مدير الاستخبارات الأميركية يلتقي حفتر والدبيبة في ليبيا

الدبيبة خلال لقائه مدير وكالة الاستخبارات الأميركية ويليام بيرنز في طرابلس أمس (مكتب الدبيبة)
الدبيبة خلال لقائه مدير وكالة الاستخبارات الأميركية ويليام بيرنز في طرابلس أمس (مكتب الدبيبة)
TT

مدير الاستخبارات الأميركية يلتقي حفتر والدبيبة في ليبيا

الدبيبة خلال لقائه مدير وكالة الاستخبارات الأميركية ويليام بيرنز في طرابلس أمس (مكتب الدبيبة)
الدبيبة خلال لقائه مدير وكالة الاستخبارات الأميركية ويليام بيرنز في طرابلس أمس (مكتب الدبيبة)

وسط إجراءات أمنية مشددة، بدأ مدير وكالة الاستخبارات الأميركية، ويليام جوزيف بيرنز، أمس، زيارة غير معلنة إلى ليبيا، بينما سعى محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي، للحصول على دعم دولي لمبادرته المطروحة لحل الأزمة السياسية، بعدما رفضها مجلسا النواب والدولة، حيث التقى سفراء تركيا وألمانيا وبريطانيا على التوالي خلال الساعات الماضية بالعاصمة طرابلس.
وفي أول زيارة عمل رسمية له إلى ليبيا، التقى بيرنز المشير خليفة حفتر، القائد العام للجيش الوطني، بمقره في الرجمة خارج مدينة بنغازي (شرق)، قبل أن ينتقل إلى المنطقة الغربية للاجتماع مع عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة في العاصمة طرابلس. ورصدت وسائل إعلام محلية إغلاق طريق تاجوراء ومطار معيتيقة الدولي بطرابلس لتأمين زيارة بيرنز فور وصوله، بينما تحدثت مصادر غير رسمية بحكومة الدبيبة عما وصفته بإجراءات أمنية استثنائية، لم تكشف تفاصيلها.
وتعتبر هذه الزيارة، التي لم يسبق الإعلان عنها رسميا، هي الأولى لمسؤول أميركي رفيع المستوى إلى ليبيا، بعد مرور نحو شهرين على خطف أبو عجيلة مسعود المريمي، ضابط الاستخبارات الليبية السابق من منزله بالعاصمة، وتسليمه لاحقا للسلطات الأميركية، التي تحاكمه بتهمة التورط في صنع قنبلة طائرة (لوكربي).
والتقى الدبيبة بيرنز بحضور وفد من السفارة الأميركية، ومن الجانب الليبي وزيرة الخارجية نجلاء المنقوش، ورئيس جهاز الاستخبارات الليبي حسين العائب. ونقل مكتب الدبيبة عن بيرنز تأكيده على ضرورة تطوير التعاون الاقتصادي والأمني بين البلدين، كما «أشاد بحالة الاستقرار والنمو التي تشهدها ليبيا خلال الفترة الأخيرة». وقال الدبيبة إن «الهدف هو استقرار بلادنا ودعمها دولياً من أجل الوصول للانتخابات».
إلى ذلك، نقل المنفي في بيان وزعه مكتبه أمس عن سفير تركيا، كنان يلماز، عقب الاجتماع تأكيده على دعم بلاده للمجلس الرئاسي، ومساعيها لتحقيق الاستقرار، من خلال مشروع المصالحة الوطنية، والوصول للاستحقاق الانتخابي.
كما نقل المنفي عن سفيرة المملكة المتحدة كارولاين هور يندل، التي التقاها مساء أول من أمس، تأكيدها على دعم بلادها لجهود المجلس الرئاسي، ومبادراته للخروج من حالة الانسداد السياسي، وإشادتها بما وصفته بالدور الكبير والمهم في إطلاق الملتقى التحضيري لمؤتمر المصالحة الوطنية، المنعقد برعاية المجلس الرئاسي والاتحاد الأفريقي، والذي اعتبرته سيساهم في الإسراع بإجراء الانتخابات، وفق قاعدة دستورية توافقية ترضى بنتائجها جميع الأطراف.
كما أكد المنفي لدى اجتماعه مع سفير ألمانيا، ميخائيل أونماخت، على دور ألمانيا ومساعيها لدعم العملية السياسية، مشدداً على أهمية التوافق بين جميع أطراف العملية السياسية على قاعدة دستورية وقوانين توافقية، لتحقيق آمال الليبيين في الوصول إلى انتخابات شفافة تنهي جميع الأزمات. ومن جانبه، أكد السفير الألماني دعم بلاده لأي مسار يفضي لانتخابات برلمانية ورئاسية، مثمناً مشروع المصالحة الوطنية، الذي يشرف عليه المجلس الرئاسي، والجهود المتواصلة لإشراك جميع الأطراف في العملية السياسية.
في شأن آخر، نفى المجلس الأعلى للدولة ما تم تداوله بشأن «تواصل أي من أعضائه مع أي شخص»، في إشارة إلى سيف الإسلام القذافي، حول شروط الترشح للانتخابات، وأكد في بيان مقتضب مساء أول من أمس على أن النصوص القانونية عامة ومجردة.
وكان المجلس يرد بهذا البيان على تقارير تحدثت عن قيام وفد يمثله بالاجتماع مع سيف القذافي، بهدف إقناعه بالانسحاب من الترشح مجددا لخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة، نافيا وجود أي دور للوزارة بشأن إقرار القاعدة الدستورية سواء من قريب أو بعيد.


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

«البيانات المزوّرة والإشاعات»… سلاح خصومة «رائج» في ليبيا يغذي الانقسام

الدبيبة متحدثاً إلى عدد من الأعيان والقيادات الاجتماعية في طرابلس في مارس الجاري (مكتب الدبيبة)
الدبيبة متحدثاً إلى عدد من الأعيان والقيادات الاجتماعية في طرابلس في مارس الجاري (مكتب الدبيبة)
TT

«البيانات المزوّرة والإشاعات»… سلاح خصومة «رائج» في ليبيا يغذي الانقسام

الدبيبة متحدثاً إلى عدد من الأعيان والقيادات الاجتماعية في طرابلس في مارس الجاري (مكتب الدبيبة)
الدبيبة متحدثاً إلى عدد من الأعيان والقيادات الاجتماعية في طرابلس في مارس الجاري (مكتب الدبيبة)

تتزايد في ليبيا ظاهرة تداول «بيانات، وإشاعات، وتصريحات مزوّرة» منسوبة إلى مسؤولين، ومؤسسات رسمية، ما يعكس تحوّل الصراع السياسي إلى ساحة أوسع تشمل أيضاً معركة التأثير في المعلومات، والرأي العام.

وخلال الفترة الأخيرة، تكررت وقائع نشر «بيانات، وتصريحات» نُسبت إلى جهات حكومية، قبل أن تبادر هذه الجهات إلى نفيها. وغالباً ما تظهر بصيغة بيانات رسمية، أو تصريحات مجتزأة تنتشر سريعاً عبر منصات التواصل، وصفحات غير موثقة.

ويرى سياسيون ومراقبون أن هذه الظاهرة التي تعد «سلاحاً رائجاً» بين الخصوم تعكس اتساع نطاق الصراع الليبي، حيث لم يعد التنافس مقتصراً على المجالين السياسي، أو العسكري، بل امتد إلى معركة التأثير في الرأي العام، وصناعة السرديات.

ويذهب عضو «المؤتمر الوطني العام» السابق، عبد المنعم اليسير، إلى الاعتقاد بأن «الصراع في ليبيا لم يعد سياسياً، أو عسكرياً فقط، بل أصبح أيضاً حرباً على المعلومة، وعلى إدراك الناس للواقع»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «المعلومة المضللة قد تكون أحياناً أكثر تأثيراً من السلاح التقليدي».

وعزا اليسير انتشار البيانات المزورة إلى عدة أهداف رئيسة، من بينها: «إرباك المشهد السياسي، وتأجيج النزاعات بين الأطراف المتنافسة، وتقويض مصداقية المؤسسات، وأحياناً اختبار ردود الفعل تجاه سيناريوهات سياسية محتملة».

حماد رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان في شرق ليبيا (الصفحة الرسمية للحكومة)

وفي الآونة الأخيرة واجه رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان، أسامة حماد، «بياناً مزوراً» يعلن استقالته، وحل حكومته تمهيداً لانتخابات، قبل أن يسارع إلى نفيه، متهماً «فريقاً إعلامياً» تابعاً لخصمه في حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة بـ«ترويجه». كما نفت حكومته وثيقة أخرى حول إقرار دين عام لعام 2026 بقيمة 110 مليارات دينار.

ولم تقتصر هذه الوقائع على طرف دون آخر، إذ نفت منصة إعلامية تابعة لحكومة «الوحدة» صحة تصريح منسوب إلى الدبيبة بشأن عدم تسليم السلطة قبل الانتخابات. كما نفى هو نفسه تقارير غير دقيقة عن حالته الصحية عقب خضوعه لعملية في القلب مطلع يناير (كانون الثاني) الماضي. كذلك اضطر «المجلس الرئاسي» إلى نفي بيان منسوب لرئيسه، محمد المنفي، بشأن رفع الدعم كلياً عن المحروقات، مؤكداً أنه «غير صحيح».

وبحسب المحلل السياسي الليبي، حسام الدين العبدلي، فإن «انتشار البيانات المزورة أصبح من أدوات الصراع بين الأطراف المتنافسة، إذ تُستخدم لإظهار الخصم وكأنه يتخذ قرارات تضر بالمصلحة العامة، بما يسهم في تشويه صورته أمام الرأي العام».

وتحدث العبدلي لـ«الشرق الأوسط» عن «صعوبة توجيه اتهام مباشر لأي من الحكومتين المتنافستين بالوقوف وراء هذه البيانات»، لكنه أشار إلى «وجود شبكات إعلامية وسياسية غير رسمية تستغل الفضاء الرقمي لنشر الإشاعات، والتأثير في الرأي العام».

وأضاف أن «هذه البيانات تُعد جزءاً من الحرب الإعلامية بين الأطراف المتصارعة، وغالباً ما تُنشر عبر صفحات مزورة، أو حسابات غير موثقة يُعتقد أنها مدعومة من أذرع سياسية، بهدف تأجيج التوترات، أو إرباك الاستقرار السياسي، والاقتصادي».

ولا تُعد ظاهرة البيانات المزورة جديدة في ليبيا، إذ رافقت مراحل مختلفة من الصراع منذ سقوط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011، لكنها ازدادت وضوحاً في السنوات الأخيرة، خصوصاً في الفترات التي تشهد توترات سياسية، أو استحقاقات انتخابية، كما حدث خلال فترة التحضير للانتخابات الرئاسية التي أُلغيت عام 2021 بدعوى «القوة القاهرة».

ويشير العبدلي إلى أن «جزءاً من الأزمة يرتبط أيضاً بغياب قدر كافٍ من المسؤولية لدى بعض السياسيين منذ انهيار نظام القذافي»، معتبراً أن «ضعف الخطاب السياسي وغياب التوافق الوطني أسهما في خلق بيئة خصبة لانتشار الإشاعات، والبيانات المضللة».

ولم يسلم حتى أنصار النظام السابق من هذه الظاهرة. ففي فبراير (شباط) الماضي جرى تداول بيان نُسب إلى ما يسمى «أنصار النظام الجماهيري» يتحدث عن ترتيبات لخلافة سيف الإسلام القذافي في قيادة التيار المرتبط بالنظام السابق، غير أن موسى إبراهيم، المتحدث السابق باسم «اللجنة الشعبية العامة» في عهد القذافي، نفى صحة البيان.

جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (مكتب إعلام المجلس)

والملاحظ أيضاً أن الأمر لم يتوقف عند البيانات المكتوبة، بل امتد إلى مقاطع مصورة، حيث أصدرت إدارة الإعلام في مجلس النواب تنويهاً بشأن مقطع فيديو متداول يزعم وقوع «اشتباكات» بين نواب داخل البرلمان، مؤكدة أن المقطع «مفبرك وغير حقيقي» وتم توليده باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ويقول عبد المنعم اليسير إن بعض الأدبيات الاستراتيجية تدرج هذه الممارسات ضمن ما يُعرف بـ«حروب الجيل الرابع»، بينما تُعد الأدوات الرقمية والذكاء الاصطناعي جزءاً من ملامح «حروب الجيل الخامس».

وأضاف اليسير: «هذا النوع من الحروب ليس وليد اليوم، فقد استخدمته دول، وأجهزة استخبارات منذ عقود»، لكنه يلفت إلى أن «التحول الكبير جاء مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي التي جعلت نشر المعلومات المضللة أسرع، وأكثر تأثيراً».

ورغم ذلك، يرى العبدلي أن «المجتمع الليبي أظهر خلال العامين الأخيرين قدراً أكبر من الوعي تجاه هذه الظاهرة»، مشيراً إلى أن «كثيراً من الليبيين أصبحوا أكثر قدرة على التمييز بين البيانات الصحيحة والمزورة، ولم يعودوا ينساقون بسهولة وراء ما يتم تداوله عبر منصات التواصل الاجتماعي».

وانتهى محذراً من أن «استمرار انتشار هذه البيانات يترك آثاراً سلبية على المشهد العام في البلاد، سواء من خلال تأزيم الوضع السياسي، أو التأثير في الحالة الاقتصادية، بما في ذلك إثارة القلق بشأن استقرار العملة، والأسواق».


«الصحة العالمية»: 64 قتيلاً بهجوم على مستشفى في السودان

أرشيفية لمستشفى ميداني شمال دارفور (رويترز)
أرشيفية لمستشفى ميداني شمال دارفور (رويترز)
TT

«الصحة العالمية»: 64 قتيلاً بهجوم على مستشفى في السودان

أرشيفية لمستشفى ميداني شمال دارفور (رويترز)
أرشيفية لمستشفى ميداني شمال دارفور (رويترز)

قُتل 64 شخصاً وأصيب العشرات بضربة أصابت مستشفى في السودان، وفق ما أفادت منظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة السبت.

وكان مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في السودان قد أعرب في وقت سابق عن «استيائه الشديد بسبب الهجوم على مستشفى في شرق دارفور أمس، أفيد بأنه أسفر عن مقتل العشرات، بينهم أطفال، وإصابة كثر».

وأفادت مجموعة «محامو الطوارئ» السودانية المعنية بحقوق الإنسان والتي توثّق فظائع الحرب الدائرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، بأن الضربة نُفّذت «بواسطة طائرات مسيّرة تابعة للجيش» وأصابت مستشفى الضعين التعليمي.


مصر لتسوية مستحقات شركات البترول والغاز بحلول منتصف العام

الرئيس عبد الفتاح السيسي شدد الشهر الجاري على ضرورة الحفاظ على انتظام سداد مستحقات شركات البترول العالمية (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي شدد الشهر الجاري على ضرورة الحفاظ على انتظام سداد مستحقات شركات البترول العالمية (الرئاسة المصرية)
TT

مصر لتسوية مستحقات شركات البترول والغاز بحلول منتصف العام

الرئيس عبد الفتاح السيسي شدد الشهر الجاري على ضرورة الحفاظ على انتظام سداد مستحقات شركات البترول العالمية (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي شدد الشهر الجاري على ضرورة الحفاظ على انتظام سداد مستحقات شركات البترول العالمية (الرئاسة المصرية)

عقب توجيه رئاسي لتحفيز الاستثمار وزيادة الإنتاج المحلي، تعهدت مصر بتسوية مستحقات شركات الاستثمار في إنتاج البترول والغاز بحلول منتصف العام الحالي.

ودعا الرئيس عبد الفتاح السيسي، الحكومة، في مارس (آذار) الحالي إلى «ضرورة الحفاظ على انتظام سداد مستحقات شركات البترول العالمية للتحفيز على زيادة الاستكشافات والإنتاج»، وأكد «ضرورة وضع آلية لتطوير أعمال البحث والاستكشاف والتنمية، بما يُسهم في تلبية الاحتياجات المحلية وتقليل الاستيراد».

كما دعا الرئيس المصري، في اجتماع آخر، مطلع الشهر الحالي، إلى تأسيس وتجهيز بنية تحتية متكاملة لاستقبال الواردات من الغاز المسال، واستقدام وتشغيل «سفن التغييز».

وأكد وزير البترول والثروة المعدنية المصري، كريم بدوي، السبت، العمل على الانتهاء من تسوية وسداد كافة مستحقات شركاء الاستثمار في إنتاج البترول والغاز، بنهاية يونيو (حزيران) من العام الحالي، بالتوازي مع استمرار الالتزام الكامل بسداد الفاتورة الشهرية، تنفيذاً لتكليفات الرئيس السيسي، بما يعزز الثقة ويحفز الاستثمار اللازم لزيادة الإنتاج المحلي من البترول والغاز، ومن ثم تقليل الفاتورة الاستيرادية، مشيراً إلى أن «وزارة البترول عملت على الخفض التدريجي لمستحقات شركاء الاستثمار، من نحو 6.1 مليار دولار في 30 يونيو (حزيران) 2024 إلى نحو 1.3 مليار دولار حالياً، وتم التنسيق اللازم تمهيداً للانتهاء الكامل من تسويتها».

وزير البترول المصري خلال تفقد حقل «غرب مينا» في مصر الشهر الحالي (وزارة البترول)

ووفق إفادة لوزارة البترول، السبت، أوضح الوزير بدوي أن الوزارة أولت منذ النصف الثاني من عام 2024 اهتماماً بالغاً بتنفيذ إجراءات تحفيزية للاستثمار، أسهمت في تقليص المستحقات المتراكمة مع الانتظام في السداد الشهري أولاً بأول، كما عملت بصورة تكاملية مع عدد من وزارات ومؤسسات الدولة، وفي مقدمتها البنك المركزي المصري ووزارة المالية، لمعالجة هذا الملف وخفض المستحقات.

ويقول خبير اقتصاديات النقل في مصر، الدكتور أحمد الشامي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «تسوية مستحقات الشركات العالمية يمنح طمأنة لهذه الشركات، ويأتي ضمن إجراءات الدولة المصرية لتخفيف حدة تداعيات الأزمة الجيوسياسية في المنطقة»، مبرزاً أن «أسعار الطاقة تأثرت كثيراً بفعل الحرب الإيرانية».

بخصوص كيفية تسوية مستحقات شركات البترول والغاز من قبل الحكومة، يرجح الشامي أن «تكون هناك صياغة لبعض الاتفاقات السابقة، أو تأجيل لبعض المستحقات».

كان رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، قد قال في تصريحات الشهر الحالي إن «الحكومة عملت منذ شهور على وضع خطط استباقية لتأمين ملف الطاقة، وعدم الاكتفاء بسياسة ردّ الفعل، واتخذت إجراءات مهمة لتوفير كل الإمدادات المطلوبة من الغاز والبترول قصد ضمان انتظام الكهرباء والصناعة، حتى في ظل الأزمات العالمية».

وحسب الشامي، فإن «إجراءات الدولة لترشيد استهلاك الطاقة جيدة؛ لكن لا بد من وجود رقابة على الأرض، لأن تخفيض الاستهلاك سوف يوفر من 300 إلى 800 مليون دولار في الشهر (استهلاك غاز وبترول)، نتيجة التعديل في توقيتات استخدام الكهرباء، وتعديلات الإنارة على الطرق وفي الجهات الحكومية»، مضيفاً أن «الحكومة ستحاول استغلال ما توفره في الطاقة، إما بالتصدير من أجل الاستفادة بفرق السعر وتعويض جزء من الفاقد، وحتى لا نصل لسيناريو قطع الكهرباء مثلما حدث في أعوام سابقة». كما يشير إلى أن «الدولة استفادت من التجارب السابقة في مسألة ملف الغاز والطاقة».

جانب من متابعة صيانة وتطوير معامل تكرير البترول في الإسكندرية (وزارة البترول)

وأعلنت الحكومة المصرية أخيراً تطبيق إجراءات «استثنائية» لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية، بهدف ترشيد استهلاك الطاقة، من بينها التبكير بإغلاق المحال والمراكز التجارية والمطاعم والمقاهي، ووقف إنارة الإعلانات على الطرق، وخفض الإنارة الداخلية للشوارع لأقل مستوى ممكن.

من جانبه أشار وزير البترول المصري، السبت، إلى أن استعادة الثقة مع الشركاء شجعت الشركات العالمية العاملة في مصر على توسيع أعمالها خلال السنوات الخمس المقبلة، وتبني الوزارة خطة خمسية بالتعاون مع شركائها لزيادة الاكتشافات والإنتاج.

وأوضح أن شركة «إيني» الإيطالية أعلنت خطة استثمارية بنحو 8 مليارات دولار، و«بي بي» البريطانية بنحو 5 مليارات دولار، و«أركيوس» الإماراتية بنحو ملياري دولار، إلى جانب تعزيز «شل» العالمية لاستثماراتها في البحث عن الغاز وإنتاجه في البحر المتوسط، وكذلك توسع شركة «أباتشي» في استثماراتها لإنتاج الغاز والزيت الخام في الصحراء الغربية.