باتيلي يدعو للإسراع بالتوافق حول قوانين الانتخابات الليبية

المنفي تمسك بعقد لقاء بين صالح والمشري في غدامس

المشري ونائبه الثاني بوشاح يستقبلان باتيلي في طرابلس (المجلس الأعلى للدولة الليبي)
المشري ونائبه الثاني بوشاح يستقبلان باتيلي في طرابلس (المجلس الأعلى للدولة الليبي)
TT

باتيلي يدعو للإسراع بالتوافق حول قوانين الانتخابات الليبية

المشري ونائبه الثاني بوشاح يستقبلان باتيلي في طرابلس (المجلس الأعلى للدولة الليبي)
المشري ونائبه الثاني بوشاح يستقبلان باتيلي في طرابلس (المجلس الأعلى للدولة الليبي)

جدد محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، دعوته لعقد «لقاء ثلاثي» بين رئيسَي مجلسَي النواب و«الأعلى للدولة» بإشرافه، ورعاية بعثة الأمم المتحدة، في مدينة غدامس بـ(جنوب البلاد) للتوصل إلى قاعدة دستورية تسمح بإجراء الانتخابات المؤجلة.
وقال المنفى، إنه زار مساء أمس (الخميس)، خالد المشري، رئيس المجلس الأعلى للدولة في إطار التنسيق والتكامل بين المؤسسات، وفي إطار سلسلة من الحوارات الوطنية الموسعة لضمان إنتاج قاعدة دستورية وقوانين انتخابية متفق عليها بين الأطراف والقوى السياسية الليبية.
ولفت المنفي إلى أنه ناقش مع المشري مداولات «القاعدة الدستورية» وسُبل تذليل العقبات لإنجازها، كما ناقشا ملف ترتيبات مالية شاملة وموسعة لسنة 2023، بالإضافة إلى تطورات المشهد السياسي وآليات ضمان الاستقرار، وآليات تنفيذ الرؤية الاستراتيجية للمصالحة الوطنية.
بدوره، قال المشري في بيان، إن اجتماعه مع المنفي، بحث التطورات الأخيرة بملف الأساس الدستوري التوافقي بين مجلسَي الدولة والنواب، بغية الوصول إلى انتخابات برلمانية ورئاسية نزيهة.
وأشار إلى أن المنفى أطلعه على مشروع المصالحة الوطنية ونتائج المؤتمر التحضيري الجامع للمصالحة الوطنية الذي يشرف عليه المجلس الرئاسي، لتحقيق الاستقرار السياسي والاجتماعي، كما تمت مناقشة آلية عمل ومتابعة الأجهزة الرقابية للقيام بدور الرقابة على كل جهات الدولة؛ تعزيزاً لمبدأ الإفصاح والشفافية.
وكان المنفي قد بحث مع وفد من أعيان وحكماء ونخب «برقة» المشاركين في «الملتقى التحضيري لمؤتمر المصالحة الوطنية» الذي عُقد بطرابلس وحضره المبعوث الأممي عبد الله باتيلي، الخطوات التي اتخذها المجلس ومبادراته للخروج من حالة الانسداد السياسي والوصول بالبلاد للانتخابات.
والتقى المشري، صباح اليوم (الجمعة)، رفقة نائبه الثاني عمر بوشاح، رئيس البعثة الأممية للدعم في ليبيا عبد الله باتيلي، في العاصمة طرابلس.
وجرى خلال اللقاء استعراض وبحث آخر التطورات واللقاءات الأخيرة المتعلقة بإنجاز الأساس الدستوري بين المجلسيْن الذي سيفضي إلى انتخابات برلمانية ورئاسية، وتذليل كل العقبات أمام الانتخابات.
بدوره، أكد المبعوث الأممي أهمية الإسراع لإنجاز الأساس الدستوري والتوافق على قوانين انتخابية لتحقق آمال الليبيين في الوصول إلى انتخابات شفافة تُنهي جميع الأزمات.
في غضون ذلك، أكد عبد الله اللافي، نائب المنفي، في ختام «الملتقى التحضيري» أهمية الملتقى الذي جمع الليبيين بمختلف مكوناتهم داخل الوطن لمناقشة القضايا التي تسهم في إرساء دعائم السلام الدائم في ليبيا، موضحاً أن عامل الثقة الذي ساد الجلسات الحوارية أسهم بشكل مباشر في الخروج بنتائج تمهد الطريق لعقد المؤتمر الجامع الذي سيخرج بقرارات تشريعية وتنفيذية وتأسيسية وينبثق عنه ميثاق وطني يتفق عليه جميع الليبيين.
وبعدما وجّه في مؤتمر صحافي مساء أمس (الخميس) الشكر للاتحاد الأفريقي، والبعثة الأممية لدعم «الملتقى»، عبّر اللافي عن قناعته بأن الليبيين هم من يمتلك مفتاح حل الأزمة التي يعيشونها منذ سنوات، بمشاركتهم الفاعلة والجادة في مناقشة كل القضايا المطروحة، والوصول إلى رؤى سيتم تنفيذها على أرض الواقع، لتسهم في إرساء دعائم السلام في البلاد.
وأعلن أن «عامل الثقة بين المشاركين في الملتقى هو أحد أسباب نجاحه بالاتفاق على كل القضايا الخلافية، ما يؤكد أننا نسير في الطريق الصحيح، نحو مصالحة وطنية شاملة، تقودنا إلى المؤتمر الجامع الذي ستصدر عنه قرارات تشريعية، وتنفيذية، وتأسيسية».
في سياق آخر، استغلت عائلة ضابط الاستخبارات الليبية أبو عجيلة مسعود، الذي سلّمته حكومة عبد الحميد الدبيبة للولايات المتحدة، بتهمة التورط في صنع القنبلة التي أدت إلى تفجير طائرة «لوكربي»، زيارة ويليام بيرنز، مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «سي آي إيه» إلى البلاد، لمناشدة الحكومة الأميركية لتمكينها من الاتصال المرئي به للاطمئنان على صحته.
وعبّرت العائلة في بيان مساء أمس، عن شعورها بقلق شديد تجاه حالته الصحية والنفسية خصوصاً مع الأخبار التي وردت إليهم بشأن نقله إلى المستشفى أكثر من مرة. وأضافت: «مطلبنا حق أصيل تكفله لنا كل الإعلانات والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان... اضطررنا لـرفع صوتنا عالياً بعد أن سُدت الأبواب في وجوهنا وفشلت كل مساعينا لإيجاد آلية اتصال رغم محاولات الاتصال المتكررة مع أطراف عدة».


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

استئناف عمل «لجنة تفكيك الإنقاذ» يثير ضجة كبيرة في السودان

مقرر «لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو» وجدي صالح في أثناء أحد المؤتمرات الصحافية للجنة (أرشيف)
مقرر «لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو» وجدي صالح في أثناء أحد المؤتمرات الصحافية للجنة (أرشيف)
TT

استئناف عمل «لجنة تفكيك الإنقاذ» يثير ضجة كبيرة في السودان

مقرر «لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو» وجدي صالح في أثناء أحد المؤتمرات الصحافية للجنة (أرشيف)
مقرر «لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو» وجدي صالح في أثناء أحد المؤتمرات الصحافية للجنة (أرشيف)

تسيّد الساحة السياسية السودانية في اليومين الماضيين، جدل كثيف أثاره كشف «لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو (حزيران) 1989، واسترداد الأموال العامة»، عن استئناف نشاطها رسمياً، بعد توقف دام أكثر من خمس سنوات، وتكليف عضو «مجلس السيادة» السابق محمد الفكي سليمان برئاستها.

وفيما عدّ البعض، استئناف اللجنة لعملها، «استكمالاً لمهمة وطنية تمت عرقلتها بانقلاب 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2021، وأنه قرار جاء في الوقت المناسب بعد إعلان الإخوان المسلمين جماعة إرهابية»، تمسك جانب آخر بالتشكيك في قدرة اللجنة على «تفكيك الإسلاميين»، استناداً إلى افتقارها حالياً لآليات التنفيذ، ووجود عدد من أعضائها خارج البلاد.

«اللجنة»...

تأسست «لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو 1989 واسترداد الأموال العامة» (وهذا اسمها الرسمي)، وفقاً لـ«قانون تفكيك نظام الإنقاذ» الذي أجازه «مجلس السيادة» ومجلس الوزراء 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، وفقاً لنصوص «الوثيقة الدستورية» الحاكمة للفترة الانتقالية.

ونص القانون على حل «حزب المؤتمر الوطني»، وحذفه من سجل التنظيمات والأحزاب السياسية، بما في ذلك الواجهات التابعة له، ومصادرة ممتلكاته وأصوله، وملاحقة أعضائه قانونياً، وحل النقابات المهنية وأصحاب العمل.

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وإلى يساره مساعده ياسر العطا (الجيش السوداني)

ترأس اللجنة بادئ الأمر، عضو «مجلس السيادة» من المكون العسكري، الفريق أول ياسر العطا، وينوب عنه عضو المجلس من المكون المدني محمد الفكي سليمان، وعدد من الأعضاء الذين يمثلون التحالف الذي قاد الثورة (إعلان الحرية والتغيير).

بعد انقلاب 25 أكتوبر 2021، أصدر قائد الانقلاب الجنرال عبد الفتاح البرهان قراراً بـ«تجميد» أعمال اللجنة، وألغت محكمة الاستئناف قراراتها تباعاً.

العودة للشغل

وجاء قرار اللجنة باستئناف نشاطها، بعد أيام من قرار الولايات المتحدة بتصنيف الحركة الإسلامية في السودان «منظمة إرهابية»، مثيراً بذلك تساؤلات، بل اتهامات من قبل المتضررين من عملها، بوجود «تنسيق» أو انتهاز للحدث.

مقرر اللجنة المحامي وجدي صالح، الشهير بـ«وجدي صامولة»، (وهي عبارته الشهيرة حين كان يخرج في المؤتمرات الصحافية قائلاً: «سنفككهم صامولة صامولة)، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن توقيت الاستئناف تم تحديده بعد ترتيب أوضاع اللجنة التي تمكنها من العمل، وتابع متحدياً: «لن يبتزنا شخص بمسألة التوقيت».

قائد «كتائب البراء بن مالك» الإسلامية المصباح طلحة (وسط) يقف على يمين مساعد القائد العام للجيش السوداني ياسر العطا (متداولة)

ووصف صالح قرار تصنيف الحركة الإسلامية في السودان «تنظيماً إرهابياً»، بأنه «أمر إيجابي يستفيد منه الشعب السوداني»، وتابع: «نحن صنفنا هذا التنظيم أنه إرهابي قبل أميركا، وأسقطناه بثورة شعبية، وتم تشكيل لجنة لتفكيكه تنظيمياً وسياسياً، واسترداد الأموال التي نهبها». وأضاف: «سنتعاون مع كل المؤسسات الإقليمية والدولية ذات الصلة، لتفكيك بنية نظام الإنقاذ».

وبمواجهة تلميحات صادرة عن محسوبين على الحركة الإسلامية، بأن الأمر تم بمعاونة أيدٍ خارجية، قال صالح: «لا أحد يقرر لنا ماذا نعمل أو كيف، نحن معتمدون على إرادة شعبنا، ونحن على يقين من ذلك».

شرعية اللجنة

صالح شدد على مهمه التفكيك بعدّها «مهمه ثورية»، وقال إن لجنته هي «المؤسسة الوحيدة التي ولدت من رحم ثورة ديسمبر (كانون الأول) المجيدة، وتأخذ شرعيتها من القانون والدستور، وقانون الثورة»، وسخر ممن يظنون أن الشرعية لـ«البندقية»، بقوله: «الشرعية هي إرادة الشعب وليست البندقية».

ولخص صالح مهام اللجنة، في جمع المعلومات المتعلقة بالتفكيك قبل وبعد انقلاب 25 أكتوبر، وحرب 15 أبريل (نيسان)، وقال: «سننظر في كل هذا، وستصل اللجنة إلى نتائج، بما في ذلك، استرداد الأموال المنقولة أو الأصول».

لكنه رفض الكشف عن آليات عمل اللجنة في هذه المرحلة، وقال: «سنلاحقهم ونفكك التمكين الذي تم خلال الثلاثة عقود الماضية»، وأضاف: «نستطيع تأدية علمنا، ولدينا الآليات داخل وخارج السودان، والعمل يتم بأبناء وبنات الشعب السوداني».

ذراع أميركية

وتساءل الخبير القانوني، ورئيس لجنة فض اعتصام القيادة العامة، المحامي نبيل أديب، عن كيفية تنفيذ اللجنة لقراراتها بقوله: «لجنة تفكيك نظام الإنقاذ لن تستطيع أداء مهامها الآن، لأنها ليست لها علاقة بالسلطة القائمة، أو أي سلطة أخرى، وغير مفهوم كيف ستتمكن من تنفيذ قراراتها».

المحامي نبيل أديب رئيس لجنة التحقيق في فض اعتصام القيادة العامة (فيس بوك)

وتابع أديب متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»: «لجان التحقيق في السودان تصدر بقرار من السلطات، لمعرفة الحقيقة في موضوع معين، وفقاً لقانون 1954، أو لجان التحقيق الجنائي، ويتم تعيينها بواسطة النائب العام وفقاً لقانون الإجراءات الجنائية».

وقال «إن ارتباط هذه اللجان بالسلطة هو أساس التحقيقات التي تقوم بها، وتنفيذ ما توصلت إليه».

وأضاف شارحاً: «قبل انقلاب 2021، كانت لجنة إزالة التمكين تصدر قرارات وتنفذها بواسطة الدولة، لكن عملها الآن سيشبه تحقيقاً صحافياً»، وقطع بأن استئناف عمل اللجنة «لن تكون له فاعلية».

كما انتقد أديب، ملاحقة اللجنة لـ«الحركة الإسلامية الإرهابية» قضائياً، داخل وخارج السودان، وقال: «يفهم من ذلك أن اللجنة سترفع دعاوى على المنظمة الإرهابية، وبذلك ستكون ذراعاً لأميركا دون علمها، في تنفيذ قرارها بتصنيف الإخوان مجموعة إرهابية، وهذا لا علاقة له بإزالة التمكين المنصوص عليها في الوثيقة الدستورية».


«الوحدة» الليبية تتجاهل تحذيرات بقطع الكهرباء بسبب تأخر رواتب الموظفين

الدبيبة يتفقد حديقة الحيوان بطرابلس (حكومة الوحدة)
الدبيبة يتفقد حديقة الحيوان بطرابلس (حكومة الوحدة)
TT

«الوحدة» الليبية تتجاهل تحذيرات بقطع الكهرباء بسبب تأخر رواتب الموظفين

الدبيبة يتفقد حديقة الحيوان بطرابلس (حكومة الوحدة)
الدبيبة يتفقد حديقة الحيوان بطرابلس (حكومة الوحدة)

تجاهلت حكومة «الوحدة» الوطنية في غرب ليبيا تحذيرات النقابة العامة لعمال الكهرباء، التي هدّدت بالتصعيد والإضراب الكامل عن العمل في منشآت إنتاج الطاقة، وتعليق جميع أعمال الصيانة المتعلقة بالشبكة الوطنية، احتجاجاً على تأخر صرف الرواتب.

جاء بيان النقابة الصادر في وقت متأخر، مساء الثلاثاء، شديد اللهجة، موجهاً المسؤولية مباشرة إلى رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة، وحذر من أن «استمرار هذا التجاهل قد يؤدي إلى أزمة طاقة حادة تؤثر على ملايين المواطنين، خصوصاً مع اقتراب عيد الفطر وظروف اقتصادية مضطربة تعصف بالبلاد».

ولوحت النقابة بأن «صبر العاملين الذين واصلوا أداء مهامهم في ظروف صعبة قد نفد»، مشيرة إلى أن «الكرامة الإنسانية للعامل الليبي خط أحمر لا يمكن تجاوزه». وأكد البيان أن «الحل الوحيد لنزع فتيل الأزمة يكمن في الصرف الفوري للمرتبات لضمان استمرار الخدمات الحيوية، التي يقدمها قطاع الكهرباء للمواطنين».

عامل ليبي يباشر إصلاحات عاجلة في الشبكة الكهربائية وسط منخفض جوي يسبب أعطالاً واسعة (الشركة العامة للكهرباء)

وأعادت النقابة التذكير بأن «آلاف الأسر الليبية تواجه صعوبات بالغة في تأمين احتياجاتها الأساسية بسبب توقف المرتبات»، عادّة أن هذا الموقف غير المبرر يمس الحقوق الأساسية للعاملين، ويضع البلاد أمام مخاطر كبيرة.

في المقابل، لم يصدر عن حكومة الوحدة الوطنية أي رد رسمي على تحذيرات النقابة، واكتفت بالإعلان عن إعادة افتتاح حديقة حيوان أبو سليم في أول أيام عيد الفطر، بعد أعمال صيانة وتجهيز استمرت عدة سنوات، نفذتها شركة الخدمات العامة طرابلس، بعد إغلاق دام نحو 17 عاماً منذ عام 2009.

كما لم تعلق الشركة العامة للكهرباء (حكومية) على تهديد النقابة؛ لكنها واصلت تسليط الضوء على جهود موظفيها وفنييها، الذين وصفتهم بـ«جنود الجيش الأزرق»، في مواجهة آثار المنخفضات الجوية المتكررة التي ضربت مناطق متفرقة من ليبيا، مؤكدة مساهمتهم في إعادة التيار الكهربائي للمواطنين، بعد أعطال طارئة ناجمة عن التقلبات الجوية.

ومنذ عدة أشهر، يلّوح شبح الإضرابات في قطاع الكهرباء الحيوي بسبب تأخر المرتبات والعلاوات المتراكمة، فيما تصاعدت الدعوات للاحتجاج بين موظفين في قطاعات حكومية أخرى، شملت المعلمين وموظفي وزارة العدل، مطالبين بصرف مستحقاتهم وفق القوانين الأخيرة لمجلس النواب.

على صعيد آخر، تواجه «المؤسسة الوطنية للنفط» تحديا جديدا في إدارة عمليات الإنتاج بعد اندلاع حريق، مساء الثلاثاء، في خط أنابيب نقل الغاز في منطقة الحمادة، جنوب مدينة الزنتان، دون تسجيل خسائر بشرية.

وأوضحت المؤسسة «استمرار إنتاج حقل الشرارة على الرغم من الحريق، الذي نتج عن تسرب في أحد الصمامات على خط تصدير النفط الخام من حقل الشرارة». وأكدت «تحويل جزء من الإنتاج تدريجياً إلى خط حقل الفيل وميناء مليتة، والجزء الآخر إلى خزانات الزاوية».

وحسب رئيس «المؤسسة الوطنية للنفط»، مسعود سليمان، فإن فرق الطوارئ والفنيين تعمل منذ اللحظة الأولى للسيطرة على الحريق وإصلاح العطل، بالتعاون مع أجهزة الإطفاء والسلامة، كما باشرت الجهات المختصة التحقيق لمعرفة أسباب التسرب.

ويعد حقل الشرارة، الواقع جنوب غربي ليبيا، من أكبر مناطق الإنتاج في البلاد بطاقة إنتاجية تتجاوز 300 ألف برميل يومياً، ويرتبط بمصفاة الزاوية، أكبر مصفاة عاملة، على بعد نحو 40 كيلومتراً غرب العاصمة طرابلس.

وتعد منطقة الحمادة من المناطق الغنية بالموارد النفطية والغازية، وتشهد حوادث مماثلة بين الحين والآخر، حيث تمر منها خطوط رئيسية تربط الحقول بمراكز المعالجة والتصدير.

النمروش خلال حضوره دورة رياضية (منطقة الساحل الغربي)

عسكريا، أعلن المجلس الرئاسي، بصفته القائد الأعلى للجيش، ترقية صلاح النمروش، رئيس أركان القوات الموالية لحكومة «الوحدة» المؤقتة، إلى رتبة فريق أول، تقديراً لجهوده في تعزيز الانضباط والجاهزية داخل المؤسسة العسكرية.

وتولى النمروش مهام منصبه مؤقتاً، ثم رسمياً نهاية العام الماضي، خلفاً لرئيس الأركان السابق محمد الحداد الذي توفي مع بعض مرافقيه في حادث سقوط طائرة هليكوبتر قرب أنقرة، وقد شغل النمروش سابقاً منصب نائب الحداد وقائد منطقة الساحل الغربي العسكرية منذ 2021.

في المقابل، أصدر القائد العام لـ«الجيش الليبي»، المشير خليفة حفتر، تعيينات عسكرية جديدة شملت تعيين اللواء عبدالسلام الحاسي رئيساً لأركان القوات البرية، خلفاً للواء أحمد سالم الدرسي الذي شغل المنصب منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، كما تم تعيين الدرسي آمراً للمنطقة الجنوبية، واللواء المبروك سحبان آمراً للمنطقة الوسطى، ضمن جهود إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وضمان جاهزيتها.

وتشهد ليبيا انقسامات عسكرية بين قوتين؛ الأولى «الجيش الوطني» بقيادة خليفة حفتر، الذي يسيطر على شرق وجنوب البلاد، والثانية قوات تابعة لحكومة «الوحدة» في الغرب، تضم وحدات عسكرية ومجموعات مسلحة أُدرجت تحت سلطة الدولة.


ألباريس إلى الجزائر لتمهيد الطريق لقمة بين تبون وسانشيز

الرئيس الجزائري مستقبلاً وزير خارجية إسبانيا في 30 سبتمبر 2021 (وكالة الأنباء الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبلاً وزير خارجية إسبانيا في 30 سبتمبر 2021 (وكالة الأنباء الجزائرية)
TT

ألباريس إلى الجزائر لتمهيد الطريق لقمة بين تبون وسانشيز

الرئيس الجزائري مستقبلاً وزير خارجية إسبانيا في 30 سبتمبر 2021 (وكالة الأنباء الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبلاً وزير خارجية إسبانيا في 30 سبتمبر 2021 (وكالة الأنباء الجزائرية)

منذ عودة الدفء إلى العلاقات بين الجزائر وإسبانيا، بعد «أزمة تغير الموقف الإسباني من ملف الصحراء الغربية» عام 2022، تسارعت خطوات التقارب خلال الأشهر الأخيرة، من خلال تبادل تعيين السفراء واستئناف النشاط التجاري، تمهيداً لعقد قمة بين الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، ورئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز.

الوزير الأول الجزائري السابق مع رئيس الحكومة الإسبانية الحالي في الجزائر يوم 8 أكتوبر 2020 (رئاسة الحكومة الجزائرية)

من المقرر أن يسافر وزير الشؤون الخارجية، خوسيه مانويل ألباريس، إلى الجزائر خلال الأسبوع الأخير من مارس (آذار) الحالي، في أول زيارة رسمية له بصفته رئيس الدبلوماسية الإسبانية، وللتحضير للقمة المقبلة بين رئيس الحكومة بيدرو سانشيز، والرئيس الجزائري، وفق ما أورده موقع «إل كونفيدينثيال ديخيتال»، وأكدته «ذا أوبجيكتيف» وفقاً لـ«مصادر دبلوماسية».

لم يزر ألباريس الجزائر سوى مرة واحدة في عام 2021 منذ توليه منصب وزير الخارجية قبل نحو 5 سنوات. وفي فبراير (شباط) 2024، كان على وشك التوجه إلى الجزائر عقب تحسن العلاقات الثنائية، لكنه ألغى رحلته في اللحظة الأخيرة، عندما علم أن تبون لن يستقبله، وفق التقارير الإعلامية نفسها التي أكدت أن الوضع «مختلف الآن».

وربطت التقارير الإعلامية الزيارة المرتقبة لألباريس بـ«المشهد الجيوسياسي الحساس في المغرب العربي»، مشيرة إلى «سعي حكومة بيدرو سانشيز إلى الحفاظ على علاقات جيدة بالخصمين الإقليميين؛ المغرب والجزائر، في لحظة حاسمة بالنسبة إلى قضية الصحراء، بعد آخر تصويت بمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وفي ظل الحرب الإيرانية».

وزيرا خارجية الجزائر وإسبانيا في مقر الأمم المتحدة (الخارجية الجزائرية)

وكانت السفارة الأميركية في مدريد قد احتضنت الشهر الماضي جولة من المفاوضات بشأن نزاع الصحراء، الذي يخلف توترات حادة بين الجزائر والرباط، وكان سبباً غير مباشر في قطع الجزائر علاقتها الدبلوماسية بالجار الغربي في 2022.

مكان القمة لم يحسم

من بين المسائل التي لم تُحسم بعد في زيارة ألباريس مكان انعقاد القمة بين سانشيز وتبون؛ سواء أفي مدريد أم الجزائر، وفق «ذا أوبجيكتيف»، التي لفتت إلى أن الرئيس الجزائري لم يزر إسبانيا منذ وصوله إلى السلطة في نهاية 2019. أما سانشيز فقد زار الجزائر في أكتوبر (تشرين الأول) 2020 قبل الأزمة الدبلوماسية مع المغرب بسبب «قضية غالي»، وقبل تحوله اللاحق في موقفه من الصحراء.

وزيرا الداخلية الجزائري والإسباني في 20 أكتوبر 2025 (وزارة الداخلية الجزائرية)

وكان القنصل الإسباني الجديد لدى الجزائر، غاودين فيلاس، قد واجه صعوبات في مباشرة عمله بسبب تأخر الموافقة الجزائرية، في خطوة عُدّت رداً على معاملة مماثلة.

يذكر أن الجزائر علّقت «معاهدة الصداقة» المبرمة مع إسبانيا في 2002، إثر اعترافها بمغربية الصحراء، وهي وثيقة تؤطر كل أشكال التعاون بين الشريكين المتوسطيين.

وقد عادت العلاقات التجارية بين إسبانيا والجزائر إلى طبيعتها في عام 2024، بعد 28 شهراً من الأزمة الدبلوماسية وخسائر بلغت 3.2 مليار يورو للشركات. ورغم رفع الحظر الجزائري عن الشركات الإسبانية، فإن الحصيلة ظلت سلبية؛ إذ تراجعت الصادرات إلى الجزائر من 1.9 مليار يورو في 2021 إلى 330 مليوناً في 2023. وبشكل إجمالي، فقدت الشركات صادرات بقيمة 3.2 مليار يورو، وفق التقارير نفسها.

وفي عام 2021 بلغت الصادرات إلى الجزائر 1.888 مليار يورو، ثم انخفضت في 2022 إلى 1.017 مليار يورو، وفي 2023 إلى 332 مليوناً، وهو أدنى مستوى تاريخي. ورغم تحسن المناخ، فإن المبادلات التجارية لم تستعد بعد مستواها السابق قبل تغيير موقف سانشيز بشأن الصحراء.

ملف الهجرة يضغط على العلاقات

أثار ازدياد أعداد المهاجرين السريين من الجزائر إلى جزر البليار في السنتين الأخيرتين أزمة بين مدريد والجزائر التي «لا تقبل إعادة مواطنيها الموجودين في وضع غير قانوني إلا في حالات نادرة جداً»، وفق التقارير ذاتها. وبين يونيو (حزيران) وسبتمبر (أيلول) 2025، وصل إلى جزر الكناري الإسبانية 1900 شخص على متن 34 قارباً، مقابل 3900 وصلوا إلى جزر البليار عبر 224 قارباً انطلقت من الجزائر، وفق التقارير نفسها.

خريطة لطرق الهجرة نحو إسبانيا انطلاقاً من السواحل الجزائرية (منظمات إسبانية غير حكومية)

ونقلت «ذا أوبجيكتيف» تساؤل مصادر دبلوماسية عن سبب غض الطرف الجزائري عن ازدياد قوارب الهجرة، مشيرة إلى أن ذلك «قد يعود إلى تساهل السلطات في مكافحة شبكات التهريب للضغط على إسبانيا لتسريع منح التأشيرات».

وتكمن المشكلة الأساسية، وفقها، في بطء القنصليات الإسبانية لدى الجزائر في إصدار التأشيرات للراغبين في السفر لأسباب العمل أو السياحة. علماً بأن التأشيرة إلزامية في الاتجاهين، ولا توجد إمكانية للحصول عليها عند الوصول.

وقد اشتكت الحكومة الجزائرية في الأشهر الأخيرة من التشديد في منح التأشيرات لمواطنيها. كما سجل أمين «المظالم» في إسبانيا، أنخيل غابيلوندو، ارتفاع عدد الشكاوى بشأن صعوبة الحصول على مواعيد للتأشيرات.

سفير الجزائر لدى تسليم أوراق اعتماده لملك إسبانيا في نوفمبر 2024 (الحكومة الإسبانية)

وقد كانت الجزائر حتى وقت قريب شريكاً أساسياً لإسبانيا في إدارة تدفقات الهجرة من أفريقيا، لكن هذا التعاون تراجع بعد تغيير موقف مدريد من «قضية الصحراء»؛ مما أدى إلى توقف إعادة المهاجرين غير النظاميين، وفتح المجال لزيادة غير منضبطة في الهجرة.

ولم تكن إسبانيا وجهة رئيسية للهجرة الجزائرية، التي ظلت موجهة أساساً نحو فرنسا بسبب الروابط التاريخية واللغوية. ويبلغ عدد الجزائريين المقيمين في إسبانيا نحو 70 ألفاً، مقارنة بنحو مليون من الجالية المغربية، وفق التقارير الصحافية نفسها.