«سيرة الشعراوي» تُفجر مزيداً من الجدل في مصر

علاء مبارك دخل على الخط

الشيخ الشعراوي
الشيخ الشعراوي
TT

«سيرة الشعراوي» تُفجر مزيداً من الجدل في مصر

الشيخ الشعراوي
الشيخ الشعراوي

بثلاثة بلاغات للنائب العام المصري وآلاف التغريدات، احتدمت «معركة سيرة الشعراوي» بين تيار يرفض تقديم مسيرته في عمل مسرحي، اعتراضاً على بعض آرائه، وبين تيار آخر أعلن عن «نصرة» الداعية الراحل في هذه المعركة، التي ما زالت تتصدر المشهد في مصر منذ نحو أسبوع.
وبدأت هذه المعركة الكلامية عقب إعلان «البيت الفني للمسرح»، التابع للدولة، تقديم سيرته ضمن خطة أطلقتها وزارة الثقافة تضم مجموعة من الرموز والمؤثرين، لكن النائبة فريدة الشوباشي، عضو مجلس النواب، علقت على الخبر بغضب، وتقدمت بطلب إحاطة بشأن ضعف أداء وزارة الثقافة، مستنكرة «تقديم عمل فني لسيرة الشعراوي». وبعد ذلك دخل الإعلامي إبراهيم عيسى على خط الهجوم الذي شنه عدد من المثقفين وبعض النقاد، ليوجه عدة اتهامات للشيخ الراحل، من بينها أنه «متطرف»، مرتكزاً في ذلك على آراء الشعراوي حول المرأة، وقال في برنامجه «حديث القاهرة»، على فضائية «القاهرة والناس»، إن الشعراوي «وضع الرجل في مكانة أعلى من المرأة، كما حلل ضربها ومنعها من العمل»، مضيفاً أنه «تحدث عن تحريم التبرع بالأعضاء، وهذا يعد رأياً متطرفاً ضد العلم والدين»، على حد تعبيره.
حدث هذا قبل دخول نجل الرئيس المصري الأسبق علاء مبارك على الخط بتغريدة عبر «تويتر»، قائلاً: «تطاول غير مقبول... ما الهدف من هذا التشويه ولماذا الآن؟».
في المقابل، دافعت مؤسسة الأزهر عن الشيخ الراحل بشكل ضمني ومباشر، حيث نشرت عدة منشورات بشأنه عبر حساباتها الرسمية بمواقع التواصل ومطبوعاتها الدورية، على غرار صحيفة «صوت الأزهر»، التي هدفت إلى الاحتفاء بدوره في تفسير «القرآن الكريم». وقال الأزهر في أحد منشوراته الداعمة للشيخ الراحل على حسابه الرسمي على «فيسبوك» إن الشعراوي «وهب حياته لتفسير كتاب الله، وأوقف عمره لتلك المهمة، فأوصل معاني القرآن لسامعيه بكل سلاسة وعذوبة، وجذب إليه الناس من مختلف المستويات، وأيقظ فيهم ملكات التلقي».
غير أن المناهضين لآراء الشعراوي لم يكفوا عن الانتقاد، ليزداد المشهد سخونة بتقديم ثلاثة بلاغات للنائب العام ضد إبراهيم عيسى، والناقد الفني طارق الشناوي، وكذلك الناقدة ماجدة خير الله. وقال المحامي سمير صبري، المتقدم بالبلاغات بناء على طلب من أسرة الشعراوي، إن ما وقع يعد ضمن «جرائم الخطر»، وقد تصل عقوبته إلى الحبس 5 سنوات وغرامة 300 ألف جنيه (الدولار الأميركي يساوي نحو 27 جنيهاً)، حسب قانون جرائم الإنترنت. بحسب وصفه.
ورغم نفي وزيرة الثقافة الدكتورة، نيفين الكيلاني، «إقرار تقديم سيرة الشعراوي في عمل مسرحي»، مبررة ذلك بأنه «شخصية محفوفة بالتحفظات»، فإن انتقاد الوزارة والداعية الراحل لم يتوقف. وبررت النائبة البرلمانية فريدة الشوباشي سبب رفضها تقديم عمل مسرحي يتضمن سيرة الشعراوي، قائلة إن «الشيخ شوه مفهوم الوطن»، وأضافت أن «خلافي مع الشعراوي سياسي ووطني، لا علاقة له بالفقه والتفسير».
وترى فريدة الشوباشي أن «آراء الشعراوي تحتاج كثيراً من التنقيح والمراجعة، لا سيما ما يخص مفهوم الوطن، إذ اعتبر الشعراوي من يموت في سبيل الوطن ليس بشهيد، فما هي معايير الاستشهاد لديه؟»، وفق وصفها.
على الجهة الأخرى، يقف عدد من رجال الأزهر مستنكرين ما طال سيرة الشعراوي، أبرزهم عباس شومان، وكيل الأزهر الشريف السابق، الذي كتب عبر صفحته الرسمية على «فيسبوك»: «مثلهم كأطفال أرادوا إتلاف ثمار نخلة عالية فسقطت أحجارهم فوق رؤوسهم». في إشارة لمهاجمي الشيخ الراحل. كما كتب الدكتور أسامة الأزهري، مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الدينية، وأحد علماء الأزهر الشريف عبر صفحته على «فيسبوك» أن الإمام الشيخ محمد متولي الشعراوي «رمز العلم والوطنية والعطاء المصري لكل العالم العربي والإسلامي، لكن البعض لهم ثأر مع الإمام الشعراوي لسبب مجهول».
من جهتها، اعتبرت الدكتورة إلهام شاهين، الأمين العام المساعد لمجمع البحوث الإسلامية لشؤون الواعظات، الهجوم على الشعراوي «ما هو إلا سوء فهم من قبل البعض لتفسيراته، وربما تأويل»، وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «الشيخ الجليل كان وسطياً، وجه حديثه للبسطاء وساعدهم على فهم القرآن باعتدال، وادعاء البعض أنه يحط من قدر المرأة غير صحيح»، وفق تعبيرها.
كما تقدم النائب كريم طلعت السادات بطلب إحاطة بشأن التطاول على «الرموز»، ومن بينهم الشعراوي، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن ما يحدث «هو هجوم ممنهج وغير مُبرر، لا سيما أن الشعراوي له مكانة خاصة في قلوب المصريين، حيث أثرى بعلمه المجتمع الإسلامي كله»، بحسب وصفه.
وفي مقابل موجة «الدفاع» الكبيرة عن سيرة الشيخ الشعراوي، يجد نقاده في موقفه من هزيمة يونيو (حزيران) 1967 ذريعة لانتقاده، اتكاء على ما صرح به قبل سنوات طويلة بأنه «سجد لله شكراً» لعدم انتصار المصريين «وهم في أحضان الشيوعية»، كما تقول فريدة الشوباشي.


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
TT

«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)

قرر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، العفو عن 602 من السجناء المحكوم عليهم في «قضايا».

وقالت وزارة الداخلية المصرية في إفادة، إنه «بمناسبة الاحتفال بـ(عيد تحرير سيناء) وتنفيذاً لقرار الرئيس السيسي بشأن الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة بالنسبة لبعض المحكوم عليهم الذين استوفوا شروط العفو، فقد عقد (قطاع الحماية المجتمعية) لجاناً لفحص ملفات النزلاء على مستوى ربوع البلاد، لتحديد مستحقي الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة».

وأضافت: «انتهت أعمال اللجان إلى انطباق القرار على 602 نزيل ممن يستحقون الإفراج عنهم بالعفو».

وتحتفل مصر في يوم 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»؛ حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء، بعد استعادتها من إسرائيل في عام 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها، تنفيذاً لـ«معاهدة السلام».

السجناء المفرج عنهم في مصر بموجب «عفو رئاسي» (وزارة الداخلية المصرية)

وأوضحت «الداخلية»، السبت، أن الإفراج عن السجناء «يأتي في إطار حرص الوزارة على تطبيق السياسة العقابية بمفهومها الحديث، وتوفير أوجه الرعاية المختلفة لنزلاء (مراكز الإصلاح والتأهيل)، وتفعيل الدور التنفيذي لأساليب الإفراج عن المحكوم عليهم الذين تم تأهيلهم للانخراط في المجتمع».

وأكدت وزارة الداخلية المصرية في وقت سابق أن «جميع (مراكز الإصلاح والتأهيل) تتوفر فيها الإمكانات المعيشية والصحية كافة للنزلاء، في إطار ما شهدته المنظومة العقابية من تطوير وتحديث، وفقاً لأعلى معايير حقوق الإنسان الدولية، فضلاً عن أنها تخضع للإشراف القضائي».


مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
TT

مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

تزامناً مع الذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، تستهدف الحكومة المصرية التوسع في مشروعات التنمية في شبه جزيرة سيناء، ما يعزز من الاستقرار الأمني، ويحمي حدود البلاد الشرقية.

وتحتفل مصر في 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»، حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء بعد استعادتها من إسرائيل في 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها تنفيذاً لمعاهدة السلام.

وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «معركة التحرير التي خاضها المصريون بالسلاح والدماء والفكر في سيناء، امتدت (اليوم) إلى معركة البناء والتنمية»، وقال في كلمة بهذه المناسبة، السبت، إنه «كما استعادت مصر الأرض بالتضحيات، فإننا نصونها ونشيدها بالعرق والعمل».

وافتتح رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الأسبوع الماضي، عدداً من المشروعات التنموية والخدمية بمحافظة شمال سيناء (شرق البلاد)، مؤكداً أن «رؤية الدولة للتنمية في شمال سيناء تتركز على أن تكون المنطقة مقصداً للاستثمار، ومركزاً عمرانياً وصناعياً وزراعياً وسياحياً كبيراً لمصر».

وسبق أن ذكر مدبولي في نهاية 2023 أن «الحكومة أنفقت على مشروعات التنمية في سيناء خلال عشر سنوات أكثر من 600 مليار جنيه مصري (الدولار يساوي 52.56 جنيه مصري) شملت مشروعات في مختلف القطاعات التنموية»، ونوه حينها إلى أن «المرحلة الثانية من مشروعات التنمية في سيناء تقدر بنحو 363 مليار جنيه لتنفيذ نحو 302 مشروع خلال ثلاث سنوات»، حسب إفادة لـ«مجلس الوزراء المصري».

جانب من المشروعات في شمال سيناء (وزارة الري المصرية)

وتزامناً مع ذكرى «تحرير سيناء»، أعلنت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية في مصر أن «حجم الاستثمارات المخصصة لمحافظتي شمال وجنوب سيناء خلال عامي (2026 - 2027) تبلغ نحو 35 مليار جنيه، وأكدت، في بيان، السبت، أن «59 في المائة من هذه الاستثمارات موجهة للتنمية البشرية وبناء الإنسان».

ووفق الخبير العسكري المصري، اللواء محمد قشقوش، «تشكل خطة التنمية في سيناء خط الدفاع الأول عن شبه جزيرة سيناء في الوقت الحالي»، ويشير إلى أن «الحكومة المصرية تضع مشروع التنمية في سيناء ضمن أولوياتها خلال السنوات الأخيرة، بغرض زيادة الاستثمارات، ما ينعكس على الكثافة السكانية بتلك المنطقة».

ويرى قشقوش أن «زيادة الكثافة السكانية في سيناء وارتفاع نسبة الأيدي العاملة في المشروعات التنموية والخدمية والاستثمارية بها، سيساهم في حماية وأمن هذه المنطقة التي تشكل البوابة الشرقية للدولة المصرية»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الدولة تستهدف زيادة السياحة في هذه المنطقة التي تضم مقاصد سياحية وترفيهية عديدة».

رئيس الوزراء المصري خلال لقائه أعضاء البرلمان عن سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

وأعلنت الحكومة، العام الماضي، عن «استراتيجية مصر الوطنية لتطوير شبه جزيرة سيناء»، التي شهدت مشروعات (طرق وموانئ وسكك حديدية ومناطق صناعية ولوجستية) بهدف تحويلها إلى مركز تجاري يربط بين البحر المتوسط والبحر الأحمر، ويعزز الربط مع الأسواق الإقليمية والدولية.

وبحسب قشقوش، «تستهدف الحكومة المصرية تعزيز الربط الدائم بين سيناء والدلتا، عبر مشروعات طرق وأنفاق وكبارٍ عديدة».

وأقامت الحكومة المصرية 6 أنفاق أسفل المجرى الملاحي لقناة السويس، ضمن مشروعات التنمية والتعمير في سيناء، بتكلفة وصلت إلى 35 مليار جنيه، وقال السيسي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن «بلاده ربطت سيناء بالدلتا عبر 6 أنفاق تحت قناة السويس لمن لا ينتبه، لتصبح سيناء والدلتا حتة (قطعة) واحدة».

ويشير الخبير الأمني في مكافحة الإرهاب، حاتم صابر إلى أن «الحكومة المصرية أقامت مشروعات التنمية بالتوازي مع مواجهة شاملة مع تنظيمات الإرهاب التي كانت تتخذ من سيناء موضع قدم لها».

والشهر الماضي، تحدث الرئيس المصري عن تكلفة الحرب التي خاضتها بلاده ضد الإرهاب منذ عام 2012 وحتى 2022، قائلاً إن «مصر أنفقت نحو 120 مليار جنيه في الحرب على الإرهاب».

جامعة العريش - سيناء (وزارة التعليم العالي المصرية)

ويرى صابر أن «الحكومة تعمل على توسيع المشروعات لتوفير بيئة صالحة للاستثمار والتنمية»، وعدّ ذلك «يمنع أي محاولات لاستغلال الظهير الصحراوي في سيناء من قبل جماعات متطرفة، كما يحبط أي سيناريوهات كانت تستهدف توطين الفلسطينيين في سيناء».

وتشدد مصر بشكل متكرر على «رفض تهجير الفلسطيني من غزة»، وتقول إن ذلك يعدّ «خطاً أحمر بالنسبة لها».

وتشكل شبه جزيرة سيناء أهمية استراتيجية كبرى لمصر، بوصفها البوابة الحدودية الشرقية، وتبلغ مساحتها 61 ألف كيلومتر مربع؛ أي نحو 6 في المائة من مساحة مصر، وتضم محافظتين هما: شمال سيناء وعاصمتها العريش، وجنوب سيناء وعاصمتها الطور.

بُعد آخر تحدث عنه صابر بقوله لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك حرصاً على مشاركة أهالي سيناء في مشروعات التنمية، بما يعزز من قيم المواطنة والمشاركة، عقب شكاوى التهميش التي كان يرددها بعضهم في وقت سابق».

وأكد رئيس الوزراء المصري، الأسبوع الماضي، أن «التنمية المتكاملة في سيناء قائمة على سواعد أهالي شمال سيناء أنفسهم».


مصر: تحذيرات من الاعتماد على الأعشاب في علاج السرطان

مسؤولون مصريون يتفقدون أحد المستشفيات بمحافظة الإسكندرية نهاية الأسبوع الماضي (وزارة الصحة المصرية)
مسؤولون مصريون يتفقدون أحد المستشفيات بمحافظة الإسكندرية نهاية الأسبوع الماضي (وزارة الصحة المصرية)
TT

مصر: تحذيرات من الاعتماد على الأعشاب في علاج السرطان

مسؤولون مصريون يتفقدون أحد المستشفيات بمحافظة الإسكندرية نهاية الأسبوع الماضي (وزارة الصحة المصرية)
مسؤولون مصريون يتفقدون أحد المستشفيات بمحافظة الإسكندرية نهاية الأسبوع الماضي (وزارة الصحة المصرية)

بعد جدل ما زال محتدماً في مصر بشأن «نظام الطيبات» الغذائي، الذي تبناه الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي، حذر «المعهد القومي للأمراض» (حكومي) من الاعتماد على الأعشاب في علاج مرض السرطان، وسط شكاوى مستمرة في مصر من ارتفاع أسعار «عقاقير الأورام»، ومع عدم الوعي بخطورة الاعتماد على بروتوكولات علاجية غير معتمدة.

وأكد «المعهد القومي للأمراض» في مصر أن «اتباع مريض السرطان لمصادر غير موثقة، خاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، من أخطر التحديات التي تواجه الأطباء والمرضى على حد سواء».

وقال «المعهد» في بيان، السبت، إن «الدراسات أظهرت أن ما بين 30 في المائة إلى 80 في المائة من المنشورات المتعلقة بعلاج مرض السرطان على منصات التواصل الاجتماعي تحتوي على معلومات مضللة»، موضحاً أن «خطورة هذه المعلومات تكمن في الترويج لعلاجات بديلة غير مثبتة علمياً»، مما يؤدي إلى كوارث، منها بحسب المعهد «خطر الوفاة؛ إذ إن المرضى الذين يختارون العلاجات البديلة للسرطان بديلاً عن العلاجات التقليدية (الكيميائية، والإشعاعية، والجراحية)، أو الذين يلجأون إلى الحِميات القاسية أو الأعشاب، لديهم خطر أعلى للوفاة بمقدار 2.5 مرة خلال 5 سنوات من التشخيص».

وناقش مجلس الشيوخ بمصر (الغرفة الثانية بالبرلمان) في فبراير (شباط) الماضي، تطوير بروتوكولات علاج الأمراض السرطانية بالبلاد، وكشفت إحصائية رسمية ناقشها المجلس عن تسجيل 170 ألف حالة إصابة بالسرطان سنوياً بالبلاد.

وتطرق «المعهد القومي للأورام» في بيانه «التحذيري» إلى مخاطر الاتجاه لاستخدام الأعشاب في علاج السرطان، محذراً من أن «ترك العلاج الطبي المعتمد يتيح للسرطان فرصة للنمو والانتشار في الجسم، مما يجعل العلاج لاحقاً أصعب أو مستحيلاً»، كما أن «العديد من (العلاجات الطبيعية) أو العشبية المقترحة على (السوشيال ميديا) تتفاعل نسبياً مع علاجات السرطان الطبية المعتمدة، مما قد يسبب تسمماً أو فشلاً كلوياً أو كبدياً».

ويرى الرئيس السابق لقسم جراحة الأورام بـ«المعهد القومي للأورام»، الدكتور جمال أبو عميرة، أن أهم أسباب اتجاه المرضى للعلاج بالأعشاب هو «غياب الوعي» الذي يجعل المرضى يصدقون ما يتم الترويج له عبر «السوشيال ميديا» أو أي وسيلة أخرى، وأن «الموضوع يحتاج إلى حملات توعية على المستوى الوطني».

وأضاف أبو عميرة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الأعشاب لا تشفي مرض السرطان بأي شكل من الأشكال، وقد لا تشكل ضرراً صحياً عند استخدام كميات قليلة تُستخدم كتقوية صحية أو مسكن للألم أو للتغذية، لكن الإفراط في استخدامها يسبب أضراراً صحية كثيرة».

وتحدث أبو عميرة عن دور الأزمة الاقتصادية في اتجاه المرضى للأعشاب أو «الطب البديل»، مشيراً إلى أن «الأزمة الاقتصادية وارتفاع تكاليف علاج السرطان قد يدفعان بعض المرضى إلى اللجوء للأعشاب، كما أن بعضهم يكون قد جرّب الأدوية التقليدية دون أن تحقق نتائج من وجهة نظره، فيلجأ للأعشاب».

تحذيرات بمصر من الاعتماد على الأعشاب في علاج السرطان (المعهد القومي للأورام)

وتزامنت تحذيرات «معهد الأورام» مع جدل أثاره الطبيب المصري ضياء العوضي، الذي تُوفي الأسبوع الماضي، عبر ترويجه لنظام غذائي أطلق عليه «الطيبات»، وبعد أن طفت على السطح نصائح وتدوينات له يرفض فيها العلاج بالأدوية.

ويقوم نظام «الطيبات» على تصنيف الأطعمة إلى «طيبات» مناسبة للجسم ويكتفي بها، وأخرى «غير ملائمة» ينبغي الاستغناء عنها. ومن وسائل «الشفاء» التي كان يدعو لها العوضي، صيام الاثنين والخميس من كل أسبوع، وثلاثة أيام من كل شهر هجري، أو اتباع الصيام المتقطع، مع الاكتفاء بالأكل عند الشعور بالجوع فقط، وشرب الماء عند العطش دون الإكثار منه.

وفي مارس (آذار) الماضي أسقطت نقابة الأطباء المصرية عضوية العوضي بسبب ما عدّته «نشر معلومات طبية مضللة وغير مثبتة علمياً عبر مواقع التواصل الاجتماعي»، وقالت حينها إن ما يقدمه «يشكل خطراً على صحة المواطنين». وشملت الاتهامات «الترويج لأساليب علاجية غير معتمدة لأمراض مزمنة»، وهو ما اعتبرته الهيئة التأديبية للنقابة «مخالفة جسيمة لمبادئ المهنة».

وفي رأي استشاري علاج الأمراض بكلية طب قصر العيني الدكتور عماد شاش، فإن «(ثقافة الخرافات)، وربما المعاناة من آلام المرض، تدفعان المرضى للبحث عن بديل وتصديق أي شيء يقال لهم»، مؤكداً أن «مرض السرطان يعالج وفق بروتوكولات العلاج التي تقرها منظمة الصحة العالمية والهيئات الصحية بمصر، ولا بديل عنها للمريض. وتجربة الأعشاب تتسبب في تدهور حالة المريض نتيجة تأخر العلاج وتطور وانتشار المرض».