نقمة واسعة في لبنان ومطالبات بـ «العدالة»... ودعوات لمحاسبة قضاة

الناشط وليم نون يؤكد بعد إطلاقه مواصلة نضاله لاستكمال التحقيقات

وليم نون (يسار) بعد إطلاق سراحه مع رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل (أ.ف.ب)
وليم نون (يسار) بعد إطلاق سراحه مع رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل (أ.ف.ب)
TT

نقمة واسعة في لبنان ومطالبات بـ «العدالة»... ودعوات لمحاسبة قضاة

وليم نون (يسار) بعد إطلاق سراحه مع رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل (أ.ف.ب)
وليم نون (يسار) بعد إطلاق سراحه مع رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل (أ.ف.ب)

اتخذت قضية توقيف الناشط وليم نون، شقيق إحدى ضحايا انفجار مرفأ بيروت لدى المديرية العامة لأمن الدولة، بُعداً يتخطى الانقسامات السياسية التقليدية، بعد تدخل الكنيسة المارونية رفضاً لتوقيفه، ووصفت الإجراء بـ«الجائر»، بموازاة تصعيد من أهالي الضحايا يهدد الهدوء السائد في الشارع منذ أكثر من عامين. وأطلقت المديرية العامة لأمن الدولة، عصر أمس السبت، سبيل وليم نون، أحد أبرز المتحدثين باسم عائلات ضحايا انفجار مرفأ بيروت، غداة احتجازه بسبب تصريحات أدلى بها، في خطوة أثارت نقمة واسعة على وقع تعليق التحقيق منذ أكثر من عام.
وجاء إطلاق سراحه بعد اعتصام مفتوح نفذه العشرات من أهالي ضحايا الانفجار، بمشاركة نواب وناشطين أمام مقر المديرية في بيروت. وفي كلمة مقتضبة بعد إطلاق سراحه، قال وليم الذي فقد شقيقه من فوج الإطفاء في انفجار المرفأ في الرابع من أغسطس (آب) 2020 لصحافيين: «نحن أبناء قضية 4 آب، وليس لدينا أمر شخصي ضد أي أحد». وأضاف: «نريد فقط الحقيقة والعدالة»، متعهداً بمواصلة النضال من أجل استكمال التحقيق.
وأوضح المحامي رالف طنوس، وكيل نون، للصحافيين أنّ الأخير «وقّع تعهداً بألا يرمي حجارة على قصر العدل، ولا يتوجه بشتائم إلى القضاة».
وكانت التحركات الميدانية تجددت في أكثر من منطقة لبنانية، على خلفية توقيف نون بأمر قضائي، للمطالبة بالإفراج عنه، وإعادة تفعيل المسار القضائي، واخترقتها مواجهات في جبيل، ليل الجمعة – السبت، مع الجيش اللبناني الذي حاول منع إغلاق طريق جبيل في شمال بيروت ليلاً.
ودان مدير المركز الكاثوليكي للإعلام الأب عبدو أبو كسم «ما يجري من إجراءات قضائية جائرة مع الناشط وليم نون وأهالي ضحايا تفجير مرفأ بيروت»، واستنكر في بيان «التعرض للخوري جورج صوما في جبيل والتعاطي مع المحتجين بهذه الخشونة غير المعهودة».
وأمل أبو كسم «الكفّ عن هذه الممارسات وعدم تحويل الدولة إلى دولة بوليسية، وأن تُدان الضحية بدل كشف الحقيقة في ملف تفجير مرفأ بيروت». وأكد «التضامن مع أهالي ضحايا المرفأ وقضيتهم المحقة ودعوته إلى الإفراج الفوري عن وليم نون، والتراجع عن ملاحقة أهالي الضحايا المظلومين».
ويمثل هذا البيان موقفاً صريحاً ضد توقيف نون والإجراءات القضائية والأمنية التي رافقته، وهو انخراط أكثر وضوحاً في الملف الذي تطالب البطريركية المارونية على الدوام بتفعيل مساره القضائي عبر استئناف التحقيقات، وإزالة الموانع السياسية التي تعوق استئنافه.
وينضم الموقف إلى مواقف رافضة للإجراءات الأمنية، بينها تأكيد راعي أبرشية أنطلياس المارونية المطران أنطوان بو نجم وعدد من الكهنة، رفضهم التعدي على أهالي ضحايا المرفأ، قائلين في بيان: «التعدي على أهالي الضحايا والشهداء، والحريات والتوقيف الاعتباطي، سوف يواجه من قبلنا ومن قبل شعبنا بكل الوسائل القانونية المتاحة للحد من هذا الإسفاف القانوني».
كذلك، دعت مطرانية جبيل المارونية إلى «التصرف بحكمة في هذه الظروف الراهنة التي تعصف بالوطن»، وطالبت «القوى الأمنية والعسكرية بفتح تحقيق بالاعتداء على الخوري جورج صوما؛ سعياً إلى تحقيق العدالة وإظهار الحق». وقال المطران ميشال عون: هناك ظلم وقع على وليم نون في توقيفه، وأطالب القاضي بالإفراج عنه فوراً، وأدعو قيادة الجيش إلى فتح تحقيق في الأحداث التي وقعت في جبيل.
وأعاد توقيف نون الانقسامات السياسية التقليدية، حيث ظهر حزبا «القوات اللبنانية» و«الكتائب اللبنانية» في طليعة المنضمين إلى المحتجين ضد توقيف نون، إلى جانب شخصيات سياسية مستقلة، في مقابل مواقف أقل حدة صدرت عن «التيار الوطني الحر».
وقال النائب جبران باسيل في حسابه على «تويتر»: «مهما تعسفتم، لن تستطيعوا إيقاف العدالة. وسنبقى نناضل لكشف حقيقة المرفأ، ولتحرير الموقوفين ظلماً، ولكشف سرقة العصر وأموال المودعين». وأضاف: «تستطيعون أن تتلاعبوا ببعض القضاة الدمى، ولكن سيبقى للبنان قضاة وطنيون عصيون. ولن تستطيعوا حكماً أن توقفوا القضاء الخارجي. سنبقى نلاحقكم، لتلتحقوا بمصيركم».
في المقابل، بدا موقف «القوات اللبنانية» أكثر حدة؛ إذ اعتبر النائب غسان حاصباني أن «الأنظمة القمعية التي نشاهد رواسبها اليوم، تلفظ أنفاسها الأخيرة»، مشيراً إلى أنها «تتلطى خلف قضية انفجار المرفأ وتستدعي أهالي الشهداء لعرقلة وصول الملف إلى نهايته ومعرفة الحقيقة ومحاسبة المرتكبين».
ولفت من أمام مقر جهاز أمن الدولة، حيث تم توقيف نون، إلى أن «المجرمين يسرحون ويمرحون وأهالي الضحايا يعتقلون. هذه المشهدية تجسد الأنظمة القمعية التي يحاولون إحياءها. كل هذه الضغوط والممارسات لن تركع الشعب اللبناني»، لافتاً إلى أن «قضية وليم نون هي قضية كل لبنان وتوقيفه دليل على أن ثمة تلاعباً بالقضاء اللبناني لتشويهه وتغييبه وتدميره».
وقال حاصباني إن «القضاء أمام اختبار مفصلي، إما يطهر نفسه ويحاسب القضاة المرتكبين وتحديداً القاضي الذي يتولى ملف وليم نون؛ لأن ثمة ارتياباً حوله، لأنه معني شخصياً، ولا يجوز أن يتسلم التحقيق، ولا أن يسمح له القضاء بمتابعة هذا الملف...».
وبالتزامن مع التلويح بالتصعيد للإفراج عن نون، مما يهدد بإنهاء حالة الهدوء الميداني السائدة في الشارع اللبناني منذ انفجار المرفأ، رأى تجمع «أهالي شهداء وجرحى ومتضرري انفجار مرفأ بيروت»، في بيان، أن توقيف نون «يندرج ضمن مخطط لتخويف وتطويع أهالي شهداء المرفأ لكسر عزيمتهم وإصرارهم على معرفة الحقيقة وصولاً للعدالة والمحاسبة»، مؤكدين أن «هذا الأمر لن يزيدهم إلا إصراراً على مواجهة هذه المنظومة الفاسدة بقضائها وسياسييها».
وتصاعدت الإدانة للسلطات جراء توقيف نون، وجاء أبرزها على لسان رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة الذي أعرب عن استهجانه واستنكاره لـ«التصرف الغبي والمشين بإيقاف شقيق أحد شهداء المرفأ بسبب عبارة تلفّظ بها نتيجة الظلم الواقع على شقيقه الشهيد، وعلى جميع أهالي شهداء المرفأ، وعلى الآلاف ممن أصيبوا في تلك الجريمة في الوقت الذي يمنع القضاء من ممارسة دوره في تحقيق العدالة لمعرفة الملابسات واستجلاء الحقيقة جراء ذلك التفجير ومعاقبة جميع الذين تسببوا بهذه الجريمة النكراء». ودعا السلطات للمبادرة «بكل تصميم وجدية إلى إنهاء التحقيق واعتقال المجرمين الحقيقيين المسؤولين عن مجزرة المرفأ».
من جهته، استنكر رئيس كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب تيمور جنبلاط «ما يحصل من ممارسات تسلطية ممن يفترض بهم تقديم النظم والقوانين الإنسانية على أساليب القمع والعدالة الاستبدادية التي لا تزال تتحكم ببعض العقول تجاه أهالي ضحايا انفجار المرفأ خصوصاً، والذين ما زالوا ينتظرون كشف الحقيقة كاملة لقضيتهم المحقة ومحاسبة المسؤولين عن تلك الفاجعة».
وقال، في بيان، إن «الإجراءات المتمادية بحق وليم نون شقيق الشهيد جو نون، والتعاطي المستنكر مع الخوري جورج صوما ومدنيين آخرين، يؤكدان الحاجة القصوى لختم هذا الملف بإحقاق العدالة المطلقة وعدم الهروب من المسؤوليات، مهما كانت النتائج وبلغت التدخلات».
وكان نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب رأى أن «توقيف الناشط وليم نون بهذا الشكل الفاضح غباءٌ مشكوك بأمره وبهدفه غير البريء». ولفت في تصريح له في «تويتر» إلى أنه «لا تفرض هيبة القضاء بهذه الطريقة، فالقضاء الذي لم يتحمل كلام وليم المعترض على إخفاقاته ومجلس القضاء الأعلى الذي لم يجد حلاً لاستكمال التحقيق بجريمة المرفأ لا يفرض احترامه بهكذا تصرف، وسيهزم أمام وليم وقضيته».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

قتيل و4 جرحى من الجيش اللبناني في غارة إسرائيلية على جنوب البلاد

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (د.ب.أ)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (د.ب.أ)
TT

قتيل و4 جرحى من الجيش اللبناني في غارة إسرائيلية على جنوب البلاد

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (د.ب.أ)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (د.ب.أ)

أعلن الجيش اللبناني، اليوم الثلاثاء، مقتل أحد العسكريين الذين أُصيبوا في غارة إسرائيلية استهدفت منطقة قعقعية الجسر – النبطية في جنوب لبنان.

وكان الجيش قد أفاد في بيان سابق بإصابة خمسة عسكريين بجروح متفاوتة، اثنان منهم في حال خطرة، أثناء تنقلهم بواسطة سيارة ودراجة نارية، وقد نُقلوا إلى أحد المستشفيات لتلقي العلاج.

تأتي الغارة وسط تصاعد الهجمات الإسرائيلية على مناطق مختلفة من لبنان، والتي تقول السلطات اللبنانية إنها أسفرت عن مقتل أكثر من 880 شخصا وتشريد ⁠أكثر من مليون آخرين.وسجل ‌الجيش اللبناني ‌خسائر بشرية في الأيام ​القليلة الماضية، وهو ‌ما شمل واقعة في وقت ‌سابق من الشهر الجاري أسفرت عن مقتل ثلاثة جنود في غارات إسرائيلية.

وأرسل الجيش الإسرائيلي، الذي احتل خمسة مواقع ‌في جنوب لبنان منذ وقف إطلاق النار مع حزب الله ⁠في ⁠نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، قوات إضافية إلى البلاد بعد أن أطلق «حزب الله» سلسلة من الصواريخ في الثاني من مارس (آذار)، مما جر لبنان إلى الحرب الأميركية الإسرائيلية المتوسعة مع إيران.وحذر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس لبنان من أنه قد يواجه خسائر في ​أراضيه ما ​لم يتم نزع سلاح «حزب الله».


الأمم المتحدة تطالب «بوضع حد» للاستيطان في الضفة: نزوح 36 ألف فلسطيني

جنود إسرائيليون يتمركزون في رام الله بالضفة الغربية (رويترز)
جنود إسرائيليون يتمركزون في رام الله بالضفة الغربية (رويترز)
TT

الأمم المتحدة تطالب «بوضع حد» للاستيطان في الضفة: نزوح 36 ألف فلسطيني

جنود إسرائيليون يتمركزون في رام الله بالضفة الغربية (رويترز)
جنود إسرائيليون يتمركزون في رام الله بالضفة الغربية (رويترز)

حضّت الأمم المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إسرائيل، على وضع حد فوري لتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية، ما يفاقم المخاوف من «التطهير العرقي» مع نزوح أكثر من 36 ألف فلسطيني خلال عام واحد.

وجاء في تقرير لمفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، أن «نزوح أكثر من 36 ألف فلسطيني في الضفة الغربية المحتلة (على فترة 12 شهراً)، يمثّل تهجيراً قسرياً للفلسطينيين على نطاق غير مسبوق... ويبدو أنه يشير إلى سياسة إسرائيلية منسّقة للنقل القسري الجماعي في جميع أنحاء الأرض المحتلة، بهدف التهجير الدائم، مما يثير مخاوف من التطهير العرقي».

وتتصاعد الأنشطة الاستيطانية في الضفة الغربية، تزامناً مع زيادة وتيرة أعمال الهدم والاعتداءات.

والشهر الماضي، حذر مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان من أن خطط الاستيطان والعمليات العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية تهدد بتقويض إمكانية قيام دولة فلسطينية، وحق الفلسطينيين في تقرير المصير.

وقال مكتب الأمم المتحدة إن المستوطنات تتوسع بوتيرة غير مسبوقة، وإن عمليات القوات الإسرائيلية في مناطق بالضفة يبدو أنها تمهيد لمشاريع استيطانية ضخمة.

اقرأ أيضاً


هيئة محلفين أميركية تُدين مسؤولاً سورياً من عهد الأسد بالتعذيب

مسؤول السجن السابق أمر مرؤوسيه بإلحاق ألم ‌ومعاناة جسدية ونفسية شديدة بالسجناء السياسيين (أرشيفية - رويترز)
مسؤول السجن السابق أمر مرؤوسيه بإلحاق ألم ‌ومعاناة جسدية ونفسية شديدة بالسجناء السياسيين (أرشيفية - رويترز)
TT

هيئة محلفين أميركية تُدين مسؤولاً سورياً من عهد الأسد بالتعذيب

مسؤول السجن السابق أمر مرؤوسيه بإلحاق ألم ‌ومعاناة جسدية ونفسية شديدة بالسجناء السياسيين (أرشيفية - رويترز)
مسؤول السجن السابق أمر مرؤوسيه بإلحاق ألم ‌ومعاناة جسدية ونفسية شديدة بالسجناء السياسيين (أرشيفية - رويترز)

قالت وزارة العدل الأميركية إن هيئة محلفين اتحادية في لوس أنجليس أدانت مسؤولاً حكومياً سورياً سابقاً، كان ​مديراً لسجن دمشق المركزي في عهد الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد، بتهمة التعذيب.

وقالت وزارة العدل، في بيان، أمس الاثنين، إن سمير عثمان الشيخ (73 عاماً) أُدين بتهمة واحدة بالتآمر لارتكاب التعذيب وثلاث تهم بالتعذيب لمشاركته في تعذيب نزلاء سجن عدرا، وهو الاسم الذي يُعرف به السجن المركزي باللغة الدارجة.

وأظهرت وثيقة قضائية أن الشيخ، الذي كان مدير ‌السجن من ‌عام 2005 إلى عام 2008، دفع ببراءته. ​وأعرب ‌فريقه ⁠القانوني، ​أمس، عن «خيبة ⁠أمل» من الحكم، وقال إن الشيخ «سيسلك جميع سبل الاستئناف وطعون ما بعد المحاكمة».

وذكرت الوزارة أن هيئة المحلفين أدانت الشيخ أيضاً بالكذب على سلطات الهجرة الأميركية بشأن ارتكابه هذه الجرائم، والحصول على بطاقة إقامة خضراء، ومحاولة الحصول على الجنسية الأميركية عن طريق الاحتيال.

ووجهت إليه اتهامات في أواخر عام 2024، وقال ⁠ممثلو الادعاء العام إنه أمر مرؤوسيه بإلحاق ألم ‌ومعاناة جسدية ونفسية شديدة بالسجناء السياسيين ‌وغيرهم. وذكرت وزارة العدل الأميركية أنه ​كان يشارك بنفسه أحياناً في ‌هذه الأفعال.

وقالت الوزارة إن التعذيب كان يهدف إلى ردع ‌الناس عن معارضة حكومة الأسد.

وقال ممثلو الادعاء إن الشيخ، الذي شغل مناصب في الأجهزة الأمنية، كان مرتبطاً بحزب البعث السوري الذي ينتمي إليه الأسد، وعينه الرئيس المخلوع محافظاً لدير الزور في عام 2011.

وقالت ‌وزارة العدل إن الشيخ يواجه عقوبة قصوى تصل إلى 20 عاماً في السجن لكل تهمة ⁠من ⁠تهم التعذيب الثلاث وتهمة التآمر لارتكاب التعذيب.

وأضافت الوزارة أنه يواجه عقوبة قصوى تصل إلى السجن 10 سنوات لكل تهمة من تهم الاحتيال في مسألة الهجرة ومحاولة الحصول على الجنسية، وسيبقى رهن الاحتجاز في الولايات المتحدة في انتظار صدور الحكم عليه في موعد تحدده المحكمة.

ووضعت المعارضة السورية حداً لحكم عائلة الأسد الذي استمر لأكثر من 50 عاماً في أواخر عام 2024 عقب تقدم خاطف. وأسفرت الحرب الأهلية التي استمرت لأكثر من عقد عن مقتل مئات الآلاف، وأشعلت أزمة لاجئين، ​وحولت مدناً إلى ركام.

وتولى ​الرئيس أحمد الشرع الحكم بعد الإطاحة بالأسد وسعى إلى تحسين العلاقات مع الغرب.