محكمة في نيويورك تغرّم منظمة ترمب 1.6 مليون دولار

ضربة رمزية للرئيس السابق وترشيحه مجدداً للبيت الأبيض

جانب من جلسة الحكم على منظمة ترمب في نيويورك أمس (رويترز)
جانب من جلسة الحكم على منظمة ترمب في نيويورك أمس (رويترز)
TT

محكمة في نيويورك تغرّم منظمة ترمب 1.6 مليون دولار

جانب من جلسة الحكم على منظمة ترمب في نيويورك أمس (رويترز)
جانب من جلسة الحكم على منظمة ترمب في نيويورك أمس (رويترز)

أمر قاضٍ في نيويورك، أمس (الجمعة)، «منظمة ترمب» بدفع غرامة للولاية قيمتها 1.6 مليون دولار، وهو الحد الأقصى الذي يسمح به القانون، بعد إدانة اثنين من المديرين التنفيذيين في ديسمبر (كانون الأول) بارتكاب 17 جريمة تتعلق بتهرب المنظمة التابعة للرئيس السابق دونالد ترمب من دفع الضرائب.
وفي ضربة رمزية للشركة التي تتباهى بأصول بمليارات الدولارات، جادل مكتب المدعي العام في مانهاتن جوشوا ستينغلاس، بضرورة فرض العقوبة المالية على الشركة الخاصة، قائلاً إن «الحجم الهائل لهذا الاحتيال يستحق أكبر عقوبة مالية يسمح بها القانون». وبالفعل، فرض القاضي خوان مانويل ميرشان هذا المبلغ الذي يساوي ضعف الضرائب التي تجنّبها عدد صغير من المديرين التنفيذيين على المزايا، بما في ذلك الشقق الخالية من الإيجار في مباني ترمب والسيارات الفاخرة ورسوم المدارس الخاصة. ولم يُحاكم ترمب نفسه، ونفى أي علم له بتهرب مديريه التنفيذيين من الضرائب بشكل غير قانوني.
وكان المدير المالي لمنظمة ترمب منذ فترة طويلة ألان فايسلبرغ، الشاهد ضد شركته. وأقر بأنه مذنب في أغسطس (آب) الماضي بـ15 جريمة، ووافق على الإدلاء بشهادته مقابل عقوبة مخففة بشكل كبير بالسجن لمدة خمسة أشهر ووضعه تحت المراقبة لمدة خمس سنوات بموجب ما أصدرته المحكمة. كما دفع للولاية أكثر من مليوني دولار كضرائب متأخرة وغرامات وفوائد.
وجرى اتهام منظمة ترمب من خلال شركاتها التابعة «ترمب كوربورايشن»، التي غُرمت مبلغ 810 آلاف دولار، وشركة «ترمب بايرول كورب» التي غُرمت 800 ألف دولار.
ورغم أن هذه الغرامات أقل من تكاليف شقة في برج ترمب وأصغر من أن تؤثر على عمليات الشركة أو مستقبلها، فإن الإدانة علامة سوداء في سمعة رجل الأعمال الجمهوري الذي يسعى إلى العودة إلى البيت الأبيض عام 2024. ولم يكن الرئيس السابق، ولا أولاده الذين ساعدوا في إدارة منظمة ترمب والترويج لها، في قاعة المحكمة عند انعقاد جلسة النطق بالحكم. وأفادت منظمة ترمب بعد الحكم بأنها لم ترتكب أي خطأ وستستأنف على الحكم. وقالت في بيان: «أصبحت نيويورك عاصمة الجريمة والقتل في العالم، ومع ذلك فإن هؤلاء المدعين ذوي الدوافع السياسية لن يتوقفوا عند أي شيء للوصول إلى الرئيس ترمب ومواصلة مطاردة الساحرات التي لا تنتهي، والتي بدأت في اليوم الذي أعلن فيه رئاسته».
وقال المدعي العام إن الغرامات تشكل «جزءاً بسيطاً من إيرادات» منظمة ترمب، وإن المخطط كان «بعيد المدى ووقحاً»، مضيفاً أن «كل هذه الممارسات الفاسدة كانت جزءاً من حزمة تعويضات للمديرين التنفيذيين في منظمة ترمب، وكانت بالتأكيد أرخص من دفع رواتب أعلى لهؤلاء المديرين التنفيذيين».
وجادل محامو الدفاع بأن الغرامة يجب أن تكون أقل، لأن قانون الولاية يحظر الغرامات المتعددة على التهمة الواحدة. وقدروا أن تصل العقوبة إلى 750 ألف دولار أو أقل لكلٍّ من الكيانين التابعين لترمب. ونظراً لأن منظمة ترمب هي شركة وليست شخصاً، فإن الغرامة هي الطريقة الوحيدة التي يمكن للقاضي من خلالها معاقبة الشركة بعد إدانتها الشهر الماضي بارتكاب 17 جريمة ضريبية، بما في ذلك تهم التآمر وتزوير السجلات التجارية. وطلبت الشركة 30 يوماً لدفع الغرامة. لكن القاضي أمرها بالدفع في غضون 14 يوماً.
ولا يُنهي الحكم الصادر على منظمة ترمب معركة الرئيس السابق مع المدعي العام لمقاطعة مانهاتن ألفين براغ، الذي قال إن الحكم «يغلق هذا الفصل المهم من تحقيقنا المستمر حول الرئيس السابق وأعماله. ننتقل الآن إلى الفصل التالي».


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بيل كلينتون ينفي أمام لجنة في «النواب» علمه بجرائم إبستين

الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون خلال فعالية في واشنطن نوفمبر 2024 (أ.ب)
الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون خلال فعالية في واشنطن نوفمبر 2024 (أ.ب)
TT

بيل كلينتون ينفي أمام لجنة في «النواب» علمه بجرائم إبستين

الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون خلال فعالية في واشنطن نوفمبر 2024 (أ.ب)
الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون خلال فعالية في واشنطن نوفمبر 2024 (أ.ب)

واجه الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون، الجمعة، مساءلة أمام لجنة الرقابة في مجلس النواب في شأن صلاته بالمدان بالاعتداءات الجنسية جيفري إبستين، غداة شهادة لزوجته وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون وصفت مثولها أمام اللجنة ذات الغالبية الجمهورية بأنه «مسرحية سياسية». في حين يسعى الديموقراطيون إلى استجواب الرئيس دونالد ترمب أيضاً.

واستهلّ كلينتون إفادته بالتأكيد أنه «لم يرتكب أي خطأ»، مشدداً على أنه لم يكن على علم بالجرائم التي كان يرتكبها جيفري إبستين. وقال كلينتون لأعضاء اللجنة إنه «لم تكن لديه أي فكرة» عن طبيعة تلك الجرائم، مضيفاً أنه خلال «تفاعلاتهما المحدودة» لم يشهد «أي مؤشر إلى ما كان يجري فعلياً». وأكد أيضاً أنه «ما كان ليصعد إلى طائرة جيفري إبستين لو كانت لديه أدنى شبهة بشأن ما كان يفعله»، في تصريح نشره بالتزامن مع انطلاق الإفادة عبر منصة «إكس».

وتُعدّ شهادة كلينتون سابقة لافتة؛ إذ إنها المرة الأولى التي يدلي فيها رئيس أميركي سابق بشهادة أمام لجنة في الكونغرس منذ مثول الرئيس الراحل جيرالد فورد عام 1983.

وأقرّ إبستين بذنبه عام 2008 بتهمتين تتعلقان باستدراج فتيات، وإحداهن قاصر، إلى الدعارة. وقُبض عليه بتهم فيدرالية تتعلق بالاتجار بالجنس عام 2019، وتوفي منتحراً في الحجز الفيدرالي لاحقاً ذلك العام. ويؤكد قضاة ومشرعون أنه اعتدى طوال عقود على عشرات الفتيات، وتاجر بهن، وتحرش بهن، وقد تقدمت الكثير منهن بشهاداتهن في المحكمة وفي منتديات عامة أخرى.

نفي قاطع

عندما بدأت اللجنة استجواباتها، قاوم الزوجان كلينتون الامتثال لأوامر الاستدعاء، باعتبار أنها باطلة وغير قابلة للتنفيذ قانوناً. ولكنهما رضخا قبل أيام من موعد محدد لإدانتهما بتهمة ازدراء الكونغرس. وطلبا السماح لهما بالإدلاء بشهادتهما علناً. غير أن اللجنة رفضت، مفضلة عقد جلسات مغلقة.

وعلى غرار الترتيب مع هيلاري كلينتون، قدم الرئيس السابق شهادته في جلسة مغلقة في مركز للفنون التعبيرية بضاحية تشاباكوا الراقية في نيويورك. ويواجه المشرّعون معضلة تحديد مفهوم المساءلة في الولايات المتحدة، في وقت أدت فضائح إبستين إلى إطاحة رجال من مختلف أنحاء العالم من مناصبهم الرفيعة بسبب استمرار صلاتهم بإبستين بعد إدانته عام 2008 بتهم في فلوريدا.

ونفى كلينتون ارتكاب أي مخالفات فيما يتعلق بإبستين، مؤكداً أنه لم يكن على علم بنشاطاته الإجرامية، علماً أنه قام بنحو 16 رحلة على متن الطائرة الخاصة بإبستين بين عامي 2002 و2003. وورد اسمه عشرات آلاف المرات في مجموعة الوثائق المتعلقة بالقضية والتي نشرتها وزارة العدل. ولم تتضمن أي من هذه الإشارات في الوثائق مراسلات مباشرة بينهما، أو دحضاً لادّعاءات مساعدي الرئيس سابقاً بأنه قطع علاقاته مع إبستين قبل سنوات من توجيه الاتهام الفيدرالي إليه عام 2019.

وقبيل الجلسة، قال النائب الديمقراطي في اللجنة سوهاس سوبرامانيام: «لنكن واقعيين، نحن نتحدث اليوم مع الرئيس الخطأ. الرئيس ترمب هو من يعرقل تحقيقنا. الرئيس ترمب هو من يريد طي هذه الصفحة».

«إهانة» للأميركيين

نشرت هيلاري كلينتون نص شهادتها على منصات التواصل الاجتماعي قبل بدء الجلسة المغلقة، الخميس، قائلة إنه «كثيراً ما تتحول تحقيقات الكونغرس مسرحية سياسية حزبية، وهو ما يُعد تخلياً عن الواجب وإهانة للشعب الأميركي». وطالبت اللجنة باستدعاء الرئيس ترمب للإدلاء بإفادته حول علاقته بإبستين.

وتوقفت الجلسة مؤقتاً في وقت مبكر عندما نشر الناشط المحافظ بيني جونسون على منصات التواصل الاجتماعي صورة لكلينتون من الجلسة، موضحاً أن النائبة الجمهورية لورين بوبرت شاركتها، في انتهاك للقواعد التي وضعتها اللجنة مع فريق كلينتون.

وتُظهر الصورة كلينتون جالسة بين المحاميين ديفيد كيندال وشيريل ميلز، اللذين كانا على مدى عقود من بين أكثر الشخصيات ثقة في دائرة الرئيس السابق وزوجته.

وقالت للصحافيين بعد ساعات من الإدلاء بشهادتها إن الصورة المتداولة «كانت مزعجة للغاية؛ لأنها توحي باحتمال انتهاكهم بنوداً أخرى من اتفاقياتنا». وأضافت: «لذا؛ اضطررنا إلى تعليق جلسة الاستماع لفترة من الوقت ريثما نتلقى تأكيدات بعدم مخالفة أي قواعد مستقبلاً».

وكذلك، قالت كلينتون: «لا أعرف كم مرة اضطررتُ لتكرار أني لا أعرف جيفري إبستين. لم أذهب قط إلى جزيرته، ولا إلى منازله، ولا إلى مكاتبه». بيد أنها أقرت بمعرفتها بشريكته غيلين ماكسويل بصورة «سطحية»، مضيفة أن ماكسويل حضرت حفل زفاف تشيلسي كلينتون ضيفةً مرافقة لشخص آخر على قائمة المدعوين. ولفتت إلى أن أعضاء جمهوريين استجوبوها حول قضايا لا صلة لها بملف إبستين، ومنها نظرية مؤامرة تدعي أن شبكة للاتجار بالأطفال لأغراض جنسية تضم ديمقراطيين رفيعي المستوى، كانت تعمل انطلاقاً من مطعم بيتزا في واشنطن.

وأبلغت كلينتون الصحافيين بأن علاقة بيل كلينتون بإبستين انتهت «قبل سنوات عدّة من انكشاف أي شيء يتعلق بنشاطات إبستين الإجرامية».

وأفاد رئيس لجنة الرقابة في مجلس النواب الجمهوري جيمس كومر بأنه سينشر فيديو لجلسة الاستجواب ونصاً مكتوباً بعد أن تتاح الفرصة لمحامي كلينتون لمراجعتهما. وأضاف أن هيلاري كلينتون أجابت على «معظم أسئلتنا»، لكن الجمهوريين «لم يقتنعوا بالإجابات التي تلقيناها».

«لا مخالفة»

وقبل الجلسة، قال كومر: «نعلم أن جيفري إبستين ذكر مراراً في رسائل بريد إلكتروني أنه كان أول من جمع تبرعات لمبادرات كلينتون المختلفة بعد انتهاء ولايتها الرئاسية»، مضيفاً أن «هذا لا يعني بالضرورة وجود أي مخالفة للقانون، لكن هناك الكثير من التساؤلات المتعلقة بالوزيرة كلينتون».

ونسبت ماكسويل لنفسها الفضل في كونها «محورية للغاية» في تأسيس مبادرة كلينتون العالمية، وهي تجمع خيري سنوي ترعاه مؤسسة كلينتون، والذي بدأ عام 2005. وماكسويل مواطنة بريطانية أُدينت بالاتجار بالجنس في ديسمبر (كانون الأول) 2021، ولكنها تُصرّ على براءتها. والتُقطت صورة لبيل كلينتون على متن طائرة جالساً بجانب امرأة، حُجب وجهها، وذراعه حولها. وأظهرت صورة أخرى كلينتون وماكسويل في حوض سباحة مع شخص آخر حُجب وجهه أيضاً.


انضباط ترمب واحتجاجات الديمقراطيين... «حال الاتحاد» يعكس استقطاباً حزبياً غير مسبوق

ترمب خلال خطاب حال الاتحاد 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
ترمب خلال خطاب حال الاتحاد 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

انضباط ترمب واحتجاجات الديمقراطيين... «حال الاتحاد» يعكس استقطاباً حزبياً غير مسبوق

ترمب خلال خطاب حال الاتحاد 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
ترمب خلال خطاب حال الاتحاد 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

أظهر خطاب حال الاتحاد الذي ألقاه الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمام الكونغرس هذا الأسبوع، حدّة الانقسامات الداخلية في الولايات المتحدة. فالمشهد في قاعة مجلس النواب عكس اختلافات جذرية على أغلبية الملفات التي طرحها ترمب داخلياً؛ كالاقتصاد والهجرة وحقوق التصويت وملفات إبستين، وخارجياً كالتوترات مع إيران. يستعرض برنامج «تقرير واشنطن»، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق» حدّة هذه الانقسامات، وما إذا كان خطاب حال الاتحاد قد حمل رؤية واستراتيجيات واضحة.

بلد واحد وروايتان مختلفان

تقول جالينا بورتر، نائبة المتحدّث باسم وزارة الخارجية في عهد الرئيس جو بايدن، إن الشعب الأميركي سمع روايتين مختلفين كلياً من الرئيس الأميركي ومن الرد الديمقراطي على الخطاب، الذي ألقته حاكمة ولاية فيرجينيا أبيغايل سبانبرغر. ورغم مهارة ترمب في استقطاب اهتمام الجمهور، فإنه لم يتحدث وفق بورتر إلى جميع الأميركيين، بل إلى قاعدته الشعبية. في حين أن سبانبرغر رسمت صورة مختلفة تماماً ركّزت على أزمة غلاء المعيشة، وقالت: «هناك أميركيون يعانون ويتساءلون: لماذا تريد أن تدخلنا في حرب وتنفق أموال دافعي الضرائب بدلاً من ضمان أن تكون مجتمعاتنا أكثر أماناً، وضمان أن أتمكن من شراء البيض، وضمان أن أتمكن من شراء الوقود؟».

النائب الديمقراطي آل غرين يحمل لافتة عليها «السود ليسوا قردة» خلال خطاب حال الاتحاد 24 فبراير 2026 (رويترز)

وتحدثت بورتر عن المشهد داخل قاعة مجلس النواب عندما تم إخراج النائب الديمقراطي آل غرين لأنه حمل لافتة كتب عليها «السود ليسوا قردة»، فقالت: «أنا من الأميركيين السود في هذا البلد، قاتلت نيابة عن بلدي، ومثلت بلدي من فيلق السلام الأميركي وصولاً إلى وزارة الخارجية. أريد أن أُحترم. لا أريد رئيساً يكرر العبارات العنصرية. ورغم أنه تمّ طرد النائب غرين من قاعة مجلس النواب بسبب تلك اللافتة، فإني أعتقد أنه أدلى بتصريح يمثل الأشخاص الذين شعروا بالإهانة بعد مشاركة الرئيس صورة ميشيل وباراك أوباما على شكل قردة. لقد كان ذلك مهيناً جداً لأشخاص مثلي».

تقليد الطيار إريك سلوفر وسام الشرف خلال خطاب حال الاتحاد 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

ويختلف تقييم تيم فيليبس، الرئيس السابق لجمعية americans for prosperity المحافظة وكبير الموظفين السابق لرئيس اللجنة القضائية الجمهوري في مجلس النواب، عن تقييم بورتر. ويرى أن أداء ترمب فاق التوقعات، وأنّه كان «منضبطاً» عبر التزامه بنص الخطاب وعدم الارتجال كما جرت العادة. وأضاف: «لقد كانت رسالة جيدة؛ إذ أشاد بالنجاحات التي حقّقها. أغلق الحدود الجنوبية، التي كانت كارثة في عهد بايدن، وذكّر الأميركيين بأن كل ما يحتاجون إليه هو رئيس لديه الشجاعة للمضي قدماً وإغلاق الحدود. وقد فعل ذلك. تحدّث عن نجاحاته الاقتصادية وعن المكانة الجديدة التي تتمتع بها الولايات المتحدة في جميع أنحاء العالم، خاصة في الشرق الأوسط، حيث ضعُفت إيران بشكل كبير على خلاف عهدي بايدن وأوباما. وهذا أمر جيد للسلام والأمن».

ووجّه فيليبس انتقادات حادة للديمقراطيين، مشيراً إلى أنهم ارتكبوا خطأين في خطاب حالة الاتحاد.، الأول غياب نحو خمسين منهم عن الخطاب لتنظيم حدث موازٍ؛ ما جعل القاعة تبدو «أكثر دعماً لترمب». والخطأ الآخر عندما رفض عدد منهم الوقوف لدى تقليد الطيار أريك سلوفر، الذي قاد جهود القبض على نيوكولاس مادورو في فنزويلا وسام الشرف، ووصف هذا التصرف بـ«المثير للاشمئزاز».

الاقتصاد وتراجع شعبية الرئيس

تزامن الخطاب مع تراجع حاد في شعبية ترمب، التي وصلت إلى نحو 39 في المائة، حسب آخر الاستطلاعات. ورغم أنه رسم صورة إيجابية للاقتصاد خلال خطابه، فإن الرئيس السابق لنادي الصحافة الوطني في واشنطن، جوناثان سالانت، أشار إلى أن الأميركيين لا يشعرون بذلك حين يتبضعون في متاجر البقالة، ولا يشعرون بتحسن الاقتصاد؛ ما يسهِم بتدهور شعبية الرئيس ويعدّ أنه في المأزق نفسه الذي كان فيه الرئيس السابق جو بايدن.

وتحدثت بورتر عن الأمور التي أثارت حفيظة الديمقراطيين خلال الخطاب، مشيرة إلى عدم ذكره للأميركيين الذين وقعوا ضحية ممارسات وكالة الجمارك وحماية الحدود (أيس)، وعدم إشارته إلى ضحايا إبستين الموجودات داخل القاعة كضيفات للديمقراطيين. كما أنه لم يُشر إلى الآلاف من الموظفين الفيدراليين الذين فقدوا عملهم بسبب ممارسات الإدارة، على حد تعبيرها. وأضافت أن «إحدى النقاط التي أشار إليها الرئيس هي أنه تخلص من برامج المساواة والتنوع والشمول في أميركا (DEI). إنه يستخدم أموراً من هذا النوع أداةً لمهاجمة الأميركيين من أصول أفريقية الذين بنوا هذا البلد وبنوا الاقتصاد. لا أعتقد أن الرئيس نفسه عنصري، لكنه يعرف كيف يُحرّض فئات في بلادنا تحب العنصرية».

متظاهرون معارضون لـ«أيس» في نيويورك 26 فبراير 2026 (رويترز)

ويرفض فيليبس هذه المقاربة، فيذكر بأن ترمب حصل على أعلى نسبة من أصوات الرجال السود مقارنة بأي جمهوري في العصر الحديث، وأن هذا الدعم لن يتغير، موجهاً اللوم للديمقراطيين «الذين عززوا من أجندتهم الداعمة للتحول الجنسي واستغلوا برامج المساواة والتنوع والشمول». لكن فيليبس يقر بأن على ترمب أن يكون حذراً في هذا الموسم الانتخابي، وأن يُركّز على ناخبي «الوسط» في أميركا، مشيراً إلى أنه يدرك التحديات وخطورة خسارة حزبه للأغلبية في مجلسي الشيوخ والنواب. وتابع: «أعتقد أن هذا هو السبب في انضباطه خلال الخطاب وعدم ارتجاله. أعتقد أن ذلك كان دلالة على أنه يدرك تحديات هذا العام».

النائبتان رشيدة طليب وإلهان عمر خلال خطاب حال الاتحاد 24 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ومن الأمور اللافتة هذا العام، تزايد حدة الاعتراضات داخل الكونغرس خلال إلقاء ترمب لخطابه، مقارنة بالأعوام السابقة.

وتعود الذاكرة إلى أول مرة تم خرق بروتوكولات المجلس خلال الخطاب في عام 2009، حين صرخ النائب الجمهوري جو ويلسون «أنت تكذب» أثناء إلقاء الرئيس آنذاك باراك أوباما خطابه أمام المجلس التشريعي.

ويقول سالانت إن الاحتجاجات تزايدت كل عام؛ لأن «ويلسون جمع أكثر من مليون دولار بعد أن قاطع أوباما وأصبح قوة مؤثرة بين الجمهوريين»، مضيفاً: «إنهم يتلاعبون بالجمهور الأميركي. إنهم يتلاعبون بقاعدتهم. فهذه الاحتجاجات تُمكّنهم من جمع الكثير من المال في شكل تبرعات صغيرة». وأشار إلى أن الديمقراطيين الذين تحدّوا زعيمهم في النواب، حكيم جيفريز، الذي طلب منهم عدم إثارة الشغب «هم الذين طلب منهم المشاركة في برامج تلفزيونية بعد الخطاب، وهم الذين يجمعون ملايين الدولارات من التبرعات الصغيرة، وهم الذين يستقطبون الاهتمام على وسائل التواصل الاجتماعي».

التوترات مع إيران

عادةً ما يركز الرؤساء في خطاب حال الاتحاد على ملفات السياسة الداخلية، لكن ترمب تحدّث بإسهاب عن إيران، في وقت تتصاعد فيه التوترات في المنطقة بالتزامن مع حشود عسكرية أميركية غير مسبوقة، ومفاوضات مستمرة. وأثارت هذه الرسائل المتضاربة تساؤلات كثيرة، أبرزها: هل من الممكن في ظلّ هذا الحشد العسكري الهائل الذي يُكلّف دافع الضرائب الأميركي ملايين الدولارات، ويضع القوات الأميركية في موقع خطر ألا يضرب ترمب إيران؟

حاملة الطائرات «يو إس إس فورد» في خليج جزيرة كريت اليونانية 26 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

يقول فيليبس: «نعم هذا ممكن»، ويُفسّر قائلاً: «هذا رئيس غير تقليدي. أعلم أن التاريخ يقول إنه عندما يبذل رئيس أميركي أو أي زعيم الكثير من الوقت والجهد والمال في نقل الموارد وحاملات السفن والأسلحة إلى منطقة ما، فإنه سيضطر إلى استخدامها. لكن ترمب أثبت أنه لا يتبع التقاليد، وأحياناً يكون ذلك صعباً على مؤيديه، لكنه صعب على أعدائنا أيضاً؛ لأنهم يشعرون بالتوتر لعدم قدرتهم على التنبؤ بتحركاته». ويختم قائلاً: «إذا كان هناك أي رئيس في التاريخ ينشر قواته من دون استخدامها، فهو دونالد ترمب».


بيل كلينتون يدلي بشهادته عن علاقته بإبستين أمام الكونغرس

صورة تجمع الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون وجيفري إبستين ضمن الملفات المفرج عنها من جانب وزارة العدل الأميركية (رويترز)
صورة تجمع الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون وجيفري إبستين ضمن الملفات المفرج عنها من جانب وزارة العدل الأميركية (رويترز)
TT

بيل كلينتون يدلي بشهادته عن علاقته بإبستين أمام الكونغرس

صورة تجمع الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون وجيفري إبستين ضمن الملفات المفرج عنها من جانب وزارة العدل الأميركية (رويترز)
صورة تجمع الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون وجيفري إبستين ضمن الملفات المفرج عنها من جانب وزارة العدل الأميركية (رويترز)

يدلي الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون بشهادته، اليوم الجمعة، في جلسة مغلقة أمام لجنة في الكونغرس بشأن علاقته برجل الأعمال الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية، في ما قد يكون مواجهة متوترة بين الرئيس الديمقراطي السابق والجمهوريين الذين ينتمي إليهم الرئيس دونالد ترمب.

تأتي شهادة كلينتون بعد شهادة زوجته هيلاري وزيرة الخارجية السابقة التي قالت للجنة الرقابة بمجلس النواب، أمس الخميس، إنها لا تتذكر أنها التقت إبستين قط وليس لديها ما تضيفه بشأن جرائمه الجنسية.

لكن بيل كلينتون سافر على متن طائرة إبستين عدة مرات في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين بعدما ترك منصبه. ويظهر في صور نشرتها وزارة العدل ضمن ملايين الوثائق مع نساء تم حجب وجوههن. ونفى ارتكاب أي مخالفات، وعبر عن أسفه لعلاقته بإبستين.

الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون ووزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون يصلان لحضور حفل تنصيب دونالد ترمب رئيساً للولايات المتحدة في قاعة روتوندا بمبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن يوم 20 يناير 2025 (رويترز - أرشيفية)

وقال رئيس اللجنة جيمس كومر، وهو نائب جمهوري عن ولاية كنتاكي، إن الزوجين ليسا متهمين بارتكاب أي مخالفات، لكن يتعين عليهما الإجابة عن أسئلة حول مشاركة إبستين في مؤسستهما الخيرية.

ووافق كلينتون وزوجته على الإدلاء بشهادتيهما بالقرب من مقر إقامتهما في نيويورك بعد أن هدد مجلس النواب باتهامهما بازدراء الكونغرس لرفضهما التعاون. وقد أيد بعض الديمقراطيين هذه الخطوة.

ويقول بيل وهيلاري إن الجمهوريين يستخدمون التحقيق لحماية ترمب من أي مساءلة، وأشارا إلى أنه سُمح لآخرين في التحقيق بتقديم إفادات مكتوبة بدلا من الإدلاء بشهادتهم شخصياً.

ويقول الديمقراطيون إن على اللجنة استدعاء ترمب أيضاً، الذي ورد اسمه كثيراً في الملفات المتعلقة بإبستين. وكان ترمب على علاقة اجتماعية وثيقة بإبستين في التسعينيات والعقد الأول من الألفية قبل إدانة إبستين عام 2008 بتهمة استدراج قاصر لممارسة الدعارة.

ويتهم الديمقراطيون وزارة العدل أيضاً بحجب سجلات امرأة اتهمت ترمب بالاعتداء الجنسي عليها عندما كانت قاصراً. وقالت الوزارة إنها تدرس المواد المعنية وستنشرها إذا اقتضى الأمر.

وقالت الوزارة من قبل إن المواد التي نشرتها تتضمن اتهامات وادعاءات لا أساس لها عن ترمب، ولم تتهمه السلطات بأي جريمة جنائية تتعلق بإبستين.

وتوفي إبستين في السجن عام 2019 أثناء محاكمته في تهم تتعلق بالاتجار بالجنس، واعتبرت وفاته انتحاراً.