انضباط ترمب واحتجاجات الديمقراطيين... «حال الاتحاد» يعكس استقطاباً حزبياً غير مسبوق

الرئيس أمام استحقاقات الداخل وحسابات الخارج

ترمب خلال خطاب حال الاتحاد 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
ترمب خلال خطاب حال الاتحاد 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

انضباط ترمب واحتجاجات الديمقراطيين... «حال الاتحاد» يعكس استقطاباً حزبياً غير مسبوق

ترمب خلال خطاب حال الاتحاد 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
ترمب خلال خطاب حال الاتحاد 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

أظهر خطاب حال الاتحاد الذي ألقاه الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمام الكونغرس هذا الأسبوع، حدّة الانقسامات الداخلية في الولايات المتحدة. فالمشهد في قاعة مجلس النواب عكس اختلافات جذرية على أغلبية الملفات التي طرحها ترمب داخلياً؛ كالاقتصاد والهجرة وحقوق التصويت وملفات إبستين، وخارجياً كالتوترات مع إيران. يستعرض برنامج «تقرير واشنطن»، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق» حدّة هذه الانقسامات، وما إذا كان خطاب حال الاتحاد قد حمل رؤية واستراتيجيات واضحة.

بلد واحد وروايتان مختلفان

تقول جالينا بورتر، نائبة المتحدّث باسم وزارة الخارجية في عهد الرئيس جو بايدن، إن الشعب الأميركي سمع روايتين مختلفين كلياً من الرئيس الأميركي ومن الرد الديمقراطي على الخطاب، الذي ألقته حاكمة ولاية فيرجينيا أبيغايل سبانبرغر. ورغم مهارة ترمب في استقطاب اهتمام الجمهور، فإنه لم يتحدث وفق بورتر إلى جميع الأميركيين، بل إلى قاعدته الشعبية. في حين أن سبانبرغر رسمت صورة مختلفة تماماً ركّزت على أزمة غلاء المعيشة، وقالت: «هناك أميركيون يعانون ويتساءلون: لماذا تريد أن تدخلنا في حرب وتنفق أموال دافعي الضرائب بدلاً من ضمان أن تكون مجتمعاتنا أكثر أماناً، وضمان أن أتمكن من شراء البيض، وضمان أن أتمكن من شراء الوقود؟».

النائب الديمقراطي آل غرين يحمل لافتة عليها «السود ليسوا قردة» خلال خطاب حال الاتحاد 24 فبراير 2026 (رويترز)

وتحدثت بورتر عن المشهد داخل قاعة مجلس النواب عندما تم إخراج النائب الديمقراطي آل غرين لأنه حمل لافتة كتب عليها «السود ليسوا قردة»، فقالت: «أنا من الأميركيين السود في هذا البلد، قاتلت نيابة عن بلدي، ومثلت بلدي من فيلق السلام الأميركي وصولاً إلى وزارة الخارجية. أريد أن أُحترم. لا أريد رئيساً يكرر العبارات العنصرية. ورغم أنه تمّ طرد النائب غرين من قاعة مجلس النواب بسبب تلك اللافتة، فإني أعتقد أنه أدلى بتصريح يمثل الأشخاص الذين شعروا بالإهانة بعد مشاركة الرئيس صورة ميشيل وباراك أوباما على شكل قردة. لقد كان ذلك مهيناً جداً لأشخاص مثلي».

تقليد الطيار إريك سلوفر وسام الشرف خلال خطاب حال الاتحاد 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

ويختلف تقييم تيم فيليبس، الرئيس السابق لجمعية americans for prosperity المحافظة وكبير الموظفين السابق لرئيس اللجنة القضائية الجمهوري في مجلس النواب، عن تقييم بورتر. ويرى أن أداء ترمب فاق التوقعات، وأنّه كان «منضبطاً» عبر التزامه بنص الخطاب وعدم الارتجال كما جرت العادة. وأضاف: «لقد كانت رسالة جيدة؛ إذ أشاد بالنجاحات التي حقّقها. أغلق الحدود الجنوبية، التي كانت كارثة في عهد بايدن، وذكّر الأميركيين بأن كل ما يحتاجون إليه هو رئيس لديه الشجاعة للمضي قدماً وإغلاق الحدود. وقد فعل ذلك. تحدّث عن نجاحاته الاقتصادية وعن المكانة الجديدة التي تتمتع بها الولايات المتحدة في جميع أنحاء العالم، خاصة في الشرق الأوسط، حيث ضعُفت إيران بشكل كبير على خلاف عهدي بايدن وأوباما. وهذا أمر جيد للسلام والأمن».

ووجّه فيليبس انتقادات حادة للديمقراطيين، مشيراً إلى أنهم ارتكبوا خطأين في خطاب حالة الاتحاد.، الأول غياب نحو خمسين منهم عن الخطاب لتنظيم حدث موازٍ؛ ما جعل القاعة تبدو «أكثر دعماً لترمب». والخطأ الآخر عندما رفض عدد منهم الوقوف لدى تقليد الطيار أريك سلوفر، الذي قاد جهود القبض على نيوكولاس مادورو في فنزويلا وسام الشرف، ووصف هذا التصرف بـ«المثير للاشمئزاز».

الاقتصاد وتراجع شعبية الرئيس

تزامن الخطاب مع تراجع حاد في شعبية ترمب، التي وصلت إلى نحو 39 في المائة، حسب آخر الاستطلاعات. ورغم أنه رسم صورة إيجابية للاقتصاد خلال خطابه، فإن الرئيس السابق لنادي الصحافة الوطني في واشنطن، جوناثان سالانت، أشار إلى أن الأميركيين لا يشعرون بذلك حين يتبضعون في متاجر البقالة، ولا يشعرون بتحسن الاقتصاد؛ ما يسهِم بتدهور شعبية الرئيس ويعدّ أنه في المأزق نفسه الذي كان فيه الرئيس السابق جو بايدن.

وتحدثت بورتر عن الأمور التي أثارت حفيظة الديمقراطيين خلال الخطاب، مشيرة إلى عدم ذكره للأميركيين الذين وقعوا ضحية ممارسات وكالة الجمارك وحماية الحدود (أيس)، وعدم إشارته إلى ضحايا إبستين الموجودات داخل القاعة كضيفات للديمقراطيين. كما أنه لم يُشر إلى الآلاف من الموظفين الفيدراليين الذين فقدوا عملهم بسبب ممارسات الإدارة، على حد تعبيرها. وأضافت أن «إحدى النقاط التي أشار إليها الرئيس هي أنه تخلص من برامج المساواة والتنوع والشمول في أميركا (DEI). إنه يستخدم أموراً من هذا النوع أداةً لمهاجمة الأميركيين من أصول أفريقية الذين بنوا هذا البلد وبنوا الاقتصاد. لا أعتقد أن الرئيس نفسه عنصري، لكنه يعرف كيف يُحرّض فئات في بلادنا تحب العنصرية».

متظاهرون معارضون لـ«أيس» في نيويورك 26 فبراير 2026 (رويترز)

ويرفض فيليبس هذه المقاربة، فيذكر بأن ترمب حصل على أعلى نسبة من أصوات الرجال السود مقارنة بأي جمهوري في العصر الحديث، وأن هذا الدعم لن يتغير، موجهاً اللوم للديمقراطيين «الذين عززوا من أجندتهم الداعمة للتحول الجنسي واستغلوا برامج المساواة والتنوع والشمول». لكن فيليبس يقر بأن على ترمب أن يكون حذراً في هذا الموسم الانتخابي، وأن يُركّز على ناخبي «الوسط» في أميركا، مشيراً إلى أنه يدرك التحديات وخطورة خسارة حزبه للأغلبية في مجلسي الشيوخ والنواب. وتابع: «أعتقد أن هذا هو السبب في انضباطه خلال الخطاب وعدم ارتجاله. أعتقد أن ذلك كان دلالة على أنه يدرك تحديات هذا العام».

النائبتان رشيدة طليب وإلهان عمر خلال خطاب حال الاتحاد 24 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ومن الأمور اللافتة هذا العام، تزايد حدة الاعتراضات داخل الكونغرس خلال إلقاء ترمب لخطابه، مقارنة بالأعوام السابقة.

وتعود الذاكرة إلى أول مرة تم خرق بروتوكولات المجلس خلال الخطاب في عام 2009، حين صرخ النائب الجمهوري جو ويلسون «أنت تكذب» أثناء إلقاء الرئيس آنذاك باراك أوباما خطابه أمام المجلس التشريعي.

ويقول سالانت إن الاحتجاجات تزايدت كل عام؛ لأن «ويلسون جمع أكثر من مليون دولار بعد أن قاطع أوباما وأصبح قوة مؤثرة بين الجمهوريين»، مضيفاً: «إنهم يتلاعبون بالجمهور الأميركي. إنهم يتلاعبون بقاعدتهم. فهذه الاحتجاجات تُمكّنهم من جمع الكثير من المال في شكل تبرعات صغيرة». وأشار إلى أن الديمقراطيين الذين تحدّوا زعيمهم في النواب، حكيم جيفريز، الذي طلب منهم عدم إثارة الشغب «هم الذين طلب منهم المشاركة في برامج تلفزيونية بعد الخطاب، وهم الذين يجمعون ملايين الدولارات من التبرعات الصغيرة، وهم الذين يستقطبون الاهتمام على وسائل التواصل الاجتماعي».

التوترات مع إيران

عادةً ما يركز الرؤساء في خطاب حال الاتحاد على ملفات السياسة الداخلية، لكن ترمب تحدّث بإسهاب عن إيران، في وقت تتصاعد فيه التوترات في المنطقة بالتزامن مع حشود عسكرية أميركية غير مسبوقة، ومفاوضات مستمرة. وأثارت هذه الرسائل المتضاربة تساؤلات كثيرة، أبرزها: هل من الممكن في ظلّ هذا الحشد العسكري الهائل الذي يُكلّف دافع الضرائب الأميركي ملايين الدولارات، ويضع القوات الأميركية في موقع خطر ألا يضرب ترمب إيران؟

حاملة الطائرات «يو إس إس فورد» في خليج جزيرة كريت اليونانية 26 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

يقول فيليبس: «نعم هذا ممكن»، ويُفسّر قائلاً: «هذا رئيس غير تقليدي. أعلم أن التاريخ يقول إنه عندما يبذل رئيس أميركي أو أي زعيم الكثير من الوقت والجهد والمال في نقل الموارد وحاملات السفن والأسلحة إلى منطقة ما، فإنه سيضطر إلى استخدامها. لكن ترمب أثبت أنه لا يتبع التقاليد، وأحياناً يكون ذلك صعباً على مؤيديه، لكنه صعب على أعدائنا أيضاً؛ لأنهم يشعرون بالتوتر لعدم قدرتهم على التنبؤ بتحركاته». ويختم قائلاً: «إذا كان هناك أي رئيس في التاريخ ينشر قواته من دون استخدامها، فهو دونالد ترمب».


مقالات ذات صلة

زيارة نتنياهو السريعة إلى نيويورك تعكس توتر العلاقات بين إسرائيل وأميركا

شؤون إقليمية اتساع الخلاف بشأن المصالح السياسية بين ترمب ونتنياهو (أ.ف.ب)

زيارة نتنياهو السريعة إلى نيويورك تعكس توتر العلاقات بين إسرائيل وأميركا

يَظهر ‌جلياً اختلافٌ واضحٌ هذا العام بين الزيارة القصيرة على غير المعتاد التي سيجريها رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى الولايات المتحدة، وزيارة العام الماضي...

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ لافتة تضامن مع «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» خارج مقر وكالة «أسوشييتد برس» في البيت الأبيض 21 سبتمبر 2026 (رويترز)

مراسلو «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» لا يزالون ممنوعين من دخول البيت الأبيض

أعلنت شبكات «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» الإخبارية أن صحافييها مُنعوا، الخميس، من دخول البيت الأبيض، رغم صدور أمر قضائي يقضي بإعادة السماح لهم بالدخول.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال إلقاء كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب) p-circle

موسكو «لن تعلّق» عملياتها العسكرية بأوكرانيا وتنظر مشاركة بوتين في «قمة العشرين»

موسكو «لن تعلّق» عملياتها العسكرية في أوكرانيا وتنظر في مشاركة بوتين في «قمة العشرين» وروبيو يحذر من «توسع» الحرب لتشمل دولا أخرى.

«الشرق الأوسط» ( نيويورك (الأمم المتحدة))
الولايات المتحدة​ زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر يتحدث في مبنى الكابيتول بواشنطن 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

تقرير: شركات نفط حصلت على امتيازات بعد تبرعاتها لحملة ترمب

اتهم تقرير ديمقراطي إدارة ترمب بمنح شركات نفط وغاز إعفاءات ضريبية وتخفيف قيود بيئية، بعد تبرعات بمئات الملايين من الدولارات لحملته الانتخابية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يستقبلان الرئيس الصيني شي جينبينغ وزوجته بنغ لييوان في البيت الأبيض بواشنطن، 24 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ترمب يشيد بـ«صداقته العظيمة» مع شي خلال استقباله في البيت الأبيض

أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الخميس)، ﺑ«الصداقة العظيمة» التي تربطه بالرئيس الصيني شي جينبينغ، وذلك خلال استقباله الأخير في البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مراسلو «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» لا يزالون ممنوعين من دخول البيت الأبيض

لافتة تضامن مع «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» خارج مقر وكالة «أسوشييتد برس» في البيت الأبيض 21 سبتمبر 2026 (رويترز)
لافتة تضامن مع «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» خارج مقر وكالة «أسوشييتد برس» في البيت الأبيض 21 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

مراسلو «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» لا يزالون ممنوعين من دخول البيت الأبيض

لافتة تضامن مع «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» خارج مقر وكالة «أسوشييتد برس» في البيت الأبيض 21 سبتمبر 2026 (رويترز)
لافتة تضامن مع «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» خارج مقر وكالة «أسوشييتد برس» في البيت الأبيض 21 سبتمبر 2026 (رويترز)

أعلنت شبكات «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» الإخبارية أن صحافييها مُنعوا، الخميس، من دخول البيت الأبيض، رغم صدور أمر قضائي يقضي بإعادة السماح لهم بالدخول.

وأوضحت المؤسسات الإعلامية الثلاث أن عناصر من جهاز الخدمة السرية منعوا صحافييها عندما حاولوا دخول البيت الأبيض، في وقت مبكر الخميس.

وأصدر قاضٍ اتحادي أميركي، صباح اليوم الخميس، أمراً تقييدياً مؤقتاً بوقف قرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بحظر شبكات «سي إن إن» و«إم إس ناو» وموقع «بوليتيكو» من دخول مقر البيت الأبيض، وأمر الإدارة بإعادة السماح لها بالدخول، وفق ما نشرت «أسوشييتد برس».

يأتي ذلك في أحدث تطور في مواجهة متصاعدة بين الرئيس دونالد ترمب ووسائل إعلام لا تحظى تغطيتها بإعجابه.

كان ترمب قد أعلن، في 18 سبتمبر (أيلول) الحالي، حظر هذه المؤسسات، مهاجماً ما وصفه بأنه «أخبار زائفة».

وفي الآونة الأخيرة، قال ترمب إن التغطية السلبية تُشكل خطراً على البلاد.

منصة شبكة «سي إن إن» في البيت الأبيض بعد أن أعلن ترمب عزمه منع «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من دخول البيت الأبيض (رويترز)

وقالت المؤسسات الإعلامية إنها استُهدفت بسبب مضمون تغطيتها؛ أيْ بسبب التمييز على أساس وجهة النظر، ووصفت الحظر بأنه «انتهاك صارخ» للتعديل الأول للدستور الأميركي.

وكان قاضي المحكمة الجزئية الأميركية، تيموثي كيلي، الذي رشّحه ترمب للمنصب في عام 2017، وأصدر في قضية مماثلة، عام 2018، أمراً بإعادة السماح بدخول صحافي من شبكة «سي إن إن»، قد استمع إلى المرافعات، أمس الأربعاء، وأنهى الجلسة دون إصدار حكم.

وأصدر كيلي، اليوم الخميس، أمراً تقييدياً مؤقتاً يسري لمدة 14 يوماً. وتهدف مثل هذه الأوامر عادةً إلى الحفاظ على الوضع القائم لحين إجراء المحكمة مراجعة أكثر تفصيلاً للقضية.


تقرير: شركات نفط حصلت على امتيازات بعد تبرعاتها لحملة ترمب

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر يتحدث في مبنى الكابيتول بواشنطن 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر يتحدث في مبنى الكابيتول بواشنطن 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

تقرير: شركات نفط حصلت على امتيازات بعد تبرعاتها لحملة ترمب

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر يتحدث في مبنى الكابيتول بواشنطن 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر يتحدث في مبنى الكابيتول بواشنطن 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

أصدر اثنان من كبار أعضاء الحزب الديمقراطي في مجلس الشيوخ الأميركي تقريراً، اليوم (الخميس)، أفاد بأن شركات نفط وغاز حصلت على إعفاءات ضريبية ودعم وتخفيف في قواعد تنظيمية بيئية بعدما طلب منها المرشح للرئاسة آنذاك دونالد ترمب تبرعات بمليار دولار خلال حملته الانتخابية في 2024، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأعد السيناتور تشاك شومر زعيم الأغلبية الديمقراطية في المجلس والسيناتور شيلدون وايتهاوس كبير الديمقراطيين في لجنة البيئة التقرير استناداً إلى 19 تحقيقاً في تخفيف وكالة حماية البيئة للقيود التنظيمية، و13 تحقيقاً بشأن تسع وكالات أخرى، و13 تحقيقاً في شأن 88 جهة تنبعث عنها ملوثات.

وجاء في التقرير أن مئات الملايين من الدولارات التي أنفقت على الحملة الانتخابية، والتي تم تتبعها بعد طلب ترمب من شركات الطاقة، كان في مقابلها إعفاءات ضريبية وإيرادات بلغت مئات المليارات من الدولارات لأن السياسات المتبعة دفعت المستهلكين إلى شراء المزيد من الوقود الأحفوري.

وورد في التقرير: «تتحمل الأسر العاملة العبء من خلال ارتفاع أسعار الطاقة وضعف الخدمات العامة والتكاليف الطويلة الأجل للأضرار المناخية والصحية، بينما يجني المسؤولون التنفيذيون والمساهمون في شركات النفط الكبرى المكاسب... وهذا، في جوهره، نقل هائل للثروة».

وقد يشكل هذا التقرير نافذة على نوعية القضايا التي قد يعقد مشرعون ديمقراطيون جلسات استماع بشأنها في حالة سيطرتهم على مجلس الشيوخ في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقرر إجراؤها في نوفمبر (تشرين الثاني).

وسيُعقد مؤتمر صحافي عن التقرير في الساعة 9:45 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة. ولم يرد البيت الأبيض حتى الآن على طلب للحصول على تعليق.

وفي أحدث خطوة من جانب الإدارة لتفكيك اللوائح البيئية، أعلنت وكالة حماية البيئة هذا الشهر عن قواعد لإلغاء القيود التي فرضها الرئيس السابق جو بايدن على انبعاثات الكربون من محطات توليد الطاقة التي تعمل بالفحم والغاز، ولمنع فرض أي قواعد في المستقبل تركّز على المناخ على تلك المحطات.

ويأتي هذا التحرك في إطار جهود ترمب لتفكيك السياسة الأميركية بشأن المناخ، وتقول إدارته إنها أعاقت إنتاج الطاقة.

وقالت وكالة حماية البيئة إن هذه الخطوة ستوفر على القطاع 370 مليون دولار من تكاليف الامتثال، بينما قالت إدارة بايدن إن قواعدها ستحقق فوائد بقيمة 370 مليار دولار من أمور، من بينها خفض الفواتير الطبية للمشاكل الصحية الناجمة عن الضباب الدخاني والانبعاثات الأخرى.


«إف بي آي» يحقق في مزاعم اختراق بيانات جميع موظفيه

عناصر من «إف بي آي» أمام منزل متهمة بالاحتيال في لوس أنجليس يوم 16 سبتمبر 2026 (أ.ب)
عناصر من «إف بي آي» أمام منزل متهمة بالاحتيال في لوس أنجليس يوم 16 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

«إف بي آي» يحقق في مزاعم اختراق بيانات جميع موظفيه

عناصر من «إف بي آي» أمام منزل متهمة بالاحتيال في لوس أنجليس يوم 16 سبتمبر 2026 (أ.ب)
عناصر من «إف بي آي» أمام منزل متهمة بالاحتيال في لوس أنجليس يوم 16 سبتمبر 2026 (أ.ب)

أعلن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) أنه يحقق في مزاعم مجموعة قرصنة إلكترونية باختراق أنظمته وسرقة بيانات حساسة تتعلق بآلاف الموظفين، وفق هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

وقالت مجموعة «شايني هانترز» (Shiny Hunters) إنها استحوذت على بيانات جميع موظفي المكتب، البالغ عددهم نحو 38 ألفاً، إضافةً إلى أشخاص تقدّموا بطلبات للعمل لديه.

وتزعم المجموعة أن البيانات تشمل أسماء العملاء ومهامهم وأرقام شاراتهم وعناوين منازلهم وأرقام هواتفهم ومعلومات عن أزواجهم. واطلعت «بي بي سي» على عينة محدودة من البيانات قالت إنها تبدو حقيقية.

عناصر من «إف بي آي» يستجيبون لبلاغ عن حزمة مشبوهة على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

ونقلت وكالة «رويترز» أن بعض المعلومات تتضمن تفاصيل عن مهام مسؤولين يعملون في ملفات حساسة، بينها مكافحة أنشطة الاستخبارات الصينية والروسية وعصابات المخدرات.

وقالت المجموعة إنها استغلت ثغرة في نظام تخزين سحابي تابع لشركة «أوراكل» يستخدمه المكتب، للوصول إلى عدة أنظمة، بينها أنظمة للتوظيف والتحقق من خلفيات الموظفين والسجلات الطبية والتحقيقات.

وأكد «إف بي آي» أنه «يحقق بنشاط وبشكل مكثف» في الواقعة، ويتعاون مع مزودي خدمات خارجيين لتحديد ما إذا كان الاختراق طال أنظمته مباشرة أم جهة خارجية.

وقالت «شايني هانترز» إن هدفها ليس المال، وطالبت المكتب بسحب تحذير أصدره عنها في مايو (أيار)، مهددةً بنشر قواعد البيانات كاملة خلال أسبوع إذا لم يستجب.