فصل جديد على الأبواب في قطار العلاقات السعودية - الأميركية

بوادر لتحسنها وسط استمرار التنسيق عالي المستوى بين البلدين

وقّع البلدان اتفاقيات مهمة بمجالات مختلفة خلال زيارة بايدن إلى السعودية في يوليو 2022 (واس)
وقّع البلدان اتفاقيات مهمة بمجالات مختلفة خلال زيارة بايدن إلى السعودية في يوليو 2022 (واس)
TT

فصل جديد على الأبواب في قطار العلاقات السعودية - الأميركية

وقّع البلدان اتفاقيات مهمة بمجالات مختلفة خلال زيارة بايدن إلى السعودية في يوليو 2022 (واس)
وقّع البلدان اتفاقيات مهمة بمجالات مختلفة خلال زيارة بايدن إلى السعودية في يوليو 2022 (واس)

كشفت مصادر رسمية أن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن أسقطت تهديداتها السابقة بالانتقام من السعودية في أعقاب قرار «أوبك بلس» بخفض إنتاج النفط العام الماضي، وتتحرك في الوقت ذاته لتكثيف التنسيق الأمني مع الرياض لمواجهة إيران في العام الجديد 2023، بعد ثلاثة أشهر من توتر واضح في العلاقات بين البلدين.

بوادر تحسّن العلاقات بعد انتخابات التجديد النصفي
ونقلت «وول ستريت جورنال» عن تلك المصادر، وجود بوادر على تحسّن التعاون بين الولايات المتحدة والسعودية في الأسابيع الأخيرة، مع انخفاض أسعار البنزين في الولايات المتحدة، ونتائج انتخابات التجديد النصفي لمجلس النواب الأميركي التي أفرزت نتائج أفضل من المتوقع للديموقراطيين، فضلاً عن تزايد مخاوف الإدارة الأميركية بشأن إيران.
وتبرز تلك البوادر خلال هذه المرحلة، بعد مرور وقت على الخلاف الذي طفا على السطح في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بين الولايات المتحدة والسعودية، نتيجة قرار مجموعة «أوبك بلس» خفض الإنتاج النفطي، ورفض السعودية وبعض الدول الأعضاء في المجموعة الرضوخ لمطالبات أميركية عالية المستوى لتأجيل خفض الإنتاج، وصولاً إلى اتهام البيت الأبيض للرياض بوقوفها في صف روسيا خلال العملية العسكرية الدائرة على الأراضي الأوكرانية، وهو الأمر الذي نفته الرياض واستنكرته على أعلى مستوى في حينه.

من التهديد إلى التنسيق
وأسهم قرار خفض الإنتاج في انسياق مسؤولين في الإدارة الأميركية على رأسهم الرئيس جو بايدن، إلى توجيه الاتهامات بشكل مباشر إلى السعودية، والتهديدات في أحيان أخرى، ما أسهم بالضرورة في تعميق الخلافات بين البلدين، رغم العلاقة الاستراتيجية التي تربط الجانبين منذ ما يزيد على ثمانية عقود.
وطبقاً للمسؤولين الأميركان الذين تحدثوا لـ«وول ستريت جورنال»، فإنه «لا توجد خطط الآن لمتابعة التهديد بفرض عواقب على السعودية»، وعوضاً عن ذلك، يقول مسؤولون من كلا البلدين إنهم يمضون قدماً في مشاريع عسكرية واستخباراتية جديدة وجهود حثيثة لـ«احتواء إيران»، لكنهم حذّروا في الوقت ذاته من أن العلاقات «لا تزال هشة»، حيث رسم ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، سياسة خارجية أكثر استقلالية لبلاده، تشكّل فيها العلاقات النوعية مع الصين وروسيا أهمية استراتيجية للرياض.

تنسيق عسكري واستخباراتي
وتتمتّع العلاقات التاريخية بين الرياض وواشنطن بمتانة على الصعيدين الأمني والدفاعي على وجه الخصوص، ورغم «المطبّات» التي واجهت نمو العلاقات بمرور الزمن، فإن البلدين احتفظا بتنسيق عالي المستوى، كان آخره وفقاً لتقارير صحافية، تبادل البلدان المعلومات الاستخباراتية مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حول نيّة إيران تنفيذ هجوم إرهابي وشيك على السعودية، ونسّق البلدان ردّاً مشتركاً على ذلك.
وشدّد في حينه المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي جون كيربي، على أن «الولايات المتحدة تشعر بالقلق إزاء هذه التهديدات الإيرانية، ولا نزال على اتصال بالسعوديين من خلال القنوات العسكرية والاستخباراتية، ولن نتردد في العمل للدفاع عن مصالحنا وشركائنا في المنطقة».
كما نفّذت قوات من البلدين عدداً من التمارين والطلعات الجوية المشتركة خلال الأشهر الماضية، في إشارة لحجم الشراكة الاستراتيجية بين البلدين والتنسيق الأمني والدفاعي.
وقاد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ورئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد، جهود وساطة مشتركة بين الولايات المتحدة وروسيا، لصالح عملية تبادل مسجونين بارزين بين البلدين، أفضت في نهاية المطاف إلى نجاح الوساطة.
وفي مؤتمر صحافي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قال وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إن بلاده ستحافظ على جسور تواصل لا تنقطع مع الولايات المتحدة في جميع المجالات، بما في ذلك الشؤون الأمنية والسياسية.

الملف اليمني يتقدّم التعاون الثنائي
ويواصل البلدان التنسيق والتعاون عالي المستوى في عدة ملفات محورية في المنطقة، من أبرزها الملف اليمني، حيث يُجري المبعوث الأميركي تيم ليندركينغ زيارات متكررة إلى الرياض لتنسيق الجهود، آخرها زيارة يقوم بها الأسبوع الجاري برفقة المبعوث الأممي إلى اليمن، «لتعزيز جهود السلام التي تقودها الأمم المتحدة ودعم الأطراف اليمنية للتوصل إلى اتفاق بشأن تمديد الهدنة وتوسيعها»، حسب بيان الخارجية الأميركية.

وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان في أثناء لقاء سابق مع المبعوث الأميركي إلى اليمن تيم ليندركينغ (واس)

تنظيم المصالح أقوى بكثير من الخلافات
وشدّد أستاذ الدراسات الاستراتيجية في جامعة الدفاع الوطني بواشنطن ديفيد ديروش، على أن العلاقات المؤسسية الأميركية – السعودية «لطالما كانت قوية»، وهناك عقود تدريبات عسكرية طويلة الأجل بين القوات المسلحة للبلدين، وتم تعزيزها في السنوات الأخيرة من خلال مهام تدريب عسكرية أميركية مع وزارة الداخلية السعودية، والسعودية هي «الدولة الوحيدة في العالم التي لدى الولايات المتحدة فيها مثل هذا النوع من التعاون العسكري».
وخلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» انتقد ديروش، جنوح بعض وسائل الإعلام إلى البحث وراء الصراعات والتركيز على الشخصيات بدلاً من القضايا طويلة الأجل، فضلاً عن وجود عدد من «الظواهر الصوتية من حزب الرئيس معادية بطبيعتها للسعودية»، لكن تبقى الحقيقة أن العلاقات المؤسسية بين البلدين قوية، و«تنظيم المصالح التي تربط بين البلدين أقوى بكثير من الخلافات في العلاقات الثنائية».
وفي اتجاهٍ مقارب يذهب الكاتب والأستاذ في جامعة «جورج تاون» روب سوبحاني، بالقول إن «العلاقات بين البلدين مهيّأة لتعاون مكثّف يركّز على الأمن الإقليمي»، ويواصل سوبحاني في تعليق لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرؤية التفاؤلية تنبع من «القلق المتزايد في واشنطن والرياض بشأن التدخل العسكري الإيراني المتزايد في الحرب في أوكرانيا نيابةً عن روسيا». ويضيف سوبحاني أنه إلى جانب التعاون الأمني، فإن العلاقات الأميركية - السعودية ستدخل فصلاً جديداً عبر «النموذج الأخضر الجديد» الذي يتمثّل في رؤية ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان، مع التركيز على «المبادرات الخضراء التي تتواءم مع توجه الولايات المتحدة للتركيز على الطاقة المتجددة».
ويبدأ الأستاذ في جامعة الكويت محمد الرميحي حديثه لـ«لشرق الأوسط» بجملة: «يُمكن أن تختلف مع أميركا ولكن لا تعاديها»، معلّلاً بأن «الولايات المتحدة بلد كبير ومتقدم وفيه الكثير من الإمكانيات التي تجعل التوافق معها ولو جزئيّاً أفضل بكثير من العداء معها» ويتابع: «والعلاقات الخليجية الأميركية وبخاصة من جانب السعودية لها تاريخ طويل وعميق من التعاون البنّاء في الكثير من الملفات وهي حجر زاوية مهم في استقرار هذه المنطقة».

مطبّات طبيعية
ويفسّر الدكتور الرميحي «المطبّات» التي تحدث بين فترة وأخرى، بأنها «طبيعية وذلك لاستقلالية الدول فالسعودية دولة مستقلّة وتراقب مصالحها بدقة وتحترم مصالح الآخرين أيضاً»، ويستطرد الرميحي بأن بعض الجهات المعادية للخليج في واشنطن تقوم بتشويه كثير من القضايا المرتبطة بدول الخليج، مستخدمةً في ذلك عدّة طرق متاحة من ضمنها تشكيل «اللّوبيات» للضغط على الإدارة الأميركية، وهو الأمر الذي «يتوجب أن نقوم به نحن في سبيل ترطيب العلاقات مع الولايات المتحدة، ومن ذلك مواجهة ازدواجية بعض الجهات غير الرسمية ووسائل إعلام أميركية في غضّ الطرف عن ظواهر قتل الناس في الشوارع وتعليق الشباب على المشانق في إيران، ومقابل ذلك يتم التركيز على قضايا هي في واقع الأمر ثانوية في دول الخليج».
من جانبه يرى الكاتب السعودي عماد المديفر، أن التصريحات والرسائل التي تصل من واشنطن، ما زالت «متضاربة، ومتناقضة، ومزدوجة، خصوصاً تجاه حلفائها التقليديين من دول الاعتدال في المنطقة، وتجاه ما يهدد أمن واستقرار المنطقة كذلك، ومن ذلك موقفها الذي يوصف بـ(الرخو) من النظام الراديكالي المتطرف في إيران، ومشروعه النووي ومشروعه للصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة الانتحارية، ودعمه للميليشيات المسلحة الإرهابية في المنطقة، وتهديده لأمن وسلامة الملاحة البحرية، ورغم ذلك ما زال السعوديون ينظرون إلى العلاقة مع الولايات المتحدة على أنها مهمة واستراتيجية، وتقوم على شراكة تمتد لأكثر من 80 عاماً، وعلى أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة».

مقاتلات سعودية وأميركية في تمارين مشتركة فوق أجواء المملكة (واس)

العودة إلى الواقعيّة
وقال المديفر لـ«الشرق الأوسط» إن «التصريحات الأخيرة من جانب الإدارة الأميركية ربما تمثل حالة من العودة للواقعية بعد سلسلة من التصريحات والمواقف السابقة المتخبطة، وبالتالي يسعى المعلقون الأميركان اليوم إلى تأطير هذه العودة للواقعية من خلال القول بأن نتائج انتخابات التجديد النصفي للديمقراطيين التي فاقت التوقعات، وتزايد المخاوف بشأن إيران، هو ما خفف من حدة الخلاف المستمر منذ فترة بين السعودية والولايات المتحدة».
ويشير المديفر بأنه «ليس هناك شيء ملموس على السطح يشير إلى تحسّن في العلاقات كردّ فعل على نمو العلاقات السعودية - الصينية مؤخّراً، خصوصاً أن السعودية لم تتقارب مع الصين كورقة ضغط تستخدمها هنا وهناك، بل هو في الواقع مشروع استراتيجي متكامل».
ويستشهد المديفر بما نتج عن الزيارة الأخيرة للرئيس الأميركي إلى السعودية في يوليو (تموز) من العام المنصرم، حيث وقّع الجانبان عدداً من الاتفاقات المهمة في مجالات مختلفة مثل الطاقة النظيفة، والأمن السيبراني، واستكشاف الفضاء، والصحة العامة، والأمن البحري وتعزيز الدفاع الجوي، وهو ما يؤشر إلى استحالة حدوث قطيعة في العلاقات»، واصفاً واقع العلاقات في الأشهر الماضية بـ«التوتر المؤقت» وأن العلاقات تتخذ مسار التعاون أحياناً ومسار التوتر تارة أخرى في أحيان أخرى، ورغم ذلك يمضي البلدان قدماً في مشاريع عسكرية واستخباراتية جديدة وجهود حساسة لاحتواء إيران وسط تعثر الجهود لإحياء الاتفاق النووي، خصوصاً أن التعاون العسكري المستمر بينهما ساعد على استمرار العلاقة السياسية بعد أشهر من حالة عدم اليقين.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مسؤولون أميركيون يعلنون انتهاء تفشي داء السيكلوسبورا

تفشي داء السيكلوسبورا مرتبط بالخس (رويترز)
تفشي داء السيكلوسبورا مرتبط بالخس (رويترز)
TT

مسؤولون أميركيون يعلنون انتهاء تفشي داء السيكلوسبورا

تفشي داء السيكلوسبورا مرتبط بالخس (رويترز)
تفشي داء السيكلوسبورا مرتبط بالخس (رويترز)

أعلن مسؤولون صحيون أميركيون، اليوم الجمعة، انتهاء أكبر تفشٍّ للتسمم الغذائي نتيجة داء السيكلوسبورا في تاريخ الولايات المتحدة.

وقال مسؤولون في إدارة الغذاء والدواء الأميركية إنهم واثقون بأن جميع كميات الخس المبشور التي سُحبت من الأسواق والمرتبطة بهذا التفشي تحديداً قد أُزيلت من الأسواق، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وأشار مسؤولون فيدراليون إلى أن نحو 13 ألف حالة تم الإبلاغ عن إصابتها بداء السيكلوسبورا ارتبطت بالتفشي الذي شمل عدة ولايات.

وتمثل هذه الحالات الجزء الأكبر من الزيادة غير المسبوقة هذا العام في حالات الإصابة بهذا المرض الطفيلي المسبب للإسهال.

ورغم اعتبار التفشي منتهياً، لا تزال هناك تساؤلات عدة بلا إجابات، من بينها مصدر التفشي.

يشار إلى أن الطفيل ينتقل عن طريق براز الإنسان، ولا يزال من غير الواضح كيف تسببت مياه الصرف الصحي في تلويث كمية كافية من الغذاء لإصابة مثل هذا العدد الكبير من الأشخاص.


الأميركيون يستعيدون ذكرى «11 سبتمبر» وترمب يُصوّب على الإرهاب وإيران

الرئيس ترمب والسيدة الأولى ميلانيا خلال دقيقة صمت في البنتاغون يوم 11 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس ترمب والسيدة الأولى ميلانيا خلال دقيقة صمت في البنتاغون يوم 11 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

الأميركيون يستعيدون ذكرى «11 سبتمبر» وترمب يُصوّب على الإرهاب وإيران

الرئيس ترمب والسيدة الأولى ميلانيا خلال دقيقة صمت في البنتاغون يوم 11 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس ترمب والسيدة الأولى ميلانيا خلال دقيقة صمت في البنتاغون يوم 11 سبتمبر (أ.ف.ب)

استعاد الأميركيون، الجمعة، ذكرى واحدة من أسوأ الأيام وأكثرها مأسوية في تاريخها، حين تعرض قلب الولايات المتحدة قبل ربع قرن، في 11 سبتمبر (أيلول) 2001، لهجمات لا سابق لها، قادها 19 إرهابياً تابعاً لتنظيم «القاعدة»، مستهدفين رموزاً لقوة الولايات المتحدة، اقتصادياً ومالياً في نيويورك، وعسكرياً في واشنطن.

وخلافاً لتقاليد السنوات السابقة، اختار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إحياء هذه المناسبة عند المبنى «الأيقوني» لوزارة الحرب الأميركية «البنتاغون»، الذي كان عرضة للهجوم في ذلك اليوم عبر صدمه بطائرة مدنية، على غرار استهداف برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك بطائرتين مدنيتين أخريين، مما أدى إلى انهيارهما، في مشهد «أبوكاليبتي» استعاده الآلاف ممن حضروا مراسم الذكرى، وبينهم نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، وأربعة من الرؤساء السابقين، جورج دبليو بوش، الذي كان يشغل البيت الأبيض عامذاك، وبيل كلينتون وباراك أوباما وجو بايدن.

زهور وأعلام تزيّن موقعاً تذكارياً لضحايا الهجمات الإرهابية في نيويورك (أ.ف.ب)

وشهدت الذكرى المروعة وضع أكاليل من الزهور ورفع الأعلام الأميركية والوقوف دقائق صمت متزامنة مع مواقيت الهجمات، حداداً على الضحايا، الذين تُليت أسماؤهم، فرداً فرداً. وأقيم احتفال تذكاري منفصل في شانكسفيل، بنسلفانيا، حيث أسقطت الطائرة المدنية الرابعة، التي يعتقد أنها كانت متجهة لاستهداف البيت الأبيض أو مبنى الكابيتول.

وأدت الهجمات إلى انهيار البرجين التوأمين لمركز التجارة العالمي، الذي كان يُعدّ رمز القوة الاقتصادية والمالية الأميركية، على مقربة من «الثور الهائج» في وول ستريت، ومن بين أطول المباني على وجه الأرض. كما أحدثت ثغرة في «البنتاغون»، رمز القوة العسكرية الأميركية قرب واشنطن العاصمة.

وأدت الهجمات إلى مقتل زهاء 3000 شخص.

مواصلة القتال

وخلال خطابه في البنتاغون، قال الرئيس ترمب: «في مسيرة التاريخ، هناك لحظات قليلة تقسم الزمن إلى ما قبل وما بعد». وشدد على أن الولايات المتحدة لن تنسى 11 سبتمبر 2001. وأضاف: «اليوم نجدد القسم المقدس الذي أديناه لأول مرة باسمهم قبل ربع قرن. لن ننسى قط، على الإطلاق. لهذا نقاتل اليوم»؛ لأنه «ليس لدينا خيار. لا يمكن إلا أن ننتصر. نقاتل بشراسة. نقاتل لننتصر».

الرئيس الأميركي لدى إلقائه كلمة لتكريم ضحايا هجمات 11 سبتمبر 2001 في البنتاغون (رويترز)

وقال ترمب: «نُحيّي رجال الإنقاذ الأوائل وقوات إنفاذ القانون، ونُكنّ لهم كل الحب والتقدير. كما نُحيّي أفراد القوات المسلحة الذين يعملون الآن لضمان ألا تمتلك الجمهورية الإسلامية الإيرانية، الراعية الأولى للإرهاب في العالم، سلاحاً نووياً أبداً».

واستغل الرئيس ترمب ووزير الحرب بيت هيغسيث، الذي ألقى كلمة أيضاً، خطابيهما لتبرير حرب إيران، التي دافعا عنها باعتبارها ضرورية لمنع طهران من امتلاك أسلحة نووية. ولم يذكر ترمب خلال الخطاب اسم أي دولة أخرى.

الذكرى في نيويورك

وفي موقع مركز التجارة العالمي، أُقيم نصب تذكاري جديد لضحايا الهجمات. وعلى مجرى العادة، لم تلق خطابات سياسية في المراسم. وشكر المتحدثون رجال الإنقاذ الأوائل والجيش، وتحدثوا عن حياة أحبائهم، وذكروا مناسبات عائلية مهمة فاتهم حضورها.

جورج بوش وجو بايدن يشاركان في مراسم إحياء ذكرى هجمات 11 سبتمبر في نيويورك (رويترز)

لطالما تخللت مراسم إحياء الذكرى لحظات صمت في نقاط محورية من تسلسل أحداث الهجوم، وأضاف المنظمون هذا العام لحظة أخرى لتكريم من تعرضوا لسحب الغبار السام المنبعث من انهيار البرجين التوأمين، والذين توفوا لاحقاً بسبب السرطان وأمراض أخرى. ولا تزال التساؤلات قائمة حول عدد الأشخاص الذين أصيبوا بمشاكل صحية مرتبطة بالغبار.

ولا يزال أثر أحداث 11 سبتمبر حاضراً، فهو يذكر بكيفية امتداد ظلال هذه الهجمات إلى جوانب عديدة من الحياة في الولايات المتحدة وخارجها.

وشملت الحرب العالمية التي قادتها الولايات المتحدة على الإرهاب غزو العراق وأفغانستان - وكانت الأخيرة أطول حرب خاضتها واشنطن - واحتجاز المشتبه بهم بالإرهاب واستجوابهم بقسوة - وتعذيبهم أحياناً - في شبكة دولية من السجون السرية التابعة لوكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه». وفيما عثرت الولايات المتحدة على زعيم «القاعدة» أسامة بن لادن وقتلته في باكستان عام 2011، لا يزال العقل المدبر لهجمات 11 سبتمبر خالد شيخ محمد ينتظر المحاكمة بعد 23 عاماً من القبض عليه.

أشخاص يضعون زهوراً على كراسيّ شاغرة تكريماً لذكرى ضحايا هجمات 11 سبتمبر (أ.ف.ب)

وغيرت الهجمات مسار السفر الجوي في الولايات المتحدة، وأدت إلى منح الحكومة الفيدرالية صلاحيات جديدة في مجال المراقبة وجمع المعلومات الاستخبارية، بالإضافة إلى وضع لوائح مصرفية جديدة، وأثارت جدلاً مستمراً حول التوازن بين الأمن والحرية، ومنها إنشاء وزارة الأمن الداخلي والعديد من قوانين مكافحة الإرهاب ومليارات الدولارات المخصصة لتمويل مكافحة الإرهاب على مستوى الولايات.

وأشعلت أحداث 11 سبتمبر موجة من الوطنية دفعت بعض الأميركيين للانضمام إلى الجيش، أو فرق الإطفاء، أو قوات الشرطة، أو غيرها من الهيئات العامة.

تركيز على ممداني

في غضون ذلك، واجه رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني تدقيقاً متزايداً؛ ففي خضم الدعوات إلى الخدمة والوحدة الوطنية التي لا تزال حاضرة في أذهان الكثيرين، غذت الهجمات أيضاً انعدام الثقة والتعصب وجرائم الكراهية الموجهة ضد المسلمين.

باراك أوباما وبيل كلينتون يشاركان في مراسم إحياء ذكرى هجمات 11 سبتمبر في نيويورك (رويترز)

وعلى مدى ربع القرن الماضي، لعب المسلمون الأميركيون دوراً متزايداً في الحياة العامة، بدءاً من المجالس التشريعية للولايات وصولاً إلى الكونغرس وبلدية مدينة نيويورك، حيث يعد ممداني أول رئيس بلدية مسلم للمدينة.

ومع ذلك، واجه بعض الانتقادات لحضوره مراسم إحياء ذكرى الهجمات في موقع مركز التجارة العالمي، وهو أمر دأب عليه أسلافه لسنوات.

وجاءت بعض الانتقادات من الحاكم الجمهوري السابق جورج باتاكي وأقارب ضحايا هجمات 11 سبتمبر، الذين أشاروا، من بين أمور أخرى، إلى تصريحات سابقة أدلى بها بعض المقربين السياسيين من ممداني حول الهجمات.

ممداني يشارك في مراسم إحياء ذكرى هجمات 11 سبتمبر في نيويورك (أ.ب)

كما انتقد رئيس البلدية السابق رودي جولياني حضور ممداني رغم تصافحهما، الجمعة، بينما كانا ينتظران، مع مسؤولين آخرين، بدء مراسم إحياء الذكرى.

وقال ممداني، هذا الأسبوع، إنه يحب المدينة والبلاد، ويريد أن تركز ذكرى الهجمات على عائلات الضحايا، وفرق الإنقاذ، وسكان نيويورك الذين ساندوا بعضهم بعد الهجمات التي وصفها بأنها «عمل إرهابي مروع».

وتوقفت الإعلانات على لوحات تايمز سكوير. وامتدت مراسم إحياء الذكرى إلى ما هو أبعد من مواقع الهجمات، وشملت إطلاق أشعة ضوئية من جبل واشنطن في نيوهامشير، وصعود درج في ملعب كرة القدم بجامعة ميسيسيبي، وإقامة حفل تأبين في نصب هونولولو التذكاري لضحايا 11 سبتمبر.


أميركا... ترحيل أفغانية دعمت مخططاً لـ «داعش»

عميلان من دائرة الهجرة والجمارك «آيس» خلال دورية في مطار رونالد ريغان الوطني في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)
عميلان من دائرة الهجرة والجمارك «آيس» خلال دورية في مطار رونالد ريغان الوطني في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)
TT

أميركا... ترحيل أفغانية دعمت مخططاً لـ «داعش»

عميلان من دائرة الهجرة والجمارك «آيس» خلال دورية في مطار رونالد ريغان الوطني في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)
عميلان من دائرة الهجرة والجمارك «آيس» خلال دورية في مطار رونالد ريغان الوطني في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)

قالت وزارة العدل الأميركية، اليوم الجمعة، إنه تم ترحيل امرأة أفغانية اتهمت بدعم مخطط مستلهم من تنظيم «داعش» في الولايات المتحدة، وكانت قضيتها الأولى أمام محكمة نادرة الاستخدام ظلت خاملة لفترة طويلة.

واعتقلت نظيره حاجي زاده في يوليو (تموز) في منزلها بمدينة فورت وورث بولاية تكساس، ومثلت أمام محكمة إبعاد الإرهابيين الأجانب بناء على طلب من وزارة العدل لترحيلها من الولايات المتحدة.

وقالت الوزارة، اليوم الجمعة، إنها تنازلت عن حقوقها في الطعن على قرار احتجازها، ووافقت على ترحيلها. ولم يتضح على الفور موعد ترحيلها أو إلى أي مكان، وفقا لوكالة «أسوشييتد برس».

ووصفت وزارة العدل حاجي زاده بأنها من أنصار تنظيم «داعش»، وقالت في ذلك الوقت إنها والدة وحماة رجلين أفغانيين أُدينا في ولاية أوكلاهوما بالتخطيط لتنفيذ هجوم في الولايات المتحدة في يوم الانتخابات عام 2024. وتم إحباط الخطط قبل وقوع أي هجوم.