فصل جديد على الأبواب في قطار العلاقات السعودية - الأميركية

بوادر لتحسنها وسط استمرار التنسيق عالي المستوى بين البلدين

وقّع البلدان اتفاقيات مهمة بمجالات مختلفة خلال زيارة بايدن إلى السعودية في يوليو 2022 (واس)
وقّع البلدان اتفاقيات مهمة بمجالات مختلفة خلال زيارة بايدن إلى السعودية في يوليو 2022 (واس)
TT

فصل جديد على الأبواب في قطار العلاقات السعودية - الأميركية

وقّع البلدان اتفاقيات مهمة بمجالات مختلفة خلال زيارة بايدن إلى السعودية في يوليو 2022 (واس)
وقّع البلدان اتفاقيات مهمة بمجالات مختلفة خلال زيارة بايدن إلى السعودية في يوليو 2022 (واس)

كشفت مصادر رسمية أن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن أسقطت تهديداتها السابقة بالانتقام من السعودية في أعقاب قرار «أوبك بلس» بخفض إنتاج النفط العام الماضي، وتتحرك في الوقت ذاته لتكثيف التنسيق الأمني مع الرياض لمواجهة إيران في العام الجديد 2023، بعد ثلاثة أشهر من توتر واضح في العلاقات بين البلدين.

بوادر تحسّن العلاقات بعد انتخابات التجديد النصفي
ونقلت «وول ستريت جورنال» عن تلك المصادر، وجود بوادر على تحسّن التعاون بين الولايات المتحدة والسعودية في الأسابيع الأخيرة، مع انخفاض أسعار البنزين في الولايات المتحدة، ونتائج انتخابات التجديد النصفي لمجلس النواب الأميركي التي أفرزت نتائج أفضل من المتوقع للديموقراطيين، فضلاً عن تزايد مخاوف الإدارة الأميركية بشأن إيران.
وتبرز تلك البوادر خلال هذه المرحلة، بعد مرور وقت على الخلاف الذي طفا على السطح في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بين الولايات المتحدة والسعودية، نتيجة قرار مجموعة «أوبك بلس» خفض الإنتاج النفطي، ورفض السعودية وبعض الدول الأعضاء في المجموعة الرضوخ لمطالبات أميركية عالية المستوى لتأجيل خفض الإنتاج، وصولاً إلى اتهام البيت الأبيض للرياض بوقوفها في صف روسيا خلال العملية العسكرية الدائرة على الأراضي الأوكرانية، وهو الأمر الذي نفته الرياض واستنكرته على أعلى مستوى في حينه.

من التهديد إلى التنسيق
وأسهم قرار خفض الإنتاج في انسياق مسؤولين في الإدارة الأميركية على رأسهم الرئيس جو بايدن، إلى توجيه الاتهامات بشكل مباشر إلى السعودية، والتهديدات في أحيان أخرى، ما أسهم بالضرورة في تعميق الخلافات بين البلدين، رغم العلاقة الاستراتيجية التي تربط الجانبين منذ ما يزيد على ثمانية عقود.
وطبقاً للمسؤولين الأميركان الذين تحدثوا لـ«وول ستريت جورنال»، فإنه «لا توجد خطط الآن لمتابعة التهديد بفرض عواقب على السعودية»، وعوضاً عن ذلك، يقول مسؤولون من كلا البلدين إنهم يمضون قدماً في مشاريع عسكرية واستخباراتية جديدة وجهود حثيثة لـ«احتواء إيران»، لكنهم حذّروا في الوقت ذاته من أن العلاقات «لا تزال هشة»، حيث رسم ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، سياسة خارجية أكثر استقلالية لبلاده، تشكّل فيها العلاقات النوعية مع الصين وروسيا أهمية استراتيجية للرياض.

تنسيق عسكري واستخباراتي
وتتمتّع العلاقات التاريخية بين الرياض وواشنطن بمتانة على الصعيدين الأمني والدفاعي على وجه الخصوص، ورغم «المطبّات» التي واجهت نمو العلاقات بمرور الزمن، فإن البلدين احتفظا بتنسيق عالي المستوى، كان آخره وفقاً لتقارير صحافية، تبادل البلدان المعلومات الاستخباراتية مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حول نيّة إيران تنفيذ هجوم إرهابي وشيك على السعودية، ونسّق البلدان ردّاً مشتركاً على ذلك.
وشدّد في حينه المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي جون كيربي، على أن «الولايات المتحدة تشعر بالقلق إزاء هذه التهديدات الإيرانية، ولا نزال على اتصال بالسعوديين من خلال القنوات العسكرية والاستخباراتية، ولن نتردد في العمل للدفاع عن مصالحنا وشركائنا في المنطقة».
كما نفّذت قوات من البلدين عدداً من التمارين والطلعات الجوية المشتركة خلال الأشهر الماضية، في إشارة لحجم الشراكة الاستراتيجية بين البلدين والتنسيق الأمني والدفاعي.
وقاد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ورئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد، جهود وساطة مشتركة بين الولايات المتحدة وروسيا، لصالح عملية تبادل مسجونين بارزين بين البلدين، أفضت في نهاية المطاف إلى نجاح الوساطة.
وفي مؤتمر صحافي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قال وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إن بلاده ستحافظ على جسور تواصل لا تنقطع مع الولايات المتحدة في جميع المجالات، بما في ذلك الشؤون الأمنية والسياسية.

الملف اليمني يتقدّم التعاون الثنائي
ويواصل البلدان التنسيق والتعاون عالي المستوى في عدة ملفات محورية في المنطقة، من أبرزها الملف اليمني، حيث يُجري المبعوث الأميركي تيم ليندركينغ زيارات متكررة إلى الرياض لتنسيق الجهود، آخرها زيارة يقوم بها الأسبوع الجاري برفقة المبعوث الأممي إلى اليمن، «لتعزيز جهود السلام التي تقودها الأمم المتحدة ودعم الأطراف اليمنية للتوصل إلى اتفاق بشأن تمديد الهدنة وتوسيعها»، حسب بيان الخارجية الأميركية.

وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان في أثناء لقاء سابق مع المبعوث الأميركي إلى اليمن تيم ليندركينغ (واس)

تنظيم المصالح أقوى بكثير من الخلافات
وشدّد أستاذ الدراسات الاستراتيجية في جامعة الدفاع الوطني بواشنطن ديفيد ديروش، على أن العلاقات المؤسسية الأميركية – السعودية «لطالما كانت قوية»، وهناك عقود تدريبات عسكرية طويلة الأجل بين القوات المسلحة للبلدين، وتم تعزيزها في السنوات الأخيرة من خلال مهام تدريب عسكرية أميركية مع وزارة الداخلية السعودية، والسعودية هي «الدولة الوحيدة في العالم التي لدى الولايات المتحدة فيها مثل هذا النوع من التعاون العسكري».
وخلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» انتقد ديروش، جنوح بعض وسائل الإعلام إلى البحث وراء الصراعات والتركيز على الشخصيات بدلاً من القضايا طويلة الأجل، فضلاً عن وجود عدد من «الظواهر الصوتية من حزب الرئيس معادية بطبيعتها للسعودية»، لكن تبقى الحقيقة أن العلاقات المؤسسية بين البلدين قوية، و«تنظيم المصالح التي تربط بين البلدين أقوى بكثير من الخلافات في العلاقات الثنائية».
وفي اتجاهٍ مقارب يذهب الكاتب والأستاذ في جامعة «جورج تاون» روب سوبحاني، بالقول إن «العلاقات بين البلدين مهيّأة لتعاون مكثّف يركّز على الأمن الإقليمي»، ويواصل سوبحاني في تعليق لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرؤية التفاؤلية تنبع من «القلق المتزايد في واشنطن والرياض بشأن التدخل العسكري الإيراني المتزايد في الحرب في أوكرانيا نيابةً عن روسيا». ويضيف سوبحاني أنه إلى جانب التعاون الأمني، فإن العلاقات الأميركية - السعودية ستدخل فصلاً جديداً عبر «النموذج الأخضر الجديد» الذي يتمثّل في رؤية ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان، مع التركيز على «المبادرات الخضراء التي تتواءم مع توجه الولايات المتحدة للتركيز على الطاقة المتجددة».
ويبدأ الأستاذ في جامعة الكويت محمد الرميحي حديثه لـ«لشرق الأوسط» بجملة: «يُمكن أن تختلف مع أميركا ولكن لا تعاديها»، معلّلاً بأن «الولايات المتحدة بلد كبير ومتقدم وفيه الكثير من الإمكانيات التي تجعل التوافق معها ولو جزئيّاً أفضل بكثير من العداء معها» ويتابع: «والعلاقات الخليجية الأميركية وبخاصة من جانب السعودية لها تاريخ طويل وعميق من التعاون البنّاء في الكثير من الملفات وهي حجر زاوية مهم في استقرار هذه المنطقة».

مطبّات طبيعية
ويفسّر الدكتور الرميحي «المطبّات» التي تحدث بين فترة وأخرى، بأنها «طبيعية وذلك لاستقلالية الدول فالسعودية دولة مستقلّة وتراقب مصالحها بدقة وتحترم مصالح الآخرين أيضاً»، ويستطرد الرميحي بأن بعض الجهات المعادية للخليج في واشنطن تقوم بتشويه كثير من القضايا المرتبطة بدول الخليج، مستخدمةً في ذلك عدّة طرق متاحة من ضمنها تشكيل «اللّوبيات» للضغط على الإدارة الأميركية، وهو الأمر الذي «يتوجب أن نقوم به نحن في سبيل ترطيب العلاقات مع الولايات المتحدة، ومن ذلك مواجهة ازدواجية بعض الجهات غير الرسمية ووسائل إعلام أميركية في غضّ الطرف عن ظواهر قتل الناس في الشوارع وتعليق الشباب على المشانق في إيران، ومقابل ذلك يتم التركيز على قضايا هي في واقع الأمر ثانوية في دول الخليج».
من جانبه يرى الكاتب السعودي عماد المديفر، أن التصريحات والرسائل التي تصل من واشنطن، ما زالت «متضاربة، ومتناقضة، ومزدوجة، خصوصاً تجاه حلفائها التقليديين من دول الاعتدال في المنطقة، وتجاه ما يهدد أمن واستقرار المنطقة كذلك، ومن ذلك موقفها الذي يوصف بـ(الرخو) من النظام الراديكالي المتطرف في إيران، ومشروعه النووي ومشروعه للصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة الانتحارية، ودعمه للميليشيات المسلحة الإرهابية في المنطقة، وتهديده لأمن وسلامة الملاحة البحرية، ورغم ذلك ما زال السعوديون ينظرون إلى العلاقة مع الولايات المتحدة على أنها مهمة واستراتيجية، وتقوم على شراكة تمتد لأكثر من 80 عاماً، وعلى أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة».

مقاتلات سعودية وأميركية في تمارين مشتركة فوق أجواء المملكة (واس)

العودة إلى الواقعيّة
وقال المديفر لـ«الشرق الأوسط» إن «التصريحات الأخيرة من جانب الإدارة الأميركية ربما تمثل حالة من العودة للواقعية بعد سلسلة من التصريحات والمواقف السابقة المتخبطة، وبالتالي يسعى المعلقون الأميركان اليوم إلى تأطير هذه العودة للواقعية من خلال القول بأن نتائج انتخابات التجديد النصفي للديمقراطيين التي فاقت التوقعات، وتزايد المخاوف بشأن إيران، هو ما خفف من حدة الخلاف المستمر منذ فترة بين السعودية والولايات المتحدة».
ويشير المديفر بأنه «ليس هناك شيء ملموس على السطح يشير إلى تحسّن في العلاقات كردّ فعل على نمو العلاقات السعودية - الصينية مؤخّراً، خصوصاً أن السعودية لم تتقارب مع الصين كورقة ضغط تستخدمها هنا وهناك، بل هو في الواقع مشروع استراتيجي متكامل».
ويستشهد المديفر بما نتج عن الزيارة الأخيرة للرئيس الأميركي إلى السعودية في يوليو (تموز) من العام المنصرم، حيث وقّع الجانبان عدداً من الاتفاقات المهمة في مجالات مختلفة مثل الطاقة النظيفة، والأمن السيبراني، واستكشاف الفضاء، والصحة العامة، والأمن البحري وتعزيز الدفاع الجوي، وهو ما يؤشر إلى استحالة حدوث قطيعة في العلاقات»، واصفاً واقع العلاقات في الأشهر الماضية بـ«التوتر المؤقت» وأن العلاقات تتخذ مسار التعاون أحياناً ومسار التوتر تارة أخرى في أحيان أخرى، ورغم ذلك يمضي البلدان قدماً في مشاريع عسكرية واستخباراتية جديدة وجهود حساسة لاحتواء إيران وسط تعثر الجهود لإحياء الاتفاق النووي، خصوصاً أن التعاون العسكري المستمر بينهما ساعد على استمرار العلاقة السياسية بعد أشهر من حالة عدم اليقين.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

كيف يمكن لأميركا تطهير مضيق هرمز من الألغام؟

سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
TT

كيف يمكن لأميركا تطهير مضيق هرمز من الألغام؟

سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)

مع بدء الولايات المتحدة مهمة إزالة الألغام من مضيق هرمز، قد تلجأ إلى ترسانة من المسيّرات والروبوتات الملغومة والطائرات الهليكوبتر للحدّ من المخاطر، إلا أن فرق إزالة الألغام ربما تظل عرضة للهجمات الإيرانية، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

وتحاول الولايات المتحدة تطهير المضيق من الألغام، في إطار جهود وضع حدّ لعرقلة إيران حركة الملاحة في الممر المائي، التي أدّت إلى تعطل إمدادات الطاقة العالمية بشدة منذ بدء حرب أميركا وإسرائيل مع إيران في نهاية فبراير (شباط).

لكن مع استعانة الولايات المتحدة بالتكنولوجيا الحديثة للبحث عن الألغام وإزالتها عن بُعد، يرى ضباط سابقون في البحرية ومتخصصون في هذا المجال أن تطهير ممر مائي استراتيجي مثل مضيق هرمز من الألغام سيظل عملية بطيئة ومتعددة الخطوات.

وأعلن الجيش الأميركي مطلع هذا الأسبوع بدء عملية إزالة الألغام، حيث أرسل سفينتين حربيتين عبر المضيق، لكنه لم يقدّم سوى القليل من التفاصيل بشأن المعدات المستخدمة. وقال يوم السبت إن قوات إضافية، بما في ذلك مسيّرات تعمل تحت الماء، ستنضم إلى هذه الجهود في الأيام المقبلة.

وكانت «رويترز» نقلت الشهر الماضي عن مصادر مطلعة قولها، إن إيران نشرت مؤخراً نحو 12 لغماً في مضيق هرمز. ومن غير المعروف بشكل علني موقع تلك الألغام.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مطلع هذا الأسبوع، إن جميع سفن إيران التي تزرع الألغام تم إغراقها، لكن بعض المتخصصين يقولون إن هناك خطراً من أن تكون طهران نشرت معدات إضافية.

وقال الأميرال السابق بالبحرية البريطانية، جون بنتريث، الذي تقاعد ويعمل حالياً مستشاراً، إن حرب الألغام فعّالة لأن الأدوات رخيصة، وإزالتها مكلفة، «حتى مجرد التهديد بوجود حقل ألغام يكفي لإيقاف السفن، خاصة السفن التجارية».

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 12 أبريل 2026 (رويترز)

تطور عمليات إزالة الألغام

تقليدياً، كانت البحرية الأميركية تعتمد على سفن إزالة الألغام المأهولة التي تدخل حقول الألغام فعلياً، مستخدمة أجهزة السونار لتحديد مواقع الألغام ومعدات ميكانيكية تُسحب خلف السفينة لإزالة المتفجرات، مدعومة أحياناً بغواصين بشريين. ومعظم هذه النوعية خرجت من الخدمة.

وجرى استبدالها بسفن أخفّ وزناً تُعرف باسم سفن القتال الساحلية، التي تحمل معدات حديثة لكشف الألغام مثل المسيّرات التي تعمل بشكل شبه ذاتي فوق الماء وتحته، بالإضافة إلى الروبوتات التي يتم التحكم فيها عن بُعد، والتي تتيح للطواقم الابتعاد عن حقل الألغام. ولدى البحرية الأميركية 3 سفن من هذا النوع قيد الانتشار.

وأفاد مسؤول أميركي رفيع المستوى لوكالة «رويترز» في أواخر مارس (آذار)، بأن اثنتين من هذه السفن تخضعان للصيانة في سنغافورة. وأضاف المسؤول أنه في ذلك الوقت كانت قدرات الولايات المتحدة على إزالة الألغام في الشرق الأوسط تشمل مركبات غير مأهولة تحت الماء، و4 سفن تقليدية من فئة «أفنجر»، وطائرات هليكوبتر، وغواصين.

ويرى مسؤولون سابقون في البحرية ومتخصصون آخرون أن طهران لديها عدة أنواع من الألغام البحرية. تشمل الألغام القاعية التي تستقر على قاع البحر، وتنفجر عندما تمر السفن فوقها، والألغام المربوطة التي يتم تثبيتها، لكنها تطفو بالقرب من السطح، والألغام العائمة التي تتحرك بحرية على الماء، والألغام اللاصقة التي تلتصق مباشرة ببدن السفينة.

ومن المرجح أن تتضمن العملية الأميركية البحث عن الألغام باستخدام مركبات سطحية وتحت مائية غير مأهولة مزودة بأجهزة استشعار. وبمجرد اكتشاف جسم يشبه اللغم، يتم عادة نقل البيانات إلى الطواقم العاملة خارج حقل الألغام، التي تتعرف على الجهاز. ثم تحدد كيفية تحييده.

وتشمل قدرات البحث لدى البحرية الآن مركبات سطحية وتحت مائية غير مأهولة مزودة بأجهزة سونار، بالإضافة إلى طائرات هليكوبتر تُستخدم لاكتشاف الألغام القريبة من السطح، وفقاً لما ذكره مسؤولون سابقون في البحرية.

وذكرت شركة «بي إيه إي سيستمز»، المتخصصة في مجال الصناعات الدفاعية، أنه من أجل نجاح البحرية في تدمير الألغام سيتعيّن عليها نشر أنظمة مثل «أرشرفيش» طوربيديّ الشكل، المعتمد على جهاز يتم تشغيله عن بُعد يبلغ طوله نحو مترين، ويحمل شحنة متفجرة، ويرسل مقاطع فيديو إلى المشغلين عبر كابل. وتبلغ تكلفته عشرات الآلاف من الدولارات، وهو معدّ للاستخدام مرة واحدة.

وقال بريان كلارك، ضابط البحرية الأميركية المتقاعد والحاصل على درجة الزمالة من «معهد هدسون»، إن الولايات المتحدة يمكنها أيضاً استخدام قوارب مسيّرة تسحب زلاجات لإزالة الألغام تعمل على تفجيرها أو جمعها. ويقول المتخصصون إنه يتم أحياناً استخدام غواصين بشريين، بما في ذلك لجمع المعلومات الاستخباراتية.

عملية بطيئة

وقال كلارك إن تطهير المضيق من الألغام قد يستغرق أسبوعين أو 3 أسابيع، وقد تؤدي هجمات إيرانية على طواقم إزالة الألغام إلى إبطاء العملية وزيادة المخاطر. ونتيجة لذلك، قال إن الجيش الأميركي قد يتخذ تدابير دفاعية، منها نشر الزوارق والطائرات المسيّرة لحماية الطواقم والمعدات.

وقال الأميرال الأميركي داريل كاودل، رئيس العمليات البحرية، في مارس، إن «العثور على الألغام وتدميرها يستغرق وقتاً طويلاً». وأضاف أن ذلك يجعل القدرة على إزالة الألغام «ضعيفة».

ويقول متخصصون إن هناك تقنيات جديدة قيد التطوير لتسريع عملية إزالة الألغام، خصوصاً من خلال التطورات في أجهزة الاستشعار المستخدمة في الرصد.

وتقول مجموعة تاليس الفرنسية للتكنولوجيا والدفاع إن أحدث أجهزة السونار الخاصة بها يمكنها فحص ما يشتبه أنها ألغام من 3 زوايا مختلفة في مسح واحد، وهي عملية تتطلب عادة عدة مسحات.

كما تتيح التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي إجراء مزيد من تحليلات البيانات على متن السفن غير المأهولة.

وعلى المدى الطويل، يصل سقف الطموح إلى نشر مجموعات من الأنظمة غير المأهولة التي يمكنها البحث عن الألغام وتحديدها وتدميرها، بدلاً من أن تكون عملية متعددة الخطوات.


ترمب يعلن اتفاقاً لـ«هدنة الـ10 أيام» بين إسرائيل ولبنان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى قاعدة أندروز الجوية المشتركة في العاصمة واشنطن، 11 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى قاعدة أندروز الجوية المشتركة في العاصمة واشنطن، 11 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ترمب يعلن اتفاقاً لـ«هدنة الـ10 أيام» بين إسرائيل ولبنان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى قاعدة أندروز الجوية المشتركة في العاصمة واشنطن، 11 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى قاعدة أندروز الجوية المشتركة في العاصمة واشنطن، 11 أبريل 2026 (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام يبدأ الساعة 5 مساء بتوقيت شرق الولايات المتحدة اليوم الخميس، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب عبر حسابه على منصة «تروث سوشال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وعقد لبنان وإسرائيل أول محادثات دبلوماسية مباشرة بينهما منذ عقود، يوم الثلاثاء في واشنطن، بعد أكثر من شهر من الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» الموالي لإيران.

وقال ترمب إنه وجّه نائب الرئيس جيه دي فانس وآخرين للعمل مع إسرائيل ولبنان من أجل «تحقيق سلام دائم».


«أميركا أولاً» تفضل العلاقات التجارية على سياسة المساعدات

أناس متأثرون بالفيضانات يتلقون مساعدات في قندهار بأفغانستان (إ.ب.أ)
أناس متأثرون بالفيضانات يتلقون مساعدات في قندهار بأفغانستان (إ.ب.أ)
TT

«أميركا أولاً» تفضل العلاقات التجارية على سياسة المساعدات

أناس متأثرون بالفيضانات يتلقون مساعدات في قندهار بأفغانستان (إ.ب.أ)
أناس متأثرون بالفيضانات يتلقون مساعدات في قندهار بأفغانستان (إ.ب.أ)

وجّه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مذكرة رسمية إلى البعثات الدبلوماسية لبلاده عبر العالم من أجل حشد الدعم لإعلان يدعو إلى تبنّي مبدأ «التجارة بدلاً من المساعدات»، ما يعكس تحوّلاً عن الدور التقليدي للولايات المتحدة بوصفه مقدّماً رئيسياً للمساعدات الإنسانية ودعم الدول النامية.

وحسب البرقية التي أُرسلت، الأربعاء، إلى السفارات والقنصليات الأميركية، طلب روبيو من الدبلوماسيين التواصل مع الحكومات الأجنبية قبل موعد أقصاه الاثنين المقبل لحضها على تأييد المبادرة قبل طرحها رسمياً في الأمم المتحدة نهاية أبريل (نيسان) الحالي، فيما بدا أنه توجه من إدارة الرئيس دونالد ترمب لاستخدام المنظومة الأممية لتعزيز سياسة «أميركا أولاً»، وفتح آفاق جديدة أمام الشركات الأميركية.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (إ.ب.أ)

وتُقدم برقية روبيو نقاطاً رئيسية لمساعدة الدبلوماسيين في عرض وجهة نظر الإدارة على نظرائهم، بدءاً من أن «أميركا، في عهد الرئيس ترمب، دخلت عصراً ذهبياً جديداً قائماً على اقتصاد مزدهر مدعوم بسياسات داعمة للأعمال: إلغاء القيود، وخفض الضرائب، وتحرير قطاع الطاقة». كما تتضمن البرقية نص الإعلان الكامل، الذي يؤكد أن «القطاع الخاص هو من بنى اقتصادات العالم الناجحة، وليس المساعدات الحكومية».

ركود المساعدات

تأتي هذه الخطوة ضمن مسعى أوسع لإعادة هيكلة نظام المساعدات العالمي، إذ تعمل إدارة ترمب على تقليص دور الوكالة الأميركية للتنمية الدولية وتقليل التمويل المخصص للبرامج المتعددة الأطراف، مبررة ذلك بوجود هدر واعتماد مفرط على المساعدات. واتخذت دول مانحة كبرى مثل فرنسا وألمانيا وبريطانيا خطوات مماثلة، ما أدى ليس فقط إلى تراجع ملحوظ في حجم المساعدات عالمياً، بل أيضاً إلى ما وصفه البعض بـ«ركود كبير في المساعدات». وتُشير الدراسات إلى أن هذا التراجع الواسع في التمويل قد يتسبب في وفاة 9.4 مليون شخص بحلول عام 2030.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال عودته إلى البيت الأبيض الأحد (أ.ب)

وواجهت إدارة ترمب معارضة في مساعيها للتفاوض مع الدول التي تتلقى تمويلاً أميركياً في مجال الصحة. وأدى نهجها القائم على مبدأ «أميركا أولاً» في هذا المجال إلى اتهامات لوزارة الخارجية بربط التمويل الحيوي للوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية وعلاجه بقبول الحكومات الأجنبية صفقات تجارية جانبية تتعلق بالمعادن الحيوية والموارد الطبيعية الأخرى. ونفت وزارة الخارجية هذه الادعاءات.

وعلى الرغم من الانتقادات السابقة لنظام المساعدات، بسبب ما يمكن أن يوجده من تبعية، يرى منتقدون أن النهج الجديد ربما يفتح الباب أمام استغلال الدول الفقيرة من الشركات الخاصة.

أنصار ترمب من حركة «ماغا» في مؤتمر للمحافظين بتكساس يوم 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية -طلب عدم نشر اسمه- إن هذا التوجه «يُعزز الابتعاد عن المساعدات، ويمنح الشركات فرصاً لتحقيق أرباح في أسواق جديدة».

في المقابل، يُشكك بعض الخبراء في فرص نجاح المبادرة داخل الأمم المتحدة، معتبرين أنها يمكن أن تُفسر بوصفها مسعى لتقويض دورها.

وكانت مؤسسة «ديفيكس» قد نشرت الثلاثاء، بعض جوانب إعلان «التجارة بدل المساعدات»، كاشفة عن تداول المقترح الأميركي في الأمم المتحدة.

ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن الباحث لدى مجلس العلاقات الخارجية سام فيجرسكي أن المبادرة قد لا تلقى قبولاً في الأمم المتحدة، لا سيما مع سعي إدارة ترمب إلى تعزيز جهود أخرى، مثل مجلس السلام الذي أنشأه. وقال إن الإعلان المنشود «قد لا يحظى بقبول واسع؛ لأنه يُنظر إليه على أنه يضعف النظام الدولي القائم».

وفي دفاعها عن المبادرة، تؤكد إدارة ترمب أن القطاع الخاص هو المحرّك الحقيقي للنمو الاقتصادي، وأن التركيز يجب أن يكون على جذب الاستثمارات وخلق فرص العمل بدلاً من تكريس الاعتماد على المساعدات.