الأسد يطالب بإنهاء «الاحتلال التركي» بعد لقائه مبعوث بوتين

وسط الحديث عن لقاء وزيري خارجية البلدين... وأنقرة تقصف ريف عفرين وتوقع قتلى للنظام السوري

موقع عسكري تركي على الحدود السورية (رويترز)
موقع عسكري تركي على الحدود السورية (رويترز)
TT

الأسد يطالب بإنهاء «الاحتلال التركي» بعد لقائه مبعوث بوتين

موقع عسكري تركي على الحدود السورية (رويترز)
موقع عسكري تركي على الحدود السورية (رويترز)

وسط كلام عن لقاء قريب بين وزيري خارجية البلدين يمهد للقاء الرئيسين التركي رجب طيب إردوغان والسوري بشار الأسد، قصفت القوات التركية مواقع للنظام السوري في ريف عفرين موقعة 3 قتلى بين الضباط أحدهم برتبة لواء، فيما أعلن الأسد، بعد لقائه مبعوث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في دمشق، أن شرط نجاح اللقاءات هو «إنهاء الاحتلال ورعاية الإرهاب».
جاء ذلك في وقت أوحت التصريحات المتتابعة لكبار المسؤولين الأتراك، وعلى رأسهم إردوغان، بشأن الإسراع بخطوات التقارب والتطبيع مع نظام بشار الأسد في سوريا، بأن أنقرة تركز على إنجاز خطوة في هذا الملف تدعم إردوغان وحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة في يونيو (حزيران) المقبل. ولذلك كان ملف عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم هو الأكثر تكراراً في تلك التصريحات.
وعلى الرغم من تصريح المتحدث باسم حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، عمر تشيليك، بأن تركيا ليست في عجلة بشأن الاجتماعات واللقاءات مع الجانب السوري، فإنه استدرك سريعاً بالقول: «لكن في المقابل لا نريد تأخيرها أكثر من اللازم».
وفي رد على سؤال حول موعد لقاء إردوغان والأسد، قال تشيليك في تصريحات ليل الأربعاء - الخميس: «نريد أن تكون هذه الاجتماعات والمحادثات مفيدة جداً لحل كل المشكلات التي تطرح خلالها، بدءاً من مكافحة الإرهاب إلى عودة اللاجئين... يتم بحث الكثير من الملفات خلال المحادثات... قريباً سيُعقد اجتماع وزراء الخارجية التركي والسوري والروسي، وفي وقت لاحق بعد هذا الاجتماع، سيعقد اجتماع القادة، رؤساء تركيا وسوريا وروسيا».
وأعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، أمس (الخميس)، أن موسكو تعمل لتنظيم لقاء يجمع وزراء خارجية روسيا وسوريا وتركيا، موضحةً أنه «من الناحية العملية، لم تتم بعد الموافقة على موعد محدد، ويجري العمل على عقد مثل هذا الاجتماع».
ونفى وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو صحة المعلومات بأن الاجتماع سيُعقد الأسبوع المقبل، وقال إنها غير صحيحة. وأضاف، في تصريحات من رواندا (الخميس): «ربما يكون (الاجتماع) في بداية فبراير (شباط)... كما قدمنا بعض الاقتراحات بشأن المواعيد لروسيا. البعض تحدث عن مواعيد وقال إن اللقاء سيُعقد الأسبوع المقبل... هذا ليس صحيحاً، لكننا سنعقد الاجتماع الثلاثي في الفترة المقبلة... هذه حقيقة».
رئيس النظام السوري بشار الأسد رأى أن اللقاءات السورية - التركية برعاية روسيا يجب أن تكون مبنية على إنهاء «الاحتلال»، أي الوجود العسكري التركي، «حتى تكون مثمرة».
وقال الأسد، وفق بيان صادر عن الرئاسة، أمس، إثر لقائه المبعوث الروسي الخاص إلى سوريا ألكسندر لافرنتييف، إنّ «هذه اللقاءات حتى تكون مثمرة فإنّها يجب أن تُبنى على تنسيق وتخطيط مسبق بين سوريا وروسيا من أجل الوصول إلى الأهداف والنتائج الملموسة التي تريدها سوريا من هذه اللقاءات، انطلاقاً من الثوابت والمبادئ الوطنية للدولة والشعب المبنية على إنهاء الاحتلال ووقف دعم الإرهاب».
- استعجال تركي
ورصد مراقبون حالة استعجال من جانب تركيا لتسريع خطوات التقارب والتطبيع مع نظام الأسد بسبب الانتخابات المقبلة، في مقابل عدم اكتراث النظام بهذا الأمر والتركيز على مطالبه من تركيا وفي مقدمتها الانسحاب العسكري من شمال البلاد ووقف دعم فصائل المعارضة الموالية لها.
وفي هذا الإطار، لفتت الكاتبة في صحيفة «أفرنسال» التركية، هدية ليفنت، إلى أن دمشق تريد انسحاب تركيا من شمال سوريا ووقف دعمها لفصائل المعارضة المسلحة المنضوية ضمن ما يُعرف بـ«الجيش الوطني السوري»، موضحةً أن نظام الأسد لا يريد اتخاذ أي خطوات قبل إعلان أنقرة، على الأقل، جدولاً زمنياً بشأن هذه الشروط.
وأشارت إلى أنه بالنسبة لنظام الأسد الانتخابات في تركيا ليست مسألة حياة أو موت، وظروف دمشق لم تعد كما كانت قبل بضع سنوات. بمعنى آخر، لم تعد دمشق في عجلة من أمرها لتطبيع العلاقات مع أنقرة، ويجب ألا ننسى أن مطلب التطبيع لم يأتِ من دمشق، بل جاء من أنقرة، التي بعثت برسائل إلى دمشق عبر أطراف تلتقي نظام الأسد مثل روسيا والإمارات وإيران، وتريد من هذه الدول أن تضغط على دمشق لبدء عملية التطبيع في أسرع وقت ممكن.
- ملف اللاجئين
وبدا أن ملف اللاجئين، الذي يعد واحداً من مرتكزات مسار التقارب الجاري بين أنقرة ودمشق، التي حددتها تركيا في التعاون في مكافحة الإرهاب (في إشارة إلى «وحدات حماية الشعب» الكردية أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية «قسد» التي تريد إبعادها عن حدودها لمسافة 30 كيلومتراً سواء عبر التدخل العسكري أو من خلال التفاهم مع روسيا والنظام) وضمان عودة آمنة للاجئين ووصول المساعدات الإنسانية، والتقدم في الحل السياسي من أجل تحقيق الاستقرار في سوريا، يشكل أولوية في ظل توظيفه من جانب المعارضة التركية للضغط على إردوغان وحزبه قبل الانتخابات في ظل الوضع الاقتصادي الراهن الذي يشكل عامل ضغط آخر.
وفي هذا الإطار، قال إردوغان إن عدد اللاجئين العائدين إلى سوريا سيزداد كلما أثمرت الاتصالات التي تجريها تركيا منذ فترة مع روسيا وسوريا، لافتاً إلى أن العودة الطوعية والآمنة للاجئين تتسارع كلما تحسنت الأجواء الأمنية في شمال سوريا.
ولفت إردوغان خلال مؤتمر حول حقوق الإنسان عُقد في أنقرة (الأربعاء)، إلى عودة نحو 500 ألف لاجئ سوري إلى الأماكن التي حوّلتها تركيا إلى مناطق آمنة نتيجة عملياتها العسكرية في شمال سوريا، مضيفاً أن عدد اللاجئين العائدين لبلادهم سيزداد كلما آتت الاتصالات الدبلوماسية التي تجريها تركيا منذ فترة مع روسيا وسوريا ثمارها.
- النظام والأكراد
ونبهت ليفنت إلى أن تهديد تركيا بشن عملية ضد «قسد» هو في مصلحة دمشق، لأن أحد أهم الأسباب التي جعلت الأكراد أقرب إلى دمشق ودفعت إلى استئناف المفاوضات معها هو تهديد تركيا بعملية عسكرية جديدة في شمال سوريا، مشيرة إلى أن التهديد بالعملية والقيام بها فعلياً ليسا نفس الشيء بالنسبة لدمشق. بمعنى آخر، تعارض دمشق العملية على الرغم من أنها سعيدة لأن تهديدات تركيا تدفع الأكراد للتقارب معها. ومن المفيد التذكير بأن دمشق تفصل بين حزب «العمال الكردستاني» والأكراد في سوريا، بينما تركيا ترى أن كل الهياكل هي امتدادات سورية لحزب «العمال الكردستاني»، كما أن دمشق لا ترغب في تكرار أخطاء وقعت فيها في السابق في التعامل مع الأكراد.
في الأثناء، كشفت وسائل إعلام تركية، نقلاً عن مصادر كردية، أن مبعوث الخارجية الأميركية لشمال وشرق سوريا، نيكولاس غرانجر، التقى ممثلين عن الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا والمجلس الوطني الكردي السوري ومجلس العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية، حيث جرت مناقشة آخر المستجدات في سوريا، بشكل عام، وفي شمال وشرق سوريا، بشكل خاص. كما تم التطرق إلى مسار التقارب بين أنقرة ودمشق والاجتماعات التي تمت في هذا الصدد، إضافة إلى العمليات التركية وخطورتها على المنطقة.
وشدد غرانجر على ضرورة التوصل إلى حل دائم في المنطقة، مؤكداً أنهم سيبذلون قصارى جهدهم لهزيمة تنظيم «داعش» الإرهابي بشكل دائم والحفاظ على أمن واستقرار المنطقة، وأن واشنطن تتمسك بالحل السياسي بموافقة جميع السوريين، وفقاً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254.
- هجوم تركي في عفرين
وفي تطور لافت تزامن مع مسار التقارب بين تركيا والنظام السوري، أُعلن عن مقتل 3 ضباط سوريين، أحدهم برتبة لواء متأثرين بإصاباتهم عقب استهداف القوات التركية بالقصف المدفعي مواقعهم في قرية مياسة، ضمن مناطق انتشار قوات سوريا الديمقراطية (قسد) وقوات الجيش السوري في ريف عفرين، شمال غربي حلب، أمس.
وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأن القوات التركية استهدفت، بالقذائف، مواقع لقوات النظام في قرية مياسة الخاضعة لنفوذ «قسد» والنظام والقوات الكردية وقوات النظام في ريف عفرين شمال غربي حلب، ما أدى إلى إصابة 4 من قوات النظام، بينهم 3 ضباط برتب مختلفة.
ولاحقاً، أعلن المرصد أن 3 ضباط، أحدهم برتبة لواء، تُوفوا متأثرين بجراحهم التي أُصيبوا بها جراء القصف التركي.
وأشار «المرصد السوري» إلى اندلاع اشتباكات عنيفة بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة بين قوات النظام من جهة، والفصائل الموالية لتركيا من جهة أخرى، على محاور تل جيجان وعبلة، بريف حلب الشرقي، في 8 يناير (كانون الثاني) الحالي، إثر هجوم للفصائل على مواقع لقوات النظام هناك، في إطار التصعيد المتواصل من الفصائل، تسبب بسقوط ما لا يقل عن 6 قتلى وجرحى من قوات النظام، تأكد مقتل 4 منهم.
ويقول مراقبون إن تركيا ترغب في أن تُظهر للنظام عزمها على تأمين حدودها الجنوبية في الوقت الذي تواصل فيه الاجتماعات الرامية إلى تطبيع العلاقات معه حتى يصبح ذلك بمثابة ورقة ضغط لتحقيق أهدافها.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
TT

أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)

شهدت العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، خلال الأيام الأخيرة، حالة من الصراع الداخلي المُتصاعد؛ على خلفية اتهامات متبادلة بين قادة نافذين ومشرفين ميدانيين بالاستحواذ على أموال خُصصت لأنشطة دينية وميدانية، وفق ما أفادت به مصادر مطلعة، لـ«الشرق الأوسط».

وبعيداً عن معاناة ملايين السكان، خصصت ما تُسمى «هيئة الأوقاف» الحوثية، عبر مكاتبها في خمس محافظات وهي: صنعاء وريفها والحديدة وذمار وإب، نحو 250 مليون ريال يمني، (الدولار يساوي 530 ريالاً) لتحشيد السكان بتلك المناطق من أجل تنفيذ زيارات جماعية إلى مقابر القتلى، وتجهيز قوافل متنوعة لمقاتليهم في الجبهات، تنفيذاً لتعليمات صادرة من زعيم الجماعة.

ووفق مصادر مقرَّبة من دائرة حكم الجماعة في صنعاء، فإن الخلافات تفجّرت، خلال اليومين الماضيين، عقب الكشف عن شُبهات فساد طالت آلية توزيع تلك المُخصصات التي رُصدت لتنظيم الزيارات الجماعية إلى مقابر القتلى، وهي فعاليات تحرص الجماعة على تنظيمها كل فترة لتعزيز التعبئة المعنوية لأنصارها.

مبنى هيئة الأوقاف التابع للجماعة الحوثية بالعاصمة صنعاء (فيسبوك)

كما شملت الاتهامات عمليات نهب وسرقة لمبالغ أخرى خُصصت لتجهيز قوافل دعم متنوعة للمقاتلين في الجبهات، بما في ذلك مواد غذائية ومستلزمات أخرى.

وأكدت المصادر أن قيادات حوثية، يتصدرها القيادي عبد المجيد الحوثي المعيَّن رئيساً لما تُسمى «هيئة الأوقاف»، تتهم مسؤولين إداريين في مكاتب تتبع «الهيئة» بالتواطؤ مع مشرفين ميدانيين والقيام بسرقة جزء كبير من تلك المخصصات لمصلحتهم، في حين ردّ الطرف الآخر بشن موجة انتقاد لاذعة، وفق المصادر، متهمين قيادة الهيئة الحوثية المستحدَثة بالفساد وسوء إدارة موارد الأوقاف، في ظل صراع نفوذ مُتزايد داخل هياكل الجماعة.

سياق أوسع

أتت هذه التطورات في سياق أوسع من التوتر المتصاعد في أوساط الأجنحة الحوثية، وسط اتهامات متبادلة ومُستمرة بالاستحواذ على مزيد من الموارد والنفوذ، ما يعزز المخاوف بشأن تفاقم الفساد وتأثيره على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بمناطق سيطرة الجماعة.

كما يتزامن ذلك مع ظروف معيشية صعبة يكابدها ملايين اليمنيين، وسط تدهور اقتصادي حاد وارتفاع مستمر في أسعار السلع الأساسية، إلى جانب تراجع فرص العمل وانقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات تعكس مدى حجم التحديات التي لا تزال تواجهها الجماعة في الحفاظ على تماسكها التنظيمي، في وقتٍ تعتمد فيه، بشكل كبير، على هذه الأنشطة لتعزيز الولاء والاستمرار في الحشد.

قافلة حوثية زعمت الجماعة أنها تبرعات من سكان مديرية السبعين بصنعاء (فيسبوك)

ويعتقد هؤلاء أن هذه الخلافات الأخيرة وما سبقها تشير إلى وجود حالة من التنافس الحوثي الحاد على أهم الموارد، ولا سيما في ظل تراجع مصادر التمويل وازدياد الضغوط الاقتصادية، ما يفاقم حِدة الانقسامات الداخلية داخل أروقة الجماعة.

في غضون ذلك، يشير عاملون إغاثيون في صنعاء إلى أن تصاعد الخلافات الحوثية الداخلية واتهامات نهب الأموال المُخصصة للأنشطة ذات الطابع التعبوي، يأتي في وقتٍ يعاني فيه السكان بمناطق سيطرة الجماعة ضغوطاً اقتصادية ومعيشية غير مسبوقة.

ويتهم الناشطون قادة حوثيين يديرون شؤون «هيئة الأوقاف» بمواصلة مزيد من العبث بالأموال العامة وتوجيهها نحو أنشطة ذات طابع تعبوي وعسكري، بدلاً من توظيفها في مجالات خِدمية أو إنسانية أكثر إلحاحاً.

خطر الجوع

على وقْع هذه التطورات، تؤكد «الأمم المتحدة» أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن معرَّضون لخطر الجوع، خلال العام الحالي، في حال عدم توفر التمويلات اللازمة لمنع تفاقم الأزمة الغذائية المنتشرة على نطاق واسع في البلاد.

وأوضح مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، في تقرير له، أن الأزمة الغذائية لا تزال عند مستويات مثيرة للقلق، حيث يشير أحدث تحليل للتصنيف المرحلي المتكامل لانعدام الأمن الغذائي إلى مزيد من التدهور، بما في ذلك انزلاق بعض المناطق من مستوى الأزمة (المرحلة الثالثة) إلى الطوارئ (المرحلة الرابعة) وما فوق».

جانب من زيارات جماعية موَّلها الحوثيون لزيارة مقابر قتلاهم (إكس)

وأكد «أوتشا» وجود نحو 41 ألف يمني يعانون مستويات كارثية (المرحلة الخامسة من التصنيف)، ومع استمرار تفاقم انعدام الأمن الغذائي، من المتوقع «ظهور بُؤر إضافية تواجه ظروفاً شبيهة بالمجاعة في بعض المجتمعات الأكثر هشاشة داخل البلاد».

وبيَّن التقرير أن أزمة التغذية في اليمن تُعد من بين الأسوأ عالمياً، حيث يحتاج 2.2 مليون طفل، دون الخامسة، إلى علاج لسوء التغذية الحاد، ودون ذلك سيعانون أضراراً جسدية ومعرفية دائمة لا رجعة فيها، مما سيؤدي إلى ارتفاع حاد بمعدلات التقزم والوفيات التي يمكن الوقاية منها، بينما ستواجه 1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة مضاعفات خطيرة تُهدد حياتهن مع تفاقم سوء التغذية وتراجع خدمات الصحة الإنجابية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

في ثالث ظهور متلفز له منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، جدد زعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي تأكيد موقف جماعته، القائم على الدعم الخطابي والآيديولوجي لطهران، مقابل تأجيل الانخراط العسكري وربطه بما وصفه بـ«تطورات المعركة»، في إشارة إلى أن قرار التدخل لا يزال خاضعاً لحسابات ميدانية لم يكشف عن طبيعتها.

ويعكس الخطاب الحوثي استمرار النهج الذي تبنته الجماعة منذ بداية المواجهة أواخر فبراير (شباط) الماضي، حيث حافظت على مستوى مرتفع من التصعيد الخطابي، دون أن تترجم ذلك إلى خطوات عسكرية مباشرة كما فعل «حزب الله» اللبناني والفصائل العراقية الموالية لإيران.

تظاهرة في صنعاء نظمها الحوثيون للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من أن زعيم «الحوثية» أشاد بما وصفه بـ«الفاعلية العالية» للأداء الإيراني في المعركة، مدعياً قدرته على اختراق أنظمة الدفاع المتعددة وتحقيق أهداف داخل مواقع أميركية وإسرائيلية، فإنه أبقى على صيغة مشروطة بشأن تدخل جماعته، مؤكداً أن أي تحرك عسكري سيأتي فقط إذا فرضته التطورات، دون أن يحدد ماهية هذه التطورات.

ويتناغم حديث الحوثي مع مواقف الجماعة السابقة خلال الأسابيع الماضية، التي أكدت فيها أنها «لن تقف مكتوفة الأيدي»، لكنها في الوقت ذاته تجنبت إعلان الانخراط المباشر في الحرب، مكتفية ببيانات تحذيرية وتصعيدية، مع التشديد على الجاهزية لجميع السيناريوهات.

حسابات معقدة

تشير تقديرات مراقبين يمنيين إلى أن إحجام الحوثيين عن التدخل العسكري المباشر يرتبط بحسابات معقدة، في مقدمتها الخشية من استدراج ضربات أميركية وإسرائيلية واسعة قد تستهدف البنية التحتية للجماعة ومواقعها العسكرية، خصوصاً في ظل الأهمية الحيوية للمناطق التي تسيطر عليها، بما في ذلك السواحل المطلة على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الممرات التجارية العالمية.

الحوثيون اكتفوا بالدعم السياسي والخطابي لإيران دون مساندتها عسكرياً (أ.ف.ب)

كما أن الجماعة، التي نفذت خلال العامين الماضيين مئات الهجمات باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة تحت شعار دعم الفلسطينيين في غزة، تدرك أن أي تصعيد جديد قد يعيد فتح جبهة مكلفة، بعد أن تعرضت بالفعل لضربات أميركية وبريطانية وإسرائيلية استهدفت موانئ ومطارات ومنشآت حيوية، وأدت إلى خسائر في قياداتها.

ويبدو من كل ذلك، أن الحوثيين يفضلون الاحتفاظ بورقة التصعيد العسكري كورقة ضغط مؤجلة، يمكن استخدامها في توقيت أكثر ملاءمة، سواء لخدمة الأجندة الإيرانية أو لتعزيز موقعهم التفاوضي إقليمياً.

الارتباط بطهران

الجديد في خطاب الحوثي الأخير تمثل في تأكيده على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه إيران، التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي اليمني.

ويمثل هذا الطرح إقراراً صريحاً بعمق العلاقة بين الطرفين، ويعزز التقديرات التي ترى أن القرار الحوثي يظل جزءاً من حسابات أوسع ضمن ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران.

مسلح حوثي في صنعاء يحمل صورة خامنئي بعد مقتله في ضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)

في الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على التأكيد على أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

وتظهر القراءة العامة للخطاب الحوثي وجود ثلاثة أهداف رئيسية وهي الحفاظ على التحالف الاستراتيجي مع إيران، وتجنب الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة قد تكون مكلفة، وكذا تعزيز الحضور السياسي والإعلامي للجماعة داخلياً واستغلال ذلك للتعبئة والحشد.


مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

تسعى مصر وسوريا إلى البناء على خطوات التقارب بينهما، وذلك بتعزيز التعاون الثنائي، وتوسيع الشراكات الاقتصادية والتجارية بينهما، وذلك بعد زيارات ولقاءات على مستويات مختلفة جرت خلال الأسابيع الماضية.

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «حرص بلاده للمساهمة الفاعلة في دعم جهود إعادة الإعمار في سوريا»، وأشار خلال اتصال هاتفي مع نظيره السوري، أسعد الشيباني، إلى «أهمية البناء على نتائج الزيارة التي قام بها الوفد الاقتصادي المصري إلى دمشق قبل عدة أسابيع، ومتابعة تنفيذ مخرجاتها بما يحقق مصالح البلدين»، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية الخميس.

واستضافت دمشق في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، أول «ملتقى اقتصادي واستثماري» مصري - سوري، بمشاركة 26 من قيادت الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال، بهدف بناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار.

وقال اتحاد الغرف التجارية بمصر، وقتها، إن «الملتقى يهدف إلى خلق تحالفات سورية مصرية أوروبية، من خلال اتحاد غرف البحر الأبيض وتنمية الصادرات السورية إلى أفريقيا من خلال اتحاد الغرف الأفريقية».

وناقش وزير الخارجية المصري، مع نظيره السوري، «سبل دفع وتطوير العلاقات في مختلف المجالات، لا سيما على الصعيدين الاقتصادي والتجاري»، حسب الخارجية المصرية.

وبموازاة ذلك، بحث وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، مع القائم بأعمال السفير المصري في دمشق السفير أسامة خضر، الأربعاء، «سبل تطوير العلاقات والشراكات الاقتصادية»، وحسب وكالة الأنباء السورية، «تناول الطرفان فرص توسيع الشراكات الاقتصادية، وتعزيز التبادل التجاري»، إلى جانب «تطوير التعاون في مختلف القطاعات».

وأكد الشعار «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية بين سوريا ومصر، والعمل على تفعيل مجالات التعاون بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم حركة الأسواق بين البلدين».

الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق خلال شهر يناير الماضي (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير يوسف الشرقاوي، أن «التقارب المصري السوري تحكمه جوانب اقتصادية بالأساس خلال الفترة الحالية»، وأشار إلى أن «هناك اتفاقيات تجارية بين البلدين في حاجة إلى التفعيل من أجل تعزيز التعاون»، وأكد على أن «القاهرة لم تتوقف عن دعم دمشق سياسياً واقتصادياً».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التعاون الاقتصادي يشكل نافذة لدعم التقارب بين مصر وسوريا، وتحسين التفاهم السياسي»، وقال إن «الأوضاع في المنطقة العربية تفرض التواصل والتنسيق المستمر مع جميع الأطراف»، مشيراً إلى أن «القاهرة حريصة على دعم استقرار وسيادة سوريا ودول الجوار لها، خصوصاً لبنان».

وحسب بيان «الخارجية» المصرية، تناول اتصال عبد العاطي والشيباني، الأوضاع بالغة الخطورة بسبب التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وأشار وزير الخارجية المصري، إلى «الجهود المصرية والإقليمية المبذولة لاحتواء التوتر وخفض التصعيد المتعلق بالتطورات الأخيرة المرتبطة بإيران».

وهناك تقدم في التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر وسوريا، وفق رئيس الغرف التجارية بالقاهرة، أيمن العشري، منوهاً بأن «الحكومة السورية تقدم تسهيلات كثيرة للمستثمرين المصريين».

وأشار العشري - كان ضمن الوفد التجاري الذي زار دمشق في يناير الماضي - في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الغرف التجارية السورية بدأت في استيراد منتجات مصرية، خصوصاً في مواد البناء»، وقال إن «هناك تعويلاً من الجانب السوري على الخبرات والشركات المصرية في جهود إعادة الإعمار». وأشار إلى أن «هناك طلباً على المنتجات الغذائية المصرية، وتعمل الغرف التجارية على تلبية احتياجات السوق السورية».

مصر وسوريا نحو البناء على خطوات التقارب عبر تعزيز التعاون الاقتصادي وتطوير العلاقات (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع التقى وفد رجال الأعمال المصريين خلال زيارتهم إلى دمشق في يناير الماضي، وتحدث بإيجابية عن العلاقات المصرية السورية، ووجه الشكر للقاهرة «على الاستقبال الحافل للاجئين السوريين خلال فترة الحرب»، وقال إن «هذا ليس غريباً على طباع إخوتنا المصريين».

وفي ذلك الحين، وجّه الشرع دعوة إلى مجتمع الأعمال والشركات المصرية للانخراط في مشاريع إعادة إعمار سوريا، وفي قطاعات اقتصادية أخرى مثل الزراعة والطاقة.

وأكد الرئيس السوري في ذلك الحين، أن الشركات المصرية هي «الأولى للمساهمة في إعادة إعمار سوريا»، عادّاً أن سوريا تحتاج «إلى الاستفادة من الخبرات الكبيرة والعظيمة الموجودة داخل مصر، حتى تعود إلى مواكبة التطور الذي حصل خلال السنوات الماضية، لأن سوريا كانت غائبة قليلاً عن مشهد التطور والنمو الاقتصادي بسبب الحرب».

وقدّر «البنك الدولي» تكلفة إعادة الإعمار في سوريا بنحو 216 مليار دولار، وتشمل التكلفة التقديرية 75 مليار دولار للمباني السكنية، و59 مليار دولار للمنشآت غير السكنية، و82 مليار دولار للبنية التحتية.