مجموعة دول الساحل تحاول لملمة الجراح عبر هيكلة جديدة

متظاهرون مناهضون للحكومة يشعلون النار خلال اشتباكات في إنجامينا (تشاد) أكتوبر 2022 (أ.ب)
متظاهرون مناهضون للحكومة يشعلون النار خلال اشتباكات في إنجامينا (تشاد) أكتوبر 2022 (أ.ب)
TT

مجموعة دول الساحل تحاول لملمة الجراح عبر هيكلة جديدة

متظاهرون مناهضون للحكومة يشعلون النار خلال اشتباكات في إنجامينا (تشاد) أكتوبر 2022 (أ.ب)
متظاهرون مناهضون للحكومة يشعلون النار خلال اشتباكات في إنجامينا (تشاد) أكتوبر 2022 (أ.ب)

عقد وزراء الدفاع في مجموعة دول الساحل الخمس، أمس (الثلاثاء)، اجتماعاً في عاصمة تشاد إنجامينا؛ لنقاش هيكلة جديدة للمجموعة الإقليمية التي تواجه تحديات أمنية متصاعدة في ظل تزايد خطر الإرهاب والجريمة العابرة للحدود، وهي الهيكلة الأولى من نوعها منذ انسحاب دولة مالي من المجموعة».
وكانت الهيكلة الجديدة لمجموعة دول الساحل محل نقاش مستفيض منذ شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، حين احتضنت العاصمة الموريتانية نواكشوط، اجتماعاً لخبراء عسكريين من موريتانيا وتشاد والنيجر وبوركينا فاسو، وغابت عنه مالي التي انسحبت من المجموعة مايو (أيار) من العام الماضي.
ووضع اجتماع الخبراء العسكريين في نواكشوط التصور الأولي للهيكلة الجديدة، قبل أن يناقشها قادة أركان جيوش دول الساحل أول من أمس (الاثنين) خلال اجتماع استثنائي عقدوه في العاصمة التشادية إنجامينا.
وقال الجيش الموريتاني في بيان، إن اجتماع إنجامينا «خُصص لمناقشة الهيكلة الجديدة لمجموعة الخمس في الساحل واعتمادها، وإعادة تنظيم قوتها المشتركة، في ضوء انسحاب جمهورية مالي من المجموعة.
إعادة الهيكلة تضمنت قرارات عدة، من أبرزها نقل مقر قيادة القوة العسكرية المشتركة من العاصمة المالية باماكو إلى العاصمة النيجيرية نيامي، كما تقرر أيضاً إعادة هيكلة هذه القوة العسكرية المشتركة واعتماد نظام «الكتائب القتالية» بديلاً لنظام «القطاعات العسكرية».
وأسست مجموعة دول الساحل قوتها العسكرية المشتركة عام 2017؛ لتوحيد جهودها في محاربة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود، ولكن هذه القوة العسكرية البالغ قوامها 5 آلاف جندي، ظلت تواجه مشاكل هيكلية وبنيوية بسبب نقص التمويل والتجهيز والتدريب، بالإضافة إلى رفض قوى دولية وضع القوة العسكرية تحت البند السابع للأمم المتحدة؛ ما يوفر لها حماية قانونية وتمويلا دائماً.
وكانت وحدات القوة العسكرية تعمل في «قطاعات عسكرية» موزعة على الحدود المشتركة بين الدول الخمس، ولكن خبراء أشاروا إلى أن انسحاب دولة مالي أرغم قادة جيوش دول الساحل على التخلي عن فكرة «القطاعات العسكرية»؛ لأن المناطق العسكرية الحدودية بين دول المجموعة الإقليمية «لم تعد متصلة فيما بينها»؛ فموريتانيا أصبحت وحيدة في الغرب وغير متصلة ببقية دول المجموعة، بينما بقيت تشاد كما كانت بعيداً في الشرق لا تحدها سوى النيجر.
ولتجاوز هذه المعضلة الاستراتيجية التي خلفها انسحاب دولة مالي، قرر قادة جيوش دول الساحل إنشاء كتائب قتالية متنقلة وخفيفة، وذات مهام تكتيكية سريعة، شبيهة بما تستخدمه الجماعات الإرهابية في تنفيذ هجماتها، ولكن الكتائب القتالية الجديدة يتوقع منها أن تركز على المناطق الملتهبة في النيجر، حيث يوجد المقر الجديد للقوة العسكرية المشتركة.
وقال الجيش الموريتاني في بيان صحافي «تهدف هذه التدابير والإجراءات الجديدة إلى إعطاء دفع جديد لمجموعة الساحل ولقوتها المشتركة، بما يمكنها من مواجهة التحديات الأمنية ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة»، ولكن من الواضح أن المجموعة الإقليمية في وضع صعب وغير مسبوق منذ تأسيسها قبل نحو تسع سنوات (2014). وزاد التوتر السياسي من تعقيد الوضع في منطقة الساحل، فانسحاب دولة مالي جاء عقب انقلابين عسكريين (2020)، وهيمنة ضباط شباب على الحكم في العاصمة باماكو، ليقرروا مراجعة علاقاتهم مع الغرب وخاصة فرنسا، والتوجه نحو روسيا في استراتيجية جديدة لمواجهة خطر الإرهاب، وذلك عبر الاستعانة بخدمات مجموعة «فاغنر» الروسية.
وفي بوركينا فاسو وقع انقلاب عسكري (سبتمبر 2022)، أدخل البلد في مرحلة شك لا تزال مستمرة، ورغم أن البلد لم ينسحب من مجموعة دول الساحل، فإنه لم يعد بذلك الحماس، ولا يخفي الضباط الشباب الذين يحكمونه إعجابهم بأقرانهم في مالي المجاورة.
أما تشاد التي كانت حتى وقت قريب تقود الحرب على الإرهاب في منطقة الساحل، بسبب قوتها العسكرية الضاربة وخبرة جيشها، فقد انكفأت على نفسها منذ مقتل الماريشال إدريس ديبي إيتنو (2021)، خلال مواجهات مع متمردين قادمين من الشمال للإطاحة بنظامه المستمر منذ ثلاثة عقود، حينها كان نجله الأكبر «محمد كاكا» جنرالاً في الجيش وأحد قادة المعركة ضد المتمردين، فقرر أن يدير دفة البلاد خلفاً لوالده، ومنذ ذلك الوقت وتشاد تغلي».
تشاد التي تتولى قيادة مجموعة دول الساحل الخمس، تبدو منشغلة بوضعها الاستثنائي، فمنذ تمديد المرحلة الانتقالية التي يقودها الجنرال الشاب محمد إدريس ديبي الملقب «كاكا»، والمعارضة تضغطُ للمطالبة بانتقال أسرع إلى الحكم الديمقراطي، ولكن السلطات تواجه هذه المطالب بالتضييق والقمع؛ ما أسفر في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عن سقوط نحو 50 قتيلاً خلال مظاهرات دعت لها المعارضة.
ورغم أن السلطات في تشاد توصلت لاتفاق سياسي مع حركات سياسية وعسكرية، إثر مفاوضات شاقة في الدوحة، فإن رئيس الحكومة في تصريحات جديدة لم يستبعد ظهور تمرد جديد، وقال «بالطبع؛ لأن تشاد هي تشاد، ولأن العادات لا تموت بسرعة، فإننا لن نتفاجأ من ظهور محاولات تمرد هنا أو هناك»، قبل أن يؤكد أن «كل التدابير ستتخذ لمواجهة من تسول له نفسه التمرد. هنالك بعضُ التائهين يسعون إلى إشعال الحرب بين التشاديين، وهذا ما سنقف في وجهه ونمنعه».
وكانت تشاد قد أعلنت مؤخراً إحباط «محاولة لزعزعة الاستقرار»، قالت الحكومة، إن 11 ضابطاً في الجيش خططوا لها، وجرى اعتقالهم يوم 08 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وأُخضعوا لتحقيق قضائي ووجهت لهم تهم «التواطؤ والمساس بالنظام الدستوري و(تشكيل) عصابة إجرامية وحيازة أسلحة نارية بطريقة غير قانونية». وتستعد تشاد المشغولة بنفسها، لتسليم قيادة مجموعة دول الساحل إلى النيجر، ذلك البلد الذي عاش مؤخراً انتقالاً سلمياً للسلطة بين الرئيس الحالي محمد بازوم وسلفه محمدو يسوفو، ورغم ذلك أحبط محاولة لقلب نظام الحكم بالقوة؛ ما يعني أنه غير محصن أمام سيناريو شبيه بما وقع في الجارتين مالي وبوركينا فاسو.
ولكن النيجر في ظل التغيرات الأخيرة، أصبحت مركز الحرب الدولية على الإرهاب في منطقة الساحل، فاتخذ منه الأميركيون والأوروبيون قاعدة لأنشطتهم العسكرية، وحين قرر الفرنسيون الانسحاب من مالي، توجهوا نحو النيجر لتتخذ منها قوات «برخان» الفرنسية مركزاً لعملياتها.
وحدها موريتانيا تُعد الاستثناء في المنطقة؛ فمنذ 2011 لم تشهد أي هجوم إرهابي، وعاشت عام 2019 أول تناوب سلمي على السلطة بين رئيسين منتخبين، ولكنها مع ذلك تعيش مشاكلها الخاصة المتعلقة بانتشار الفساد وغلاء المعيشة وتراجع الحريات، وتستعد لمحاكمة الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز وبعض رموز نظامه بتهمة الفساد، وهي سابقة في التاريخ الموريتاني.


مقالات ذات صلة

هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

أفريقيا هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

بينما تستعد بريطانيا لتتويج الملك تشارلز الثالث (السبت)، وسط أجواء احتفالية يترقبها العالم، أعاد مواطنون وناشطون من جنوب أفريقيا التذكير بالماضي الاستعماري للمملكة المتحدة، عبر إطلاق عريضة للمطالبة باسترداد مجموعة من المجوهرات والأحجار الكريمة التي ترصِّع التاج والصولجان البريطاني، والتي يشيرون إلى أن بريطانيا «استولت عليها» خلال الحقبة الاستعمارية لبلادهم، وهو ما يعيد طرح تساؤلات حول قدرة الدول الأفريقية على المطالبة باسترداد ثرواتها وممتلكاتها الثمينة التي استحوذت عليها الدول الاستعمارية. ودعا بعض مواطني جنوب أفريقيا بريطانيا إلى إعادة «أكبر ماسة في العالم»، والمعروفة باسم «نجمة أفريقيا»، وا

أفريقيا «النقد الدولي»: أفريقيا الخاسر الأكبر من «الاستقطاب العالمي»

«النقد الدولي»: أفريقيا الخاسر الأكبر من «الاستقطاب العالمي»

مع تركيز مختلف القوى الدولية على أفريقيا، يبدو أن الاقتصادات الهشة للقارة السمراء في طريقها إلى أن تكون «الخاسر الأكبر» جراء التوترات الجيو - استراتيجية التي تتنامى في العالم بوضوح منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية. وتوقَّع تقرير صدر، (الاثنين)، عن صندوق النقد الدولي أن «تتعرض منطقة أفريقيا جنوب الصحراء للخسارة الأكبر إذا انقسم العالم إلى كتلتين تجاريتين معزولتين تتمحوران حول الصين وروسيا من جهة، والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في المقابل». وذكر التقرير أن «في هذا السيناريو من الاستقطاب الحاد، ما يؤدي إلى أن تشهد اقتصادات أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى انخفاضا دائماً بنسبة تصل إلى 4 في الما

أفريقيا السعودية والاتحاد الأفريقي يبحثان وقف التصعيد العسكري في السودان

السعودية والاتحاد الأفريقي يبحثان وقف التصعيد العسكري في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، مع رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، موسى فكي، اليوم (الثلاثاء)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف المتنازعة في السودان، وإنهاء العنف، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضها، بما يضمن أمن واستقرار ورفاهية البلاد وشعبها. جاء ذلك خلال اتصال هاتفي أجراه وزير الخارجية السعودي، برئيس المفوضية، وتناول آخر التطورات والأوضاع الراهنة في القارة الأفريقية، كما ناقش المستجدات والموضوعات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أفريقيا «مكافحة الإرهاب» تتصدر الأجندة الأوغندية في «السلم والأمن» الأفريقي

«مكافحة الإرهاب» تتصدر الأجندة الأوغندية في «السلم والأمن» الأفريقي

تتصدر جهود مكافحة ظاهرة التطرف والإرهاب، التي تؤرق غالبية دول القارة الأفريقية، الأجندة الأوغندية، خلال رئاستها مجلس السلم والأمن، التابع للاتحاد الأفريقي، في شهر مايو (أيار) الجاري. ووفق المجلس، فإنه من المقرر عقد اجتماع تشاوري في بروكسل بين الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، لمناقشة النزاعات والأزمات في البحيرات الكبرى والقرن والساحل، والصراع المستمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومكافحة تمرد حركة «الشباب» في الصومال، والتحولات السياسية المعقدة، فضلاً عن مكافحة الإرهاب في بلدان منطقة الساحل، كبنود رئيسية على جدول الأعمال. وأوضح المجلس، في بيان له، أن مجلس السلم والأمن الأفريقي سيناقش نتا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أفريقيا مكافحة «الإرهاب» تتصدر أجندة أوغندا في مجلس الأمن الأفريقي

مكافحة «الإرهاب» تتصدر أجندة أوغندا في مجلس الأمن الأفريقي

تتصدر جهود مكافحة ظاهرة «التطرف والإرهاب»، التي تقلق كثيراً من دول القارة الأفريقية، أجندة أوغندا، خلال رئاستها مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، في مايو (أيار) الحالي. ومن المقرر عقد اجتماع تشاوري في بروكسل بين الاتحادين الأوروبي والأفريقي؛ لمناقشة النزاعات والأزمات في البحيرات الكبرى والقرن والساحل، والصراع المستمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومكافحة تمرد حركة «الشباب الإرهابية» في الصومال، والتحولات السياسية المعقدة، فضلاً عن مكافحة «الإرهاب» في بلدان منطقة الساحل، كبنود رئيسية على جدول الأعمال. وأوضح المجلس، في بيان، أنه سيناقش نتائج الحوار الوطني في تشاد، ولا سيما المسألتين ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

تقرير: أبوجا دفعت فدية كبيرة لـ«بوكو حرام» مقابل الإفراج عن رهائن

تشن عصابات إجرامية غارات متكررة على تجمعات سكانية شمال غربي ووسط نيجيريا (أرشيفية - أ.ب)
تشن عصابات إجرامية غارات متكررة على تجمعات سكانية شمال غربي ووسط نيجيريا (أرشيفية - أ.ب)
TT

تقرير: أبوجا دفعت فدية كبيرة لـ«بوكو حرام» مقابل الإفراج عن رهائن

تشن عصابات إجرامية غارات متكررة على تجمعات سكانية شمال غربي ووسط نيجيريا (أرشيفية - أ.ب)
تشن عصابات إجرامية غارات متكررة على تجمعات سكانية شمال غربي ووسط نيجيريا (أرشيفية - أ.ب)

تصاعدت وتيرة الهجمات الإرهابية في مناطق واسعة من شمال نيجيريا، على يد مسلحي جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش - ولاية غرب أفريقيا»، فيما كشف تحقيق عن أن «بوكو حرام» حصلت على أكثر من 7 ملايين دولار مقابل الإفراج عن مختطفين.

وكشف تحقيق أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية» عن أن السلطات في أبوجا دفعت «فدية كبيرة» مقابل إطلاق سراح 230 طفلاً كانوا قد اختُطفوا من مدرستهم الكاثوليكية في ولاية النيجر يوم 21 نوفمبر (تشرين الثاني) 202).

وكان اختطاف هؤلاء التلاميذ من مدرسة سانت ماري في بابيري، وسط نيجيريا، قد أثار صدمة واسعة في الرأي العام، خصوصاً أنه جاء بالتزامن مع ضغوط دبلوماسية مكثفة تتعرض لها نيجيريا من واشنطن.

وكان حينها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، قد اتهم علناً سلطات نيجيريا بالسماح بحدوث «إبادة جماعية» ضد المسيحيين في البلاد، وطلب من حكومة الرئيس بولا أحمد تينيبو بذل جهد أكبر من أجل وقف استهداف المسيحيين من طرف التنظيمات الإرهابية.

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا 14 فبراير 2018 (رويترز)

فدية في السر

تشير المعلومات التي كشفت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن قيمة الفدية بلغت عدة ملايين من الدولارات، رغم أن القانون في نيجيريا يحظر مبدئياً دفع أي أموال مقابل إطلاق سراح رهائن، وذلك في إطار جهود السلطات من أجل وقف تجارة الخطف الجماعي.

وليست هذه أول مرة تُتهم في سلطات نيجيريا بدفع فدية للتنظيمات الإرهابية أو عقد صفقات معها، ولكنها دأبت منذ سنوات على نفي إجراء أي صفقات من هذا النوع.

ويشير تحقيق «وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن قيمة الفدية التي دفعتها السلطات وصلت إلى 7 ملايين دولار أميركي، حسب أحد المصادر، فيما تحدث مصدر آخر عن صفقة إجمالية تقارب مليوناً ونصف المليون دولار.

كما شملت الصفقة الإفراج عن اثنين من قادة «بوكو حرام»، كانوا في سجون السلطات الفيدرالية في نيجيريا، من دون الكشف عن أي تفاصيل حول هوية أو أهمية هذين القائدين.

أموال في الجو

رغم أن عملية اختطاف التلاميذ ومعلميهم جرت في شمال غربي نيجيريا، إلا أن أموال الفدية نقلت على متن مروحية نحو تلال (غووزا)، أحد المعاقل التاريخية لجماعة «بوكو حرام» في شمال شرقي نيجيريا.

ووفق مصادر أمنية تحدثت إلى «وكالة الصحافة الفرنسية» فإن أحد زعماء «بوكو حرام» ويُدعى علي نغولي، هو من تسلّم الأموال. حيث كان يتوجب عليه إبلاغ الجماعة بذلك، لتبدأ عملية إطلاق سراح نحو 300 تلميذ ومعلم كانوا محتجزين رهائن في منطقة أخرى.

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

وأشارت المصادر إلى أن نغولي بعد أن تسلم الأموال كان يتوجب عليه التوجه نحو دولة الكاميرون المجاورة، لتأكيد إتمام الصفقة، نظراً لضعف أو شبه انعدام شبكة الاتصالات الهاتفية في الجانب النيجيري من الحدود.

وتكشف هذه المعلومات عن دور «بوكو حرام» في عمليات الخطف الجماعي المتكررة في شمال نيجيريا ووسطها، وتستهدف بشكل كبير الكنائس والمدارس الكاثوليكية، كما يوضح التحقيق أن هذه العمليات أصبحت مصدر تمويل مهم للتنظيم الإرهابي.

عنف مستمر

في ظل تصاعد وتيرة العنف في شمال نيجيريا، أفادت منظمة العفو الدولية بأن ما لا يقل عن 323 شخصاً قُتلوا في هجمات متفرقة استهدفت مجتمعات ريفية في ست ولايات نيجيرية خلال الأيام العشرين الأولى من شهر فبراير (شباط) الحالي.

وفي بيان، نشرته السبت على حسابها الرسمي على منصة «إكس»، ذكرت المنظمة الحقوقية أن عمليات القتل سُجلت في ولايات بينو وكاتسينا وكوارا وكِبي ونيجر وزمفارا، مشيرةً إلى أن ارتفاع عدد القتلى يُظهر أن الرئيس بولا أحمد تينوبو وحكومته «لا يملكان خطة فعالة لوضع حد لسنوات من فظائع ترتكبها الجماعات المسلحة والمسلحون».

وجاء في البيان: «إن القتل المتواصل والفشل الصادم للسلطات في وضع حد له وتقديم المشتبه فيهم إلى العدالة كان ولا يزال يشكل تهديداً للحق في الحياة في نيجيريا».

وأضافت المنظمة أنها توثق منذ عام 2020 نمطاً مقلقاً من الهجمات على المجتمعات الريفية. ووفقاً لها، غالباً ما يدخل مسلحون القرى على دراجات نارية وهم مدججون بالسلاح، ويبدؤون بإطلاق النار على السكان. كما يقوم المهاجمون، باختطاف النساء والفتيات، وإحراق المنازل، وسرقة الماشية، وتدمير المحاصيل الزراعية، وخطف القرويين طلباً للفدية.

وكشفت المنظمة أيضاً عن أنه في بعض الحالات الأخيرة، تلقت بعض المجتمعات «رسائل تحذيرية» من جماعات مسلحة قبل تنفيذ الهجمات، فيما يستمر الهجوم لساعات عدة. واستشهدت المنظمة بهجوم حديث في ولاية نيجر، بدأ نحو الساعة الثالثة صباحاً واستمر حتى نحو العاشرة صباحاً. وجاء في البيان: «أخبر معظم القرويين منظمة العفو الدولية بأن الحكومة تركتهم تحت رحمة مهاجميهم».

إدانة أفريقية

أمام تدهور الوضع الأمني في شمال نيجيريا، أدان رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي بشدة الهجمات الإرهابية الأخيرة، خصوصاً تلك التي ضربت ولاية زمفارا، شمال غربي نيجيريا، وتشير تقارير إلى أنها أسفرت عن مقتل أكثر من 50 شخصاً.

وجاء في بيان صادر عن رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، أنه «يُدين بشدة الهجمات الإرهابية البشعة والمنسقة التي أسفرت عن مقتل أكثر من 50 مدنياً واختطاف نساء وأطفال».

وأضاف البيان أن «الاتحاد الأفريقي يجدد رفضه القاطع جميع أعمال الإرهاب والتطرف العنيف ضد السكان المدنيين، لا سيما النساء والأطفال، بوصفها انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وتهديدات خطيرة للسلم والأمن والاستقرار».

وأعرب رئيس المفوضية عن «تضامن الاتحاد الأفريقي الكامل مع حكومة وشعب جمهورية نيجيريا الاتحادية»، كما أكد «دعم الاتحاد الأفريقي الثابت لجهود نيجيريا في معالجة حالة انعدام الأمن واستعادة السلام الدائم».

ودعا رئيس المفوضية الأفريقية إلى «الإفراج الفوري والآمن وغير المشروط عن جميع النساء والأطفال المختطفين»، كما حث على «تعزيز العمل المنسق والجماعي لحماية السكان المدنيين ومنع تكرار مثل هذه الفظائع».


حريق بمطار لاغوس النيجيري يتسبب في تعليق رحلات جوية

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
TT

حريق بمطار لاغوس النيجيري يتسبب في تعليق رحلات جوية

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)

أُصيب 6 أشخاص وعُلّقت رحلات جوية مؤقتاً إثر اندلاع حريق في مطار مورتالا محمد الدولي في مدينة لاغوس النيجيرية، مساء الاثنين، وفق ما أعلنت سلطات المطار.

وأفادت الهيئة الاتحادية للمطارات في نيجيريا، في بيان، بأن الحريق يبدو أنه بدأ في غرفة الخوادم بالطابق الأول من مبنى الركاب رقم 1. وأدى الحريق لإصابة 3 نساء و3 رجال، «جميعهم في حالة مستقرة»، حسب البيان الذي لفت إلى أن شخصاً واحداً يخضع لمزيد من الفحوص الطبية.

وكان 14 شخصاً محاصرين في برج المراقبة، ولكن تم إنقاذهم وإجلاؤهم بمساعدة فرق الطوارئ والإطفاء والأمن التي لا تزال موجودة في الموقع. وألحقت النيران أضراراً بقاعة المغادرة في المطار التي كانت تخضع للتجديد ضمن مشروع ضخم بتكلفة تُقدر بنحو 712 مليار نايرا (530 مليون دولار).

وأكدت الهيئة الاتحادية للمطارات في نيجيريا أن الحادث تحت السيطرة إلى حد كبير، وأن عمليات المراقبة مستمرة.

وقد أُغلِق المجال الجوي مؤقتاً وفقاً لبروتوكولات السلامة، وتعمل الهيئة النيجيرية لإدارة المجال الجوي على إنشاء برج مراقبة مؤقت لاستئناف العمليات بأسرع وقت ممكن، حسب الهيئة الفيدرالية لإدارة المطارات النيجيرية.


مقتل 15 شخصاً بهجوم ﻟ«بوكو حرام» في قرية شمال شرقي نيجيريا

رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مصلين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مصلين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

مقتل 15 شخصاً بهجوم ﻟ«بوكو حرام» في قرية شمال شرقي نيجيريا

رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مصلين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مصلين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

قال سكان محليون، الاثنين، إن ما لا يقل عن 15 شخصاً لقوا حتفهم وأُحرقت عدة منازل في هجوم شنه مسلحون من جماعة «بوكو حرام» المتشددة على قرية في ولاية يوبي شمال شرقي نيجيريا.

وقال أحد السكان يدعى بوجي محمد إن مسلحين على دراجات نارية اقتحموا قرية جوجبا بعد صلاة فجر الأحد، وأطلقوا النار على السكان في أثناء فرارهم. وأضاف محمد لوكالة «رويترز»، أن ابنه كان من بين القتلى ودُفن يوم الاثنين.

وقال با جوني حسن إبراهيم، وهو ساكن آخر، إن 15 قروياً تأكد مقتلهم، بالإضافة إلى إصابة عدد آخر.

وشهدت منطقة شمال شرقي نيجيريا في الأسابيع القليلة الماضية تصاعداً في الهجمات التي يشنها مسلحو «بوكو حرام» وتنظيم «داعش - ولاية غرب أفريقيا» على القوات والمدنيين، ما جعلها المنطقة الأكثر اضطراباً في البلاد.