تأمين الكوارث يتناقص في 2022

باكستان تحصل على 9 مليارات دولار لإعادة الإعمار

باكستانيون يصطفون للحصول على دقيق القمح من أحد المنافذ الحكومية في العاصمة إسلام آباد (أ.ف.ب)
باكستانيون يصطفون للحصول على دقيق القمح من أحد المنافذ الحكومية في العاصمة إسلام آباد (أ.ف.ب)
TT

تأمين الكوارث يتناقص في 2022

باكستانيون يصطفون للحصول على دقيق القمح من أحد المنافذ الحكومية في العاصمة إسلام آباد (أ.ف.ب)
باكستانيون يصطفون للحصول على دقيق القمح من أحد المنافذ الحكومية في العاصمة إسلام آباد (أ.ف.ب)

خلصت دراسة، أجرتها شركة «ميونيخ راي» لإعادة التأمين الألمانية، إلى أن الخسائر المالية الناجمة عن الكوارث الطبيعية في ازدياد في أنحاء العالم. وقالت الشركة، يوم الثلاثاء، إن الفيضانات والعواصف وحرائق الغابات والكوارث الطبيعية الأخرى تسببت في خسائر بقيمة 270 مليار دولار في أنحاء العالم.
ووفقاً لتحليل الشركة، فإن هذا الرقم كان أقل من الخسائر التي تم تسجيلها خلال عام 2021، حيث بلغ حجم الخسائر 320 مليار دولار.
وكانت الكارثة الأكثر تكلفة خلال عام 2022 هي «إعصار إيان»، الذي ضرب الساحل الشرقي للولايات المتحدة في نهاية شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، حيث بلغ حجم الخسائر 100 مليار دولار.
وتمثل هذه الأرقام أهمية بصفة خاصة بالنسبة لشركات التأمين، مثل «ميونيخ راي»، التي تقوم بتحليل التوجهات الاقتصادية لتوقع أنماط الإنفاق.
ومن بين إجمالي الخسائر، الـ270 مليار دولار التي تم تسجيلها العام الماضي، نحو 120 مليار دولار كانت ضمن التأمين، مما يعني أن الكوارث الطبيعية تمثل عبئاً مالياً كبيراً على شركات التأمين.
وعلى صلة بالكوارث في 2022، حصلت باكستان، الاثنين، على أكثر من تسعة مليارات دولار من المساعدات الدولية التي تحتاج إليها لإعادة الإعمار، بعدما اجتاحتها فيضانات مدمّرة العام الماضي. وقطع المجتمع الدولي هذه الوعود خلال مؤتمر شاركت في تنظيمه الأمم المتحدة؛ لجمع نصف مبلغ 16.3 مليار دولار (15.3 مليار يورو) الضروري لإعمار البلاد؛ لتقاوم بشكل أفضل عواقب تغير المناخ. ووعدت فرنسا بمشروعات بقيمة 360 مليون يورو؛ للمساعدة في إعادة الإعمار، كما تعهّدت تقديم 10 ملايين إضافية للمساعدات الطارئة.
من جانبها، تعهدت كل من الولايات المتحدة والصين تقديم مبلغ إضافي مقداره 100 مليون دولار، بينما وعدت مجموعة البنك الإسلامي للتنمية بتقديم 4.2 مليار دولار، على مدى السنوات الثلاث المقبلة. وفي مواجهة مخاطر اختلاس هذه المبالغ الضخمة، وعدت الأمم المتحدة وباكستان باللجوء إلى آليات لمراقبة استخدام الأموال. كذلك، سترافق مجموعة دعم دولية (أعربت فرنسا عن رغبتها في المشاركة فيها) تطبيق هذه المنحة الدولية.
وقال وزير الخارجية الباكستاني بيلاوال بوتو زارداري، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد المؤتمر: «قد نكون أول دولة ترى ثلث مساحتها تحت الماء، وللأسف لن نكون الأخيرة».
وأضاف أن نجاح المؤتمر يظهر أن باكستان «هي بطريقة ما نموذج للمستقبل».
وقال وزير الخارجية الباكستاني إنه يرى «فرصة في هذه الأزمة»، مشيراً إلى أنه «من الآن فصاعداً، يمكننا الاستثمار في البنى التحتية للمناطق الأكثر حرماناً، وتحفيز نموها».
وقالت وزيرة الدولة الباكستانية للشؤون الخارجية حنا رباني خار، بعد إعلان المبلغ النهائي: «هذا اليوم أعطانا كثيراً من الأمل. والرسالة من العالم واضحة: العالم سيقف إلى جانب أولئك الذين تضرروا جراء الكوارث الطبيعية، ولن يتركهم لمصيرهم».
وأدّت الفيضانات المدمّرة، إلى جانب أزمة الطاقة العالمية، إلى زيادة الضغط على الاقتصاد الباكستاني؛ مما دفع البلاد إلى وضع مالي صعب جداً.
ولدى افتتاح المؤتمر، طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بـ«استثمارات ضخمة» وإصلاح النظام المالي الدولي لمساعدة باكستان، وهو موضوع أثاره خلال مؤتمر الأطراف حول المناخ (كوب27) حول المناخ في مصر.
وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، في المؤتمر، إن بلاده في «سباق مع الزمن» لتلبية الاحتياجات الضخمة. وأضاف: «نحن في نقطة تحول في التاريخ». وحضّ في حديث للصحافيين صندوق النقد الدولي على تخفيف الضغط، بقوله: «أحاول باستمرار إقناعهم بمنحنا هدنة». ودعا البنك الدولي، الاثنين، إلى «إبقاء الإنفاق ضمن حدود يمكن تحمّلها».
واعتبر نائب رئيس منطقة جنوب آسيا في البنك الدولي، مارتن رايزر، أن «التعافي المرن الحقيقي غير ممكن دون إصلاحات مالية وهيكلية إضافية»، داعياً إلى توجيه المساعدة الاجتماعية على نحو أفضل، وإلى خفض الإنفاق الذي «يضعف الخزينة العامة»، وإلى اعتماد «ضرائب تصاعدية وأوسع نطاقاً».
وباكستان، خامس دولة في العالم من حيث عدد السكان، إذ تضم 216 مليون نسمة، مسؤولة عن أقل من 1 في المائة من الانبعاثات المسبّبة للاحتباس الحراري، لكنها إحدى أكثر المناطق عرضة للظواهر المناخية القصوى المتزايدة جراء تغيّر المناخ.
وباكستان من الدول التي دعمت، خلال «كوب27»، إنشاء صندوق «الخسائر والأضرار» الذي يهدف إلى دعم بلدان الجنوب في مواجهة عواقب الاحترار المناخي.
وقال غوتيريش الاثنين: «عندما يكون هناك شك بشأن الخسائر والأضرار، زوروا باكستان» مؤكداً أن البلاد «ضحية الفوضى المناخية، والنظام المالي العالمي المفلس أخلاقياً».
وأعرب عن أسفه لأنّ النظام المالي الدولي لا يقدّم دعماً كافياً للبلدان المتوسطة الدخل، التي تحتاج إلى «الاستثمار في المرونة لمواجهة الكوارث الطبيعية»، من خلال خفض ديونها أو منحها تمويلاً جديداً.
ودعا إلى تمويل دولي «خلّاق» لمساعدة هذه البلدان «عندما تكون في أمس الحاجة إلى ذلك».
وتؤكد «خطة التعافي وإعادة التأهيل وإعادة الإعمار المرنة» في باكستان، التي قُدّمت رسمياً في المؤتمر الاثنين، الحاجة إلى نحو 16.3 مليار دولار. وتقدّر الحكومة الباكستانية أنها تستطيع تأمين نصف المبلغ من خلال ميزانيتها الخاصة، وشراكات بين القطاعين العام والخاص، لكنها تحتاج إلى أن يدفع المجتمع الدولي الباقي.
وأوضحت إسلام آباد والأمم المتحدة أنّ مؤتمر الاثنين، الذي حضره ممثلون عن نحو 40 دولة، وعن البنك الدولي وبنوك للتنمية، يتخطى كونه مؤتمراً تقليدياً للمانحين، يسعى إلى إقامة شراكة دولية طويلة الأمد تهدف إلى إعادة الإعمار، ولكن أيضاً إلى تحسين قدرة باكستان على التكيّف مع تغيّر المناخ.
وغمرت مياه الفيضانات مساحات شاسعة من الأراضي لأشهر، ما خلف دماراً هائلاً، وما زال بعض المناطق في الجنوب مغموراً. وتشير منظمة اليونيسيف إلى أنّ نحو أربعة ملايين طفل ما زالوا يعيشون قرب مياه الفيضانات الملوثة والراكدة. وما زال ملايين النازحين بعيدين عن منازلهم، وغالباً ما يجد مَن يتمكنون من العودة منازلهم مدمّرة وحقولهم تغطيها الوحول وغير صالحة للزراعة.
وارتفعت أسعار المواد الغذائية، وتضاعف عدد الباكستانيين الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي ليبلغ 14.6 مليون، وفقاً للأمم المتحدة.
ويقدّر البنك الدولي أن الفيضانات الكارثية ستلقي بنحو تسعة ملايين باكستاني في براثن الفقر.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

تركيا ترفع توقعات التضخم إلى 28.4 % بسبب تداعيات حرب إيران

من أكلات الخريف في إسطنبول (شاترستوك)
من أكلات الخريف في إسطنبول (شاترستوك)
TT

تركيا ترفع توقعات التضخم إلى 28.4 % بسبب تداعيات حرب إيران

من أكلات الخريف في إسطنبول (شاترستوك)
من أكلات الخريف في إسطنبول (شاترستوك)

رفعت تركيا توقعاتها للتضخم في نهاية العام الحالي إلى 28.4 في المائة، في تعديل يعكس التأثيرات المباشرة وغير المباشرة للحرب مع إيران على أسعار الطاقة والسلع، بينما تمسكت الحكومة بمسارها الرامي إلى إعادة التضخم إلى خانة الآحاد بحلول 2029، بالتوازي مع تسريع النمو الاقتصادي إلى 5 في المائة.

وقال نائب الرئيس التركي جودت يلماز، الأحد، لدى عرض برنامج الحكومة الاقتصادي متوسط الأجل للفترة 2027- 2029، إن مكافحة التضخم استغرقت وقتاً أطول من المتوقع نتيجة تداعيات الحرب؛ مشيراً إلى أن الآثار المباشرة وغير المباشرة للصراع على التضخم تقدر بنحو 7 نقاط مئوية، وفق تقديرات البنك المركزي التركي.

وتوقع يلماز أن يبدأ التضخم في التراجع مجدداً خلال الربع الأخير من 2026، ليصل إلى 28.4 في المائة بنهاية العام، قبل أن ينخفض إلى 21 في المائة في 2027، و13.5 في المائة في 2028، ثم 9 في المائة في 2029.

وتأتي هذه التوقعات أعلى بكثير من المستهدف السابق للحكومة. ففي برنامجها متوسط الأجل السابق للفترة 2026- 2028، كانت أنقرة تتوقع أن يبلغ التضخم 16 في المائة بنهاية 2026.

وكان التضخم السنوي قد تباطأ بشكل طفيف إلى 31.51 في المائة في أغسطس (آب)، مقارنة مع 31.75 في المائة في يوليو (تموز)، وفق البيانات الرسمية.

وقال يلماز إن الاتجاه النزولي القوي للتضخم «استقر مؤقتاً» نتيجة ضغوط من جانب العرض ناجمة عن تداعيات الحرب، ولكنه أكد أن الحكومة حققت «تقدماً كبيراً» في مكافحة التضخم، الذي لا يزال يمثل الأولوية الرئيسية لبرنامجها الاقتصادي.

النمو يعود إلى التسارع

وفي مقابل رفع توقعات التضخم، تستهدف الحكومة التركية عودة الاقتصاد إلى مسار نمو أسرع خلال السنوات المقبلة. وتتوقع أن يتسارع نمو الناتج المحلي الإجمالي من 3.3 في المائة هذا العام إلى 4.2 في المائة في 2027، ثم 4.6 في المائة في 2028، وصولاً إلى 5 في المائة في 2029.

وتراهن أنقرة على أن يؤدي استمرار انخفاض التضخم وتحسن الاستقرار الاقتصادي إلى توفير أساس أقوى للنمو والاستثمار، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الانضباط المالي.

وتتوقع الحكومة أن ينخفض عجز الموازنة كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي إلى 3.5 في المائة في 2027، ثم إلى 3.1 في المائة في 2028 و2.8 في المائة في 2029.

كما تستهدف خفض معدل البطالة تدريجياً من 8.1 في المائة في 2026 إلى 7.6 في المائة في 2029، مع توفير نحو 2.1 مليون وظيفة إضافية خلال فترة البرنامج، بما يدفع معدل البطالة إلى أقل من 8 في المائة بحلول نهاية 2029.

7 نقاط مئوية من تداعيات الحرب

وأصبحت الحرب في الشرق الأوسط عاملاً رئيسياً في إعادة حسابات الاقتصاد التركي؛ خصوصاً في ظل تأثيرها على أسواق الطاقة والسلع وتكاليف النقل.

وقال يلماز إن الحكومة تراقب من كثب التوترات الإقليمية وتأثيراتها في أسواق الطاقة والسلع، وتتخذ إجراءات للحد من انعكاساتها على الاقتصاد التركي.

ويمثل ارتفاع تكاليف الطاقة تحدياً خاصاً لتركيا، التي تعتمد بدرجة كبيرة على واردات الطاقة، ما يجعل أي ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز قابلاً للانتقال إلى تكاليف الإنتاج والنقل وأسعار المستهلكين.

وقال يلماز إن الحكومة وضعت مجموعة من السياسات التي وصفها بأنها «واقعية ومتسقة» لتحقيق أهداف البرنامج، مؤكداً أن مكافحة التضخم والانضباط المالي سيظلان في صدارة الأولويات.

طموح لاقتصاد يتجاوز 2.2 تريليون دولار

ولا تقتصر أهداف البرنامج الجديد على التضخم والنمو؛ إذ تسعى الحكومة إلى رفع الدخل القومي إلى أكثر من 2.2 تريليون دولار، وزيادة صادرات السلع والخدمات إلى 450 مليار دولار بحلول نهاية فترة البرنامج متوسط الأجل.

ويعكس ذلك محاولة أنقرة الموازنة بين خفض التضخم واستعادة النمو، بعد سنوات من ارتفاع الأسعار بصورة حادة. فقد تجاوز التضخم السنوي 30 في المائة منذ ديسمبر (كانون الأول) 2021، قبل أن يبلغ ذروته عند أكثر من 75 في المائة في مايو (أيار) 2024، ثم بدأ مساراً هبوطياً تدريجياً.

ويرى البرنامج الحكومي أن استمرار هذا المسار، إلى جانب ضبط المالية العامة وزيادة الإنتاج والصادرات، يمثل الأساس للوصول إلى تضخم أحادي الرقم في 2029.

لكن رفع توقعات التضخم لهذا العام إلى 28.4 في المائة، مقارنة مع 16 في المائة في التوقعات السابقة، يكشف حجم الصدمة التي فرضتها الحرب على الحسابات الاقتصادية التركية، ويضع قدرة الحكومة على مواصلة خفض الأسعار أمام اختبار جديد خلال الأشهر المقبلة.


ماذا تعني تهديدات ترمب بوقف التجارة إذا لم يخفض «الفيدرالي» الفائدة؟

ترمب يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» يوم أداء اليمين الدستورية (أرشيفية - رويترز)
ترمب يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» يوم أداء اليمين الدستورية (أرشيفية - رويترز)
TT

ماذا تعني تهديدات ترمب بوقف التجارة إذا لم يخفض «الفيدرالي» الفائدة؟

ترمب يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» يوم أداء اليمين الدستورية (أرشيفية - رويترز)
ترمب يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» يوم أداء اليمين الدستورية (أرشيفية - رويترز)

لم يعد ضغط الرئيس الأميركي دونالد ترمب على «الاحتياطي الفيدرالي» يقتصر على المطالبة بخفض أسعار الفائدة، بل انتقل إلى ربط السياسة النقدية مباشرة بالسياسة التجارية، في تهديد غير معتاد بأن توقف الولايات المتحدة التجارة مع الدول التي تسجل عجزاً تجارياً معها إذا لم يستجب البنك المركزي لمطالبه. ويأتي ذلك في لحظة شديدة الحساسية للسياسة النقدية الأميركية، إذ أظهرت بيانات الوظائف لشهر أغسطس (آب) قوة أكبر من المتوقع، مما دفع الأسواق إلى زيادة رهاناتها على رفع الفائدة بدلاً من خفضها.

وبذلك يضع ترمب رئيس «الاحتياطي الفيدرالي»، كيفين وارش، أمام معادلة سياسية واقتصادية معقدة: الاستجابة لضغوط البيت الأبيض، أو التشبث باستقلالية البنك المركزي ومواجهة تضخم لا يزال أعلى من مستهدفه. وفي المقابل، فإن تنفيذ تهديد وقف التجارة مع شركاء رئيسيين لن يخفض بالضرورة الأسعار أو تكاليف الاقتراض، بل قد يؤدي إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف السلع، بما يضيف ضغوطاً تضخمية جديدة على الاقتصاد الأميركي.

وتكتسب هذه المواجهة أهمية أكبر لأن ترمب يربط للمرة الأولى بهذا الوضوح بين مستوى الفائدة والعلاقات التجارية الأميركية، في وقت يستعد فيه «الفيدرالي» لاجتماعه في 15 و16 سبتمبر (أيلول)، بينما ينتظر المستثمرون بيانات التضخم المقبلة لتحديد ما إذا كان الاقتصاد يحتاج إلى تشديد السياسة النقدية أم الإبقاء عليها دون تغيير.

وكان ترمب قال في منشور على منصته «تروث سوشيال» يوم الجمعة: «اخفضوا الفائدة أو سأوقف التجارة مع الدول التي لدينا عجز معها»، معتبراً أن هذا الخيار أفضل من فرض الرسوم الجمركية.

وأضاف أن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، بقيادة كيفين وارش الذي اختاره بنفسه خلفاً لجيروم باول، «يجب أن يتصرف بذكاء»، داعياً أعضاءه إلى التحلي بما وصفه بـ«الوطنية».

تضخم وسوق عمل... معادلة معقدة

كان وارش قد ألمح الأسبوع الماضي إلى استعداده لدعم رفع الفائدة إذا ظل التضخم مرتفعاً، قائلاً خلال كلمته في ندوة «جاكسون هول» السنوية إن البنك يجب أن يكون واثقاً من أن التضخم الأساسي يتجه نحو هدفه البالغ 2 في المائة «بوضوح وبسرعة كافية».

كما قال محافظ «الاحتياطي الفيدرالي»، مايكل بار، إنه مستعد للتصويت لمصلحة رفع الفائدة قريباً إذا لم تظهر بيانات التضخم الجديدة تقدماً في إعادة ارتفاع الأسعار إلى مستوى 2 في المائة.

في المقابل، أبدى المحافظ كريس والر استعداداً للانتظار لفترة أطول لمراقبة تطورات الاقتصاد، لكنه قال إنه سيدعم رفع الفائدة إذا لم يتباطأ التضخم في نهاية المطاف.

محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر (رويترز)

وتكتسب بيانات مؤشر أسعار المستهلك الأميركي المرتقبة الأسبوع المقبل أهمية خاصة في تحديد اتجاه القرار المقبل، بعدما ارتفع معدل التضخم السنوي إلى 3.4 في المائة في يوليو (تموز)، بزيادة نقطة مئوية كاملة منذ اندلاع الحرب مع إيران في فبراير (شباط).

وكان ارتفاع أسعار الغاز والنفط المحرك الرئيسي لهذه الزيادة، بعدما واجهت ناقلات النفط صعوبة كبيرة في عبور مضيق هرمز، مما أدى إلى ارتفاع تكاليف النقل بالنسبة للشركات، ودفع عدداً من الشركات إلى التحذير من زيادات جديدة في أسعار السلع والخدمات.

تهديد قد يرفع التضخم

ومن شأن تنفيذ ترمب تهديده بوقف التجارة مع الدول التي تسجل الولايات المتحدة عجزاً معها أن يؤدي إلى مزيد من الضغوط التضخمية، إذ ستحتاج الشركات الأميركية إلى إيجاد موردين بديلين للسلع التي تحصل عليها حالياً من تلك الدول.

وقد يكون استبدال بعض الموردين سريعاً أمراً بالغ الصعوبة، أو حتى مستحيلاً في بعض القطاعات، مما قد يؤدي إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف السلع بالنسبة للشركات والمستهلكين، فضلاً عن تأثيرات سلبية محتملة على الاقتصاد الأوسع.

وبلغ العجز التجاري الأميركي مع جميع الشركاء التجاريين نحو 1.2 تريليون دولار العام الماضي، بينما سجَّلت الولايات المتحدة أكبر عجز منفرد مع الصين، بأكثر من 200 مليار دولار، تلتها المكسيك وفيتنام.

حملة متواصلة ضد «الفيدرالي»

ولا يمثل تهديد ترمب المرة الأولى هذا الأسبوع التي يطالب فيها بخفض أسعار الفائدة. ففي حديث للصحافيين في المكتب البيضاوي (الاثنين)، وصف مجرد الحديث عن رفع الفائدة بأنه «سخيف»، قائلاً إن نجاح الاقتصاد في تحقيق النمو لا يؤدي إلى التضخم، وإن ارتفاع الأسعار ناتج عن أسباب أخرى.

ويأتي ذلك ضمن حملة مستمرة يمارسها ترمب للضغط على «الاحتياطي الفيدرالي» من أجل خفض تكاليف الاقتراض، في وقت يحاول فيه البنك المركزي الحفاظ على استقلال قراراته النقدية.

وشملت ضغوط الرئيس محاولة إقالة محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك على خلفية اتهامات تتعلق بالاحتيال في معاملات عقارية، وهي اتهامات لم تثبت قضائياً، كما لم توجه إليها اتهامات بارتكاب مخالفات.

وكانت وزارة العدل الأميركية قد فتحت العام الماضي تحقيقاً جنائياً بشأن تعامل باول مع مشروع تجديدات بمليارات الدولارات لمقر «الاحتياطي الفيدرالي»، قبل أن ينتهي التحقيق لاحقاً، مما أزال عقبة مهمة أمام تأكيد تعيين وارش رئيساً للبنك المركزي.

وفي الوقت الذي يضغط فيه ترمب باتجاه خفض الفائدة، تظهر بيانات سوق العمل والتضخم أن «الفيدرالي» قد يواجه مبررات أقوى للإبقاء على سياسته المتشددة، بل ورفع الفائدة إذا استمر ارتفاع الأسعار.

وبذلك، لا تبدو المواجهة المقبلة مجرد خلاف حول مستوى الفائدة، بل اختباراً أوسع للعلاقة بين البيت الأبيض والبنك المركزي، في وقت تتقاطع فيه السياسة النقدية مع التجارة والتضخم والنمو الاقتصادي.


«أوبك بلس» يبقى على سياسة الإنتاج دون تغيير لشهر أكتوبر

شعار «أوبك» (رويترز)
شعار «أوبك» (رويترز)
TT

«أوبك بلس» يبقى على سياسة الإنتاج دون تغيير لشهر أكتوبر

شعار «أوبك» (رويترز)
شعار «أوبك» (رويترز)

أعلنت سبع دول في تحالف «أوبك بلس»، الأحد، الاتفاق على إبقاء سياسة الإنتاج دون تغيير لشهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.وأكدت الدول السبع وهي؛ السعودية وروسيا والعراق والكويت وكازاخستان والجزائر وسلطنة عُمان، «التزامها باستقرار السوق».وأوضح بيان صحافي صادر من «أوبك»، أن «الدول السبع المشاركة قررت الإبقاء على الإنتاج المطلوب لشهر سبتمبر 2026 لشهر أكتوبر 2026».وجددت الدول السبع التزامها الجماعي بتحقيق الامتثال الكامل لإعلان التعاون.وذكر البيان أن الدول السبع الأعضاء في تحالف أوبك بلس، ستواصل عقد اجتماعات شهرية لمراجعة أوضاع السوق، على أن يعقد الاجتماع القادم في 4 أكتوبر 2026.

وتسببت حرب إيران في تعطل الإمدادات من منطقة الشرق الأوسط، التي تغذي النسبة الأكبر من قارة آسيا، المستهلك الأكبر عالميا، وذلك جراء تعطل مضيق هرمز.وفي أغسطس (آب) الماضي، اتفق التحالف، على زيادة الإنتاج في أعقاب زيادات تدريجية ليلغي بالكامل شريحة تخفيضات للإمدادات بلغت 1.65 مليون برميل يوميا، كان قد جرى الاتفاق عليها في عام 2023.ولا يزال تحالف «أوبك بلس»، يطبق شريحة أخرى من تخفيضات الإنتاج، تشمل معظم أعضاء المجموعة المكونة من 21 دولة حتى نهاية عام 2026. وقبل أن تقرر المجموعة كيفية إنهاء التخفيضات تدريجيا وإعادة الإنتاج إلى السوق، يتعين عليها مراجعة الطاقة الإنتاجية للنفط لدى الأعضاء لتحديد خطوط الأساس لإنتاج عام 2027، والتي سيتقرر بناء عليها تحديد الحصص.