أميركا واليابان تعززان تحالفهما في وجه الصين وكوريا الشمالية

اتفاقات تشمل الفضاء وتعديل انتشار القوات لصد أي عدوان ضد تايوان

وزيرا الدفاع والخارجية الأميركيان ونظيراهما اليابانيان في مؤتمر صحافي بطوكيو أمس (رويترز)
وزيرا الدفاع والخارجية الأميركيان ونظيراهما اليابانيان في مؤتمر صحافي بطوكيو أمس (رويترز)
TT

أميركا واليابان تعززان تحالفهما في وجه الصين وكوريا الشمالية

وزيرا الدفاع والخارجية الأميركيان ونظيراهما اليابانيان في مؤتمر صحافي بطوكيو أمس (رويترز)
وزيرا الدفاع والخارجية الأميركيان ونظيراهما اليابانيان في مؤتمر صحافي بطوكيو أمس (رويترز)

يصل رئيس الوزراء الياباني روميو كيشيدا، اليوم (الجمعة)، إلى واشنطن لإجراء محادثات مع الرئيس الأميركي جو بايدن، غداة إعلان الولايات المتحدة واليابان خططاً لتعزيز تحالفهما للمساعدة في مواجهة التهديدات من كل من كوريا الشمالية والصين، التي يصفها البلدان بأنها أكبر تحدٍ أمني في المنطقة.
بعبارات حادة غير معتادة، ندد وزيرا الخارجية والدفاع الأميركيان أنتوني بلينكن ولويد أوستن ونظيراهما اليابانيان يوشيماسا هاياشي وياسوكازو هامادا، في بيان مشترك بعدوانية الصين المتزايدة في المحيطين الهندي والهادي وفي أماكن أخرى من العالم، وحملوا على الحرب التي تخوضها روسيا في أوكرانيا، وانتقدوا تكثيف كوريا الشمالية برامجها النووية والصاروخية. وقالوا، إن الصين تمثل تهديداً «لا سابق له» للنظام الدولي، وتعهدوا مضاعفة جهودهم لمواجهته. وأضافوا، أن «السياسة الخارجية للصين تسعى إلى إعادة تشكيل النظام الدولي لمصلحتها وتوظيف القوة السياسية والاقتصادية والعسكرية والتكنولوجية المتنامية للصين لتحقيق هذه الغاية»، مؤكدين أن «هذا السلوك يثير قلق التحالف والمجتمع الدولي بأسره، ويمثل أكبر تحدٍ استراتيجي في منطقة المحيطين الهندي والهادي وخارجها».
واتفق المسؤولون الأربعة على تعديل وجود القوات الأميركية في جزيرة أوكيناوا جزئياً لتعزيز القدرات المضادة للسفن التي ستكون مطلوبة في حالة التوغل الصيني في تايوان أو أي أعمال عدائية أخرى في بحر الصين الجنوبي أو الشرقي. كما أضافوا إشارة رسمية إلى الفضاء الخارجي في المعاهدة الأمنية الأميركية - اليابانية القائمة منذ فترة طويلة، موضحين، أن «الهجمات على الفضاء ومنه وداخله» يمكن أن تؤدي إلى أحكام الدفاع المشترك للمعاهدة. وكان ذلك في السابق خارج نطاق الاتفاقية. بالإضافة إلى ذلك، تخطط الوكالة الأميركية للفضاء والطيران (ناسا) لتوقيع اتفاق تعاون مع اليابان، الجمعة.
وخلال مؤتمرهم الصحافي، قال الوزراء الأربعة، إنّ محادثاتهم ركزت على ملفي تايوان وكوريا الشمالية. وقال أوستن «لن أتكهّن بشأن ما يدور في ذهن (الرئيس الصيني شي جينبينغ)، لكن يمكنني أن أقول لكم إنّ ما نراه منذ بعض الوقت هو سلوك استفزازي للغاية من جانب القوات الصينية». لكنّ الوزير الأميركي طمأن إلى أنّ الولايات المتّحدة لديها «شكوك جدية» بشأن خطر تعرّض تايوان لهجوم وشيك من قِبل الصين.
والعلاقات المتوتّرة أساساً بين بكين وتايبيه تدهورت فجأة العام الماضي؛ إذ ضاعفت الصين مناوراتها العسكرية حول الجزيرة التي تعدّها جزءاً لا يتجزّأ من أراضيها ستستعيده يوماً، وبالقوة إذا لزم الأمر. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية، وانغ ونبين، لصحافيين، الخميس «في إطار تعاون عسكري ثنائي، يتعين على الولايات المتحدة واليابان ضمان عدم الإضرار بمصالح طرف ثالث أو بالسلام والاستقرار الإقليميين».
وقبل الاجتماع، أعلنت وزارة الدفاع اليابانية أنها مستعدة لبدء البناء في جزيرة غير مأهولة، حيث سيجري الجيشان تدريبات عسكرية مشتركة تبدأ عام 2027. وقال بلينكن، إن الاتفاقية، التي وقّعت الأربعاء، تعكس جهود البلدين لتعميق التعاون «عبر كل المجالات»، بما في ذلك الفضاء والأمن السيبراني والتقنيات الناشئة. وأضاف، أن التحالف بين الولايات المتحدة واليابان «كان حجر الزاوية للسلام والاستقرار في منطقة المحيطين الهندي والهادي؛ مما يضمن الأمن والحرية والازدهار لشعبنا وشعوبنا في كل أنحاء المنطقة». وسيجري بايدن وكيشيدا المزيد من المحادثات الجمعة للتأكيد على أهمية العلاقة بين البلدين.
القدرات النووية الأميركية
وكان كيشيدا وقّع في رحلة تستمر أسبوعاً للدول الحليفة في أوروبا وأميركا الشمالية، اتفاقية دفاعية مع رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك، الأربعاء الماضي، لتعزز العلاقات العسكرية بين المملكة المتحدة واليابان، رداً على الصين أيضاً.
وأشار أوستن إلى أن الاتفاق يؤكد «التزام أميركا الحازم بالدفاع عن اليابان بمجموعة كاملة من القدرات، بما في ذلك القدرات النووية»، مؤكداً أن المادة الخامسة من معاهدة الأمن المتبادل تنطبق على جزر سينكاكو المتنازع عليها مع بكين. وتقع هذه خارج المياه الإقليمية اليابانية. وكانت طوكيو أعلنت الأربعاء، أنها ستبدأ في بناء مدرجين على جزيرة ماغيشيما الجنوبية الصغيرة، حيث ستبدأ التدريبات المشتركة، بما في ذلك تدريبات مقاتلات الشبح «إف 35 بي» والعمليات البرمائية واعتراض الصواريخ، في غضون أربع سنوات تقريباً. وستكون الجزيرة، الواقعة قبالة الساحل الجنوبي الغربي لكاغوشيما عند أقصى جنوب جزيرة كيوشو الرئيسية، مركزاً لنشر القوات وإمدادات الذخيرة في حالة نشوب صراع مثل حالة الطوارئ في تايوان. وتقوم اليابان والولايات المتحدة بنقل أحد مواقع تمرينات الطيران الرئيسية إلى الجزيرة الجنوبية، وهي أقرب بكثير إلى قاعدة إيواكوني الجوية الأميركية، موطن أسطول قاذفات «إف 35 بي»، من موقع التدريب الحالي في «إيو جيما»، حيث خيضت المعارك الأكثر دموية والأكثر شهرة في الحرب العالمية الثانية.

الانتشار في أوكيناوا
ستؤدي التغييرات في انتشار الولايات المتحدة في أوكيناوا إلى تحويل الفوج البحري الثاني عشر إلى وحدة أصغر وأكثر سرعة ليكون مجهزاً بشكل أفضل لمحاربة الخصم والدفاع عن الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة. وقال أوستن، إن الفوج سيجلب قدرات «هائلة» للمنطقة كوحدة عسكرية «أكثر فتكاً، وأكثر مرونة، وأكثر قدرة». وأفاد مسؤولون أميركيون، بأن القرار لن يزيد عدد مشاة البحرية في الجزيرة ولن يأتي مع أي تغيير كبير في قدرات الأسلحة.
ويعد تعزيز القدرات العسكرية أو القوات مسألة حساسة بالنسبة لأوكيناوا، التي شهدت إحدى أكثر المعارك البرية دموية في نهاية الحرب العالمية الثانية. وتستضيف الجزيرة حالياً أكثر من نصف القوات الأميركية المتمركزة في اليابان، ويريد سكان أوكيناوا تقليص هذا العدد.
تأتي الاتفاقيات الأميركية - اليابانية في أعقاب إعلان طوكيو العام الماضي أنها ستزيد إنفاقها الدفاعي إلى 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي على مدى خمس سنوات.
ومن شأن ذلك أن يجعل ميزانيتها الدفاعية ثالث أكبر ميزانية في العالم - وهو تحول جذري في أولويات طوكيو يعكس المخاوف المتزايدة بشأن كوريا الشمالية والعمل العسكري الصيني المحتمل ضد تايوان.


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

تقارير عن «اختفاء» علماء نوويين أميركيين.. وترمب: «أمر بالغ الخطورة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
TT

تقارير عن «اختفاء» علماء نوويين أميركيين.. وترمب: «أمر بالغ الخطورة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)

سلطت وسائل إعلام أميركية الضوء على حوادث اختفاء أو وفاة علماء نوويين في مجالات الفضاء والدفاع والشؤون النووية مؤخراً.

وتزايدت التساؤلات في الأوساط العلمية حول تلك الحالات، ولم يتم تأكيد أي صلة بين هذه الحالات.

وكانت مجلة «نيوزويك» ذكرت أن العالم المخضرم في مختبر تابع لوكالة ناسا للفضاء، مايكل ديفيد هيكس، الذي توفي في 2023 لم يكشف عن سبب وفاته، وهو يعد الحالة التاسعة في تلك القائمة.

وقال موقع «ذا هيل» إن الرئيس دونالد ترمب أعلن للصحافيين يوم الخميس أنه عقد اجتماعاً بشأن تقارير غير مؤكدة عن اختفاء علماء نوويين، وذكر: «لقد انتهيتُ للتو من اجتماع حول هذا الموضوع»، واصفاً إياه بأنه «أمر بالغ الخطورة».

عناصر من الشرطة الأميركية (أرشيفية - د.ب.أ)

وقال ترمب: «آمل أن يكون الأمر عشوائياً، لكننا سنعرف الحقيقة خلال الأسبوع ونصف الأسبوع القادمين»، مضيفاً أن «بعضهم كانوا شخصيات بالغة الأهمية».

وجاءت تصريحات ترمب بعد أن أشارت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، يوم الأربعاء خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض، إلى إمكانية قيام إدارة ترمب بالتحقيق في الأمر، وقالت ليفيت: «لم أتحدث بعد مع الجهات المعنية بهذا الشأن. سأفعل ذلك بالتأكيد، وسنوافيكم بالإجابة. إذا صحّ ذلك، فبالتأكيد أعتقد أن هذه الحكومة والإدارة ستنظران في الأمر بجدية».


خلال صلاة في «البنتاغون»... وزير الحرب يقتبس فقرة من فيلم «بالب فيكشن» باعتبارها من الكتاب المقدس

  بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)
بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)
TT

خلال صلاة في «البنتاغون»... وزير الحرب يقتبس فقرة من فيلم «بالب فيكشن» باعتبارها من الكتاب المقدس

  بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)
بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)

اقتبس وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، خلال ترؤسه اجتماعاً للصلاة في البنتاغون، فقرة من فيلم «بالب فيكشن» الذي أُنتج في 1994، باعتبارها آية من الكتاب المقدَّس، وفقاً لصحيفة «لوس أنجليس تايمز» الأميركية.

وأضافت الصحيفة أن هيغسيث لجأ لذلك لتبرير الحرب على إيران، باعتبارها تنفيذاً للعدالة إلهية، وهو التبرير ذاته الذي ساقه الممثل صامويل جاكسون في الفيلم، قبل أن يُطلق النار على رجل أعزل.

وكان هيغسيث أخبر الحضور، في صلاة شهرية بـ«البنتاغون»، عُقدت يوم الأربعاء، أنه تعلّم العبارة من كبير مُخطّطي مهمة فريق «ساندي 1»، الذي أنقذ مؤخراً أفراداً من طاقم سلاح الجو الأميركي الذين سقطت طائراتهم في إيران.

وقال هيغسيث إن هذه الآية تُرددها فرق البحث والإنقاذ القتالية بكثرة، ويُطلقون على الدعاء اسم «CSAR 25:17»، وهو ما اعتقد أنه يُشير إلى الآية 17 من سفر «حزقيال 25»، من الكتاب المقدس.

وتلا هيغسيث: «وسأنتقم منكم انتقاماً عظيماً وغضباً شديداً يا مَن تحاولون أسر أخي وتدميره. وستعرفون أن اسمي الرمزي هو (ساندي 1). حين أُنزل انتقامي عليكم».

ولفتت الصحيفة إلى أن مخرج الفيلم كوينتين تارانتينو اقتبس معظم الحوار من افتتاحية فيلم الفنون القتالية الياباني «الحارس الشخصي» الذي أُنتج في 1976، من بطولة نجم الأكشن سوني شيبا.

وكان هيغسيث خلال صلاته، التي لم تتجاوز دقيقة واحدة، التزم بالكتاب المقدس، باستثناء السطرين الأخيرين.

وقال المتحدث الرسمي باسم «البنتاغون»، شون بارنيل، إن بعض وسائل الإعلام اتهمت هيغسيث بالخلط بين أداء جاكسون الحائز على جائزة «غولدن غلوب» ونصٍّ من الكتاب المقدس، ووصف تلك الرواية بأنها «أخبار كاذبة».

وذكر بارنيل على منصة «إكس»: «شارك الوزير هيغسيث الأربعاء دعاءً خاصاً، يُعرف بدعاء عمليات البحث والإنقاذ القتالية، استخدمه المقاتلون الشجعان الذين قادوا مهمة إنقاذ الجندي من إيران خلال النهار، وهو دعاء مستوحى بوضوح من حوار في فيلم (بالب فيكشن). ومع ذلك، فإن كلاً من دعاء عمليات البحث والإنقاذ القتالية والحوار في (بالب فيكشن) يعكس الآية 17 من سفر (حزقيال 25)، كما أوضح الوزير هيغسيث في كلمته خلال الصلاة. أي شخص يدّعي أن الوزير أساء اقتباس الآية 17 من سفر (حزقيال 25) ينشر أخباراً كاذبة ويجهل الواقع».

أما روجر أفاري، كاتب سيناريو «بالب فيكشن» الحائز على جائزة الأوسكار لأفضل سيناريو أصلي مناصفةً مع تارانتينو؛ فقد علّق يوم الخميس على «إكس» قائلاً: «لا أمانع إطلاقاً أن يقتبس وزير الحرب من شخصية جولز في (بالب فيكشن)، إذا كان ذلك سيحمي جنودنا من الرصاص».

بيت هيغسيث (أ.ب)

وذكرت الصحيفة أن هيغسيث كثيراً ما استغل جلسات صلاته للدعوة إلى العنف في حرب إيران، وفي خطبة الشهر الماضي، طلب من الله أن «يمنح هذه القوة أهدافاً واضحة وعادلة للعنف».

وأوضح محلل دفاعي رفيع المستوى مطلع على عمليات البنتاغون للصحيفة أن حضور هذه الصلوات ليس إلزامياً، لكن بعض المقربين من مكتب هيغسيث يشعرون بـ«ضغط ضمني» لحضورها و«ملء المقاعد».

ويرى البعض أن النتيجة هي تقليل الاهتمام بالجهود العسكرية، وزيادة التركيز على دعم الجهود السياسية، وفقاً لمصدر غير مخوّل بالتحدث إلى وسائل الإعلام، وطلب عدم الكشف عن هويته.

وقال المصدر: «لدينا مديرون وقادة يغيبون عن أعمال بالغة الأهمية، للاستماع إلى اقتباسات من فيلم (بالب فيكشن). هذا يؤخر قدرتنا على اتخاذ قرارات عملياتية متعلقة بالحرب».

جاءت الصلاة وسط خلاف مستمر بين إدارة ترمب وبابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، الذي انتقد بشدة، في الأسابيع الأخيرة، الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وقد قوبلت بيانات الفاتيكان بسلسلة من الردود الانتقامية من الرئيس دونالد ترمب، الذي صرّح بأنه لا يريد بابا ينتقد رئيس الولايات المتحدة، وفي يوم الخميس، أصدر البابا بياناً يدين فيه القادة العسكريين الذين يخلطون بين الحرب والدين، وقال: «ويلٌ لمن يستغلون الدين واسم الله لتحقيق مكاسبهم العسكرية والاقتصادية والسياسية، فيُدنسون ما هو مقدَّس».


مجلس النواب الأميركي يمدد برنامج المراقبة حتى 30 أبريل

مبنى الكابيتول ومكتبة الكونغرس الأميركي في العاصمة واشنطن 16 أبريل 2026 (رويترز)
مبنى الكابيتول ومكتبة الكونغرس الأميركي في العاصمة واشنطن 16 أبريل 2026 (رويترز)
TT

مجلس النواب الأميركي يمدد برنامج المراقبة حتى 30 أبريل

مبنى الكابيتول ومكتبة الكونغرس الأميركي في العاصمة واشنطن 16 أبريل 2026 (رويترز)
مبنى الكابيتول ومكتبة الكونغرس الأميركي في العاصمة واشنطن 16 أبريل 2026 (رويترز)

أقر مجلس النواب الأميركي تمديد العمل ببرنامج المراقبة الذي تستخدمه وكالات الاستخبارات الأميركية حتى 30 أبريل (نيسان) الحالي بعد اعتراض الجمهوريين على خطة تمديده خمس سنوات.

وتم كشف النقاب في وقت متأخر من يوم الخميس عن مقترح جديد يقضي بتمديد البرنامج لمدة خمس سنوات مع إجراء تعديلات عليه، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

ويمثل هذا المقترح تحولاً عن التمديد بدون تعديلات لمدة 18 شهراً الذي طالب به الرئيس الأميركي دونالد ترمب ودعمه سابقاً رئيس مجلس النواب مايك جونسون.

وفي قلب هذه الأزمة التي استمرت طوال الأسبوع، تبرز المادة 702 من قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية، التي تمنح وكالة الاستخبارات المركزية ووكالة الأمن القومي ومكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالات أخرى، صلاحية جمع وتحليل كميات هائلة من الاتصالات الخارجية دون الحاجة إلى مذكرة قضائية.

وخلال هذه العملية، يمكن لهذه الوكالات رصد اتصالات تشمل أميركيين يتواصلون مع أهداف أجنبية خاضعة للمراقبة.

ويؤكد المسؤولون الأميركيون أن هذه الصلاحيات بالغة الأهمية لإحباط المخططات الإرهابية، والهجمات السيبرانية، وأعمال التجسس الأجنبي.

وقد ترنح مسار إقرار هذا القانون طوال الأسبوع في خضم صراع معتاد، حيث يوازن المشرعون بين المخاوف المتعلقة بالحريات المدنية وبين تحذيرات مسؤولي الاستخبارات بشأن المخاطر التي تهدد الأمن القومي.