بروفايل: إيلي كوهين... وزير خارجية إسرائيلي مؤقت بحسابات اقتصادية استراتيجية طويلة الأمد

وجه السياسة الدولية لحقبة نتنياهو الجديدة

بروفايل: إيلي كوهين... وزير خارجية إسرائيلي مؤقت بحسابات اقتصادية استراتيجية طويلة الأمد
TT

بروفايل: إيلي كوهين... وزير خارجية إسرائيلي مؤقت بحسابات اقتصادية استراتيجية طويلة الأمد

بروفايل: إيلي كوهين... وزير خارجية إسرائيلي مؤقت بحسابات اقتصادية استراتيجية طويلة الأمد

التقدم السريع لرجل الأعمال إيلي كوهين في السياسة الإسرائيلية، بوصوله إلى المرتبة الثالثة في لائحة حزب «الليكود» بعد بنيامين نتنياهو وياريف لفين، وبلوغه منصب وزير الخارجية، أثار حوله كثيراً من التساؤلات. أضف إلى ذلك إثارته حفيظة وسائل الإعلام التي لم تكن تعده بين القادة الأساسيين لليمين، فقد اعتبرته واحداً من أولئك الشباب (عمره 51 سنة) الذين يبنون مجدهم بفضل التفافهم حول نتنياهو، وإخلاصهم الأعمى له ولأفراد عائلته. لكن كوهين، المحاط بكوكبة من المستشارين المهنيين، في الإعلام وفي السياسة والشؤون الاستراتيجية، يحرص على الظهور باعتباره شخصية مستقلة، ذات رصيد غني من النشاط الجماهيري والإنجازات الاقتصادية. وحقاً، بنى كوهين لنفسه شعبية واسعة من خلال علاقاته الميدانية، مع قوى اليمين خصوصاً، ويعتبر نفسه «يمين اليمين»، ومن خلال هجومه الشديد على أعضاء الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) العرب، الذين دعاهم إلى الرحيل عن وطنهم، ووعدهم بأنه سيموّل لهم تذكرة السفر إلى غزة أو سوريا أو أي مكان آخر يختارونه. ثم إنه لا ينسى إبراز حقيقة أنه كان أول سياسي إسرائيلي يزور السودان، وإنه لعب دوراً في إقامة «اتفاقيات إبراهيم» ويريد تكريس جهود كبيرة لتوسيعها.

رغم كل التعليقات، تظل طريقة تعيينه إيلي كوهين وزيراً للخارجية الإسرائيلية عاملاً يهدد بعرقلة جهوده. فحسب الاتفاقيات الداخلية التي أبرمها بنيامين نتنياهو لغرض إرضاء قادة حزبه، فإن الوظيفة ليست كاملة والوزارة ليست واحدة. إذ سحب رئيس الوزراء عدداً من الملفات الأساسية في وزارة الخارجية، وسلمها إلى شخصيتين أخريين: الأولى هي السفير السابق في واشنطن رون ديرمر، وزير الشؤون الاستراتيجية، الذي سُلّم مهمة معالجة الصراع ضد إيران والعلاقات مع الولايات المتحدة والاتصالات مع دول الخليج، والثانية هي رئيس مجلس الأمن القومي في الحكومة تساحي هنغبي، الذي أوكل إليه الملف الإيراني بمجمله. لذا راح كبار المسؤولين في الخارجية يتهكمون بأن لدى إسرائيل ثلاثة وزراء خارجية.
ولم يكتفِ نتنياهو بذلك، بل قرّر أن يتناوب كوهين على منصب وزير الخارجية مع وزير الطاقة يسرائيل كاتس. ففي السنة الأولى يتولى الوزارة كوهين، وهي مدة غير كافية لكي يتعلم وظائف المنصب ويبني علاقات خارجية متينة، وفي السنتين المقبلتين، سيتولى كاتس هذا المنصب ويصبح كوهين وزيراً للطاقة. وبعد انتهاء السنتين يعود كوهين إلى الخارجية ويعود كاتس إلى الطاقة.
وعليه فإن العمل في الحكومة لا يخلو من تذمر ومرارة. لكن كوهين لا يظهر ضيقه للإعلام، بل يحاول تبرير هذه القرارات بأنها «طبيعية وفقاً لمقتضيات الصراعات السياسية... وتجربة من نوع جديد سنجابهها بحكمة واتقان».

- سيرته ومسيرته
اسمه الأصلي إلياهو كوهين، لكنه اختصر إلياهو بالاسم إيلي، مدركاً تماماً مغزى هذا الاسم. فالمعروف أن أشهر من يحمل هذا الاسم (إيلي كوهين) هو الجاسوس الإسرائيلي، الذي تمكن من إخفاء هويته اليهودية وتكوين شخصية رجل أعمال عربي، ثم الولوج إلى أروقة الحكم في سوريا والوصول إلى أرفع الشخصيات في دمشق. وعندما اكتُشف أمره أُعدم عام 1965. وهو يعتبر في إسرائيل بطلاً قومياً، لذا رغب الوزير الجديد في أخذ اسمه. وضمن مهامه الدبلوماسية الآن مع روسيا محاولة معرفة المكان الدقيق لدفنه، وإعادة رفاته حتى يدفن في مقبرة إسرائيلية.
وُلد إيلي كوهين يوم 3 أكتوبر (تشرين الأول) عام 1972 في أحد أحياء الفقر بمدينة حولون، الواقعة جنوب تل أبيب. إلا أنه شخصياً لم يعش حالة فقر، بل كانت له معاناة أخرى. فهو وحيد والديه، ووالده الذي كان صاحب حانوت صغيرة لبيع الملابس، توفي بعد إصابته بالسرطان في سن الـ43. وفي ذلك الوقت كان إيلي جندياً يؤدي الخدمة الإلزامية.
أما والدته فكانت تعمل مراقبة حسابات في شركة خاصة، وقد كرست حياتها لمرافقته في حياته أباً وأماً في آن. وهو يعتبرها سنده الأول حتى اليوم.
في الجيش بدأ إيلي يرسم طريقه، علماً بأنه لم يكن في الحي الذي يقطنه كثير من الجنود. إذ إن قسماً من الشباب حصلوا على إعفاءات بسبب التدين، والقسم الآخر تهرب من الخدمة بسبب الفقر والتدهور الاجتماعي. أما هو فتوجه للخدمة في وحدة صواريخ الدفاع ضد الطائرات في سلاح الجو، وفي سن الـ28 تسرّح وهو يحمل رتبة رائد. ومن ثم تحول إلى شخصية قيادية في الحي وفي المدينة. ثم إنه استغل فرص تشجيع التعليم الجامعي في الجيش، فحصل على شهادة أولى في الاقتصاد، وشهادة ثانية في إدارة الحسابات وفي إدارة الأعمال.
بعدها، عندما ترك إيلي الجيش واختار التوجه إلى عالم الاقتصاد والحسابات، وأصبح مديراً عاماً لشركة التأمين «هخشرات هيشوف»، براتب يصل إلى نحو 70 ألف دولار في الشهر. لكن «فيروس» السياسة تسلل إلى حياته بقوة، حسب تعبيره، فتنازل عن الراتب الضخم ليقبض أقل من ربعه في العمل السياسي.

- عضوية الليكود
في تلك الفترة انتسب إيلي كوهين لحزب «الليكود» فاستقبلوه بالترحاب، كما يستقبلون عادة الشخصيات الغنية والناجحة. وخلال فترة قصيرة أصبح شخصية قيادية. ثم في عام 2015، انتُخب في المرتبة الثامنة على لائحة المرشحين ودخل الكنيست. ويومذاك عرض عليه نتنياهو منصب نائب وزير، لكنه فضل أن يتولى رئاسة لجنة الإصلاحات في الكنيست. ومن خلال هذه اللجنة تمكن كوهين من تمرير عشرات القوانين الجديدة والتعديلات القانونية، التي أحدثت ثورة في عدد من المجالات الاقتصادية والاجتماعية، مثل إنشاء هيئة خاصة للنهوض بمشروع تجديد وتحديث المدن، وقام بتعديل قانون التنظيم والبناء لخفض البيروقراطية، وقانون التقاعد الإلزامي لأصحاب الأعمال. واختير واحداً من الـ100 شخصية الأكثر تأثيراً في الاقتصاد الإسرائيلي.
الإنجازات التي حققها كوهين، وكثرة الناس الذين أشركهم في العمل، كانت عوامل جعلته يرفع شعبيته بوتائر غير مسبوقة في الحزب. وهكذا، التقط وزير المالية موشيه كحلون هذه المواهب وجعله رفيق دربه الدائم... ثم انشقا معاً عن «الليكود» قبل أن يعودا إليه معاً بوزن أثقل.
وبالفعل، وضعه كحلون في المرتبة الثانية بعده. وعيّن وزيراً للاقتصاد عام 2018، وبرز مع مشروعات إبرام اتفاقيات تجارة حرة مع كل من كندا والنرويج وأوكرانيا وآيسلندا وبنما وليختنشتاين. وهنا أيضاً وضع سلسلة تصحيحات للقوانين، وفي عهده هبطت البطالة إلى أدنى مستوى لها في تاريخ إسرائيل (3.4 في المائة) وارتفع الدخل القومي من الصادرات بنسبة 10 في المائة (من 100 إلى 110 مليارات دولار في السنة).
بعد ذلك، في عام 2020، عينه نتنياهو وزيراً للاستخبارات وعضواً في «الكابينيت» (المجلس الوزاري المصغر لشؤون السياسة والأمن في الحكومة).
وهنا طلب أن يُعطى فسحة للعمل الخارجي أيضاً، وجعل من الاستخبارات قناة أساسية لبناء علاقات سرية مع بعض الدول التي لا تربطها علاقات دبلوماسية بإسرائيل. وركز على العلاقات مع السودان، الذي زاره في يناير (كانون الثاني) 2021، ليكون أول وزير إسرائيلي يدخل هذه الدولة. كما أنه أقام علاقات وثيقة مع كل من تشاد والمغرب. وحتى عندما سقطت حكومة نتنياهو، واصل كوهين نشاطيه البرلماني والشعبي بقوة. وفي الانتخابات الأخيرة فاز بالمرتبة الثالثة على لائحة المرشحين للحزب، وكان عوناً سديداً لنتنياهو؛ ولذا اختاره لمنصب وزير الخارجية.

- يمين اليمين
إيلي كوهين لا يخفي، بل يتباهى بأنه يقف على يمين اليمين في حزب «الليكود»، غير أنه يلتزم بسياسة رئيس الوزراء نتنياهو، ومثله يضع الملف الإيراني على رأس سلم الاهتمام. ولقد اتخذ موقفاً متشدداً ضد الاتفاق النووي وحذّر الولايات المتحدة والقوى العالمية من العودة للاتفاق، الذي اعتبره «اتفاقاً سيئاً سيدفع المنطقة نحو الحرب بشكل سريع».
ومن تصريحاته في هذا المجال قوله: «إسرائيل غير مقيدة بالجهود الدبلوماسية للقوى العالمية مع إيران» و«إسرائيل ترفض الحصول على منافع قصيرة الأمد فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني»، و«إن أي منافع يجب أن تكون طويلة الأمد».
وعندما كان كوهين وزير الاستخبارات، سبق له القول إن «إسرائيل لن تسمح لإيران بالحصول على أسلحة نووية، وليس لطهران أي حصانة في أي مكان»، مؤكداً أن «الطائرات الإسرائيلية يمكنها أن تصل إلى الأراضي الإيرانية».
أما في موضوع الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، فيرى كوهين أن «الظروف لا تتيح التوصل إلى أي اتفاق سلام» ويلقي باللائمة في ذلك على الطرف الفلسطيني، زاعماً أنه «لا يوجد شريك حقيقي لعملية سلام» و«الكلام عن السلام اليوم مجرد وهم». ويضيف: «أنا رجل أعمال واقتصاد. نحن عادة لا نتفاوض على مشروع وهمي، ولا ندفع شيئاً على الحساب عن مشروع غير قائم». ويستطرد: «عندما ترى الحرب الوحشية في سوريا وتهجير الملايين، وترى الوضع مشابهاً في العراق، وكذلك في ليبيا والسودان ولبنان، تفهم أن على إسرائيل أن تكون دولة قوية، وأن تبني علاقاتها مع دول عربية معتدلة، وليس أن تقلص حدودها وتزيد الأخطار على نفسها». وبالتالي، يطرح مشروعات اقتصادية لرفع مستوى الفلسطينيين المالي كي يجعلهم «يدركون أن هناك ما يخسرونه في الحرب».
من ناحية ثانية، يقيم كوهين علاقات قوية مع المستوطنين في الضفة الغربية، ويناصر طلبهم في فرض السيادة الإسرائيلية على المستوطنات. وكان من روّاد النشاط لمحاولة ضم مستوطنة معاليه أدوميم إلى القدس، وبالتالي ضمها إلى إسرائيل. ويعتبر إخلاء المستوطنات «عملية تطهير عرقي» لليهود. ويعتقد بأنه ينبغي إعطاء الفلسطينيين «حكماً ذاتياً ولكن ليس دولة».
كما يعتبر منظمة التحرير الفلسطينية «عدواً شرساً لإسرائيل يجب معاقبتها ومحاربتها». وعندما توجهت السلطة الفلسطينية إلى محكمة العدل العليا لتحقق في ممارسات إسرائيل وتعطي فتوى عن طبيعة احتلالها من ناحية القانون الدولي، هددها إيلي كوهين مباشرة بالقول: «محاولات السلطة الفلسطينية المسّ بإسرائيل في الساحة الدولية ستكلفها ثمناً باهظاً». ويعتبر رفع العلم الفلسطيني في البلدات العربية في إسرائيل «مظاهرة قوة عدائية ضد إسرائيل» ويعتبر قادة الأحزاب العربية في إسرائيل «معادين لإسرائيل باعتبارها دولة يهودية ديمقراطية، ومكانهم خارج الدولة»، بل واقترح عليهم أن يغيروا اسم «النكبة الفلسطينية» إلى «الحسد الفلسطيني»، وأضاف: «إنكم تحسدوننا لأننا لم نرفض قرار التقسيم عام 1947، بل بنينا هنا دولة ديمقراطية مزدهرة اقتصادياً، وقوية عسكرياً وعلمياً وتكنولوجياً، بينما أنتم لا تستطيعون ذلك. لا تريدون ترك إسرائيل ولا تريدون العيش في قطاع غزة أو سوريا أو لدى السلطة الفلسطينية، لكنكم لا تقولون هذا صراحةً. اذهبوا من هنا وأنا أموّل لكم تذكرة الخروج».
أخيراً، على الرغم من أن إيلي كوهين سيكون وزير خارجية لفترة محدودة وقصيرة (سنة)، فإنه يطرح أفكاراً ومشروعات استراتيجية تتعلق بسنوات طويلة إلى الأمام، وخصوصاً في الجانب الاقتصادي.
ويقول إنه يريد أن يرى إسرائيل في المكان العاشر، أو الخامس عشر على الأكثر، في سلم الدول ذات الدخل العالي. ويستند في هذا الحساب إلى خطط تطوير للتكنولوجيا وتوسيع للعلاقات الإقليمية والدولية، «فعندما تكون دولتك متطورة ورائدة، تكون الطرق كلها مفتوحة أمامها على معظم الأشياء التي تريدها». وفي هذا المجال، يراهن كثيراً على العلاقات مع الدول العربية.
وفي أول اجتماع له مع رؤساء الدوائر وكبار المسؤولين في وزارته، قال إنه يتطلع بحماسة شديدة لاجتماع القمة، المتوقع أن يلتئم في المغرب خلال مارس (آذار) المقبل، للدول العربية التي تقيم علاقات دبلوماسية من إسرائيل.
وأردف: «توسيع الاتفاقيات لضم دول أخرى ليس مسألة (إذا)، بل مسألة (متى)». وأشار إلى أن علاقات إسرائيل مع الشركاء الحاليين في «اتفاقيات إبراهيم» تمخضت عن تجارة قيمتها 2.85 مليار دولار في 2022، و«أسهمت بشكل كبير في الأمن والاستقرار الإقليمي».


مقالات ذات صلة

الحوار الداخلي في إسرائيل يصل إلى باب مسدود

شؤون إقليمية الحوار الداخلي في إسرائيل يصل إلى باب مسدود

الحوار الداخلي في إسرائيل يصل إلى باب مسدود

في الوقت الذي تدب فيه خلافات داخلية بين كل معسكر على حدة، أكدت مصادر مشاركة في الحوار الجاري بإشراف رئيس الدولة، يتسحاك هيرتسوغ، أن الطرفين المعارضة والحكومة «وصلا إلى باب مسدود». وأكد هذه الحقيقة أيضاً رئيس كتلة «المعسكر الرسمي» المعارضة، بيني غانتس، الذي يعد أكثر المتحمسين لهذا الحوار، فقال: «لا يوجد أي تقدم في المفاوضات».

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي حلفاء نتنياهو يحذرون من سقوط حكومته إذا تراجع عن خطته «الانقلابية»

حلفاء نتنياهو يحذرون من سقوط حكومته إذا تراجع عن خطته «الانقلابية»

في ظل تفاقم الخلافات في معسكر اليمين الحاكم في إسرائيل، ما بين القوى التي تصر على دفع خطة الحكومة لإحداث تغييرات جوهرية في منظومة الحكم وإضعاف الجهاز القضائي، وبين القوى التي تخشى مما تسببه الخطة من شروخ في المجتمع، توجه رئيس لجنة الدستور في الكنيست (البرلمان)، سمحا روتمان، إلى رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، (الأحد)، بالتحذير من إبداء أي نيات للتراجع عن الخطة، قائلا إن «التراجع سيؤدي إلى سقوط الحكومة وخسارة الحكم». وقال روتمان، الذي يقود الإجراءات القضائية لتطبيق الخطة، إن «تمرير خطة الإصلاح القضائي ضروري وحاسم لبقاء الائتلاف».

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

قال مستشار الأمن الوطني الإسرائيلي تساحي هنجبي أمس (الجمعة) إن «حزب الله» اللبناني كان وراء هجوم نادر بقنبلة مزروعة على جانب طريق الشهر الماضي، مما أدى إلى إصابة قائد سيارة في شمال إسرائيل، وفقاً لوكالة «رويترز». وقال الجيش الإسرائيلي إن قوات الأمن قتلت رجلا كان يحمل حزاما ناسفا بعد أن عبر على ما يبدو من لبنان إلى إسرائيل وفجر قنبلة في 13 مارس (آذار) بالقرب من مفترق مجيدو في شمال إسرائيل. وأوضح مسؤولون في ذلك الوقت أنه يجري التحقيق في احتمال تورط «حزب الله» المدعوم من إيران في الانفجار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية إسرائيل تعتقل نائباً أردنياً بتهمة تهريب سلاح وذهب

إسرائيل تعتقل نائباً أردنياً بتهمة تهريب سلاح وذهب

أكدت مصادر أردنية، اليوم (الأحد)، اعتقال نائب حالي في إسرائيل بتهمة تهريب كميات كبيرة من السلاح والذهب بسيارته التي تحمل رقم مجلس النواب ورخصته، إلى الداخل الفلسطيني عبر الحدود، وسط تقديرات رسمية بأن تأخذ القصة أبعاداً سياسية. وفيما تحفظت المصادر عن نشر اسم النائب الأردني، إلا أنها أكدت صحة المعلومات المتداولة عن ضبط كميات من السلاح والذهب في سيارته التي كانت تتوجه إلى فلسطين عبر جسر اللنبي، وسط مخاوف من استغلال الجانب الإسرائيلي للقصة قضائياً، في وقت تشهد فيه العلاقات الأردنية الإسرائيلية توتراً أمام التصعيد الإسرائيلي، والانتهاكات المستمرة من قبل متطرفين للمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس

«الشرق الأوسط» (عمّان)
المشرق العربي لبنان يعلن تقديم شكوى لمجلس الأمن بعد «الاعتداءات الإسرائيلية جوا وبرا وبحراً»

لبنان يعلن تقديم شكوى لمجلس الأمن بعد «الاعتداءات الإسرائيلية جوا وبرا وبحراً»

عقد رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي اجتماعا مع وزير الخارجية والمغتربين عبد الله بوحبيب، صباح اليوم (السبت)، لمتابعة البحث في الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب وموضوع الصواريخ التي أطلقت من الأراضي اللبنانية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وأعلن بوحبيب، حسبما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» أنه تقرر توجيه رسالة شكوى إلى الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، عبر بعثة لبنان لدى الأمم المتحدة. ووفق الوكالة، «تتضمن الرسالة تأكيد التزام لبنان بالقرار الدولي 1701، كما تشجب الرسالة الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان جوا وبرا وبحرا».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

مأزق ترمب في إيران... لا يريد خسارة الحرب ولا إنهاءها بشروط

إيرانية تمر أمام لوحة دعائية عملاقة كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران الثلاثاء (أ.ف.ب)
إيرانية تمر أمام لوحة دعائية عملاقة كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

مأزق ترمب في إيران... لا يريد خسارة الحرب ولا إنهاءها بشروط

إيرانية تمر أمام لوحة دعائية عملاقة كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران الثلاثاء (أ.ف.ب)
إيرانية تمر أمام لوحة دعائية عملاقة كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران الثلاثاء (أ.ف.ب)

حين تقول طهران إن واشنطن «لم تعد في موقع يسمح لها بفرض سياساتها»، بحسب المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية، رضا طلائي نيك، فهي لا تصف ميزان القوة العسكري بقدر ما تحاول إعادة تعريف ميزان التفاوض.

فإيران التي تعرضت لضربات قاسية، وتواجه حصاراً بحرياً على صادراتها وموانئها، لا تستطيع ادعاء أنها خرجت منتصرة عسكرياً، لكنها تراهن على أن الولايات المتحدة لم تعد قادرة سياسياً واقتصادياً على تحويل التفوق العسكري إلى تسوية نهائية. ومن هنا جاء المقترح الإيراني الأخير: فتح مضيق هرمز ورفع الحصار الأميركي وإنهاء الحرب أولاً، ثم تأجيل الملف النووي إلى مرحلة لاحقة. هذا، في جوهره، عرض لا ينهي النزاع بقدر ما ينقل مركزه من النووي إلى هرمز، ومن نزع أوراق إيران إلى تثبيت قدرتها على تعطيل الاقتصاد العالمي. وقد ناقش ترمب المقترح مع فريقه للأمن القومي، لكن البيت الأبيض شدد على أن خطوطه الحمراء لا تزال مرتبطة بإبقاء هرمز مفتوحاً، وبمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.

مناورة لتغيير جدول التفاوض

تسعى طهران إلى قلب ترتيب الأولويات، فبدلاً من أن تبدأ التسوية بالسؤال النووي، تريد أن تبدأ بالسؤال البحري: من يتحكم بمرور السفن في هرمز؟ ومن يرفع الحصار أولاً؟ وهل يمكن للولايات المتحدة أن تقبل بفتح المضيق من دون انتزاع تنازل إيراني حول التخصيب ومخزون اليورانيوم العالي التخصيب؟

يقول فرزين نديمي الباحث في معهد واشنطن، في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، إن الولايات المتحدة «لم تكن يوماً في موقع يسمح لها بإملاء سياساتها على إيران»، وإلا لما وقعت الحرب أصلاً، لكنه يضيف أن المشكلة في العرض الإيراني أنه «يتجاوز القضية النووية الأساسية، ويدفع بملف هرمز إلى الواجهة». وبحسب نديمي، تعتقد طهران أن لحظة الضغط على المضيق تمنحها ورقة لموازنة الضغط الأميركي الطويل على برنامجها النووي وربما الصاروخي، لكنه يرجح أن يرتد ذلك عليها إذا «دفعت به بقوة زائدة ولفترة أطول من المطلوب». وهذا التقدير يفسر جانباً من تحفظ واشنطن: قبول العرض يعني عملياً مكافأة استخدام هرمز كورقة ابتزاز استراتيجية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية خلال حفل العشاء السنوي لرابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن السبت الماضي (رويترز)

خيارات ترمب

أمام ترمب 3 مسارات رئيسية، وكل واحد منها مكلف. الخيار الأول هو إبقاء الحصار، ورفض وقف النار الكامل، ثم استئناف القتال بأهداف متفاوتة: من تحسين شروط التفاوض إلى محاولة إضعاف النظام أكثر، وربما دفعه نحو تصدعات داخلية. هذا هو الخيار الذي يراه نديمي «الأكثر ترجيحاً»؛ لأنه يحافظ على ورقة الضغط، ولا يمنح طهران نصراً تفاوضياً سريعاً.

يضيف نديمي، أما الخيار الثاني فهو الجمع بين الحصار ووقف النار، ومواصلة التفاوض. ظاهرياً، يبدو هذا المسار أقل تكلفة عسكرية، لكنه يحمل خطر الانزلاق إلى «نزاع مجمد»: لا توجد حرب شاملة ولا يوجد اتفاق نهائي، مع بقاء القوات الأميركية في المنطقة، واستمرار إغلاق هرمز أو اضطرابه، وارتفاع أسعار الطاقة لأشهر. وقد نقلت «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين قلقهم من سيناريو كهذا؛ لأنه قد يكون الأسوأ لترمب سياسياً واقتصادياً قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

والخيار الثالث هو قبول صفقة ضيقة: «هرمز مقابل الحصار»، أي إعادة فتح المضيق مقابل تخفيف أو رفع الحصار، مع ترحيل النووي إلى موعد لاحق. ويقول نديمي إن هذا الخيار سيبدو في واشنطن والخليج كأنه اعتراف ضمني بأن «الحرس الثوري» قادر على التحكم في ممر دولي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز المنقولة بحراً، كما أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو حذر في حديث مع محطة «فوكس نيوز» من تطبيع وضع تقرر فيه إيران من يستخدم الممر الدولي وبأي ثمن، مؤكداً أن منعها من امتلاك سلاح نووي يبقى جوهر الموقف الأميركي.

لا غالب واضح

مايكل أوهانلن، الباحث في معهد «بروكينغز» يحذر في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، من التسرع في إعلان المنتصر، ويقول إنه «من الصعب وصف نظام إيراني مدمَّر بأنه منتصر»، لكنه يضيف أنه، في ظل اضطراب الأسواق العالمية، يصعب أيضاً وصف الولايات المتحدة بأنها منتصرة، رغم أن البرنامج النووي الإيراني «تراجع كثيراً». هذه القراءة تضع يدها على جوهر المأزق: واشنطن ربحت عسكرياً في مساحات واسعة، لكنها لم تنتزع بعد ترجمة سياسية لهذا التفوق.

الضغوط على إيران حقيقية؛ فالتقارير الأميركية تشير إلى أن الحصار خفّض تحميلات النفط الإيراني بشدة، وأن طهران باتت تبحث عن تخزين بديل للخام في خزانات متهالكة أو على متن ناقلات، أو حتى عن مسارات أقل كفاءة عبر السكك الحديدية باتجاه الصين. لكن الضغط ليس أحادياً؛ فإغلاق هرمز أو تقييده يرفع أسعار النفط والوقود، ويضغط على حلفاء واشنطن الخليجيين، ويمنح إيران قدرة على تصدير الألم إلى خارج حدودها؛ لذلك لا يتعلق السؤال بمن يتألم أكثر فقط، بل بمن يستطيع تحمل الألم مدة أطول.

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز (أ.ب)

المخرج الممكن

تتحدث طهران عن احتمال «عودة محدودة للتصعيد ثم العودة إلى المفاوضات»، وفق ما صرح به مسؤول إيراني رفيع في وقت سابق اليوم. وهذا ليس تهديداً عابراً، بل جزء من منطق تفاوضي: رفع الحرارة عسكرياً بما يكفي لإجبار واشنطن على تعديل شروطها، من دون الذهاب إلى حرب مفتوحة لا تستطيع إيران تحملها.

لكن هذه اللعبة خطرة، لأن ترمب، كما يقول مايكل روبين الباحث في معهد «أميركان إنتربرايز» في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، قد «يلجأ إلى ضربة جديدة إذا دفعت إيران بقوة زائدة». ويضيف روبين أن إيران ليست منتصرة، لكنها «أفضل تفاوضاً» من فريق ترمب، محذراً من أن صفقة لا تطابق خطاب الانتصار الأميركي قد تدفع أطرافاً إقليمية أخرى إلى التحرك منفردة.

لذلك، فإن المخرج الأكثر قابلية للحياة ليس قبول المقترح الإيراني كما هو، ولا استئناف حرب مفتوحة بلا سقف.

الصيغة الأكثر واقعية قد تكون اتفاقاً مرحلياً مشروطاً: فتح فوري وموثوق به لهرمز من دون رسوم أو تمييز، رفع جزئي ومؤقت للحصار مقابل آليات تحقق بحرية، واستئناف مسار نووي سريع بجدول زمني قصير لا يسمح لطهران بتحويل التأجيل إلى انتصار. عندها يستطيع ترمب القول إنه لم يتنازل عن خطه الأحمر النووي، وتستطيع طهران ادعاء أنها انتزعت وقفاً للحرب، وفتحت باب رفع الحصار.

لكن نجاح هذه الصيغة يتطلب ما تفتقر إليه اللحظة الراهنة: ثقة بالوسطاء، وضمانات لحرية الملاحة، و«رسالة أميركية موحدة لا تجمع بين تهديدات القصف ورغبة تفاديه»، وفق ما نقله موقع «أكسيوس» عن 5 مستشارين. أما إذا بقيت واشنطن وطهران في سباق كسر الإرادة، فقد يتحول هرمز من ورقة تفاوض إلى قيد على الطرفين: إيران لا تستطيع فتحه بلا ثمن، وترمب لا يستطيع رفع الحصار بلا نووي، والأسواق لا تستطيع انتظار تسوية مؤجلة إلى ما لا نهاية.


أميركا لـ«تحالف شركاء»... وعشرات الدول تطالب بفتح «هرمز»

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

أميركا لـ«تحالف شركاء»... وعشرات الدول تطالب بفتح «هرمز»

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)

طالبت عشرات الدول، خلال جلسة مفتوحة لمجلس الأمن في نيويورك، بإعادة فتح مضيق هرمز، الذي أغلقته إيران، التي تصادمت أيضاً مع الولايات المتحدة على خلفية اختيار طهران لعضوية مؤتمر الأمم المتحدة لمراجعة معاهدة عدم الانتشار النووي.

وفي جلسة عقدت بطلب من البحرين، وشارك فيها أكثر من 80 دولة، استمع أعضاء مجلس الأمن إلى إحاطات من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، والأمين العام للمنظمة البحرية الدولية أرسينيو دومينغيز، وخبير الأمن البحري في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية نيك تشايلدز.

اجتماع مجلس الأمن حول الممرات المائية (رويترز)

وفي كلمته، حذر غوتيريش من أن الطرق البحرية العالمية - التي شكلت لقرون شرايين التجارة العالمية - باتت اليوم تواجه ضغوطاً هائلة تهدد الأمن والاستقرار الدوليين. وإذ دعا إلى احترام حقوق الملاحة عبر مضيق هرمز، قال: «افتحوا المضيق. اسمحوا بمرور السفن، دون فرض رسوم، ودون تمييز. اسمحوا باستئناف حركة التجارة. اسمحوا للاقتصاد العالمي بأن يتنفس». وحذر من أن استمرار التعطل في الملاحة قد يقود إلى «حال طوارئ غذائية عالمية» تدفع ملايين الأشخاص، وخصوصاً في أفريقيا وجنوب آسيا، إلى براثن الجوع والفقر.

وذكّر دومينغيز بأنه وفقاً لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار والقانون الدولي العرفي، «لا يجوز للدول المشاطئة إغلاق المضائق المستخدمة للملاحة الدولية»، مضيفاً أنه «وبالمثل، لا يوجد أي أساس قانوني يخول لأي دولة فرض رسوم أو جبايات أو شروط تمييزية على المضائق الدولية».

ولفت تشايلدز إلى أن الأحداث المتعلقة بمضيق هرمز قد تكون أكبر مصادر القلق حالياً فيما يتعلق بالأمن البحري، إلا أن هناك العديد من البؤر البحرية الإقليمية الأخرى التي قد تشكل تحديات أيضاً.

المندوب الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة مايك والتز (رويترز)

تحالف للشركاء

وقال المندوب الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة مايك والتز، إن «مضيق هرمز ليس ملكاً لإيران لتتلاعب به، ولا هو ورقة مساومة تستخدمها». وإذ أشار إلى أن أكثر من مائة دولة أيدت هذا الموقف، لفت إلى قرار مجلس الأمن رقم 2817، الذي يطالب إيران بوقف الهجمات على الملاحة البحرية. كما انتقد كلاً من الصين وروسيا لاستخدامهما حق النقض «الفيتو» ضد مشروع قرار سابق كان يهدف إلى حماية الأمن البحري. ودعا إلى العمل الجماعي لتشكيل «تحالف من الشركاء ذوي التفكير المماثل» لتأمين طرق الشحن، ودعم تدفقات المساعدات الإنسانية، وصون حرية الملاحة.

وتحدث وزير الدولة لشؤون أوروبا وأميركا الشمالية والأقاليم ما وراء البحار في وزارة الخارجية البريطانية ستيفن دوتي، مؤكداً أنه «لا يجوز استخدام الملاحة البحرية كورقة ضغط، ولا مكان لفرض رسوم عبور أو اشتراط الحصول على تصاريح في المضائق الدولية». وأضاف أنه «لا ينبغي لأي دولة أن تكون قادرة على احتجاز الاقتصاد العالمي رهينة، أو تهديد الأمن الإقليمي».

وحذر وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو من أن المضائق ليست ملكية لأي جهة كما لا يجوز بيعها، أو عرقلتها أو إغلاقها أو فرض رسوم في شأنها «سواء من إيران أو أي طرف آخر، لأي سبب». وأكد أنه «لا يمكن التوصل إلى حل دائم لهذه الأزمة ما لم يوافق النظام الإيراني على تقديم تنازلات كبيرة وتغيير جذري في موقفه».

المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا (رويترز)

روسيا والصين

في المقابل، حمل المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا بشدة على الدول الغربية، قائلاً إن «الوضع في مضيق هرمز هو نتيجة للعدوان الإسرائيلي - الأميركي غير المبرر ضد إيران». ورأى أنه «في وقت الحرب، يمكن لدولة ساحلية تعرضت للهجوم أن تحد من الملاحة في مياهها الإقليمية لأغراض الأمن».

أما نظيره الصيني فو تسونغ، فأكد أن «السبب الجذري لعرقلة الملاحة في هذا المضيق يكمن في التحركات العسكرية غير القانونية التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران». وأثنى على باكستان وغيرها من الأطراف لدورها في الوساطة.

رفض سعودي للتهديدات

وأكد المندوب السعودي الدائم لدى الأمم المتحدة عبد العزيز الواصل، أن «التطورات المتسارعة في منطقة الخليج العربي تشهد حالة غير مسبوقة من النزاع حول مضيق هرمز الذي يعد شرياناً حيوياً ليس لدول المنطقة بل للاقتصاد العالمي»، منبهاً إلى أن أي تهديد لحرية الملاحة في ممر هرمز الاستراتيجي يؤثر بشكل مباشر على استقرار أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية والأمن الاقتصادي الدولي برمته».

وجدد إدانة المملكة لأي أعمال أو تهديدات من إيران تهدف إلى عرقلة الملاحة الدولية عبر مضيق هرمز، أو تهديد الأمن البحري في باب المندب، والتأكيد على أن المساس بحرية الملاحة يشكل تهديدا خطيراً للسلم والأمن الدوليين. وشدد على ضرورة إبقاء المضيق مفتوحاً للملاحة، وفقاً لقانون الأمم المتحدة لقانون البحار.

وشدد المندوب الباكستاني عاصم افتخار أحمد على دعم بلاده وتضامنها مع «كل الدول الشقيقة بمنطقة الخليج»، مضيفاً أن باكستان، بدعم من شركاء ودول شقيقة منها الصين والمملكة العربية السعودية وتركيا ومصر وبلدان أخرى، تقود جهوداً دبلوماسية بناءة لخفض التصعيد.

ورأى المندوب الإيراني أمير سعيد إيرفاني أنه «لا يمكن تحقيق الاستقرار والأمن الدائمين في الخليج العربي والمنطقة الأوسع إلا من خلال وقف دائم ومستمر للعدوان على إيران، مدعوماً بضمانات موثوقة بعدم تكرار ذلك».

المندوب الصيني الدائم لدى الأمم المتحدة فو تسونغ (رويترز)

بيان مشترك

وقبل الاجتماع، تلا وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني، الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية لمجلس الأمن خلال الشهر الحالي، بياناً مشتركاً نيابة عن عدد كبير من الدول، التي أكدت «تأييدها التام للقرار 2817 الذين يدين هجمات إيران على الجيران الإقليميين وإغلاقها لمضيق هرمز»، وجددت دعوتها لفتح المضيق بشكل عاجل ودون عوائق، رافضة أي جهود لتهديد أو وقف الحقوق والحريات الملاحية، بما في ذلك عبر فرض رسوم بما «سيكون انتهاكاً للقانون الدولي».

من جهة أخرى، انطلقت في مقر الأمم المتحدة بنيويورك نشاطات المؤتمر السنوي الحادي عشر لمراجعة تنفيذ معاهدة عدم الانتشار النووي، التي دخلت حيز التنفيذ عام 1970. ورشحت مجموعات مختلفة 34 نائباً للرئيس.

وأعلن رئيس المؤتمر المندوب الفيتنامي لدى المنظمة الدولية دو هونغ فييت، أن إيران اختيرت مما يسمى «مجموعة دول عدم الانحياز ودول أخرى». وعلى الأثر، اعتبر مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون مكتب الحد من التسلح ومنع الانتشار النووي أن اختيار إيران «إهانة» لمعاهدة عدم الانتشار. وقال إنه «لا جدال في أن إيران لطالما أظهرت استخفافها بالتزامات المعاهدة»، واصفاً اختيارها بأنه «أمر مخزٍ للغاية ومُحرج لصدقية هذا المؤتمر».

في المقابل، رفض المندوب الإيراني لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية رضا نجفي، الموقف الأميركي، قائلاً إنه «من غير المقبول أن تسعى الولايات المتحدة، الدولة الوحيدة التي استخدمت الأسلحة النووية... إلى وضع نفسها في موقع الحكم في مسألة الامتثال».


باريس تربط انتهاء الحرب مع إيران بتقديمها «تنازلات مؤلمة» وبتغيير «نهجها» الإقليمي

الوزير جان نويل بارو ملقياً كلمة فرنسا بمناسبة الاجتماع المخصص في الأمم المتحدة لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية في نيويورك الاثنين (رويترز)
الوزير جان نويل بارو ملقياً كلمة فرنسا بمناسبة الاجتماع المخصص في الأمم المتحدة لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية في نيويورك الاثنين (رويترز)
TT

باريس تربط انتهاء الحرب مع إيران بتقديمها «تنازلات مؤلمة» وبتغيير «نهجها» الإقليمي

الوزير جان نويل بارو ملقياً كلمة فرنسا بمناسبة الاجتماع المخصص في الأمم المتحدة لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية في نيويورك الاثنين (رويترز)
الوزير جان نويل بارو ملقياً كلمة فرنسا بمناسبة الاجتماع المخصص في الأمم المتحدة لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية في نيويورك الاثنين (رويترز)

تعد فرنسا الدولة الغربية الوحيدة التي تتمسك بالتواصل المباشر مع إيران. وساعدها على ذلك إغلاق ملف الرهينتين الفرنسيتين سيسيل كوهلر وجاك باريس، اللتين كانتا محتجزتين في إيران منذ سنوات، وكانت باريس تعدهما «رهينتي دولة».

في المقابل، خرجت من السجن المواطنة الإيرانية مهدية أسفندياري، وعادت إلى بلادها، وبذلك تمت تصفية الملف، وفتحت صفحة جديدة بين باريس وطهران. ولم يتردد الرئيس إيمانويل ماكرون في الاتصال بنظيره مسعود بزشكيان، وكذلك فعل وزير الخارجية جان نويل بارو الذي تهاتف أكثر من مرة مع نظيره عباس عراقجي، وكان آخرها، الأحد الماضي.

ومن اللافت أن الدبلوماسية الفرنسية تميزت عن غيرها من الدول الغربية، منذ 28 فبراير (شباط) الماضي، بالتنديد بالهجمات الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي عدّتها «انتهاكاً للقانون الدولي». وإذا لم يتردد بارو، في الكلمة التي ألقاها، الاثنين، في مجلس الأمن، في تحميل الولايات المتحدة وإسرائيل جزءاً من المسؤولية، قائلاً إنهما بدأتا الحرب «دون هدف محدد بوضوح وخارج إطار القانون الدولي»، فإنه استدرك قائلاً إن «النظام الإيراني يتحمل المسؤولية الكبرى عن هذا الوضع»، بالنظر إلى «تعنته» بشأن برنامجيه النووي والصاروخي الباليستي، و«دعمه المستمر للجماعات الإرهابية».

بالأحرى، تسير الدبلوماسية الفرنسية على حبل مشدود، وتسعى إلى المحافظة على نوع من التوازن من دون الوقوع في هذا الجانب أو ذاك. ولم تذهب باريس، مثلاً، إلى تبني المواقف المتشددة التي اتخذتها السلطات الإسبانية المنددة صراحة بالسياسة الأميركية تجاه إيران.

في هذه المقاربة الدبلوماسية، لم تتخلَّ باريس، رغم ما سبق، عن ثوابتها في سياستها إزاء إيران، وهي الثوابت التي ذكّر بها جان نويل بارو في الكلمة التي ألقاها، يوم الاثنين، في الأمم المتحدة، بمناسبة المؤتمر الحادي عشر لمراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يصافح الاثنين أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قبل اجتماعهما في نيويورك على هامش اجتماع مجلس الأمن في نيويورك (أ.ف.ب)

والواضح أن الأهداف التي تسعى إليها باريس، عضو «الترويكا» الأوروبية إلى جانب ألمانيا وبريطانيا، والمهتمة بالملف النووي الإيراني منذ ما قبل عام 2015، تتطابق تماماً مع الأهداف الأميركية، إلا أن باريس تبتعد عن واشنطن في الوسائل التي يمكن أن تحقق هذه الأهداف.

ثمة 3 أهداف تركز عليها باريس، أولها قطعاً منع إيران من الحصول على السلاح النووي، لكن ما تريده فرنسا، ومعها شريكتاها بريطانيا وألمانيا، هو أن يتم ذلك عبر المسار الدبلوماسي.

عملياً، تريد باريس، ومعها لندن وبرلين، التوصل إلى اتفاق «قوي ودائم»، معطوف على رقابة صارمة تتكفل بها الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي كانت «حارس» اتفاق 2015.

كذلك تريد فرنسا، وفق ما تؤكده سلطاتها، «نظاماً» يضبط برنامج طهران الصاروخي - الباليستي، وهو ما كانت تتمنى إدراجه في اتفاق عام 2015، إلا أن استعجال إدارة باراك أوباما، الرئيس الأميركي وقتها، حال دون تحقيق هذا الهدف.

وأخيراً، تريد باريس أن تتوقف طهران عن دعم «وكلائها» في المنطقة، بدءاً من اليمن، ووصولاً إلى لبنان، ومروراً بالعراق، وكما يبدو، فإن أهداف «الترويكا» تتطابق تماماً مع الأهداف الأميركية، وهذا التوافق كان صحيحاً في الماضي، وما زال كذلك اليوم.

تعي باريس أنه بعد الحرب الأخيرة التي لم تكتمل فصولاً، حصلت تغيرات يتعين أخذها في الحسبان، أولها الحصار المزدوج على مضيق هرمز، الذي يمنع تدفق الطاقة الخليجية إلى الأسواق العالمية؛ لذلك، تقترح باريس ولندن إطلاق «مهمة دولية» لضمان أمن الإبحار في المضيق، شرط أن تضع الحرب أوزارها، وهو أمر لا يزال بعيد المنال رغم الهدنة الراهنة، وتتمسك الدول الراغبة في الانضمام إلى هذه «المهمة» بالعمل بعيداً عن الانتشار العسكري الأميركي.

لكن يبدو أن إدارة الرئيس ترمب لا تعيرها أهمية، خصوصاً بعد أن تبين للرئيس الأميركي أن الدول الأطلسية رفضت التعاون معه، ولم تستجب للنداءات التي وجهها إليها قبل أن تفرض قواته البحرية الحصار على الموانئ الإيرانية.

غير أن نقطة التلاقي مع واشنطن تكمن في أن الطرفين يرفضان الهيمنة الإيرانية على المضيق، وتغريم السفن وناقلات النفط رسوماً مقابل السماح لها بالعبور، بما يخالف القوانين الدولية وقوانين البحار.

بيد أن الأهم بالنسبة لفرنسا يبقى التوصل إلى حل دائم ينزع فتيل التفجير من منطقة الخليج والشرق الأوسط، ويعيد الهدوء إلى أسواق الطاقة، ويفرمل الأزمة الاقتصادية العالمية الآخذة في التوسع بسبب الإرباك الحاصل في إمدادات الطاقة.

ومن وجهة نظر فرنسا، فإن الخروج من الأزمة يمر عبر إيران. وفي هذا الخصوص، قال بارو خلال اجتماع مجلس الأمن، الاثنين، بدعوة من البحرين: «لن يكون هناك حل دائم لهذه الأزمة ما لم يوافق النظام الإيراني على تقديم تنازلات مؤلمة، وإحداث تغيير جذري في نهجه».

وأضاف أنه يتعين على إيران أن تظهر طريقاً «نحو التعايش السلمي داخل منطقتها، وأن يتمكن الشعب الإيراني من بناء مستقبله بحُرية»، وذلك بعد أشهر من حملة القمع التي ضربت إيران، وأوقعت عشرات الآلاف من القتلى.

وفي عبارة بارو تذكير بالوعود الأميركية المنسية الخاصة بمساعدة مواطني إيران، التي عدت إحدى مبررات الحرب التي أطلقتها القوات الأميركية - الإسرائيلية، ثم غابت لاحقاً عن المشهد، لكن بارو لم يفصل «التنازلات المؤلمة» التي يفترض بإيران أن تقدمها، وهو بذلك يشير قطعاً إلى برنامجها النووي.

يبقى أن باريس، مثل لندن وبرلين، لا تمتلك أوراقاً ضاغطة قادرة على التأثير في الوضع؛ إذ أخرجت من حلقة التفاوض، التي أمسكت بها واشنطن وحدها، معتمدة فقط على أطراف لنقل الرسائل بينها وبين طهران، رغم أن الأوروبيين كانوا ضالعين في ملف التفاوض مع إيران منذ عام 2003.