صلاة موحدة للصدريين... وخطبة مقتدى تخلو من السياسة

بداية انخراط في المشهد العراقي العام مجدداً

أنصار الصدر خلال الصلاة الموحدة في مدينة الصدر، بغداد أمس (أ.ب)
أنصار الصدر خلال الصلاة الموحدة في مدينة الصدر، بغداد أمس (أ.ب)
TT

صلاة موحدة للصدريين... وخطبة مقتدى تخلو من السياسة

أنصار الصدر خلال الصلاة الموحدة في مدينة الصدر، بغداد أمس (أ.ب)
أنصار الصدر خلال الصلاة الموحدة في مدينة الصدر، بغداد أمس (أ.ب)

تنفست القوى السياسية العراقية، لا سيما «قوى الإطار التنسيقي» الصعداء، بعد تلاوة الخطبة السياسية للصلاة الموحدة التي دعا إليها زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، وتجنب فيها الخوض بالشأن السياسي بصورة مباشرة، لكن قوى مناوئة للإطار، الذي يمسك بزمام السلطة الآن، رأت أن هذه الصلاة الموحدة مؤشر على عودة الصدر إلى المشهد السياسي مرة ثانية.
وطبقاً للخطبة السياسية، التي تلاها ممثل الصدر في بغداد، حسين المحمداوي، أمام الآلاف من أتباع الصدر، فإن الصدر حث أتباعه على أداء فريضة صلاة الجمعة حتى لو لم يبقَ على قيد الحياة، في إشارة إلى الالتزام بهذه الشعيرة التي دعا إليها والده المرجع الراحل محمد صادق الصدر في تسعينات القرن الماضي. وقال المحمداوي في الخطبة المكتوبة بخط الصدر: «علمتنا صلاة الجمعة على قول الحق في زمن ندر به الحق، بل علمتنا بغض الاحتلال والاستعمار وأفكاره وأتباعه». وأوضح: «ما مقاومتنا للاحتلال إلا ثمرة من ثمار صلاة الجمعة. وكذب من يقول إن المقاومة ليست من أولويات مرجعنا الصدر، بل هي من ثمار آل الصدر».
وكان الصدر دعا أتباعه قبل أيام إلى صلاة موحدة في كل محافظات العراق، عدا مدينة البصرة التي تحتضن حالياً بطولة «خليجي - 25». وربط مراقبون وقوى سياسية بين إكمال حكومة محمد شياع السوداني المائة يوم الأولى من عمرها وقرار الصدر عودة صلاة الجمعة، التي كثيراً ما كان يستثمرها لبث رسائل سياسية بصورة مباشرة أحياناً وبصورة غير مباشرة في كثير من الأحيان.
وكان الصدر انسحب من البرلمان العراقي في يونيو (حزيران) 2022، بعد أن حققت كتلته المرتبة الأولى في الانتخابات البرلمانية العراقية المبكرة، التي أجريت خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) 2021. وفيما سعى إلى تشكيل حكومة أغلبية وطنية، بالشراكة مع «الحزب الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني و«تحالف السيادة» بزعامة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، فإنه وعبر عدة جلسات برلمانية لانتخاب رئيس جديد للجمهورية فشل في تأمين أغلبية الثلثين اللازمة للتصويت على مرشح حليفه لمنصب رئيس الجمهورية، مرشح «الديمقراطي الكردستاني»، نتيجة امتلاك «قوى الإطار التنسيقي» الثلث المعطل. وأدى انسحابه من البرلمان إلى حصول مواجهات دموية بين أنصاره وأتباع «الإطار التنسيقي» في المنطقة الخضراء، بعد قيام أنصار الصدر باحتلال مبنى البرلمان لأكثر من شهرين ونصف الشهر. وقد أدت المواجهات الدموية بين الطرفين إلى وقوع عشرات الضحايا، لا سيما من التيار الصدري، الأمر الذي دعا الصدر إلى سحب أنصاره من البرلمان والانسحاب من الحياة السياسية. في المقابل، فإن قوى الإطار التنسيقي وعبر شراكة مع حلفاء الصدر السابقين، تمكنت من تشكيل ائتلاف يسمى «ائتلاف إدارة الدولة» ضم معظم أعضاء البرلمان، الأمر الذي مكنه من تشكيل حكومة جديدة هي حكومة محمد شياع السوداني.
وكان الصدر اكتفى طوال الشهور الثلاثة الماضية، بعد تشكيل الحكومة الحالية، بإصدار تغريدات دينية أو اجتماعية من دون التطرق إلى الشأن السياسي، لكنه وعبر دعوته إلى صلاة الجمعة، فتح الباب أمام العودة إلى المشهد السياسي.
يقول أستاذ الإعلام في جامعة أهل البيت، الدكتور غالب الدعمي لـ«الشرق الأوسط»، إن «خطبة صلاة الجمعة الموحدة للتيار الصدري فيها خطبتان... خطبة دينية وأخرى سياسية، بينما هذه الخطبة موحدة ومكتوبة بيد زعيم التيار مقتدى الصدر، وبالتالي هي ملزمة وواضحة للجميع»، مبيناً أن «الخطبة السياسية في العادة تتناول الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية للبلد، وبالتالي فإنها عبارة عن رسائل سياسية لهذه الصلاة، بالإضافة إلى بعدها الاستذكاري كون هذه الصلاة كانت تقام في زمن المرجع الراحل محمد محمد صادق الصدر، كما أنها رسالة إلى الصدريين مفادها أن الصدر ما زال موجوداً ومؤثراً في المشهد العام، وهو يدعمكم في أي وقت تكون هناك حاجة للدعم».
وأوضح الدعمي أن «هناك رسالة واضحة إلى الآخرين، وتتمثل في أن التيار الصدري، وفي حالة عدم قدرة الحكومة على الإيفاء بتعهداتها، يمكن أن يتدخل لصالح المواطن في أي لحظة، حتى يشعر الآخرون بأن هناك رقابة شعبية يجب أخذها بالاعتبار من قبل القوى السياسية الحاكمة حالياً».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

حشود عسكرية تنذر بعودة الاقتتال في سوريا

عنصران من القوات الحكومة السورية أمام خريطة لسوريا في نفق أخلته «قسد» بعد انسحابها من عين عيسى بريف الرقة أمس (أ.ب)
عنصران من القوات الحكومة السورية أمام خريطة لسوريا في نفق أخلته «قسد» بعد انسحابها من عين عيسى بريف الرقة أمس (أ.ب)
TT

حشود عسكرية تنذر بعودة الاقتتال في سوريا

عنصران من القوات الحكومة السورية أمام خريطة لسوريا في نفق أخلته «قسد» بعد انسحابها من عين عيسى بريف الرقة أمس (أ.ب)
عنصران من القوات الحكومة السورية أمام خريطة لسوريا في نفق أخلته «قسد» بعد انسحابها من عين عيسى بريف الرقة أمس (أ.ب)

في ظل حشود عسكرية على جانبي خطوط المواجهة في شمال سوريا وشرقها، اتهمت دمشق «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يهيمن عليها الأكراد، بأنها تسعى إلى «كسب الوقت» من خلال طلبها تمديد الهدنة التي أعلنت ليلة الثلاثاء ولمدة أربعة أيام. في المقابل، اتهمت «قسد» حكومة دمشق بأنها «تدفع نحو الحرب»، ما يثير مخاوف من عودة الاقتتال بين الجانبين.

وقالت وزارة الخارجية السورية، السبت، إنها لم تتلق أي رد إيجابي من «قسد» على عروض الدولة بشأن مستقبل محافظة الحسكة، مشيرة إلى أن «قسد» تطلب المهل والهدن كسباً للوقت، وتحاول بث الإشاعات بتمديد الهدنة اعتقاداً أنها قادرة على إحراج الدولة.

وقالت الوزارة إن عدم التزام «قسد» بوقف النار وعدم الرد على عروض القيادة السورية يمكن إرجاعهما إلى الانقسام داخل صفوفها، مؤكدة أن كل السلاح الثقيل والخفيف والمتوسط يجب أن يكون بيد الدولة.

بدوره، في المقابل، قالت «قسد»، في بيان، إنها رصدت حشوداً عسكرية وتحركات لوجيستية لقوات الحكومة السورية في مناطق الجزيرة أقصى شمال شرقي البلاد وعين العرب (كوباني) في ريف حلب الشرقي. وأكدت التزام قواتها اتفاق وقف النار، متهمة دمشق بـ«إفشال التهدئة والدفع باتجاه الحرب بدلاً من الحلول السياسية».


سلام: نتمسك بـ«حصرية السلاح» واتفاق الطائف

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في قصر الإليزيه الجمعة (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في قصر الإليزيه الجمعة (أ.ف.ب)
TT

سلام: نتمسك بـ«حصرية السلاح» واتفاق الطائف

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في قصر الإليزيه الجمعة (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في قصر الإليزيه الجمعة (أ.ف.ب)

أكّد رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، أنه «لا تراجع عن موقفنا حول حصرية السلاح»، مشيراً إلى أن الدولة «حقّقت سيطرة عملانية كاملة على جنوب الليطاني، ولا قوة عسكرية رديفة يمكنها أن تتشكل هناك».

وشدد سلام على أن لبنان «متمسك بتطبيق اتفاق الطائف، وهو بسط سلطة الدولة واستعادة قرار الحرب والسلم»، مشيراً إلى أنه «لا فرق بين شمال الليطاني أو جنوبه، فالقانون سيُطبق على الجميع».

وجاء تصريح سلام من السفارة اللبنانية في باريس، أمس، في ختام زيارته إلى فرنسا؛ حيث التقى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مساء الجمعة.

وقال سلام، خلال اللقاء الحواري بالسفارة، إن «تدفق الاستثمارات إلى لبنان مشروط بتحقيق الأمن وإصلاح القطاع المصرفي». وتابع: «قدمتُ للرئيس ماكرون تفاصيل قانون الفجوة المالية، ونحن الآن في مرحلة جديدة لدخول علاقات مع صندوق النقد الدولي».


عراقيل أمام «خروج آمن» لقيادات «حماس» من غزة

طفلة فلسطينية تبيع ألواح شوكولاتة في سوق بخان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ب)
طفلة فلسطينية تبيع ألواح شوكولاتة في سوق بخان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ب)
TT

عراقيل أمام «خروج آمن» لقيادات «حماس» من غزة

طفلة فلسطينية تبيع ألواح شوكولاتة في سوق بخان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ب)
طفلة فلسطينية تبيع ألواح شوكولاتة في سوق بخان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ب)

تواجه قضية الخروج الآمن لقادة ونشطاء «حماس»، من قطاع غزة، كثيراً من الصعوبات والعراقيل، في ظلِّ اشتراطات إسرائيلية تتعلق بنزع سلاح الحركة، وتفكيكها، وإنهاء حكمها في القطاع.

وتؤكد مصادر لـ«الشرق الأوسط»، أن زيارة لوفد من «حماس» بغزة؛ لبحث قضية سلاح الحركة وأجهزتها الأمنية، قد أُلغيت، بينما يتوقع في الفترة المقبلة خروج أسرى حُرِّروا في صفقة جلعاد شاليط إلى مصر، ومنها مباشرة إلى دولة ثالثة.

ويأتي ذلك في ظل التأكيد الأميركي على وجود خيار خروج آمن لقادة ونشطاء من «حماس»، وتسليم سلاحهم، وهو أمر نفاه قيادي بارز من الحركة، مشدداً على أنه لم يُطرَح.

وأمس، وصل المبعوثان الأميركيان؛ ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إلى إسرائيل للدفع بخطط «غزة الجديدة» قدماً، ولمحاولة الاتفاق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، على فتح معبر رفح من دون عراقيل.