء الحرب بتفاهمات بين الولايات المتحدة والنظام الإيراني المتبقي، مقابل إعادة فتح مضيق هرمز وضمان حرية الملاحة، إلى جانب استمرار المفاوضات بشأن الترتيبات المتعلقة بالملف النووي والصواريخ.

ويعتبر أن ذلك لن يكون نتيجة حاسمة، بل سيكون انتقالاً إلى صراع طويل الأمد لمنع إعادة بناء القدرات النووية والصاروخية الإيرانية، وقدرتها على العمل بالوكالة.

وفي هذه الحالة، ستكون إيران أضعف، لكنها قد تتحول من نموذج بسط النفوذ المنظم إلى نموذج التعطيل المستمر: الإرهاب خارج الإقليم، والتفعيل اللامركزي للوكلاء، والحرب السيبرانية، والتهديدات لحرية الملاحة، وإعادة البناء السري للمكونات الاستراتيجية.

سيناريوهان: الأمثل والخطير

صورة نشرها التلفزيون الإيراني تظهر اللحظات الأولى لإصابة صاروخ في مدينة لامرد جنوب محافظة فارس في أول يوم للحرب

أما السيناريو الأمثل بالنسبة لإسرائيل فهو إنهاء منسق، مع ترتيب يتضمن آليات فعّالة للإشراف والتحقق والإنفاذ، ويتطلب هذا السيناريو وجوداً عسكرياً أميركياً مستداماً ونظاماً إقليمياً جديداً، تشارك فيه أيضاً دول المنطقة.

والسيناريو الخطير هو استنزاف إيران لفترة طويلة وعدم استقرار داخلي يؤدي إلى فوضى إقليمية أوسع نطاقاً.

ويرى ديكل أن نهاية الحرب لن تعني نهاية الصراع، قائلاً إن إسرائيل قد تجد نفسها في وضعٍ يحقق نصراً عسكرياً على إيران، ولكنه في الوقت نفسه يُمنى بفشلٍ استراتيجي.

ومع مواصلة الحرب الحالية، ضاعفت الصناعات الإسرائيلية معدل إنتاج صواريخها الاعتراضية وأسلحة الطائرات الثقيلة 3 مرات، في محاولة لتلبية احتياجات الجيش الإسرائيلي في الحرب. ومن المتوقع أن يرتفع المعدل إلى 4 أضعاف خلال أسابيع قليلة. وبناءً على الطلب، ستعمل خطوط الإنتاج بكامل طاقتها خلال عيد الفصح.

مضاعفة إنتاج الصواريخ الاعتراضية

رجال الإطفاء يحاولون إخماد حريق اندلع بمصفاة نفط في مدينة حيفا شمال إسرائيل جراء هجوم إيراني - 30 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وقالت صحيفة «هآرتس» إنه نتيجة لطول أمد الحرب غير المتوقع، سيرتفع معدل إنتاج الصواريخ الاعتراضية والأسلحة 4 أضعاف في الأسابيع المقبلة، على الرغم من استمرار واشنطن في نقل الذخيرة إلى إسرائيل.

وبحسب التقرير، اشترت إسرائيل في أعقاب الحرب السابقة ضد إيران، في حزيران (يونيو) الماضي، كميات كبيرة من المواد الخام من أجل زيادة وتيرة إنتاج الأسلحة والصواريخ الاعتراضية، استعداداً للحرب الحالية، لكن التوقعات كانت أنها ستستمر لمدة 3 أسابيع فقط.

وأكد التقرير أن إسرائيل ضاعفت الصناعات العسكرية الإسرائيلية 3 مرات في محاولة لسد النقص لدى الجيش الإسرائيلي في الحرب الحالية، ويتوقع أن تتزايد وتيرة الإنتاج 4 مرات، وستستمر خطوط الإنتاج في العمل خلال عطلة عيد الفصح اليهودي؛ الأسبوع الحالي والأسبوع المقبل.

ويأتي ذلك على الرغم من أن الطائرات الأميركية تواصل نقل الذخيرة من الولايات المتحدة إلى إسرائيل، في «خط جوي مكثف»، حيث هبطت في إسرائيل أكثر من 200 طائرة شحن كهذه منذ بداية الحرب الحالية. لكن حتى هذه الشحنات تواجه هي الأخرى صعوبات لوجيستية.

وإضافةً إلى رفع وتيرة الإنتاج، أجلت إسرائيل تصدير أسلحة هجومية ودفاعية مطلوبة من قبل دول أخرى في العالم، بهدف تزويد الجيش الإسرائيلي بها خلال الحرب. وأقرّ البرلمان، يوم الاثنين، ميزانية عام 2026 التي تلحظ زيادة هائلة في الإنفاق المخصص للدفاع بلغت نحو 10 مليارات دولار إلى ميزانية وزارة الدفاع، في وقت تخوض فيه إسرائيل حرباً على جبهات عدة.

وفي الأثناء، تواصلت الضربات الإيرانية على إسرائيل، وأصبحت تستهدف منشآت طاقة وبترول، وقد أصابت كثيراً من أهدافها مثل مصفاة حيفا.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه راضٍ عن أداء دفاعاته الجوية متعددة الطبقات لاعتراض الصواريخ والمقذوفات، بدءاً من منظومة «حيتس» لاعتراض الصواريخ طويلة المدى، وحتى «القبة الحديدية»، لاعتراض الصواريخ قصيرة المدى، لكنه أقرّ بأن استخدام منظومة اعتراض الصواريخ بالليزر أبطأ مما هو متوقع، بادعاء أن الحرب دائرة في ظروف جوية شتوية تضع مصاعب أمام هذه المنظومة.

كما اعترض الجيش الإسرائيلي صاروخين في جنوب البلاد، وأطلق إنذاراً بعد رصد صواريخ إيرانية باتجاه النقب، فيما قالت «يسرائيل هيوم» إن الجيش اعترض صاروخاً إيرانياً كان يستهدف منطقة ديمونة، حيث يُوجد المفاعل النووي.