فرنسا: انتهاكات إيران للقانون الدولي لن تبقى دون رد

وزارة الخارجية تستدعي القائم بالأعمال الإيراني وباريس تندد بإعدام رضا أكبري

وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا (أ.ف.ب)
وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا (أ.ف.ب)
TT

فرنسا: انتهاكات إيران للقانون الدولي لن تبقى دون رد

وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا (أ.ف.ب)
وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا (أ.ف.ب)

انضمت فرنسا إلى العواصم التي نددت بإعدام علي رضا أكبري، المسؤول الإيراني السابق، مزدوج الجنسية الذي حوكم بتهمة التجسس لصالح المخابرات البريطانية.

وأصدرت الخارجية الفرنسية ظهر اليوم بيانا أدانت فيه «بأقسى العبارات» تنفيذ حكم الإعدام بـرضا أكبري كما عبرت عن «تضامنها» مع بريطانيا. ولم تكتف باريس بذلك بل استدعت القائم بالأعمال الإيراني، «في غياب سفير لطهران في العاصمة الفرنسية» وذلك للمرة الثانية في الأيام القليلة الماضية ولإبلاغه تحذيرا شديد اللهجة ما حرفيته: «إن انتهاكات إيران المتكررة للقانون الدولي لا يمكن أن تبقى دون رد خاصةً فيما يتعلق بالرعايا الأجانب المعتقلين اعتباطيا في هذا البلد». وختم البيان بإعادة تأكيد «معارضة فرنسا الثابتة لعقوبة الإعدام في أي مكان ووفق أي ظروف كما تندد باستخدام إيران هذه العقوبة لأغراض سياسية».

ويأتي هذا التنبيه فيما العلاقات الفرنسية - الإيرانية ذاهبة إلى مزيد من التدهور بعد الضجة التي أثارها نشر مجلة «شارلي إيبدو» الساخرة رسوما كاريكاتيرية للمرشد الإيراني علي خامنئي ردت عليها إيران بإغلاق المركز الفرنسي للأبحاث وبتحذيرات من جانب وزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان الذي هدد بأن ما حصل «لن يبقى دون رد». كذلك حصلت مظاهرات معادية لفرنسا في طهران في محيط السفارة الفرنسية كما استدعي السفير الفرنسي لإبلاغه بأن باريس لا تقوم بواجباتها لمنع الإساءة لكبار المسؤولين الإيرانيين.
وفيما يعكف الاتحاد الأوروبي على دراسة فرض سلة رابعة من العقوبات على إيران بسبب القمع الدموي للاحتجاجات التي انطلقت عقب وفاة الشابة الكردية مهسا أميني بعد اعتقالها من جانب شرطة الأخلاق بسبب سوء الحجاب في 16 سبتمبر (أيلول) الماضي، وبسبب الدور الذي تلعبه طهران في تزويد روسيا بالمسيرات المستخدمة في حربها على أوكرانيا، فإن التطورات الأخيرة ستدفع باريس للسير في مشروع وضع «الحرس الثوري» الإيراني على لائحة التنظيمات الإرهابية الأوروبية.

وحتى اليوم، كانت باريس تفرمل هذه الاندفاعة لما تعتبره حاجة لاستمرار التواصل مع طهران إن بشأن الملف النووي المجمد منذ الصيف الماضي أو بسبب المواطنين الفرنسيين السبعة المحتجزين في إيران الذين تعتبرهم باريس «رهائن دولة» وتطالب بإطلاق سراحهم «فورا» أو للحاجة للتحاور مع إيران في ملفات أخرى مهمة مثل الوضع السياسي في لبنان والحاجة لإيران للضغط على «حزب الله» لوضع حد للفراغ على رأس الدولة وانتخاب رئيس جديد للجمهورية.

وكانت الناطقة باسم الخارجية آن كلير لو جاندر قد قالت الأسبوع الماضي إن فرنسا «تعمل مع شركائها الأوروبيين من أجل مزيد من الضغوط الجديدة «على طهران» من غير أن تستثني أي إجراء من بينها» في إشارة إلى موضوع «الحرس الثوري». ويبدو أن باريس تجاري في موقفها الجديد التوجهات الأوروبية الأكثر تشددا تجاه طهران والتي تقودها وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بايربوك المنتمية إلى حزب الخضر والتي غردت الاثنين الماضي مؤكدةً أن مزيدا من العقوبات على إيران لم يعد كافيا وأن وضع الحرس الثوري على لائحة العقوبات الأوروبية ««إجراء» سياسي مهم وله معناه». وتدفع هولندا وتشيكيا في الاتجاه نفسه فيما تسعى الحكومة البريطانية من جانبها إلى إجراء مماثل.

ولعل ما يدل على جدية الرغبة الأوروبية أن مشروع قرار بهذا المعنى سلم إلى قسم الدراسات القانونية في الاتحاد لإعطاء رأيه في إمكانية السير به من غير عوائق قانونية. وفي هذا السياق، قال مصدر فرنسي دبلوماسي إنه «من الزاوية السياسية، يتعين إبراز التشدد مع إيران من خلال استهداف التنظيم «الحرس الثوري» القائم في قلب النظام «الإيراني» ولكن من غير قطع العلاقة معه». وليس من شك أن إجراء كالذي يعتزم الاتحاد الأوروبي القيام به من شأنه أن يفاقم التوتر القائم مع إيران ويجعل بالتالي التحاور معها بشأن الملفات الحيوية التي على رأسها الملف النووي بالغ الصعوبة.
وفي أي حال، يعتبر المراقبون أنه لا الجانب الأميركي ولا الجانب الأوروبي يلمحان إمكانية لمعاودة المفاوضات المجمدة وأن الاجتماع الذي عقد على هامش قمة «بغداد 2» التي استضافها الأردن قبيل نهاية العام الماضي بين الوزير عبد اللهيان ومسؤول السياسة الخارجية الأوروبية جوزيب بوريل لم يفض إلى أي نتيجة إيجابية. ولأن الملف النووي في طريق مسدود، فإن أهميته تراجعت بالنسبة للغربيين لصالح ملف حقوق الإنسان والدعم العسكري الإيراني لروسيا.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

ترمب يعزّز حضوره العسكري في الخليج

سنتموم على منصة "إكس
سنتموم على منصة "إكس
TT

ترمب يعزّز حضوره العسكري في الخليج

سنتموم على منصة "إكس
سنتموم على منصة "إكس

شرع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تعزيز حضور القوات الأميركية في الخليج، وذلك عبر إرسال مزيد من القطع البحرية والجنود.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين مقربين من البيت الأبيض قولهم إن «البنتاغون» يدرس إرسال 10 آلاف جندي إضافي إلى الخليج للانضمام إلى نحو 5 آلاف من مشاة البحرية (المارينز)، ونحو ألفَي مظليّ من «الفرقة 82» المحمولة جواً، الذين سبق أن صدرت أوامر بنشرهم.

كما وصلت «الوحدة الاستكشافية 31 للمارينز» إلى الشرق الأوسط على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي»، حاملةً نحو 3500 بحّار وجندي، وفق ما أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم). ولا يقتصر التعزيز العسكري على القوات البرمائية؛ إذ تتجه حاملة طائرات أميركية ثالثة، هي «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»، نحو الشرق الأوسط بعد مغادرتها نورفولك في ولاية فيرجينيا، لتنضم إلى حاملتين أخريين تعملان بالفعل في المنطقة.

ويرى عسكريون أن هذا الحجم من قوات «المارينز» والجنود لا يكفي لشن غزو شامل لإيران، لكنه قد يتيح تنفيذ عمليات محدودة ذات أهمية استراتيجية، مثل استهداف جزر قريبة من مضيق هرمز. وبعد شهر كامل من بدء الحرب، دفعت إيران بورقتها الحوثية إلى خضم الحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ إذ أعلنت الجماعة، أمس، إطلاق دفعة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، في حين أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخ ومسيّرة جاءا من اليمن، من دون التسبب في أي أضرار.


اجتماع رباعي في باكستان يبحث خفض التصعيد

رجل يقف أمام الواجهة البحرية قرب ميناء السلطان قابوس في مسقط (رويترز)
رجل يقف أمام الواجهة البحرية قرب ميناء السلطان قابوس في مسقط (رويترز)
TT

اجتماع رباعي في باكستان يبحث خفض التصعيد

رجل يقف أمام الواجهة البحرية قرب ميناء السلطان قابوس في مسقط (رويترز)
رجل يقف أمام الواجهة البحرية قرب ميناء السلطان قابوس في مسقط (رويترز)

تشهد العاصمة الباكستانية إسلام آباد، اليوم، اجتماعاً يضم وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا؛ بهدف إجراء محادثات معمّقة حول سلسلة من المسائل، بما فيها جهود خفض التوتر والتصعيد في المنطقة.

ميدانياً، اعترضت الدفاعات الجوية السعودية ودمَّرت 5 مسيّرات وصاروخاً باليستياً أُطلق باتجاه منطقة الرياض، بحسب المتحدث الرسمي لوزارة الدفاع، اللواء الركن تركي المالكي.

وتعرَّض مطار الكويت الدولي لهجمات عدة بمسيّرات، أسفرت عن أضرار كبيرة في نظام الرادار الخاص بالمطار، دون تسجيل أي إصابات بشرية. في حين أعلنت الإمارات إصابة 6 أشخاص في حادث سقوط شظايا في محيط «مناطق خليفة الاقتصادية أبوظبي - كيزاد»، إثر اعتراض صاروخ باليستي.

وأُصيب عامل بهجوم بمسيّرتين على ميناء صلالة العماني نجمت عنه أضرار محدودة بإحدى ‌الرافعات، بينما سيطرت قوات الدفاع المدني بالبحرين على حريق اندلع في إحدى المنشآت.


إيران تهدد بضرب الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط

عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دُمّر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)
عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دُمّر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)
TT

إيران تهدد بضرب الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط

عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دُمّر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)
عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دُمّر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)

هدد «الحرس الثوري» الإيراني، فجر اليوم (الأحد)، باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفاد بأن ضربات أميركية وإسرائيلية دمّرت جامعتين في إيران.

وقال ا«الحرس الثوري» في بيان نشرته وسائل إعلام إيرانية «إذا أرادت الحكومة الأميركية أن لا تتعرض هذه الجامعات في المنطقة لردود انتقامية، عليها إدانة قصف الجامعات في بيان رسمي قبل الاثنين 30 مارس (آذار) ظهراً».

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

توجد فروع لجامعات أميركية عديدة في دول الخليج مثل جامعة تكساس إيه آند إم في قطر، وجامعة نيويورك في الإمارات العربية المتحدة.

وليل الجمعة السبت سُمع دوي انفجارات في طهران طالت جامعة العلوم والتكنولوجيا في شمال شرق المدينة، وأدت إلى إلحاق أضرار بالمباني من دون وقوع إصابات، بحسب ما أفادت تقارير إعلامية.