كنائس مصر تحتفل بـ«عيد الميلاد» وسط حضور رسمي وشعبي

رئيس الوزراء المصري يُقدم التهنئة للبابا تواضروس الثاني (الحكومة المصرية)
رئيس الوزراء المصري يُقدم التهنئة للبابا تواضروس الثاني (الحكومة المصرية)
TT

كنائس مصر تحتفل بـ«عيد الميلاد» وسط حضور رسمي وشعبي

رئيس الوزراء المصري يُقدم التهنئة للبابا تواضروس الثاني (الحكومة المصرية)
رئيس الوزراء المصري يُقدم التهنئة للبابا تواضروس الثاني (الحكومة المصرية)

تحتفل كنائس مصر بـ«عيد الميلاد» وسط حضور رسمي وشعبي. ويترأس البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، صلاة قداس «عيد الميلاد» (مساء اليوم) بكاتدرائية «ميلاد المسيح» بالعاصمة الإدارية الجديدة، بمشاركة الآباء الأساقفة والكهنة والرهبان وأبناء الكنيسة، وحضور كبار رجال الدولة المصرية والوزراء والدبلوماسيين وسفراء الدول والشخصيات العامة ووسائل الإعلام المختلفة.
وقال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في رسالة تهنئة للشعب المصري بمناسبة الاحتفال بـ«عيد الميلاد» (اليوم): «كل عام وشعبنا وبلدنا بخير بمناسبة (عيد الميلاد المجيد)، تلك المناسبة العطرة التي تجمعنا على حب الوطن، وتؤكد أننا على طريق المواطنة سائرون ولن نحيد أبداً عن التعايش الإنساني والإيمان الأصيل بوحدة الوطن والجماعة الإنسانية». ووجّه السيسي عبر تدوينة له على صفحته الرسمية بمواقع التواصل الاجتماعي، دعوة بهذه المناسبة «لاستلهام المعاني العطرة التي أرساها السيد المسيح عليه السلام من الحب والتسامح والعفو والإحسان».

وتحتفل مصر بـ«عيد الميلاد» في السابع من يناير (كانون الثاني)، من كل عام، وفي ديسمبر (كانون الأول) عام 2002 صدر قرار باعتبار هذا اليوم إجازة رسمية لجميع المصريين المسلمين والمسيحيين على السواء.
وقد توافد مسؤولون مصريون بارزون، على مقر الكاتدرائية المرقسية في القاهرة، ومنهم رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، وشيخ الأزهر أحمد الطيب، وغيرهما من الوزراء والمسؤولين للتهنئة بـ«عيد الميلاد». وقال القمص موسى إبراهيم، المتحدث باسم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بمصر، إن البابا تواضروس الثاني سوف يستقبل التهنئة بالمقر البابوي بالعباسية شرق القاهرة، (غداً السبت)، يوم (عيد الميلاد المجيد).
وزار مدبولي المقر البابوي بالقاهرة (مساء أمس الخميس) لتهنئة البابا تواضروس الثاني، وتمنى تواضروس خلال اللقاء أن «تعبر مصر بسلام كافة التحديات الراهنة»، معتبراً «ارتباط بداية العام بموسم الأعياد (إشارة إيجابية) تبعث على الأمل في تجاوز الأزمة»، مؤكداً أنه «برغم الصعوبات يد الله لن تترك مصر». فيما قال مدبولي إن «مصر قادرة على تجاوز التحديات الاقتصادية التي يتعرض لها دول العالم أجمع حالياً، ومن بينها مصر»، مشدداً على «عزم الدولة المصرية على مواصلة جهود البناء والتنمية».

واعتاد السيسي زيارة الكاتدرائية خلال «مراسم القداس»، لتقديم التهنئة للمسيحيين. وزار السيسي، كاتدرائية «ميلاد المسيح» بالعاصمة الإدارية الجديدة، العام الماضي، أثناء صلوات «قداس عيد الميلاد» لتهنئة البابا تواضروس الثاني، والمسيحيين المصريين بالعيد. وأكد السيسي، في كلمة له حينها أن «(الجمهورية الجديدة) هي جمهورية الحلم والأمل والعلم والعمل، ولا بد أن نكون جميعاً على قلب رجل واحد».
وتسع كاتدرائية «ميلاد المسيح» بالعاصمة الإدارية 8200 فرد، وهي عبارة عن طابق أرضي وصحن ومنارة بارتفاع 60 متراً... وتقع العاصمة الجديدة على بعد 75 كيلومتراً تقريباً شرق القاهرة. وكان السيسي، قد افتتح مسجد «الفتاح العليم» وكنيسة «ميلاد المسيح»، في العاصمة الجديدة، عشية احتفال المسيحيين بـ«عيد الميلاد» في يناير عام 2019 في «رسالة رمزية للتسامح في البلد الذي يشكل المسلمون أغلبية سكانه، بنحو 90 في المائة».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


المخرج الفرنسي آلين غوميز: فكرة «داو» بدأت من جنازة والدي

صنّاع الفيلم خلال العرض الأول في مهرجان برلين (الشركة المنتجة)
صنّاع الفيلم خلال العرض الأول في مهرجان برلين (الشركة المنتجة)
TT

المخرج الفرنسي آلين غوميز: فكرة «داو» بدأت من جنازة والدي

صنّاع الفيلم خلال العرض الأول في مهرجان برلين (الشركة المنتجة)
صنّاع الفيلم خلال العرض الأول في مهرجان برلين (الشركة المنتجة)

قال المخرج الفرنسي - السنغالي آلين غوميز إن فكرة فيلم «داو» الذي عُرض للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «برلين السينمائي» ضمن المسابقة الرسمية لم تأتِ من لحظة إلهام واحدة، أو من مشروع مخطط له مسبقاً، بل تشكلت تدريجياً عبر سنوات من التفكير والتجارب الشخصية، فالبداية الحقيقية كانت بعد مشاركته في جنازة والده في غينيا بيساو، وهي تجربة وصفها بأنها كانت مؤثرة وعميقة إلى درجة أنه شعر بأن فيها مادة إنسانية تستحق أن تتحول إلى فيلم، حتى لو لم يكن يعرف آنذاك الشكل الذي يمكن أن يأخذه هذا المشروع.

وأضاف غوميز لـ«الشرق الأوسط» أن تلك الفكرة ظلت لفترة طويلة مجرد إحساس أو رغبة مبهمة في تحويل تجربة شخصية إلى عمل سينمائي، قبل أن تتضح معالمها لاحقاً، فبعد فترة من الزمن حضر حفل زفاف داخل محيطه العائلي، وهناك بدأ يرى العلاقة الخفية بين طقوس الفرح وطقوس الفقدان؛ لأن الجمع بين هذين الحدثين منحه الإطار الدرامي الذي كان يبحث عنه، لكونهما يمثلان لحظتين حاسمتين في حياة أي عائلة.

جنازة في غينيا بيساو

وأشار إلى أن الفيلم يتنقل بين زفاف يقام في فرنسا ومراسم جنازة تقام في قرية بغينيا بيساو، وهذا الانتقال بين مكانين مختلفين يعكس حركة دائرية للحياة؛ لأن الفكرة بالنسبة له كانت أن يرى المشاهد كيف تتجاور النهاية والبداية في اللحظة نفسها، وكيف يمكن للموت أن يفتح باباً للتفكير في المستقبل بقدر ما يستدعي الماضي بكل ما يحمله من ذكريات.

المخرج السنغالي - الفرنسي آلين غوميز (الشركة المنتجة)

وأوضح أن العمل يتناول أيضاً تجربة أبناء المهاجرين الذين نشأوا بعيداً عن أوطان آبائهم، فكثيراً من هؤلاء يصلون إلى مرحلة من العمر يصبحون فيها مسؤولين عن نقل تاريخ العائلة إلى الجيل التالي، رغم أنهم في الواقع لا يعرفون الكثير عن ذلك التاريخ، وهذا الانقطاع في المعرفة يخلق شعوراً غامضاً بالنقص؛ لأن هناك دائماً قصصاً ناقصة أو مفقودة داخل الذاكرة العائلية.

ولفت غوميز إلى أن «كثيراً من تلك القصص بقي غير مروي؛ لأن الأحداث المرتبطة بها كانت مؤلمة أو صادمة، خصوصاً تلك التي تعود إلى فترات الاستعمار أو الحروب أو الهجرة القسرية، فبعض الآباء يختارون الصمت بدافع حماية أبنائهم من الألم، لكن هذا الصمت قد يترك فراغاً في فهم الأجيال الجديدة لهويتها، وهو ما حاول الفيلم الاقتراب منه بطريقة إنسانية هادئة».

ويؤكد المخرج أن فكرة «الانتقال» أو «التوريث» كانت حاضرة بقوة أثناء العمل على الفيلم، لكنه لم يكن يقصد بها فقط نقل التقاليد أو العادات، بل نقل التجارب والذاكرة أيضاً، موضحاً أن العائلات غالباً ما تعيد اكتشاف نفسها في اللحظات التي تجتمع فيها، مثل حفلات الزفاف أو الجنازات، حيث يظهر بوضوح كيف يرتبط الماضي بالحاضر، وكيف تتشكل القرارات التي ستؤثر في المستقبل.

وأوضح أن تلك المناسبات العائلية تكشف أيضاً مرور الزمن بطريقة لا يمكن تجاهلها؛ لأن الأطفال الذين كانوا صغاراً يصبحون شباباً، في حين يختفي الكبار الذين كانوا يمثلون ذاكرة العائلة، مؤكداً أن رحيل هؤلاء يعني في كثير من الأحيان ضياع جزء من القصص التي لم تُحكَ بعد، وهو ما يجعل الجيل التالي مسؤولاً عن محاولة استعادة ما يمكن استعادته من تلك الذاكرة.

الفيلم عُرض للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (إدارة المهرجان)

ووفق غوميز، فإن الفيلم يحمل أيضاً تحية إلى جيل كامل من المهاجرين الذين اضطروا إلى بدء حياتهم من الصفر في بلدان جديدة، فهؤلاء الأشخاص لم يكن لديهم نموذج واضح يحتذون به، بل كانوا مضطرين إلى ابتكار طرقهم الخاصة للعيش والتعبير عن أنفسهم داخل مجتمعات مختلفة، وهو ما جعل تجربتهم مليئة بالصعوبات، لكنها أيضاً مليئة بالإبداع.

الحياة في المهجر

وأضاف أن هذا الجيل تمكن رغم كل التحديات من بناء حياة جديدة لأبنائه، وهو ما يستحق التقدير والاعتراف، فهناك شعور عميق بالفخر تجاه هؤلاء الأشخاص الذين استطاعوا تحويل تجربة الهجرة الصعبة إلى فرصة لبناء مستقبل أفضل، وهو ما حاول الفيلم أن يعكسه من خلال قصص شخصياته.

وأشار غوميز إلى أن أحد أهدافه الأساسية كان تقديم صورة مختلفة عن المجتمعات الأفريقية وأبناء الشتات الأفريقي؛ لأن السينما كثيراً ما قدمت هذه المجتمعات من منظور خارجي، وهو ما أدى إلى ظهور صور نمطية لا تعكس الواقع الحقيقي لحياة الناس؛ لذا أراد من خلال الفيلم أن يمنح الشخصيات فرصة لتقديم نفسها كما تريد أن تُرى.

الفيلم نال إشادات نقدية مع عرضه الأول في مهرجان برلين (إدارة المهرجان)

وأوضح أن هذا الهدف كان حاضراً منذ المراحل الأولى للعمل؛ لأن الفيلم بالنسبة له ليس مجرد قصة تُروى، بل مساحة يمكن للناس من خلالها التعبير عن أنفسهم، معتبراً أن «داو» صُمم ليكون تجربة جماعية؛ إذ يشارك الأشخاص الذين يظهرون فيه في صياغة جزء من المعنى الذي يقدمه الفيلم.

وتحدث غوميز عن عملية اختيار الممثلين، مؤكداً أنها كانت جزءاً أساسياً من بناء الفيلم نفسه، فاللقاءات الأولى مع المشاركين لم تكن اختبارات أداء تقليدية، بل كانت محادثات طويلة ومحاولات للتعرف على الأشخاص بشكل حقيقي؛ لأن الهدف كان بناء علاقة إنسانية بينهم قبل بدء التصوير.


محمد عبد الرحمن: «المتر سمير» يعتمد على كوميديا الموقف

محمد عبد الرحمن يعتبر «المتر سمير» تجربة مختلفة في مشواره (الشركة المنتجة للمسلسل)
محمد عبد الرحمن يعتبر «المتر سمير» تجربة مختلفة في مشواره (الشركة المنتجة للمسلسل)
TT

محمد عبد الرحمن: «المتر سمير» يعتمد على كوميديا الموقف

محمد عبد الرحمن يعتبر «المتر سمير» تجربة مختلفة في مشواره (الشركة المنتجة للمسلسل)
محمد عبد الرحمن يعتبر «المتر سمير» تجربة مختلفة في مشواره (الشركة المنتجة للمسلسل)

قال الفنان محمد عبد الرحمن إن مشاركته في مسلسل «المتر سمير» تُمثل بالنسبة له محطة مختلفة في مشواره، لكونها تعتمد على بناء علاقة إنسانية واضحة تكون هي العمود الفقري للأحداث، مشيراً إلى أن اللحظة التي عُرضت عليه فيها الفكرة حملت عنصر جذب أساسياً تَمثّل في طبيعة الشخصية وصلتها المباشرة ببطل العمل، الذي يجسده كريم محمود عبد العزيز، إذ يؤدي دور خاله، وهي علاقة درامية تمنح مساحة واسعة للتفاصيل والمواقف المركبة.

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن الفكرة أعجبته قبل أن يقرأ السيناريو؛ لأن وجود الخال شريكاً أساسياً في مسار الحكاية منحته إحساساً بأن الدور له حضوره وتأثيره في مسار الأحداث، فالعلاقة بين الخال وابن أخته بطبيعتها تحمل مزيجاً من الحنان والندية، والقرب والاختلاف، وهو ما يفتح الباب أمام لحظات إنسانية صادقة يمكن أن تتحول في لحظة إلى مواقف كوميدية خفيفة، وفي لحظة أخرى إلى لحظات مواجهة أو مراجعة.

ويجسد محمد عبد الرحمن في «المتر سمير» شخصية «أنور عدلان»، وهو خريج كلية حقوق، جاء من مدينة بنها إلى العاصمة حاملاً معه تصورات بسيطة ومباشرة عن الحياة، فيما يُشارك ببطولة العمل كل من ناهد السباعي وسلوى خطاب.

عبد الرحمن في مشهد من مسلسل «المتر سمير» (الشركة المنتجة)

دور «أنور»، كما يصفه، ليس شخصية تقليدية للقادم من الإقليم، بل إنسان طبيعي يعيش في زمنه، يتحدث بطلاقة، ويدرك تفاصيل الواقع، لكنه يحتفظ بقدر كبير من الصفاء الداخلي الذي يجعله يصطدم أحياناً ببعض قسوة المدينة وتعقيداتها، مؤكداً أن التحدي الحقيقي في تقديم هذه الشخصية كان الابتعاد تماماً عن أي مبالغة في الأداء، سواء على مستوى اللهجة أو الحركة أو حتى ردود الفعل.

وأشار إلى أن الفكرة لم تكن تقديم نموذج نمطي، بل رسم شخصية قريبة من الناس، يمكن أن تراها في حياتك اليومية دون الشعور بأنها مصطنعة من أجل الكوميديا، لذلك اعتمد في تحضيراته على قراءة متأنية للنص، ومحاولة فهم الخلفية النفسية للشخصية قبل الاهتمام بالشكل الخارجي.

وعن التحضير للشخصية، قال محمد عبد الرحمن إنه يبدأ دائماً بمحاولة تصور شكل الشخصية في الحياة اليومية، كيف تمشي وتجلس، وتنفعل، وتصمت، فهذه التفاصيل الصغيرة هي ما يصنع الفارق، لكونها تمنح الشخصية صدقاً بعيداً عن المبالغة، مشيراً إلى أن أقرب ما يجمعه بـ«أنور» هو حالة الدهشة التي قد تُصيب الإنسان أحياناً حين يواجه مواقف غير متوقعة، وهو شعور يعتبره إنسانياً بالدرجة الأولى.

وأكد أن «أنور» يتمتع بطيبة فطرية تجعله يميل إلى تصديق الآخرين وإعطائهم فرصة، لكنه في الوقت نفسه لا يخلو من لحظات ضعف أو غضب حين يشعر بأنه يتعرض للاستغلال، وهذه المساحة بين الطيبة والرغبة في الدفاع عن النفس هي ما يعدّه جوهر الشخصية، لكونها تخلق حالة من التوازن تجعل المشاهد يتعاطف معه، حتى في لحظات خطئه أو اندفاعه.

وعن علاقته داخل الأحداث بشخصية «المتر سمير» التي يقدمها كريم محمود عبد العزيز، أشار إلى أن الرابط العائلي يضع الطرفين في حالة دائمة من التداخل، فلا يمكن لأي منهما أن يكون محايداً تجاه الآخر، فهناك مشاعر حماية متبادلة، واختلاف في الرؤى، وطريقة التعامل مع الحياة، وهو ما ينتج عنه احتكاك دائم يغذي الدراما، مؤكداً أن «هذه الثنائية هي أحد أهم أعمدة العمل، لأنها قائمة على صراع لطيف بين جيلين، أو بين تجربتين مختلفتين في مواجهة الواقع».

الفنان المصري محمد عبد الرحمن - حسابه على فيسبوك.

وتحدّث عبد الرحمن عن كواليس التعاون مع كريم محمود عبد العزيز، مشيراً إلى أن بينهما حالة انسجام واضحة ساعدت كثيراً في خروج المشاهد بصورة طبيعية، لافتاً إلى أن العمل المشترك يتطلب قدراً من التفاهم والثقة، خصوصاً حين تكون هناك مساحة كبيرة من المشاهد الثنائية، وهو ما تحقق بالفعل من خلال جلسات التحضير والمناقشات المستمرة حول تفاصيل الأداء.

كما عبّر عن سعادته بالعمل تحت إدارة المخرج خالد مرعي، مؤكداً أن «مرعي يتميز بدقة شديدة في ضبط الإيقاع العام للمشاهد، ولا يترك مساحة كبيرة للارتجال غير المحسوب، وهذه المدرسة تناسبني إلى حد كبير، لأنني أفضل الالتزام بالنص المكتوب والعمل على تطويره من الداخل بدلاً من الاعتماد على المفاجأة اللحظية».

وأكد عبد الرحمن أن «المسلسل يراهن على تقديم كوميديا نابعة من الموقف، بحيث يشعر المشاهد بأن الضحك يأتي طبيعياً من تطور الأحداث وتفاعل الشخصيات»، معرباً عن أمله في «أن يصل العمل إلى الجمهور بروحه الحقيقية، وأن يشعر المشاهد بأن الشخصيات تشبهه أو تشبه مَن يعرفهم».


اكتشاف علمي لافت: ملكات النحل الطنّان قادرات على البقاء تحت الماء أسبوعاً كاملاً

 (رويترز)
(رويترز)
TT

اكتشاف علمي لافت: ملكات النحل الطنّان قادرات على البقاء تحت الماء أسبوعاً كاملاً

 (رويترز)
(رويترز)

في اكتشاف علمي وصفه باحثون بـ«الاستثنائي»، تبيّن أن ملكات النحل الطنّان قادرات على البقاء مغمورات تحت الماء لمدة قد تصل إلى أسبوع كامل، في ظاهرة قد تساعد العلماء على فهم قدرة هذه الملقّحات الحيوية على الصمود في مواجهة التغيرات المناخية والفيضانات المتزايدة، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وكشفت دراسة حديثة أن ملكات هذا النوع من النحل تستطيع النجاة في بيئات مغمورة بالمياه لمدة تصل إلى سبعة أيام، وهو أمر كان يُعدّ غير مألوف بالنسبة لحشرة تعيش أساساً على اليابسة.

جاء هذا الاكتشاف بالصدفة؛ فقد لاحظت عالمة البيئة سابرينا روندو أن مياه التكاثف المتسربة من ثلاجة المختبر تجمعت في أوعية كانت تحتوي على أربع ملكات من النحل الطنّان. غير أن المفاجأة كانت عندما اكتشفت أن الملكات ما زلن على قيد الحياة، رغم بقائهن مغمورات بالماء.

وكانت تلك الملكات في حالة تُعرف بالسبات الشتوي (Diapause)، وهي مرحلة ينخفض خلالها النشاط الحيوي للكائن إلى حد كبير خلال أشهر الشتاء. وفي الطبيعة، غالباً ما تختبئ ملكات النحل الطنّان في التربة خلال هذه الفترة، ما يجعلها عرضة للغمر بالمياه نتيجة ذوبان الثلوج أو هطول الأمطار الغزيرة.

وللتحقق من هذه الملاحظة، أعاد الباحثون في المختبر محاكاة ظروف الشتاء الطبيعية. فوُضعت الملكات في حالة سبات لمدة تراوحت بين أربعة وخمسة أشهر، قبل أن تُغمر بالماء لمدة ثمانية أيام، فيما راقب العلماء التغيرات الفسيولوجية ومعدل الأيض خلال التجربة.

وأظهرت النتائج أن الملكات استطعن الاستمرار في تبادل الغازات والتنفس، رغم أن معدل الأيض لديهن ظل منخفضاً للغاية.

ويقول البروفسور شارل أنطوان دارفو من جامعة أوتاوا إن هذا الانخفاض الكبير في النشاط الأيضي يلعب دوراً أساسياً في بقاء النحل على قيد الحياة، إذ يقلل حاجته إلى الطاقة والأكسجين خلال فترة السبات.

وأشار الباحثون إلى أن النحل لا يعتمد على آلية واحدة للبقاء، بل يستخدم مجموعة من الاستراتيجيات، من بينها تبادل الغازات تحت الماء والاعتماد جزئياً على الأيض اللاهوائي، ما يمنحه قدرة أكبر على التكيّف مع الظروف القاسية.

كما رجّح العلماء أن طبقة رقيقة من الهواء تلتصق بجسم النحل تساعده على التنفس تحت الماء. وتُعرف هذه الآلية باسم «الخيشوم الفيزيائي»، وهي ظاهرة تستخدمها بعض الحشرات لتبادل الأكسجين وثاني أكسيد الكربون مع الماء المحيط بها.

ويؤكد الباحثون أن فهم هذه الظاهرة لا يقتصر على الجانب العلمي فحسب، بل يحمل أهمية بيئية أيضاً. فمع تزايد الفيضانات الربيعية نتيجة التغير المناخي، قد تساعد هذه النتائج على تفسير كيفية بقاء تجمعات النحل الطنّان واستمرارها في أداء دورها الحيوي في تلقيح النباتات والمحاصيل.

ويخلص العلماء إلى أن هذا الاكتشاف يسلّط الضوء على قدرة مدهشة لدى هذه الكائنات الصغيرة، التي رغم هشاشتها الظاهرة، تملك آليات طبيعية تمنحها قدرة لافتة على الصمود في عالم يتغير بوتيرة متسارعة.