الحبسة الكلامية... الأسباب والعلاج

إصابات في الدماغ تؤدي إلى ضعف القدرة على فهم اللغة أو معالجتها

الحبسة الكلامية... الأسباب والعلاج
TT

الحبسة الكلامية... الأسباب والعلاج

الحبسة الكلامية... الأسباب والعلاج

تخيل قريباً لك أو صديقاً ذا ذكاء وفطنة، قابلته فجأة وهو غير قادر على مشاركتك الحديث أو فهم أفكارك أو الكلمات المعهودة بينكما. أو أنك وجدته فجأة يتكلم بجمل قصيرة غير مفهومة أو غير كاملة، أو بكلمات لا معنى لها، أو أنه يستبدل كلمة بأخرى أو صوتاً بآخر. أو أنه يحاول قراءة شيء ما ولا يمكنه التعرف على الكلمات، أو يحاول قول شيء ما فيبدو وكأنه رطانة.

- حبسة الكلام
هذه هي «الحبسة الكلامية» (Aphasia)، وهي حالة معرفية تضعف القدرة على فهم اللغة أو معالجتها. عانت منها وجوه شهيرة كثيرة، منهم السياسيون (عضوة الكونغرس الأميركي غابي جيفوردز، مدير وكالة المخابرات المركزية CIA مايكل هايدن)، والممثلون والممثلات (الممثل الشهير بروس ويليس، مارك ماكوين، إميليا كلارك، شارون ستون)، حيث أصيبوا بفقدان مفاجئ في القدرة اللغوية.
يعلق على هذه الإصابات الدكتور ديفيد نوبمان أستاذ علم الأعصاب في «مايو كلينيك» في روتشستر، مينيسوتا، موضحاً أن «الحبسة» هي ذاك النوع من الأعراض التي تلفت الانتباه إلى نفسها على الفور، وأن الصعوبات في معالجة أو التعبير عن الاتصال الشفوي والكتابي واضحة للمريض نفسه أو للأشخاص من حوله. ويمكن بعد ذلك تشخيص السبب الدقيق من خلال التصوير.
تحدث الحبسة (Aphasia) عموماً بعد إصابة في الرأس كالإصابة بسكتة دماغية أو قد تحدث أيضاً بمرور الوقت بسبب ورم دماغي بطيء النمو أو تلف تنكسي. وتعتمد شدة الحبسة على عدد من العوامل، بما في ذلك سبب ومدى تلف الدماغ.
بالنسبة لمعظم الناس، تؤثر الحبسة على الجزء الأيسر من الدماغ. قد تحدث الحبسة مع اضطرابات الكلام، مثل عسر الكلام أو تعذر الأداء النطقي، الذي ينتج أيضاً عن تلف الدماغ، وفقاً للخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا (NHS).
معظم الأشخاص الذين يصابون بالحبسة هم في منتصف العمر أو أكبر. ومع ذلك، يمكن لأي شخص الإصابة بالحبسة في أي مرحلة عمرية بما في ذلك الأطفال.
يعتبر مرض الحبسة الكلامية أكثر شيوعاً من مرض الباركنسون، والشلل الدماغي، وضمور العضلات، فهو يصيب نحو مليون شخص في الولايات المتحدة، ويصاب به ما يقرب من 180 ألف شخص كل عام، وفقاً لجمعية الحبسة الوطنية (National Aphasia Association).

- الأسباب والأعراض
* هل سبب الإصابة بالحبسة معروف؟ تقول الدكتورة دانييل بوريير المتخصصة في أمراض النطق واللغة وعلاج الاضطرابات العصبية للبالغين وطب الأطفال واضطرابات عسر البلع في مركز «لوغر سكرانتون» (Luger Scranton) للخدمات المساعدة لإعادة التأهيل في بنسيلفانيا - نعم، فإن السكتة الدماغية هي المسبب الأبرز لفقدان القدرة على الكلام، إذ يصاب بالحبسة الكلامية بين 25 في المائة و40 في المائة من الناجين من السكتات الدماغية، وفقاً لجمعية الحبسة الوطنية. وأيضاً تحدث الحبسة بسبب تلف في المناطق اللغوية بالدماغ، وغالباً ما ينتج عن إصابات دماغ رضية، أو عدوى، أو ورم في الدماغ، أو مرض تنكسي مثل الخرف. عادة، المتقدمون في السن هم الأكثر عرضة للإصابة بهذا المرض.
> هل الحبسة وراثية؟ تنجم معظم حالات الحبسة عن ظروف غير موروثة. ومع ذلك، فقد تم ربط الحبسة التقدمية الأولية Primary progressive aphasia) (PPA)) بالعوامل الموروثة. حوالي 40 – 50 في المائة من مرضى «PPA» لديهم تاريخ عائلي للاضطراب.
أما أهم الأعراض، فهي فقدان القدرة على التواصل، وصعوبة الكتابة والكلام وحتى فهم ما يقوله الآخرون.
> قد يواجه المريض المصاب صعوبة لإيجاد الكلمات، ويستخدم كلمات خارج السياق، ويتحدث بطريقة متقطعة ومتعثرة، أو ينطق بجمل قصيرة أو غير كاملة، وقد يختلق كلمات لا معنى لها ويستخدمها في كلامه أو كتاباته.
> قد يعاني الشخص المصاب بالحبسة الكلامية من مشكلات في نسخ الحروف والكلمات بدقة، ويمكن أن تكون عملية التواصل من خلال الكتابة مليئة بالأخطاء النحوية والجمل السريعة، حسب جمعية الاستماع إلى اللغة والنطق الأميركية (ASHA).
> قد يؤثر هذا المرض على قدرة المريض على فهم الآخرين، فقد لا يفهم الجمل المحكية أو المكتوبة، أو يحتاجون إلى وقت إضافي لاستيعاب وفهم ما يُقال له أو ما يقرأه.
> قد يفقد المريض قدرته على التعرف إلى الكلمات بصرياً أو نطق الكلمات المكتوبة، كما قد يصعب عليه متابعة من يتحدث بسرعة، أو استيعاب الجمل والمفاهيم المعقدة.
> يختلف أثر الحبسة من شخص لآخر استناداً إلى مدى الضرر الذي أصاب الدماغ وموقعه. فبعض الأشخاص يفقدون قدرتهم للعثور على الكلمات والعبارات أو تكرارها فقط، لكن ما زال يمكنهم الكلام والفهم. وهذا ما يسمى حبسة «بالطلاقة»، مقارنة مع حبسة «بدون طلاقة» لأولئك الذين يعانون من أضرار جسيمة.
* لا يؤثر فقدان القدرة على الكلام على الذكاء، فبعض الأشخاص يتحسنون بشكل كبير في غضون بضعة أشهر. قد يحتاج الآخرون إلى إيجاد طرق أخرى للتواصل، حيث يمكن أن يساعدهم علاج النطق واللغة.

- التشخيص والعلاج
> أنواع الحبسة. يمكن تصنيف الحبسة على نطاق واسع إلى فئتين - بطلاقة (fluent) وبدون طلاقة (nonfluent)، وهناك عدة أنواع داخل هاتين الفئتين.
النوع الأكثر شيوعاً من الحبسة بطلاقة هو حبسة فيرنيك (Wernicke›s aphasia)، أما النوع الأكثر شيوعاً من الحبسة بدون طلاقة فهو حبسة بروكا (Broca›s aphasia).
هناك نوع آخر من الحبسة الكلامية، من بين أنواع أخرى، هو الحبسة الشاملة (global aphasia)، التي تنتج عن تلف أجزاء واسعة من مناطق اللغة في الدماغ.
> كيف يتم تشخيص الحبسة؟ من المؤكد أن يقوم مقدم الرعاية الصحية بإجراء فحوصات جسدية وعصبية، وعمل اختبار للقوة والشعور وردود الأفعال، والاستماع إلى القلب والأوعية الدموية، وبشكل خاص تلك الموجودة في الرقبة. يمكن استخدام اختبار التصوير، عادة ما يكون التصوير بالرنين المغناطيسي أو التصوير المقطعي المحوسب، لتحديد سبب الحبسة الكلامية بسرعة.
> كيف يتم علاج الحبسة؟ وفقاً للدراسات، فإن اختصاصيي أمراض النطق «الافتراضي» يوفرون لهؤلاء المرضى المرونة والراحة في الحصول على العلاج في منازلهم من خلال أجهزة الكومبيوتر.
يهدف علاج الحبسة إلى تحسين قدرة الشخص على التواصل من خلال مساعدته على استخدام القدرات اللغوية المتبقية، واستعادة القدرات اللغوية المفقودة قدر الإمكان، وتعلم طرق أخرى للتواصل مثل الإيماءات أو الصور أو استخدام الأجهزة الإلكترونية.
يركز العلاج على الأعراض المرضية التي يعاني منها المصاب، فمن يعانون من الحبسة الكلامية الأكثر اعتدالاً، يمكن أن يكون علاجهم إصلاحياً، من خلال خضوعهم لعلاج النطق بهدف إعادة تدريب الدماغ على التعرف إلى الكلمات، والتحدث، والكتابة.
الأشخاص الذين يعانون من مرض تنكسي، يُتوقع أن يعانوا من تراجع أكثر، ويركز الاختصاصيون الصحيون في هذه الحالة غالباً على تقديم مساعدة تعويضية على شكل صور، وحروف طباعة كبيرة، لمساعدة الشخص على التواصل.
ووفقاً لجمعية الحبسة الوطنية، فإنه يصعب الشفاء التام من الحبسة الكلامية إذا استمرت أعراض المرض لأكثر من شهرين أو ثلاثة أشهر عقب السكتة الدماغية، وأن بعض الأشخاص يستمرون بالتحسن على مدى سنوات وحتى عقود.
هناك جلسات علاج فردية تركز على احتياجات الأشخاص، وجلسات علاج جماعية تساعد في طرق التواصل بشكل أفضل في مكان عام.
يشارك مرضى الحبسة الكلامية في الأنشطة، بشكل متزايد، في نوادي الكتب، ومجموعات التكنولوجيا، ونوادي الفن والدراما.
الباحثون مستمرون في إيجاد أنواع جديدة من علاج النطق وطرق غير جراحية مثل الإجراء الذي يستخدم النبضات المغناطيسية لتحفيز خلايا الدماغ.

- المضاعفات والدعم
من الصعب أن يعيش مريض الحبسة حياة عادية كغيره، فالحبسة تؤثر في المقام الأول على الكلام، ولكن يمكن أيضاً أن يتأثر الفهم والقراءة والكتابة، مما يجعل من الصعب على الناجين التواصل والتنقل في الحياة اليومية. الحبسة لا تؤثر على ذكاء الناجي. عادة ما يعرف الناجون من الحبسة الكلامية ما يريدون قوله. ولكنهم غير قادرين على قول ما يريدون.
> حالات متنوعة. هناك حالات من الحبسة يكون فيها تلف الدماغ خفيفاً، لا يحتاج جميع المصابين بها إلى علاج. فقد يستعيد الشخص جميع مهاراته اللغوية السابقة دون علاج. ومع ذلك، يخضع معظم الأشخاص لعلاج النطق واللغة. يساعد ذلك في إعادة تأهيل مهاراتهم اللغوية واستكمال خبراتهم في التواصل.
في معظم الحالات، تكون الحبسة علامة على تلف أو اضطرابات خطيرة في الدماغ، فمعظم الحالات التي تسبب الحبسة هي حالات شديدة، وبعضها حالات طوارئ طبية مميتة تهدد الحياة.
الحبسة التقدمية الأولية Primary progressive aphasia) (PPA)) هي حالة عصبية تؤدي إلى فقدان المهارات اللغوية، وهي نوع من الخرف وقد تكون علامة على مرض ألزهايمر. في البداية، قد يواجه المريض صعوبة في العثور على الكلمات الصحيحة للأشياء أو فهم الآخرين وما يلبث أن تتطور حالته للأسوأ.
إن متوسط العمر المتوقع لمرضى الحبسة الكلامية، منذ ظهور المرض، هو 3 إلى 12 سنة. غالباً ما تؤدي المضاعفات الناتجة عن الحالة الأولية المتقدمة، مثل صعوبات البلع، إلى الانخفاض في جودة الحياة وفي نهاية المطاف تدهور الحالة الصحية.
> كيف تدعم مريضاً مصاباً بالحبسة الكلامية؟ تقول الدكتورة دانييل بوريير ذات خبرة الـ25 عاماً في علاج أمراض النطق واللغة عند الأطفال والبالغين - من السهل جداً على الشخص المصاب بالحبسة أن يشعر بالإحباط والعزلة والاكتئاب. ونظراً لتأثر قدرته على التواصل، فقد يشعر بالانفصال عن أحبائه والعالم من حوله.
> النصائح التالية قد تساعد في دعم هذا المصاب:
أولاً: أفراد الأسرة والأصدقاء يمكنهم الدعم والمساعدة على التواصل عن طريق:
- الحفاظ على لغتهم واضحة وبسيطة والتكلم ببطء.
- إعطاء المريض وقتاً للتحدث وصياغة الأفكار - منحه وقتاً لاستيعاب ما يقولون والرد عليهم.
- استخدام جمل قصيرة للتواصل.
- تقليل ضوضاء الخلفية/ المشتتات.
- استخدام جميع أشكال الاتصال لتعزيز ما يقولون - استخدم الإيماءات الواضحة وأدوات الرسم والتواصل إذا لزم الأمر.
ثانياً: مساعدة شخص مصاب بالحبسة على التعبير عن نفسه من خلال:
- لا تقاطع المريض واسأله عما إذا كانت هناك حاجة إلى مساعدته قبل تقديمها له.
- استخدام أنظمة اتصال بديلة إذا كان ذلك مناسباً (مثل لوحة المفاتيح، التعبير الكتابي، تطبيقات الاتصال على الأجهزة، وما إلى ذلك).
- طرح أسئلة دقيقة لا تتطلب سوى إجابة «نعم» أو «لا» بدلاً من الأسئلة المفتوحة. امنح المريض متسعاً من الوقت للرد. لا تطرح الكثير من الأسئلة بسرعة كبيرة، فقد يشعرون بالإرهاق والإحباط.
- انظر أيضاً واستمع - ستحصل على معلومات من الإيماءات الطبيعية وتعبيرات الوجه ولغة الجسد.
- تواصل لفهم المريض، إذا كنت تواجه صعوبة في فهم اتصالاته، فكن صريحاً وأخبره: «أنا آسف، لا أفهم - فلنحاول مرة أخرى».

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

ما شروط الصيام الآمن للأطفال؟

صحتك مجموعة من الفوانيس بمنطقة السيدة زينب في مصر (د.ب.أ)

ما شروط الصيام الآمن للأطفال؟

ما أفضل سن لبداية الصيام لأطفالنا؟ وما أبرز التعليمات الصحية التي يُنصح باتباعها مع بداية صيامهم؟

يسرا سلامة (القاهرة)
صحتك مضادات الأكسدة على وجه الخصوص تُعد عنصراً أساسياً في مكافحة شيخوخة الخلايا (بيكسلز)

كيف تدعم صحتك مع التقدم في العمر؟ 3 مكملات مهمة

يؤكد الخبراء أن هناك ثلاثة مكملات غذائية أساسية يمكن أن تساعد الإنسان على التقدم في السن ليس برشاقة فحسب بل بأفضل حالة صحية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك النوم على الظهر يؤدي إلى زيادة الشخير (بيكسلز)

7 طرق فعَّالة للتوقف عن الشخير

يعاني كثير من الأشخاص حول العالم من الشخير، وتتعدد العوامل التي قد تُسهم في حدوثه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الفستق يحتوي على هرمون النوم «الميلاتونين» (بيكسلز)

بدلاً من الميلاتونين... 13 نوعاً من الأطعمة يُنصح بتناولها لتحسين النوم

يرتبط تناول الغذاء المتوازن والغني بالعناصر المفيدة عموماً بتحسين جودة النوم، غير أن بعض الأطعمة بعينها قد يكون لها تأثير مباشر وواضح في ذلك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك إصابة الدماغ الرضّية تُعد أكثر شيوعاً بين الرجال والأطفال الصغار (بيكسلز)

لا تتجاهل ضربة الرأس فربما تُسبب تغيراً لطريقة عمل الدماغ

تُعرَّف إصابة الدماغ الرضّية (TBI) بأنها أي إصابة في الرأس تؤدي إلى تغيّر في طريقة عمل الدماغ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

لماذا النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د»؟

عوامل عدة تجعل النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د» (بيكسلز)
عوامل عدة تجعل النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د» (بيكسلز)
TT

لماذا النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د»؟

عوامل عدة تجعل النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د» (بيكسلز)
عوامل عدة تجعل النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د» (بيكسلز)

يُعدُّ فيتامين «د» من العناصر الحيوية لصحة العظام وامتصاص الكالسيوم، لكن النساء أكثر عرضةً لنقصه مقارنةً بالرجال. ويمكن أن يؤدي نقص فيتامين «د» إلى ضعف العظام وزيادة خطر الإصابة بهشاشتها؛ ما يجعل مراقبة مستوياته والحصول على كميات كافية منه أمراً ضرورياً لصحة المرأة على المدى الطويل.

ولمعرفة السبب، تحدَّث موقع «فيريويل هيلث» إلى ناتالي سو، حاصلة على دكتوراه صيدلة ومشرفة سريرية في خدمات الصيدلة بمستشفى «MedStar Georgetown University»، لتوضيح ما يعنيه هذا بالنسبة لصحة المرأة.

لماذا النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د»؟

أوضحت سو أن هناك عوامل عدة تجعل النساء أكثر عرضةً لنقص فيتامين «د» وهي:

التقلبات الهرمونية:

تحتوي أجسام النساء عادة على مستويات أعلى من هرمون الإستروجين، وهو يلعب دوراً مهماً في عملية تحويل فيتامين «د» إلى شكله النشط الذي يستخدمه الجسم. في أثناء انقطاع الطمث وما بعده، تنخفض مستويات الإستروجين، مما يقلل من تنشيط فيتامين «د»، وينخفض مستوى الفيتامين في الدم، ويقل امتصاص الكالسيوم، ويزيد خطر فقدان العظام.

فترة الحمل والرضاعة:

ترتفع احتياجات فيتامين «د» في أثناء الحمل والرضاعة لتلبية احتياجات الكالسيوم لدى الأم، ودعم تطور عظام الجنين.

حالات مرتبطة بنقص فيتامين «د»:

النساء أكثر عرضةً لهشاشة العظام، إذ تمتلك النساء عادة كثافة عظام أقل من الرجال، وتفقد النساء العظام بسرعة أكبر مع التقدم في العمر، مما يزيد الحاجة إلى فيتامين «د» لدعم امتصاص الكالسيوم.

نسبة الدهون في الجسم:

فيتامين «د» قابل للذوبان في الدهون، والنساء عادة ما تكون لديهن نسبة دهون أعلى من الرجال. تخزين الفيتامين في الدهون يقلل من توافره في الدم.

نقص التعرُّض للشمس:

قد تقضي النساء وقتاً أطول في الأماكن المغلقة؛ بسبب العمل أو مهام الرعاية، أو استخدام واقي الشمس، أو ارتداء ملابس تغطي معظم الجسم، مما يقلل من إنتاج فيتامين «د» في الجلد عند التعرُّض لأشعة الشمس.

هل يجب على النساء فحص مستويات فيتامين «د»؟

تشجع سو النساء على أن يكنّ مبادِرات في متابعة مستويات فيتامين «د» لديهن، إذ إن هذا الفحص لا يتم عادة ضمن التحاليل الدورية للدم. وبما أن النساء أكثر عرضة للنقص، فمن الجيد التحدُّث مع الطبيب حول إمكانية فحص مستويات فيتامين «د».

كيف نحصل على كميات كافية من فيتامين «د»؟

التعرُّض لأشعة الشمس:

الجلد يصنع فيتامين «د» عند التعرُّض للأشعة فوق البنفسجية، وهذا يساعد على زيادة الإنتاج.

المصادر الغذائية:

تشمل صفار البيض، والأسماك، والكبد، إضافة إلى الأطعمة المدعمة مثل الحليب والزبادي.

المكملات الغذائية:

يمكن تناول مكملات فيتامين «د» مع وجبة، أو وجبة خفيفة لتحسين امتصاصه.

كما يجب مراعاة أن احتياجات فيتامين «د» تختلف بحسب العمر، وعادة يحتاج الأشخاص بين 1 و70 عاماً إلى 600 وحدة دولية يومياً، والأشخاص فوق 71 عاماً يحتاجون إلى 800 وحدة دولية يومياً.


ما شروط الصيام الآمن للأطفال؟

مجموعة من الفوانيس بمنطقة السيدة زينب في مصر (د.ب.أ)
مجموعة من الفوانيس بمنطقة السيدة زينب في مصر (د.ب.أ)
TT

ما شروط الصيام الآمن للأطفال؟

مجموعة من الفوانيس بمنطقة السيدة زينب في مصر (د.ب.أ)
مجموعة من الفوانيس بمنطقة السيدة زينب في مصر (د.ب.أ)

مع حلول شهر رمضان، يحرص كثير من أولياء الأمور على تعويد أبنائهم على الصيام بوصفه فريضةً دينيةً وتربيةً روحيةً، غير أن الجوانب الصحية تبقى عنصراً أساسياً لضمان صيام آمن، خصوصاً لدى الأطفال في المراحل العمرية المبكرة.

ويقول الأطباء إن الصيام الكامل لا يُنصَح به طبياً قبل سنِّ السابعة. وإن الطفل في هذا العمر يمتلك مخزوناً محدوداً من الغليكوجين، ما يجعله أكثر عرضةً لانخفاض سكر الدم بسرعة، إضافة إلى حاجته المستمرة للطاقة لدعم نمو الدماغ.

كما تشير النصائح الطبية إلى أن الصيام التدريجي يمكن أن يكون خياراً مناسباً، مثل الصيام حتى الظهر أو العصر، أو نصف يوم، شرط أن يكون الطفل بصحة جيدة ووزنه طبيعياً، وألا يعاني أمراضاً مزمنة تستدعي استشارة طبية مسبقة.

في هذا السياق، تقول أميرة عزام، متخصصة تغذية الأطفال، إن التكليف بالصيام يبدأ عند سنِّ البلوغ، أما الصيام قبل ذلك فيكون على سبيل التدريب، وفق قدرة الطفل وطاقته وإمكاناته الجسدية، وبناءً على دافع داخلي، من دون إجبار.

وتنصح الخبيرة بتشجيع الأطفال قبل سنِّ البلوغ على الصيام التدريجي بوصفه تدريباً تمهيدياً، موضحة لـ«الشرق الأوسط» أن الصيام يعزِّز لدى الطفل مهارة الضبط الذاتي (Self-control). وتؤكد أن الطفل دون السادسة لا يُنصَح بصيامه، نظراً إلى احتياجاته الغذائية الأساسية لبناء جسمه ونموّه.

كما تشير إلى ضرورة التأكد من خلو الطفل من أي نقص في الفيتامينات أو المعادن الأساسية، وفي مقدمتها فيتامين «د»، لافتةً إلى أن الجرعة الموصى بها دولياً للأطفال لا تقل عن 400 وحدة دولية يومياً.

وتشير الخبيرة الطبية إلى أهمية إجراء تحليل صورة دم كاملة للتأكد من عدم وجود نقص في الحديد، لأن نقصه قد يعرِّض الطفل للخطر مع الصيام، مع ضرورة متابعة مخزونه بانتظام. وفي حال وجود أي نقص في الفيتامينات أو المعادن، توصي بزيارة الطبيب قبل الشروع في الصيام.

وتُشدِّد متخصصة التغذية على أهمية النوم المبكر للأطفال، موضحةً أن النوم قبل الساعة التاسعة مساءً يحفّز إفراز هرمون النمو. وتنصح الأطفال الذين يصومون بالنوم مبكراً والاستيقاظ لتناول السحور، مع تجنّب السهر ليلاً.

كما تدعو عزام إلى تقليل وقت استخدام الشاشات الإلكترونية والهواتف، إذ إن الإفراط فيها يزيد التوتر والعصبية وشراهة الأكل، وقد يؤدي أحياناً إلى فقدان الشهية. وتوصي بألا يتجاوز وقت الشاشات ساعة واحدة يومياً.

وفيما يتعلق بالنشاط البدني، تؤكد ضرورة ممارسة الرياضة يومياً، ولو بالمشي لمدة نصف ساعة، لما لذلك من دور في دعم الصحة العامة والمساعدة على إفراز هرمون الميلاتونين.

وأشارت وزارة الصحة المصرية، في منشور لها عبر الصفحة الرسمية عبر «فيسبوك» في مطلع شهر رمضان، إلى بعض النصائح من أجل صيام الأطفال:

بداية بالتدريب: ينصح بالبدء في تدريب الطفل على الصيام، بشرط أن يكون بصحة جيدة، ولا يعاني من أمراض سوء التغذية أو أي أمراض مزمنة.

الصيام لمدة قصيرة: من الأفضل أن نبدأ بصيام ساعات قليلة يومياً، مثلاً من آذان العصر حتى آذان المغرب.

ساعات كافية للنوم: يجب أن يحصل الطفل على ساعات كافية من النوم.

ممارسة الرياضة: يمكن أن يمارس الطفل الرياضة في وقت مبكر أو بعد الإفطار بساعتين على الأقل، مع تجنب الرياضة العنيفة في أثناء الصيام.


كيف تدعم صحتك مع التقدم في العمر؟ 3 مكملات مهمة

مضادات الأكسدة على وجه الخصوص تُعد عنصراً أساسياً في مكافحة شيخوخة الخلايا (بيكسلز)
مضادات الأكسدة على وجه الخصوص تُعد عنصراً أساسياً في مكافحة شيخوخة الخلايا (بيكسلز)
TT

كيف تدعم صحتك مع التقدم في العمر؟ 3 مكملات مهمة

مضادات الأكسدة على وجه الخصوص تُعد عنصراً أساسياً في مكافحة شيخوخة الخلايا (بيكسلز)
مضادات الأكسدة على وجه الخصوص تُعد عنصراً أساسياً في مكافحة شيخوخة الخلايا (بيكسلز)

في وقتٍ تمتلئ فيه سوق إطالة العمر بوعود الشباب الدائم على هيئة كبسولات ومركبات مختلفة، يؤكد الخبراء أن هناك ثلاثة مكملات غذائية أساسية يمكن أن تساعد الإنسان على التقدم في السن ليس برشاقة فحسب، بل بأفضل حالة صحية ممكنة، وفقاً لما أوردته صحيفة «نيويورك بوست».

مضادات الأكسدة

صرّحت إيرين باريت، الحاصلة على درجة الدكتوراه في الكيمياء الحيوية الغذائية، لصحيفة «نيويورك بوست» قائلة: «تبدأ الشيخوخة فعلياً على مستوى خلايا الجسم؛ فعندما تتقدم الخلايا في العمر، تفقد قدرتها على أداء وظائفها بكفاءة، وهو ما يؤدي إلى ظهور العديد من الأمراض المزمنة وعلامات الشيخوخة الداخلية والخارجية».

وأضافت: «إن أي إجراء يدعم صحة خلايانا سيكون له تأثير بالغ في صحتنا العامة».

وتُعدّ مضادات الأكسدة، على وجه الخصوص، عنصراً أساسياً في مكافحة شيخوخة الخلايا، نظراً لدورها في الحد من الإجهاد التأكسدي الذي يؤثر في كفاءة الخلايا ووظائفها.

وأوضحت باريت: «من الناحية الغذائية، يمكن الحصول على مضادات الأكسدة من مصادر طبيعية مثل الفواكه والخضراوات والأطعمة ذات الألوان الزاهية، إضافة إلى الأطعمة الغنية بفيتامين أ أو فيتامين سي؛ فجميعها تُعدّ مصادر جيدة لمضادات الأكسدة. كما يمكن دعم النظام الغذائي بتناول المكملات الغذائية عند الحاجة».

البروتين

يُعدّ البروتين عنصراً غذائياً أساسياً في بناء العضلات، وله فوائد معروفة ومتعددة. فالحصول على كمية كافية منه يساعد الجسم على مكافحة العدوى، وتوفير الطاقة، ودعم التئام الجروح، فضلاً عن الحفاظ على الكتلة العضلية أو زيادتها.

وتكتسب هذه الفائدة الأخيرة أهمية خاصة مع التقدم في العمر؛ إذ يبدأ الجسم، اعتباراً من سن الأربعين تقريباً، في فقدان جزء من كفاءته في استخدام البروتين لإعادة بناء الأنسجة.

وتابعت باريت: «نلاحظ مع التقدم في السن فقداناً تدريجياً في الكتلة العضلية. وعندما نفقد هذه الكتلة، تتراجع قدرتنا على الحركة، ومن هنا تبدأ صحتنا في التدهور».

ويُعرف الفقدان التدريجي للكتلة العضلية والقوة المرتبط بالتقدم في العمر باسم «ساركوبينيا»، وتشير التقديرات إلى أنه يصيب ما بين 10 في المائة و16 في المائة من كبار السن حول العالم.

وأوضحت باريت أن تناول مكملات البروتين يمكن أن يسهم في الوقاية من «الساركوبينيا» والمساعدة في الحفاظ على الكتلة العضلية.

وأكدت قائلة: «إن مجرد الحفاظ على الكتلة العضلية - والأفضل من ذلك العمل على بنائها - يُعدّ أمراً بالغ الأهمية للحفاظ على الاستقلالية مع التقدم في العمر، وهو جانب في غاية الأهمية».

ويوصي الخبراء بتناول ما بين 1 و1.2 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً، على أن تُوزّع الكمية بالتساوي على الوجبات المختلفة لتحقيق أقصى استفادة من عملية بناء البروتين العضلي. وقد أظهرت دراسة صحية أُجريت عام 2023 أن الأشخاص الذين تناولوا 100 غرام من البروتين يومياً حققوا استجابة بنائية أكبر وتحسناً في تخليق البروتين.

الكرياتين

الكرياتين هو حمض أميني يوجد طبيعياً في العضلات، وقد ثبت أن تناوله في صورة مكملات غذائية مصنّعة يدعم أداء العضلات ويساعد على تسريع تعافيها. ومع ذلك، فإن فائدته لا تقتصر على الرياضيين أو مرتادي الصالات الرياضية.

تشير الدراسات إلى أن الكرياتين قد يسهم أيضاً في تحسين الوظائف الإدراكية وصحة الدماغ، مما ينعكس في أداء أفضل في الاختبارات المعرفية لدى كبار السن.

ومع التقدم في العمر، كما تقول باريت: «تصبح الأنشطة التي كانت سهلة في شبابنا، مثل النهوض من وضعية الجلوس، أكثر استهلاكاً للطاقة. فنحن لم نعد ننتج الطاقة بالكفاءة نفسها، كما أن الميتوكوندريا - وهي المسؤولة عن إنتاج الطاقة داخل الخلايا - لم تعد تعمل بالمستوى ذاته من الكفاءة، فضلاً عن أن قدرتنا على تخزين الكرياتين تتراجع».

وأضافت: «كل هذه العوامل تؤثر فينا سلباً؛ لذا فإن أي خطوة يمكن أن تعزز قدرة أجسامنا على إنتاج الطاقة وإعادة تدويرها واستخدامها بكفاءة سيكون لها تأثير كبير».

وترى باريت أن الكرياتين يُعدّ عنصراً محورياً في دعم وظائف الخلايا وتحسين كفاءتها مع التقدم في العمر.