الأردن: مدينة معان قِبلة الإعلام في متابعات الأيام الساخنة

«خلية تكفيرية» مدججة بالسلاح والعتاد كانت تنوي تنفيذ مخططات إرهابية

إجراءات أمنية مشددة شهدتها مدينة معان (مديرية الامن العام)
إجراءات أمنية مشددة شهدتها مدينة معان (مديرية الامن العام)
TT

الأردن: مدينة معان قِبلة الإعلام في متابعات الأيام الساخنة

إجراءات أمنية مشددة شهدتها مدينة معان (مديرية الامن العام)
إجراءات أمنية مشددة شهدتها مدينة معان (مديرية الامن العام)

مجدداً تتصدر محافظة معان في جنوب الأردن واجهة الأحداث المحلية في البلاد، بعد إضراب نفذه سائقو شاحنات مطلع ديسمبر، استطاعوا من خلاله التأثير على حركة النقل من وإلى المنفذ البحري الوحيد في الأردن، أي ميناء العقبة، ما تسبب بتكدس لحاويات البضائع، وسط تزايد الخسارات التي قدرت بنحو 100 مليون دينار تكبدها التجار وميناء العقبة. هذه الأزمة، أشعلتها قرارات حكومية التزمت بتحرير أسعار المحروقات، وقضت بالرفع للمرة الخامسة لأسعار مادة الديزل، مع ثبات أسعار الشحن عبر الطريق الصحراوي الشريان الحيوي الواصل جنوب البلاد بوسطها وشمالها. إلا أن الوضع سرعان ما تفاقم بعدما دخلت عليه أطراف عملت على رفع سقف المطالب. ومن ثم، وصلت حدة التداعيات إلى حد اعتبرته السلطات الأمنية «أعمالا تخريبية» تسرب «البعض» لتنفيذها، تحت جناح مطالب قطاع أصحاب الشاحنات في البلاد.
ككرة الثلج تدحرجت أحداث الأزمة الأمنية الأخيرة في محافظة معان، بجنوب الأردن، في الرابع من ديسمبر (كانون الأول) المودع، لتنتقل عدوى الاحتجاج إلى المحافظات الجنوبية المجاورة. وفي غمرة الأحداث المتلاحقة، اندفع حماس بعض سائقي الشاحنات على تعميم إضرابهم المطلبي بالقوة من خلال إيقاف أي شاحنة تكسر قرار الإضراب، وتواصل عملها المعتاد في نقل الحمولات من ميناء العقبة وإليه. وصور هذا المشهد أخذتها كاميرات الهواتف الذكية الجوالة وجرى تحميلها على منصات التواصل الاجتماعي، ولكن لم يتسن لـ«الشرق الأوسط» التثبت من صحتها.
في هذه الأثناء سعت الحكومة، التي يرأسها الدكتور بشر الخصاونة، من خلال ضغط نيابي للاستجابة المتدرجة لمطالب السائقين. وهكذا أعلنت الحكومة توجهها تخفيض سعر مادة الديزل، وبالأخص، في ظل توقعات بانخفاض أسعار النفط عالمياً، الأمر الذي سيجبر لجنة تسعير المحروقات على الالتزام بعكس التخفيض على السوق، بعد سلسلة رفوعات لمواد المحروقات.
وجاء في خطة الاستجابة الحكومية لأزمة قطاع الشاحنات والنقل أنها قررت زيادة دينار ونصف الدينار للطن على شحن الفوسفات والبوتاس والكبريت. وكذلك جرى إقرار زيادة أجور شحن الحاويات لتصبح 500 دينار بدلاً من 448 دينارا للطن. وأيضاً تعهدت الحكومة بتشكيل لجنة مشتركة لتنظيم عملية الدور لشحن البضائع واعتماد مكتب صرف موحد للحاويات. وبشأن النقل الجماعي، استجابت الحكومة لقطاع النقل الجماعي، بدعمه بأكثر من ضعف مبلغ الدعم السابق للحؤول دون رفع أجور النقل على المواطنين، الذي قدر بحوالي 6 ملايين دينار، إضافة إلى 5 ملايين دينار جرى دفعها خلال الأشهر الماضية. وأقر أيضاً تأجيل سداد أقساط الديون على المواطنين لشهر ديسمبر؛ تقديراً من البنوك الأردنية للأوضاع الاقتصادية في هذه الظروف.
إلا أنه قبل أن يكتب النجاح للتفاوض على حلول وسط لأزمة النقل، اتسعت حلقات الأزمة مع تنفيذ سائقي الحافلات وسيارات الأجرة (التكاسي) العمومية، إضرابا عن العمل في محافظات مادبا والزرقاء والعاصمة. ومن هناك انطلقت الاحتجاجات في محافظتي الكرك والطفيلة ودخلت حيز التأثير، بعد انضمام مجموعات شبابية محسوبة على «الحراك» - وهو مصطلح أطلقته السلطات على مجموعات طالبت بإصلاحات شاملة - ما «سخن» المشهد المحلي، وضرب على عصب مؤسسات الدولة الرسمية خشية من توسع الاحتجاجات ورفع سقف مطالباتها، في ظل أزمة اقتصادية مركبة تشهدها البلاد.

الإرهاب يذر بقرنه
في خضم تلك الأحداث المقلقة لصناع القرار الأردنيين، تسلل عمل إرهابي فجر الجمعة 16 ديسمبر، ليقود للكشف عن خلية إرهابية معزولة.
في تلك الليلة، وفي ذروة أعمال شغب شهدتها المناطق الجنوبية، نُصب كمين لأحد القيادات الأمنية في محافظة معان، وسارت الخطة قدماً بقطع الطريق الرئيسي بالإطارات المشتعلة والحجارة، ولدى مروره حاول ومن معه من قوة أمنية إعادة فتح الطريق. وعندها وجد المتربصون الفرصة لفتح النار من مكان غير مكشوف من أسلحة أوتوماتيكية، ما أسفر عن مقتل العميد عبد الرزاق الدلابيح، نائب مدير شرطة معان، برصاصة استقرت في رأسه، وإصابة آخرين من المرافقة الأمنية. ومن هناك تطورت الأحداث بصورة دراماتيكية، عشية التحقيقات الأولية التي تحدثت عن بصمات لخلية إرهابية نفذت عمليتها في أعقاب تخطيط محكم لاغتيال قائد أمني.
إذ ذاك تحول مسار الأزمة لدى الحكومة، ودخل متغير جديد على الخط. إذ بينما خفت صوت الاحتجاجات على خلفية مطالب اقتصادية معيشية، ارتفعت النبرة الحكومية الأمنية مع اعتبار حادثة اغتيال الدلابيح «إشهارا للسلاح بوجه الدولة». وبالفعل، أعادت القوات الأمنية فرض سيطرتها على الأرض بعد حديث صريح لمدير الأمن العام اللواء عبيد الله المعايطة عن عدد الإصابات بين رجال الأمن، الذي بلغ 49 إصابة، إلى جانب تحطيم 70 آلية للأمن العام وأكثر من 90 آلية لمواطنين، نتيجة الأحداث الأخيرة.

مداهمات وجملة تساؤلات
لقد ساد الصمت لأيام وسط استنكار واسع لجريمة اغتيال العميد الدلابيح، وصار بيت العزاء الذي زارته «الشرق الأوسط»، محجاً للأردنيين. ولقد شارك بالعزاء العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني برفقته عمه الأمير الحسن بن طلال، ثم قام بواجب العزاء ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله، والوزراء والنواب والأعيان والشخصيات العامة ووجهاء وشيوخ العشائر، في صورة تزاحم وطني على استنكار وإدانة أي اعتداء على رجال الأمن إبان تنفيذهم واجبهم.
ومن ناحية ثانية، أعلنت السلطات الأمنية الأردنية يوم 19 ديسمبر عن تنفيذها، على امتداد أربعة أيام، مداهمات أسفرت إحداها عن قتل المشتبه به باغتيال القائد الأمني الدلابيح واعتقال تسعة من عناصر الخلية الإرهابية المصاحبة له، على أثر اشتباك مسلح أدى لقتل ثلاثة من رجال الأمن وإصابة آخرين. ووصف شهود عيان أن رجال الأمن الذين نفذوا عملية المداهمة غامروا بحماسة في محاصرة الخلية الإرهابية غير آبهين بحجم أو نوعية السلاح الذي كان بحوزة الإرهابيين.
كذلك، أفاد الأمن العام الأردني في بيان صدر يوم الحادثة «بأن القوة الأمنية التي نفذت المداهمة عملت لساعات طويلة لإلقاء القبض على كافة الأشخاص المطلوبين، وتحييد القاتل في ظروف معقدة رافقت المداهمة، وحاول القاتل استغلالها بوجوده في منطقة سكنية وتنقله بين منازل متلاصقة، بداخلها أطفال ونساء، إضافة إلى محاولة مجاورين لإعاقة عمل القوة، وتعطيلها حتى استطاعت القوة تحييده وعزله وقتله، رغم إطلاقه النار باتجاهها بكثافة واستعداده بكميات كبيرة من الذخيرة».
تحمل هذه الفقرة من بيان الأمن العام جملة تساؤلات لم تتوافر بعد الإجابة عنها، أبرزها: ما هوية «المجاورين» - المشار إليهم - الذين حاولوا إعاقة عمل القوة الأمنية؟ وما صلاتهم بالخلية الإرهابية؟ ولماذا يلجأ «مجاورون» لمحاولة تعطيل تنفيذ عملية أمنية، في مشهد غير مسبوق بتاريخ الأردن، خصوصاً في ظل الظروف التي شهدتها المحافظة.
في أي حال، ذكرت مديرية الأمن العام أيضاً أن كل التحقيقات والأدلة الجرمية، ونتائج العينات الملتقطة من مسرح الجريمة، أكدت أن الإرهابي المقتول في المداهمة هو ذاته مطلق النار وقاتل الشهيد العميد عبد الرزاق الدلابيح. كذلك أكدت المديرية في بيانها أن جميع المعلومات التي أمكن التوصل لها بينت وجود اتفاق جنائي إرهابي قاموا بتدبيره بأن يقوم كل منهم بالدور المطلوب منه. إذ عمدت مجموعة منهم إلى إشعال الإطارات في الشارع العام وإغلاقه، بينما أُسند للإرهابي المقتول وشقيقه الأكبر مهمة إطلاق النار باتجاه رجال الأمن العام فور وصولهم للتعامل مع أعمال الشغب. وهذا ما تم تنفيذه على أرض الواقع وتطابق مع كل المعطيات والأوصاف والمواقع في مسرح الجريمة.
وعلى المقياس المحلي، جدد الكشف عن هذه «الخلية الإرهابية من أصحاب الفكر التكفيري» في منطقة الحسينية بمحافظة معان، المخاوف من عودة نشاط هذا التيار وخلاياه النائمة داخل الأردن. وهذا، في حين اعتبر التحول في مسار أزمة رفع أسعار المحروقات من قضية معيشية مطلبية إلى قضية أمنية «تحولاً دراماتيكياً»، لاعتبارات تتعلق باستغلال بعض الفئات بمن فيهم الجماعات المتطرفة للأزمة.
وبالفعل، عزز تلك المخاوف بشكل ملحوظ حديث النخب والمراقبين عن تفاصيل العملية المعلنة، التي أسفرت عن مقتل 3 من عناصر جهاز الأمن العام برُتَب مختلفة، ضمن مداهمة أمنية «للخلية الإرهابية». وهي المداهمة التي نظمت من أجل القبض على المشتبه بهم في قتل القيادي الأمني العقيد الدلابيح. إذ تشير المعلومات المسربة إلى رصد «خلية منظمة ومسلحة ومحصنة» قوامها 10 مسلحين، قتل منهم الإرهابي المشتبه به الأول، في حين ألقي القبض على التسعة الآخرين وتربط بين 4 منهم رابطة إخوة مع القتيل.
هذا، وكانت مصادر مطلعة قد أفادت «الشرق الأوسط» في وقت سابق، بأن عدداً من المنتمين إلى «التيارات التكفيرية» - أو ما كان يعرف بـ«سجناء التنظيمات» - أنهوا مُدَد محكومياتهم في السجون الأردنية، وعادوا إلى بيئاتهم، ولكن مع ترجيح عودة تواصلهم مع تنظيمات خارجية. ثم إن هذه الخلية رُصدت اتصالات لها مع خلايا تابعة لـ«تنظيم داعش» الإرهابي في الخارج منذ مدة، في وقت كانت هناك جمع معلومات عن حجم الخلية ومدى جاهزيتها لتنفيذ أعمال تخريبية. وبطبيعة الحال، ينحاز مراقبون إلى اعتبار أن الأزمة الاقتصادية تشكل «غطاءً» يعزز حراك الخلايا الإرهابية النائمة في بلد سجل معدل البطالة في الربع الثاني فيه من العام الحالي 22.6 في المائة، واقتربت نسبة التضخم من حاجز 5 في المائة حتى نوفمبر (تشرين الثاني) المنصرم. وبالنسبة لأسعار المحروقات (الوقود)، قدرت زيادات أسعارها خلال سنتين فقط بـ16 في المائة، وجاء ارتفاع سعر مادة الديزل (السولار) للمرة الأولى متجاوزا سعر بقية المشتقات النفطية، وتُعد المناطق الجنوبية من المناطق الأكثر معاناة تنموياً واقتصادياً وتضم عدداً من جيوب الفقر.

حضور حكومي نيابي خجول
على صعيد آخر، وسط تفاعلات الأزمة وتطورها، لم يكن للحكومة ومجلس النواب الحضور المؤثر في مسرح الأحداث، إذ سجل غياب حديثهم وسط تراجع الثقة حيث كشفت عن ذلك أرقام استطلاعات الرأي قبل الأزمة، وكل هذا وسط مخاوف من طرح سؤال ثقة الرأي العام بهما بعد الأزمة، لا سيما أن ثمة مَن انتقد غياب رئيس الحكومة بشر الخصاونة، في حين لم تظهر صور رئيسي مجلسي الأعيان والنواب إلا في مجالس عزاء شهداء الأمن العام.
وفي السياق ذاته، وعلى نحو غير مفهوم، قام رئيس الحكومة بإجراء تعديل وزاري قضى بنقل وزير السياحة نايف الفايز رئيساً لمجلس مفوضي سلطة العقبة الاقتصادية الخاصة، واستدعاء السفير الأردني في باريس مكرم القيسي لحمل حقيبة السياحة في الحكومة، ما ترك انطباعات ضبابية عن مدى أهمية التعديل ومبرراته.
أما على المسرح النيابي، فقد غطى إعلان النائب محمد عناد الفايز نيته تقديم استقالته من المجلس على طبيعة موقف المجلس من الأحداث ودوره فيها، ووسط تردد الفايز في تقديم استقالته خطياً، قد يتجه المجلس إلى فصله بعد جَلَبة واسعة أحدثها النائب الذي يصنف نفسه نائباً معارضاً. وكان النائب الفايز قد مارس دوراً شعبوياً إبان أزمة إضراب أصحاب الشاحنات. ونشر رسالة طالب فيها إحدى الدول العربية الشقيقة بألا ترسل مساعدات إلى الأردن بحجة أنها «لا تظهر في الموازنة»، بل تذهب إلى جيوب من وصفهم «الفاسدين». وهذا الأمر قوبل باستنكار واسع، وبعد نشر النائب نص استقالته عبر وسائل الإعلام، ما زالت مصادر نيابية تؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الاستقالة» لم تقدم إلى رئيس المجلس، حيث ستكون نافذة من دون تصويت نيابي بموجب التعديلات الدستورية الأخيرة مطلع العام 2022.
وللعلم، كان مجلس النواب قد عقد جلسة نيابية «مغلقة» منتصف الأسبوع الماضي تناول جدول أعمالها «بحث الأوضاع العامة في المملكة بعد الأحداث التي أعقبت إضراب أصحاب الشاحنات ووسائط النقل جراء ارتفاع أسعار المحروقات وتداعياتها المؤسفة». وبعد سؤال «الشرق الأوسط» لجهات ومصادر نيابية متعددة، عن أهم ما جاء خلال الجلسة، اتفق جميعهم على انتظار البيان المشترك للحكومة والنواب. وجاء في البيان أن مازن الفراية، وزير الداخلية، استعرض الجهود التي قامت بها الحكومة والأجهزة المختصة في مواجهة الظروف التي نتجت عن الإضراب، وفي مقدمتها الجهود الأمنية لحماية الطرق من المعتدين عليها، حيث طالت تلك الاعتداءات ليس فقط الشاحنات والحافلات بل تعدتها إلى الاعتداء على السيارات الخاصة أيضاً. وقال الفراية إن الجهود انصبت كذلك على تأمين المواد الاستراتيجية كالقمح والشعير والمواد الغذائية من ميناء العقبة، الذي شهد تكدساً للبضائع. واستعرض وزير الداخلية كذلك الجهود في مواجهة الاعتداءات على الممتلكات الخاصة والعامة والطرق وعلى رجال الأمن العام.

معان... تاريخ يعيد نفسه
> ما إن اندلعت الاحتجاجات السلمية والإضرابات لسائقي الشاحنات في منطقة معان، بجنوب الأردن، حتى انتقلت عدواها إلى محافظات متفرقة من المملكة في الرابع من ديسمبر لتتطور لاحقاً - في بعضها - إلى أعمال عنف واعتداءات على الممتلكات، تخللها تعطيل حركة الشحن من وإلى ميناء العقبة والطريق الصحراوي الذي يربط محافظات الجنوب بعضها ببعض وبمناطق الوسط والشمال، وسط ترجيح وقوع خسائر فادحة تقدر بالملايين.

من تشييع العميد الدلابيح

كان هذا المشهد هو ذاته تقريباً الذي حدث في أبريل (نيسان) 1989 إثر قرار حكومي وقتها برفع أسعار المحروقات، غفل مجلس الوزراء عن ربطه برفع أجور الشحن، وهكذا بدأ اعتصام أصحاب الشاحنات - وقتها - في مستهل زيارة خارجية للراحل الملك الحسين، وبرفقته كبار رجال الدولة. وخلال الوداع الرسمي للملك الحسين، أبلغ رئيس الوزراء - حينذاك - زيد الرفاعي بقرار رفع المحروقات، فسأله الفريق طارق علاء الدين، مدير المخابرات - حينذاك -، عن ربط وزير النقل القرار بأجور الشحن، فأجابه بأن الحكومة ستقوم بذلك، وفق رواية علاء الدين، التي استمعت إليها «الشرق الأوسط» في وقت سابق.
ولكن نتيجة تأخر القرار الحكومي، بدأت الأحداث تتفاعل، ومعها أخذ حراك أصحاب الشاحنات يتطور، بدخول مطالبات اقتصادية معيشية أذكاها خفض سعر صرف الدينار الأردني. وأيضاً، من المحافظة الجنوبية، صارت عدوى الاحتجاجات تنتشر وتتفاعل، مؤذنة بقرب وصولها إلى العاصمة عمان، وسط تصريحات حكومية زادت من غضبة المواطنين. وهذا، بينما كان تعطل الحياة البرلمانية نتيجة حل مجلس النواب العاشر العام 1987 مدخلا في قطع لغة التواصل بين الحكومة والمحتجين.

إضراب الشاحنات والحافلات كما تعبر عنه حركة النقل والسير المشلولة

الأزمة الاقتصادية تلك سرعان ما تحولت إلى مطالبات سياسية بإصلاحات شاملة. وعلى الأثر، قطع الملك الحسين رحلته. وفور وصوله أقال الحكومة وجاء بحكومة جديدة على رأس مهامها تنفيذ برنامج التحول الديمقراطي من خلال الدعوة لإجراء انتخابات نيابية، وإلغاء الأحكام العرفية وإقرار قانون أحزاب جديد وتعديل على قانون محكمة أمن الدولة. وهكذا، دخل الأردن ورشة عمل سياسي أسفرت عن إجراء انتخابات وصفت بـ«الأنزه» في تاريخ البلاد، وأنتجت مجلس نواب تقاسمته القوى السياسية اليمينية واليسارية وتيار المحافظين. وهو المجلس الذي ما زال الأردن يستعين بنخبه في المواقع المتقدمة، وعند طلب النصح والمشورة.


مقالات ذات صلة

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

المشرق العربي اليمين الإسرائيلي يطالب بتدفيع الأردن ثمناً سياسياً مقابل تحرير العدوان

اليمين الإسرائيلي يطالب بتدفيع الأردن ثمناً سياسياً مقابل تحرير العدوان

خلال المفاوضات الجارية بين الحكومتين حول اعتقال النائب الأردني عماد العدوان، المشتبه به في محاولة تهريب كمية كبيرة من الأسلحة والذهب إلى الضفة الغربية، أبدت السلطات الإسرائيلية موقفاً متشدداً أوضحت فيه أنها لن تطلق سراحه قبل الانتهاء من محاكمته، فيما طالبت أوساط في اليمين الحاكم بأن يدفع الأردن ثمناً سياسياً ذا وزن ثقيل مقابل تحريره، مثل تخليه عن الوصاية الهاشمية على الحرم القدسي الشريف وبقية المقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة. وقالت مصادر في اليمين إن «تهمة النائب الأردني خطيرة للغاية على الصعيدين الدبلوماسي والأمني على السواء، وكان يمكن له أن يتسبب في قتل إسرائيليين كثيرين لو نجحت خطته

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي الأردن يؤكد أن ظروف توقيف العدوان في إسرائيل تحترم حقوقه القانونية والإنسانية

الأردن يؤكد أن ظروف توقيف العدوان في إسرائيل تحترم حقوقه القانونية والإنسانية

أكدت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية، أن النائب عماد العدوان الذي أوقفته السلطات الإسرائيلية قبل أيام على خلفية قضية تهريب مزعومة لكميات من الأسلحة والذهب، بـ«صحة جيدة ولا يتعرض لأي ممارسات مسيئة جسدياً أو نفسياً»، لافتة إلى أنه «طلب طمأنة أسرته أنه بصحة جيدة». وقال الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية وشؤون المغتربين السفير سنان المجالي، في بيان صحافي (الثلاثاء)، إن السفير الأردني في تل أبيب غسان المجالي، تحدث بشكل مفصل مع النائب العدوان حول ظروف توقيفه وإجراءات التحقيق معه، وتأكد منه أن ظروف توقيفه تحترم حقوقه القانونية والإنسانية.

المشرق العربي إسرائيل تحقق في وجهة أسلحة النائب الأردني

إسرائيل تحقق في وجهة أسلحة النائب الأردني

يحقق جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) في وجهة الأسلحة التي كان ينقلها النائب الأردني، عماد العدوان، في سيارته إلى الضفة الغربية، فيما ستحدد المسألة إلى حد كبير كيف ستتعامل إسرائيل مع القضية التي زادت من حدة التوترات مع عمان. وفيما فرض «الشاباك» تعتيماً إعلامياً على القضية، فإنَّ التحقيق مع العدوان استمر أمس، لليوم الثاني، حول الأسلحة، وما إذا كانت متعلقة بالتجارة أم بدعم المقاومة الفلسطينية، وهل كانت المرة الأولى، ومن هم المتورطون في القضية. وكان العدوان اعتُقل الأحد على جسر «اللنبي» الإسرائيلي، بين الأردن والضفة الغربية، بعد معلومات قال وزير الخارجية الإسرائيلية إيلي كوهين، إنَّها استخبا

كفاح زبون (رام الله)
يوميات الشرق بيانات تعزية متواصلة لمصر في وفاة مساعد ملحقها الإداري بالخرطوم

بيانات تعزية متواصلة لمصر في وفاة مساعد ملحقها الإداري بالخرطوم

مع إعلان مصر، مساء الاثنين، «استشهاد» مساعد الملحق الإداري بسفارتها في الخرطو، توالت اليوم (الثلاثاء) بيانات عدد من الدول، في مقدمتها المملكة العربية السعودية، والأردن، وروسيا، للإعراب عن مواساتها للقاهرة في الحادث. في حين أكدت وزارة الخارجية المصرية أن «السفارة المصرية في الخرطوم وقنصليتي الخرطوم وبور سودان والمكتب القنصلي في وادي حلفا تواصل التنسيق مع المواطنين المصريين لإجلائهم». ونعت وزارة الخارجية المصرية وأعضاؤها ببالغ الحزن والأسى «شهيد الواجب» مساعد الملحق الإداري بسفارة مصر في الخرطوم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

حملات إسرائيلية على نتنياهو بعد وقف النار في لبنان

عائدون إلى كريات شمونة في شمال إسرائيل بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (إ.ب.أ)
عائدون إلى كريات شمونة في شمال إسرائيل بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (إ.ب.أ)
TT

حملات إسرائيلية على نتنياهو بعد وقف النار في لبنان

عائدون إلى كريات شمونة في شمال إسرائيل بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (إ.ب.أ)
عائدون إلى كريات شمونة في شمال إسرائيل بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (إ.ب.أ)

من السابق لأوانه تلخيص الحرب على إيران وغيرها من الجبهات، لكن الإسرائيليين بدأوا في التلخيص. والأكثر نشاطاً بينهم، هم أولئك الذين يقفون في المعسكر المعارض لرئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو؛ فهؤلاء يلعبون على وتر مشاعر الناس، الذين ظلوا يتعرضون للصواريخ الإيرانية وصواريخ «حزب الله»، حتى آخر لحظة؛ فالجمهور الإسرائيلي بغالبية مقتنع بأن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وكذلك على «حزب الله» قد فشلت. ويريدون أن يدفع نتنياهو الثمن، فوراً.

عائدون إلى كريات شمونة بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ مع لبنان (أ.ف.ب)

لهذا، فإن معظم ما يقال في تلخيص الحرب يتحدث عن فشل أميركي إسرائيلي. وفي صحيفة «معاريف»، كتب المحرر العسكري، آفي أشكنازي، الجمعة، أن الحرب التي سميت «زئير الأسد»، تنتهي بقدر أكبر كـ «مواء القط». وراح بعيداً أكثر، وكتب: «يمكن القول إن المنتصرة الكبرى هنا هي واحدة: إيران». ويقول أشكنازي: «إن إحباط قادة وجنود الجيش من المستوى السياسي عظيم. سيكون من الخطأ التوقف هنا. توجد فرصة لتنفيذ المهمة، ولإزالة التهديد عن بلدات الشمال».

إسرائيليون يتلون صلوات يهودية وسط الشارع في مدينة كريات شمونة قرب الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)

ويقتبس الكاتب رأي ضابط شاب، يقول: «إذا ما خرجنا من هنا الآن فستكون مسألة أشهر، ربما سنة، إلى أن يتطلب منا الأمر مرة أخرى القيام بمعركة لنعود إلى القتال».

إسرائيلية تضع علم بلادها على سيارة في أثناء العودة إلى كريات شمونة في الشمال قرب الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)

ويتحدث عاموس هرئيل، محرر الشؤون العسكرية في «هآرتس»، عن الموضوع بنفس الروح، لكن من الزاوية اللبنانية فيقول: «انتهت تلك الحرب، كما نعرف، بتعادل مخيب للآمال ومن دون خطابات انتصار، ولكن الأفكار السيئة لا تندثر دائماً في غياهب النسيان، بل تنتظر الحرب المقبلة». واقترح الكاتب غادي عزرا في مقال نشره في «يديعوت أحرونوت» الاحتفال بانتصار إسرائيل على «حزب الله» (الذي لم يتحقق بعد) بخطاب يلقيه رئيس الأركان إيال زمير في بنت جبيل. وهو يعتقد أن هذا سيمثل إغلاق دائرة دراماتيكية، التي ستشير إلى بداية عهد جديد.


لبنان يسعى لتثبيت وقف النار... ونتنياهو: المهمة لم تنتهِ

سيارات تعبر مدينة صيدا باتجاه جنوب لبنان في اليوم الأول لدخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (أ.ف.ب)
سيارات تعبر مدينة صيدا باتجاه جنوب لبنان في اليوم الأول لدخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (أ.ف.ب)
TT

لبنان يسعى لتثبيت وقف النار... ونتنياهو: المهمة لم تنتهِ

سيارات تعبر مدينة صيدا باتجاه جنوب لبنان في اليوم الأول لدخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (أ.ف.ب)
سيارات تعبر مدينة صيدا باتجاه جنوب لبنان في اليوم الأول لدخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (أ.ف.ب)

يعول لبنان على المفاوضات مع إسرائيل، لتثبيت وقف إطلاق النار وتأمين الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة واستعادة الأسرى، والبت في الخلافات الحاصلة بين لبنان وإسرائيل على عدد من النقاط الحدودية، في وقت تقول فيه إسرائيل إنها لم تنهِ المهمة في لبنان.

نتنياهو

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، أن إسرائيل لم تنه المهمة بعد في حربها ضد «حزب الله»، متعهداً بمواصلة العمل لنزع سلاح الحزب الموالي لإيران.

وقال نتانياهو في خطاب مسجل: «لم ننهِ المهمة بعد. هناك إجراءات نعتزم اتخاذها لمواجهة ما تبقى من تهديد الصواريخ والطائرات المسيّرة»، مؤكداً أن «نزع سلاح (حزب الله)» يظل هدفاً رئيسياً.

وذكر نتنياهو في مقطع مصوّر: «بناءً على طلب صديقي الرئيس (الأميركي، دونالد) ترمب، الذي غيّرنا معه وجه الشرق الأوسط وحققنا إنجازات عظيمة، وافقنا على وقف إطلاق نار مؤقت في لبنان. وبناءً على طلبه، أُتيحت لنا الفرصة للدفع بحلّ سياسيّ وعسكري مشترك مع الحكومة اللبنانية».

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)

وأضاف: «يسألني الناس: ماذا فعلنا في الشمال؟ (إزاء «حزب الله») وجوابي: لقد حققنا إنجازات عظيمة؛ كان هناك تهديدان من لبنان، تهديد مباشر وتهديد بعيد. التهديد المباشر: تسلل آلاف (العناصر) إلى أراضينا وإطلاق صواريخ مضادة للدروع على مناطقنا». وذكر أن «التهديد البعيد، الذي دأب (الأمين العام الأسبق لـ«حزب الله»، حسن) نصر الله على بنائه لسنوات، وهو إطلاق 150 ألف صاروخ وقذيفة بهدف تدمير المدن الإسرائيلية، وقد أزلنا كلا التهديدين».

وتابع: «لأول مرة، أنشأنا منطقة أمنية مشددة على طول الحدود الشمالية بأكملها؛ ليس فقط في لبنان، بل على طول الحدود اللبنانية بأكملها حتى جبل الشيخ، مروراً بهضبة الجولان، وصولاً إلى اليرموك. أرادوا محاصرتنا بحلقة من النار، فأنشأنا حلقة أمنية».

وذكر أن «هذا الحزام يزيل تماماً خطر الاجتياح المباشر والنيران المضادة للدروع، والجيش الإسرائيلي متمركز هناك... لمواصلة الدفاع، ضد التهديد المباشر»، على حدّ وصفه. وأضاف نتنياهو: «أما بالنسبة للتهديد البعيد، فقد دمرنا 90 في المائة من الصواريخ والقذائف. المستودعات التي بناها نصر الله. قضينا على نصر الله نفسه».

وقال إن «(حزب الله) اليوم، ليس إلا ظلاً لما كان عليه في أيام نصر الله. لكنني أقولها بصراحة: لم ننتهِ بعد؛ هناك أمور نخطط للقيام بها لمواجهة تهديد الصواريخ المتبقية، وخطر الطائرات المسيّرة، ولن أتطرق إلى التفاصيل».

وتابع: «لكن لدينا هدف آخر، وهو تفكيك (حزب الله). ولذا أقول لكم مجدداً بصراحة: لن يتحقق هذا غداً. إن ذلك يتطلب جهداً متواصلاً، وصبراً، ويتطلب إدارة سياسية حكيمة». وذكر نتنياهو أنه «لأول مرة منذ 43 عاماً، يتحدث ممثلو دولة إسرائيل مباشرةً مع ممثلي دولة لبنان»، مشيراً إلى أن «طريق السلام لا يزال طويلاً، لكننا بدأناه».

عون

وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال استقباله وفداً من نواب بيروت، أن المفاوضات المباشرة دقيقة ومفصلية، والمسؤولية الوطنية يجب أن تكون واحدة في المرحلة المقبلة، وأنظار العالم متجهة نحو لبنان، مشدداً على أن هدف الدولة اللبنانية من المفاوضات هو تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي الجنوبية المحتلة، واستعادة الأسرى، والبت في الخلافات الحاصلة بين لبنان وإسرائيل على عدد من النقاط الحدودية.

الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي وزير الدفاع ميشال منسى (الرئاسة اللبنانية)

وأبلغ الرئيس عون الوفد النيابي أن مقاربة مرحلة ما بعد وقف إطلاق النار، تتطلب وحدة في المواقف الوطنية، وتضامناً سياسياً جامعاً مع الدولة، بحيث لا تضعف قدرة الفريق اللبناني على تحقيق ما هدفت إليه المفاوضات لا سيما لجهة تثبيت وقف إطلاق النار الذي يعدّ المدخل للمضي في المفاوضات، وهو خيار يلقى دعماً محلياً وخارجياً، كانت من أبرز مظاهره ما أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاتصال الهاتفي، أمس، من دعمٍ للبنان ولسيادته واستقلاله وسلامة أراضيه، إضافة إلى وقوف الولايات المتحدة إلى جانب الشعب اللبناني لإنهاء معاناته واستعادة عافيته وإعادة تفعيل اقتصاده الذي تأثر سلباً نتيجة الحرب الأخيرة.

وأكد الرئيس عون أن الجيش اللبناني سوف يلعب دوراً أساسياً بعد انسحاب القوات الإسرائيلية لجهة الانتشار حتى الحدود الجنوبية الدولية، وإنهاء المظاهر المسلحة، وطمأنة الجنوبيين بعد عودتهم إلى قراهم وبلداتهم، بأن لا قوى مسلحة غير الجيش والقوى الأمنية الشرعية.

وشدد الرئيس عون على أن اللبنانيين الذين تحملوا الكثير في السنوات الماضية، هم اليوم أمام واقع جديد توافر له الدعم العربي والدولي، وهذه الفرصة لا يجوز أن نضيّعها؛ لأنها قد لا تتكرر.

رئيس الحكومة

وعقد رئيس مجلس الوزراء نواف سلام صباحاً اللقاء الوزاري الدوري في السراي الكبير؛ لمتابعة التطورات السياسية وخطة الاستجابة لمتطلبات النزوح والإغاثة.

وبعد الاجتماع، أعلن وزير الإعلام بول مرقص خلاصات الاجتماع، حيث استعرض الرئيس سلام معهم «وقف إطلاق النار والتسهيلات الآيلة إلى عودة النازحين، وفق توجيهات الجيش والقوى الأمنية، وتأمين الخدمات اللازمة في مراكز استقبال النازحين».

وأضاف الوزير مرقص: «من جهته، عرض وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى الوضع الميداني وظروف العودة إلى عدد من المناطق الجنوبية، مشيراً إلى جهود الجيش بترميم بعض الجسور، ومتوقّفاً عند عدد الشهداء الذي بلغ 2196 والجرحى 7185».


لبنان يراهن على ضغوط أميركية تقنع إسرائيل بتنازلات

نازحون عائدون إلى جنوب لبنان (أ.ف.ب)
نازحون عائدون إلى جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان يراهن على ضغوط أميركية تقنع إسرائيل بتنازلات

نازحون عائدون إلى جنوب لبنان (أ.ف.ب)
نازحون عائدون إلى جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يأتي إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب التوصل لاتفاق بين لبنان وإسرائيل لوقف النار لمدة 10 أيام في سياق فتح الباب أمام التحضير لبدء المفاوضات المباشرة بين البلدين؛ لأنه من دون التفاهم على هدنة يعني حكماً أن الحرب المشتعلة بين إسرائيل و«حزب الله» مفتوحة على الاحتمالات كافة، ويترتب عليها المزيد من الدمار والتهجير للجنوبيين.

امرأة ترفع شارة النصر قرب موقع دمَّرته غارة إسرائيلية في مدينة صور بجنوب لبنان (رويترز)

لكن دخول لبنان في هدنة مع إسرائيل لا يكفي ما لم تفتح الأبواب أمام بدء التفاوض اللبناني - الإسرائيلي بالتلازم مع سريان الهدنة التي يمكن تمديدها إفساحاً في المجال للتوصل لاتفاق، كما يقول مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط» في تقويمه للإنجاز الذي حققه ترمب وأرضى عبره إيران بإشراكها في الاتصالات التي توّجت بوقف النار، وتبني ترمب في المقابل، موقف رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون الذي اشترط التوصل إلى هدنة أساساً لبدء المفاوضات.

واشنطن تشرِك إيران

ولفت المصدر الوزاري إلى أن واشنطن أشركت إيران في الهدنة على أمل أن تأخذ منها تنازلات في المفاوضات بالضغط على «حزب الله»؛ لتأمين استمراريتها وقبوله بالوقوف إلى جانب الحكومة في التفاوض المباشر الذي لا يزال يلقى معارضة حتى الساعة من «الثنائي الشيعي»، في حين تتضافر الجهود المحلية والدولية لإقناعه بتعديل موقفه على نحو يؤدي إلى تحصين الساحة الداخلية وتوحيدها خلف الوفد اللبناني المفاوض الذي يُفترض أن يرأسه السفير السابق سيمون كرم. وقال المصدر إنه لا يتوقع راهناً عقد لقاء قريب بين عون ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض برعاية ترمب، على الأقل في المدى المنظور، وتحديداً أثناء فترة سريان مفعول الهدنة.

وأكد بأن اللقاء في حال حصوله يفترض أن يأتي تتويجاً للتوصل لاتفاق متكامل بين البلدين وليس للإعلان عن بدء المفاوضات. ورأى أن لا ضرورة لحرق المراحل وأن الأولوية يجب أن تعطى للضغط الأميركي على إسرائيل لتقديم رزمة من الحوافز من شأنها أن تؤدي لإنجاح المفاوضات، وبعدها لكل حادث حديث، وإن كانت تعبّد الطريق أمام استضافة ترمب للقاء، وإلا ما الجدوى من هذا اللقاء في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي ومنع الأهالي من العودة لمنازلهم في جنوب الليطاني واحتجاز تل أبيب للأسرى اللبنانيين وتدميرها الممنهج للبلدات، فهل يراد من اللقاء تكريس أمر واقع يرفضه عون بشدة ويرى بأن توقيت الدعوة له ليس في محله ما لم تبد إسرائيل حسن نية في الميدان للتوصل لاتفاق ينهي احتلالها؟

عائدون إلى الجنوب يعبرون جسر القاسمية المدمَّر بفعل غارات إسرائيلية ويحملون شعارات لـ«حزب الله» (إ.ب.أ)

وأضاف المصدر أن الهدنة أكثر من ضرورية لبدء المفاوضات، مؤكداً أن إشراك إيران بالتوصل لوقف النار لا يعني موافقة لبنان على ربط مصيره بمفاوضاتها مع الولايات المتحدة بخلاف ما يراهن عليه مصدر في «الثنائي الشيعي» بقوله إن لبنان سيكون مشمولاً بالتسوية الإيرانية - الأميركية، وإن الأسابيع المقبلة ستحمل انفراجاً في العلاقات بين البلدين لا بد من أن ينسحب حكماً على الداخل اللبناني من دون أن تحدد كيف وما هي الأسس لطمأنته اللبنانيين في معرض تبريره للتلازم بين المسارين؟

فصل إيران عن لبنان

وكشف عن أن الانفتاح الأميركي على إيران لتسهيل استئناف المفاوضات في إسلام آباد لا يعني التسليم لـ«الثنائي الشيعي» بإيداع الورقة اللبنانية في السلة الإيرانية؛ كونها تلقى معارضة داخلية وعربية ودولية على قاعدة أن هناك استحالة لوحدة المسار والمصير بين البلدين. وسأل: كيف يحق لإيران التفاوض مباشرة مع الولايات المتحدة، في حين يصر «الثنائي» على حجب الحق اللبناني بالتفاوض بغياب الخيارات البديلة؟

كما سأل الثنائي عن الخيار البديل للتفاوض المباشر، وهل يتحمل لبنان جولة جديدة من الحرب بعد إسناد «حزب الله» لغزة وإيران من دون عودته إلى الحكومة والوقوف على رأيها؟ وبماذا يطمئن العائدين إلى بلداتهم في جنوب لبنان؟ وكيف سيوقف الحرب لتأمين عودتهم المستدامة، مع أن هناك صعوبة في الإقامة في البلدات الواقعة جنوب الليطاني التي تحوّلت منطقةً محروقة لا منازل فيها تصلح للعيش، وألا يحق لهم أن يلتقطوا أنفاسهم وتبديد ما لديهم من هواجس على مصيرهم بانتظار الفرج لإعادة إعمار بلداتهم التي لن تتحقق إلا بموافقة الحزب على حصرية السلاح بنداً أساسياً يتصدر المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، في مقابل طمأنة واشنطن اللبنانيين بتحرير أرضهم وإعادة ترسيم الحدود اللبنانية - الإسرائيلية التزاماً بما نصت عليه اتفاقية الهدنة؟

ويبقى السؤال: هل يستمر رفض «الثنائي» للمفاوضات المباشرة التي يتولاها الوفد المفاوض ويشرف عليها عون بالتعاون مع فريق يتولى التنسيق معه تحضيراً لردود لبنان على طلبات إسرائيل، خصوصاً وأن عون ليس في وارد التفريط بها ويصرّ على تحرير الجنوب بالكامل؟ وهذا يستدعي الرهان على دور فاعل لبري الذي أبدى تحفظه على دخول لبنان في مفاوضات مباشرة؛ على أمل أن تؤدي الاتصالات التي يتولاها عون وجهات عربية ودولية إلى طمأنته لتفادي الانقسام في الموقف اللبناني بدلاً من تحصينه بالتوصل لاتفاق لئلا تبقى الهدنة هشة.