فصل جديد على الأبواب في قطار العلاقات السعودية - الأميركية

بوادر لتحسنها وسط استمرار التنسيق عالي المستوى بين البلدين

وقّع البلدان اتفاقيات مهمة بمجالات مختلفة خلال زيارة بايدن إلى السعودية في يوليو 2022 (واس)
وقّع البلدان اتفاقيات مهمة بمجالات مختلفة خلال زيارة بايدن إلى السعودية في يوليو 2022 (واس)
TT

فصل جديد على الأبواب في قطار العلاقات السعودية - الأميركية

وقّع البلدان اتفاقيات مهمة بمجالات مختلفة خلال زيارة بايدن إلى السعودية في يوليو 2022 (واس)
وقّع البلدان اتفاقيات مهمة بمجالات مختلفة خلال زيارة بايدن إلى السعودية في يوليو 2022 (واس)

كشفت مصادر رسمية أن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن أسقطت تهديداتها السابقة بالانتقام من السعودية في أعقاب قرار «أوبك بلس» بخفض إنتاج النفط العام الماضي، وتتحرك في الوقت ذاته لتكثيف التنسيق الأمني مع الرياض لمواجهة إيران في العام الجديد 2023، بعد ثلاثة أشهر من توتر واضح في العلاقات بين البلدين.

بوادر تحسّن العلاقات بعد انتخابات التجديد النصفي
ونقلت «وول ستريت جورنال» عن تلك المصادر، وجود بوادر على تحسّن التعاون بين الولايات المتحدة والسعودية في الأسابيع الأخيرة، مع انخفاض أسعار البنزين في الولايات المتحدة، ونتائج انتخابات التجديد النصفي لمجلس النواب الأميركي التي أفرزت نتائج أفضل من المتوقع للديموقراطيين، فضلاً عن تزايد مخاوف الإدارة الأميركية بشأن إيران.
وتبرز تلك البوادر خلال هذه المرحلة، بعد مرور وقت على الخلاف الذي طفا على السطح في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بين الولايات المتحدة والسعودية، نتيجة قرار مجموعة «أوبك بلس» خفض الإنتاج النفطي، ورفض السعودية وبعض الدول الأعضاء في المجموعة الرضوخ لمطالبات أميركية عالية المستوى لتأجيل خفض الإنتاج، وصولاً إلى اتهام البيت الأبيض للرياض بوقوفها في صف روسيا خلال العملية العسكرية الدائرة على الأراضي الأوكرانية، وهو الأمر الذي نفته الرياض واستنكرته على أعلى مستوى في حينه.

من التهديد إلى التنسيق
وأسهم قرار خفض الإنتاج في انسياق مسؤولين في الإدارة الأميركية على رأسهم الرئيس جو بايدن، إلى توجيه الاتهامات بشكل مباشر إلى السعودية، والتهديدات في أحيان أخرى، ما أسهم بالضرورة في تعميق الخلافات بين البلدين، رغم العلاقة الاستراتيجية التي تربط الجانبين منذ ما يزيد على ثمانية عقود.
وطبقاً للمسؤولين الأميركان الذين تحدثوا لـ«وول ستريت جورنال»، فإنه «لا توجد خطط الآن لمتابعة التهديد بفرض عواقب على السعودية»، وعوضاً عن ذلك، يقول مسؤولون من كلا البلدين إنهم يمضون قدماً في مشاريع عسكرية واستخباراتية جديدة وجهود حثيثة لـ«احتواء إيران»، لكنهم حذّروا في الوقت ذاته من أن العلاقات «لا تزال هشة»، حيث رسم ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، سياسة خارجية أكثر استقلالية لبلاده، تشكّل فيها العلاقات النوعية مع الصين وروسيا أهمية استراتيجية للرياض.

تنسيق عسكري واستخباراتي
وتتمتّع العلاقات التاريخية بين الرياض وواشنطن بمتانة على الصعيدين الأمني والدفاعي على وجه الخصوص، ورغم «المطبّات» التي واجهت نمو العلاقات بمرور الزمن، فإن البلدين احتفظا بتنسيق عالي المستوى، كان آخره وفقاً لتقارير صحافية، تبادل البلدان المعلومات الاستخباراتية مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حول نيّة إيران تنفيذ هجوم إرهابي وشيك على السعودية، ونسّق البلدان ردّاً مشتركاً على ذلك.
وشدّد في حينه المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي جون كيربي، على أن «الولايات المتحدة تشعر بالقلق إزاء هذه التهديدات الإيرانية، ولا نزال على اتصال بالسعوديين من خلال القنوات العسكرية والاستخباراتية، ولن نتردد في العمل للدفاع عن مصالحنا وشركائنا في المنطقة».
كما نفّذت قوات من البلدين عدداً من التمارين والطلعات الجوية المشتركة خلال الأشهر الماضية، في إشارة لحجم الشراكة الاستراتيجية بين البلدين والتنسيق الأمني والدفاعي.
وقاد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ورئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد، جهود وساطة مشتركة بين الولايات المتحدة وروسيا، لصالح عملية تبادل مسجونين بارزين بين البلدين، أفضت في نهاية المطاف إلى نجاح الوساطة.
وفي مؤتمر صحافي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قال وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إن بلاده ستحافظ على جسور تواصل لا تنقطع مع الولايات المتحدة في جميع المجالات، بما في ذلك الشؤون الأمنية والسياسية.

الملف اليمني يتقدّم التعاون الثنائي
ويواصل البلدان التنسيق والتعاون عالي المستوى في عدة ملفات محورية في المنطقة، من أبرزها الملف اليمني، حيث يُجري المبعوث الأميركي تيم ليندركينغ زيارات متكررة إلى الرياض لتنسيق الجهود، آخرها زيارة يقوم بها الأسبوع الجاري برفقة المبعوث الأممي إلى اليمن، «لتعزيز جهود السلام التي تقودها الأمم المتحدة ودعم الأطراف اليمنية للتوصل إلى اتفاق بشأن تمديد الهدنة وتوسيعها»، حسب بيان الخارجية الأميركية.

وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان في أثناء لقاء سابق مع المبعوث الأميركي إلى اليمن تيم ليندركينغ (واس)

تنظيم المصالح أقوى بكثير من الخلافات
وشدّد أستاذ الدراسات الاستراتيجية في جامعة الدفاع الوطني بواشنطن ديفيد ديروش، على أن العلاقات المؤسسية الأميركية – السعودية «لطالما كانت قوية»، وهناك عقود تدريبات عسكرية طويلة الأجل بين القوات المسلحة للبلدين، وتم تعزيزها في السنوات الأخيرة من خلال مهام تدريب عسكرية أميركية مع وزارة الداخلية السعودية، والسعودية هي «الدولة الوحيدة في العالم التي لدى الولايات المتحدة فيها مثل هذا النوع من التعاون العسكري».
وخلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» انتقد ديروش، جنوح بعض وسائل الإعلام إلى البحث وراء الصراعات والتركيز على الشخصيات بدلاً من القضايا طويلة الأجل، فضلاً عن وجود عدد من «الظواهر الصوتية من حزب الرئيس معادية بطبيعتها للسعودية»، لكن تبقى الحقيقة أن العلاقات المؤسسية بين البلدين قوية، و«تنظيم المصالح التي تربط بين البلدين أقوى بكثير من الخلافات في العلاقات الثنائية».
وفي اتجاهٍ مقارب يذهب الكاتب والأستاذ في جامعة «جورج تاون» روب سوبحاني، بالقول إن «العلاقات بين البلدين مهيّأة لتعاون مكثّف يركّز على الأمن الإقليمي»، ويواصل سوبحاني في تعليق لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرؤية التفاؤلية تنبع من «القلق المتزايد في واشنطن والرياض بشأن التدخل العسكري الإيراني المتزايد في الحرب في أوكرانيا نيابةً عن روسيا». ويضيف سوبحاني أنه إلى جانب التعاون الأمني، فإن العلاقات الأميركية - السعودية ستدخل فصلاً جديداً عبر «النموذج الأخضر الجديد» الذي يتمثّل في رؤية ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان، مع التركيز على «المبادرات الخضراء التي تتواءم مع توجه الولايات المتحدة للتركيز على الطاقة المتجددة».
ويبدأ الأستاذ في جامعة الكويت محمد الرميحي حديثه لـ«لشرق الأوسط» بجملة: «يُمكن أن تختلف مع أميركا ولكن لا تعاديها»، معلّلاً بأن «الولايات المتحدة بلد كبير ومتقدم وفيه الكثير من الإمكانيات التي تجعل التوافق معها ولو جزئيّاً أفضل بكثير من العداء معها» ويتابع: «والعلاقات الخليجية الأميركية وبخاصة من جانب السعودية لها تاريخ طويل وعميق من التعاون البنّاء في الكثير من الملفات وهي حجر زاوية مهم في استقرار هذه المنطقة».

مطبّات طبيعية
ويفسّر الدكتور الرميحي «المطبّات» التي تحدث بين فترة وأخرى، بأنها «طبيعية وذلك لاستقلالية الدول فالسعودية دولة مستقلّة وتراقب مصالحها بدقة وتحترم مصالح الآخرين أيضاً»، ويستطرد الرميحي بأن بعض الجهات المعادية للخليج في واشنطن تقوم بتشويه كثير من القضايا المرتبطة بدول الخليج، مستخدمةً في ذلك عدّة طرق متاحة من ضمنها تشكيل «اللّوبيات» للضغط على الإدارة الأميركية، وهو الأمر الذي «يتوجب أن نقوم به نحن في سبيل ترطيب العلاقات مع الولايات المتحدة، ومن ذلك مواجهة ازدواجية بعض الجهات غير الرسمية ووسائل إعلام أميركية في غضّ الطرف عن ظواهر قتل الناس في الشوارع وتعليق الشباب على المشانق في إيران، ومقابل ذلك يتم التركيز على قضايا هي في واقع الأمر ثانوية في دول الخليج».
من جانبه يرى الكاتب السعودي عماد المديفر، أن التصريحات والرسائل التي تصل من واشنطن، ما زالت «متضاربة، ومتناقضة، ومزدوجة، خصوصاً تجاه حلفائها التقليديين من دول الاعتدال في المنطقة، وتجاه ما يهدد أمن واستقرار المنطقة كذلك، ومن ذلك موقفها الذي يوصف بـ(الرخو) من النظام الراديكالي المتطرف في إيران، ومشروعه النووي ومشروعه للصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة الانتحارية، ودعمه للميليشيات المسلحة الإرهابية في المنطقة، وتهديده لأمن وسلامة الملاحة البحرية، ورغم ذلك ما زال السعوديون ينظرون إلى العلاقة مع الولايات المتحدة على أنها مهمة واستراتيجية، وتقوم على شراكة تمتد لأكثر من 80 عاماً، وعلى أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة».

مقاتلات سعودية وأميركية في تمارين مشتركة فوق أجواء المملكة (واس)

العودة إلى الواقعيّة
وقال المديفر لـ«الشرق الأوسط» إن «التصريحات الأخيرة من جانب الإدارة الأميركية ربما تمثل حالة من العودة للواقعية بعد سلسلة من التصريحات والمواقف السابقة المتخبطة، وبالتالي يسعى المعلقون الأميركان اليوم إلى تأطير هذه العودة للواقعية من خلال القول بأن نتائج انتخابات التجديد النصفي للديمقراطيين التي فاقت التوقعات، وتزايد المخاوف بشأن إيران، هو ما خفف من حدة الخلاف المستمر منذ فترة بين السعودية والولايات المتحدة».
ويشير المديفر بأنه «ليس هناك شيء ملموس على السطح يشير إلى تحسّن في العلاقات كردّ فعل على نمو العلاقات السعودية - الصينية مؤخّراً، خصوصاً أن السعودية لم تتقارب مع الصين كورقة ضغط تستخدمها هنا وهناك، بل هو في الواقع مشروع استراتيجي متكامل».
ويستشهد المديفر بما نتج عن الزيارة الأخيرة للرئيس الأميركي إلى السعودية في يوليو (تموز) من العام المنصرم، حيث وقّع الجانبان عدداً من الاتفاقات المهمة في مجالات مختلفة مثل الطاقة النظيفة، والأمن السيبراني، واستكشاف الفضاء، والصحة العامة، والأمن البحري وتعزيز الدفاع الجوي، وهو ما يؤشر إلى استحالة حدوث قطيعة في العلاقات»، واصفاً واقع العلاقات في الأشهر الماضية بـ«التوتر المؤقت» وأن العلاقات تتخذ مسار التعاون أحياناً ومسار التوتر تارة أخرى في أحيان أخرى، ورغم ذلك يمضي البلدان قدماً في مشاريع عسكرية واستخباراتية جديدة وجهود حساسة لاحتواء إيران وسط تعثر الجهود لإحياء الاتفاق النووي، خصوصاً أن التعاون العسكري المستمر بينهما ساعد على استمرار العلاقة السياسية بعد أشهر من حالة عدم اليقين.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يحتفل بعيد ميلاده اﻟ78 وتبدو عليه علامات تقدم السن

المرشح الرئاسي الجمهوري والرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب يصل لإلقاء خطاب حملته في فينيكس بولاية أريزونا بالولايات المتحدة الأميركية، 6 يونيو 2024 (رويترز)
المرشح الرئاسي الجمهوري والرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب يصل لإلقاء خطاب حملته في فينيكس بولاية أريزونا بالولايات المتحدة الأميركية، 6 يونيو 2024 (رويترز)
TT

ترمب يحتفل بعيد ميلاده اﻟ78 وتبدو عليه علامات تقدم السن

المرشح الرئاسي الجمهوري والرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب يصل لإلقاء خطاب حملته في فينيكس بولاية أريزونا بالولايات المتحدة الأميركية، 6 يونيو 2024 (رويترز)
المرشح الرئاسي الجمهوري والرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب يصل لإلقاء خطاب حملته في فينيكس بولاية أريزونا بالولايات المتحدة الأميركية، 6 يونيو 2024 (رويترز)

جعل الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترمب، من مسألة عمر الرئيس الحالي الديمقراطي جو بايدن واحدة من أبرز نقاط حملته الانتخابية، وسعى لتصوير نفسه بديلاً مفعماً بالحيوية عن بايدن، البالغ 81 عاماً. لكن الرئيس الجمهوري السابق يُحيي، الجمعة، عيد ميلاده الثامن والسبعين، في حين تظهر عليه أيضاً علامات تباطؤ، من الناحيتين الجسدية والذهنية، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.

كل يوم تقريباً ينشر فريق حملة رجل الأعمال الملياردير مقاطع فيديو تُظهر بايدن متعثراً أو متلعثماً أو متعباً أو مشوش الفكر خلال مناسبات عامة.

ويقول الفريق إن المقاطع التي تخضع لعملية مونتاج، وتشوه الواقع في بعض الأحيان، دليل على أن بايدن غير قادر على إدارة شؤون الولايات المتحدة بشكل فعال.

وقال جايسون ميلر، كبير مساعدي ترمب، الخميس، في الحديث عن بايدن، إن «قدرته الذهنية تراجعت».

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب يلوّح بيده أثناء مغادرته بعد إلقائه كلمة في اجتماع مؤتمر الجمهوريين في مجلس النواب في نادي كابيتول هيل في 13 يونيو 2024 في العاصمة الأميركية واشنطن (أ.ب)

خطاب مثير الحيرة

وسط كل هذه الانتقادات المسيئة، يسعى فريق ترمب لجعل الناخبين ينسون بأن الجمهوري يصغر خصمه في الانتخابات الرئاسية المرتقبة في نوفمبر (تشرين الثاني)، بثلاث سنوات ونصف فقط.

وسيحتفل ترمب بعيد ميلاده بأسلوب مميز، ليل الجمعة، في فلوريدا.

وتقول الدعوة للمناسبة: «انضموا إلينا في الاحتفال بعيد ميلاد أفضل رئيس على الإطلاق». وتطلب من المدعوين أن يرتدوا ألوان العلم الأميركي.

ويقول المحاضر في الجامعة الأميركية، ماثيو فوستر: «هناك بعض الاختلافات الملحوظة من حيث القدرات البدنية»، مشيراً إلى أن مشية بايدن تكون متيبسة إلى حد ما في بعض الأحيان.

غير أن فوستر يشير أيضاً إلى أن برنامج عمل ترمب أقل ضغطاً بكثير، إذ لديه متسع أكبر من الوقت بين الفعاليات العامة، وعندما يخاطب أنصاره يسترسل عادةً في خطابات طويلة متقطعة وغير مترابطة.

وقال فوستر لوكالة الصحافة الفرنسية إن ترمب «يوحي أحياناً بصورة عمّ مسنّ ثمل عندما يلقي تلك الخطابات، وقد يكون ذلك علامة على التقدم في السن، وتراجع القدرة على التحكم بردود أفعاله».

وتابع «وبالنسبة لشخص هو أساساً متهور، فإن العواقب قد تكون غير متوقعة».

وخلال فعالية انتخابية في لاس فيغاس، الأحد، ألقى ترمب خطاباً انتقل فيه بين مواضيع عدة من هجمات أسماك القرش إلى البطاريات الكهربائية والصعق الكهربائي، مثيراً ضحكات الديمقراطيين.

وعدّ فريق بايدن الخطاب «غير متزن».

وفي الأشهر القليلة الماضية، خلط ترمب بين قادة تركيا والمجر، محذراً من أن العالم يتجه إلى حرب عالمية «ثانية». ووصف السفاح هانيبال لكتر في السينما، بأنه «رجل رائع».

المرشح الرئاسي الجمهوري والرئيس السابق دونالد ترمب يلوّح بيده أثناء مغادرته نادي الكابيتول هيل، الخميس 13 يونيو 2024، في العاصمة الأميركية واشنطن (أ.ف.ب)

اختبار معرفي

لم يعد ترمب يخضع للفحوص الطبية الدورية نفسها التي يتعين على منافسه إجراؤها، بصفته سيد البيت الأبيض.

وكونه رئيس الدولة، يتعين على بايدن إجراء سلسلة من الاختبارات الطبية لأغراض الشفافية. وينشر طبيب البيت الأبيض النتائج.

في المقابل، لم تتوافر أي معلومات منذ سنوات حول صحة ترمب، المعروف بأنه من محبي الوجبات السريعة.

وفي منتصف نوفمبر، نشر المرشح الجمهوري رسالة مقتضبة من طبيبه، يقول فيها إنه في صحة «ممتازة»، بل إنه خسر بعض الوزن دون تحديد ذلك.

وفي مطلع العام، قال ترمب لأنصاره إنه خضع لاختبار معرفي «وتفوقت فيه».

وأضاف «سأخبركم عندما أفشل في الاختبار. أعتقد أن سيكون بإمكاني إخباركم».

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في اللجنة الوطنية الجمهورية لمجلس الشيوخ الخميس 13 يونيو 2024 في العاصمة واشنطن (أ.ب)

ليس العامل الحاسم

وبغض النظر عن نتيجة انتخابات نوفمبر المقبل، فإن الفائز سيكون أكبر رئيس أميركي يُقسم اليمين سناً في تاريخ الولايات المتحدة.

لكن هل يكترث الناخبون للأمر؟

فوستر غير متأكد من ذلك.

وقال: «السؤال المهم الذي ينبغي أن نطرحه على أنفسنا هو: هل سيدلي أحد بصوته لترمب لأنه أصغر سناً وأكثر حيوية على ما يبدو؟»، مضيفاً أنه يعتقد أن النقاش على قضايا مثل الاقتصاد والإجهاض والهجرة سيكون أكثر أهمية لهم.

وفي بلد يشهد استقطابات سياسية، وحيث يمكن لمجرد عشرات آلاف الأصوات أن تحسم نتيجة الانتخابات، فإن عمر المرشحين «لن يكون العامل الحاسم»، وفق فوستر.

وأضاف: «الرهانات ستكون مرتفعة جداً عندما يحل يوم الانتخابات».