الكنيست يصادق على مشروع «سحب المواطنة» من أسرى فلسطينيين

اقتحام خيمة استقبال الأسير نبيل المسالمة في بلدة بيت عوا بالضفة (وفا)
اقتحام خيمة استقبال الأسير نبيل المسالمة في بلدة بيت عوا بالضفة (وفا)
TT

الكنيست يصادق على مشروع «سحب المواطنة» من أسرى فلسطينيين

اقتحام خيمة استقبال الأسير نبيل المسالمة في بلدة بيت عوا بالضفة (وفا)
اقتحام خيمة استقبال الأسير نبيل المسالمة في بلدة بيت عوا بالضفة (وفا)

صادقت الهيئة العامة للكنيست الإسرائيلية بالقراءة التمهيدية، الأربعاء، على مشروع قانون لسحب المواطنة أو الإقامة من أسرى فلسطينيين في إسرائيل «تلقوا تعويضات من السلطة الفلسطينية مقابل تنفيذ عمل إرهابي»، هو تلقي رواتب من السلطة الفلسطينية.
وقدم المشروع رئيس الائتلاف الحكومي ورئيس لجنة الكنيست، أوفير كاتس، الذي أعلن، الأسبوع الماضي، أنه بصدد العمل على سنّ قانون يشرعن سحب الجنسية أو الإقامة من حامليها، إذا كانوا يتلقون أي نوع من المكافآت مقابل «أعمال عدوانية».
وجاء في نص المشروع أنه «يقترح ربطاً واضحاً بين تلقي راتب لتنفيذ العمل الإرهابي والحق بالمواطنة أو الإقامة». وتضمن النص أن أي مواطن في إسرائيل أو مقيم في القدس، وافق على تلقي أموال من السلطة الفلسطينية، بشكل مباشر أو بواسطة جهة أجنبية، كراتب أو تعويض مقابل عمل إرهابي أو مخالفة أخرى تنطوي على استهداف خطير لأمن الدولة، فإنه يشهد على نفسه أنه يتنازل عن مكانته كمواطن أو كمقيم.
وتأتي هذه المصادقة التمهيدية بعد أيام من خروج الأسير كريم يونس من السجون الإسرائيلية بعد قضاء 40 عاماً، قبل أن يطلب وزير الداخلية الإسرائيلي أرييه درعي إسقاط الجنسية عنه وعن ابن عمه ماهر يونس الذي أمضى معه 40 عاماً كذلك في السجن؛ لقتلهما جندياً إسرائيلياً عام 1980، ويفترض أن يطلق سراحه يوم الثلاثاء المقبل. وقال كاتس بعد تمرير مشروعه «اتخذنا خطوة مهمة اليوم. مكان الإرهابي في غزة ورام الله وليس هنا».
وتدفع السلطة الفلسطينية رواتب لجميع الأسرى الفلسطينيين الذين أمضوا في السجون فترة حكم محددة تزيد على 5 سنوات، ويرتفع الراتب كلما كانت مدة السجن أطول، وهي مسألة تثير غضب إسرائيل التي بدأت منذ 5 أعوام باقتطاع أموال من المقاصة الفلسطينية تساوي المدفوعات السنوية للأسرى كنوع من العقاب.
وفوراً، أدانت وزارة الخارجية الفلسطينية، مُصادقة الكنيست الإسرائيلية بالقراءة التمهيدية على سحب المواطنة والإقامة من أسرى فلسطينيين، واعتبرت في بيان، أن المصادقة تأتي انعكاساً لبرنامج حكومة بنيامين نتنياهو اليمينية المُتطرفة التي لا تعترف بوجود الشعب الفلسطيني وحقه في تقرير المصير على أرض وطنه، كما أنها تندرج في إطار القوانين التمييزية العنصرية التي تُسارع الحكومة الإسرائيلية في إقرارها بهدف تكريس الاحتلال ونزع الشرعية عن حقوق المواطنة للفلسطينيين، بحجج وذرائع واهية، وذلك في انتهاك صارخ للقوانين الدولية ومبادئ حقوق الإنسان.
وطالبت الوزارة المجتمع الدولي والإدارة الأميركية، بتحمل مسؤولياتهما في الضغط على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف تنفيذ التشريعات العنصرية والإجراءات الأحادية الجانب غير القانونية.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

ترسانة الفصائل العراقية «باقية حتى 2028»

دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (أرشيفية - موقع الحشد الشعبي)
دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (أرشيفية - موقع الحشد الشعبي)
TT

ترسانة الفصائل العراقية «باقية حتى 2028»

دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (أرشيفية - موقع الحشد الشعبي)
دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (أرشيفية - موقع الحشد الشعبي)

مع اقتراب موعد اكتمال الانسحاب الأميركي من العراق والمحدد بنهاية سبتمبر (أيلول) الجاري، ما زالت قضية حصر السلاح الموجود خارج إطار الدولة تواجه تعقيدات، وسط معلومات عن أن ترسانة الفصائل باقية حتى 2028.

ووفق مصادر عدة تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، يبدو أن الفصائل نجحت بمساعدة إيرانية في «إفراغ خطة حصر السلاح بعدما حاصرت رئيس الحكومة علي الزيدي سياسياً وانتزعت منه أدوات الضغط والتنفيذ».

وخلال الأسابيع الماضية، قضى أعضاء لجنة التفاوض على حصر السلاح، وهم نوري المالكي، رئيس الوزراء الأسبق، ومحمد شياع السوداني، رئيس الوزراء السابق، وهادي العامري، مسؤول «منظمة بدر»، ساعات في أربعة اجتماعات على الأقل، للتفاوض على تسوية أساسها «عدم استخدام السلاح» لكن بشرط «عدم التفريط فيه»، وفق المصادر.

ورغم هذه الصيغة «الصورية»، زرع ممثلو الفصائل «قنبلة موقوتة» في التسوية، تعتبر «أي اتفاق على عدم استخدام السلاح ملغى في ظروف محددة»، بينما توصل الجانبان إلى جدول زمني يستمر حتى مطلع 2028 حتى توافق الفصائل في النهاية على حصر سلاحها.

والحال أن اليأس يطبق على مسؤولين في سلطات مختلفة ببغداد. فخلال اجتماع مع مسؤول أميركي زار العراق أخيراً، خاطبه مسؤول كردي كبير قائلاً: «النظام السياسي الآن يشبه حافلة قديمة تنطلق بسرعة على منحدر من دون مكابح».


اتساع «احتجاجات الوقود» في سوريا

جانب من المظاهرات التي شهدتها حلب على زيارة أسعار الوقود (رويترز)
جانب من المظاهرات التي شهدتها حلب على زيارة أسعار الوقود (رويترز)
TT

اتساع «احتجاجات الوقود» في سوريا

جانب من المظاهرات التي شهدتها حلب على زيارة أسعار الوقود (رويترز)
جانب من المظاهرات التي شهدتها حلب على زيارة أسعار الوقود (رويترز)

اتسعت المظاهرات الرافضة لقرار رفع أسعار الوقود في سوريا، أمس الاثنين، لليوم الثاني على التوالي، إذ شهدت مدينة الشحيل في ريف دير الزور (شرق) تجدد الاحتجاجات التي جرى خلالها إشعال إطارات، كما قطع محتجون الطريق الدولي بين العراق وسوريا في ريف البوكمال شرق المحافظة، وكذلك طريق حقل العمر النفطي.

وأغلق الأهالي في مدينة تل تمر الطريق الدولي «إم 4»، ما أدى إلى توقف حركة مئات صهاريج نقل النفط. وشهد معبر باب السلامة مع تركيا في محافظة حلب، إغلاق محتجين للمعبر أمام شاحنات البضائع ومنعوا حركة خروج السيارات بشكل كامل.

وشمل تجدد الاحتجاجات أيضاً مدينة الرقة، إذ أقدم مدنيون على قطع الطريق أمام مقر صوامع الحبوب. وتجمع الأهالي في مناطق بمحافظة الحسكة (شمال) بينها الشدادي وتل براك، مشعلين الإطارات وقطعوا الطرقات، وسط مطالب بالتراجع عن القرار الذي أصدره وزير الطاقة الذي طلب منه مجلس الشعب جلسة استماع الخميس المقبل.

ويعتقد مراقبون أن الاحتجاجات جاءت نتيجة عدم تحسن الوضع المعيشي للسوريين وما كانوا يأملونه أن يتحقق على يد السلطات الجديدة عقب إسقاط نظام الأسد، خاصة أن غالبية المحتجين يعدون من الحاضنة الاجتماعية لحكومة الرئيس أحمد الشرع.


توافق فرنسي - عراقي على تعزيز «الشراكة الاستراتيجية»

مصافحة بين الرئيس ماكرون ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي عقب مراسم التوقيع (أ.ف.ب)
مصافحة بين الرئيس ماكرون ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي عقب مراسم التوقيع (أ.ف.ب)
TT

توافق فرنسي - عراقي على تعزيز «الشراكة الاستراتيجية»

مصافحة بين الرئيس ماكرون ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي عقب مراسم التوقيع (أ.ف.ب)
مصافحة بين الرئيس ماكرون ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي عقب مراسم التوقيع (أ.ف.ب)

زيارة قصيرة ولكنها حافلة قام بها رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، يرافقه وفد رسمي كبير، إلى باريس، محطته الأوروبية الأولى منذ تسلمه رئاسة الوزراء، في حين ستكون برلين محطته الثانية قبل عودته إلى بغداد. وعكس البيان المشترك الذي وزّعه قصر الإليزيه، عصر الاثنين، المروحة الواسعة من الملفات التي تناولها الطرفان، على مستوى الرئيس إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء علي الزيدي، ولكن أيضاً على المستوى الوزاري بين الجانبين ومع الشركات الفرنسية، ومنها شركة «توتال إنرجيز» الساعية لتوسيع حضورها في العراق.

وقال رئيس الوزراء العراقي، في مقالة له نشرتها صحيفة «لو فيغارو» ظهر الاثنين، إن بلاده تمثل رابع احتياطي نفطي مؤكد في العالم بما يقدّر بـ145 مليار برميل. وفي المقالة ذاتها، عرض الزيدي رؤيته للعلاقات الجديدة التي يريد لبلاده أن تبنيها مع فرنسا بحيث «يكون فيها العراق شريكاً فاعلاً، لا دولة تأتي محمّلة بقائمة من المطالب أو تبحث عن مظلة سياسية». وفي نظره، فإن زيارته «تكتسب أهمية إضافية بالنظر إلى توقيتها»، ولكن أيضاً لأنها تحل «في مرحلة يسود فيها قدر كبير من عدم اليقين في الشرق الأوسط، حيث باتت فيه الحاجة ملحّة إلى جهود إقليمية وأوروبية ودولية لاحتواء التوترات وإعادة الهدوء إلى المنطقة».

وفي نظر الزيدي، فإن أهمية الزيارة «تتجاوز حدود العلاقات الثنائية بين العراق وفرنسا؛ فهي تتيح للعراق توسيع دائرة شراكاته وانخراطه في أوروبا، وتعزيز دوره في الجهود الجماعية الرامية إلى ترسيخ الاستقرار في المنطقة».

وبحسب البيان المشترك، فإن الغرض الأسمى للزيارة يكمن في «تعزيز الشراكة الاستراتيجية وعلاقات الصداقة بين فرنسا والعراق».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يشرفان على توقيع عدد من المذكرات والتفاهمات في قصر الإليزيه بعد ظهر الاثنين (أ.ف.ب)

يتكون البيان من عشرين فقرة تتناول كل ما حصل خلال الزيارة، بما في ذلك الاتفاقات وإعلانات النوايا والتفاهمات التي فصّلها بيان منفصل صادر عن الرئاسة الفرنسية، ومنها ستة اتفاقات وُقّعت بحضور ماكرون والزيدي. وكانت لافتة الإشارة إلى «الرؤية المشتركة» للطرفين حول كيفية التعامل مع أزمات الشرق الأوسط وكيفية تعزيز الأمن والاستقرار فيه «على أساس احترام السيادة الوطنية، وعدم التدخل، وحسن الجوار، وسلامة الأراضي، واحترام القانون الدولي، واللجوء إلى الحلول الدبلوماسية للتعامل مع الأزمات والتهديدات المشتركة التي تواجهها المنطقة». وفي الفقرة تلميح للحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران، ورؤية الطرفين أن الانتهاء منها يجب أن يمر عبر الحلول الدبلوماسية.

وإذ تضمن البيان المشترك إشادة ماكرون بـ«السياسة الخارجية المتوازنة التي ينتهجها العراق»، و«الدور الذي يضطلع به هذا البلد في إقامة الروابط وتعزيز الحوار وتشجيع التعاون الإقليمي»، فإن الزيدي حرص في مقالته على طرح العراق «منصة للحوار»، مضيفاً أنه «لن يسمح بأن تتحول أراضيه إلى قاعدة لشن تهديدات ضد الدول المجاورة، أو إلى ساحة مواجهة بين القوى الإقليمية والدولية». ووفق ما قاله، فإن العراق «مستعد لاستضافة حوارات مباشرة بين أطراف النزاع متى توافرت الإرادة السياسية اللازمة».

ويشكل الملف الأمني أحد أهم الملفات التي تمت مناقشتها في اجتماع الإليزيه. وجاء في البيان المشترك أنه «نظراً إلى الدور الإيجابي الذي تؤديه فرنسا ضمن (التحالف الدولي)، اتفق رئيس الجمهورية الفرنسية ورئيس الوزراء العراقي على مواصلة وتعميق التعاون العسكري، ولا سيما تعزيز القدرات العراقية بهدف حماية الحدود ودعم سيادة العراق على أراضيه، وذلك في إطار ثنائي يحترم سيادة البلدين، وسيتم الاتفاق عليه لاحقاً، بعد انتهاء مهمة (التحالف الدولي)».

الرئيس ماكرون في استقبال رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في قصر الإليزيه (أ.ب)

ويندرج هذا التفاهم في إطار رغبة البلدين في تعزيز علاقاتهما بالاستناد إلى «معاهدة الشراكة الاستراتيجية الثنائية الموقعة عام 2023»، والتي صادقت عليها فرنسا بالفعل، في حين أن العراق «عازم على المصادقة عليها قريباً». وتبرز أهمية الجانب الأمني في توصل الطرفين إلى «خريطة طريق استراتيجية خاصة باستحواذ العراق على تجهيزات عسكرية فرنسية في إطار سعيه لإعادة بناء وتحديث قدراته العسكرية». كذلك وقّع الطرفان «رسالة نوايا» بشأن «أنظمة الدفاع الجوي الذاتية» بين وزارة الدفاع العراقية والشركة الفرنسية «هارماتان AI». وترى باريس في هذين العنصرين «تأكيداً لرغبة الطرفين في مواصلة تعاونهما في مجال تعزيز القدرات العسكرية ودعم العراق من أجل مهماته السيادية». وجاء في إحدى فقرات البيان المشترك أن الزيدي أعرب عن عزمه على «تشجيع المناقشات بين الشركات الفرنسية ووزارة الدفاع العراقية في مجالات الحركة الجوية، وأنظمة المدفعية، وأنظمة مكافحة الطائرات المسيّرة (C-UAS)، وأنظمة الدفاع والمراقبة الجوية».

ما سبق يعكس ميلاً عراقياً لتنويع مصادر تسلحه، وباريس تعد مدخلاً ملائماً لهذا الغرض. وإذا كان صحيحاً أنها تسعى إلى تعزيز حضور متعدد الأشكال (سياسياً ودبلوماسياً وثقافياً وصحياً) في العراق، فإنها تولي اهتماماً خاصاً لقطاعين رئيسيين هما الدفاع من جهة، والطاقة من جهة أخرى.

وكما في القطاع الدفاعي، فقد تم توقيع مذكرة تفاهم بين وزارة الكهرباء العراقية ومجموعة «توتال إنرجيز» من أجل تزويد العراق بالغاز الطبيعي المسال. وفي هذا السياق، استقبل علي الزيدي رئيسَ الشركة النفطية الفرنسية باتريك بويانيه. كذلك وقّع الطرفان مذكرة تفاهم خاصة ببرنامج تأهيل وتعزيز القدرات العراقية في قطاع الطاقة. بيد أن طموحات فرنسا النفطية والغازية في العراق تذهب أبعد من ذلك؛ فقد ورد في البيان المشترك أن العراق اتفق مع شركة «توتال إنرجيز» على الدخول في مناقشات بشأن عدد من مشاريع الطاقة «تقوم على استثمارات واسعة النطاق، وتهدف إلى تعزيز إنتاج النفط العراقي، والمساهمة في زيادة كفاءة الطاقة، وتعزيز السيادة في مجال الطاقة، ودعم التحول في مجال الطاقة» في العراق. وفي زمن يعاني فيه العالم من أزمة طاقة حادة، فإن اتفاقاً مع بلد يمتلك احتياطياً نفطياً كبيراً يعد لفرنسا إنجازاً بالغ الأهمية.