الادعاء العام الإيراني يأمر بالتشدد مع «نزع الحجاب»

القضاء أصدر حكماً إضافياً بالإعدام على المحتجين

إيرانيات يمشين في أحد شوارع طهران أمس (إ.ب.أ)
إيرانيات يمشين في أحد شوارع طهران أمس (إ.ب.أ)
TT

الادعاء العام الإيراني يأمر بالتشدد مع «نزع الحجاب»

إيرانيات يمشين في أحد شوارع طهران أمس (إ.ب.أ)
إيرانيات يمشين في أحد شوارع طهران أمس (إ.ب.أ)

وجه المدعي العام الإيراني أوامر إلى الشرطة والمحاكم بالتشدد مع النساء اللاتي ينزعن الحجاب في إيران، في وقت تواجه فيه طهران انتقادات دولية واسعة النطاق على قمع الاحتجاجات التي أعقبت وفاة الشابة الكردية مهسا أميني أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق في منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي.
وقال نائب المدعي العام أبو الصمد خرم آبادي في مذكرة نشرتها وكالات حكومية إيرانية إنه «بتوجيه من المدعي العام، تلقت الشرطة مؤخراً أمراً بمعاقبة صارمة لكل مخالَفة لقانون وضع الحجاب في البلاد».
وأضاف المسؤول أن «كشف الحجاب هو مخالفة صريحة، وعلى قوات حفظ النظام توقيف كل من يرتكبه وتقديمه إلى السلطات القضائية المختصة من أجل أن تطبق بحقه العقوبة المناسبة». وأضاف أنه «في سياق وضع توجيهات رئيس السلطة القضائية موضع التنفيذ، على المحاكم إدانة كل المخالفين، مع الغرامة المالية، بعقوبات إضافية (...) مثل الإبعاد، ومنع مزاولة بعض الأعمال وإغلاق مكان العمل»، على ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية عن الإعلام الحكومي الإيراني.
ويلزم القانون في إيران النساء، سواء كن من الإيرانيات أو الأجانب، وضع غطاء للرأس في الأماكن العامة.
وبعد اندلاع الاحتجاجات نزعت مجموعة من النساء الحجاب في أنحاء طهران ومدن أخرى، وأحرقن وشاح الرأس خلال المسيرات المناهضة للنظام، وانتشرت العديد من الفيديوهات على شبكات التواصل تظهر رؤية سيدات يتجولن بلا غطاء للرأس في الأسواق والمحلات التجارية، من دون أن يكن عرضة لإجراء أو تنبيه من الشرطة.
يأتي تدخل الادعاء العام الإيراني في السجال حول الحجاب بعد خطابين متتاليين من المرشد الإيراني علي خامنئي في غضون خمسة أيام في بداية العام الحالي. ففي الخطاب الأول الذي صادف أول خطاب له أمام حشد من النساء بعد اندلاع الاحتجاجات في 4 يناير (كانون الثاني) الحالي، رفض خامنئي استهداف غير المتحجبات بالكامل. وقال: «ضعف الحجاب ليس بالشيء الصحيح، لكنه لا يجعل ذلك الشخص خارج دائرة الدين والثورة». وقال: «الحجاب ضرورة لا يمكن تشويهها».
في خطابه الثاني، بدا خامنئي أكثر حزماً لإخماد الاحتجاجات، إذ اتهم المحتجين بـ«الخيانة» من جهة، ودعا المسؤولين الإيرانيين من جهة ثانية إلى الاستمرار في قمع الاحتجاجات، قائلاً: «الأجهزة المسؤولة تتعامل بجدية وعدالة مع الخيانة، ويجب عليهم ذلك».
كما أغلق خامنئي الباب بوجه المسؤولين ووسائل الإعلام الداخلية والأوساط السياسية التي عزت الاحتجاجات إلى عوامل مثل الاستياء العام من العجز الإداري والوضع الاقتصادي وتأخر التوصل للاتفاق النووي ورفع العقوبات، وقال خامنئي أول من أمس إن «الاحتجاجات لا تريد القضاء على نقاط الضعف الإدارية والاقتصادية، إنما العكس هو الصحيح، أرادوا القضاء على نقاط قوتنا».
في هذه الأثناء، اتهمت صحيفة «اعتماد» الإصلاحية التيار المحافظ الذي يسيطر على الحكومة والبرلمان، بالسعي وراء «المصادرة السياسية» للنساء اللاتي لا يلتزمن بالحجاب الكامل. وكتبت الصحيفة أن «استراتيجية جزء من التيار المحافظ هي السعي لمصادرة أو استقطاب تلك المجموعة». وقالت: «لأول مرة يعترفون بوجود هذه الفئة من النساء، ويخاطبونهن». وأشارت إلى تصريحات أدلى بها مستشار المرشد الإيراني للشؤون الثقافية غلام علي حداد عادل وقال فيها إن «النساء غير المحجبات بالكامل متمسكات بالنظام». وكان المدعي العام الإيراني محمد جعفر منتظري قد أثار لغطاً في مطلع الشهر الماضي، عندما أعلن إلغاء «شرطة الأخلاق»، الأمر الذي أثار شكوكاً حول مدى صحته.
وفي نهاية الشهر الماضي، نفى سعيد رضا عاملي، أمين «اللجنة العليا للثورة الثقافية» ضمناً الإشارات بشأن نهاية «شرطة الأخلاق»، وقال إن اللجنة «لم يكن لديها قرار بشأن (دورية الإرشاد)».
وبعد خطاب خامنئي الأسبوع الماضي، دعت اللجنة العليا للثورة الثقافية، الخاضعة لمكتب خامنئي، المسؤولين والأجهزة المعنية بالحجاب إلى «مواجهة بعض السلوكيات الخارجة عن الأعراف في قضية الحجاب»، وحذرت من «الوقوع في فخ وضعه الأعداء».
وقال البيان إن مواجهة سوء الحجاب «يجب أن تكون ذكية وواقعية». وفي تأييد لكلام خامنئي، قال البيان إن «ضعف الحجاب يجب ألا يفسر بأنه عدم إيمان بالمبادئ الدينية ومعارضة للثورة والجمهورية الإسلامية».
وجاء الإعلان عن الطلب القضائي من الشرطة التشدد في قمع المخالفات، بعد أيام من كشف وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن الشرطة استأنفت تحذير مالكي السيارات من عدم التزام سيدات على متنها قواعد اللباس الإلزامية خصوصاً وضع الحجاب، بعد تعليق ذلك في خضم الاحتجاجات.
وفي الأسابيع الماضية، أغلقت السلطة القضائية عدداً من المقاهي والمطاعم، بعضها لفترة مؤقتة، على خلفية عدم التزام روادها وضع الحجاب.
واعتباراً من عام 2020 بدأ مالكو السيارات في إيران يتلقون رسائل نصية قصيرة عبر هواتفهم بحال سجلت الشرطة على متن المركبة، مخالفة لقواعد الحجاب. وكانت هذه الرسالة تشير إلى تسجيل هذه المخالفة، وتحذر من «إجراءات قضائية وقانونية» في حال تكرارها، إلا أن الرسائل المرسلة حديثاً، لا يرد فيها التلويح بإجراءات قانونية.
يتزامن تركيز السلطات على الحجاب دون غيرها من مطالب المحتجين، في وقت خطف إصرار السلطات على تنفيذ أحكام الإعدام وتوجيه أحكام إعدام جديدة، الأضواء من القضايا الأخرى المطروحة في الاحتجاجات.
وأعلن القضاء إصدار أحكام بالإعدام بحق 18 شخصاً على خلفية المشاركة في الاحتجاجات. وتم تنفيذ أربعة من هذه الأحكام، وصادقت المحكمة العليا على اثنين آخرَين. ويمكن لخمسة محكوم عليهم بالإعدام استئناف العقوبة، بينما أمرت المحكمة العليا بإعادة محاكمة ستة آخرين.
وأفادت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية بصدور حكم بإعدام جواد روحي بعد إدانته بتهم «الإفساد في الأرض» و«الردة» و«تدمير وإحراق الممتلكات العامة» وقيادة الاحتجاجات في مدينة نوشهر الشمالية. وأفاد موقع القضاء بأن روحي «كان زعيم مجموعة من مثيري الشغب في مدينة نوشهر (بشمال إيران)، وحرض المواطنين وشجعهم على الشغب»، مشيراً إلى أن الحكم الصادر في حقه قابل للاستئناف.
وأتى الإعلان عن حكم الإعدام الجديد غداة تأكيد القضاء إصدار ثلاثة أحكام مماثلة في حق كل من صالح مير هاشمي ومجيد كاظمي وسعيد يعقوبي بعد اتهامهم بـ«الحرابة»، وإدانتهم بالضلوع في عملية قتل ثلاثة من عناصر قوات الأمن في محافظة أصفهان وسط البلاد في 16 نوفمبر (تشرين الثاني). في هذه الأثناء، أفادت رويترز نقلاً عن محامية فائزة هاشمي، ابنة الرئيس الإيراني الأسبق أكبر هاشمي رفسنجاني بأن محكمة قضت بسجن موكلتها لمدة خمس سنوات.
وأكدت المحامية بذلك تقارير نشرتها مواقع إصلاحية تم تداولها الأحد، ولم تذكر المحامية تفاصيل التهم الموجهة إلى النائبة السابقة، فائزة هاشمي، لكن المدعي العام في طهران وجّه اتهامات إليها العام الماضي بالدعاية ضد النظام الإيراني.
وكتبت المحامية ندى شمس على تويتر: «عقب اعتقال السيدة فائزة هاشمي، حُكم عليها بالسجن خمس سنوات لكن الحكم ليس نهائياً».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

أكثر من 100 جريح في ضربات إيرانية على مدينتين جنوب إسرائيل

صورة التقطتها طائرة مسيّرة لحفرة في حي سكني عقب ليلة من الهجمات الصاروخية الإيرانية التي أسفرت عن إصابة عشرات الإسرائيليين (رويترز)
صورة التقطتها طائرة مسيّرة لحفرة في حي سكني عقب ليلة من الهجمات الصاروخية الإيرانية التي أسفرت عن إصابة عشرات الإسرائيليين (رويترز)
TT

أكثر من 100 جريح في ضربات إيرانية على مدينتين جنوب إسرائيل

صورة التقطتها طائرة مسيّرة لحفرة في حي سكني عقب ليلة من الهجمات الصاروخية الإيرانية التي أسفرت عن إصابة عشرات الإسرائيليين (رويترز)
صورة التقطتها طائرة مسيّرة لحفرة في حي سكني عقب ليلة من الهجمات الصاروخية الإيرانية التي أسفرت عن إصابة عشرات الإسرائيليين (رويترز)

أُصيب أكثر من 100 شخص بجروح، السبت، جراء ضربتين صاروخيَّتين إيرانيَّتين على جنوب إسرائيل هما الأكثر فتكاً في الدولة العبرية منذ بدء الحرب قبل 3 أسابيع، وتوعَّد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بالردِّ «على كل الجبهات».

وجُرح 75 شخصاً، بينهم 10 بجروح بالغة، في ضربة صاروخية إيرانية استهدفت مدينة عراد في جنوب إسرائيل ليلة السبت، وألحقت أضراراً واسعة النطاق، بحسب ما أفاد مسعفون.

صورة التقطتها طائرة مسيّرة لحفرة في حي سكني عقب ليلة من الهجمات الصاروخية الإيرانية التي أسفرت عن إصابة عشرات الإسرائيليين (رويترز)

وأظهرت لقطات، بثتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، مسعفون داخل مبنى متضرر في منطقة سكنية بمدينة عراد.

ينظر الناس إلى المباني السكنية المتضررة جراء ضربة صاروخية إيرانية في عراد جنوب إسرائيل (أ.ب)

وأفادت خدمة الإسعاف الإسرائيلي، نجمة داود الحمراء، بعدم ورود أي تقارير بعد عن سقوط ضحايا.

وسُمع دوي انفجارات من القدس، اليوم (الأحد)، بحسب ما أفاد مراسلو الصحافة الفرنسية، بعدما حذَّر الجيش الإسرائيلي من صواريخ مقبلة من إيران باتّجاه وسط إسرائيل. وفي وقت سابق، استهدفت ضربة صاروخية إيرانية مدينة ديمونا التي تضم منشأةً نوويةً في صحراء النقب؛ ما أسفر عن إصابة 33 شخصاً، بحسب مسعفين.

تفقد رجال الإنقاذ موقع الهجوم الصاروخي الإيراني في عراد فجر اليوم (أ.ف.ب)

وقال نتنياهو في بيان: «هذه ليلة صعبة للغاية في المعركة من أجل مستقبلنا... نحن مصمّمون على مواصلة ضرب أعدائنا على كل الجبهات».

وفي إيران، قال التلفزيون الرسمي إن الهجوم الصاروخي على مدينة ديمونا، جاء «رداً» على قصف «العدو» منشأة نطنز النووية في وقت سابق السبت.

وسقط الصاروخ في منطقة سكنية في مدينة ديمونا، على بُعد نحو 5 كيلومترات من المنشأة النووية.

وأفاد الجيش الإسرائيلي بوقوع «ضربة صاروخية مباشرة على مبنى» في مدينة ديمونا، وذلك بعدما انتشرت لقطات على منصات التواصل الاجتماعي، تظهر ارتطام جسم متفجر بعد سقوطه بشكل سريع من الجو، وتسببه بكرة لهب ضخمة.

وأظهرت لقطات من المكان لـ«إ.ف.ب تي في» حفرةً ضخمةً في الأرض يحيط بها ركام وأنقاض وقطع من الحديد الملتوي. وتضرَّرت واجهات المباني المحيطة بموقع الارتطام بشكل بالغ.

موقع الهجوم الصاروخي الإيراني في ديمونا (أ.ف.ب)

وتقع ديمونا في صحراء النقب، وتضم منشأةً نوويةً رئيسيةً لإسرائيل التي تنتهج سياسة الغموض إزاء برنامجها النووي، وتقول رسمياً إن مفاعل ديمونا مُخصَّص للأغراض البحثية. وهي لا تؤكد أو تنفي امتلاكها أسلحة نووية، لكن وفقاً لـ«معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام»، فإنَّها تمتلك 90 رأساً نووياً.

آثار الصاروخ الإيراني على عراد جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)

وكانت المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية أعلنت أنّ الولايات المتحدة وإسرائيل شنّتا هجوماً، صباح السبت، على منشأة نطنز الواقعة تحت الأرض في محافظة أصفهان، وتضم أجهزة طرد مركزي لتخصيب اليورانيوم. وتضرَّرت المنشأة في حرب يونيو (حزيران) 2025 التي بدأتها إسرائيل وتدخلت فيها واشنطن.

موقع الهجوم الصاروخي الإيراني في ديمونا (أ.ف.ب)

ورداً على سؤال بشأن قصف «نطنز»، قال الجيش الإسرائيلي إنه «ليس على علم بوقوع ضربة»، فيما يؤشر إلى أن الضربة قد تكون عمليةً أميركيةً.

مخاطر كارثية

وبعد الهجوم على ديمونا، دعت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى ممارسة «أقصى درجات ضبط النفس العسكري».

وفي وقت سابق السبت، دعا مدير الوكالة رافائيل غروسي إلى «ضبط النفس» في أعقاب الهجوم على «نطنز»؛ لتجنب «أي خطر لوقوع حادث نووي».

وأكدت الوكالة التابعة للأمم المتحدة عدم رصد أي إشعاعات بعد الحادثين.

طفل يقف ممسكاً بعربة أطفال بالقرب من موقع هجوم صاروخي إيراني في عراد (أ.ف.ب)

ووصفت وزارة الخارجية الروسية الضربات على منشأة «نطنز» بأنها «غير مسؤولة».

ومع بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، أعلن الرئيس دونالد ترمب أنه يريد القضاء على التهديد النووي الإيراني، بعدما شاركت الولايات المتحدة في الحرب الإسرائيلية التي استمرَّت 12 يوما في يونيو، وذلك عبر ضرب منشآت نووية إيرانية رئيسية.

يهودي إسرائيلي يتفقد موقع هجوم صاروخي إيراني في عراد (أ.ف.ب)

وتتهم الدول الغربية وإسرائيل طهران بالسعي لامتلاك سلاح نووي، وهو ما تنفيه إيران.


إيران تبدي استعدادها للتعاون من أجل سلامة الملاحة البحرية في الخليج

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تبدي استعدادها للتعاون من أجل سلامة الملاحة البحرية في الخليج

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

نقلت وكالة «مهر» شبه الرسمية للأنباء عن ممثل إيران لدى المنظمة البحرية الدولية قوله، اليوم (الأحد)، إن بلاده على استعداد للتعاون مع المنظمة التابعة للأمم المتحدة؛ لتحسين سلامة الملاحة البحرية وحماية البحارة في الخليج.

وقال علي موسوي إن مضيق هرمز لا يزال مفتوحاً أمام جميع السفن باستثناء تلك المرتبطة «بأعداء إيران»، مضيفاً أن المرور عبر هذا الممر المائي الضيق ممكن بالتنسيق مع طهران بشأن الترتيبات الأمنية.

وتابع موسوي قائلاً: «إن الدبلوماسية تبقى أولويةً لإيران، إلا أن وقف العدوان بشكل كامل، فضلاً عن بناء الثقة المتبادلة، أكثر أهمية».

وقال إن الهجمات الإسرائيلية والأميركية على إيران هي «السبب الرئيسي في الوضع الراهن في مضيق هرمز».

ومنح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية، مهدِّداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وحذَّرت إيران، في وقت مبكر من اليوم (الأحد)، من أنَّ أي ضربة لمنشآت الطاقة التابعة لها ستؤدي إلى هجمات على أصول الطاقة والبنية التحتية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.


«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب
TT

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

دخلت الحرب بين إيران وإسرائيل، أمس، أخطر منعطفاتها النووية، مع سقوط صاروخ إيراني في ديمونة بجنوب إسرائيل بعد ساعات من إعلان طهران تعرض منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم لهجوم جديد من دون تسجيل أي تسرب إشعاعي.

وقال الجيش الإسرائيلي، أمس، إن محاولة اعتراض الصاروخ الذي أصاب ديمونة أخفقت، في حين قالت طهران إن الضربة جاءت رداً على استهداف نطنز. وفي أول تعليق رسمي إيراني، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن وصول الصواريخ الإيرانية إلى ديمونة يعد مؤشراً عملياً على دخول الحرب مرحلة جديدة، معتبراً أن «السماء الإسرائيلية باتت بلا دفاع».

وأسفر الهجوم على ديمونة عن إصابة 47 شخصاً، وفق حصيلة إسرائيلية.

قبل ذلك بساعات، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده تقترب من تحقيق أهدافها في الحرب وتدرس «تقليص» عملياتها تدريجياً، في حين أكد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أن وتيرة الضربات «ستزداد بشكل كبير» هذا الأسبوع، في إشارة جديدة إلى التباين بين واشنطن وتل أبيب بشأن مسار إنهاء العمليات.

وبقي مضيق هرمز في قلب التصعيد، مع تحذير مصدر عسكري إيراني من أن أي هجوم أميركي على جزيرة خرج سيفتح الباب أمام توسيع المواجهة إلى البحر الأحمر وباب المندب.

في الأثناء، قال قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر إن القوات الأميركية ضربت أكثر من 8000 هدف عسكري داخل إيران، بينها 130 سفينة، مؤكداً تراجع قدرة طهران على تهديد الملاحة. وفي المقابل، قال إسماعيل قاآني، قائد «فيلق القدس»، إن «محور المقاومة» يواصل عملياته «بشكل مستقل» ضد الولايات المتحدة وإسرائيل. بدوره، تحدث الجيش الإسرائيلي عن ضرب مئات الأهداف داخل إيران، في حين أعلن «الحرس الثوري» مواصلة هجماته الصاروخية على إسرائيل و«قواعد أميركية» في المنطقة.