توقعات يمنية منخفضة للسلام... ورهان على المتغيرات الدولية

ركود في آمال الهدنة الأممية وسط تمسك الحوثيين برفضها

مسلحون حوثيون في صنعاء يستعرضون قوتهم أثناء تظاهرهم (رويترز)
مسلحون حوثيون في صنعاء يستعرضون قوتهم أثناء تظاهرهم (رويترز)
TT

توقعات يمنية منخفضة للسلام... ورهان على المتغيرات الدولية

مسلحون حوثيون في صنعاء يستعرضون قوتهم أثناء تظاهرهم (رويترز)
مسلحون حوثيون في صنعاء يستعرضون قوتهم أثناء تظاهرهم (رويترز)

في ظل جمود المساعي الأممية وتعنت الميليشيات الحوثية، تهيمن على الشارع اليمني روح من عدم التفاؤل بإحراز أي تقدم في السنة الجديدة لإحلال السلام وإنهاء الأزمة التي تدخل عامها التاسع، مع وجود شبه إجماع في الأوساط السياسية بأن الرهان ينصب على إرادة اللاعبين الدوليين وما يمكن أن يحمله العام الجديد من متغيرات على الصعيدين الإقليمي والدولي.
ويرى العديد من المراقبين للشأن اليمني أن إمكانية أن يجنح الحوثيون للسلام، أمر مستبعد في الوقت الراهن، كما يعتقدون أن مجلس القيادة الرئاسي في اليمن في وضع لا يخوله لإطلاق أي عمليات عسكرية شاملة إلا بوجود غطاء دولي.
في السياق نفسه كان رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع بداية السنة، قد توقّع أن يكون العام الجديد «عاماً لتعزيز الشراكة الواسعة، والتوافق الوطني، والوفاء بوعد تحسين الخدمات وبناء المؤسسات»، مع إشارته إلى استمرار ما وصفه بـ«جهود استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب وحماية النظام الجمهوري في المعركة التاريخية من أجل الحرية والكرامة، والدفاع عن الثقافة الوطنية، والهوية العربية»، بحسب تعبيره.
توقعات العليمي للعام الجديد، يمكن قراءتها في ضوء المعطيات الموجودة في صف أنصار الحكومة، إذ لا يزال بيت الشرعية بحاجة إلى مزيد من الترتيب على المستوى العسكري والأمني والاقتصادي، رغم تطلّع الشارع اليمني إلى المسارعة بإيجاد حل ناجز للأزمة سواء من خلال السلم والحلول التوافقية أم من خلال الحسم العسكري.
- تحركات بطيئة
«لا يبدو أن الأزمة اليمنية ستشهد متغيرات جديدة بحسب المعطيات الواقعة الآن» طبقاً لما يقوله الباحث الأكاديمي اليمني فارس البيل لـ«الشرق الأوسط»، فهناك «رفض حوثي مستمر وتعنت دائم وجنوح للحرب، يقابله بطء سياسي وعسكري من الشرعية، يحيط بهما عجز أممي وتردد دولي في الدفع بالأزمة اليمنية نحو النهاية».
هذه المعطيات – وفق البيل - «لا يبدو أنها ستتغير في عام جديد، ما لم تحدُث تغيُّرات حقيقية من داخل هذه التقاطعات أو بتأثير خارجي عليها، بمعنى أن تحدث تغيُّرات دولية تنعكس على ملف الأزمة اليمنية بطريقة عميقة، كأن يحدث تغيُّر في إيران، أو تغيُّر كبير في مواقف الدول الكبرى تجاه إيران، أو ظهور أوراق لعب جديدة، واتجاهات لها تقاطعات مع الأزمة اليمنية، وتبدو هذه جميعها كالأمنيات، لأن الواقع يبدو أكثر صلابة في سير الأزمة اليمنية إلى مزيد من التدهور وطول المعاناة»، على حد تعبيره.
على المستوى الداخلي يقر البيل أنه «يمكن أن يلعب المجلس الرئاسي دوراً حاسماً في الأمر، إذا ما نجح في ترتيب أوراقه العسكرية والسياسية، وأمسك بزمام الأمور على الأرض كاملة، واتحدت كل رؤاه، وعزم الأمر على استعادة الدولة معتمداً على تكامل سياسي والتفاف شعبي».
ويضيف: «عندها يمكن قول إنه قادر على اختصار المعركة والدفع بحلول كثيرة إلى المقدمة، حيث سيتغير هذا المشهد المتكلس، ويصير اليمنيون إلى مرحلة جادة، لكن بطء حركة المجلس الرئاسي وضعف معالجاته، يشككان في الوصول إلى هذه المرحلة». وفق قول البيل.
أما على صعيد الميليشيات الحوثية، فيجزم البيل بأنها «لا تملك رؤية حول المستقبل السياسي القريب أو البعيد، أو تتعامل مع استراتيجية من هذا النوع، لأنها تمضي في سبيل السيطرة وإشعال النار والتدمير الممنهج مادياً ومعنوياً لليمن، خدمة للاستراتيجية الإيرانية التوسعية التي تجد في اليمن نفوذاً مهماً لا ينبغي التخلي عنه، وسبيل ذلك أن تهزم الأرض والدولة والإنسان اليمني، وتبقى إيران متسيدة على تل هذا الخراب متطلعة للمنطقة كلها».
ويقر البيل بأن الأزمة اليمنية «تسير لتدخل مرحلة الاستعصاء والتعقيد كلما مر الوقت، وملّ المجتمع الدولي والدول الوسيطة، وبالتالي يأتي اشتباك الحلول مع متغيرات معقدة في العالم، ومصالح متقاطعة، في حين تزداد قتامة الأوضاع الإنسانية وتزيد الهوة بين العودة والانحدار، ويقترب اليمن أكثر من التهدم الكثيف، حتى على مستوى الشرعية، تتناسل المشكلات، وتكبر التعقيدات، إلى أن تجد نفسها بين كومة من التعقيدات المتداخلة، فلا تستطيع تفكيكها».
ورغم كل هذه الحالة السوداوية، يقول البيل: «تبقى آمال اليمنيين في أن تحل معجزة للخلاص، تنقذهم من حافة الموت، أما المشهد أمام أعينهم فلم يعد يبشر بخير، وكما لو أن آمالهم تعذرت حتى عن التفاؤل». ويضيف: «ما لم يحدث المجلس الرئاسي متغيراً جديداً في كل هذا المشهد، فإنما هي أيام سوداء تلحق بسابقاتها وربما هي أشد سواداً».
- تكرار «المكرر»
الصحافي اليمني والمحلل السياسي عبد الله السنامي، لا يذهب بعيداً عن توقعات البيل، إذ يقول لـ«الشرق الأوسط»: «لا جديد يُنبئ بتغيير في الأزمة اليمنية خلال العام الجديد 2023، ذلك أن ديناميكيات الصراع لا تزال منذ سبع سنوات هي نفسها، الفاعلة والمتحكمة بالوضع، أعني ذلك على المستوى الإقليمي، وهو ما ينعكس مباشرة محلياً داخل اليمن».
يرى السنامي «أن التهدئة إجبارية للجميع، وقد تنفرط بشكل محدود على هيئة حروب صغيرة من قبل الحوثيين للهروب من التزامات الجماعة تجاه سكان مناطق سيطرتها، وأيضاً لعجزها عن الوفاء بتعهداتها لمنتسبيها، لا سيما أولئك الذين اندفعوا على أمل تقلُّد مكانة أو منصب أو مال».
ويشير إلى أن الحوثيين حصروا «المكاسب في ثُلة مخصوصة بشكل سلالي مناطقي (صعدة)، ما جعل الجماعة في مأزق، صعب عليها الخروج منه، وبالتالي فالحرب هي مخرج مهم لهم، لا سيما الحرب الهجينة التي تمضي في مسارين، الأول هجوم هنا وهناك في الداخل، لتبرير الاستحواذ الكلي على الثروة والقرار، وتأجيل المطالبة الشعبية بالخدمات والرواتب، والثاني هو قصف محدود لدول الجوار يمكنها من الحصول على التأييد الداخلي من باب استغلال النزعة المحلية، بعد تغذيتها إعلامياً بشكل مدروس».
يقر السنامي - من ناحية أخرى - بأن مجلس القيادة الرئاسي يواجه صعوبة كبيرة في قوامه، وهو ما باعد الهوة في انسجامه، وعَقد مهامه تماماً، وباتت كل جهوده محصورة في مشاكله على حساب الشعب، وبالتالي فإنه لن يقدم لليمنيين ما يأملونه منه» على حد قوله.
وبالنسبة للحوثيين – والحديث للسنامي – «فإن وضعهم الحالي هو الأنسب لهم، ويترقبون الفرصة لأن ينساب البلد كله تحت قبضتهم، لأنه من المستحيل أن يجنحوا للسلام الذي يعني الشراكة معهم في الحكم، وهذا يعني أنهم سيواصلون استغلال الوقت، بالتمرد، والمناورة للبقاء على ما هم عليه، ويتعمقون في فهم توجه الجهات الفاعلة للقوى المناوئة لهم وتعددها، بما يسمح لهم باللعب على أداة الانقسامات الوطنية التي تصبُّ كثيراً في مصلحتهم».
رغم ذلك، يشير السنامي إلى أن الحوثيين «ليسوا في مأمن من التغيرات الإقليمية، خصوصاً في إيران، حيث تبرز إرهاصات غضب دولي من تصرفات طهران، وربما تكون هناك مفاجأة في الموقف الدولي، باتخاذ إجراء حقيقي ضد النظام الإيراني بدلاً من المرونة التي عهدها».
ويرجح أن مثل هذا المتغير الدولي في حال حدوثه «سيسرع بانحسار دور الحوثيين، وسيقود إلى تلاشي الجماعة سريعاً، لا سيما مع اتساع المعارضة البينية في صفوف قياداتها، وحتى أولئك الذين كانوا أعمدتها، فإن صوتهم ارتفع، وباتوا يشكلون قنبلة قد تنفجر مع أول ضربة حقيقية تصيبها».
- سنة متقلبة
ملامح السنة الجديدة لا يبدو فيها أن السلام سيكون هو العنوان الأبرز وفق ما يذهب الإعلامي والمحلل السياسي اليمني محمود الطاهر، الذي يقول في حديثه مع «الشرق الأوسط»: «يبدو أنه سيكون عاماً متقلباً بين التهدئة الهشة وبين المعارك الشرسة، لا سيما من قبل الحوثيين الذين يرون الحراك السياسي الدولي الضاغط على الحكومة اليمنية فرصة لتمرير شروطهم المتطرفة، لانتزاع نصر سياسي وعسكري في هذه الحرب».
ويعتقد الطاهر أن هناك «عدم وضوح رؤية لدى المجلس الرئاسي اليمني في استعادة الدولة، بسبب بعض عدم التوافق داخله وهو ما سيجعل الحوثي يستغل ذلك لفرض نقاط تفاوضية أكثر، مع توسيع عملياته العسكرية، وإن كان ذلك بالاستهداف المباشر لمنابع النفط أو باستهداف الممر الملاحي الدولي، لكي يثبت أنه القوة المتحكمة في المنطقة، ولا بد من الخضوع لطلباته».
وبالنظر إلى المعطيات الموجودة أمام مجلس القيادة الرئاسي، يرى الطاهر أنه يمكن الحكم بأن الهدنة في اليمن لا يمكن أن تنفرط بشكل كامل، إذ سيستمر المجلس «في الحفاظ على الهدنة غير المعلنة بفعل الضغوط الدولية، وسيكون العام «عام اللاحرب واللاسلم». ويقترح على المجتمع الدولي ومجلس القيادة الرئاسي «التحرك نحو إحلال السلام بالقوة العسكرية بعد الفشل في إقناع الحوثي بالجنوح للسلام». ويضيف: «بغير ذلك لا يمكن أن نجد السلام في اليمن، ولا يمكن للحرب أن توقف أوزارها، إذ إن محاربة الإرهاب وإنهاء التعنت الحوثي بالقوة هما بداية السلام الحقيقي».


مقالات ذات صلة

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)

لجنة إدارة غزة... لماذا تأخر استلام المهام؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
TT

لجنة إدارة غزة... لماذا تأخر استلام المهام؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)

مرّ نحو 3 أشهر منذ تشكيل «لجنة إدارة قطاع غزة» من القاهرة، دون أن يستطيع أعضاؤها عبور معبر رفح الحدودي بين مصر والقطاع لبدء عملهم، وتسلم المسؤولية من حركة «حماس»، كما ينصّ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة المبرم في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بالرغم من فتح معبر رفح خلال تلك الفترة.

وبحسب مصادر فلسطينية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن هناك 4 أسباب رئيسية تعرقل وصولها إلى القطاع، في مقدمتها المنع الإسرائيلي المتواصل حتى الآن، وعدم وجود آلية نهائية مع «حماس» بشأن التسليم، وعدم وجود موازنة مالية لدعم عمل اللجنة، أو وجود قوات دولية خارج القطاع أو شرطية داخله تدعم عمل اللجنة.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، عقب تشكيل «لجنة إدارة غزة»، نقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، عن مصادر، أن حكومة بنيامين نتنياهو ترفض السماح لأعضائها بدخول قطاع غزة، لافتة إلى أنهم يواصلون اجتماعاتهم في القاهرة، ويعمل ممثلو الوسطاء، وخاصة مصر، مع الولايات المتحدة للموافقة على دخول اللجنة إلى غزة بحلول نهاية الشهر ذاته.

اجتماع للجنة إدارة غزة في القاهرة (أرشيفية - هيئة الاستعلامات المصرية)

ولم تتغير قاعدة المنع الإسرائيلية بحق اللجنة، واتهمت وسائل إعلام فلسطينية، الممثل الأعلى للقطاع في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، بالوقوف خلف عرقلة دخول اللجنة التي يرأسها الدكتور علي شعث إلى قطاع غزة، ومنعها من أداء مهامها الإنسانية، بحسب تقرير نقلته وكالة «شهاب»، الخميس.

وعقب زيارة للقاهرة، كشفت «حماس» قبل نحو أسبوع، أن وفد الحركة والفصائل الفلسطينية عقد لقاءً مع ميلادنوف بحضور الوسطاء من مصر وقطر وتركيا، في إطار جهود استكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وفقاً لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومواصلة معالجة تداعيات الحرب على القطاع.

«المشكلة في الإسرائيليين»

وشرح مصدران فلسطينيان لـ«الشرق الأوسط»، الخميس، أن الاجتماعات في القاهرة عادة ما تشهد نقاشات بشأن واقع اللجنة ومساعي تسلمها مهامها، وستكون المحادثات المرتقبة بالقاهرة تحمل قدراً هاماً من الأهمية، خاصة أنها تأتي في فترة هدنة حرب طهران وواشنطن، وقد تعزز مساعي حلحلة بعض أزمات اتفاق وقف إطلاق النار، وفي مقدمتها عمل اللجنة.

وأوضح أحد المصدرين أن المشكلة الرئيسية في الإسرائيليين، وليس ملادينوف كما يثار، ويواصلون رفض مرورهم حتى الآن، مؤكداً أن نتنياهو لا يعنيه «مجلس السلام» ولا خطة ترمب، متوقعاً أنه «حال تم تشكيل الشرطة الفلسطينية في القطاع قد تسمح إسرائيل تحت ضغوط أميركية بدخول اللجنة، خاصة أن اللجنة لن تنجح دون ذراع على الأرض تنفذ قراراتها وتضمن نجاحها».

ومع تشكيل اللجنة مطلع هذا العام، قالت «حماس»، في بيان، إن الجهات الحكومية في غزة شرعت باتخاذ إجراءات لتسهيل عمل اللجنة الوطنية وتسليمها مقاليد الأمور، مؤكدة أنها لا تضع أي اشتراطات مسبقة لضمان بدء عملها.

«لجنة إدارة غزة» ما زالت في القاهرة بعد 3 أشهر على قرار تشكيلها (الخارجية المصرية)

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن هناك 3 أسباب رئيسية في تأخر تسلم اللجنة مهامها، الأول أنه لم يتم الحسم مع «حماس» بآليات التسليم ومهام تسليم السلاح وترتيب العمل، والثاني يتمثل في عدم وجود موازنات مالية، خاصة أنه مطلوب منها تقديم إغاثة وخطط طوارئ إنسانية، وبالتالي لا يمكن للجنة أن تتحمل المسؤولية في غزة دون أن تكون لديها الأدوات اللازمة للعمل.

ويعتقد مطاوع أن عدم دخول قوات دولية يمكن عدّه سبباً ثالثاً في تأخر دخول اللجنة للقطاع، باعتبار أن اللجنة ترى في هذه القوات عاملاً مساعداً للاستقرار ومنع إسرائيل من أي خروقات.

ولا يحمّل مطاوع إسرائيل مسؤولية تأخير عمل اللجنة وحدها، بل يحمّل «حماس» أيضاً المسؤولية، وقال: «رغم ما تعلنه (حماس) باستمرار من أنها مستعدة لتسليم اللجنة مهامها، فإنها في الواقع لم تتخذ إجراءات تتوافق مع ذلك، بل نرى أن الحركة تعيد السيطرة على مفاصل القطاع بطريقة غير مباشرة، بما يجعل قبضتها هي الأقوى، وتحول اللجنة إلى جهة تعمل لدى الحركة».

ويؤكد مطاوع على «أهمية اجتماع القاهرة المرتقب، خاصة أنه يمكن أن يسهم في حلحلة أزمة لجنة إدارة قطاع غزة حال كانت هناك إرادة أميركية، وتوفر أموال لعمل اللجنة، واقتنعت (حماس) أن مسار الحل يجب أن تقدمه في تنازلات حقيقية».


رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
TT

رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)

تشهد جيبوتي، الجمعة، انتخابات رئاسية يتصدرها الرئيس الحالي مرشح حزب «التجمع الشعبي من أجل التقدم»، إسماعيل غيله، في مواجهة محمد فرح سماتر من حزب «المركز الديمقراطي الموحد»، المرشح الوحيد المنافس في السباق وسط غياب أصوات معارضة بارزة.

ويرأس غيله (78عاماً) البلاد منذ 1999، وقد ألغى تحديد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وكذلك الحد الأقصى للفترتين.

وحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإنه الأوفر حظاً للفوز بولاية سادسة في ظل غياب المنافسة القوية والمعارضة البارزة، غير أنه يواجه تحديات متعلقة بسنّه وتحديد خليفته.

تتمتع جيبوتي، التي يبلغ عدد سكانها نحو مليون نسمة، بموقع استراتيجي مطل على البحر الأحمر وخليج عدن، يُعد بالغ الأهمية في منطقة القرن الأفريقي، إضافةً إلى استضافة قواعد عسكرية أجنبية.

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع أنصاره في منطقة بلبالا (وكالة الأنباء الجيبوتية)

حراك انتخابي

وقبيل انطلاق السباق الرئاسي، استقبل غيله، الأربعاء، في قصر الجمهورية رؤساء وفود المراقبين الدوليين للانتخابات الرئاسية، وبحث معهم قدرة الانتخابات في جيبوتي على الامتثال لمعايير التصويت الدولية، حسبما نقلت وكالة الأنباء الرسمية.

ومن المتوقع مشاركة 67 مراقباً منتدبين من أربع منظمات، هي: الاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، ومنظمة التعاون الإسلامي، وجامعة الدول العربية.

وفي آخر تجمع انتخابي له، الأربعاء، أعرب غيله عن ثقته بنجاحه، لافتاً إلى الجهود التي بذلها خلال فتراته الرئاسية الخمس.

أما منافسه سماتر، فقد تعهد في مؤتمر انتخابي قبل أيام بإعطاء الأولوية لتعزيز البنية التحتية والخدمات الأساسية، واتخاذ تدابير لتعزيز توظيف الشباب.

يبلغ عدد الناخبين المسجلين 256467 ناخباً، حسب وكالة الأنباء الرسمية، وتضم مدينة جيبوتي الجزء الأكبر من الناخبين بواقع 162833 ناخباً مسجلاً، فيما تُجرى الانتخابات في 712 مركز اقتراع في أنحاء البلاد.

ويرجح الخبير في الشؤون الأفريقية، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، أن يفوز غيله «ليس من خلال توافق ديمقراطي واسع النطاق، بل من خلال استخدام سردية قوية للأمن والاستقرار، مدعومة من حزبه الحاكم، اتحاد الأغلبية الرئاسية، ومن خلال السيطرة الصارمة على أجهزة الدولة، مع مقاطعة قطاعات من المعارضة».

بلا منازع منذ 1999

في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أعلن غيله ترشحه لولاية سادسة في الانتخابات، وفقاً لبيان صادر عن الرئاسة.

وجاء ترشحه بعد أيام من تصويت البرلمان على إلغاء البند الدستوري الذي يحدد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وذلك بعد 15 عاماً من تعديل الدستور في 2010 بإلغاء الحد الأقصى للفترتين.

وفاز غيله في آخر انتخابات رئاسية، التي أُجريت في أبريل (نيسان) 2021، بنسبة تزيد على 97 في المائة من الأصوات. ويحتل ائتلافه السياسي موقعاً مهيمناً في البرلمان.

وقبل غيله، كان يتولى الرئاسة حسن جوليد أبتيدون، مؤسس استقلال جيبوتي. وفي عام 1999، خَلَفه غيله بعد أن شغل منصب رئيس ديوانه لمدة 22 عاماً.

ويقاطع حزبا المعارضة الرئيسيان، «حركة التجديد الديمقراطي والتنمية» و«التحالف الجمهوري من أجل الديمقراطية»، الانتخابات منذ عام 2016 اعتراضاً على مسار الانتخابات.

ويعتقد إبراهيم أن «العمر وإعداد خليفة هما أبرز التحديات التي تواجه غيله، خصوصاً أنه يتردد أنه يُعد ابن زوجته، الأمين العام لمكتب رئيس الوزراء نجيب عبد الله كامل (61 عاماً) لتولي مناصب قيادية».

وأشار إلى أن نجيب، وهو ابن رئيس الوزراء السابق عبد الله كامل، ينتمى إلى قومية الدناكل عفر، وهذا يثير تحديات من قومية الصومال التي ينتمي إليها غيله، «مما يُثير تكهنات حول أزمة خلافة محتملة».

ويخلص إبراهيم إلى أن الانتخابات ما هي إلا «توطيد للسلطة أكثر من كونها منافسة حقيقية، لكنها تُخفي مستقبلاً غير مستقر في ضوء عدم حسم تلك التحديات».


غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
TT

غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)

اختتم المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة المؤقتة عدن، ركزت على بحث مسارَي السلام والاستقرار في ظل تعقيدات المشهدَين الإقليمي والداخلي، حيث شدد على ضرورة تجنيب اليمن الانجرار إلى دوامة التصعيد الإقليمي، والحفاظ على زخم العملية السياسية، بالتوازي مع دعم الاستقرار الاقتصادي وتعزيز فرص التعافي، بما يهيئ الأرضية لحل شامل ومستدام للأزمة اليمنية.

وشكّلت هذه الزيارة محطة جديدة ضمن مساعي الأمم المتحدة للحفاظ على زخم الوساطة، في ظل بيئة إقليمية متوترة تلقي بظلالها على المشهد اليمني، وتفرض على مختلف الأطراف ضرورة تجنب الانزلاق إلى تصعيد جديد قد يقوض ما تحقق من هدوء نسبي خلال الفترة الماضية.

ووفق بيانات أممية ويمنية، فقد ناقش المبعوث غروندبرغ مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق محمود الصبيحي، ورئيس الوزراء وزير الخارجية الدكتور شائع الزنداني، تطورات الأوضاع على الساحة الوطنية، والتداعيات المباشرة للتصعيد الإقليمي على فرص السلام في اليمن. وجرى التأكيد على أهمية تحييد الملف اليمني عن التوترات الإقليمية، والعمل على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة بين مختلف الأطراف.

واستعرض غروندبرغ نتائج تحركاته الأخيرة، بما في ذلك الجهود الرامية إلى استئناف العملية السياسية، والتقدم المحرز في ملف تبادل المحتجزين، الذي يُعدّ من أبرز الملفات الإنسانية المرتبطة بالنزاع.

من جهته، جدد الفريق الصبيحي دعم مجلس القيادة الرئاسي الكامل جهود الأمم المتحدة، مشدداً على ضرورة تحقيق سلام عادل ودائم يستند إلى المرجعيات المتفق عليها، وفي مقدمتها «المبادرة الخليجية»، ومخرجات الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن الدولي، لا سيما القرار «2216».

كما عبّر المسؤولون اليمنيون عن تقديرهم الدور الإقليمي والدولي، خصوصاً من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة المملكة العربية السعودية، مؤكدين أهمية استمرار هذا الدور في مختلف المسارات، بما يعزز فرص الاستقرار ويهيئ الأرضية لحل سياسي شامل.

أولوية الاستقرار الاقتصادي

اقتصادياً، حظيت ملفات الاستقرار المالي والنقدي بحيز واسع من نقاشات المبعوث الأممي مع المسؤولين اليمنيين، حيث التقى وزير المالية، مروان بن غانم، ووزير النفط والمعادن، محمد بامقاء، إلى جانب محافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب. وتركزت المباحثات على التحديات التي تواجه المالية العامة، وأولويات الحكومة بشأن إقرار ميزانية عام 2026، وتحسين الإيرادات، وتعزيز كفاءة الإنفاق.

غروندبرغ التقى في عدن رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (إعلام حكومي)

كما ناقش الجانبان أهمية استئناف إنتاج وتصدير النفط والغاز، بصفتهما ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني، وتوفير موارد مستدامة تسهم في تخفيف الأزمة الإنسانية. وجرى التطرق كذلك إلى فرص تنفيذ إصلاحات اقتصادية أوسع، من شأنها تعزيز ثقة المجتمع الدولي، وجذب الدعم اللازم لعملية التعافي.

وأكد رئيس الوزراء اليمني، شائع الزنداني، حرص الحكومة على «مواصلة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة، بما يعالج اختلالات المالية العامة، ويعزز الاستقرار النقدي، ويفتح المجال أمام شراكات دولية أوسع لدعم الاقتصاد اليمني».

تعزيز الشمولية

في سياق دعم الشمولية، التقى المبعوث الأممي وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، حيث جرى التأكيد على «أهمية تعزيز مشاركة المرأة في عمليات صنع القرار السياسي والعام، بوصفها عنصراً أساسياً في تحقيق سلام مستدام». كما ناقش اللقاء «سبل التمكين الاقتصادي للمرأة، وتعزيز الحماية القانونية والاجتماعية لها في ظل التحديات الراهنة».

وامتدت لقاءات غروندبرغ لتشمل محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، حيث «جرى بحث الديناميكيات المحلية، والجهود المبذولة لتحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز الاستقرار في المدينة، التي تمثل مركزاً سياسياً واقتصادياً مهماً».

المبعوث الأممي إلى اليمن لدى وصوله لمطار عدن (الأمم المتحدة)

كما حرص المبعوث الأممي على لقاء ممثلين عن المجتمع المدني ووسائل الإعلام، «في إطار توجه الأمم المتحدة إلى تعزيز الشمولية وإشراك مختلف الفاعلين في جهود السلام، بما يعكس تنوع الرؤى ويعزز فرص الوصول إلى حلول توافقية».

وفي ختام زيارته، شدد غروندبرغ على «ضرورة الحفاظ على مساحة للعملية السياسية، وتكثيف الجهود لتجنيب اليمن تداعيات التصعيد الإقليمي»، مؤكداً أن تحقيق السلام يتطلب تضافر الجهود المحلية والإقليمية والدولية، والعمل على مسارات متوازية تشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والإنسانية.