«التيار الصدري»: إيران تخشى اندماج العراقيين مع الخليجيين

بغداد تتجنب أزمة دبلوماسية مع طهران

مقتدى الصدر (أ.ب)
مقتدى الصدر (أ.ب)
TT

«التيار الصدري»: إيران تخشى اندماج العراقيين مع الخليجيين

مقتدى الصدر (أ.ب)
مقتدى الصدر (أ.ب)

لا تزال الحكومة العراقية تتجاهل الاحتجاج الإيراني على استخدام مسؤولين عراقيين، بمن فيهم رئيس الحكومة محمد شياع السوداني، مصطلح «الخليج العربي»، في حين تصرّ طهران على تصعيدها؛ إذ استدعت خارجيتها السفير العراقي لديها وأبلغته احتجاجها على عدم تسمية الخليج بـ«الفارسي».
وبينما انشغل مدونون وصناع رأي عراقيون بالإصرار الإيراني على محاولة إلغاء تسمية الخليج العربي، بما في ذلك برقية تهنئة تقصدت إيران إرسالها إلى العراق بعد فوز منتخبه على المنتخب السعودي في «خليجي 25» المقامة في البصرة، مستخدمة مفردة «الشقيق» للعراق مع عبارة «الخليج الفارسي»؛ إذ عدها كثيرون بمثابة تدخل إيراني واضح في شأن داخلي سيادي عراقي، منتقدين الصمت الحكومي على سلسلة الاحتجاجات الإيرانية.

في مقابل ذلك، يرى مراقبون وخبراء، أن تجاهل العراق للاحتجاجات الإيرانية هدفها تجنب الدخول في أزمة دبلوماسية مع إيران بسبب هذا المصطلح، خصوصاً أنه يحاول الآن العمل على تقريب وجهات النظر بين دول المنطقة، لا سيما بين إيران والسعودية.
وفي ظل احتدام الخلاف، لا سيما في مواقع التواصل الاجتماعي، حيال هذه القضية، فإن هناك من وجّه نقداً حاداً حيال الصمت الحكومي العراقي ليس على صعيد تسمية إيران الخليج بـ«الفارسي» فحسب، إنما لاستخدامها مصطلح «أروند» لشط العرب، وهو ممر مائي عراقي بحت، حيث يمثل مصباً لنهري دجلة والفرات. يذكر، أن اتفاقية الجزائر التي وقعها العراق في عهد النظام السابق عام 1975 مع إيران الشاه، أتاحت لإيران التحكم في الضفة الثانية لشط العرب. وعلى الرغم من قيام الرئيس الراحل صدام حسين بإلغاء تلك الاتفاقية من طرف واحد عام 1979، تتمسك بها إيران، خصوصاً أنها تصب في مصلحتها.
وفي حين لم ترد بغداد رسمياً على طهران، رد «التيار الصدري» بزعامة مقتدى الصدر والذي كان عرضة لهجمات من الإعلام التابع للحرس الثوري الإيراني بعد استخدامه مصطلح «الخليج العربي» في تغريدة، ورفض المطالبات الإيرانية بالاعتذار.
وقال القيادي في «التيار الصدري» عصام حسين في تصريح الأربعاء «لا يوجد أي مبرر لقيام إيران باستدعاء السفير العراقي لدى طهران»، معتبراً أن «هذا الأمر يعتبر ضوءاً أخضر لأنصار وموالي إيران في العراق لشنّ حملات ضد تسمية الخليج العربي، في بطولة (خليجي 25) المقامة في محافظة البصرة». وبين حسين، أن «إيران منزعجة جداً من قضية الاندماج ما بين الشعب العراقي وشعوب دول الخليج العربي، فهي لا تريد هذا التقارب خشية من زيادة الرحلات السياحية مستقبلا وتطور الأمور إلى القضايا الاقتصادية والاستثمارية؛ ولهذا هي تشن هجمات وتصعّد بشكل يومي ضد هذا الأمر من خلال الاعتراض على تسمية الخليج العربي». وأضاف، أن «إيران لديها مشاكل مع دول الخليج العربي؛ ولهذا هي لا تريد أي تقارب ما بين العراق وهذه الدول، ولا تريد اندماج العراقيين مع الشعوب العربية، فهي تريد أن يبقى العراق يتبعها في سياستها الخارجية». وختم القيادي في «التيار الصدري» تصريحه بالقول، إن «إيران على مدى 40 عاماً تقول هي جمهورية إسلامية، لكن الاعتراض اليوم على تسمية الخليج العربي بدل الخليج الفارسي، يدل على أنها جمهورية قومية، وليس إسلامية».
من جهته، يقول منتظر ناصر، رئيس تحرير جريدة «العالم الجديد» الإلكترونية العراقية لـ«الشرق الأوسط»، إن «من المستغرب استدعاء السفير العراقي في طهران، احتجاجاً على استخدام رئيس الوزراء العراقي التسمية الرسمية للخليج العربي بدلاً من الفارسي»، مبيناً أن «هذا الاستدعاء منافٍ للأعراف الدبلوماسية وسابقة خطيرة تظهر مساعي إيران للتدخل والتحكم حتى في الخطاب الرسمي العراقي». وأضاف، أن «الدول حرة في تسمية أراضيها ومناطقها ومياهها ومعالمها، وليس من حق أي دولة أخرى فرض مسمياتها القومية». وقال ناصر «بخصوص التسمية الرسمية في الأمم المتحدة كما تدعي إيران، فإنها تمت بفهلوة من قِبل إيران البهلوية الحليفة لبريطانيا والولايات المتحدة آنذاك، وفي غفلة من الزمن إبان تشكيل الأمم المتحدة في العام 1945، فيومها لم تكن قد تشكلت بعض الدول الخليجية، وكان العراق منشغلاً بمشاكله الداخلية ومشاكل الدول العربية الأخرى الرازحة تحت الاستعمار أو الخارجة منه تواً، فضلاً عن الانهماك بتحالفات خارجية مهمة، وهو أمر استغلته طهران لتقديم خرائط قديمة تعترف بها وحدها، وحجب خرائط أخرى أكثر أهمية، تشير إلى التسمية العربية للخليج والتي تنسبه بعض تلك الخرائط للبصرة، وهذا لا يمكن أن يستمر للأبد».
وأكد ناصر، أن «طول الساحل العربي على الخليج يبلغ 3.490 كيلومتراً، مقارنة بالساحل الإيراني الذي لا يتجاوز طوله 2.440 كيلومتراً، بالإضافة إلى أن الدول العربية المطلة على الخليج تبلغ 7 عربية وإيران الدولة الفارسية الوحيدة».


مقالات ذات صلة

المغربي السكتيوي مدرباً لمنتخب عُمان خلفاً لكيروش

رياضة عربية طارق السكتيوي (رويترز)

المغربي السكتيوي مدرباً لمنتخب عُمان خلفاً لكيروش

أعلن الاتحاد العُماني لكرة القدم، الأحد، تعاقده مع المدرب المغربي طارق السكتيوي لقيادة المنتخب الوطني الأول خلال الفترة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (مسقط)
رياضة عربية اتحاد كأس الخليج العربي يدرس استكمال دوري أبطال الخليج للأندية (اتحاد كأس الخليج)

«اتحاد كأس الخليج»: ندرس خيارات استكمال نصف النهائي والنهائي

أكد اتحاد كأس الخليج العربي لكرة القدم أنه لم يصدر حتى الآن أي قرار رسمي بشأن آلية استكمال ما تبقى من مباريات بطولة دوري أبطال الخليج للأندية.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة سعودية تبدأ رحلة الإثارة مبكراً بمنافسات دوري روشن للمحترفين في 13 أغسطس (الدوري السعودي)

روزنامة الموسم الكروي الجديد: 46 يوماً توقف من أجل «الآسيوية»... والجولة 27 تخنق الأندية

كشفت المسودة النهائية لروزنامة الموسم الرياضي السعودي الجديد (2026 - 2027) عن ملامح موسم استثنائي ينتظر عشاق كرة القدم، حيث وضعت لجنة المسابقات خريطة طريق زمنية

سعد السبيعي (الخبر)
رياضة سعودية ملعب الجوهرة المشعة بجدة حيث ستقام مباريات من البطولة (الشرق الأوسط)

«كأس الخليج» تعود إلى السعودية... والجوهرة والفيصل يحتضنان مبارياتها

أعلن الاتحاد السعودي لكرة القدم عن تنظيم مدينة جدة لمنافسات بطولة كأس الخليج العربي الـ27، التي تستضيفها المملكة خلال الفترة من 23 سبتمبر (أيلول) حتى 6 أكتوبر

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية مدينة الملك عبد الله الرياضية «ملعب الإنماء» (الشرق الأوسط)

جدة تستضيف «خليجي 27» سبتمبر المقبل

أعلن الاتحاد السعودي لكرة القدم عن استضافة مدينة جدة لمنافسات بطولة كأس الخليج العربي الـ27 التي تستضيفها المملكة العربية السعودية.

«الشرق الأوسط» (جدة)

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.


مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
TT

مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)

تعمل القوات الإسرائيلية في لبنان تحت وابل كثيف من القذائف الصاروخية والصواريخ المضادة للدروع، وسط استمرار هجمات «حزب الله». ويقول الجيش إن قواته قد تبقى في جنوب لبنان حتى في حال تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وبعد شهر من بدء الحرب على إيران، تواصل قوات الجيش الإسرائيلي العاملة في جنوب لبنان توسيع ما تصفه بأنه «منطقة أمنية»، في وقت يشير فيه مسؤولون إلى أن الجيش من المرجح أن يبقى في المنطقة أشهراً أو أكثر، وفقاً لموقع «واي نت» الإسرائيلي.

وقال مسؤول أمني إن الحكومة اللبنانية غير قادرة على نزع سلاح «حزب الله»، وإن وجود الجيش الإسرائيلي في عمق الأراضي اللبنانية من المتوقع أن يستمر «أشهراً عدة على الأقل، وربما سنوات». وأضاف مسؤولون من وزارة الدفاع أنه حتى في حال وقف إطلاق النار، ليس من المتوقع أن ينسحب الجيش.

ووفقاً للموقع، تعمل القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان تحت نيران كثيفة، تشمل المدفعية والصواريخ والقذائف المضادة للدروع. ويتلقى الجنود تحذيراً قبل ثوانٍ فقط من القصف، مع وقت قليل للوصول إلى مأوى. فمنهم من يحتمي داخل مركبات مصفحة، بينما يبحث آخرون عن حماية خلف الصخور أو المباني.

ومنذ بدء الهجوم البري، تم دفع عناصر «حزب الله» إلى الخلف؛ لكنهم يواصلون هجماتهم، بإطلاق مئات الصواريخ يومياً ضد قوات الجيش الإسرائيلي والمناطق الشمالية، بالإضافة إلى الطائرات المُسيَّرة والصواريخ المضادة للدروع.

وقُتل 5 جنود خلال القتال في جنوب لبنان، وأصيب أكثر من 30 آخرين.

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يشغِّل طائرة مُسيَّرة خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

ووفقاً للجيش الإسرائيلي، تهدف العملية إلى إنشاء منطقة عازلة أعمق داخل جنوب لبنان، بهدف تقليل إطلاق النار باتجاه شمال إسرائيل.

وينفِّذ الجيش الإسرائيلي أيضاً عمليات لفرض السيطرة النارية على المنطقة، بما في ذلك تدمير البنى التحتية وتفكيك الأسلحة. ووصف الجنود التقدم بأنه منهجي وبطيء أحياناً، مع مقاومة مباشرة محدودة؛ لكن هناك تهديدات مستمرة من نيران غير مباشرة.

وقال أحد الجنود: «نسوي المنطقة بالأرض قدر المستطاع. هذه منطقة قتال يتم إعادة تشكيلها».

ولا تزال هناك تساؤلات حول قدرة الجيش على تحمل وجود طويل الأمد، ولا سيما في ظل تحديات القوى البشرية.

وحذَّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي مؤخراً من أن الجيش قد يواجه إجهاداً كبيراً دون إجراء تغييرات في سياسات التجنيد والاحتياط، بما في ذلك تمديد الخدمة الإلزامية وتوسيع نطاق التجنيد.

ولم تحدد إسرائيل رسمياً أهدافها الكاملة في لبنان، ولكنها شددت على توسيع المنطقة الأمنية لتقليل التهديدات، بما في ذلك نيران الصواريخ المضادة للدروع والهجمات المحتملة عبر الحدود.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن الهدف هو تغيير الوضع في لبنان بشكل جذري، وربط ذلك بالصراع الأوسع مع إيران.

وأضاف: «نضع مسألة نزع سلاح (حزب الله) أمامنا. نحن مصممون على فعل كل شيء لتغيير الوضع في لبنان من جذوره».

كما وصف مسؤولون هدفاً أكثر طموحاً يتمثل في تطهير جنوب لبنان من الأسلحة حتى نهر الليطاني، والاحتفاظ بالسيطرة على مناطق رئيسية.

ووفقاً لمسؤولين إسرائيليين: «لا يزال (حزب الله) ضعيفاً؛ لكنه يحتفظ بقدرات كبيرة، بما في ذلك أسلحة زودته بها إيران في الأشهر الأخيرة».

وتعمل إسرائيل على ضمان أن أي وقف محتمل لإطلاق النار مع إيران لا يرتبط بوقف العمليات في لبنان، بينما سعت إيران إلى ربط الجبهتين.

وقال دبلوماسيون غربيون إن الولايات المتحدة تركز حالياً على إيران، ومنحت إسرائيل حرية عمل نسبية في لبنان، بشرط أن تتجنب الضربات على البنية التحتية المدنية.

وأشار بعض المسؤولين إلى احتمال أن يؤدي الضغط الأميركي في النهاية إلى تقييد العمليات الإسرائيلية، بينما يرى آخرون أن الفاعلين الإقليميين قد يدعمون استمرار العمل ضد «حزب الله».

ونزح أكثر من 600 ألف نسمة من جنوب لبنان، وفقاً للتقديرات الإسرائيلية، وهو عامل يقول مسؤولون إنه قد يؤثر على المفاوضات المستقبلية مع تصاعد الضغط على «حزب الله».


ألغام الحوثيين تعمّق معاناة المتضررين من السيول

السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
TT

ألغام الحوثيين تعمّق معاناة المتضررين من السيول

السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)

تفاقمت معاناة السكان في مناطق الساحل الغربي لليمن، عقب السيول الجارفة التي لم تتوقف عند إغراق القرى وتدمير المنازل، بل تسببت أيضاً في تحريك ألغام أرضية ومتفجرات خلّفها الحوثيون؛ مما ضاعف من حجم الكارثة الإنسانية ورفع مستوى المخاطر التي تهدد حياة المدنيين.

وارتفعت حصيلة الضحايا إلى 22 قتيلاً، بينهم أطفال ونساء، فيما تضرر أكثر من 430 منزلاً بين دمار كلي وجزئي، إضافة إلى خسائر واسعة في الأراضي الزراعية والبنية التحتية، في وقت لا تزال فيه فرق الإنقاذ والإغاثة تواصل جهودها وسط تحديات ميدانية معقدة.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن السيول التي اجتاحت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، دمّرت نحو 38 منزلاً بشكل كلي، وألحقت أضراراً جزئية بأكثر من 400 منزل، فضلاً عن نفوق نحو 460 رأساً من الماشية وفقدان نحو 600 أخرى، في ضربة موجعة لمصادر دخل السكان.

عشرات المساكن في المخا وموزع غرب اليمن دمرتها السيول (إعلام حكومي)

وامتدت الأضرار إلى مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، حيث جرفت السيول التربة والمحاصيل، كما تضررت الطرقات وشبكات المياه؛ مما أدى إلى عزل بعض القرى وصعوبة وصول المساعدات الإنسانية إليها.

ووفق مصادر إغاثية، فإن معظم الضحايا سقطوا في مديرية المخا، خصوصاً بمنطقتي النجيبة والغرافي، فيما شهدت مناطق الهاملي والسفالية والمفرق في مديرية موزع أضراراً متفاوتة في الممتلكات والبنية التحتية.

كما لا يزال 5 أشخاص في عداد المفقودين، في حين أفاد سكان محليون بالعثور على جثتي طفلين جرفتهما السيول بمنطقة السبلة، في مشهد يعكس قسوة الكارثة وحجم الخسائر البشرية.

الخطر الأكبر

لم تقف تداعيات الكارثة عند حدود الدمار الذي خلفته السيول، بل كشفت عن تهديد أخطر تمثل في جرف الألغام الأرضية والعبوات الناسفة إلى مناطق مأهولة بالسكان؛ مما وضع حياة المدنيين أمام خطر مزدوج.

وأفاد سكان في مديرية المخا بالعثور على ألغام مضادة للدبابات جرفتها السيول من مناطق مرتفعة، بينها الكدحة ووادي رسيان، إضافة إلى عبوات ناسفة ظهرت في مناطق سكنية، منها عزلة الزهاري شمال المدينة.

وفي مديرية موزع، تكررت المشاهد ذاتها، حيث عُثر على ألغام من مخلفات الحوثيين في مناطق زراعية وسكنية، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة من استمرار تدفق هذه المتفجرات مع أي موجة أمطار جديدة.

ودفعت هذه التطورات الفرق الهندسية إلى التدخل العاجل، حيث باشرت عمليات مسح ميداني لتحديد مواقع الألغام وتأمين مسارات آمنة للسكان، في سباق مع الزمن لتجنب سقوط مزيد من الضحايا، خصوصاً مع عودة الأهالي إلى تفقد منازلهم ومزارعهم.

جهود إغاثية

في موازاة ذلك، كثّفت الجهات الحكومية و«خلية الأعمال الإنسانية في المقاومة الوطنية» من تحركاتها الميدانية، حيث سُيّرت قوافل إغاثية إلى المناطق المتضررة، شملت توزيع مواد غذائية وإيوائية ومياه نظيفة على الأسر المنكوبة.

وأعلنت الخلية استكمال عمليات حصر الأضرار وتحديد الأسر المتضررة، تمهيداً لتوسيع نطاق الاستجابة الإنسانية خلال الأيام المقبلة، في ظل الحاجة المتصاعدة للدعم، خصوصاً مع تضرر مصادر الدخل وغياب مقومات الحياة الأساسية.

كما واصلت فرق الأشغال العامة فتح الطرقات المتضررة، وإزالة مخلفات السيول، وإعادة توجيه مجاري المياه بعيداً عن التجمعات السكنية، في محاولة للحد من تفاقم الأضرار.

طارق صالح يلتقي عائلات ضحايا السيول في المخا (إعلام حكومي)

وفي السياق، زار عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، عدداً من المناطق المنكوبة في ريف المخا، واطّلع على حجم الخسائر، موجهاً بتكثيف الجهود الإغاثية وتقديم الدعم الطبي العاجل، إلى جانب الإسراع في إعادة تأهيل الطرق لضمان وصول المساعدات.

وخلال لقائه أهالي الضحايا، نقل صالح تعازي القيادة السياسية، مؤكداً أن التعامل مع تداعيات الكارثة يتطلب استجابة عاجلة وشاملة، تأخذ في الحسبان حجم التحديات، وفي مقدمتها خطر الألغام التي ما زالت تحصد أرواح المدنيين حتى بعد انحسار السيول.

Your Premium trial has ended