أميركا واليابان تعززان تحالفهما في وجه الصين وكوريا الشمالية

اتفاقات تشمل الفضاء وتعديل انتشار القوات لصد أي عدوان ضد تايوان

وزيرا الدفاع والخارجية الأميركيان ونظيراهما اليابانيان في مؤتمر صحافي بطوكيو أمس (رويترز)
وزيرا الدفاع والخارجية الأميركيان ونظيراهما اليابانيان في مؤتمر صحافي بطوكيو أمس (رويترز)
TT

أميركا واليابان تعززان تحالفهما في وجه الصين وكوريا الشمالية

وزيرا الدفاع والخارجية الأميركيان ونظيراهما اليابانيان في مؤتمر صحافي بطوكيو أمس (رويترز)
وزيرا الدفاع والخارجية الأميركيان ونظيراهما اليابانيان في مؤتمر صحافي بطوكيو أمس (رويترز)

يصل رئيس الوزراء الياباني روميو كيشيدا، اليوم (الجمعة)، إلى واشنطن لإجراء محادثات مع الرئيس الأميركي جو بايدن، غداة إعلان الولايات المتحدة واليابان خططاً لتعزيز تحالفهما للمساعدة في مواجهة التهديدات من كل من كوريا الشمالية والصين، التي يصفها البلدان بأنها أكبر تحدٍ أمني في المنطقة.
بعبارات حادة غير معتادة، ندد وزيرا الخارجية والدفاع الأميركيان أنتوني بلينكن ولويد أوستن ونظيراهما اليابانيان يوشيماسا هاياشي وياسوكازو هامادا، في بيان مشترك بعدوانية الصين المتزايدة في المحيطين الهندي والهادي وفي أماكن أخرى من العالم، وحملوا على الحرب التي تخوضها روسيا في أوكرانيا، وانتقدوا تكثيف كوريا الشمالية برامجها النووية والصاروخية. وقالوا، إن الصين تمثل تهديداً «لا سابق له» للنظام الدولي، وتعهدوا مضاعفة جهودهم لمواجهته. وأضافوا، أن «السياسة الخارجية للصين تسعى إلى إعادة تشكيل النظام الدولي لمصلحتها وتوظيف القوة السياسية والاقتصادية والعسكرية والتكنولوجية المتنامية للصين لتحقيق هذه الغاية»، مؤكدين أن «هذا السلوك يثير قلق التحالف والمجتمع الدولي بأسره، ويمثل أكبر تحدٍ استراتيجي في منطقة المحيطين الهندي والهادي وخارجها».
واتفق المسؤولون الأربعة على تعديل وجود القوات الأميركية في جزيرة أوكيناوا جزئياً لتعزيز القدرات المضادة للسفن التي ستكون مطلوبة في حالة التوغل الصيني في تايوان أو أي أعمال عدائية أخرى في بحر الصين الجنوبي أو الشرقي. كما أضافوا إشارة رسمية إلى الفضاء الخارجي في المعاهدة الأمنية الأميركية - اليابانية القائمة منذ فترة طويلة، موضحين، أن «الهجمات على الفضاء ومنه وداخله» يمكن أن تؤدي إلى أحكام الدفاع المشترك للمعاهدة. وكان ذلك في السابق خارج نطاق الاتفاقية. بالإضافة إلى ذلك، تخطط الوكالة الأميركية للفضاء والطيران (ناسا) لتوقيع اتفاق تعاون مع اليابان، الجمعة.
وخلال مؤتمرهم الصحافي، قال الوزراء الأربعة، إنّ محادثاتهم ركزت على ملفي تايوان وكوريا الشمالية. وقال أوستن «لن أتكهّن بشأن ما يدور في ذهن (الرئيس الصيني شي جينبينغ)، لكن يمكنني أن أقول لكم إنّ ما نراه منذ بعض الوقت هو سلوك استفزازي للغاية من جانب القوات الصينية». لكنّ الوزير الأميركي طمأن إلى أنّ الولايات المتّحدة لديها «شكوك جدية» بشأن خطر تعرّض تايوان لهجوم وشيك من قِبل الصين.
والعلاقات المتوتّرة أساساً بين بكين وتايبيه تدهورت فجأة العام الماضي؛ إذ ضاعفت الصين مناوراتها العسكرية حول الجزيرة التي تعدّها جزءاً لا يتجزّأ من أراضيها ستستعيده يوماً، وبالقوة إذا لزم الأمر. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية، وانغ ونبين، لصحافيين، الخميس «في إطار تعاون عسكري ثنائي، يتعين على الولايات المتحدة واليابان ضمان عدم الإضرار بمصالح طرف ثالث أو بالسلام والاستقرار الإقليميين».
وقبل الاجتماع، أعلنت وزارة الدفاع اليابانية أنها مستعدة لبدء البناء في جزيرة غير مأهولة، حيث سيجري الجيشان تدريبات عسكرية مشتركة تبدأ عام 2027. وقال بلينكن، إن الاتفاقية، التي وقّعت الأربعاء، تعكس جهود البلدين لتعميق التعاون «عبر كل المجالات»، بما في ذلك الفضاء والأمن السيبراني والتقنيات الناشئة. وأضاف، أن التحالف بين الولايات المتحدة واليابان «كان حجر الزاوية للسلام والاستقرار في منطقة المحيطين الهندي والهادي؛ مما يضمن الأمن والحرية والازدهار لشعبنا وشعوبنا في كل أنحاء المنطقة». وسيجري بايدن وكيشيدا المزيد من المحادثات الجمعة للتأكيد على أهمية العلاقة بين البلدين.
القدرات النووية الأميركية
وكان كيشيدا وقّع في رحلة تستمر أسبوعاً للدول الحليفة في أوروبا وأميركا الشمالية، اتفاقية دفاعية مع رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك، الأربعاء الماضي، لتعزز العلاقات العسكرية بين المملكة المتحدة واليابان، رداً على الصين أيضاً.
وأشار أوستن إلى أن الاتفاق يؤكد «التزام أميركا الحازم بالدفاع عن اليابان بمجموعة كاملة من القدرات، بما في ذلك القدرات النووية»، مؤكداً أن المادة الخامسة من معاهدة الأمن المتبادل تنطبق على جزر سينكاكو المتنازع عليها مع بكين. وتقع هذه خارج المياه الإقليمية اليابانية. وكانت طوكيو أعلنت الأربعاء، أنها ستبدأ في بناء مدرجين على جزيرة ماغيشيما الجنوبية الصغيرة، حيث ستبدأ التدريبات المشتركة، بما في ذلك تدريبات مقاتلات الشبح «إف 35 بي» والعمليات البرمائية واعتراض الصواريخ، في غضون أربع سنوات تقريباً. وستكون الجزيرة، الواقعة قبالة الساحل الجنوبي الغربي لكاغوشيما عند أقصى جنوب جزيرة كيوشو الرئيسية، مركزاً لنشر القوات وإمدادات الذخيرة في حالة نشوب صراع مثل حالة الطوارئ في تايوان. وتقوم اليابان والولايات المتحدة بنقل أحد مواقع تمرينات الطيران الرئيسية إلى الجزيرة الجنوبية، وهي أقرب بكثير إلى قاعدة إيواكوني الجوية الأميركية، موطن أسطول قاذفات «إف 35 بي»، من موقع التدريب الحالي في «إيو جيما»، حيث خيضت المعارك الأكثر دموية والأكثر شهرة في الحرب العالمية الثانية.

الانتشار في أوكيناوا
ستؤدي التغييرات في انتشار الولايات المتحدة في أوكيناوا إلى تحويل الفوج البحري الثاني عشر إلى وحدة أصغر وأكثر سرعة ليكون مجهزاً بشكل أفضل لمحاربة الخصم والدفاع عن الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة. وقال أوستن، إن الفوج سيجلب قدرات «هائلة» للمنطقة كوحدة عسكرية «أكثر فتكاً، وأكثر مرونة، وأكثر قدرة». وأفاد مسؤولون أميركيون، بأن القرار لن يزيد عدد مشاة البحرية في الجزيرة ولن يأتي مع أي تغيير كبير في قدرات الأسلحة.
ويعد تعزيز القدرات العسكرية أو القوات مسألة حساسة بالنسبة لأوكيناوا، التي شهدت إحدى أكثر المعارك البرية دموية في نهاية الحرب العالمية الثانية. وتستضيف الجزيرة حالياً أكثر من نصف القوات الأميركية المتمركزة في اليابان، ويريد سكان أوكيناوا تقليص هذا العدد.
تأتي الاتفاقيات الأميركية - اليابانية في أعقاب إعلان طوكيو العام الماضي أنها ستزيد إنفاقها الدفاعي إلى 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي على مدى خمس سنوات.
ومن شأن ذلك أن يجعل ميزانيتها الدفاعية ثالث أكبر ميزانية في العالم - وهو تحول جذري في أولويات طوكيو يعكس المخاوف المتزايدة بشأن كوريا الشمالية والعمل العسكري الصيني المحتمل ضد تايوان.


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

مثول المشتبه بإطلاقه النار خلال «حفل ترمب» أمام المحكمة الاثنين ​

أفراد من مكتب «إف بي آي» يغادرون على متن مركبة بعد تفقدهم منزلاً مرتبطاً بالمشتبه به في حادثة إطلاق النار فجر الأحد (أ.ف.ب)
أفراد من مكتب «إف بي آي» يغادرون على متن مركبة بعد تفقدهم منزلاً مرتبطاً بالمشتبه به في حادثة إطلاق النار فجر الأحد (أ.ف.ب)
TT

مثول المشتبه بإطلاقه النار خلال «حفل ترمب» أمام المحكمة الاثنين ​

أفراد من مكتب «إف بي آي» يغادرون على متن مركبة بعد تفقدهم منزلاً مرتبطاً بالمشتبه به في حادثة إطلاق النار فجر الأحد (أ.ف.ب)
أفراد من مكتب «إف بي آي» يغادرون على متن مركبة بعد تفقدهم منزلاً مرتبطاً بالمشتبه به في حادثة إطلاق النار فجر الأحد (أ.ف.ب)

من المقرر أن يمثل الشخص المشتبه في إطلاقه النار أثناء حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض بحضور الرئيس دونالد ترمب أمام محكمة الاثنين. وأعلنت المدعية العامة الفيدرالية جانين بيرو أن المشتبه به الذي تبادل إطلاق النار مع عناصر جهاز الخدمة السريّة من دون أن يصاب، سيمثل أمام قاض الاثنين، وستُوجه له اتّهامات باستخدام سلاح ناري أثناء ارتكاب جريمة عنف والاعتداء على عنصر فيدرالي باستخدام سلاح خطير. وكانت عناصر الخدمة السرية قد أخرجت الرئيس ترمب وزوجته ميلانيا على عجل من حفل العشاء بعد حادثة إطلاق النار. واستخدم المشتبه به بندقية لدى إطلاقه النار على أحد عناصر الخدمة السرية عند نقطة تفتيش في فندق «واشنطن هيلتون» قبل التصدي له واعتقاله. وقال ترمب للصحافيين في مؤتمر صحافي عقد بسرعة في البيت الأبيض في وقت لاحق إن عنصر الأمن نجا بفضل سترته الواقية من الرصاص وإنه في «حالة جيدة». ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان ترمب هو الهدف المباشر للهجوم رغم قوله للصحافيين إنه يعتقد ذلك. ونجا ترمب من محاولتي استهداف سابقتين منذ 2024، وهي فترة اتسمت بتصاعد الاستقطاب السياسي في الولايات المتحدة.

الرئيس الأميركي يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض بعد حادثة إطلاق النار في فندق «واشنطن هيلتون» مساء السبت (إ.ب.أ)

«تصرف فردي»

وقال مسؤول في إنفاذ القانون إن المشتبه به، يدعى كول توماس ألين، وهو من سكان لوس أنجليس، ويبلغ من العمر نحو 31 عاماً. ولا تزال المعلومات عن خلفية ألين محدودة، لكن منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي أشارت إلى أنه معلم في مدينة تورانس قرب ‌لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا. وقال ‌جيفري كارول القائم بأعمال قائد شرطة واشنطن إن المشتبه به كان مسلحاً ببندقية ومسدس ‌وعدة سكاكين. وأضاف أن ألين نقل إلى مستشفى لإجراء فحوص، ومن السابق لأوانه تحديد دوافعه. وأضاف كارول أن المعلومات الأولية تشير إلى أن ألين من نزلاء الفندق. ومن المرجح أن يركز التحقيق على كيفية تمكن المسلح من إدخال البندقية إلى الفندق، الذي يستضيف مأدبة العشاء السنوية لرابطة مراسلي البيت الأبيض، وهو أحد أبرز الأحداث المدرجة على جدول أعمال واشنطن. وحضر المأدبة كثير من المسؤولين بينهم جي دي فانس ‌نائب الرئيس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ووزير العدل تود بلانش، ووزير الخزانة سكوت بيسنت، ووزير الداخلية دوغ بيرغم، وكثير من المسؤولين الحكوميين الآخرين، وكثير منهم برفقة فرق حراساتهم الشخصية. وهذه هي المرة الأولى التي يحضر فيها ترمب هذا الحدث بصفته رئيساً بعدما قاطعه في السنوات السابقة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا خلال حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض في واشنطن مساء السبت (رويترز)

وتابعت زوجته ميلانيا الإحاطة ‌من أحد جوانب الغرفة ولم تبد رغبة في الإدلاء بتصريحات عندما سألها إن كانت تريد التحدث عما وقع الليلة. وشهد فندق «واشنطن ‌هيلتون»، حيث أقيمت مأدبة العشاء، من قبل محاولة اغتيال للرئيس الأسبق رونالد ريغان، أصيب فيها بطلق ناري خارج الفندق ‌في 1981. وأظهرت لقطات من كاميرات المراقبة نشرها ترمب على منصة «تروث سوشيال» المشتبه به وهو يندفع بسرعة عبر نقطة تفتيش أمنية، مما فاجأ أفراد الأمن للحظة قبل أن يسحبوا أسلحتهم. ولم تطلق أي رصاصة على المسلح الذي تمكن من تجاوز نقطتي تفتيش قبل القبض عليه. وقال ترمب بعد إلغاء العشاء: «كما تعلمون، اندفع من مسافة 50 ياردة، لذا كان بعيداً جداً عن القاعة. كان يتحرك بسرعة كبيرة». وأضاف ‌ترمب أن المسؤولين يعتقدون أنه «تصرف فردي».

مدخل فندق «واشنطن هيلتون» الذي استضاف مأدبة عشاء مراسلي البيت الأبيض وشهد حادثة إطلاق النار كما بدا الأحد (رويترز)

كيف جرت الأحداث؟

وأظهرت لقطات فيديو ترمب وزوجته جالسين إلى طاولة على منصة المأدبة ويتحدثان مع شخص ما قبل أن يدوي صوت إطلاق نار في الجزء الخلفي من القاعة، مما أثار حالة من الذهول والارتباك. وتعالت الصيحات: «انبطحوا! انبطحوا!». واحتمى عدد كبير من الحضور، البالغ عددهم نحو 2600 وكانوا يرتدون بدلات رسمية وفساتين سهرة، تحت الطاولات في وقت رفع عناصر الأمن أسلحتهم، ودفع بعضهم وزراء إلى الأرض وغطوهم بأجسادهم، وشكل آخرون طوقاً أمنياً حول المكان. واقتحم أفراد أمن آخرون يرتدون ملابس قتالية وهم يوجهون أسلحتهم نحو القاعة قبل إجلاء ترمب وزوجته وفانس. واصطحب عدد من عناصر الأمن في فرق تأمين مسؤولين آخرين جلسوا على طاولات متناثرة في القاعة الواسعة خارج المكان الواحد تلو الآخر. ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر أن ترمب مكث خلف الكواليس قرابة ساعة بعد إخراجه من المنصة، مضيفة أنه لم يكن يرغب في مغادرة مأدبة العشاء، في موقف أعاد إلى الأذهان صورته وهو يرفع قبضته بتحد عقب نجاته من محاولة اغتيال في بتلر بولاية بنسلفانيا في 2024. وفي تلك المحاولة، أصيب ترمب بطلق ناري في طرف أذنه على يد مسلح يبلغ من العمر 20 عاماً. وقتل أفراد الأمن المسلح بالرصاص. وبعد ما يزيد قليلا على شهرين من حادثة إطلاق النار في بتلر، رصد عملاء الخدمة السرية رجلاً يحمل مسدساً ويختبئ بين الشجيرات في نادي ترمب للجولف في ويست بالم بيتش بولاية فلوريدا، في حين كان ترمب في الملعب. وعدّت الواقعة محاولة اغتيال، وحكم على المشتبه به بالسجن مدى الحياة في فبراير (شباط) الماضي.

أفراد تابعون لـ«الخدمة السرية» خلال حادثة إطلاق النار في واشنطن مساء السبت (أ.ب)

تساؤلات حول مستوى الحماية

وأعادت حادثة إطلاق النار على أحد عناصر الخدمة السرية، التساؤلات مجدداً عن مستوى الحماية المقدمة للقادة السياسيين في الولايات المتحدة في ظل تصاعد العنف السياسي. وأسندت مهمة تأمين الحدث السنوي بحضور الرئيس ترمب لعدة أجهزة أمنية، وشارك في ذلك المئات من عناصر الأمن. ولا يزال من المبكر الجزم ما إذا كان هناك أي إخفاقات من الأجهزة الأمنية أو سوء تنسيق وتواصل فيما بينها. لكن وقوع ذلك بعد أقل من عامين على ‌محاولتي اغتيال تعرض لهما ترمب خلال ‌حملة الانتخابات الرئاسية في 2024، يشير إلى أن حتى أقوى أجهزة الأمن ‌المعنية بحماية شخصيات بارزة في البلاد لديها نقاط ضعف. وتعين على الحاضرين، البالغ عددهم نحو 2600، المرور عبر أجهزة للكشف عن المعادن لدخول القاعة في الطابق السفلي، لكن لم يكن عليهم سوى إظهار تذكرة لدخول الفندق نفسه، الذي كان مفتوحاً أيضاً أمام نزلاء آخرين. ومع وجود متظاهرين حول مدخل المكان، يحتج الكثير منهم على حرب ترمب على إيران، أدخل القائمون على التنظيم الحضور بسرعة. وفي لقطات فيديو، يمكن رؤية المسلح وهو يندفع عبر أحد الممرات متجاوزاً نقطة تفتيش أمنية. وذكرت السلطات أن المسلح أطلق النار على أحد عناصر الخدمة السرية قبل أن يتم إيقافه وتقييده بالأصفاد.

أفراد من مكتب التحقيقات الفيدرالي يغادرون على متن مركبة فجر الأحد بعد دخولهم منزلاً مرتبطاً بالمشتبه به في حادثة إطلاق النار بواشنطن (أ.ف.ب)

«المؤثرون هم المستهدفون»

وعلّق ترمب على الحادثة بقوله إن المؤثرين هم الذين يتعرضون للاستهداف. وخلال إحاطة في البيت الأبيض بعد حادثة إطلاق النار، سأل صحافي ترمب: «لماذا تعتقد أن هذا الأمر يتكرر معك؟». وربط ترمب (79 عاماً) في إجابته بين تلك الحوادث، ومكانته بين رؤساء الولايات المتحدة على مر التاريخ. وتابع ترمب: «حسناً، كما تعلمون، لقد درست الاغتيالات... وأقول لكم إن أكثر الناس تأثيراً، أولئك الذين يُحدثون الأثر الأكبر، انظروا إلى أبراهام لينكولن... أولئك الذين يُحدثون الأثر الأكبر، هم من يُستهدفون». وأضاف: «يؤسفني أن أقول إنني أتشرف بذلك، لكنني أنجزت الكثير. لقد غيرنا البلاد، وكثير من الناس غير راضين عن ذلك. لذا أعتقد أن هذه هي الإجابة». وسبق لترمب أن نجا من محاولة اغتيال خلال تجمع انتخابي عام 2025. وقد قال: «أعيش حياة طبيعية إلى حد كبير، نظراً إلى أنها حياة محفوفة بالمخاطر». وأضاف: «كثير من الناس، كما تعلمون... يُصابون بانهيار. صراحة، لستُ كذلك». وتحدث ترمب بتقدير حيال الصحافة التي سبق أن عدّها «عدو الشعب»، مؤكداً وجود «قدر هائل من المحبة والتكاتف» بعد الحادثة. وقال ترمب إن مكان إقامة العشاء في فندق «واشنطن هيلتون»، «لم يكن آمناً بشكل كاف»، عاداً أن ذلك يؤكد ضرورة بناء قاعة الحفلات الجديدة التي يقوم بإنشائها في البيت الأبيض، وتقدّر تكلفتها بنحو 400 مليون دولار.


السلطات ترجّح أن المسلح في حفل البيت الأبيض كان يستهدف مسؤولي إدارة ترمب

لحظة إخراج الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى خارج قاعة حفل عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض (رويترز)
لحظة إخراج الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى خارج قاعة حفل عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض (رويترز)
TT

السلطات ترجّح أن المسلح في حفل البيت الأبيض كان يستهدف مسؤولي إدارة ترمب

لحظة إخراج الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى خارج قاعة حفل عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض (رويترز)
لحظة إخراج الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى خارج قاعة حفل عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض (رويترز)

قال القائم بأعمال المدعي العام الأميركي تود بلانش، الأحد، إن المسلح الذي حاول اقتحام قاعة الرقص في حفل عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض يُعتقد أنه كان يستهدف كبار أعضاء إدارة دونالد ترمب، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وأضاف بلانش أن المسؤولين يعتقدون أن المشتبه به سافر عبر القطار من كاليفورنيا إلى شيكاغو، ثم إلى واشنطن، حيث سجل دخوله كنزيل في الفندق الذي أقيم فيه أحد أكثر الأحداث المهمة في واشنطن الليلة الماضية.

وتم إخراج الرئيس ترمب على عجل من المنصة، لدى سماع دوي إطلاق النار.

والمشتبه به كول توماس ألين (31 عاماً) رهن الاحتجاز ويواجه اتهامات.

وأدلى بلانش بتلك التصريحات خلال مقابلة في برنامج «ميت ذا برِس» على قناة «إن بي سي». وأضاف بلانش أن المشتبه به يُعتقد أنه اشترى الأسلحة النارية التي كان يحملها خلال العامين الماضيين. وهو غير متعاون مع الشرطة، ومن المتوقع أن يواجه العديد من الاتهامات، غداً (الاثنين).

وقال بلانش في البرنامج: «يبدو أنه بدأ بالفعل في استهداف الأشخاص الذين يعملون في الإدارة، ومن المحتمل أن ذلك كان يشمل الرئيس».


استطلاع: معظم الأميركيين يعارضون إلغاء حق الحصول على الجنسية بالولادة

غالبية الأميركيين يعتقدون أن كل من يولدون في الولايات المتحدة يجب منحهم الجنسية تلقائياً (رويترز)
غالبية الأميركيين يعتقدون أن كل من يولدون في الولايات المتحدة يجب منحهم الجنسية تلقائياً (رويترز)
TT

استطلاع: معظم الأميركيين يعارضون إلغاء حق الحصول على الجنسية بالولادة

غالبية الأميركيين يعتقدون أن كل من يولدون في الولايات المتحدة يجب منحهم الجنسية تلقائياً (رويترز)
غالبية الأميركيين يعتقدون أن كل من يولدون في الولايات المتحدة يجب منحهم الجنسية تلقائياً (رويترز)

أظهر استطلاع رأي أجرته «رويترز/إبسوس» أن غالبية الأميركيين يعتقدون أن كل من يولدون في الولايات المتحدة يجب منحهم الجنسية تلقائياً، وذلك في وقت تستعد فيه المحكمة العليا للبت في مسعى الرئيس دونالد ترمب لإنهاء هذه الممارسة.

ومن المتوقع أن تصدر المحكمة العليا أحكامها خلال الأسابيع المقبلة بشأن مجموعة من القضايا الخلافية المتعلقة بعدد من الملفات منها: سياسات الهجرة، وحقوق المتحولين جنسياً، وقواعد فرز الأصوات الانتخابية الواردة عبر البريد، بما قد يسهم في تشكيل إرث الرئيس الجمهوري ووضع قواعد مهمة لانتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني).

وأظهر الاستطلاع، الذي أجري على مستوى البلاد في الفترة من 15 إلى 20 أبريل (نيسان)، أن 64 في المائة من الأميركيين يعارضون إلغاء حق الحصول على الجنسية بالولادة، بينما يؤيد 32 في المائة إلغاءه كما أمر ترمب في يناير (كانون الثاني) 2025.

وقوبل هذا الأمر التنفيذي الذي أصدره ترمب بطعن في المحكمة ومن المتوقع أن يصدر قضاة المحكمة العليا حكماً بنهاية يونيو (حزيران) في الأمر بما سيشكل قضية أساسية في ملف الحقوق المدنية واختباراً لأجندة ترمب المتشددة حيال المهاجرين.

وأظهر الاستطلاع أن الرأي العام حول حق الحصول على الجنسية بالولادة منقسم على أسس حزبية، إذ يؤيد 9 في المائة فقط من الديمقراطيين إلغاء هذه السياسة، بينما يؤيد الإلغاء 62 في المائة من الجمهوريين ويرفضه 36 في المائة منهم.

وستبت المحكمة أيضاً في مسألة احتساب الولايات لبطاقات الاقتراع الواردة عبر البريد والتي تحمل ختم بريد بتاريخ يوم الانتخابات لكنها تصل بعد ذلك بأيام. وأيد نحو 65 في المائة من المشاركين في الاستطلاع احتسابها. وقال 85 في المائة من الديمقراطيين إنهم يؤيدون هذا النهج في فرز بطاقات الاقتراع عبر البريد، وكذلك 51 في المائة من الجمهوريين.

وأجرت «رويترز/إبسوس» أحدث استطلاع رأي بشأن القضايا التي ستبت فيها المحكمة العليا عبر الإنترنت بمشاركة 4557 بالغاً أميركياً، وبلغ هامش الخطأ فيه نحو نقطتين مئويتين.