أن تقرأ إسماعيل كاداريه في زمن السوق

آخر الكلاسيكيين الكبار لم يزل قادراً على إثارة الدهشة

إسماعيل كاداريه
إسماعيل كاداريه
TT

أن تقرأ إسماعيل كاداريه في زمن السوق

إسماعيل كاداريه
إسماعيل كاداريه

أقرأ خلال العام روايات أحبها بهذه الدرجة أو تلك، لكنني أختتم السنة باستعادة أحد الكلاسيكيين العظام، كنوع من مكافأة الختام لنفسي؛ لأنني أكملت عاماً من الركض بين نصوص متفاوتة القيمة. وقد كانت العودة هذه المرة إلى الألباني إسماعيل كاداريه.
أعتبر هذه الاستعادة لكاتب كلاسيكي مراجعة للتقاليد الأساسية لهذا الفن المراوغ؛ فالرواية تقبل التجديد إلى ما لا نهاية، وهذا بالضبط هو موطن قوتها، لكنه مقتلها في الوقت ذاته، حيث يمكن أن تضيع المعايير بين الجيد والزائف بسبب تسامح هذا الفن مع التجريب.
والتحدي الأكبر الذي تواجهه الرواية هو هجمة التسليع التي تميِّز حقبة العولمة. ونأمل ألا تطول هذه الحقبة أكثر مما تحتمل الفنون والآداب؛ إنجاز البشرية الأعظم والأجمل.
منذ ما يقرب من ثلاثة عقود صارت خطط التسويق والدعاية للمنتج أهم من المنتج ذاته، وأمست جودتها أهم من جودته. يصدق ذلك على المنتجات المادية من مأكل ومشرب وملبس، كما يصدق على أعمال التفكير والتخييل وبينها الكُتب.

إسماعيل كاداريه

وقد انزوى الشعر دون استجابة كبيرة للإفساد، وانزوى التفكير الفلسفي، وكانت الرواية ـ فيما بدا حتى الآن ـ الفن الأقل تصادماً مع اللحظة التجارية والأكثر طواعية لها. صار هناك فيض من الروايات الخفيفة التي تلبي فلسفة الحقبة التسويقية؛ فهي «منتج» قصير العمر يفسح المجال لغيره بعد فترة قصيرة.
وتبدو المشكلة أكثر استفحالا في البلاد التي تتمتع صناعة النشر فيها برأسمال كثيف. بات من المقبول أن تُصنع الروايات في الورش أو تُكتب من محترفين بطلب من دار النشر التي تحدد للكاتب موضوع روايته سلفاً بناء على تقدير خبرائها للموضوعات الأكثر رواجاً.
لا يستطيع أحد أن يتهمنا نحن العرب بأننا تخلفنا عن الدخول إلى خفة العولمة التسويقية. لدينا رواياتنا الخفيفة اللطيفة، لكننا في الآن ذاته، وبالتبجيل الواجب للمركزية الغربية صرنا نسرف في ترجمة الروايات الغربية الخفيفة، وأصبحت لدينا نهضة في الترجمة إلى العربية ينقصها التنوع للأسف.
فإذن، بالنسبة لي كان ختام 2022 من نصيب إسماعيل كاداريه شوقاً إلى متعة سبق وأن تلقيتها من رواياته، وتثبيتاً لإيماني بجدوى الفن الروائي. وحسب اطلاعي ـ الناقص بالضرورة ـ على الأدب العالمي ربما يكون الأخير من الكلاسيكيين العظام الذي لم يزل على قيد الحياة.
والأدب الكلاسيكي العظيم برأيي، هو ما يصمد لقراءات متتالية بفضل المخفي بداخله، ويجعل القارئ يشعر بأن مسرات عقله وروحه تعود مع كل إعادة قراءة، وأن تمثيلاته وموضوعاته لا تتقادم، بفضل الحقيقة الأدبية الثاوية بداخله.
وأحب أن أُعرِّف الحقيقة الأدبية بأنها النار التي تجعل كذب الأدب واقعاً، وترفع واقعة محدودة بزمانها، فتجعل منها حقيقة تعلو فوق الزمن وتتخطاه.
بفضل تلك النار التي يتشكل بها السرد الجيد، كما الشعر الجيد، تنعتق الواقعة من زمانها ومن مكانها وتحط في زمان ومكان جديدين؛ فتثير خيال قراء ولدوا بعد كتابتها بأزمان طويلة، وتبدو مألوفة في بلاد بعيدة ذات ثقافات مختلفة.
هذه الخصلة تكفي الأدب شرفاً. وكاداريه الذي أرى أنه من الزمرة التي ستعبر الأزمان يكفيه هذا الشرف بالطبع، من دون حاجة إلى نوبل المستعصية عليه، والتي ننسى أنها محض جائزة يحكمها عدد محدود من الناس.
فرط احترامنا لتلك الجائزة، ورسوخ صورتها في أذهان جموع الكتَّاب والقراء بوصفها «جائزة عالمية» يجعل استعصاءها على هذا الكاتب المجيد سؤالاً مشروعاً. لكن نوبل ليست موضوعنا، بل كاداريه الذي جعلته معبري إلى عام أدبي جديد، ومنحتني كتابته فيضاً من الإيمان بضرورة الأدب، في وقت عصيب على كل المستويات.
ويبدو لي أن مهارة الكاتب ونار قلبه التي تجعل إبداعه يخترق الزمان والمكان ليست هبة شخصية بالمطلق يتلقاها المبدع من آلهة الإبداع، بل هبة زمان ومكان محددين يُحسن ذلك المبدع تلقيها. وقد أحسن إسماعيل كاداريه تلقي هبة بلده الصغير ألبانيا. وبعض الهبات تكون من الألم!
طوال تاريخها الممتد كانت ألبانيا طريقاً للغزاة، وأرضاً لتصفية الحسابات بين القوى الكبرى، مر عليها الرومان والبيزنطيون والفرنسيون والإيطاليون، والعثمانيون بالطبع، وقد استعصت عليهم نحو أربعة وعشرين عاماً، وعندما استسلمت لم تكن إقامتهم هنية، إذ اتخذت منها أوروبا رمزاً للصمود في وجه «الغزو الإسلامي» لكن في النهاية تحقق فيها التعايش المرير بين المسيحية والإسلام. وفي منتصف القرن العشرين وجدت الذات الألبانية المشروخة نفسها في مواجهة شرخ جديد كان متمثلاً في الشيوعية. ولم تزل هذه الشروخ تفعل فعلها في الذات الألبانية وفي روح الكاتب كاداريه الذي يحتضن إبداعه هذه الشروخ ويمثلها أفضل تمثيل.
يكتب كاداريه خيالاً ينهل من أساطير وقيم مختلف الثقافات التي لم تعبر ألبانيا دون تأثير ولم تستقر بها دون مرارة. لا يمكن العثور في رواياته على هجائية للشخصية التركية كما لدى اليوناني نيكوس كازانتزاكس مثلاً، بل نرى أمثولة القمع التي يمكن أن ترتكبها السلطة العثمانية مثلها مثل أي سلطة غاشمة.
روايته «قصر الأحلام» تطاول أية كتابة عظيمة عن القمع والرعب في أي مكان بالعالم دون أن تتخلى عن الخيالي الأسطوري والمبتكر في الآن ذاته، إذ ابتدعت الرواية أرشيفاً ضخماً أنشأته الإمبراطورية العثمانية لرصد أحلام رعاياها في كل مكان وتحليلها، ورصد درجة خطورة كل منها، وتحرك السلطات للعصف بحيوات أصحاب الأحلام الخطرة.
وأما روايته «مدينة الحجر» فلا تُذكر عادة بين الروايات الشهيرة التي جسَّدت الحرب العالمية الثانية. ولنلاحظ أن معظم تلك الروايات ذات الصيت تتضمن في العادة شيئاً ضد النازية وجرائمها. ودون مقارنات ليست ضرورية دائماً في عالم الأدب، فإن رواية إسماعيل كاداريه التي لا تظهر فيها وحشية النازيين أو مأساة اليهود تمتلك من الشفافية ما يجعلها قادرة على تجاوز زمن الحرب العالمية الثانية واستعادته في الوقت ذاته.
رواية عن الإنسان الخائف، ليس فيها صخب الأحداث الكبيرة، لكنها مع ذلك ملحمة ترصد الحرب في انعكاسها على مدينة ألبانية صغيرة. مدينة سحرية نتعرف عليها في البداية بوصفها مدينة فوق الجبال هشة مائلة بشكل هائل «لو قدر لامرئ أن ينزلق على جانب أحد الشوارع فيها لأوشك أن يجد نفسه فوق أحد سطوح منازلها، ولو مدَّ ذراعه بقبعته لتمكَّن من تعليقها على رأس إحدى المآذن».
كانت تلك المدينة العجائبية منسية تعاني الشظف، تشرب من الأمطار التي تتجمع على أسقفها وتحملها الميازيب إلى صهاريج أسفل البيوت. تعيش حياتها الوادعة، لا تهزها إلا جريمة شرف، بين وقت وآخر أو طغيان الأمطار في بعض الأوقات، وتجري ثرثراتها بين العجائز حول أعمال السحر والشعوذة.
هذا الهدوء ينقلب رأساً على عقب، بدخان متطاير من حرب تفجرت في البعيد. لا نرى فظاعات القتل الجماعي على الجبهات، بل أثر ذلك على المدينة الخاملة. بعين ووعي صبي نرى تغير العلم والعملة مع تغير المحتلين، فهي يوم إيطالية ويوم يونانية، بالتناوب دون أن ترحمها غارات الإنجليز. كل هذا يبدو وكأنه يحدث للمدينة بفعل سحر كامن في رقعة قماش صغيرة ملونة تتغير فوق مبنى البلدية.
يستمع الطفل إلى آراء الكبار بشأن الغزاة المختلفين فتخلق في وعيه أسئلة محيرة. عندما سمع أحدهم يقول إن الإيطاليين طيبون، سأل الطفل نفسه: هل يمكن أن يكون الشعب طيباً وتكون طائراته شريرة؟! ويروح يصف آلات الحرب الفظيعة تلك كما لو كانت بشراً، فيصف طائرة بالكسول، وأخرى رحيمة تتعمد إفراغ حمولتها من القنابل في الغابات والمساحات الخالية، يعجبه جمال طائرة وقبح أخرى. كل هذه الرقة لم تفلح في إخفاء حقيقة تحول العالم إلى مسلخ كبير في تلك الحرب.
لم تمر دورات الاحتلال دون وقوع العداء بين سكان المدينة. كان كل تغيير يفرز موجة من الإعدامات لرجال ونساء صاروا جواسيس من وجهة نظر المنتصرين، لكنهم أبطال في سردية أخرى. وينتهي الأمر بخروج الشباب الألبان إلى الجبال للمقاومة وعودتهم شيوعيين تتقدمهم رقعة العلم الحمراء ليستقر السحر أخيراً في اللون الأحمر، وتتغير معايير الجاسوسية والخيانة من المقياس الوطني إلى المقياس الآيديولوجي، ويصبح الإسلام والمسيحية المتعايشان على مضض عدواً واحداً للعصر الجديد.
لا يمنع سحر الأسطوري من اعتبار «مدينة الحجر» وثيقة واقعية مريرة عن لحظة تاريخية محددة في الآن ذاته. بتشابكات شخصياتها وأحداثها يمكننا اعتبارها رحلة بحث الإنسان الألباني ورحلة بحث كاتبها نفسه عن ذاته. وبما انطوت عليه من رهافة تجعلها في صلب «الحقيقة الأدبية» يمكننا اعتبارها رحلة بحث الإنسان في أي مكان عن حقيقته وحقيقة وجوده المستعصية.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

«وان باتل أفتر أناذر» يكتسح حفل بافتا البريطانية بحصد 6 جوائز

جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
TT

«وان باتل أفتر أناذر» يكتسح حفل بافتا البريطانية بحصد 6 جوائز

جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)

حقق فيلم الكوميديا السوداء «وان باتل أفتر أناذر» (معركة تلو الأخرى) فوزا كبيرا في حفل توزيع جوائز الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون «بافتا» اليوم الأحد، بعد أن حصد ست جوائز، من بينها جائزة أفضل فيلم وجائزة أفضل مخرج لبول توماس أندرسون.

وتفوق الفيلم على منافسه الفيلم البريطاني «هامنت» الأكثر شعبية داخل البلاد، وفيلم الإثارة «سينرز» (الخطاة) الذي يحمل رقما قياسيا في عدد الترشيحات لجوائز الأوسكار، في الفئتين الرئيسيتين للحفل الذي حضره الأمير وليام والأميرة كيت كضيفي شرف.

وقال أندرسون «اقتبسنا عبارة من نينا سيمون في فيلمنا، وتقول: 'أعرف ما هي الحرية، هي انعدام الخوف'». وتابع «لذا فلنستمر في صناعة الأشياء دون خوف، إنها فكرة رائعة».

وفاز أندرسون بجائزة أفضل سيناريو مقتبس، بينما تفوق شون بن على زميله في البطولة بينيشيو ديل تورو، من بين آخرين، ليفوز بجائزة أفضل ممثل مساعد. وفاز الفيلم، الذي نال استحسان النقاد، بجائزتي أفضل تصوير سينمائي وأفضل مونتاج، ليحصد ست جوائز في المجمل.

وفاز فيلم «سينرز»، الذي حصل على 16 ترشيحا لجوائز الأوسكار، بجائزة أفضل سيناريو أصلي للكاتب والمخرج رايان كوجلر وجائزة أفضل ممثلة مساعدة لوونمي موساكو وجائزة أفضل موسيقى تصويرية أصلية.

مفاجأة في فئة أفضل ممثل

جاءت المفاجأة الأكبر بفوز روبرت أرامايو بجائزة أفضل ممثل عن أدائه المتميز لشخصية جون ديفيدسون، الناشط في مجال التوعية بمتلازمة توريت، في فيلم «آي سووير» (أقسم)، متفوقا على تيموثي شالاميه وليوناردو دي كابريو ومايكل بي جوردان وإيثان هوك وجيسي بليمونز.

وتسلم أرامايو الجائزة، وهي الثانية له في الحفل بعد فوزه بجائزة أفضل ممثل صاعد، وهو يبكي وقال «لا أصدق ذلك على الإطلاق». وعند سؤاله قبل الحفل عما سيكون شعوره إذا فاز قال «بصراحة، لم أفكر بعد في الأمر ، أشعر فقط أنني محظوظ جدا لوجود اسمي ضمن هذه القائمة».

وفازت جيسي باكلي، التي كانت المرشحة الأوفر حظا، بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت»، المقتبس عن رواية ماغي أوفاريل، ومالذين إخراج كلوي تشاو، الحائزة على جائزة الأوسكار. وفاز الفيلم بجائزة أفضل فيلم بريطاني، لكنه لم يفز بالجائزتين الرئيسيتين، ومنها جائزة أفضل فيلم، إذ كان يعتقد أن كونه فيلما بريطانيا سيكون عاملا مؤثرا في فوزه.

ومثل حفل توزيع الجوائز، الذي قدمه آلان كومينج، أول ظهور رسمي مشترك للأمير وليام وكيت ميدلتون منذ اعتقال عم الأمير وليام، آندرو ماونتبتن-وندسور، يوم الخميس. وقدم الأمير وليام، الذي يشغل منصب رئيس الأكاديمية، جائزة زمالة بافتا إلى دونا لانغلي رئيسة استوديوهات «إن.بي.سي يونيفرسال».


مصر: اكتشاف مقابر صخرية في أسوان تعود إلى الدولة القديمة

مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: اكتشاف مقابر صخرية في أسوان تعود إلى الدولة القديمة

مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، الأحد، اكتشاف مجموعة من المقابر الصخرية التي تعود إلى عصر الدولة القديمة (2181-2686 قبل الميلاد)، خلال موسم حفائر البعثة الأثرية المصرية للمجلس الأعلى للآثار بمنطقة «قبة الهواء» في محافظة أسوان (جنوب مصر).

أكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، في بيانٍ صحافي، أهمية هذا الكشف، مشيراً إلى أنه يعزز قيمة موقع قبة الهواء ويسهم في فهم طبيعة المكان.

وأضاف أن المقابر المكتشفة تعود إلى عصر الدولة القديمة، وقد أُعيد استخدامها خلال عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى، مما يدل على الأهمية المستمرة للموقع عبر العصور المختلفة.

ووصف عالم الآثار المصري، الدكتور حسين عبد البصير، الكشف بأنه إضافة علمية مهمة إلى سجل الاكتشافات الأثرية في جنوب مصر. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الاكتشاف يؤكد من جديد أن المنطقة لم تكن مجرد جبانة محلية، بل شكَّلت فضاءً جنائزياً رئيسياً ارتبط بالنخبة الإدارية والحكام المحليين عبر عصور متعددة.

وأضاف أن المقابر الصخرية المكتشفة، التي يعود تاريخها الأصلي إلى عصر الدولة القديمة، تعكس ازدهار أسوان آنذاك بوصفها بوابة مصر الجنوبية ومركزاً استراتيجياً للتجارة والتواصل مع أفريقيا. كما أشار إلى أن إعادة استخدام هذه المقابر خلال عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى يعكس استمرارية القداسة والأهمية الرمزية للموقع، رغم التحولات السياسية والاجتماعية العميقة.

الاكتشاف يعود إلى الدولة القديمة (وزارة السياحة والآثار)

وتُعد جبانة «قبة الهواء» أحد المزارات الأثرية المهمة في أسوان. وفي منتصف عام 2022، بدأت وزارة السياحة والآثار مشروعاً لترميم مقابر جديدة في «قبة الهواء» وفتحها للزيارة للمرة الأولى منذ اكتشافها. وتُظهر النقوش على جدران بعض مقابر الجبانة الدور الذي اضطلع به كبار الموظفين والنبلاء في تلك الفترة، من حملات استكشافية وتجارية وعسكرية، وفقاً لموقع وزارة السياحة والآثار.

ومن جانبه، قال رئيس قطاع الآثار المصرية في المجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع، إن البعثة عثرت على غرفتي دفن تضمان نحو 160 إناءً فخارياً متنوع الأحجام والأشكال، تعود إلى عصر الدولة القديمة، مشيراً إلى أن أغلبها في حالة جيدة من الحفظ وتحمل كتابات باللغة الهيراطيقية. وأوضح أن الدراسات الأولية تشير إلى أنها كانت تُستخدم لتخزين السوائل والحبوب.

قلائد وتمائم من عصور مختلفة وجدت في قبة الهواء (وزارة السياحة والآثار)

وفي الفناء الخارجي للمقابر، عثرت البعثة على مجموعة من الحُلي شملت مرايا من البرونز، ومكاحل من الألبستر، وعقوداً من الخرز بألوان وأشكال متنوعة، إضافة إلى تمائم مختلفة تعود إلى عصر الدولة الوسطى.

وتعمل البعثة الأثرية حالياً على توثيق وتسجيل ما اكتُشف، كما تواصل أعمالها في موقع «قبة الهواء»، أملاً في الكشف عن المزيد من المقابر واللقى الأثرية. ويضم الموقع مجموعة من المقابر التي تعود إلى حقب زمنية مختلفة، تمتد من بداية عصر الدولة القديمة حتى العصرين اليوناني والروماني.

أوانٍ فخارية وجدت عليها كتابات هيراطيقية (وزارة السياحة والآثار)

وأوضح عبد البصير أن هذا الكشف يفتح آفاقاً واسعة للدراسة، لا سيما فيما يتعلق بالاقتصاد المحلي وأنماط التخزين والإمداد الجنائزي، مشيراً إلى أن الكتابات الهيراطيقية قد تزوّد الباحثين بأسماء أشخاص أو إشارات إدارية ودينية، ما يعمّق فهم البنية الاجتماعية في أسوان خلال عصر الدولة القديمة. وأضاف أن الكشف يؤكد أن أسوان لم تكن هامشاً جغرافياً، بل مركزاً حضارياً نابضاً بالحياة، تتقاطع فيه الطرق التجارية والثقافية، وتتشكّل فيه هوية مصر الجنوبية عبر العصور.

وكانت وزارة السياحة والآثار المصرية قد أعلنت، في منتصف العام الماضي، اكتشاف 3 مقابر أثرية منحوتة في الصخر بجبانة «قبة الهواء»، ووصفت الكشف بأنه إضافة علمية مهمة، كونه يُلقي الضوء على فترة انتقالية حرجة بين نهاية الدولة القديمة وبداية عصر الانتقال الأول.

ومن جانبه، أكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، في البيان، أن هذه الاكتشافات الأثرية تسهم في تعزيز جاذبية منتج السياحة الثقافية لدى محبي الحضارة المصرية القديمة حول العالم، بما يعزز مكانة مصر على خريطة السياحة الثقافية الدولية.

وتعتمد مصر على قطاع السياحة بوصفه أحد ركائز الدخل القومي، وتسعى إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.


الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
TT

الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)

تحتفي دار الأوبرا المصرية بطقوس شهر رمضان من خلال برنامج حافل يتضمن حفلات موسيقية وسهرات لفرق فنية من الدول العربية والإسلامية، إلى جانب حفلات للإنشاد الديني وعروض فرقة الحضرة. وينطلق البرنامج يوم الخميس 26 فبراير (شباط) الحالي، ويستمر حتى الاثنين 9 مارس (آذار) المقبل، على المسرح الصغير والمسرح المكشوف، فضلاً عن مسارح الجمهورية ومعهد الموسيقى العربية.

كما أعلنت وزارة الثقافة المصرية إطلاق النسخة العاشرة من برنامج الاحتفالات الرمضانية «هل هلالك»، الذي يُقام في ساحة الهناجر بدار الأوبرا المصرية خلال الفترة من 28 فبراير حتى 13 مارس، تزامناً مع ذكرى العاشر من رمضان، التي شهدت نصر السادس من أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973.

ويتضمن برنامج العام الحالي حفلات متنوعة بمشاركة نجوم الطرب والغناء، من بينهم ماهر محمود ومدّاح الرسول محمد الكحلاوي، على أن يختتم المنشد محمود التهامي فعاليات «هل هلالك» يوم الجمعة 23 رمضان، الموافق 13 مارس.

«هل هلالك» يصل محطته العاشرة (الشرق الأوسط)

ومثل كل عام، يشارك البيت الفني للمسرح بأوبريت العرائس الشهير «الليلة الكبيرة»، رائعة الشاعر صلاح جاهين والموسيقار سيد مكاوي، من إنتاج مسرح القاهرة للعرائس، حيث يُعرض الأوبريت يومياً طوال فترة إقامة البرنامج.

كما يشارك البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية بعدد من الحفلات التي تقدمها الفرق الفنية التابعة له؛ إذ تقدم الفرقة القومية للفنون الشعبية حفلتها يوم الأحد 1 مارس، وتحيي فرقة أنغام الشباب حفلتها يوم الأربعاء 4 مارس، فيما تتغنى شعبة الإنشاد الديني بالفرقة القومية للموسيقى الشعبية بأشهر الأغاني الدينية يوم الأربعاء 11 مارس، ويختتم البيت حفلاته ضمن البرنامج بحفل فرقة رضا للفنون الشعبية يوم الخميس 12 مارس.

واحتفالاً بـ«يوم الشهيد»، يقدم المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية حفلاً فنياً للفرقة الموسيقية التابعة له، يتغنى خلاله نجوم الفرقة بأشهر الأغاني الوطنية التي قدّمها كبار نجوم الطرب في مصر، وذلك يوم 9 مارس.

جانب من عروض برنامج «هل هلالك» في السنوات الماضية (الشرق الأوسط)

وكانت وزارة الثقافة قد أعلنت في وقت سابق برنامجاً للاحتفالات الرمضانية عبر مختلف قطاعاتها، لا سيما الهيئة العامة لقصور الثقافة، وصندوق التنمية الثقافية، والهيئة العامة للكتاب، وقطاع المسرح، والمجلس الأعلى للثقافة، وغيرها من الهيئات. وتضمنت الفعاليات حفلات متنوعة بطابع تراثي وديني وشعبي، إذ تُقام معظمها في بيوت تراثية مثل بيت السحيمي، وبيت الهراوي، وقبة الغوري، وقصر الأمير طاز، وغيرها من المواقع التراثية.

كما أعلن البيت الفني للمسرح تقديم العرض المسرحي الشعبي «يا أهل الأمانة» على المسرح القومي لمدة أسبوعين خلال شهر رمضان، وهو عرض يستند إلى أشعار فؤاد حداد، ويقدم تجربة فنية تمزج بين التراث الشعبي والوجدان المصري الأصيل.