بروفايل: إيلي كوهين... وزير خارجية إسرائيلي مؤقت بحسابات اقتصادية استراتيجية طويلة الأمد

وجه السياسة الدولية لحقبة نتنياهو الجديدة

بروفايل: إيلي كوهين... وزير خارجية إسرائيلي مؤقت بحسابات اقتصادية استراتيجية طويلة الأمد
TT

بروفايل: إيلي كوهين... وزير خارجية إسرائيلي مؤقت بحسابات اقتصادية استراتيجية طويلة الأمد

بروفايل: إيلي كوهين... وزير خارجية إسرائيلي مؤقت بحسابات اقتصادية استراتيجية طويلة الأمد

التقدم السريع لرجل الأعمال إيلي كوهين في السياسة الإسرائيلية، بوصوله إلى المرتبة الثالثة في لائحة حزب «الليكود» بعد بنيامين نتنياهو وياريف لفين، وبلوغه منصب وزير الخارجية، أثار حوله كثيراً من التساؤلات. أضف إلى ذلك إثارته حفيظة وسائل الإعلام التي لم تكن تعده بين القادة الأساسيين لليمين، فقد اعتبرته واحداً من أولئك الشباب (عمره 51 سنة) الذين يبنون مجدهم بفضل التفافهم حول نتنياهو، وإخلاصهم الأعمى له ولأفراد عائلته. لكن كوهين، المحاط بكوكبة من المستشارين المهنيين، في الإعلام وفي السياسة والشؤون الاستراتيجية، يحرص على الظهور باعتباره شخصية مستقلة، ذات رصيد غني من النشاط الجماهيري والإنجازات الاقتصادية. وحقاً، بنى كوهين لنفسه شعبية واسعة من خلال علاقاته الميدانية، مع قوى اليمين خصوصاً، ويعتبر نفسه «يمين اليمين»، ومن خلال هجومه الشديد على أعضاء الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) العرب، الذين دعاهم إلى الرحيل عن وطنهم، ووعدهم بأنه سيموّل لهم تذكرة السفر إلى غزة أو سوريا أو أي مكان آخر يختارونه. ثم إنه لا ينسى إبراز حقيقة أنه كان أول سياسي إسرائيلي يزور السودان، وإنه لعب دوراً في إقامة «اتفاقيات إبراهيم» ويريد تكريس جهود كبيرة لتوسيعها.

رغم كل التعليقات، تظل طريقة تعيينه إيلي كوهين وزيراً للخارجية الإسرائيلية عاملاً يهدد بعرقلة جهوده. فحسب الاتفاقيات الداخلية التي أبرمها بنيامين نتنياهو لغرض إرضاء قادة حزبه، فإن الوظيفة ليست كاملة والوزارة ليست واحدة. إذ سحب رئيس الوزراء عدداً من الملفات الأساسية في وزارة الخارجية، وسلمها إلى شخصيتين أخريين: الأولى هي السفير السابق في واشنطن رون ديرمر، وزير الشؤون الاستراتيجية، الذي سُلّم مهمة معالجة الصراع ضد إيران والعلاقات مع الولايات المتحدة والاتصالات مع دول الخليج، والثانية هي رئيس مجلس الأمن القومي في الحكومة تساحي هنغبي، الذي أوكل إليه الملف الإيراني بمجمله. لذا راح كبار المسؤولين في الخارجية يتهكمون بأن لدى إسرائيل ثلاثة وزراء خارجية.
ولم يكتفِ نتنياهو بذلك، بل قرّر أن يتناوب كوهين على منصب وزير الخارجية مع وزير الطاقة يسرائيل كاتس. ففي السنة الأولى يتولى الوزارة كوهين، وهي مدة غير كافية لكي يتعلم وظائف المنصب ويبني علاقات خارجية متينة، وفي السنتين المقبلتين، سيتولى كاتس هذا المنصب ويصبح كوهين وزيراً للطاقة. وبعد انتهاء السنتين يعود كوهين إلى الخارجية ويعود كاتس إلى الطاقة.
وعليه فإن العمل في الحكومة لا يخلو من تذمر ومرارة. لكن كوهين لا يظهر ضيقه للإعلام، بل يحاول تبرير هذه القرارات بأنها «طبيعية وفقاً لمقتضيات الصراعات السياسية... وتجربة من نوع جديد سنجابهها بحكمة واتقان».

- سيرته ومسيرته
اسمه الأصلي إلياهو كوهين، لكنه اختصر إلياهو بالاسم إيلي، مدركاً تماماً مغزى هذا الاسم. فالمعروف أن أشهر من يحمل هذا الاسم (إيلي كوهين) هو الجاسوس الإسرائيلي، الذي تمكن من إخفاء هويته اليهودية وتكوين شخصية رجل أعمال عربي، ثم الولوج إلى أروقة الحكم في سوريا والوصول إلى أرفع الشخصيات في دمشق. وعندما اكتُشف أمره أُعدم عام 1965. وهو يعتبر في إسرائيل بطلاً قومياً، لذا رغب الوزير الجديد في أخذ اسمه. وضمن مهامه الدبلوماسية الآن مع روسيا محاولة معرفة المكان الدقيق لدفنه، وإعادة رفاته حتى يدفن في مقبرة إسرائيلية.
وُلد إيلي كوهين يوم 3 أكتوبر (تشرين الأول) عام 1972 في أحد أحياء الفقر بمدينة حولون، الواقعة جنوب تل أبيب. إلا أنه شخصياً لم يعش حالة فقر، بل كانت له معاناة أخرى. فهو وحيد والديه، ووالده الذي كان صاحب حانوت صغيرة لبيع الملابس، توفي بعد إصابته بالسرطان في سن الـ43. وفي ذلك الوقت كان إيلي جندياً يؤدي الخدمة الإلزامية.
أما والدته فكانت تعمل مراقبة حسابات في شركة خاصة، وقد كرست حياتها لمرافقته في حياته أباً وأماً في آن. وهو يعتبرها سنده الأول حتى اليوم.
في الجيش بدأ إيلي يرسم طريقه، علماً بأنه لم يكن في الحي الذي يقطنه كثير من الجنود. إذ إن قسماً من الشباب حصلوا على إعفاءات بسبب التدين، والقسم الآخر تهرب من الخدمة بسبب الفقر والتدهور الاجتماعي. أما هو فتوجه للخدمة في وحدة صواريخ الدفاع ضد الطائرات في سلاح الجو، وفي سن الـ28 تسرّح وهو يحمل رتبة رائد. ومن ثم تحول إلى شخصية قيادية في الحي وفي المدينة. ثم إنه استغل فرص تشجيع التعليم الجامعي في الجيش، فحصل على شهادة أولى في الاقتصاد، وشهادة ثانية في إدارة الحسابات وفي إدارة الأعمال.
بعدها، عندما ترك إيلي الجيش واختار التوجه إلى عالم الاقتصاد والحسابات، وأصبح مديراً عاماً لشركة التأمين «هخشرات هيشوف»، براتب يصل إلى نحو 70 ألف دولار في الشهر. لكن «فيروس» السياسة تسلل إلى حياته بقوة، حسب تعبيره، فتنازل عن الراتب الضخم ليقبض أقل من ربعه في العمل السياسي.

- عضوية الليكود
في تلك الفترة انتسب إيلي كوهين لحزب «الليكود» فاستقبلوه بالترحاب، كما يستقبلون عادة الشخصيات الغنية والناجحة. وخلال فترة قصيرة أصبح شخصية قيادية. ثم في عام 2015، انتُخب في المرتبة الثامنة على لائحة المرشحين ودخل الكنيست. ويومذاك عرض عليه نتنياهو منصب نائب وزير، لكنه فضل أن يتولى رئاسة لجنة الإصلاحات في الكنيست. ومن خلال هذه اللجنة تمكن كوهين من تمرير عشرات القوانين الجديدة والتعديلات القانونية، التي أحدثت ثورة في عدد من المجالات الاقتصادية والاجتماعية، مثل إنشاء هيئة خاصة للنهوض بمشروع تجديد وتحديث المدن، وقام بتعديل قانون التنظيم والبناء لخفض البيروقراطية، وقانون التقاعد الإلزامي لأصحاب الأعمال. واختير واحداً من الـ100 شخصية الأكثر تأثيراً في الاقتصاد الإسرائيلي.
الإنجازات التي حققها كوهين، وكثرة الناس الذين أشركهم في العمل، كانت عوامل جعلته يرفع شعبيته بوتائر غير مسبوقة في الحزب. وهكذا، التقط وزير المالية موشيه كحلون هذه المواهب وجعله رفيق دربه الدائم... ثم انشقا معاً عن «الليكود» قبل أن يعودا إليه معاً بوزن أثقل.
وبالفعل، وضعه كحلون في المرتبة الثانية بعده. وعيّن وزيراً للاقتصاد عام 2018، وبرز مع مشروعات إبرام اتفاقيات تجارة حرة مع كل من كندا والنرويج وأوكرانيا وآيسلندا وبنما وليختنشتاين. وهنا أيضاً وضع سلسلة تصحيحات للقوانين، وفي عهده هبطت البطالة إلى أدنى مستوى لها في تاريخ إسرائيل (3.4 في المائة) وارتفع الدخل القومي من الصادرات بنسبة 10 في المائة (من 100 إلى 110 مليارات دولار في السنة).
بعد ذلك، في عام 2020، عينه نتنياهو وزيراً للاستخبارات وعضواً في «الكابينيت» (المجلس الوزاري المصغر لشؤون السياسة والأمن في الحكومة).
وهنا طلب أن يُعطى فسحة للعمل الخارجي أيضاً، وجعل من الاستخبارات قناة أساسية لبناء علاقات سرية مع بعض الدول التي لا تربطها علاقات دبلوماسية بإسرائيل. وركز على العلاقات مع السودان، الذي زاره في يناير (كانون الثاني) 2021، ليكون أول وزير إسرائيلي يدخل هذه الدولة. كما أنه أقام علاقات وثيقة مع كل من تشاد والمغرب. وحتى عندما سقطت حكومة نتنياهو، واصل كوهين نشاطيه البرلماني والشعبي بقوة. وفي الانتخابات الأخيرة فاز بالمرتبة الثالثة على لائحة المرشحين للحزب، وكان عوناً سديداً لنتنياهو؛ ولذا اختاره لمنصب وزير الخارجية.

- يمين اليمين
إيلي كوهين لا يخفي، بل يتباهى بأنه يقف على يمين اليمين في حزب «الليكود»، غير أنه يلتزم بسياسة رئيس الوزراء نتنياهو، ومثله يضع الملف الإيراني على رأس سلم الاهتمام. ولقد اتخذ موقفاً متشدداً ضد الاتفاق النووي وحذّر الولايات المتحدة والقوى العالمية من العودة للاتفاق، الذي اعتبره «اتفاقاً سيئاً سيدفع المنطقة نحو الحرب بشكل سريع».
ومن تصريحاته في هذا المجال قوله: «إسرائيل غير مقيدة بالجهود الدبلوماسية للقوى العالمية مع إيران» و«إسرائيل ترفض الحصول على منافع قصيرة الأمد فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني»، و«إن أي منافع يجب أن تكون طويلة الأمد».
وعندما كان كوهين وزير الاستخبارات، سبق له القول إن «إسرائيل لن تسمح لإيران بالحصول على أسلحة نووية، وليس لطهران أي حصانة في أي مكان»، مؤكداً أن «الطائرات الإسرائيلية يمكنها أن تصل إلى الأراضي الإيرانية».
أما في موضوع الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، فيرى كوهين أن «الظروف لا تتيح التوصل إلى أي اتفاق سلام» ويلقي باللائمة في ذلك على الطرف الفلسطيني، زاعماً أنه «لا يوجد شريك حقيقي لعملية سلام» و«الكلام عن السلام اليوم مجرد وهم». ويضيف: «أنا رجل أعمال واقتصاد. نحن عادة لا نتفاوض على مشروع وهمي، ولا ندفع شيئاً على الحساب عن مشروع غير قائم». ويستطرد: «عندما ترى الحرب الوحشية في سوريا وتهجير الملايين، وترى الوضع مشابهاً في العراق، وكذلك في ليبيا والسودان ولبنان، تفهم أن على إسرائيل أن تكون دولة قوية، وأن تبني علاقاتها مع دول عربية معتدلة، وليس أن تقلص حدودها وتزيد الأخطار على نفسها». وبالتالي، يطرح مشروعات اقتصادية لرفع مستوى الفلسطينيين المالي كي يجعلهم «يدركون أن هناك ما يخسرونه في الحرب».
من ناحية ثانية، يقيم كوهين علاقات قوية مع المستوطنين في الضفة الغربية، ويناصر طلبهم في فرض السيادة الإسرائيلية على المستوطنات. وكان من روّاد النشاط لمحاولة ضم مستوطنة معاليه أدوميم إلى القدس، وبالتالي ضمها إلى إسرائيل. ويعتبر إخلاء المستوطنات «عملية تطهير عرقي» لليهود. ويعتقد بأنه ينبغي إعطاء الفلسطينيين «حكماً ذاتياً ولكن ليس دولة».
كما يعتبر منظمة التحرير الفلسطينية «عدواً شرساً لإسرائيل يجب معاقبتها ومحاربتها». وعندما توجهت السلطة الفلسطينية إلى محكمة العدل العليا لتحقق في ممارسات إسرائيل وتعطي فتوى عن طبيعة احتلالها من ناحية القانون الدولي، هددها إيلي كوهين مباشرة بالقول: «محاولات السلطة الفلسطينية المسّ بإسرائيل في الساحة الدولية ستكلفها ثمناً باهظاً». ويعتبر رفع العلم الفلسطيني في البلدات العربية في إسرائيل «مظاهرة قوة عدائية ضد إسرائيل» ويعتبر قادة الأحزاب العربية في إسرائيل «معادين لإسرائيل باعتبارها دولة يهودية ديمقراطية، ومكانهم خارج الدولة»، بل واقترح عليهم أن يغيروا اسم «النكبة الفلسطينية» إلى «الحسد الفلسطيني»، وأضاف: «إنكم تحسدوننا لأننا لم نرفض قرار التقسيم عام 1947، بل بنينا هنا دولة ديمقراطية مزدهرة اقتصادياً، وقوية عسكرياً وعلمياً وتكنولوجياً، بينما أنتم لا تستطيعون ذلك. لا تريدون ترك إسرائيل ولا تريدون العيش في قطاع غزة أو سوريا أو لدى السلطة الفلسطينية، لكنكم لا تقولون هذا صراحةً. اذهبوا من هنا وأنا أموّل لكم تذكرة الخروج».
أخيراً، على الرغم من أن إيلي كوهين سيكون وزير خارجية لفترة محدودة وقصيرة (سنة)، فإنه يطرح أفكاراً ومشروعات استراتيجية تتعلق بسنوات طويلة إلى الأمام، وخصوصاً في الجانب الاقتصادي.
ويقول إنه يريد أن يرى إسرائيل في المكان العاشر، أو الخامس عشر على الأكثر، في سلم الدول ذات الدخل العالي. ويستند في هذا الحساب إلى خطط تطوير للتكنولوجيا وتوسيع للعلاقات الإقليمية والدولية، «فعندما تكون دولتك متطورة ورائدة، تكون الطرق كلها مفتوحة أمامها على معظم الأشياء التي تريدها». وفي هذا المجال، يراهن كثيراً على العلاقات مع الدول العربية.
وفي أول اجتماع له مع رؤساء الدوائر وكبار المسؤولين في وزارته، قال إنه يتطلع بحماسة شديدة لاجتماع القمة، المتوقع أن يلتئم في المغرب خلال مارس (آذار) المقبل، للدول العربية التي تقيم علاقات دبلوماسية من إسرائيل.
وأردف: «توسيع الاتفاقيات لضم دول أخرى ليس مسألة (إذا)، بل مسألة (متى)». وأشار إلى أن علاقات إسرائيل مع الشركاء الحاليين في «اتفاقيات إبراهيم» تمخضت عن تجارة قيمتها 2.85 مليار دولار في 2022، و«أسهمت بشكل كبير في الأمن والاستقرار الإقليمي».


مقالات ذات صلة

الحوار الداخلي في إسرائيل يصل إلى باب مسدود

شؤون إقليمية الحوار الداخلي في إسرائيل يصل إلى باب مسدود

الحوار الداخلي في إسرائيل يصل إلى باب مسدود

في الوقت الذي تدب فيه خلافات داخلية بين كل معسكر على حدة، أكدت مصادر مشاركة في الحوار الجاري بإشراف رئيس الدولة، يتسحاك هيرتسوغ، أن الطرفين المعارضة والحكومة «وصلا إلى باب مسدود». وأكد هذه الحقيقة أيضاً رئيس كتلة «المعسكر الرسمي» المعارضة، بيني غانتس، الذي يعد أكثر المتحمسين لهذا الحوار، فقال: «لا يوجد أي تقدم في المفاوضات».

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي حلفاء نتنياهو يحذرون من سقوط حكومته إذا تراجع عن خطته «الانقلابية»

حلفاء نتنياهو يحذرون من سقوط حكومته إذا تراجع عن خطته «الانقلابية»

في ظل تفاقم الخلافات في معسكر اليمين الحاكم في إسرائيل، ما بين القوى التي تصر على دفع خطة الحكومة لإحداث تغييرات جوهرية في منظومة الحكم وإضعاف الجهاز القضائي، وبين القوى التي تخشى مما تسببه الخطة من شروخ في المجتمع، توجه رئيس لجنة الدستور في الكنيست (البرلمان)، سمحا روتمان، إلى رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، (الأحد)، بالتحذير من إبداء أي نيات للتراجع عن الخطة، قائلا إن «التراجع سيؤدي إلى سقوط الحكومة وخسارة الحكم». وقال روتمان، الذي يقود الإجراءات القضائية لتطبيق الخطة، إن «تمرير خطة الإصلاح القضائي ضروري وحاسم لبقاء الائتلاف».

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

قال مستشار الأمن الوطني الإسرائيلي تساحي هنجبي أمس (الجمعة) إن «حزب الله» اللبناني كان وراء هجوم نادر بقنبلة مزروعة على جانب طريق الشهر الماضي، مما أدى إلى إصابة قائد سيارة في شمال إسرائيل، وفقاً لوكالة «رويترز». وقال الجيش الإسرائيلي إن قوات الأمن قتلت رجلا كان يحمل حزاما ناسفا بعد أن عبر على ما يبدو من لبنان إلى إسرائيل وفجر قنبلة في 13 مارس (آذار) بالقرب من مفترق مجيدو في شمال إسرائيل. وأوضح مسؤولون في ذلك الوقت أنه يجري التحقيق في احتمال تورط «حزب الله» المدعوم من إيران في الانفجار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية إسرائيل تعتقل نائباً أردنياً بتهمة تهريب سلاح وذهب

إسرائيل تعتقل نائباً أردنياً بتهمة تهريب سلاح وذهب

أكدت مصادر أردنية، اليوم (الأحد)، اعتقال نائب حالي في إسرائيل بتهمة تهريب كميات كبيرة من السلاح والذهب بسيارته التي تحمل رقم مجلس النواب ورخصته، إلى الداخل الفلسطيني عبر الحدود، وسط تقديرات رسمية بأن تأخذ القصة أبعاداً سياسية. وفيما تحفظت المصادر عن نشر اسم النائب الأردني، إلا أنها أكدت صحة المعلومات المتداولة عن ضبط كميات من السلاح والذهب في سيارته التي كانت تتوجه إلى فلسطين عبر جسر اللنبي، وسط مخاوف من استغلال الجانب الإسرائيلي للقصة قضائياً، في وقت تشهد فيه العلاقات الأردنية الإسرائيلية توتراً أمام التصعيد الإسرائيلي، والانتهاكات المستمرة من قبل متطرفين للمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس

«الشرق الأوسط» (عمّان)
المشرق العربي لبنان يعلن تقديم شكوى لمجلس الأمن بعد «الاعتداءات الإسرائيلية جوا وبرا وبحراً»

لبنان يعلن تقديم شكوى لمجلس الأمن بعد «الاعتداءات الإسرائيلية جوا وبرا وبحراً»

عقد رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي اجتماعا مع وزير الخارجية والمغتربين عبد الله بوحبيب، صباح اليوم (السبت)، لمتابعة البحث في الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب وموضوع الصواريخ التي أطلقت من الأراضي اللبنانية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وأعلن بوحبيب، حسبما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» أنه تقرر توجيه رسالة شكوى إلى الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، عبر بعثة لبنان لدى الأمم المتحدة. ووفق الوكالة، «تتضمن الرسالة تأكيد التزام لبنان بالقرار الدولي 1701، كما تشجب الرسالة الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان جوا وبرا وبحرا».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

بوتين يلتقي بزشكيان في تركمانستان

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقاء في موسكو يوم 17 يناير 2025 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقاء في موسكو يوم 17 يناير 2025 (رويترز)
TT

بوتين يلتقي بزشكيان في تركمانستان

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقاء في موسكو يوم 17 يناير 2025 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقاء في موسكو يوم 17 يناير 2025 (رويترز)

أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين محادثات، الخميس، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان قبيل قمة إقليمية في تركمانستان، وجدد له استعداد موسكو للمساعدة في تسوية الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما أفادت وكالات الأنباء الروسية.

وقال بوتين: «نحن مستعدون لبذل كل ما في وسعنا للمساهمة في تسوية هذا الوضع»، عادّاً أن إيران تبذل «جهوداً حقيقية لإنهاء النزاع» الذي اندلع بضربات أميركية-إسرائيلية عليها في 28 فبراير (شباط)، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

يأتي ذلك وسط تواصل المساعي الإقليمية لدفع الحوار بين واشنطن وطهران وخفض التصعيد، في وقت شدّدت إيران لهجتها تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، ملوّحة بالرد على أي هجوم جديد، بينما أبقت في الوقت نفسه على استعدادها للتفاوض بشأن برنامجها النووي مع تأكيدها أنها لن تتنازل عن حقوقها «تحت أي ظرف»..


تحذيرات أميركية من هجمات جديدة في أديس أبابا تثير قلقاً

عناصر من «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية خلال دورية في شوارع ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
عناصر من «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية خلال دورية في شوارع ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
TT

تحذيرات أميركية من هجمات جديدة في أديس أبابا تثير قلقاً

عناصر من «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية خلال دورية في شوارع ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
عناصر من «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية خلال دورية في شوارع ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)

وجّهت الولايات المتحدة تحذيراً لرعاياها في إثيوبيا من هجمات محتملة، وسط نزاع مسلح بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي»، التي تزعم أديس أبابا أنها تتلقى دعماً من الجارة إريتريا، رغم نفي أسمرة.

ويعني ذلك التحذير أن مستوى المخاطر وتوسعها لا يزالان قائمين ويثيران قلقاً، ويفتحان سيناريوهات عدة، أبرزها حرب استنزاف إثيوبية داخلية، أو صدام إثيوبي-إريتري، أو احتواء للتصعيد بوساطة دولية، بحسب تقديرات خبير إثيوبي في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط».

واندلعت المعارك بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية في 23 سبتمبر (أيلول) الماضي، ما أثار مخاوف من عودة الحرب الأهلية المدمرة التي شهدتها البلاد بين عامَي 2020 و2022، ومن اتساع نطاق النزاع إقليمياً.

وتثير المعارك مخاوف من اندلاع حرب أوسع نطاقاً، خصوصاً في حال انسحاب مقاتلي «جبهة تحرير تيغراي» عبر الحدود إلى إريتريا، المتهمة بدعمهم في هذه الجولة من النزاع.

ووسط تلك المعطيات، أصدرت السفارة الأميركية في إثيوبيا تحذيراً أمنياً، الأربعاء، لرعايا بلادها من «احتمال وقوع هجمات بعيدة المدى تستهدف منشآت عسكرية إثيوبية في عدة مناسبات خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول)»، داعية إياهم لعدم السفر إلى أقاليم تيغراي وأمهرة وعفر.

ويرى الباحث الإثيوبي في الشؤون الأفريقية موسى شيخو، أنه «لا يمكن قراءة التحذيرات الأميركية من هجمات محتملة داخل إثيوبيا بمعزل عن التصعيد العسكري في تيغراي والتدهور المتسارع للعلاقات بين أديس أبابا وأسمرة».

وأعرب خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» عن اعتقاده بأن «هذه التحذيرات لا تعني بالضرورة قرب وقوع هجوم، لكنها تعكس ارتفاع مستوى المخاطر واتساع نطاق التهديدات المحتملة، وتزيد القلق الواسع بشأن الفترة المقبلة».

اتهامات لإريتريا

وشنت طائرات مسيّرة إثيوبية عدة غارات استهدفت قوات إريترية كانت قد وصلت إلى مدينة في شمال إقليم تيغراي، حسبما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، نقلاً عن منظمة «أكليد» المعنية برصد النزاعات وعن شهود عيان.

وتدهورت العلاقات بقوة في الآونة الأخيرة بين البلدين الجارين اللذين خاضا حرباً حدودية بين عامَي 1998 و2000. ومع الاتهامات الإثيوبية لإريتريا بدعم المتمردين في إقليم تيغراي بشمال البلاد، قطعت الجارتان علاقاتهما الدبلوماسية الأسبوع الماضي.

وقالت وزيرة الاتصال الحكومي الإثيوبية إيناتاليم ميليسي لوكالة «بلومبرغ»، الأربعاء: «يجب على جميع القوات العسكرية الأجنبية العاملة داخل أراضينا السيادية الانسحاب فوراً. وعلى وجه الخصوص، يتعين على القوات الإريترية العاملة في تيغراي مغادرة الأراضي الإثيوبية دون تأخير».

وقاتلت إريتريا إلى جانب إثيوبيا ضد الجبهة «الشعبية لتحرير تيغراي» خلال الحرب الأهلية التي استمرت من 2020 إلى 2022، غير أن العلاقات سرعان ما تدهورت وسط اتهام أديس أبابا لأسمرة بدعم الجبهة، على خلفية مخاوف لدى إريتريا من أن تكون إثيوبيا تخطط لغزو أراضيها للحصول على منفذ مباشر إلى البحر الأحمر.

أفراد من «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية يتفقدون مركزاً للشرطة في تيغراي (أ.ف.ب)

ويقول الباحث شيخو: «التطورات الميدانية المرتبطة بوجود قوات إريترية داخل شمال إثيوبيا تشير إلى أن الأزمة قد تتجاوز حدود الصراع الداخلي، لتكتسب بُعداً عسكرياً مباشراً بين دولتين، رغم النفي الإريتري لهذه التقارير».

وكان مصدر إريتري مسؤول قد نفى، الأربعاء، وجود قوات لبلاده في إقليم تيغراي، لكنه لم يستبعد في حديثه مع «الشرق الأوسط» الصدام مع إثيوبيا لو مسَّت حدود بلاده. وقال المصدر، الذي فضَّل عدم ذكر اسمه: «لا قوات إريترية في تيغراي، ولكن الاحتكاك والصدام واردان، إذا تم المساس بالحدود الإريترية، فهذا طبيعي».

3 سيناريوهات

ورغم هذا النفي، يعتقد شيخو أن أمام المنطقة ثلاثة سيناريوهات، تتمثل في «احتواء التصعيد عبر الضغوط الدبلوماسية، أو استمرار حرب استنزاف في تيغراي، أو الانزلاق إلى مواجهة إثيوبية–إريترية مفتوحة».

أما إقليمياً، فقد تمتد التداعيات إلى السودان وعفر وأمهرة، وتزيد التوترات المرتبطة بأمن البحر الأحمر والتنافس على النفوذ.

وإلى جانب إريتريا، تشهد العلاقات بين إثيوبيا والسودان توتراً على خلفية اتهام الخرطوم لأديس أبابا بدعم ميليشيات مسلحة ضد الجيش، واتهام إثيوبي بدعم سوداني لـ«جبهة تحرير تيغراي» وتحالف مسلح دُشن الشهر الماضي لإسقاط حكومة آبي أحمد.

وإزاء تلك التعقيدات، يعتقد شيخو أن «الخطر الأكبر ليس في تعدد الأزمات وحده، بل في احتمال تداخلها وتحولها إلى صراع إقليمي يصعب احتواؤه».


اتهامات لنتنياهو بتزييف وثائق رسمية حول «7 أكتوبر»

متظاهر يضع قناعاً يمثل نتنياهو خلال تجمع بمناسبة مرور ألف يوم على هجوم 7 أكتوبر 2023 في تل أبيب يوليو 2026 (أ.ب)
متظاهر يضع قناعاً يمثل نتنياهو خلال تجمع بمناسبة مرور ألف يوم على هجوم 7 أكتوبر 2023 في تل أبيب يوليو 2026 (أ.ب)
TT

اتهامات لنتنياهو بتزييف وثائق رسمية حول «7 أكتوبر»

متظاهر يضع قناعاً يمثل نتنياهو خلال تجمع بمناسبة مرور ألف يوم على هجوم 7 أكتوبر 2023 في تل أبيب يوليو 2026 (أ.ب)
متظاهر يضع قناعاً يمثل نتنياهو خلال تجمع بمناسبة مرور ألف يوم على هجوم 7 أكتوبر 2023 في تل أبيب يوليو 2026 (أ.ب)

بعد اتهام السكرتير العسكري السابق لرئيس الوزراء الإسرائيلي، اللواء آفي غيل، الذي كان في منصبه صباح 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 لدى مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتزييف بروتوكولات ووثائق تتعلق بالحرب وغيرها، توجه رئيس حزب «يشار»، رئيس الأركان الأسبق للجيش، غادي آيزنكوت، إلى المستشارة القانونية للحكومة مطالباً بفتح تحقيق جنائي ضد نتنياهو ومساعديه.

وقال آيزنكوت، الذي ينافس نتنياهو على رئاسة الحكومة في الانتخابات القريبة المقبلة، إنه بغض النظر عن الانتخابات ومن دون أي علاقة بها، فإن أموراً خطيرة جرت وتجري تهدد أسس منظومة الحكم وأركان الدولة إذا لم تعالج مثل هذه التجاوزات الخطيرة بالشكل المناسب؛ فالحديث يجري عن «تحريف وثائق أو شهادات وتزوير الحقيقة وإعادة كتابة تاريخ أحداث ما قبل هجوم 7 أكتوبر».

وأضاف: «تشكيل لجنة تحقيق رسمية سيكون أول قرار للحكومة التي سنقيمها بعد الانتخابات، لأن كشف الحقائق ومحاسبة المسؤولين عن الإخفاقات هو ضرورة حيوية لاستعادة ثقة الجمهور بالقيادة التي سبقت 7 أكتوبر. ولكن في قضايا التزوير يجب محاسبة الجناة قضائياً».

وقد انضم إلى هذا الطلب أيضاً «مجلس أكتوبر»، الذي يضم غالبية العائلات التي ثكلت أبناءها وبناتها في 7 أكتوبر وخلال الحرب. وكشف هذا المجلس عن أن كبار المسؤولين في مكتب نتنياهو لم يكتفوا بالتزوير بل هددوا السكرتيرات، اللواتي يعملن في كتابة البروتوكولات واختزالها، واعترضن على بعض عمليات التزوير. وأكد أن هذه التصرفات جنائية ويجب التحقيق فيها في النيابة ومحاكمة جميع المسؤولين عنها.

نتنياهو يدلي بصوته داخل مركز الاقتراع الرئيسي لحزب «الليكود» بالقدس خلال الانتخابات التمهيدية قبل الانتخابات العامة الإسرائيلية... يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

وكانت تقارير عديدة نشرها الإعلام العبري في اليومين الماضيين، تكشف عن الأساليب التي اتبعها نتنياهو وفريقه لكي تبعد عنه تهمة الاستخفاف بالتحذيرات التي تلقاها عن قرب هجوم من «حماس» على إسرائيل.

وأكدت أن عمليات التزوير كانت منظمة ومنهجية. وشملت البروتوكولات السرية التي توثق اجتماعات الكابنيت (المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية في الحكومة).

نتنياهو استخف بتحذيرات أمنية

ومن أبرز التقارير ما سينشر في ملحق السبت لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، وتم نشر ملخص عنه الأربعاء، وما نشر في صحيفة «يسرائيل هيوم»، الخميس، ويتحدث كلاهما عن «قلق شديد في قيادة الجيش والمخابرات من عمليات تشويه الحقائق». ويستند التقريران إلى شهادة السكرتير العسكري، آفي غيل، وفيها يكشف عن «تحذيرات من أجهزة الأمن عن الوضع في قطاع غزة، التي تستوجب اتخاذ خطوات ضد قيادة (حماس)، واستخف بها نتنياهو ورفض المصادقة على اغتيالات لقادتها». وقد تبين أن البروتوكولات التي تتعلق بهذه التوصيات زُيفت، بينما تعرضت النسخة التي قدمها نتنياهو إلى المؤسسات الرسمية لعمليات «شطب وتحرير وتغيير»؛ فاختفت منها التحذيرات لغرض «تبرئة نتنياهو» من تهمة تقوية «حماس».

رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يحمل إكليل ورد في احتفال لاستذكار ضحايا هجوم 7 أكتوبر في مقبرة بالقدس يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وتشير الوثائق، حسبما جاء في تقرير «يديعوت أحرونوت» إلى أن مسؤولين أمنيين حذروا خلال أشهر الصيف والخريف، قبيل أكتوبر 2023، من اتساع التهديد واحتمال تداخل عدة جبهات، بينما ركز نتنياهو في توجيهاته على الحفاظ على الهدوء والاستقرار. وتقول الصحيفة: «هذه التحذيرات لا تعني أن أجهزة الأمن توقعت هجوم 7 أكتوبر تحديداً، ولا تعفيها من مسؤولية الإخفاق. لكنها تفضح حقيقة موقف نتنياهو».

أكاذيب كثيرة في الأجواء

وقال غيل، في مقابلة مع «يسرائيل هيوم»، نُشرت مقتطفات منها الخميس، على أن تُنشر كاملة يوم الجمعة، وفي مقابلة أخرى تنشر الليلة مع «القناة 12» للتلفزيون الإسرائيلي، وصحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن هناك وثيقة قدمها نتنياهو إلى مراقب الدولة «هي جزء من الحقيقة، لكنها ليست الحقيقة كاملة»، مضيفاً: «هناك أكاذيب كثيرة جداً في الأجواء. كنت آمل أن تُقام لجنة تحقيق رسمية تحقق في كل شيء، وللأسف هذا لا يحدث، وأشك في أنه سيحدث».

وأوضح غيل أن غياب لجنة تحقيق رسمية مستقلة هو أحد الأسباب التي دفعته إلى الحديث علناً في هذه المرحلة.

وكشف غيل للمرة الأولى عن تفاصيل تتعلق بقضية الاشتباه بتغيير وتعديل بروتوكولات في مكتب رئيس الحكومة، وقال إنه لاحظ، بعد نحو أسبوعين من اندلاع الحرب، أن مقربين من نتنياهو يقومون بـ«جمع مواد بصورة غير متناسبة».

وأضاف: «قررت التوجه إلى المستشارة القضائية للحكومة. قلت لها إننا في حرب، وإنني لا أبحث عن مذنبين ولا أريد أن يتحول الأمر إلى مسألة شخصية. طلبت منها أن توضّح التعليمات بشأن ما يجوز وما لا يجوز فعله بالنصوص المفرغة والبروتوكولات، وهذا ما حدث».

فلسطينيون يحتفلون فوق دبابة إسرائيلية على الجدار العازل قرب خان يونس جنوب قطاع غزة يوم 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)

وبعد توجه غيل إلى المستشارة القضائية للحكومة، شرعت الشرطة في التحقيق بشبهة محاولة مسؤولين كبار في مكتب نتنياهو تغيير بروتوكولات لاجتماعات المجلس الوزاري المصغر التي عقدت خلال الحرب، إلى جانب عمليات تفريغ لمكالمات هاتفية أجراها صناع القرار، بينهم نتنياهو، خلال الأيام الأولى للحرب.

ومن بين المشتبه بهم في القضية رئيس طاقم مكتب نتنياهو، تساحي برافرمان، وهو أكبر المقربين من نتنياهو. وقد اضطر إلى ترك منصبه، بعد فتح ملف تحقيق ضده، فقرر نتنياهو ترقيته بتعيينه سفيراً في لندن، لكن هذا التعيين يواجه عراقيل دبلوماسية من طرف بريطانيا.

وقال غيل بشأن ما جرى: «نتحدث عن نمط عمل إجرامي لأشخاص يعتقدون أن كل شيء مسموح لهم، ورئيس الطاقم تصرف كمن يعتقد أن كل شيء مباح له». وأضاف: «قد يكونون عملوا منذ ذلك الوقت على الرواية التي نراها اليوم، ومفادها أن رئيس الحكومة كان الوحيد الذي عمل عندما بدأت الفوضى، والدليل أنه أعطى منذ اللحظة الأولى جميع التعليمات. هذا سيناريو خطير، لكنه معقول. وهناك سيناريو آخر شديد الخطورة».

وتطرق غيل كذلك إلى التحذيرات التي سبقت 7 أكتوبر، لكنه لم يؤكد وجود تحذير مصري محدد بشأن تدهور الأوضاع الأمنية في المنطقة، تبدأ بهجوم ما لـ«حماس»، وتؤدي إلى حرب مدمرة.

وقال: «طائرة تابعة للاستخبارات المصرية هبطت في إسرائيل، وبقيت هنا أكثر بقليل من 60 دقيقة. هذه حقيقة. طائرة كهذه لا تأتي من دون سبب». وأضاف: «إما أن شخصاً وصل على متنها للقاء شخص ما، وإما أن شخصاً جاء بها لتسليم شيء؛ رسالة أو مغلف». وتابع: «شخص ما التقى بشخص ما، أو تلقى شيئاً، ولم يبلغ عن ذلك. وإذا حدث ذلك، ويبدو أنه حدث، فكان يجب الإبلاغ عنه. ومن التقى أو تلقى شيئاً يخفي ذلك حتى اليوم».

«ثقافة الكذب تتفكك»

وفي تعقيبه على تصريحات غيل، قال رئيس حزب «يَشار»، غادي آيزنكوت، إن «ثقافة الكذب لدى نتنياهو تفكك إسرائيل وتعرضها للخطر». وأضاف أن نتنياهو وصل إلى صباح 7 أكتوبر «وهو متعال أمام التحذيرات المتكررة التي تلقاها من الداخل والخارج، ويستخف بالتنبيهات وخطط الأجهزة الأمنية». وتابع: «خلال ذلك الصباح، وبينما كان سكان البلدات المحاذية لغزة يقاتلون على حياتهم، انشغل نتنياهو ومحيطه بصياغة واقع بديل ينظفه من المسؤولية عن أكبر إخفاق في تاريخ إسرائيل».

من جانبه، هاجم الليكود مقابلة غيل، واعتبرها «جزءاً من حملة دعائية كاذبة وسياسية ضد رئيس الحكومة نتنياهو والليكود، هدفها إسقاط حكم اليمين وقيادة حكومة يسارية تقيم دولة فلسطينية». وعاد الحزب إلى تكرار روايته بأن «رئيس الحكومة نتنياهو لم يتلقَ أي تحذير مسبق قبل 7 أكتوبر بشأن هجوم لـ(حماس) من قطاع غزة». وختم الليكود بالقول إنه «لو تم إبلاغ رئيس الحكومة نتنياهو في الوقت الحقيقي، لكان كل شيء قد بدا مختلفاً».