بروفايل: إيلي كوهين... وزير خارجية إسرائيلي مؤقت بحسابات اقتصادية استراتيجية طويلة الأمد

وجه السياسة الدولية لحقبة نتنياهو الجديدة

بروفايل: إيلي كوهين... وزير خارجية إسرائيلي مؤقت بحسابات اقتصادية استراتيجية طويلة الأمد
TT

بروفايل: إيلي كوهين... وزير خارجية إسرائيلي مؤقت بحسابات اقتصادية استراتيجية طويلة الأمد

بروفايل: إيلي كوهين... وزير خارجية إسرائيلي مؤقت بحسابات اقتصادية استراتيجية طويلة الأمد

التقدم السريع لرجل الأعمال إيلي كوهين في السياسة الإسرائيلية، بوصوله إلى المرتبة الثالثة في لائحة حزب «الليكود» بعد بنيامين نتنياهو وياريف لفين، وبلوغه منصب وزير الخارجية، أثار حوله كثيراً من التساؤلات. أضف إلى ذلك إثارته حفيظة وسائل الإعلام التي لم تكن تعده بين القادة الأساسيين لليمين، فقد اعتبرته واحداً من أولئك الشباب (عمره 51 سنة) الذين يبنون مجدهم بفضل التفافهم حول نتنياهو، وإخلاصهم الأعمى له ولأفراد عائلته. لكن كوهين، المحاط بكوكبة من المستشارين المهنيين، في الإعلام وفي السياسة والشؤون الاستراتيجية، يحرص على الظهور باعتباره شخصية مستقلة، ذات رصيد غني من النشاط الجماهيري والإنجازات الاقتصادية. وحقاً، بنى كوهين لنفسه شعبية واسعة من خلال علاقاته الميدانية، مع قوى اليمين خصوصاً، ويعتبر نفسه «يمين اليمين»، ومن خلال هجومه الشديد على أعضاء الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) العرب، الذين دعاهم إلى الرحيل عن وطنهم، ووعدهم بأنه سيموّل لهم تذكرة السفر إلى غزة أو سوريا أو أي مكان آخر يختارونه. ثم إنه لا ينسى إبراز حقيقة أنه كان أول سياسي إسرائيلي يزور السودان، وإنه لعب دوراً في إقامة «اتفاقيات إبراهيم» ويريد تكريس جهود كبيرة لتوسيعها.

رغم كل التعليقات، تظل طريقة تعيينه إيلي كوهين وزيراً للخارجية الإسرائيلية عاملاً يهدد بعرقلة جهوده. فحسب الاتفاقيات الداخلية التي أبرمها بنيامين نتنياهو لغرض إرضاء قادة حزبه، فإن الوظيفة ليست كاملة والوزارة ليست واحدة. إذ سحب رئيس الوزراء عدداً من الملفات الأساسية في وزارة الخارجية، وسلمها إلى شخصيتين أخريين: الأولى هي السفير السابق في واشنطن رون ديرمر، وزير الشؤون الاستراتيجية، الذي سُلّم مهمة معالجة الصراع ضد إيران والعلاقات مع الولايات المتحدة والاتصالات مع دول الخليج، والثانية هي رئيس مجلس الأمن القومي في الحكومة تساحي هنغبي، الذي أوكل إليه الملف الإيراني بمجمله. لذا راح كبار المسؤولين في الخارجية يتهكمون بأن لدى إسرائيل ثلاثة وزراء خارجية.
ولم يكتفِ نتنياهو بذلك، بل قرّر أن يتناوب كوهين على منصب وزير الخارجية مع وزير الطاقة يسرائيل كاتس. ففي السنة الأولى يتولى الوزارة كوهين، وهي مدة غير كافية لكي يتعلم وظائف المنصب ويبني علاقات خارجية متينة، وفي السنتين المقبلتين، سيتولى كاتس هذا المنصب ويصبح كوهين وزيراً للطاقة. وبعد انتهاء السنتين يعود كوهين إلى الخارجية ويعود كاتس إلى الطاقة.
وعليه فإن العمل في الحكومة لا يخلو من تذمر ومرارة. لكن كوهين لا يظهر ضيقه للإعلام، بل يحاول تبرير هذه القرارات بأنها «طبيعية وفقاً لمقتضيات الصراعات السياسية... وتجربة من نوع جديد سنجابهها بحكمة واتقان».

- سيرته ومسيرته
اسمه الأصلي إلياهو كوهين، لكنه اختصر إلياهو بالاسم إيلي، مدركاً تماماً مغزى هذا الاسم. فالمعروف أن أشهر من يحمل هذا الاسم (إيلي كوهين) هو الجاسوس الإسرائيلي، الذي تمكن من إخفاء هويته اليهودية وتكوين شخصية رجل أعمال عربي، ثم الولوج إلى أروقة الحكم في سوريا والوصول إلى أرفع الشخصيات في دمشق. وعندما اكتُشف أمره أُعدم عام 1965. وهو يعتبر في إسرائيل بطلاً قومياً، لذا رغب الوزير الجديد في أخذ اسمه. وضمن مهامه الدبلوماسية الآن مع روسيا محاولة معرفة المكان الدقيق لدفنه، وإعادة رفاته حتى يدفن في مقبرة إسرائيلية.
وُلد إيلي كوهين يوم 3 أكتوبر (تشرين الأول) عام 1972 في أحد أحياء الفقر بمدينة حولون، الواقعة جنوب تل أبيب. إلا أنه شخصياً لم يعش حالة فقر، بل كانت له معاناة أخرى. فهو وحيد والديه، ووالده الذي كان صاحب حانوت صغيرة لبيع الملابس، توفي بعد إصابته بالسرطان في سن الـ43. وفي ذلك الوقت كان إيلي جندياً يؤدي الخدمة الإلزامية.
أما والدته فكانت تعمل مراقبة حسابات في شركة خاصة، وقد كرست حياتها لمرافقته في حياته أباً وأماً في آن. وهو يعتبرها سنده الأول حتى اليوم.
في الجيش بدأ إيلي يرسم طريقه، علماً بأنه لم يكن في الحي الذي يقطنه كثير من الجنود. إذ إن قسماً من الشباب حصلوا على إعفاءات بسبب التدين، والقسم الآخر تهرب من الخدمة بسبب الفقر والتدهور الاجتماعي. أما هو فتوجه للخدمة في وحدة صواريخ الدفاع ضد الطائرات في سلاح الجو، وفي سن الـ28 تسرّح وهو يحمل رتبة رائد. ومن ثم تحول إلى شخصية قيادية في الحي وفي المدينة. ثم إنه استغل فرص تشجيع التعليم الجامعي في الجيش، فحصل على شهادة أولى في الاقتصاد، وشهادة ثانية في إدارة الحسابات وفي إدارة الأعمال.
بعدها، عندما ترك إيلي الجيش واختار التوجه إلى عالم الاقتصاد والحسابات، وأصبح مديراً عاماً لشركة التأمين «هخشرات هيشوف»، براتب يصل إلى نحو 70 ألف دولار في الشهر. لكن «فيروس» السياسة تسلل إلى حياته بقوة، حسب تعبيره، فتنازل عن الراتب الضخم ليقبض أقل من ربعه في العمل السياسي.

- عضوية الليكود
في تلك الفترة انتسب إيلي كوهين لحزب «الليكود» فاستقبلوه بالترحاب، كما يستقبلون عادة الشخصيات الغنية والناجحة. وخلال فترة قصيرة أصبح شخصية قيادية. ثم في عام 2015، انتُخب في المرتبة الثامنة على لائحة المرشحين ودخل الكنيست. ويومذاك عرض عليه نتنياهو منصب نائب وزير، لكنه فضل أن يتولى رئاسة لجنة الإصلاحات في الكنيست. ومن خلال هذه اللجنة تمكن كوهين من تمرير عشرات القوانين الجديدة والتعديلات القانونية، التي أحدثت ثورة في عدد من المجالات الاقتصادية والاجتماعية، مثل إنشاء هيئة خاصة للنهوض بمشروع تجديد وتحديث المدن، وقام بتعديل قانون التنظيم والبناء لخفض البيروقراطية، وقانون التقاعد الإلزامي لأصحاب الأعمال. واختير واحداً من الـ100 شخصية الأكثر تأثيراً في الاقتصاد الإسرائيلي.
الإنجازات التي حققها كوهين، وكثرة الناس الذين أشركهم في العمل، كانت عوامل جعلته يرفع شعبيته بوتائر غير مسبوقة في الحزب. وهكذا، التقط وزير المالية موشيه كحلون هذه المواهب وجعله رفيق دربه الدائم... ثم انشقا معاً عن «الليكود» قبل أن يعودا إليه معاً بوزن أثقل.
وبالفعل، وضعه كحلون في المرتبة الثانية بعده. وعيّن وزيراً للاقتصاد عام 2018، وبرز مع مشروعات إبرام اتفاقيات تجارة حرة مع كل من كندا والنرويج وأوكرانيا وآيسلندا وبنما وليختنشتاين. وهنا أيضاً وضع سلسلة تصحيحات للقوانين، وفي عهده هبطت البطالة إلى أدنى مستوى لها في تاريخ إسرائيل (3.4 في المائة) وارتفع الدخل القومي من الصادرات بنسبة 10 في المائة (من 100 إلى 110 مليارات دولار في السنة).
بعد ذلك، في عام 2020، عينه نتنياهو وزيراً للاستخبارات وعضواً في «الكابينيت» (المجلس الوزاري المصغر لشؤون السياسة والأمن في الحكومة).
وهنا طلب أن يُعطى فسحة للعمل الخارجي أيضاً، وجعل من الاستخبارات قناة أساسية لبناء علاقات سرية مع بعض الدول التي لا تربطها علاقات دبلوماسية بإسرائيل. وركز على العلاقات مع السودان، الذي زاره في يناير (كانون الثاني) 2021، ليكون أول وزير إسرائيلي يدخل هذه الدولة. كما أنه أقام علاقات وثيقة مع كل من تشاد والمغرب. وحتى عندما سقطت حكومة نتنياهو، واصل كوهين نشاطيه البرلماني والشعبي بقوة. وفي الانتخابات الأخيرة فاز بالمرتبة الثالثة على لائحة المرشحين للحزب، وكان عوناً سديداً لنتنياهو؛ ولذا اختاره لمنصب وزير الخارجية.

- يمين اليمين
إيلي كوهين لا يخفي، بل يتباهى بأنه يقف على يمين اليمين في حزب «الليكود»، غير أنه يلتزم بسياسة رئيس الوزراء نتنياهو، ومثله يضع الملف الإيراني على رأس سلم الاهتمام. ولقد اتخذ موقفاً متشدداً ضد الاتفاق النووي وحذّر الولايات المتحدة والقوى العالمية من العودة للاتفاق، الذي اعتبره «اتفاقاً سيئاً سيدفع المنطقة نحو الحرب بشكل سريع».
ومن تصريحاته في هذا المجال قوله: «إسرائيل غير مقيدة بالجهود الدبلوماسية للقوى العالمية مع إيران» و«إسرائيل ترفض الحصول على منافع قصيرة الأمد فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني»، و«إن أي منافع يجب أن تكون طويلة الأمد».
وعندما كان كوهين وزير الاستخبارات، سبق له القول إن «إسرائيل لن تسمح لإيران بالحصول على أسلحة نووية، وليس لطهران أي حصانة في أي مكان»، مؤكداً أن «الطائرات الإسرائيلية يمكنها أن تصل إلى الأراضي الإيرانية».
أما في موضوع الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، فيرى كوهين أن «الظروف لا تتيح التوصل إلى أي اتفاق سلام» ويلقي باللائمة في ذلك على الطرف الفلسطيني، زاعماً أنه «لا يوجد شريك حقيقي لعملية سلام» و«الكلام عن السلام اليوم مجرد وهم». ويضيف: «أنا رجل أعمال واقتصاد. نحن عادة لا نتفاوض على مشروع وهمي، ولا ندفع شيئاً على الحساب عن مشروع غير قائم». ويستطرد: «عندما ترى الحرب الوحشية في سوريا وتهجير الملايين، وترى الوضع مشابهاً في العراق، وكذلك في ليبيا والسودان ولبنان، تفهم أن على إسرائيل أن تكون دولة قوية، وأن تبني علاقاتها مع دول عربية معتدلة، وليس أن تقلص حدودها وتزيد الأخطار على نفسها». وبالتالي، يطرح مشروعات اقتصادية لرفع مستوى الفلسطينيين المالي كي يجعلهم «يدركون أن هناك ما يخسرونه في الحرب».
من ناحية ثانية، يقيم كوهين علاقات قوية مع المستوطنين في الضفة الغربية، ويناصر طلبهم في فرض السيادة الإسرائيلية على المستوطنات. وكان من روّاد النشاط لمحاولة ضم مستوطنة معاليه أدوميم إلى القدس، وبالتالي ضمها إلى إسرائيل. ويعتبر إخلاء المستوطنات «عملية تطهير عرقي» لليهود. ويعتقد بأنه ينبغي إعطاء الفلسطينيين «حكماً ذاتياً ولكن ليس دولة».
كما يعتبر منظمة التحرير الفلسطينية «عدواً شرساً لإسرائيل يجب معاقبتها ومحاربتها». وعندما توجهت السلطة الفلسطينية إلى محكمة العدل العليا لتحقق في ممارسات إسرائيل وتعطي فتوى عن طبيعة احتلالها من ناحية القانون الدولي، هددها إيلي كوهين مباشرة بالقول: «محاولات السلطة الفلسطينية المسّ بإسرائيل في الساحة الدولية ستكلفها ثمناً باهظاً». ويعتبر رفع العلم الفلسطيني في البلدات العربية في إسرائيل «مظاهرة قوة عدائية ضد إسرائيل» ويعتبر قادة الأحزاب العربية في إسرائيل «معادين لإسرائيل باعتبارها دولة يهودية ديمقراطية، ومكانهم خارج الدولة»، بل واقترح عليهم أن يغيروا اسم «النكبة الفلسطينية» إلى «الحسد الفلسطيني»، وأضاف: «إنكم تحسدوننا لأننا لم نرفض قرار التقسيم عام 1947، بل بنينا هنا دولة ديمقراطية مزدهرة اقتصادياً، وقوية عسكرياً وعلمياً وتكنولوجياً، بينما أنتم لا تستطيعون ذلك. لا تريدون ترك إسرائيل ولا تريدون العيش في قطاع غزة أو سوريا أو لدى السلطة الفلسطينية، لكنكم لا تقولون هذا صراحةً. اذهبوا من هنا وأنا أموّل لكم تذكرة الخروج».
أخيراً، على الرغم من أن إيلي كوهين سيكون وزير خارجية لفترة محدودة وقصيرة (سنة)، فإنه يطرح أفكاراً ومشروعات استراتيجية تتعلق بسنوات طويلة إلى الأمام، وخصوصاً في الجانب الاقتصادي.
ويقول إنه يريد أن يرى إسرائيل في المكان العاشر، أو الخامس عشر على الأكثر، في سلم الدول ذات الدخل العالي. ويستند في هذا الحساب إلى خطط تطوير للتكنولوجيا وتوسيع للعلاقات الإقليمية والدولية، «فعندما تكون دولتك متطورة ورائدة، تكون الطرق كلها مفتوحة أمامها على معظم الأشياء التي تريدها». وفي هذا المجال، يراهن كثيراً على العلاقات مع الدول العربية.
وفي أول اجتماع له مع رؤساء الدوائر وكبار المسؤولين في وزارته، قال إنه يتطلع بحماسة شديدة لاجتماع القمة، المتوقع أن يلتئم في المغرب خلال مارس (آذار) المقبل، للدول العربية التي تقيم علاقات دبلوماسية من إسرائيل.
وأردف: «توسيع الاتفاقيات لضم دول أخرى ليس مسألة (إذا)، بل مسألة (متى)». وأشار إلى أن علاقات إسرائيل مع الشركاء الحاليين في «اتفاقيات إبراهيم» تمخضت عن تجارة قيمتها 2.85 مليار دولار في 2022، و«أسهمت بشكل كبير في الأمن والاستقرار الإقليمي».


مقالات ذات صلة

الحوار الداخلي في إسرائيل يصل إلى باب مسدود

شؤون إقليمية الحوار الداخلي في إسرائيل يصل إلى باب مسدود

الحوار الداخلي في إسرائيل يصل إلى باب مسدود

في الوقت الذي تدب فيه خلافات داخلية بين كل معسكر على حدة، أكدت مصادر مشاركة في الحوار الجاري بإشراف رئيس الدولة، يتسحاك هيرتسوغ، أن الطرفين المعارضة والحكومة «وصلا إلى باب مسدود». وأكد هذه الحقيقة أيضاً رئيس كتلة «المعسكر الرسمي» المعارضة، بيني غانتس، الذي يعد أكثر المتحمسين لهذا الحوار، فقال: «لا يوجد أي تقدم في المفاوضات».

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي حلفاء نتنياهو يحذرون من سقوط حكومته إذا تراجع عن خطته «الانقلابية»

حلفاء نتنياهو يحذرون من سقوط حكومته إذا تراجع عن خطته «الانقلابية»

في ظل تفاقم الخلافات في معسكر اليمين الحاكم في إسرائيل، ما بين القوى التي تصر على دفع خطة الحكومة لإحداث تغييرات جوهرية في منظومة الحكم وإضعاف الجهاز القضائي، وبين القوى التي تخشى مما تسببه الخطة من شروخ في المجتمع، توجه رئيس لجنة الدستور في الكنيست (البرلمان)، سمحا روتمان، إلى رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، (الأحد)، بالتحذير من إبداء أي نيات للتراجع عن الخطة، قائلا إن «التراجع سيؤدي إلى سقوط الحكومة وخسارة الحكم». وقال روتمان، الذي يقود الإجراءات القضائية لتطبيق الخطة، إن «تمرير خطة الإصلاح القضائي ضروري وحاسم لبقاء الائتلاف».

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

قال مستشار الأمن الوطني الإسرائيلي تساحي هنجبي أمس (الجمعة) إن «حزب الله» اللبناني كان وراء هجوم نادر بقنبلة مزروعة على جانب طريق الشهر الماضي، مما أدى إلى إصابة قائد سيارة في شمال إسرائيل، وفقاً لوكالة «رويترز». وقال الجيش الإسرائيلي إن قوات الأمن قتلت رجلا كان يحمل حزاما ناسفا بعد أن عبر على ما يبدو من لبنان إلى إسرائيل وفجر قنبلة في 13 مارس (آذار) بالقرب من مفترق مجيدو في شمال إسرائيل. وأوضح مسؤولون في ذلك الوقت أنه يجري التحقيق في احتمال تورط «حزب الله» المدعوم من إيران في الانفجار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية إسرائيل تعتقل نائباً أردنياً بتهمة تهريب سلاح وذهب

إسرائيل تعتقل نائباً أردنياً بتهمة تهريب سلاح وذهب

أكدت مصادر أردنية، اليوم (الأحد)، اعتقال نائب حالي في إسرائيل بتهمة تهريب كميات كبيرة من السلاح والذهب بسيارته التي تحمل رقم مجلس النواب ورخصته، إلى الداخل الفلسطيني عبر الحدود، وسط تقديرات رسمية بأن تأخذ القصة أبعاداً سياسية. وفيما تحفظت المصادر عن نشر اسم النائب الأردني، إلا أنها أكدت صحة المعلومات المتداولة عن ضبط كميات من السلاح والذهب في سيارته التي كانت تتوجه إلى فلسطين عبر جسر اللنبي، وسط مخاوف من استغلال الجانب الإسرائيلي للقصة قضائياً، في وقت تشهد فيه العلاقات الأردنية الإسرائيلية توتراً أمام التصعيد الإسرائيلي، والانتهاكات المستمرة من قبل متطرفين للمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس

«الشرق الأوسط» (عمّان)
المشرق العربي لبنان يعلن تقديم شكوى لمجلس الأمن بعد «الاعتداءات الإسرائيلية جوا وبرا وبحراً»

لبنان يعلن تقديم شكوى لمجلس الأمن بعد «الاعتداءات الإسرائيلية جوا وبرا وبحراً»

عقد رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي اجتماعا مع وزير الخارجية والمغتربين عبد الله بوحبيب، صباح اليوم (السبت)، لمتابعة البحث في الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب وموضوع الصواريخ التي أطلقت من الأراضي اللبنانية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وأعلن بوحبيب، حسبما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» أنه تقرر توجيه رسالة شكوى إلى الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، عبر بعثة لبنان لدى الأمم المتحدة. ووفق الوكالة، «تتضمن الرسالة تأكيد التزام لبنان بالقرار الدولي 1701، كما تشجب الرسالة الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان جوا وبرا وبحرا».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

4 عقد مؤجلة في «اتفاق إيران»... وإسرائيل أكثر تشككاً

ترمب يَعرض مذكرة وقَّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أرشيفية - أ.ب)
ترمب يَعرض مذكرة وقَّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أرشيفية - أ.ب)
TT

4 عقد مؤجلة في «اتفاق إيران»... وإسرائيل أكثر تشككاً

ترمب يَعرض مذكرة وقَّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أرشيفية - أ.ب)
ترمب يَعرض مذكرة وقَّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أرشيفية - أ.ب)

يميل الخبراء في واشنطن إلى الاعتقاد بأنَّ الاتفاق المرتقب مع إيران سيبقي 4 عقد أساسية معلقةً دون تسوية حاسمة وواضحة.

وتتعلق العقبة الأولى بتسلسل الخطوات في تنفيذ الاتفاق: هل تفتح إيران المضيق أولاً، أم تخفِّف واشنطن حصارها البحري وتفرج عن بعض الأموال المُجمَّدة؟

طهران تطالب بمكاسب اقتصادية مبكرة، بما في ذلك أموال مجمَّدة وتخفيف للعقوبات، بينما تصرُّ واشنطن على ألا تحصل إيران على فوائد ملموسة قبل تنفيذ التزامات واضحة. هذه النقطة حساسة سياسياً للرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي سبق أن انتقد بشدة أي إفراج مالي مبكِّر لإيران في الاتفاقات السابقة.

أما العقبة الثانية، فهي الملف النووي نفسه. الاتفاق الأولي يكتفي غالباً بتعهُّد عام من إيران بعدم تطوير أو امتلاك سلاح نووي، لكنه لا يحسم مستقبل التخصيب، ولا مصير المخزون العالي التخصيب، ولا آليات التفتيش. وهذا ما يثير خشية من أن تتحوَّل مهلة الـ60 يوماً إلى فرصة لإيران لإعادة ترتيب أوراقها لا إلى مسار تفكيك حقيقي.

العقبة الثالثة تتصل بالصواريخ والمسيّرات والوكلاء الإقليميِّين. فبحسب مايكل سينغ، المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي والباحث في معهد واشنطن، يبدو أنَّ الاتفاق يقوم على مقايضة مركزية: فتح «هرمز» مقابل رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية.

لكن سينغ يرى أن الاتفاق على الأرجح لا يعالج برنامج الصواريخ والمسيّرات إلا بصورة محدودة، ولا يتضمَّن أكثر من إعلان نيات بشأن الملف النووي، تاركاً القضايا الأوسع إلى مفاوضات لاحقة.

ويبقى لبنان العقدة الرابعة. فإيران تريد إدخال وقف الحرب هناك ضمن التسوية، بما يشمل «حزب الله» والوجود الإسرائيلي في الجنوب. لكن هذا يضع واشنطن أمام معضلة: كيف تمنع انهيار الاتفاق من دون أن تظهر كأنها تقيِّد حرية إسرائيل في مواجهة «حزب الله»؟

إسرائيل قلقة من اتفاق ناقص

وتبدو إسرائيل الطرف الأكثر تشككاً في الاتفاق المرتقب. فبالنسبة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لم تكن الحرب على إيران تهدف فقط إلى وقف التصعيد في «هرمز»، بل إلى ضرب البرنامج النووي، وتقييد الصواريخ، وإضعاف شبكة الوكلاء، وربما تغيير ميزان القوة داخل إيران نفسها. لذلك، فإنَّ اتفاقاً يوقف الحرب من دون تحقيق هذه الأهداف سيبدو في الداخل الإسرائيلي تنازلاً كبيراً.

وقد أبلغ ترمب رئيسَ الوزراء بنيامين نتنياهو، وفق ما نُقل عن مسؤولين أميركيين، أنَّ الاتفاق قريب، وأنَّ «وقت إنهاء الحرب» قد حان.

لكن القبول الإسرائيلي يبدو اضطرارياً أكثر منه اقتناعاً. فوزير الدفاع، يسرائيل كاتس، شدَّد على أنَّ إسرائيل تحتفظ بحقها في العمل منفردة لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، كما أكد أنَّها لن تنسحب تلقائياً من مواقع في لبنان لمجرد أنَّ الاتفاق الأميركي ـ الإيراني يتضمَّن وقفاً للتصعيد هناك.

ويرى روبرت ساتلوف، المدير التنفيذي لمعهد واشنطن في الندوة نفسها، أن لبنان كان الساحة التي حاولت إيران استخدامها لدق إسفين بين واشنطن وتل أبيب، عبر ربط مسار «حزب الله» بالمفاوضات الأميركية ـ الإيرانية. وبحسب تقديره، فإنَّ اتفاقاً محدوداً يقتصر على تمديد وقف النار وحل مسألة «هرمز» سيترك أسئلةً جوهريةً بلا إجابة، وسيُشكِّل مشكلةً سياسيةً وأمنيةً كبرى لنتنياهو.

عراقجي يتسلم رسالةً نقلها وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران (الخارجية الإيرانية)

اتفاق لا يحسم جوهر الأزمة

المطروح حتى الآن ليس اتفاقاً شاملاً ينهي أسباب الحرب، بل مذكرة تفاهم تفتح مرحلةً تفاوضيةً جديدةً. فالصيغة المتداولة تقوم على وقف القتال، وإعادة فتح مضيق «هرمز» أمام الملاحة، وتراجع الولايات المتحدة عن حصارها البحري للموانئ والتجارة الإيرانيتَّين، على أن تبدأ بعد ذلك مفاوضات تمتد نحو 60 يوماً حول البرنامج النووي والعقوبات والضمانات المطلوبة.

وتقول واشنطن إنَّ الاتفاق يجب أن يتضمَّن تعهداً إيرانياً بعدم تطوير أو امتلاك سلاح نووي، مع التزام لاحق بتفكيك عناصر البرنامج النووي، والتخلص من مخزون اليورانيوم العالي التخصيب. لكن طهران تبدو حريصةً على ترك الملفات النووية الأكثر حساسية إلى المرحلة النهائية، بما يمنحها هامشاً للمناورة. لذلك، فإنَّ التفاؤل بقرب التوقيع لا يعني أنَّ الخلافات انتهت، بل إنَّ الطرفين توصَّلا إلى صيغة تؤجِّل الأصعب.


«الكردستاني» يشترط حرية أوجلان والهوية القانونية للأكراد للسلام مع تركيا

أكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال مسيرة في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 15 مايو الماضي (رويترز)
أكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال مسيرة في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 15 مايو الماضي (رويترز)
TT

«الكردستاني» يشترط حرية أوجلان والهوية القانونية للأكراد للسلام مع تركيا

أكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال مسيرة في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 15 مايو الماضي (رويترز)
أكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال مسيرة في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 15 مايو الماضي (رويترز)

أعلن حزب «العمال الكردستاني» تمسكه بإطلاق سراح زعيمه السجين عبد الله أوجلان، والاعتراف القانوني بالهوية الكردية، كشرطين أساسيين لتحقيق السلام مع تركيا، ورفض التركيز على قضية نزع أسلحة الحزب من جانب واحد، مؤكداً أن الأمر يتطلب تنازلات سياسية شاملة من الدولة.

وبينما يتصاعد النقاش في تركيا بشأن «قانون إطاري» مقترح لـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، أو ما تطلق عليها الحكومة «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، أكد عضو اللجنة التنفيذية في منظومة «المجتمع الكردستاني» (الكيان الجامع للتنظيمات الكردية، بما فيها «العمال الكردستاني») القائد العام لـ«قوات الدفاع الشعبي» (الجناح العسكري للحزب)، مراد كارايلان، أن إطلاق سراح أوجلان والاعتراف القانوني بالهوية الكردية شرطان أساسيان لتحقيق السلام مع تركيا.

شرطان أساسيان

ورفض كارايلان في تصريحات لـ«وكالة أنباء فرات» القريبة من الحزب، نقلتها وسائل إعلام تركية السبت، فكرة أن يقوم حزب «العمال الكردستاني» بنزع أسلحته من جانب واحد دون تقديم تنازلات سياسية شاملة من جانب الدولة التركية.

القيادي في حزب «العمال الكردستاني» مراد كارايلان (رويترز)

وقال: «يجب أولاً إطلاق سراح (القائد آبو/ أوجلان)»، لافتاً إلى ضرورة توضيح وضعه، بشكل جذري، قبل إحراز أي تقدم في مفاوضات السلام؛ لأن أي تسوية جديدة تتطلب أن يتولى دور «المفاوض الرئيسي» والمحاور الأساسي فيها.

وأضاف: «لكي يتم إلقاء السلاح، يجب أن يقود أوجلان بنفسه هذه العملية، أو بعبارة أخرى، يجب أن يكون حراً»، رافضاً في الوقت ذاته التركيز الضيق على عملية نزع السلاح، وحذر من أن الحزب لن يقبل تشريعات تقوم على هذا الأمر فقط.

ولم تقتصر مطالب «العمال الكردستاني»، التي عبر عنها كارايلان، على مصير أوجلان فقط؛ إذ أكد أن التوصل إلى حل دائم يتطلب تحولاً جذرياً في عقلية الدولة التركية، مطالباً بالاعتراف القانوني المكتوب بوجود الشعب الكردي ضمن قوانين الجمهورية.

مجموعة من عناصر حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في جبل قنديل بشمال العراق يوم 11 يوليو 2025 (رويترز)

وأشار كارايلان إلى أنه إذا أوفت تركيا بالشرطين الأساسيين (تحرير أوجلان والاعتراف القانوني بالأكراد)، فإن حزب «العمال الكردستاني» سينظر حينها في «قانون اندماج ديمقراطي» من شأنه أن يُسهل عملية الحل.

ووصف الوضع الجيوسياسي الراهن بأنه «عملية استثنائية» سيُحدد فيها مصير الشعب الكردي خلال السنوات القليلة المقبلة، مشيراً إلى ضرورة صياغة استراتيجية موحدة للفصائل الكردية لمنع القوى الخارجية من فرض مخططات إقليمية غير مرغوب فيها.

ولفت كارايلان إلى تصريحات أوجلان السابقة، التي نقلها وفد «إيمرالي» التابع لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد، والتي قال فيها: «لا ينبغي لأحد أن يسيء فهم الأمر؛ لم نتوصل إلى اتفاق مع أي طرف. إنها عملية نضال».

تحدٍّ للحكومة التركية

وتشكل تصريحات كارايلان تحدياً للحكومة التركية؛ لأن الاعتراف القانوني بالهوية الكردية والإفراج عن شخصية مدانة بتهمة «الخيانة والانفصالية» (أوجلان)، من شأنهما أن يُثيرا ردود فعل داخلية عنيفة، لا سيما من القوميين، في وقت يقترب فيه موعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقررة في 2028، والتي قد يجري تقديم موعدها لتجرى مبكراً في خريف 2027.

أفادت تقارير باستعجال إردوغان وضع اللوائح القانونية المتعلقة بعملية السلام قبل العطلة الصيفية للبرلمان (الرئاسة التركية)

في الوقت ذاته، ذكرت تقارير صحافية تركية أن الرئيس رجب طيب إردوغان أصدر تعليمات بالتحرك لوضع التشريعات الخاصة بعملية «تركيا خالية من الإرهاب» (السلام)، قبل عطلة البرلمان الصيفية التي تبدأ في يوليو (تموز) المقبل.

وكشفت التقارير نقلاً عن مصادر بالحكومة أن عملية تسليم كهوف وأسلحة حزب «العمال الكردستاني» في شمال العراق قد استؤنفت، وأن اجتماعاً عُقد في سجن «إيمرالي» بين مسؤولين في الحكومة وأوجلان.

وحسب المصادر، فإن اللوائح القانونية المقترحة، التي لا تشمل سوى أعضاء حزب «العمال الكردستاني»، قد تتحول إلى «عفو عام»؛ نظراً لانتهاكها مبدأ المساواة؛ إذ إنه من المستحيل تجنب قيام المحكمة الدستورية بإلغاء «القانون الإطاري» إذا لم يتم تطبيقه على جميع السجناء، ما يعني إطلاق سراح المدانين بجرائم قتل النساء والاغتصاب، ومرتكبي الاعتداءات على الأطفال، والمحتالين، وأعضاء حركة «الخدمة» التابعة للداعية الراحل فتح الله غولن، المتهمة بتدبير محاولة الانقلاب الفاشلة عام 2016، وهو ما سيكون أسوأ رسالة يمكن توجيهها قبل الانتخابات.

نزع الأسلحة كأساس

ورداً على مطالبات الجانب الكردي بتسريع وضع «القانون الإطاري»، قال رئيس البرلمان نعمان كورتولموش إنه لتسريع العملية يتعين على أجهزة الأمن تفعيل آليات رقابة قابلة للقياس والتحقق من نزع أسلحة «المنظمة الإرهابية» (حزب العمال الكردستاني)، ثم استكمال العملية بإقرار القوانين اللازمة في البرلمان.

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش (حساب البرلمان في «إكس»)

وأضاف كورتولموش، في تصريحات، أن تقدماً أُحرز في العملية، وأن المسألتين اللتين كانتا تشكلان عقبتين أمام «العمال الكردستاني» في عملية إلقاء السلاح قد أُزيلتا، وهما اندماج «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في مؤسسات الدولة السورية، وعدم تنفيذ مشروع تسليح «حزب الحياة الحرة الكردستاني» (بيجاك)، للمشاركة في الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

ولفت إلى أنه سيعقد لقاء مع رئيس المخابرات التركية، إبراهيم كالين، للاستماع مباشرة إلى آخر المستجدات والمعلومات المتوفرة لديه حول نزع أسلحة «العمال الكردستاني».


في طريقه للخسارة الانتخابية... ما هي خيارات نتنياهو؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر بالقدس في يناير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر بالقدس في يناير 2026 (إ.ب.أ)
TT

في طريقه للخسارة الانتخابية... ما هي خيارات نتنياهو؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر بالقدس في يناير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر بالقدس في يناير 2026 (إ.ب.أ)

يجد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، نفسه أمام خسارة منتظرة في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، ولا تسعفه استطلاعات الرأي، ولا حتى تلك التي طلبها بنفسه للاطلاع على الأرقام، وهو ما قد يقوده لاتخاذ خطوات أخرى غير مألوفة، من أجل استعادة قوته أو كسب أصوات جديدة في لعبة التحالفات.

وقالت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، إن الاستطلاع المعمق الذي طلبه نتنياهو قبل الانتخابات كشف عن حقيقة قاتمة، وهي أن الائتلاف الحاكم عالق عند 50- 52 مقعداً، من دون أي مؤشر على تجاوز العقبة التي كانت تعيق تقدمه. ومع عدم استعادة المقاعد المفقودة وجمود الجبهات، أصبح وضع رئيس الوزراء حرجاً.

أحد الاجتماعات في «الكنيست» الإسرائيلي (موقع الكنيست)

وحسب الصحيفة، فإن ما رآه نتنياهو هناك هو ما يراه معظم الإسرائيليين في جميع الاستطلاعات الأخرى، وهو أن وضع نتنياهو الحقيقي الآن حرج، ولكنه مستقر، إلا أن الاستقرار في هذه الحالة ليس ميزة؛ بل هو عيب؛ لأنه إذا استمر فسيخسر.

وكتب بن كسبيت في «معاريف» أنه في الوقت الراهن، لا توجد مؤشرات على إمكانية إحداث أي اختراق، كما أن جمود جميع الجبهات لا يبشر بالخير. وقال: «هذا ليس كل شيء. ففي الوقت الراهن، وبافتراض عدم حدوث معجزات أو عجائب، لا توجد أي بوادر (نصر شامل) في أي من القطاعات. إيران تُطلق علينا صواريخ باليستية مجدداً، و(حزب الله) بعيد كل البعد عن الاستسلام، والجيش الإسرائيلي يخسر مقاتلين أسبوعياً في جنوب لبنان، وفي غزة الوضع كالمعتاد: (حماس) تتعافى، وتزداد قوة، وتعيد بناء نفوذها، وبدلاً من أن تُدفن بلا كرامة، تُدفن تحت جبل هائل من الأموال التي تُغدقها عليها إسرائيل على شكل 800 شاحنة يومياً. النصر الشامل الوحيد الذي حققه نتنياهو هو حقيقة لا تُصدَّق، وهي إجراء الانتخابات في موعدها». وأضاف: «لم يعد لديه كثير من الحيل، وحتى العلاقات مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب تتدهور».

وتساءل بن كسبيت: «ما الذي يمكن لنتنياهو أن يفعله رغم ذلك؟»، وأجاب بأن أمام نتنياهو خيارات لن تنفعه، وكلها ستؤدي إلى انتحاره السياسي.

إسرائيليون يتظاهرون ضد نتنياهو وحكومته في تل أبيب يوم 25 أبريل 2026 (رويترز)

وقال الكاتب والمحلل الإسرائيلي، إن إلغاء الانتخابات التمهيدية (البرايمريز) في الحزب، وتنظيم «قائمة أحلام» خاصة به، كان أحد الخيارات، ولكن هو يعلم أنه إذا أُجريت انتخابات تمهيدية، فستكون «قائمة أحلام مرعبة».

وأضاف: «يمكنه في غمرة يأسه أن يَعِد العرب، في اليوم التالي للانتخابات، بأن إيتمار بن غفير لن يكون وزيراً للأمن القومي، وأن يتوصل معهم إلى اتفاق حول هوية من سيتولى المنصب، بما يشمل الوعود بصرف عشرات المليارات للقضاء على عائلات الجريمة العربية وتطوير الوسط العربي. كل هذا مقابل امتناعهم عن التصويت أثناء أداء حكومة الأقلية التابعة له اليمين الدستورية... نعم، هذا مسموح لنتنياهو. حكومة أقلية، حكومة يكون العرب في داخلها، أو بدعم من العرب من الخارج، سمِّها ما شئت. إذا نشأت الحاجة لذلك».

لكن بن كسبيت يرى أن كل ذلك لن ينفع. وقال: «نتنياهو يقاتل الآن بكل قوته من أجل إجراء الانتخابات في موعدها. لقد ذهب إلى صفقة فاسدة للغاية مع المتدينين المتزمتين (الحريديم)، تكلفنا المليارات وتفكك ما تبقى من قيم الدولة، فقط للحصول على شهر إضافي. وذلك على الرغم من أن الشهر المعني هو شهر أكتوبر (تشرين الأول)، والذي سيكون كله بمثابة ذكرى سنوية ضخمة واحدة لقتلى وضحايا الكارثة الرهيبة التي جلبها نتنياهو. في الأيام العادية، كان نتنياهو مستعداً لتقديم موعد الانتخابات عدة أشهر شريطة ألا تُجرى في أكتوبر... هو يعلم أن انتخابات في أكتوبر بمثابة انتحار، ويدرك تماماً معنى ذلك. ومع ذلك، فهو يسعى نحو أكتوبر بكل قوته (...) وكل هذا يفعله ليحفر لنفسه قبراً انتخابياً في أكتوبر، ويحقق مكسباً لا يتعدى بضعة أسابيع. هذا ليس منطقياً، وهذا ليس نتنياهو المعهود».

كذلك ناقشت القناة «12» الإسرائيلية خيارات نتنياهو. فرأت أن تحالف نتنياهو بدأ في تنظيم صفوفه استعداداً للحملة الانتخابية، ومن بين خياراته، انفصال حزب «أمل جديد» بقيادة وزير الخارجية جدعون ساعر، عن حزب «الليكود».

وقالت القناة إن الخطوة منسقة، وتهدف إلى إحداث انقسام بين الحزبين، ثم إعادة دمجهما لاحقاً في قائمة واحدة.

نتنياهو يلقي كلمة في «الكنيست» (أرشيفية- إ.ب.أ)

وحسب القناة، يهتم نتنياهو بهذه الخطوة لأنه غير قادر على ضم عدد كافٍ من المقاعد إلى القائمة الحالية. وهو غير راضٍ عن القائمة الحالية، ويعتقد أنها تضر بحزب «الليكود». ومن خلال تشكيل قائمة جديدة، سيتمكن من حشد مزيد من المؤيدين له وكسب مقاعد إضافية.

وقالت مراسلة القناة للشؤون السياسية و«الكنيست»، دافنا لئال: «تمنح هذه الخطوة نتنياهو مساحة أكبر للمناورة السياسية قبل الانتخابات. ويُعدُّ الانقسام بين الفصائل جزءاً من جهود رئيس الوزراء لمحاولة استقرار كتلة الائتلاف، وقد يسعى أيضاً، في إطار هذه الخطوة، إلى استقطاب مرشحين من أحزاب أخرى».

وأضافت: «في الوقت نفسه، يعمل نتنياهو على تعزيز العلاقة بين بتسلئيل سموتريتش وعوفر وينتر (عميد الاحتياط الذي يرغب نتنياهو في ضمه لحزب سموترتيش، وتوليته الحزب إذا لزم الأمر لضمان فوز الحزب)، ولكن مصادر سياسية تزعم أن الاتصالات تواجه صعوبات، ويرجع ذلك جزئياً إلى المخاوف من إمكانية استبعاد لاعبين آخرين في الائتلاف من القوائم الانتخابية».

وحسب لئال: «يبدو حالياً أن الأحزاب تتجه نحو الانفصال مقابل تحالف مستقبلي بثمن باهظ. يسعى ساعر إلى تعزيز نفوذه، بينما يطمح نتنياهو إلى تحقيق المرونة التي يعجز عن توفيرها من خلال حزبه. وفي غضون ذلك، تستمر المفاوضات لإعادة تنظيم الكتلة الانتخابية».